نسك، ومن شاء قلدها وجعلها هدياً.
٧٠٢ - ومن أتى الميقات مغمى عليه، فأحرم عنه أصحابه بحجة أو بعمرة أو قران وتمادوا، فإن أفاق فأحرم بمثل ما أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف بعرفة مع الناس أو بعدهم، قبل طلوع الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه، وأرجو ألا يكون عليه دم لترك الميقت [لأنه معذور] ، وليس ما أحرم عنه أصحابه بشيء، وإنما الإحرام ما أحرم به هو ونواه، وإن لم يفق حتى طلع الفجر [من] ليلة النحر، وقد وقف به أصحابه لم يجزه حجه.
٧٠٣ - وإذا نوى الحاج أو المعتمر رفض إحرامه فلا شيء عليه وهو على إحرامه.
٧٠٤ - ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد، وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك في
стр. 387
ثوب حججاً ما غسله.
٧٠٥ - وكره مالك للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المقدم لانتفاضه، وكرهه للرجال في غير الإحرام.
٧٠٦ - ولا بأس أن يحرم الرجل في البركانات (١) والطيالسة والكحلية وجميع ألوان الثياب إلا المعصفر المقدم الذي ينتفض.
٧٠٧ - وما صبغ بالوَرْس (٢) والزعفران (٣) فإن مالكاً كرهه، ولم يكره شيئاً من الصبغ غيره، وما صبغ بورس أو زعفران فغُسل وبقي فيه أثر لونه فقد كرهه أيضاً مالك، إلا أن يذهب لونه كله فلا بأس به، وإن لم يخرج لونه، ولم يجد غيره صبغه بالمِشْق وأحرم فيه.
стр. 388
ولا بأس بالمورد والممشق (١) ، ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن كان صبغها بغير الزعفران، فإن كان بالزعفران فلا يصلح.
ولا يحرم في ثوب علق به ريح المسك حتى يذهب ريحه بغسل أو نشر.
٧٠٨ - وإذا لم يجد المحرم نعلين وهو مليء جاز له لبس الخفين إذا قطعهما أسفل من الكعبين، وإذا وجد نعلين فليشترهما، وإن زيد عليه في الثمن يسيراً، وأما ما يتفاحش من الثمن فما عليه أن يشتريهما [به] ، وأرجو أن يكون في سعة.
٧٠٩ - ويدهن الرجل عند الإحرام وبعد الحلاق رأسه بالزيت [وشبهه] ، وبالبان السمح، وهو البان غير المطيب، وأما ما يبقى رائحته فلا يعجبني.
٧١٠ - وإحرام الرجل في وجهه ورأسه، [وإحرام المرأة في يجيها ووجهها] ، ويكره
стр. 389
للمحرم أن يغطي ما فوق ذقنه، فإن فعل فلا شيء عليه لما جاء [فيه] عن عثمان ﵁ (١) -[في الجزء الثالث من الحج، ولا بأس بتغطية الذقن للمرأة والرجل] .
٧١١ - وليرفع المحرم صوته بالتلبية، ولا يسرف أو يلح ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدراً.
ولا ترفع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد، إلا في المسجد الحرام، أو مسجد منى، و [حد ما] ترفع المرأة صوتها قد رما تسمع نفسها.
٧١٢ - مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل وهو مفرد بالحج أو قارن فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ بالطواف الأول بالبيت إلى أن يفرغ من
стр. 390
سعيه [بين الصفا والمروة] وإن لبّى حول البيت [الحرام لم أر ذلك ضيقاً عليه وهو] في سعة.
٧١٣ - وقال مالك: لا بأس أن يلبي في السعي بين الصفا والمروة وذلك واسع. قال: فإذا فرغ من سعيه عاد إلى التلبية ولا يقطعها حتى يروح يوم عرفة إلى المسجد.
قال ابن القاسم: يريد إذا زالت الشمس وراح يريد الصلاة، قطع التلبية، وثبت مالك على هذا، وعلمنا أنه رأيه، لأنه قال: لا يلبي الإمام يوم عرفة على المنبر، ويكبر بين ظهراني خطبته، ولم يؤقت في تكبيره وقتاً، وكان مالك قبل ذلك يقول: يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف، وكان يقول: [يقطع] إذا زاغت الشمس، ثم رجع فثبت على ما ذكرناه. وإذا قطع التلبية فلا بأس أن يكبر.
стр. 391
٧١٤ - وكره مالك ان يلبي من لا يريد الحج، ورآه خرقاً ممن فعله (١) . ومن اعتمر من ميقاته قطع التلبية إذا دخل الحرم ثم لا يعاودها، وكذلك من أتى وقد فاته الحج أو أحصر بمرض حتى فاته الحج يقطع التلبية إذا دخل أوائل الحرم، لأن عملهم صار عمل العمرة. ولا يُحل المحصر بمرض من إحرامه إلا البيت، وإن تطاول ذلك به سنين.
