والقيمة لغو غلا أن تكون [القيمة] اقل من أربعين فلا شيء عليه.
٦٣٠ - ومن ورث غنماً، أو اشتراها للقنية ثم باعها بعد الحول قبل مجيء الساعي، لم يزك الثمن واستقبل به حولاً بعد قبضه، إلا أن يبيعها فراراً فتلزمه زكاة السائمة، ثم قال بعد ذلك: أرى أن يزكي الثمن [وإن لم يبيعها فراراً] ، وكذلك إن باعها بعد ستة أشهر من يوم ابتاعها أو ورثها زكى الثمن لستة أشهر أخرى، وعلى هذا ثبت، وهذا أحب إلي.
٦٣١ - ومن كان عنده أربعة من الإبل فباعها بعد حولها لم يزك الثمن، ومن بادل غنماً بإبل وبقراً بغنم بعد أشهر من يوم زكى رقابها فليأتنف بالذي أخذ حولاً
стр. 352
من يوم ابتاعها، وقد انتقض الحول الأول إلا أن يبيع جنساً بمثله كغنم بغنم، فالثانية على حول الأولى، إلا أن تنقص الثانية عن ما فيه الزكاة مثل أن يبيع عشرين ومائة شاة لها عنده ستة أشهر بثلاثين شاة، فلا زكاة عليه فيها لتمام الحول، فإن باعها بأربعين زكاها شاة لتمام ستة أشهر أخرى. (١)
٦٣٢ - ومن باع بعد الحول نصاب إبل بنصاب غنم هارباً من الزكاة، أخذ منه المصدق زكاة ما أعطى، وإن كانت زكاة الذي أخذ أفضل، ولو باعها غير فار فلا شيء عليه، ويستقبل بالثمن حولاً، ولو باعها بعد الحول بثمن يزكى مثله لزكى الثمن الآن إن لم يبع فراراً، وإن قبضه بعد أعوام زكاه لعام واحد، وإن أخذ الثمن فأقرضه فأقام سنين ثم قبضه زكاه لعامين.
٦٣٣ - ومن مات عن ماشية بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يلزمه ولا وارثه شيء حتى
стр. 353
يأتي حول من يوم ورثها الوارث فيزكيها، وإن كانا وارثين في الماشية فكالخليطين لا زكاة على من لا زكاة في حظه، ولو كانا قد اقتسما، فعلى كل واحد ما يلزمه، ولو مر به الساعي قبل حول من يوم ورثها فلا شيء عليه لتمام حول حتى يمر به من عام قابل فليأخذ منه لعام واحد.
٦٣٤ - ومن أفاد غنماً إلى غنم، أو بقراً إلى بقر، أو إبلاً إلى إبل، بإرث أو هبة أو شراء زكى الجميع لحول الأول، وسواء ملك [الثانية قبل تمام حول الأول] بيوم، أو بعد حولها قبل قدوم الساعي، وهذا إذا كانت الأولى نصاباً يجب فيها الزكاة، وإلا استقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد الآخرة إلا أن تكون [الفائدة] بولادة [الأولى] كما ذكرنا، وأما إن أفاد جنساً إلى غيره، كإبل إلى غنم والأول نصاب أم لا فكل صنف على حوله. (١)
стр. 354
٦٣٥ - ومن كانت غنمه مائتي شاة وشاة فهلكت منها واحدة بعد نزول الساعي قبل العدة لم يأخذ غير شاتين، ولو نقصت الأربعون شاة شاة واحدة قبل الحول بيسير أو كثير ثم أفادها من يومه ائتنف بالجميع حولاً من يوم أفاد الآخرة، إلا أن تكون من ولادتها.
٦٣٦ - ومن وجبت له إبل في دية فقبضها بعد أعوام فليأتنف بها حولاً من يوم قبضها. ومن ورث مالاً نصاباً غائباً عنه لم ينبغ أن يزكى عليه وهو غائب، خوفاً أن يكون وارثه مدياناً أو يرهقه دين قبل مجيء السنة، فإذا قبضه وارثه استقبل به حولاً بعد قبضه ثم زكاه، وقد تقدم كثير من هذا المعنى في الجزء الأول من الزكاة.
٦٣٧ - ومن مات عن نصاب ماشية بعد حولها وقبل مجيء الساعي فلا زكاة عليه، ولو أوصى بزكاته كانت من الثلث غير مبدأة، وتفرق على المساكين [وفي الأصناف التي ذكر الله تعالى] ، وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت، وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام.
стр. 355
٦٣٨ - وأما من حلت عليه في مرضه زكاة العين أو أتاه مال غائب، فأمر بزكاته فذلك من راس ماله لأنه لم يفرط، وإن لم يوص بها أمر بذلك الورثة ولم يجبروا، ولو كان قد فرط فيها وأوصى بها كانت من الثلث مبدأة على سائر الوصايا من العتق والتدبير في المرض وغيره، إلا المدبر في الصحة، وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها إلا أن يشاءوا.
