← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لهم حتى يبتغوها، وإن أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسراً، وإن فرض القاضي للأبوين نفقة معلومة فلم يأخذاها شهراً فحل الحول وهي عليه لم تسقط عنه الزكاة بذلك، وأشهب يسقطها لنفقتهما إن كان بقضية، ويجعل الولد كالزوجة، ويعد الولد والزوجة بما تسلفا في يسره من النفقة، وتسقط عنه الزكاة [بذلك] كان بقضية أو بغير قضية، لأن نفقة الولد لم تسقط عن الأب المليء [مذ كانوا] حتى يبلغوا، ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه، وإنما تلزمه بالقضاء. * * *

стр. 317

في زكاة القراض (١) ٥٦٧ - ولا بأس بالقراض على أن على رب المال أو العامل زكاة الربح، ولا يجوز اشتراط زكاة المال على العامل [ويجوز اشتراط زكاة الربح خاصة عليه] . ٥٦٨ - ويجوز في المساقاة اشتراط الزكاة على رب الأصل. ولا يزكي العامل ما بيده [من القراض] ، وإن أقام أحوالاً حتى ينبض المال ويحضر ربه ويقتسماه. ٥٦٩ - وإذا عمل بالمال سنة ثم اقتسما فكان في المال ما وجب لرب المال بربحه ما فيه الزكاة، فالزكاة عليهما، كان في حظ العامل ما فيه الزكاة أم لا، وغن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على العامل في حصته، وإن نابه ما فيه

стр. 318

الزكاة، فإن كان على العامل وحده دين يغترق [فيه] ربحه فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه. ٥٧٠ - والعامل في المساقاة إذا نابه في حصته من الثمرة أقل من خمسة أوسق زكاه. ٥٧١ - وإذا عمل المقارض بالمال أقل من حول ثم اقتسما [وفيما نابه ما فيه الزكاة] فزكى رب المال لتمام حوله فلا يزكي العامل ربحه حتى يحول حوله من يوم اقتسما، ولو كان رب المال عبداً مأذوناً له لم يزك العامل، وإن عمل حولاً ونابه ما فيه الزكاة، وليأتنف بحصته حولاً. * * *

стр. 319

في أخذ الزكاة من تجار المسلمين ٥٧٢ - وتؤخذ من تجار المسلمين الزكاة تجروا ببلادهم أو بغيرها، ويسألهم الإمام إذا كان عدلاً عما عندهم من ناض، وإن لم يتجروا، ولا يبعث في ذلك أحداً، وإنما ذلك على أمانة الناس، إلا أن يعلم الإمام أن أحداً لا يؤدي زكاته فيأخذها منه كرهاً ولا ينصب لهذا المكس (١) أحداً. ٥٧٣ - ومن تجر من المسلمين من بلد إلى بلد لم يؤخذ منه الزكاة [في السنة] إلا مرة واحدة بخلاف أهل الذمة في هذا، ومن تجر ومن لم يتجر إنما عليه الزكاة في كل سنة مرة. ٥٧٤ - ومن خرج من مصر إلى المدينة بتجارة فلا يقوّم عليه ما في يديه لتؤخذ منه الزكاة، ولكن إذا باع أدى الزكاة، ولا يقوّم أيضاً على أهل الذمة ولكن إذا

стр. 320

باعوا أخذ منهم العشر. ٥٧٥ - ومن قدم بتجارة من المسلمين فقال: هذا الذي معي مضاربة أو بضاعة أو عليّ دين، أو لم يحلّ على ما عندي حول، صدق ولم يحلف. ٥٧٦ - وإذا تجر الذمي من أعلى بلده على أسفله ولم يخرج إلى غيره لم يؤخذ منه شيء، ولا يؤخذ منه [زكاة] عين أو حرث أو ماشية إلا الجزية صَغاراً لهم. ٥٧٧ - وإن خرج من بلده إلى غيرها من بلاد المسلمين تاجراً، ومعه بز أو غيره، فلا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فيؤخذ منه عشر الثمن، باع بأقل من مائتي درهم أو