٧١٥ - والذي يحرم بعمرة من غير ميقاته مثل الجعرانة والتنعيم يقطع إذا دخل بيوت مكة [قلت له: أو المسجد الحرام، قال:] أو المسجد الحرام، كل ذلك واسع. ويلبي الحاج والقارن في المسجد [الحرام] ، وحكم من جامع في حجه فأفسده في قطع التلبية وغيرها حكم من لم يفسده، وأهل مكة في التلبية كغيرهم من الناس.
٧١٦ - والإفراد بالحج أحب إلى مالك من القران والتمتع. وأجاز الشاة في دم
стр. 392
القران على تكره، يقول: إن لم يجد، واستحب فيما استيسر من الهدي قول ابن عمر: البقرة دون البعير.
٧١٧ - وكره مالك لمن أحرم بالحج أن يضيف إليه عمرة أو حجة، فإن أردف ذلك أول دخوله مكة أو بعرفة أو في أيام التشريق فقد أساء، وليتماد على حجه، ولا يلزمه شيء مما أردف، ولا قضاؤه ولا دم قران.
٧١٨ - ولمن أحرم بعمرة أن يضيف إليها الحج، ويصير قارناً ما لم يطف بالبيت، فإذا طاف [بالبيت] ولم يركع، كره له أن يردف الحج، فإن فعل لزمه، وصار قارناً، وعليه دم القران.
٧١٩ -[وإن أردف الحج قبل تمام طوافه للعمرة، فيتمه ولا يسعى شيئاً] وإن
стр. 393
أردف الحج بعد أن طاف وركع ولم يسع، أو سعى بعض السعي وهو من أهل مكة أو غيرها كره له ذلك، فإن فعل فليمض على سعيه ويحل [قال أبو زيد:] ثم يستأنف الحج، [قال يحيى: إن شاء] .
٧٢٠ - وإن أردف الحج بعد تمام سعيه وقبل أن يحلق لزمه الحج، ولم يكن قارناً، ويؤخر حلاق رأسه، ولا يطف بالبيت، ولا يسع حتى يرجع من منى إلا أن يشاء أن يطوف تطوعاً ولا يسعى، ولا دم قران عليه، وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته كان مكياً أو غير مكي، لأنه لما احرم بالحج لم يقدر على الحلاق، ولا دم عليه لمتعته [إلا أن يحل من عمرته في أشهر الحج فيلزمه الدم لمتعته] إن كان غير مكي، وإن كان مكياً لم يلزمه غير دم تأخير الحلاق فقط.
стр. 394
٧٢١ - ويقلد هدي تأخير الحلاق، ويشعره ويقف به بعرفة مع هدي تمتعه، فإن لم يقف [به] بعرفة [مع هدي تمتعه] لم يجزه إن اشتراه من الحرم إلا أن يخرجه إلى الحل (١) فيسوقه منه إلى مكة، ويصير منحه بمكة، وليس على من حلق من أذى أن يقف بهديه بعرفة، لأنه نسك.
٧٢٢ - مالك: ولا يحرم أحد بالعمرة من داخل الحرم، قال ابن القاسم: والقران عندي مثله، لأنه يحرم بالعمرة من داخل الحرم.
وإذا أحرم مكي بعمرة من مكة ثم أضاف إليها حجة لزمتاه وصار قارنا، ويخرج إلى الحل، لأن الحرم ليس بميقات للمعتمرين، وليس عليه دم قران، لأنه مكي.
وإن هو أحرم بحجة بعدما سعى بين الصفا والمروة لعمرته، وقد كان يخرج إلى الحل فليس بقارن، وعليه دم لتأخير الحلاق، والمكي وغيره في هذا الدم سواء.
стр. 395
٧٢٣ - ولو دخل مكي بعرفة فأضاف [إليها] الحج ثم أحصر بمرض حتى فاته الحج فإنه يخرج إلى الحل ثم يرجع فيطوف ويحل ويقضي الحج والعمرة قابلاً قارناً.
٧٢٤ - ومن دخل مكة قارناً فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فعليه دم القران، ولا يكون طوافه حين دخل مكة لعمرته لكن [يكون] لهما جميعاً. ولا يحل من واحدة منهما دون الأخرى، لأنه لو جامع فيهما لقضاهما قارناً.
٧٢٥ - وليس على أهل مكة - القرية - بعينها، أو أهل ذي طوى إذا قرنوا أو تمتعوا دم قران ولا متعة أحرموا من الميقات أو من غيره، لكنهم يعملون عمل القارن، وكذلك لو أقام المكي بمصر أو بالمدينة مدة لتجارة أو غيرها، ولم يوطنها ثم رجع إلى مكة فقرن جاز قرانه ولا دم عليه للقران لأنه مكي.