٦٣٩ - وإن أوصى بذلك وبعتق رقبة عليه من ظهار أو قتل نفس [فضاق الثلث بدئ بالزكاة ثم بالعتق الواجب من الظهار وقتل النفس] ، ولا يبدأ أحدهما على صاحبه، ويبدءان على العتق التطوع، والعتق التطوع بعينه يبدأ على ما سواه من
стр. 356
الوصايا.
٦٤٠ - ومن نزل به الساعي فقال له: إنما أفدت غنمي منذ شهر، صدق ما لم يظهر كذبه، وإذا كان الإمام عدلاً فلا يخرج أحد زكاة ماشيته حتى يأتيه المصدق، فإن أتاه فقال له: أديت زكاة ماشيتي لم يقبل قوله، وليأخذه بها، وإن كان الإمام غير عدل فليضعها [ربها] مواضعها إن خفي له ذلك، وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر وإن لم يقدر أجزأه ما أخذوا.
٦٤١ - ومما يوجب الخلطة أن يكون الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت واحداً، فهذه أوجه الخلطة، وإن لم تكن كلها وانخرم بعضها لم يخرجهم ذلك من الخلطة، وكذلك إن كان الرعاة شتى وهم يتعاونون فيها وافترقوا في معنى واجتمعوا في غيره فهم خلطاء.
قال مالك: وإن لم يختلطوا إلا في شهرين من آخر السنة أو في طرفها فهم خلطاء، وإنما ينظر إلى آخر السنة لا إلى أولها. ابن القاسم: وإن اجتمعت في
стр. 357
آخر السنة أقل من شهرين فهما خلطاء ما لم يقرب الحول جداً فيصير إلى الحديث الذي نهي فيه أن يجمع بين مفترق أو يفرق بين مجتمع. مالك: ومعنى الجمع بين مفترق أن يكون لكل واحد أربعون شاة، فإذا أظلهما الساعي جمعاها ليؤديا شاة واحدة، والتفرق بين مجتمع أن يختلطا ولحدهما مائة وللآخر مائة شاة وشاة ففيها ثلاث شياه، فإذا افترقا أديا شاتين.
٦٤٢ - ولا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد من الماشية ما تجب فيه الزكاة، ومن لم يبلغ حظه ذلك فلا زكاة عليه، والزكاة على من بلغ ذلك حظه خاصة. ولا يحسب عليه غنم خليطه وإن لم يبلغ حظ واحد منهما منفرداً ما تجب فيه الزكاة، وفي اجتماعهما عدد الزكاة، فلا زكاة عليهما، فإن تعدى الساعي فأخذ منهما شاة من غنم أحدهما فليترادا فيها على عدد غنمهما.
والخليطان في البقر كالخليطين في الغنم، وإن كان لأحدهما خمسة عشر ومائة من الإبل، وللآخر خمسة، فأخذ الساعي منهما حقتين فليترادا قيمتها على أربعة وعشرين جزءاً على صاحب الخمسة جزء منها وهو ربع السدس، وما
стр. 358
بقي فعلى الآخر.
وإذا كان لأحدهما تسعة من الإبل وللآخر خمسة، فقال مالك مرة: على كل واحد بمنهما] شاة، ثم رجع فقال: يترادان في الشاتين للخلطة. وإن كانوا ثلاثة لواحد خمسون [شاة] ، وللآخر أربعون، وللآخر واحدة فأخذ الساعي منهم شاة فهي على صاحبي التسعين على تسعة أجزاء دون رب الواحدة إذ لم يضرهما، ولو أخذها له [غرماها له] على تسعة أجزاء، خمسة على رب الخمسين وأربعة على رب الأربعين.
وإن كان لأحدهما عشرة ومائة، وللآخر إحدى عشرة، فأخذ الساعي شاتين فليترادا فيها. ولو كان لأحدهما أربعون، وللآخر ثلاثون، فأخذ الساعي شاة فهي على صاحب الأربعين وحده، وإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل، وللآخر أربعون شاة أو أكثر كانا خليطين، ثم يترادان الفضل بينهما بالسوية.
٦٤٣ - ومن تزوج امرأة على ماشية بعينها فلم تقبضها حتى تم لها حول عند الزوج
стр. 359
فطلقها قبل البناء [بها] وقبل مجيء الساعي، فإن أتى الساعي ولم يقسماها، أو وجدهما قد تخالطا بعد اقتسام فهما كالخليطين لا زكاة عليهما حتى يكون في حظ كل واحد منهما ما فيه الزكاة، وإن بلغ ذلك حظ أحدهما كانت الزكاة عليه في غنمه فقط.
٦٤٤ - ولا تكون للزوج فائدة إذا كان له فيها شرك في نمائها ونقصانها.
٦٤٥ - ويجمع على الرجل ما افترق له في البلدان من الماشية فمن له أربعون شاة ولخليطه مثلها وله ببلد آخر أربعون لا خليط له فيها، فلتضم إلى غنم الخليط، فيأخذ الساعي للجميع شاة ثلثاها على رب الثمانين، والثلث على رب الأربعين، وهكذا يتراجعان في هذا الوجه [كله] .