стр. 321

أكثر، وكذلك لو قدم مائة مرة في السنة، ولا تكتب لهم براءة إلى الحول كما تكتب للمسلمين، ثم إن اشترى [بالثمن شيئاً] بعد ذلك وباع فلا شيء عليه، وإن لم يبع متاعه ورجع به إلى بلده، أو إلى بلد آخر فذلك له، ولا يؤخذ منه شيء، وإن قدم بعين فاشترى به سلعة أخذ منه عشر السلعة مكانه، فإن باعها بعد ذلك وأقام سنين يبيع ويشتري ثم أراد السير إلى بلده أم لا فلا شيء عليه. ٥٧٨ - وإن أكرى ذمي إبله من الشام إلى المدينة فلا شيء عليه، وإن أكراها بالمدينة راجعاً إلى الشام أخذ منه عشر الكراء بالمدينة. وإذا تجر عبيد أهل الذمة أخذ منهم العشر مثل ساداتهم. ٥٧٩ - وأهل الحرب إذا نزلوا بتجارة أخذ منهم ما صولحوا عليه، وقاله ابن نافع،

стр. 322

وروى علي بن زياد: أن عليهم العشر. (١) ٥٨٠ - وتؤخذ الجزية ممن دان بغير الإسلام، ولا تُضاعف الجزية على [نصارى] بني تغلب ولا غيرهم، ولا جزية على نصراني أعتقه مسلم، فإن أعتقه

стр. 323

ذمي كانت عليه. ٥٨١ - ومن أسلم منهم وعليه جزية سنين، أو أسلم أهل حصن بعد أن صولحوا على هدنة يؤدونها سنين فقد أسقط ذلك عنهم الإسلام، والمال الذي هودنوا عليه مثل الجزية. وإذا أسلم أحد من أهل الصلح سقطت الجزية عنه وعن أرضه، وكانت أرضه

стр. 324

له، وإن كان من أهل العنوة لم يكن له أرضه ولا ماله ولا داره، وأسقطت عنه الجزية. ٥٨٢ - وإذا غلب خوارج على بلد أعواماً فلم يؤدوا زكاة فليأخذهم الإمام إن ظهر عليهم بزكاة ما تقدم للحرث والماشية وغيرها، قال أشهب: إلا أن يقولوا قد أدينا ما قبلنا فلا يأخذهم إلا بزكاة عام ظهوره لأنهم متأولون بخلاف الهارب. ولا ينبغي إخراج زكاة شيء من عين أو حرث أو ماشية قبل وجوبه إلا أن

стр. 325

قبل الحول بيسير فيجزيه، ولا يجزيه فيما بهد، ويُستحب له أن لا يفعل حتى يحول الحول. ٥٨٣ - وإن عجل زكاة الماشية لعامين لم يجزه، وأخذه المصّدّق بزكاة ما يجد عنده، وإذا كان الإمام يعدل لم يسع لأحد أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غيره، وليدفعه إلى الإمام، وأما زكاة الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ذلك. ٥٨٤ - وإذا غلب خوارج على بلد فأخذوا من الناس الزكاة والجزية لم تؤخذ منهم ثانية وأجزأتهم.

стр. 326

٥٨٥ - مالك: ومن حلّ عليه حول بغير بلده زكى عن ما معه، وعن ما خلف ببلده، وكذلك إن خلف ماله كله ببلده [فليستلف وليؤد] إلا أن يخاف الحاجة ولا يجد سلفاً فليؤخر إلى بلده، وإن وجد من يسلفه فليخرج زكاته أحب إلي، وقد كان يقول: يقسم في بلده. وقال أشهب: إذا كان ماله ببلده، وكان يقسم ببلده عاجلاً عند حلوله وشبه ذلك فلا يقسمها في سفره وقسمته ذلك في بلده أفضل إلا أن يكون بموضع هو به في سفره حاجة مفدحة، فليزكه هناك أحب إليّ إذا كان يجد ذلك، إلا أن يخشى أن تؤدى عنه زكاته ببلده فليس ذلك عليه. * * *

стр. 327

القول في زكاة المعادن والركاز ٥٨٦ - ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزنه ما تجب فيه الزكاة فيزكيه، ثم ما اتصل بعد ذلك خروجه مما قلّ أو كثر أخذ منه ربع عشره كالزرع، إلا أن ينقطع [ذلك] النيل ويأتنف بعد ذلك بشيء آخر فيكون كابتدائه، وهذا فيما يتكلف بعمل. (١) ٥٨٧ - وأما الندرة (٢) من ذهب أو فضة أو الذهب النابت يوجد بغير عمل أو بعمل يسير ففيه الخمس كالركاز، وما ينال من ذلك بتكلف ومؤنة ففيه الزكاة.