وأما أهل منى والمناهل التي بين مكة والمواقيت كقديد، وعسفان،
стр. 396
ومرظهران، وغيرهم من سكان الحرم إذا قرنوا من موضع يجوز لهم [أو دخلوا بعمرة من موضع يجوز لهم] ، أو تمتعوا فحلوا من عمرتهم في أشهر الحج، ثم أقاموا بمكة حتى حجوا، فعليهم الدم للمتعة وللقران، ومن رجع منهم إلى قراره بعد أن حل من عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه سقط عنه دم المتعة لرجوعه إلى منزله.
٧٢٦ - ومن كان له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق، فقدم مكة معتمراً في أشهر الحج فهذا من مشتبهات الأمور، وأحوط له أن يهدي.
٧٢٧ - ومن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة وهو يريد سكناها ثم حج [من] عامه [ذلك] فعليه دم المتعة، وليس هو كأهل مكة، لأنه أتى يريد السكنى، وقد يبدو له.
стр. 397
ومن حل من أهل الآفاق من عمرته قبل أشهر الحج ثم اعتمر عمرة ثانية من التنعيم في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فعليه دم المتعة، وهو أبين من الذي قدم ليسكن، لأن هذا لم تكن إقامته الأولى سكنى.
ومن حلّ من عمرته في أشهر الحج وهو من أهل الشام، أو من مصر، فرجع من مكة إلى المدينة ثم حج من عامه فعليه دم المتعة غلا أن يرجع إلى أفق مثل أفقه، وتباعد من مكة ثم يحج فلا يكون متمتعاً.
٧٢٨ - ومن اعتمر في رمضان فطاف وسعى بعض السعي ثم أهل [هلال] شوال فأتم سعيه فيه، ثم حج من عامه، كان متمتعاً [حج عن نفسه أو عن غيره] ، ولو فرغ من سعيه في رمضان ثم أهل [هلال] شوال قبل أن يحلق ثم حج من عامه فليس بمتمتع، لأن مالكاً قال: من فرغ من سعيه بين الصفا والمروة [فلبس الثياب قبل أن يقصر] فلا شيء عليه.
стр. 398
٧٢٩ - واستحب مالك لأهل مكة أو لمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد الحرام، [قال أشهب: من داخل المسجد لا من باب الحرم] ، ومن دخل مكة من أهل الآفاق في أشهر الحج بعمرة وعليه نفس فأحب إلي أن يخرج إلى ميقاته فيحرم منه بالحج، ولو أقام حتى يحرم من مكة كان ذلك له.
٧٣٠ - ويهل أهل قديد وعسفان ومر ظهران من منازلهم، وكل من كان وراء الميقات إلى مكة فميقاته من منزله.
٧٣١ - وذو الحليفة ميقات أهل المدينة، ومن مر بها من الناس [كلهم] خلا أهل الشام ومصر ومن وراءهم من أهل المغرب، فإن ميقاتهم الجحفة لا يتعدوه، ولهم إذا مروا بالمدينة أن يؤخروا إحرامهم إلى الجحفة، والأفضل لهم أن يحرموا من ذي الحليفة ميقات النبي ÷ ولأنها طريقهم. وميقات أهل اليمن من يلملم، وأهل نجد قرن، ووقت عمر بن الخطاب ﵁ ذات عرق
стр. 399
لأهل العراق.
ومن مر بالمدينة من أهل العراق فليحرم من ذي الحليفة ولا يؤخر إلى الجحفة، وإن مر أهل الشام ومصر قادمين من العراق فليحرموا من ذات عرق.
وكذلك حميع أهل الآفاق من مر منهم بميقات ليس له فليحرم منه، خلا أهل الشام ومصر ومن وراءهم إذا مروا بالمدينة على ما وصفنا.
٧٣٢ - ومن جاوز الميقات [ممن يريد الإحرام] جاهلاً ولم يحرم منه، فليرجع فيحرم منه ولا دم عليه، إلا أن يخاف فوات الحج فليحرم من موضعه ويتماد وعليه دم، ولو أحرم بعد أن جاوزه لم يرجع وإن لم يكن مراهقاً وتمادى وعليه دم.
٧٣٣ - ومن أهل من ميقاته بعمرة فلما دخل مكة أو قبل أن يدخلها أردف حجه إلى عمرته، فلا دم عليه، لتركه الميقات في الحج، لأنه لم يجاوز الميقات إلا محرماً.
٧٣٤ - وإن تعدى الميقات ثم قرن أو أحرم بعمرة لما دخل مكة أو قبل أن يدخلها أردف الحج، فعليه دم لترك الميقات، ودم للقران، لأن كل من كان ميقاته من منزله أو غيره فجاوزه، وهو يريد أن يحرم بحج، أو عمرة، فاحرم بعد ذلك فعليه دم.
стр. 400
ولا يشبه بالذي جاء من عمل الناس في الذين يخرجون من مكة ثم يعتمرون من الجعرانة والتنعيم، لأن ذلك رخصة لهم، وإن لم يبلغوا [مواقيتهم] .