٦٤٦ - وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات من ماشية قبل قدوم الساعي ثم قدم لم يحاسبه به، وإنما يزكي ما وجد بيده حاضراً. (١)
стр. 360
٦٤٧ - ومن هرب بماشيته عن الساعي وهي ستون، فأقام ثلاث سنين، وهي بحالها، ثم أفاد بعد ذلك مائتي شاة فضمها إليها، ثم أتى في السنة الخامسة تائباً فليؤد عن كل عام [زكاة] ما كان عنده من الغنم، ولا يؤدي عما أفاد في العامين الأخيرين لماضي السنين، لأنه كان ضامناً لزكاتها لو هلكت.
٦٤٨ - والذي تخلف عنه الساعي سنين ثم أتاه فإنما يأخذ منه زكاة ما وجد بيده لماضي السنين ما بينه وبين أن ينقص بأخذه عن عدد [ما] تجب فيه الزكاة لأنها لو هلكت لم يضمنها.
فإن غاب الساعي خمس سنين وغنمه فيها ألف شاة ثم نقصت في غيبة الساعي فوجدها حين أتى ثلاثاً وأربعين شاة، أخذ منها أربع شياه، وإن وجدها قد رجعت إلى ما لا زكاة فيه فلا زكاة فيها، ولو زادت أضعافاً عند مجيء الساعي [بفائدة أو شراء فليضفها إلى ما بيده] وليزك ما وجد في يده للأعوام
стр. 361
الماضية كلها. وكذلك الإبل والبقر، وهكذا فعل الأئمة زمن الفتنة، قال مالك: وهو الشان.
فإن غاب الساعي عن خمس من الإبل خمس سنين ثم أتى فليأخذ [عنها] خمس شياه، لأن زكاة الإبل هاهنا من غيرها، وإن غاب بالساعي] عن خمس وعشرين من الإبل خمس سنين ثم أتى، فليأخذ لعام واحد بنت مخاض، ولأربع سنين ست عشرة شاة. ولو كانت الإبل عشرين ومائة أخذ عشر حقاق، ولو كانت إحدى وتسعين أخذ حقتين وثماني بنات لبون. قال أبو الزناد: وهي السنة.
٦٤٩ - وتبعث السعاة عند طلوع الثريا في استقبال الصيف، واجتماع الناس للمياه.
стр. 362
٦٥٠ - ومن غصبت ماشيته فردت عليه بعد أعوام، فليزكها لعام واحد، وقال أيضاً ابن القاسم [وأشهب] أنه يزكيها لكل عام مضى [على ما توجد عليه عنده] إلا أن يكون السعاة قد زكوها كل عام فيجزيه إذ لم تزل عن ملكه، كما لو غصبه نخلاً ثم ردها عليه بعد سنين مع ثمرها لزكى ذلك، والعين بخلاف هذا لا يزكيه إذا رجع إلا لعام واحد. (١)
٦٥١ - ومن أجبره المصدق على أن أدى في صدقته ثمناً رجوت أن تجزيه، إن كانت للحول وكانت وفاء لقيمة ما وجب عليه، وإنما أجزأ ذلك، لأن يحيى بن
стр. 363
سعيد قال: من الناس من يكره اشتراء صدقته، ومنهم من لا يرى به بأساً فكيف بمن أكره. وقال مالك: لا يشتري الرجل صدقة حائطه ولا زرعه ولا ماشيته. (١)
* * *
стр. 364
باب في زكاة الثمار والحبوب
٦٥٢ - ولا صدقة في حب أو تمر حتى يُجَذّ أو يحصد ويبلغ كيله خمسة أوسق، فإن كان مما تسقيه السماء أو يشرب سيحاً (١) أو بعلاً (٢) ففيه العشر. وما سقت السواني (٣) بغَرْب (٤) أو دالية (٥) أو غيره [ففيه] نصف العشر.
٦٥٣ - ولا يخرص إلا التمر والعنب للحاجة إلى أكلهما رطبين، فيخرص ذلك إذا أزهى وحلّ بيعه، لا قبل ذلك، فينظر قدر مكيلته رطباً ثم يقال: ما ينقص إذا يبس فيسقط، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زُكي. وكذلك الكرم يخرص عنباً ثم
стр. 365
يقال ما ينقص هذا العنب إذا تزبب فيسقط على ما وصفنا، ولو كانت بلحاً لا يتمر أو عنباً لا يتزبب فليخرص على أن لو كان ذلك فيه ممكناً.
٦٥٤ - فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه، كان أقل من عشرين ديناراً أو أكثر، وإن لم يبلغ خرصه خمسة أوسق فلا شيء فيه، وإن كثر ثمنه وهو فائدة.