стр. 328

٥٨٨ - ولا يسقط الدين زكاة المعدن كالزرع، ويفرق على الفقراء كالزكاة لا كالفيء. ٥٨٩ - ولا زكاة في معادن النحاس والرصاص والحديد والزرنيخ وشبهه. وما ظهر من المعادن في أرض العرب أو البربر فالإمام يليها ويقطعها لمن رأى، ويأخذ زكاتها سواء ظهرت في الجاهلية أو بعد الإسلام، وما ظهر منها في أرض الصلح فهي لأهل الصلح دون الإمام، ولهم أن يمنعوها من الناس أو يأذنوا لهم فيها، وما ظهر منها في أرض العنوة فهو إلى الإمام [يصنع فيها ما شاء ويقطع لمن يعمل فيها] . ٥٩٠ - وكره مالك حفر قبور الجاهلية والطلب فيها، [قال ابن القاسم:]

стр. 329

ولست أراه حراماً، وما وجد فيها من مال [الجاهلية] ففيه الخمس. ٥٩١ - والركاز دفن الجاهلية من ذهب أو فضة، فما وجد بأرض العرب كاليمن والحجاز وفيافي الأرض، فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس، كان كثيراً أو قليلاً، وإن نقص عن مائتي درهم، أصابه غني أو فقير أو مديان، قال مالك: ناله بعمل أو بغير عمل. ٥٩٢ - وقال أيضاً مالك في موضع آخر: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز: إنما هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال أو يتكلف فيه كثير عمل، فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز وهو الأمر عندنا، وما أصيب من دفن الجاهلية من الجوهر والحديد

стр. 330

والنحاس [والرصاص] وشبهه. فقال مالك مرة: فيه الخمس، ثم قال: لا خمس فيه ثم قال: فيه الخمس، وبه أقول، ولم يختلف قوله قط فيما أصيب من ذهب أو فضة انه ركاز وفيه الخمس. (١) ٥٩٣ - وما وجد من ركاز ببلد العنوة فهو لجميع من افتتحها، وليس هو لمن وجده دونهم وفيه الخمس، وإن وجد بأرض الصلح فهو للذين صالحوا على أرضهم ولا يخمس، وإن وجد في دار أحدهم فهو لجميعهم، إلا أن يجده رب الدار فيكون له خاصة إلا أن يكون رب الدار ليس من أهل الصلح فيكون [ذلك]

стр. 331

لأهل الصلح دونه، وإن وجد ببلاد الحرب فهو لأهل الجيش [لأنه إنما نال ذلك بهم] . ٥٩٤ - ومن حال الحول على فلوس له قيمتها مائة درهم فلا زكاة عليه فيها إلا أن يكون مدبراً فيقومها كالعرض.

стр. 332

٥٩٥ - ولا زكاة في [اللؤلؤ ولا في الجوهر ولا في العنبر ولا زكاة في] التوابل والزعفران والكرسف والعصفر، وليس في الجوز واللوز [والتين] وما ييبس ويدخر من الفواكه، ولا في الخضر كلها والبقول، ولا في ثمن شيء من ذلك حتى يستقبل به حولاً بعد قبضه. ٥٩٦ - وليس الزكاة إلا في العنب والتمر والزيتون والحب والقطنية. ٥٩٧ - ومن لم يجد إلا صنفاً واحداً ممن ذكر الله تعالى في كتابه أجزأه أن يجعل زكاته

стр. 333

فيهم، وإن وجد الأصناف كلها آثر أهل الحاجة منهم، وليس في ذلك قسم مسمى. قال الشعبي: لم يبق من المؤلفة قلوبهم أحد. ٥٩٨ - ومن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما أعطي من الزكاة، وإن كان