٧٣٥ - ومن جاوز ميقاته في حاجته [وهو لا يريد إحراماً] ثم بدا له أن يحج من موضعه ذلك فليحرم منه ولا دم عليه، وكذلك لو مضى مصري إلى عسفان في حاجة، ثم بدا له أن يحج منها، أو يعتمر فله ذلك ولا دم عليه لترك الميقات.
٧٣٦ - مالك: ومن تعدى الميقات وهو صرورة ثم أحرم فعليه دم (١) . قيل لابن القاسم: فإن تعداه ثم أحرم بالحج بعد أن جاوزه وليس [بصرورة، قال: إن كان جاوزه] مريداً للحج ثم أحرم فعليه دم. ومن تعدى
стр. 401
الميقات فأحرم بالحج ثم فاته الحج فلا دم عليه لتعديه لرجوعه إلى عمل العمرة وإنه يقضي حجته.
٧٣٧ - وإن جامع فأفسد حجه فعليه دم الميقات، لأنه على عمل حجه متماد وإن قضاه.
٧٣٨ - ومن وجب عليه دم لتعدي الميقات أو لتمتع لم يجزه مكانه طعام، وأجزأه الصوم إن لم يجد هدياً، وإنما يكون الصيام أو الطعام مكان الهدي في فدية الأذى أو في جزاء الصيد.
٧٣٩ - ومن أحرم بالحج من خارج الحرم، مكي أو متمتع، فلا دم عليه لتركه الإحرام من داخل الحرم، لأنه زاد ولم ينقص، فإن مضى إلى عرفات ولم يدخل الحرم وهو مراهق فلا دم عليه.
٧٤٠ - وإن أحرم بالحج من الحل أو من التنعيم وهو مكي أو غير مكي فعليه أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يخرج إلى عرفات إن لم يكن
стр. 402
مراهقاً، ويكون خلاف من أحرم بالحج من الحرم.
٧٤١ - ومن دخل مكة بغير إحرام متعمداً أو جاهلاً فقد عصى ولا شيء عليه، لأن ابن شهاب كان لا يرى بأساً أن يدخل مكة بغير إحرام، وخالفه مالك وقال: لا أحب لأحد من الناس أن يقدم من بلده فيدخل مكة بغير إحرام.
стр. 403
٧٤٢ - وإن كان من [أهل] المناهل القريبة منها كقديد ونحوها يقدم في السنة لحاجة وليس شأنهم الاختلاف، وإنما أرخص في ذلك للمختلفين بالفواكه والطعام والحطب مثل الطائف وجدة وعسفان فيدخلوا [مكة] بغير إحرام لكثرة ذلك عليهم أو مثل فعل ابن عمر حين خرج إلى قديد فبلغه خبر فتنة المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام.
٧٤٣ - ومن جاوز الميقات وهو يريد الحج فلم يحرم منه حتى دخل مكة بغير إحرام فأحرم منها بالحج فعليه دم لترك الميقات وحجه تام. وإن جاوز الميقات غير مريد للحج فلا دم عليه وقد أساء [فيما فعل] حين دخل الحرم حلالاً من أي اهل الآفاق كان ولا شيء عليه.
стр. 404
٧٤٤ - وللسيد أن يدخل عبده أو أمته مكة بغير إحرام ويخرجهما إلى منى وعرفات غير محرمين، ومن ذلك الجارية يريد بيعها فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام، فإن أذن السيد لعبده بعد ذلك فأحرم من مكة فلا دم على العبد لترك الميقات.
٧٤٥ - وإذا أسلم نصراني أو عتق عبد أو بلغ صبي أو حاضت جارية بعد دخولهم مكة، أو هم بعرفات، فأحرموا حينئذ بالحج ووقفوا أجزأتهم عن حجة الإسلام، ولا دم عليهم لترك الميقات.
٧٤٦ - ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على حجهم ولم يجز لهم أن يجددوا إحراماً، ولا تجزيهم عن حجة الإسلام.
٧٤٧ - وإذا أحرم مكي أو متمتع من مكة بالحج فليؤخر الطواف حتى يرجع من عرفات فيطوف ويسعى، ولو عجل الطواف والسعي قبل خروجه إلى عرفات لم
стр. 405
يجزه، وليعدهما إذا رجع من عرفات، فإن لم يعد السعي حين رجع من عرفات حتى رجع إلى بلده أجزأه السعي الأول، وعليه هدي، وذلك أيسر شأنه.
٧٤٨ - مالك ﵀ وأحب إلي أن يحرم أهل مكة إذا أهلّ هلال ذي الحجة.
وكان مالك يأمر أهل مكة، وكل من أنشأ الحج من مكة أن يؤخر طوافه الواجب وسعيه حتى يرجع من عرفات، وله أن يطوف تطوعاً قبل أن يخرج، ولا يسعى حتى يرجع من عرفات، فإذا رجع طاف الطواف الواجب و [سعى. والطواف الواجب] هو الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة.