مالك: وإذا كان الحائط صنفاً واحداً من أعلى التمر أو أدناه أخذ منه، وإن كان أجناساً أخذ من أوسطها جنساً، لا من أدناها، لقول الله تعالى: ×وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ [مِنْهُ تُنفِقُونَ] %. (١)
٦٥٥ - ومن مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء وقد خرص عليه شيء أو لم يخرص، فزكاة ذلك على الميت إن بلغ ما فيه الزكاة، أوصى بها أم لا، بلغت حصة كل وارث ما فيه الزكاة أم لا. وإن مات قبل الإزهاء والطيب فلا شيء عليه.
٦٥٦ - والزكاة على من بلغت حصته من الورثة ما فيه الزكاة، دون من لم تبلغ حصته ذلك، وإنما يخرص الكرم إذا طاب وحل بيعه، والنخل إذا أزهت (٢) وحل بيعها، لا
стр. 366
قبل ذلك.
٦٥٧ - ولا يخرص (١) الحائط إذا لم يكن فيه خمسة أوسق، ويحسب على رب الحائط ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه، ولا يترك له الخارص مما يخرص لمكان الأكل والفساد شيئاً، ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة أوسق أحببت له أن يزكي لقلة إصابة الخُرّاص اليوم.
٦٥٨ - ولا يخرص الزيتون ويؤتمن عليه أهله كما يؤتمنون على الحبّ، فإذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، فإن كان لا زيت له كزيتون مصر فمن ثمنه على ما فسرنا في النخل والكرم، ومن باع زيتوناً له زيت أو رطباً يتمر أو عنباً يتزبب فليأت بمثل ما لزمه زيتاً أو زبيباً من عشر أو نصف عشر.
٦٥٩ - مالك: والشركاء في كل حبّ يزكى أو تمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ماشية فليس على من لم تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة [زكاة] (٢) .
стр. 367
٦٦٠ - وتؤدى الزكاة على الحوائط المحبسة في سبيل الله، أو على قوم بأعيانهم، أو بغير أعيانهم، ومن حبس إبلاً في السبيل للحمل عليها أو على نسلها، أو دنانير وقفها للسلف ففي ذلك الزكاة، وإن أوقف الدنانير أو الماشية، لتفرق في سبيل الله، أو على المساكين، أو لتباع الماشية ويفرق الثمن، فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك. (١)
٦٦١ - ويجمع التمر كله بعضه إلى بعض في الزكاة، وكذلك العنب، وإن كانت كرومه [متفرقة] في بلدان شتى جمع بعضها إلى بعض، وكذلك الماشية والحبّ.
٦٦٢ - ومن جذ ثمره أو حصد زرعه وفيه ما تجب فيه الزكاة فلم يدخله بيته حتى ضاع من الأندر (٢) والجرين (٣) لم يضمن زكاته، وكذلك لو عزل عشره من أندره أو
стр. 368
جرينه ليفرقه فضاع بغير تفريط فلا شيء عليه، وإن أدخل ذلك كله بيته قبل قدوم المصدق فضاع ضمن زكاته، قال مالك: وكذلك لو عزل عشره حتى يأتيه المصدق [فضاع ضمنه، لأنه قد أدخله بيته، وقال ابن القاسم: إذا أخرجه وأشهد عليه فتأخر عنه المصدق] لم يضمن، وبلغني أن مالكاً قال في ذلك: إذا لم يفرط في الحبوب لم يضمن، وقال المخزومي: إذا عزله وحبسه للمصدق فتلف بغير سببه فلا شيء عليه، إذ ليس عليه أكثر مما صنع وليس إليه دفعه.
٦٦٣ - ومن اكترى أرض خراج أو غيرها [فزرعها] فزكاة ما أخرجت الأرض على المكتري، ولا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها عن الزارع كانت الأرض له أو لغيره.
٦٦٤ - ومن باع زرعاً بعد أن أفرك (١) ويبس فليأت بما لزمه حباً، ولا شيء
стр. 369
على المبتاع، فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام، إن وجده بعينه، ثم يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك الثمن، وقال أشهب: لا شيء على المبتاع، لأن البائع كان له البيع جائزاً. سحنون: وهو عندي صواب.
٦٦٥ - ومن باع أرضه بزرعها وقد طاب فزكاته على البائع، وإن كان الزرع أخضر فاشترطه المبتاع فزكاته على المشتري.
٦٦٦ - ومن منح أرضه صبياً أو ذمياً أو عبداً أو إكراهاً منه ليزرعها، فلا زكاة على واحد منهم إلا على الصبي الزارع وحده.
٦٦٧ - ومن أوصى بزكاة زرعه الأخضر أو بثمرة حائطه قبل طيبه فهي وصية من الثلث غير مبدأة، إذ لم تلزمه، ولا تسقط هذه الوصية عن الورثة زكاة ما بقي [لهم]
стр. 370
لأنه كرجل استثنى عشر زرعه لنفسه، وما بقي فللورثة، فإن كان في حظ كل وارث وحده ما تجب فيه الزكاة، زكاه وإلا فلا.