стр. 334

فيهما فضل [ليسر فيه] لم يعط، ويعطى منها من له أربعون درهماً، إن كان أهلاً لذلك لكثرة عيال ونحوه، ولا يعطى منها من له ألف وعليه ألفان وله دار وخادم يساويان ألفين، ولو أدى الألف في دينه [وبقيت عليه ألف] ، وليس في الدار والخادم فضل عن سواهما مما يغنيه، أعطي وكان من الفقراء والغارمين، ويؤثر بالزكاة أهل الحاجة ولا يرضخ لغيرهم ممن لا يستحقها. ٥٩٩ - ولا يرفع الإمام من جميع الزكاة شيئاً إلى بيت المال، وليفرقها بموضع جبيت فيه، فإن لم يجد في الموضع من يفرقها عليهم أو فضل عنهم شيء، نقل ذلك إلى أقرب البلدان إليهم، وإن بلغ الإمام عن أهل بلد شدة وحاجة فليعط الإمام أهل البلد الذي جبي فيه ذلك المال [منه] ، ويوجه

стр. 335

جله إلى الموضع المحتاج، [لأن حق بلاد المسلمين في ذلك سواء] . وكذلك لو بلغ رجلاً من أهل المدينة عن أهل المدينة حاجة فبعث إليهم من زكاة ماله كان ذلك صواباً. ٦٠٠ - وإن رأى الإمام البلدان متكافئة في الحال آثر بذلك [المال] أهل البلد الذي جبي فيه فقسمه عليهم وآثر الفقراء على الأغنياء [إلا أن يفضل عنهم فضل فيخرج إلى غيرهم] . [قال مالك] : والصدقات في القسم كالزكاة. مالك: ولا يعجبني أن يلي أحد قسم صدقته خوف المحمدة والثناء،

стр. 336

وعمل السر أفضل. ويدفع ذلك إلى من يثق به فيقسمه. ٦٠١ - فإن وليها هو فلا يعطيها أحداً تلزمه نفقته. وإيعاب النفقات في كتاب إرخاء الستور. وأما من لا تلزمه نفقته من قرابة فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم، إن كانوا لها أهلاً. قال ابن عباس وغيره: إن أعطى قرابته على الصحة كما يعطي غيرهم أجزأه. وكرهه ابن المسيب وغيره، وأكثر شأن مالك فيه الكراهية لخوف المحمدة، ولدفع صلة كانوا يرجونها منه وقضى مذمة كانت عليه، ولو صح ذلك عنده أجزأه.

стр. 337

٦٠٢ - ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها. قال أشهب: فإن فعلت ولم يرد ذلك عليها فيما يلزمه من مؤونتها [أجزأها، وإن رد ذلك عليها فيما يلزمه] لم يجزها. ٦٠٣ - ولا بأس أن يبتاع الإمام من الزكاة رقاباً فيعتقهم، وولاؤهم للمسلمين، وكذلك من ولي صدقة نفسه، وإن أعتقها عن نفسه أعاد ولم تجزه، لأن الولاء له وكأنها زكاة لم يخرجها، ولا يعجبني أن يعان بها مكاتب.

стр. 338

ويعطى منها ابن السبيل [المحتاج وإن كان غنياً ببلده، والحاج ابن السبيل] ، وكذلك الغازي يعطى منها، وإن كان ملياً ببلده. ولا يعطى من الزكاة في كفن الميت، أو بناء مسجد، ولا لذمي أو مجوسي أو عابد وثن ولا العبد، ولا يعطى منها ولا من الكفارات إلا مؤمن حر كما لا يعتق منها إلا عبد مؤمن. ولا يعطي فيما لزمه من زكاة العين عرضاً أو طعاماً، وأكره للرجل شراء صدقته. ٦٠٤ - ومن [كان] له دين على فقير فلا يعجبني أن يحسبه عليه في

стр. 339

زكاته، وقال غيره: لأنه تاو لا قيمة له أو له قيمة دون. ٦٠٥ - ومن أصاب ركازاً وله قرابة فقراء لا تلزمه نفقتهم لم يخصهم بخمسه، ولكن يعطيهم كما يعطي غيرهم من الفقراء، إن كان لا يدفع به مذمة ولا يجر به محمدة إلا على وجه الاجتهاد، وأما من تلزمه نفقتهم فلا يعجبني ذلك، وإن كانوا فقراء، لأن نفقتهم تلزمه، فيدفع بذلك مضرة نفقتهم، وإن كانوا أغنياء فغيرهم أحق بذلك منهم. وقال غيره: إذا أعطاهم كما يعطي غيرهم من الأباعد بغير إيثار جاز، لأنه حلال للغني والفقير، إلا أن الفقير يؤثر على الغني. ٦٠٦ - قال ابن القاسم: وإذا كان رجل فقير له أب مليء لا يناله رفقه فلا بأس أن يعطى من الزكاة، وإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد أولى أن يؤثر. ٦٠٧ - وجزية جماجم أهل الذمة وخراج الأرضين ما كان منها عنوة أو صلح فهو عند مالك جزية، والجزية عنده فيء. قال مالك: ويعطى هذا الفيء أهل كل بلد