стр. 406
وكره مالك أن يحرم أحد قبل [أن يأتي] ميقاته، أويحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل في الوجهين [جميعاً] لزمه ذلك.
٧٤٩ - ومن أذن لعبده أو لأمته أو [لزوجته] في الإحرام فليس له أن يحلّهم بعد ذلك، فإن خاصموه قضي لهم عليه، وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز بيعه، وليس للمبتاع أن يحلّهما، وله غن لم يعلم بإحرامهما الرد لعيب بهما إلا أن يقربا من الإحلال.
٧٥٠ - وإن أحرم العبد بغير إذن سيده فحلله منها ثم أذن له في عام آخر في قضائها حج وأجزأه منها، وعلى العبد الصوم لما حلله سيده إلا أن يهدي عنه سيده أو يطعم.
стр. 407
قيل: [فإذا] أحرمت المرأة بفريضة بغير إذن زوجها فحللها، ثم أذن لها من عامها فحجت أيجزيها حجها من الفريضة والقضاء؟، فقال: أرجو ذلك.
وأما إن أحرم [عبد] بغير إذن سيده فحلله ثم أعتقه فحج ينوي القضاء، وحجة الإسلام أجزأته للقضاء لا للفريضة، كما لو نذر فقال: إن أعتق الله رقبتي فعلي المشي إلى بيت الله في حجة، فأعتق، فإنه يحج حجة الإسلام ثم النذر بعدها، ولا يجزيه حجته حين أعتق عنهما، لأنه أدخل تطوعاً مع واجب.
والمرأة إنما أجزأها حجها عن الفريضة والقضاء، لأنها قضت واجباً بواجب، ولو كان إنما حللها من تطوع [وهي صرورة] فهذه قضاء [لها] وعليها حجة الإسلام. (١)
٧٥١ - وقد قال مالك فيمن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث وهو صرورة فمشى في
стр. 408
حجة ينوي بها نذره وفرضه، إنها تجزيه لنذره لا لفرضه، وعليه حجة الإسلام، فمسألة العبد مثل هذا.
٧٥٢ - وإن حج بالصغير أبوه وهو لا يجتنب ما يؤمر به [مثل] ابن سبع سنين وثمانية، فلا يجرده حتى يدنو من الحرم، والذي قد ناهز يجرد من الميقات، لأنه يدع ما يؤمر بتركه، وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه، فإذا جرده أبوه [يريد] بتجريده [الإحرام] فهو محرم، ويجنبه ما يجتنب الكبير، فإن احتاج إلى دواء أو طيب فعل به [ذلك] وفدى عنه، وإن لم يقو على الطواف طيف به محمولاً، ويرمل الذي يطوف به في الأشواط الثلاثة بالبيت ويسعى في المسيل، ولا يركع عنه الركعتين إن لم يعقل الصلاة، ولا
стр. 409
يطوف به إلا من طاف لنفسه لئلا يدخل في طواف واحد طوافين، والطواف بالبيت كالصلاة. ولا بأس أن يسعى لنفسه وللصبي سعياً واحداً يحمله في ذلك ويجزيه منهما، لأن السعي أخف من الطواف، وقد يسعى من ليس على وضوء، ولا يطوف إلا متوضئ، ولا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه كالطواف.
٧٥٣ - والمجنون في جميع أمره كالصبي، وليس لأب الصبي أو أمه أو من هو في حجره من وصي أو غيره أن يخرجه ويحجه وينفق عليه من مال الصبي إلا أن يخاف [عليه] من ضيعته بعده، إذ لا كافل له، فله أن يفعل به ذلك، وإلا ضمن ما أكرى له به وأنفق عليه إلا قدر ما كان ينفق في مقامه.
٧٥٤ -[مالك] : ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة، وكره مالك للصبيان الذكور حلي الذهب.
٧٥٥ - ومن أتى مكة ليلاً فواسع له أن يدخل، واستحب مالك أن يدخلها نهاراً،
стр. 410
واستحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل مكة من كداء. وذلك واسع من حيث [ما] دخل.
٧٥٦ - فإذا دخل المسجد فعليه أن يبتدئ باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر، وإلا لمسه بيده ثم وضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يصل كبّر إذا حاذاه، ولا يرفع يديه ثم يمضي ويطوف، ولا يقف، وكلما مر به فواسع إن شاء استلم أو ترك.
٧٥٧ - ولا يقبل بفيه الركن اليماني لكن يلمسه بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يستطع لزحام الناس كبّر ومضى، وكلما مرّ به في طواف واجب أو تطوع فواسع إن شاء استلم أو ترك، ولا يدع التكبير كلما حاذاهما في طواف واجب أو تطوع.
стр. 411
٧٥٨ - ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر بيده ولا يقبلهما [ولا يكبر] إذا حاذا [هما] .