٦٦٨ - وإن كان في العشر الذي أوصى به للمساكين خمسة أوسق فأكثر، زكاه المصدق، وإن لم يقع لكل مسكين إلا مد، إذ ليسوا بأعيانهم وهم كمالك واحد، ولا يرجع المساكين على الورثة بما أخذ منهم المصدق، وإن جعل ذلك الثلث، لأنه كشيء بعينه أوصى لهم [به] فاستحق أو بعضه.
٦٦٩ - وكذلك لو أوصى بثمرة حائطه أو بزرعه قبل طيبه [كله] للمساكين، أو قال: ثمرة حائطي سنتين أو ثلاثاً للمساكين لم تسقط عنهم زكاته، وإن لم يصر لكل مسكين من ذلك إلا مُدّاً بخلاف الورثة، وأما إن أوصى بزكاة زرعه قبل طيبه لرجل بعينه كان كأحد الورثة، وعليه النفقة معهم، لأنه استحقه يوم الوفاة، والمساكين لا يستحقون ذلك غلا بعد بلوغه وسقيه وعمله، والنفقة عليه في مال الميت حتى يقبضوه.
стр. 371
٦٧٠ - والقمح والشعير والسلت كصنف واحد يجمع في الزكاة، ولا يجمع مع سواه، فمن رفع خمسة أوسق من جميعها فليزك ويخرج من كل صنف بقدره.
وأما الدُّخن (١) والأرز والذرة فأصناف لا تجمع، ولا تضم إلى غيرها، ولا تزكى حتى يرفع [من] كل صنف منها خمسة أوسق.
٦٧١ - وتجمع القطاني كلها [في الزكاة كصنف واحد] [الفول والعدس والحمص، والجلبان واللوبياء وما يثبت معرفته عند الناس أنه من القطاني] ولا تجمع مع غيرها، فمن رفع من جميعها خمسة أوسق، أخرج من كل صنف بقدره.
стр. 372
وفي حب الفجل الزكاة إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، وكذلك الجلجلان إذا كان يعصر أخذ من زيته إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق، وإن كان قوم لا يعصرون [من] الجلجلان وإنما يبيعونه حباً لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفاً.
* * *
стр. 373
في زكاة الفطر (١)
٦٧٢ - وتجب زكاة الفطر على من يحل له أخذها. ويؤديها المحتاج إن وجد، أو وجد من يسلفه، فإن لم يجد لم يلزمه، وإن أيسر بعد ذلك بأعوام قضاها لماضي السنين، [وإن أخرها الواجد فعليه قضاؤها لماضي السنين] .
٦٧٣ - ويستحب أن تؤدى بعد الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإن أداها بعد الصلاة فواسع، ويستحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وليس ذلك في الأضحى، وإن أداها قبل [يوم] الفطر بيوم أو يومين فلا بأس به، ويؤديها المسافر حيث هو، وإن أداها عنه أهله أجزأه.
стр. 374
٦٧٤ - ومن ملك بعض عبد لم يؤد إلا عن حصته كان باقيه عتيقاً أو لغيره، ولا شيء على العبد فيما كان منه عتيقاً، ومن له سدس عبد وبقيته لآخر فسدس الزكاة عليه، وخمسة أسداسه على شريكه، ويؤديها عن عبيده المسلمين، لتجارة كانوا أو لغيرها، كانت قيمتهم أقل من مائتي درهم أو أكثر، كانوا أصحاء أو بهم جنون، أو جذام أو عمى، ولا يعتقون عليه ولا يؤديها المكاتب عن نفسه، ويؤديها عن المكاتب سيده.
٦٧٥ - ولا يؤديها عن عبده الآبق إباق إياس، فأما من يرتجيه لقربه فهي عليه عنه، وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، فأما نفقتهم فمن مال القراض، وقال أشهب: إذا بيعوا
وكان فيهم فضل، مثل ثلث الثمن، فعلى العامل سدس تلك الزكاة، وإن كان الربع فعليه الثمن، إن قارضه على النصف، والفطرة على الموصى بخدمته لرجل، ثم برقبته لآخر على صاحب الرقبة، إن قبل الوصية كمن أخدم عبده رجلاً أمداً فصدقة الفطر عنه على سيده الذي أخدمه.
стр. 375
٦٧٦ - ومن جنى عبده جناية فيها نفسه فحلّ عليه الفطر [وهو في يد سيده] قبل أن يقتل فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده.
٦٧٧ - ومن رهن عبده فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده، ومن ابتاع عبداً يوم الفطر قال مالك: زكي عنه المبتاع ثم قال: بل البائع، وبه أقول.
٦٧٨ - وإن بعت عبداً بخيار أو أمة على مواضعة فغشيهم الفطر قبل زوال أيام الخيار والاستبراء فالنفقة والفطرة عنهما عليك، وسواء رد العبد مبتاعه أم لا، وضمانهما منك حتى يخرج العبد من الخيار والأمة من الاستبراء.