стр. 340

افتتحوها عنوة أو صالحوا عليها فيقسم عليهم ويفضل بعض الناس في الفيء ويبدأ بأهل الحاجة حتى يغنوا [منه] ، ولا يخرج إلى غيرهم إلا أن تنزل بقوم حاجة فينقل غليهم منه بعد أن يعطي أهله ما يغنيهم على الاجتهاد. ٦٠٨ - ومن أوصى بنفقة في السبيل بدئ بأهل الحاجة منهم، ويعطى من هذا الفيء للمنفوس، وقد فرض له عمر مائة درهم، ويبدأ بكل منفوس والده فقير، وقد كان عمر يقسم للنساء حتى إن كان ليعطيهن المسك. ٦٠٩ - قال ابن القاسم: ويبدأ بالفقيرة منهن قبل الغنية. قال مالك: ويبدأ بالفقراء في هذا الفيء، فإن فضل بعد غناهم شيء كان بين الناس كلهم بالسواء عربيهم ومولاهم. ٦١٠ - وقال ابن القاسم: يعني أن كل إنسان يعطى قدر ما يغنيه من صغير أو كبير أو امرأة، فإن فضل بعد غنى أهل الإسلام من هذا المال فضل اجتهد

стр. 341

[فيه] الإمام إن رأى أن يحبسه لنائبة تنزل فعل. وقد قال عمر: ما من أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه حتى لو كان راعياً أو راعية بعدن (١) . وأعجب مالكاً هذا الحديث. ٦١١ - وإن رأى الإمام أن يفرقه على أغنيائهم فرقه، لأن الفيء حلال للأغنياء، ولا بأس أن يعطي [الإمام] منه للرجل يراه للجائزة أهلاً، لدين عليه أو غيره ذلك، ولا بأس على ذلك الرجل أن يأخذها، ولا يجبر الإمام أحداً على أخذ هذا المال إذا أبى أخذه. * * * "تم كتاب الزكاة الأول بحمد الله وعونه يتلوه كتاب الزكاة الثاني بحول الله وقوته" * * *

стр. 342

(كتاب الزكاة الثاني) ٦١٢ - وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ثم في الخمس شاة إلى تسع فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض (١) إلى خمس وثلاثين. فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون (٢) ذكر، فإن لم يوجدا جميعاً في الإبل أجبر ربها على أن يأتي بابنة مخاض غلا أن يشاء أن يدفع خيراً منها، فليس للساعي ردها، فإن أتاه بابن لبون لم يأخذه الساعي إلا أن يشاء ويرى ذلك نظرا، ثم ما زاد على خمس وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيه حقه (٣) طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس وسبعين ففيه جذعة (٤) ، فما زاد

стр. 343

إلى تسعين ففيه ابنتا لبون فما زاد إلى عشرين ومائة ففيه حقتان، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة كان الساعي عند مالك مخيراً في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون. ٦١٣ - وقال ابن شهاب وابن القاسم: لا يأخذ إلا [ثلاث] بنات لبون كن في الإبل أم لا. واتفقوا إذا بلغت ثلاثين ومائة أن فيها حقة وابنتي لبون فما زاد ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا بلغت مائتين كان الساعي مخيراً إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون كانت الأسنان في الإبل أم لا. ٦١٤ - ويجبر رب المال على أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في الإبل سن واحدة فليس للساعي غيرها، وإذا صارت الفريضة في الإبل لم ترجع إلى الغنم، قال سحنون:

стр. 344

إلا أن ترجع الإبل إلى أقل من فريضة الإبل فترجع إلى الغنم. ولا يأخذ الساعي دون السن المفروضة وزيادة ثمن، ولا فوقها، ويؤدي ثمناً، ولا يشتري أحد من الساعي قبل خروجه شيئاً من الصدقة، وإن وصف أسنانها، إذ لا يدري ما يقتضي في نحوها وهيئتها، ومن اشترى الصدقة التي عليه يدين إلى أجل لم يجز، لأنه دين في دين، ولا يأخذ الساعي فيها دراهم. ٦١٥ - واستحب مالك أن يترك المرء شراء صدقته، وإن كانت قبضت منه. ٦١٦ - ومن [كان] له خمس من الإبل فهلكت منهن واحدة قبل الحول بيوم ونتجت أخرى فتم الحول بالتي نتجت خمسة ففيها شاة، والشّنَق من الإبل ما يزكى بالغنم، ولا يزكى بالغنم إلا أربع وعشرون فأدنى، ويؤخذ في الإبل من الغنم من الصنف الذي هو جلّ أغنام ذلك البلد من ضان أو معز وافق ما في ملك ربها، أو خالفه إلا أن يتطوع ربها بدفع الصنف الأفضل. ٦١٧ - وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع

стр. 345

ذكر، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، ولا تكون إلا أنثى، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وفي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين مسنتان ثم على هذا، وكذلك الجواميس. (١) ٦١٨ - وليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين [فإذا بلغت أربعين] ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتي شاة، وفي مائتي شاة وشاة ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة. ٦١٩ - وإذا كانت الغنم رُبَّى (٢) كلها أو ماخضاً (٣) أو أكولة (٤) أو فحولة لم يكن للمصدق أن يأخذ منها شيئاً، وليأت ربها بجذعة أو ثنية مما فيها وفاء، ويلزم الساعي قبولها، [ولا يأخذ ما فوق الثني ولا ما تحت الجذع] ، ولا يأخذ إلا

стр. 346

الثني والجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك، والجذع من الضان والمعز في أخذ الصدقة سواء. ٦٢٠ - ولا يأخذ المصدق تيساً (١) ، ويحسبه على رب الغنم كما يحسب عليه العمياء والمريضة البين مرضها، والهرمة (٢) ، والسخلة (٣) ، والعرجاء التي لا تلحق، وكل ذات عوار، ولا يأخذها، وإن كانت الغنم كلها قد جربت (٤) ، أو ذات عوار (٥) ، أو سخالاً، أو كانت البقر عجاجيل كلها، والإبل فصلانا كلها كلف ربها أن يشتري ما يجزيه. ٦٢١ - وإذا رأى المصدق أن يأخذ ذات العوار أو التيس، أو الهرمة، أخذها إن كان ذلك خيراً له، ولا يأخذ من [هذه] الصغار شيئاً.

стр. 347

٦٢٢ - ولا شيء في الوقص وهو ما بين الفريضتين في جميع الماشية، ومن كانت له ثلاثون من الغنم فتوالدت قبل قدوم الساعي بيوم فتمت أربعين زكاها عليه. ٦٢٣ - ولا يفرق الساعي الغنم فرقتين ليخير ربها في أخذ أحدهما ليأخذ هو من الآخر، وتؤخذ الصدقة من الإبل العوامل وغيرها، ونهى النبي ÷ أن يؤخذ من حزرات الناس شيء. (١) ٦٢٤ - وزكاة ماشية القراض على رب المال في رأس ماله. ولا يقوم المدبر غنمه في شهره الذي يزكي فيه، وإن ابتاعها للتجارة، وليزك رقابها كل عام، ولو زكى ثمنها ثم اشتراها به بعد أشهر فليستقبل بها حولاً من يوم ابتاعها، ثم يزكي رقابها، كان مدبراً أو غير مدبر، ولو باع الغنم قبل الحول أو بعده قبل مجيء الساعي، فليزك