[وأنكر مالك قول الناس إذا حاذوا] الركن الأسود: إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ورأى أنه ليس عليه العمل، وقال: لا يزيد على التكبير شيئاً، وأنكر وضع الخدين والجبهة على الحجر الأسود وقال: هذه بدعة.
٧٥٩ - وليزاحم على استلام الحجر ما لم يكن آذى، ولا بأس باستلامه لغير طواف، قلت: فإذا طاف أول دخول مكة الطواف الواجب الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة، واستلم الحجر ثم طاف بعد ذلك [أيبدأ باستلام
стр. 412
الركن من كل طواف يطوفه بعد ذلك؟ قال: نعم] .
قال: ليس عليه أن يستلم الحجر في ابتداء طوافه إلا في الطواف الواجب إلا أن يشاء، فإذا فرغ من طوافه أول ما دخل مكة وصلى الركعتين فلا يخرج إلى الصفا والمروة حتى يستلم الحجر، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، فإذا طاف بالبيت بعد أن تم سعيه [بين الصفا والمروة] وأراد الخروج إلى منزله فليس عليه أن يرجع [حتى] يستلم الحجر إلا أن يشاء.
٧٦٠ - ومن طاف بالبيت في حج أو عمرة طوافه الواجب فلم يستلم الحجر في شيء من ذلك فلا شيء عليه.
٧٦١ - ولا بأس بما خف من الحديث في الطواف، ولا ينشد شعراً، وليست
стр. 413
القراءة في الطواف من السنة، وإن باع واشترى في طوافه فلا يعجبني.
٧٦٢ - وإذا زوحم في الرمل (١) فلم يجد مسلكاً رمل بقدر طاقته، ومن جهل أو نسي فترك الرمل في الأشواط الثلاثة بالبيت أو السعي بين الصفا والمروة فهذا خفيف، وكان مالك يقول: [عليه الدم، ثم رجع عنه وقال: لا دم عليه.
٧٦٣ - قال مالك: يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، وكان يقول] في تارك الرمل إن قرب أعاد، وإن بعد فلا شيء عليه، ثم خففه ولم ير أن يعيد [وإن قرب] ، ومن قضى حجة فائتة فليرمل بالبيت، ويسعى في الليل، ويستحب لمن اعتمر من الجعرانة أو التنعيم أن يرمل إذا طاف بالبيت، وليس وجوبه عليه كوجوبه على من حج أو اعتمر من المواقيت. وأما السعي فواجب على من اعتمر من التنعيم وغير ذلك، ومن ذكر في الشوط الرابع أنه لم يرمل في
стр. 414
الثلاثة أشواط مضى ولا شيء عليه، دم ولا غيره، ومن رمل الأشواط السبعة كلها فلا شيء عليه.
٧٦٤ - ومن طاف بالبيت منكوساً لم يجزه، ومن طاف محمولاً من عذر أجزأه، وإن كان لغير عذر أعاد الطواف بالبيت، إلا أن يكون رجع إلى أهله فليهرق دماً، وإن طاف راكباً أعاد إن لم يفت، فإن تطاول [ذلك] فعليه دم.
٧٦٥ - ومن طاف الطواف الواجب وفي ثوبه أو جسده نجاسة لم يعد كمن صلى بذلك ثم ذكر بعد الوقت. (١)
٧٦٦ - ولا يعتد بما طاف في داخل الحجر (٢) ، ويبني على ما طاف خارجاً منه، وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فليرجع، وهو كمن لم يطف. والطواف بالبيت للغرباء أحب إلي من الصلاة، ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا.
стр. 415
٧٦٧ - ولم يكره مالك الطواف بالبيت بالنعلين والخفين، وكره أن يدخل البيت بهما أو يرقى بهما الإمام أو غيره منبر النبي ÷، وأجاز ابن القاسم أن يدخل بهما الحجر.
٧٦٨ - ومن طاف وراء زمزم أو في سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس به، وإن طاف في سقائفه لغير زحام لحرّ ونحوه أعاد الطواف.
٧٦٩ - ومن قرن الحج والعمرة أجزأه طواف واحد لهما [جميعاً] وهي السنة.
стр. 416
٧٧٠ - ومن دخل مكة مراهقاً (١) فخشي فوات الحج، وهو مفرد بالحج أو قارن، فليدع الطواف ويمضي إلى عرفات، ولا دم عليه لترك الطواف، وسواء دخل مكة أو الحرم أو لم يدخل، ومضى كما هو إلى عرفات، لأنه مراهق.
وإن كان غير مراهق وهو مفرد بالحج أو قارن فأخر الطواف حتى أفاض كان عليه دم لتأخيره، دخل مكة أو الحرم أو لم يدخل [الحرم] ومضى إلى عرفات وهو يقدر على الدخول والطواف فتركه فالدم يلزمه لتأخير الطواف، لأنه غير مراهق. وعلى القارن دم آخر [لقرانه] .