٦٧٩ - وإن ابتعت عبداً بيعاً فاسداً فجاءه الفطر عندك فنفقته وزكاة الفطر عنه عليك، رددته يوم الفطر أو بعده، لأن ضمانه منك. وإن ورثت عبداً [لم تعلم به] فلم
стр. 376
تقبضه حتى مضى يوم الفطر فزكاته ونفقته عليك، فإن شركك فيه وارث فذلك عليكما.
٦٨٠ - ومن أسلم بعد الفجر من يوم الفطر أحببت له أن يؤدي زكاة الفطر، والأُضحية أبين عليه في الوجوب.
٦٨١ - ولا يؤدي عن الحمل زكاة الفطر إلا أن يولد ليلة الفطر حياً أو يومه فيؤدى عنه، ومن أراد أن يعق عن ولده، فإن وُلد بعد انشقاق الفجر لم يحسب ذلك اليوم وحُسبت سبعة أيام سواه، ثم يعق عنه يوم السابع ضحى، وهي سنة الضحايا والعقائق والنسك.
٦٨٢ - ومن مات ليلة الفطر أو يومه ممن يلزمك أداء الفطرة عنه، لم يزلها موته، ولو مات رجل يوم الفطر أو ليلة الفطر وأوصى بالفطرة عنه كانت من رأس ماله،
стр. 377
وإن لم يوص بها لم يجبر ورثته عليها، ويؤمرون بها كزكاة العين تحل عليه في مرضه، وإنما يكون في الثلث من ذلك كله، ما فرط فيه في صحته ثم أوصى به فإنه يبدأ في ثلثه على سائر الوصايا خلا المدبر في صحته.
٦٨٣ - ولا يؤدي الرجل زكاة الفطر عن عبده أو امرأته أو أم ولده النصارى، ولا يؤديها إلا عن من يُحكم عليه بنفقته من المسلمين خلا المكاتب ولا يؤديها عن عبد عبده.
٦٨٤ - ويلزمه أداؤها عن نفسه وعن الإناث من ولده حتى يدخل بهن أزواجهن، أو يُدعى الزوج إلى البناء، فحينئذ تسقط عن الأب، وتلزم الزوج [مع] النفقة، ويلزمه عن ولده الذكور حتى يحتلموا. ومن كان من ولده له مال ورثه أو وُهب له، أنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وضحى عنه وحاسبه إذا بلغ، ويلزمه أداؤها من ماله عن امرأته وعن خادم واحدة من خدمها التي لا بد لها منها لأن عليه نفقتها، وإن كانت الزوجة ملية.
٦٨٥ - ومن نكح على أمة بعينها فأتى الفطر وهي بيد الزوجة ثم طلقها بعد يوم الفطر
стр. 378
قبل البناء فزكاة لفطر عن الزوجة وعن الأمة على الزوجة إن كان الزوج ممنوعاً من البناء، فإن لم يكن ممنوعاً وكانت هذه الخادم لا بد للمرأة منها فذلك عليه عنهما، لأن نفقتهما كانت عليه.
٦٨٦ - وقد فرض النبي ÷ زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين، ومن لزمه نفقة أبويه لحاجتهما لزمه أداء [زكاة] الفطر عنهما.
٦٨٧ - وإذا حبس الأب عبيد ولده الصغار لخدمتهم ولا مال للولد سواهم فعلى الأب أن ينفق على العبيد ويؤدي فطرتهم ثم يكون ذلك في مال ولده، وهم العبيد، لأنهم أغنياء، ألا ترى أن من له عبد فهو مال تسقط به النفقة [عنه] عن أبيه،
стр. 379
لأن له أن يبيع العبد وينفق منه عليه.
٦٨٨ - وإن كان للعبيد خراج، أنفق منه [الأب] على عبيده وولده ويؤدى منه عنهم صدقة الفطر إن حمل، وإن لم يكن لهم خراج وأبى الأب أن ينفق عليهم أجبره السلطان على بيهم أو الإنفاق عليهم، وكذلك إن أبى السيد أن ينفق على عبده جبر أن ينفق أو يبيع.
٦٨٩ - ويؤديها الوصي عن اليتامى الصغار وعن عبيدهم من أموالهم، ومن في حجره يتيم بغير إيصاء أحد وله بيده مال رفع أمره إلى الإمام فينظر له، فإن لم يفعل وأنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وبلغ الصبي فهو مصدق في نفقة مثله في تلك السنين ويقبل قوله إن قال قد أديت عنهم زكاة الفطر كانوا في حجره أو حجر الأم.
٦٩٠ - مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت والذرة والدّخن والأرز
стр. 380
والزبيب والتمر [والأقط] صاعاً من كل صنف منها، ويخرج أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك، والتمر عيش أهل المدينة، ولا يخرج أهل مصر إلا البر، لأنه جل عيشهم، إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزيهم.
٦٩١ - ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية، وإن أعطى من ذلك قيمة صاع من حنطة أو من شعير أو تمر.