стр. 348

الثمن لأول حول من يوم أفاده أو زكاه، ولا زكاة عليه فيها للمصدق، ولو باعها بعد أن زكى رقابها زكى الثمن لتمام حول من يوم زكى الرقاب. ٦٢٥ - ومن له سبعون ضائنة، وأربعون ماعزة فعليه شاة [واحدة] من الضأن [ومن له سبعون ضائنة وستون معزة فعليه شاة من الضأن] وأخرى من المعز، ولو كانت المعز خمسين كانت عليه شاة واحدة من الضأن، ولو كانت ستين من الضأن وستين من المعز أخذ الساعي واحدة من أيها شاء، ولو كانت عشرين ومائة ضائنة وأربعين معزة أخذ من الضأن واحدة ومن المعز أخرى، ولو كانت معزاها ثلاثين أخذ شاتين من الضأن، ولو كانت ثلاثمائة ضائنة، وتسعين معزة، أخذ ثلاث ضوائن، ولا شيء في المعز، لأنها هاهنا وقص حتى تبلغ مائة فيكون فيها معزة، ولو كانت ثلاثمائة وخمسين ضائنة وخمسين معزة أخذ ثلاث ضوائن وخير في الرابعة، إن شاء معزة أو ضائنة، ولو كانت الضأن ثلاثمائة

стр. 349

وستين والمعز أربعين أخذ الأربع من الضأن، وكذلك من كانت له ستون ضائنة وأربعون معزة أخذ منها شاة من الضأن، ولو كانت الضأن ثلاثمائة وأربعين والمعز ستين أخذ ثلاث ضوائن ومعزة، ولو كانت مائتي ضائنة ومائة من المعز، أو مائة وخمسين أخذ ضائنتين ومعزة، وكذلك في تسعين ومائة ضائنة، وستين ومائة معزة، وإن كان من كل صنف مائة وخمسة وسبعون أخذ من كل صنف واحدة، وأخذ الثالثة من أيها شاء. ٦٢٦ - وكذلك يجري هذا في اجتماع الجواميس مع البقر والبخت مع الإبل العراب، فإن كان له عشرون من الجواميس وعشرة من البقر فعليه تبيع من الجواميس، وإذا كانت له أربعين جاموساً وثلاثين من البقر، أخذ من الجواميس مسنة ومن البقر تبيعا، ولو كانت الجواميس أربعين والبقر عشرين أخذ من كل صنف تبيعا، ولو كانت عشرون جاموساً وعشرون من البقرة أخذ [المصدق] مسنة من أيهما شاء، ولو كان من كل صنف ثلاثون أخذ من كل صنف تبيعا.

стр. 350

٦٢٧ - ولا يسقط الدين زكاة الحرث والماشية، وإن كان الدين يغترقها أو كان الدين مثل صفتها، ولا يمنع الغرماء المصدق من أخذ الزكاة، إنما يسقط الدين زكاة العين خاصة على ما وصفنا. ٦٢٨ - وأما من له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكي الفطر عنه إن لم يكن له مال. ٦٢٩ - ومن استهلكت غنمه بعد الحول قبل مجيء الساعي وهي أربعون فأخذ في قيمتها دراهم زكاها مكانه، لأن حولها قد تم، وإن أخذ بالقيمة إبلاً أو بقراً فلا شيء عليه، ويستقبل بها حولاً من ذي قبل، فإن أخذ في قيمتها غنماً في مثلها الزكاة فلا زكاة عليه أيضاً، ولابن القاسم قول ثان، أنه يزكيها كالمبادلة بها

стр. 351

والقيمة لغو غلا أن تكون [القيمة] اقل من أربعين فلا شيء عليه. ٦٣٠ - ومن ورث غنماً، أو اشتراها للقنية ثم باعها بعد الحول قبل مجيء الساعي، لم يزك الثمن واستقبل به حولاً بعد قبضه، إلا أن يبيعها فراراً فتلزمه زكاة السائمة، ثم قال بعد ذلك: أرى أن يزكي الثمن [وإن لم يبيعها فراراً] ، وكذلك إن باعها بعد ستة أشهر من يوم ابتاعها أو ورثها زكى الثمن لستة أشهر أخرى، وعلى هذا ثبت، وهذا أحب إلي. ٦٣١ - ومن كان عنده أربعة من الإبل فباعها بعد حولها لم يزك الثمن، ومن بادل غنماً بإبل وبقراً بغنم بعد أشهر من يوم زكى رقابها فليأتنف بالذي أخذ حولاً