٧٧١ - وأما من دخل مكة معتمراً يريد الحج وهو مراهق أو غير مراهق ففرض الحج وتمادى صار قارناً ولا دم عليه لتأخير الطواف، إذ له غرداف الحج ما لم يطف، وإنما عليه دم القران فقط.
٧٧٢ - والمفرد بالحج إذا طاف الطواف الواجب أول ما يدخل مكة وسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء ثم خرج إلى عرفات فوقف المواقف ثم رجع إلى مكة يوم
стр. 417
النحر فطاف للإفاضة على وضوء ولم يسع حتى رجع إلى بلده فأصاب النساء والصيد والطيب وليس الثياب فليرجع لابساً للثياب حلالاً إلا من النساء والصيد والطيب حتى يطوف ويسعى ثم يعتمر ويهدي. وليس عليه أن يحلق إذا رجع بعد فراغه من السعي، لأنه قد حلق بمنى، ولا شيء عليه في لبس الثياب، لأنه لما رمى الجمرة حل له اللباس بخلاف المعتمر، [لأن المعتمر] لا يحل له ليس الثياب حتى يفرغ من السعي.
٧٧٣ - ولا شيء عليه في الطيب لأنه بعد [رمي] الجمرة، فهو خفيف، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، ولا دم عليه إذا أخر الطواف الذي طافه حين دخل مكة على غير وضوء، وأرجو أن يكون خفيفاًن لأنه لم يتعمد ذل وهو كالمراهق، والعمرة مع الهدي يجزيه من ذلك كله، وجل الناس يقولون: لا عمرة عليه.
٧٧٤ - ومن طاف لعمرته على غير وضوء فذكر بعد أن حل منها بمكة أو ببلده
стр. 418
فليرجع حراماً كما كان، وهو كمن لم يطف بالبيت بويسعى] ، وإن كان قد حلق بعد طوافه افتدى، وإن كان أصاب النساء [والصيد] والطيب فعليه لكل صيد أصابه الجزاء.
٧٧٥ - ومن طاف للإفاضة على غير وضوء رجع لذلك من بلده، فيطوف للإفاضة إلا أن يكون قد طاف بعده تطوعاً فيجزيه [من طواف الإفاضة] .
٧٧٦ - وطواف الإقامة واجب كطوافه الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة،
стр. 419
يرجع لما ترك منهما فيطوفهما، وعليه الدم، والدم في هذا خفيف.
٧٧٧ - ومن طاف في أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي السابع وصلى ركعتين، وسعى، فإن كان قريباً طاف شوطاً واحداً، وركع وسعى، وإن طال ذلك أو انتقض وضوءه أو ذكر ذلك في طريقه أو ببلده [أو بعد أن وقف بعرفات] رجع فابتدأ الطواف من أوله وركع وسعى. وإن كان قد جامع النساء فليرجع وليفعل كما وصفنا في الذي طاف وسعى على غير وضوء.
٧٧٨ - وإذا ذكر المعتمر ببلده أنه نسي الركعتين، وقد أصاب النساء، فليركعهما ويهدي، وإن ذكر أنه لم يكن طاف بالبيت إلا ستاً رجع فابتدأ الطواف ورجع وسعى وأمر الموسى على رأسه، وقضى عمرته وأهدى.
٧٧٩ - ولو أتم سعيه [لعمرته] ثم أردف الحج ثم ذكر بعرفة أنه لم يكن طاف
стр. 420
بالبيت إلا ستاً صار قارناً يعمل عمل القارن.
٧٨٠ - وإذا طاف حاج أول دخوله مكة ولا ينوي بطوافه [هذا] فريضة ولا تطوعاً ثم سعى لم يجزه سعيه إلا بعد طواف ينوي به طواف الفريضة، فإن لم يتباعد رجع فطاف وسعى. وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك وعليه الدم، والدم في هذا خفيف.
٧٨١ - ومن طاف بعض طوافه ثم خرج فصلى على جنازة أو خرج لنفقة نسيها فليبتدئ الطواف ولا يبني، ولا يخرج من طوافه لشيء إلا لصلاة الفريضة.
٧٨٢ - وطواف الإفاضة تعجيله يوم النحر أفضل، وإن أخره حتى مضت أيام التشريق
стр. 421
وانصرف من منى إلى مكة فلا بأس. وإن أخّر الإفاضة والسعي بعدما انصرف من منى أياماً وتطاول ذلك فليطف ويسع ويهد.
٧٨٣ - وللرجل أن يؤخر الطواف والسعي إلى الموضع الذي يجوز له أن يؤخر الإفاضة وطواف الإفاضة هو الذي يسمى طواف الزيارة، وكره مالك أن يقال: طواف الزيارة، أو يقال: زرنا قبر النبي ÷.