مالك: ولا يجزيه أن يخرج قيمتها دقيقاً أو سويقاً. وكره مالك أن يخرج فيها تيناً، وأنا أرى أنه لا يجزيه.
قال ابن القاسم: وكل شيء من القطنية مثل اللوبياء، أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرناها أنها لا تجزئ، إذا كان ذلك عيش قوم، فلا بأس أن يؤدي من ذلك ويجزيهم.
٦٩٢ - مالك: ولا يجزئ إخراج قيمتها [عيناً] ولا عرضاً.
ويفرقها كل قوم في أمكنتهم من حضر أو بدو أو عمود ولا يدفعونها إلى
стр. 381
الإمام إن كان لا يعدل، وإن كان عدلاً لم يسع لأحد أن يفرق شيئاً من [تلك] الزكاة، وليدفعها إلى الإمام فيفرقها الإمام في مواضعها، ولا يخرجها منه إلا أن لا يكون بموضعهم محتاج فيخرجها إلى أقرب المواضع إليهم ويفرقها، ويجوز أن يعطيها الرجل عنه وعن عياله لمسكين واحد، ولا تعطى لهل الذمة ولا للعبيد.
٦٩٣ - ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها فضاعت أو أُهريقت فلا ضمان عليه، وكذلك زكاة العين، ولو تلف ماله وبقيت لزمه إنفاذها، ولو أخرجها بعد إبانها وقد كان فرط فيها فضاعت قبل أن ينفذها بغير تفريط كان ضامناً لها.
* * *
стр. 382
(كتاب الحج (١) الأول)
٦٩٤ - ومن أراد الإحرام من رجل أو امرأة فليغتسل، كانت المرأة حائضاً أو نفساء أم لا، ولم يوسع [لهم] مالك في ترك الغسل إلا من ضرورة. ولم يستحب أن يتوضأ من يريد الإحرام ويدع الغسل، فمن أحرم من ذي الحليفة اغتسل بها، ومن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم [بها] أجزأه غسله، وإن اغتسل بها غدوة، ثم أقام إلى العشي، ثم راح
стр. 383
إلى ذي الحليف فأحرم، لم يجزه الغسل وأعاده. (١)
٦٩٥ - ويحرم من أتى الميقات أي وقت شاء حيث يجوز فيه التنفل من ليل أو نهار، ولا يحرم إلا بإثر صلاة نافلة، أو بإثر [صلاة] فريضة، كان بعدها نافلة أو لا، والمستحب إحرامه بإثر النافلة ولا حد لتنفله.
٦٩٦ - وإن جاء في وقت لا يتنفل فيه انتظر وقتاً تحل فيه الصلاة، فيصلي ويحرم إلا أن يكون خائفاً أو مراهقاً يخشى فوات الحج وشبه ذلك من العذر، فيجوز أن يحرم وإن لم يصل.
٦٩٧ - ولا يحرم في دبر الصلاة في المسجد ولكن إذا خرج منه ركب راحلته، فإذا استوت به في فناء المسجد لبى ولم ينتظر أن تسير، فإن كان ماشياً فحين
стр. 384
يخرج من المسجد متوجهاً للذهاب يحرم ولا ينتظر أن يظهر بالبيداء، وإن توجه ناسياً للتلبية من فناء المسجد كان بنيته محرماً فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك به، أو نسيه حتى فرغ من حجه فليهرق دماً.
ويجزئ من أراد الإحرام التلبية، وينوي بها ما يريد من حج أو عمرة أو قران، ولا يسمي حجاً ولا عمرة، وهذا أحب إلى مالك من تسمية ذلك، ووجه الصواب في القران أن يقول: لبيك بعمرة وحجة، ويبدأ [القارن] في تلبيته بالعمرة قبل الحج وتجزيه النية أيضاً.
٦٩٨ - ومن أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده ثم يشعره ثم يجلله،
стр. 385
و [كل] ذلك واسع، ثم يدخل المسجد فيركع ويحرم كما وصفنا. فإن أراد أن يقلد ويشعر بذي الحليفة ويؤخر إحرامه إلى الجحفة فلا يفعل.
٦٩٩ - ولا ينبغي له أن يقلد ويشعر إلا عندما يريد الإحرام، ثم يحرم بعقب تقليده وإشعاره، إلا أن يكون لا يريد الحج فجائز أن يقلد بذي الحليفة (١) . وإن لم يكن معه هدي وأراد أن يهدي فيما يستقبل فله أن يحرم ويؤخر الهدي.
ومن قلد هديه وهو يريد الذهاب معه إلى مكة لم يكن بالتقليد أو بالإشعار أو بالتجليل محرماً حتى يحرم. ويقلد [هدي جزاء الصيد وما كان من هدي عن جماع وهدي ما نقص من حجه، والهدي كله يقلد] ويشعر خلا الغنم فإنها لا تقلد ولا تشعر.