стр. 352

من يوم ابتاعها، وقد انتقض الحول الأول إلا أن يبيع جنساً بمثله كغنم بغنم، فالثانية على حول الأولى، إلا أن تنقص الثانية عن ما فيه الزكاة مثل أن يبيع عشرين ومائة شاة لها عنده ستة أشهر بثلاثين شاة، فلا زكاة عليه فيها لتمام الحول، فإن باعها بأربعين زكاها شاة لتمام ستة أشهر أخرى. (١) ٦٣٢ - ومن باع بعد الحول نصاب إبل بنصاب غنم هارباً من الزكاة، أخذ منه المصدق زكاة ما أعطى، وإن كانت زكاة الذي أخذ أفضل، ولو باعها غير فار فلا شيء عليه، ويستقبل بالثمن حولاً، ولو باعها بعد الحول بثمن يزكى مثله لزكى الثمن الآن إن لم يبع فراراً، وإن قبضه بعد أعوام زكاه لعام واحد، وإن أخذ الثمن فأقرضه فأقام سنين ثم قبضه زكاه لعامين. ٦٣٣ - ومن مات عن ماشية بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يلزمه ولا وارثه شيء حتى

стр. 353

يأتي حول من يوم ورثها الوارث فيزكيها، وإن كانا وارثين في الماشية فكالخليطين لا زكاة على من لا زكاة في حظه، ولو كانا قد اقتسما، فعلى كل واحد ما يلزمه، ولو مر به الساعي قبل حول من يوم ورثها فلا شيء عليه لتمام حول حتى يمر به من عام قابل فليأخذ منه لعام واحد. ٦٣٤ - ومن أفاد غنماً إلى غنم، أو بقراً إلى بقر، أو إبلاً إلى إبل، بإرث أو هبة أو شراء زكى الجميع لحول الأول، وسواء ملك [الثانية قبل تمام حول الأول] بيوم، أو بعد حولها قبل قدوم الساعي، وهذا إذا كانت الأولى نصاباً يجب فيها الزكاة، وإلا استقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد الآخرة إلا أن تكون [الفائدة] بولادة [الأولى] كما ذكرنا، وأما إن أفاد جنساً إلى غيره، كإبل إلى غنم والأول نصاب أم لا فكل صنف على حوله. (١)

стр. 354

٦٣٥ - ومن كانت غنمه مائتي شاة وشاة فهلكت منها واحدة بعد نزول الساعي قبل العدة لم يأخذ غير شاتين، ولو نقصت الأربعون شاة شاة واحدة قبل الحول بيسير أو كثير ثم أفادها من يومه ائتنف بالجميع حولاً من يوم أفاد الآخرة، إلا أن تكون من ولادتها. ٦٣٦ - ومن وجبت له إبل في دية فقبضها بعد أعوام فليأتنف بها حولاً من يوم قبضها. ومن ورث مالاً نصاباً غائباً عنه لم ينبغ أن يزكى عليه وهو غائب، خوفاً أن يكون وارثه مدياناً أو يرهقه دين قبل مجيء السنة، فإذا قبضه وارثه استقبل به حولاً بعد قبضه ثم زكاه، وقد تقدم كثير من هذا المعنى في الجزء الأول من الزكاة. ٦٣٧ - ومن مات عن نصاب ماشية بعد حولها وقبل مجيء الساعي فلا زكاة عليه، ولو أوصى بزكاته كانت من الثلث غير مبدأة، وتفرق على المساكين [وفي الأصناف التي ذكر الله تعالى] ، وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت، وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام.

стр. 355

٦٣٨ - وأما من حلت عليه في مرضه زكاة العين أو أتاه مال غائب، فأمر بزكاته فذلك من راس ماله لأنه لم يفرط، وإن لم يوص بها أمر بذلك الورثة ولم يجبروا، ولو كان قد فرط فيها وأوصى بها كانت من الثلث مبدأة على سائر الوصايا من العتق والتدبير في المرض وغيره، إلا المدبر في الصحة، وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها إلا أن يشاءوا. ٦٣٩ - وإن أوصى بذلك وبعتق رقبة عليه من ظهار أو قتل نفس [فضاق الثلث بدئ بالزكاة ثم بالعتق الواجب من الظهار وقتل النفس] ، ولا يبدأ أحدهما على صاحبه، ويبدءان على العتق التطوع، والعتق التطوع بعينه يبدأ على ما سواه من
следующие страницы →