٧٨٤ - وطواف الصّدر (١) مستحب ليس بواجب، وهو طواف الوداع، ويرجع له ما لم يبعد، وقد ردّ له عمر ﵁ من مرظهران، ولم يجد فيه مالك أكثر من قوله: إن كان قريباً. وأنا أرى أن يرجع ما لم يخش فوات أصحابه، أو
стр. 422
منعاً من كريّه، فيمضي حينئذ ولا شيء عليه، ومن تركه فلا شيء عليه.
٧٨٥ - ومن طاف للوداع ثم باع واشترى في ساعة بعض حوائجه فلا يرجع، وإن أقام في ذلك [بمكة] يوماً أو بعض يوم رجع فطاف، ولو ودعوا ثم برز بهم الكري إلى ذي طوى فأقام بها يومه وليلته فلا يرجعوا للوداع ويتمّوا الصلاة بذى طوى ما داموا بها، لأنها من مكة، فإذا خرجوا منها إلى بلادهم قصروا.
٧٨٦ - وطواف الوداع على من حج من النساء والصبيان والعبيد وعلى كل أحد، وليس ذلك على مكي ولا على من قدم مكة حاجاً يريد أن يستوطنها، ولا على من فرغ من حجه فخرج ليعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وأما إن خرج ليعتمر من ميقات كالجحفة وغيرها فليودع، وإن سافر مكي ودّع، و [من] حج من مرظهران أو من عرفة أو من غيرها من يقرب، فليودع.
стр. 423
٧٨٧ - ومن اعتمر ثم خرج من فوره أجزأه طواف عمرته من الوداع، وإن أقام ثم خرج ودع، وكذلك من فاته الحج ففسخه في عمرة، أو أفسد حجه عليه طواف الصدر إذا اقام هذا المفسد بمكة، لأن عمله عاد إلى عمرة، وإن خرج مكانه فلا شيء عليه.
٧٨٨ - وإن حاضت امرأة بعد الإفاضة فلتخرج قبل أن تودع، وإن حاضت قبل الإفاضة أو نفست لم تبرج حتى تفيض، ويحبس عليها كريهاً أقصى جلوس النساء في الحيض والاستظهار، وفي النفاس من غير سقم [و] لا يحبس أكثر من هذا.
وقد تقدم ذكر دخول البيت بنعلين أو خفين.
٧٨٩ - ولا تجزئ المكتوبة من ركعتي الطواف.
стр. 424
٧٩٠ - ومن طاف أسبوعاً فلم يركع ركعتيه حتى دخل في أسبوع ثانٍ قطع وركع، فإن لم يذكر حتى أتمه ركع لكل أسبوع ركعتين للاختلاف فيه.
٧٩١ - ومن طاف في غير إبان صلاة أخّر الركعتين، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه، وتجزيانه ما لم ينتقض وضوءه. فإن انتقض [وضوءه] قبل أن يركع وكان طوافه ذلك واجباً رجع وابتدأ الطواف [بالبيت] وركع، [لأن الركعتين من الطواف توصلان به] إلا ان يتباعد فليركعهما، ويهد ولا يرجع.
٧٩٢ - ومن دخل مكة حاجاً أو معتمراً فطاف وسعى ونسي ركعتي الطواف، وقضى جميع حجه أو عمرته ثم ذكر ذلك بمكة أو قريباً منها، رجع فطاف وركع وسعى، فإن كان معتمراً فلا شيء عليه، إلا أن يكون قد لبس الثياب وتطيب، وإن كان في حج وكانت الركعتان من الطواف الذي وصل به السعي حين دخل مكة فعليه الهدي وإن كانتا من طواف الإفاضة وكان قريباً رجع فطاف وركع [وسعى] ، وإن كان وضوءه قد انتقض، ولا شيء عليه.
وإن كانتا من طواف السعي الذي يؤخره المراهق حتى يرجع من عرفة فذكر
стр. 425
ذلك بعد تمام حجه وهو بمكة أو قريباص منها، فليعد الطواف [إذا كان وضوءه قد انتقض] ويركع ويسعى [ما فيه السعي] ولا هدي عليه، لأنهما من طواف هو بعد وقوفه بعرفة، ولو ذكرهما بعد أن بلغ بلده، أو تباعد من مكة، فلا يبالي من اي طواف كانتا من طواف عمرة أو حجة قبل وقوف عرفة أوبعد، فليركعهما حيث هو ويهدي ومحل هديه مكة. (١)
٧٩٣ - ومن فرغ من طوافه خرج إلى الصفا، ولم يَحُدّ مالك ن أي باب يخرج، ويستحب ان يصعد منه ومن المروة أعلاهما حيث يرى الكعبة منه، ولا يعجبني أن يدعو قاعداً عليهما إلا من علة.
وتقف النساء أيضاً إلا من بها ضعف أو علة، ويقفن أسفلهما، وليس عليهن أن يصعدن إلا أن يخلوا [من الرجال] فيصعدن وذلك أفضل لهن. (٢)
٧٩٤ - ولم يحدّ مالك في الدعاء على الصفا والمروة حداً، ولا لطول القيام وقتاً،