٧٠٠ - وإذا أدخله في الحج فلا ينحره إلا يوم النحر بمنى، فإن لم يفعل نحره بمكة بعد ذلك، ويسوقه إلى الحل إن كان اشتراه من الحرم، وإن أدخله من الحل إلى مكة فنحره بها أجزأه [عنه] . ومن جهل أن يقلد بدنته أو يشعرها من حيث ساقها حتى ينحرها وقد أوقفها أجزأته.
٧٠١ - وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسمنة فتشعر. والإشعار في الجانب الأيسر من أسمنتها عرضاً، ولا تقلد بالأوتار. ولا تقلد فدية الأذى ولا تشعر لأنها
стр. 386
نسك، ومن شاء قلدها وجعلها هدياً.
٧٠٢ - ومن أتى الميقات مغمى عليه، فأحرم عنه أصحابه بحجة أو بعمرة أو قران وتمادوا، فإن أفاق فأحرم بمثل ما أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف بعرفة مع الناس أو بعدهم، قبل طلوع الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه، وأرجو ألا يكون عليه دم لترك الميقت [لأنه معذور] ، وليس ما أحرم عنه أصحابه بشيء، وإنما الإحرام ما أحرم به هو ونواه، وإن لم يفق حتى طلع الفجر [من] ليلة النحر، وقد وقف به أصحابه لم يجزه حجه.
٧٠٣ - وإذا نوى الحاج أو المعتمر رفض إحرامه فلا شيء عليه وهو على إحرامه.
٧٠٤ - ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد، وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك في
стр. 387
ثوب حججاً ما غسله.
٧٠٥ - وكره مالك للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المقدم لانتفاضه، وكرهه للرجال في غير الإحرام.
٧٠٦ - ولا بأس أن يحرم الرجل في البركانات (١) والطيالسة والكحلية وجميع ألوان الثياب إلا المعصفر المقدم الذي ينتفض.
٧٠٧ - وما صبغ بالوَرْس (٢) والزعفران (٣) فإن مالكاً كرهه، ولم يكره شيئاً من الصبغ غيره، وما صبغ بورس أو زعفران فغُسل وبقي فيه أثر لونه فقد كرهه أيضاً مالك، إلا أن يذهب لونه كله فلا بأس به، وإن لم يخرج لونه، ولم يجد غيره صبغه بالمِشْق وأحرم فيه.
стр. 388
ولا بأس بالمورد والممشق (١) ، ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن كان صبغها بغير الزعفران، فإن كان بالزعفران فلا يصلح.
ولا يحرم في ثوب علق به ريح المسك حتى يذهب ريحه بغسل أو نشر.
٧٠٨ - وإذا لم يجد المحرم نعلين وهو مليء جاز له لبس الخفين إذا قطعهما أسفل من الكعبين، وإذا وجد نعلين فليشترهما، وإن زيد عليه في الثمن يسيراً، وأما ما يتفاحش من الثمن فما عليه أن يشتريهما [به] ، وأرجو أن يكون في سعة.
٧٠٩ - ويدهن الرجل عند الإحرام وبعد الحلاق رأسه بالزيت [وشبهه] ، وبالبان السمح، وهو البان غير المطيب، وأما ما يبقى رائحته فلا يعجبني.
٧١٠ - وإحرام الرجل في وجهه ورأسه، [وإحرام المرأة في يجيها ووجهها] ، ويكره
стр. 389
للمحرم أن يغطي ما فوق ذقنه، فإن فعل فلا شيء عليه لما جاء [فيه] عن عثمان ﵁ (١) -[في الجزء الثالث من الحج، ولا بأس بتغطية الذقن للمرأة والرجل] .
٧١١ - وليرفع المحرم صوته بالتلبية، ولا يسرف أو يلح ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدراً.
ولا ترفع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد، إلا في المسجد الحرام، أو مسجد منى، و [حد ما] ترفع المرأة صوتها قد رما تسمع نفسها.
٧١٢ - مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل وهو مفرد بالحج أو قارن فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ بالطواف الأول بالبيت إلى أن يفرغ من
стр. 390
سعيه [بين الصفا والمروة] وإن لبّى حول البيت [الحرام لم أر ذلك ضيقاً عليه وهو] في سعة.
٧١٣ - وقال مالك: لا بأس أن يلبي في السعي بين الصفا والمروة وذلك واسع. قال: فإذا فرغ من سعيه عاد إلى التلبية ولا يقطعها حتى يروح يوم عرفة إلى المسجد.
قال ابن القاسم: يريد إذا زالت الشمس وراح يريد الصلاة، قطع التلبية، وثبت مالك على هذا، وعلمنا أنه رأيه، لأنه قال: لا يلبي الإمام يوم عرفة على المنبر، ويكبر بين ظهراني خطبته، ولم يؤقت في تكبيره وقتاً، وكان مالك قبل ذلك يقول: يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف، وكان يقول: [يقطع] إذا زاغت الشمس، ثم رجع فثبت على ما ذكرناه. وإذا قطع التلبية فلا بأس أن يكبر.