← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال الساجي: ضعيف في الحديث صاحب رأي، وقد حدث عن مالك مناكير حدثني القاسم، ثنا الأثرم قال: قلت لأحمد: إن عبد الملك بن الماجشون يقول في سند أو كذا؟ قال: من عبد الملك؟ عبد الملك من أهل العلم، من يأخذ من عبد الملك؟ وحدثني محمد بن روح سمعت أبا مصعب يقول: مالك بن أنس طرد عبد الملك، لأنه كان يُتهم برأي جهم. وقال الساجي: وسألت عمرو بن محمد العثماني عنه فجعل يذمه. قلت: وقد برأه أهل العلم من تلك التهمة، وهي القول بخلق القرآن. ونقل الشيرازي: أنه كان فصيحاً. روي أنه كان إذا ذاكره الشافعي، لم يعرف الناس كثيراً مما يقولون، لأن الشافعي تأدب بهزيل في البادية، وعبد الملك تأدب في طفولته من بني كلب بالبادية. وقال عبد الملك: أتيت المنذر بن عبد الله الحزامي، وأنا حديث السن، فلما تحدثت وفهم عني بعض الفصاحة، قال لي: من أنت؟ فأخبرته، فقال لي: اطلب العلم فإن معك حذاؤك وسقاؤك. وقال ابن المعدل: كلما تذكرت أن التراب أكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني. وقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ قال: كان لسانه إذا تعايي أحيى من لساني من لساني إذا تحابى. وقال عنه ابن الحارث: كان من الفقهاء المبرزين. وأثنى عليه سحنون، وفضله، وقال: هممت أن أرحل إليه، واعرض عليه هذه الكتب، فما أجاز منها أجزت، وما ردّ رددت. وأثنى عليه ابن حبيب كثيراً، وكان يرفعه في الفهم على أكثر أصحاب مالك. قال ابن المواز: كنت عنده بعد أن عمي حتى جاءه كتاب أمير المؤمنين يسأله عن أشياء، فلما قرأه القارئ عليه قال له: حول الكتاب واكتب جوابه، وأملى عليه حتى ختمه ودفعه إلى الرسول. وقيل: كتب إليه المأمون لولاية القضاء، وكان قد عمي، فامتنع من ذلك. وقيل له: لو خرجت إلى العراق فعالجت بصرك، فإن بها من يعالجه، وتنظر في مالك، وكان له بها غلام بتجارة خلط عليه فيها، فقال: لا أفارق المدينة.

стр. 37

وذكر أنه أتى بقادح يقدح بصره، فقال له: إنك تقيم كذا وكذا على ظهرك مستلقياً، فأبى وقال: ما كنت لألتمس ما جعل الله ثوابه الجنة، بتعطيل فرض من فروض الصلاة. قال ابن الحارث: كانت له نفس أبية، كلمه يوماً مالك بكلمة خشنة، فهجره عاماً كاملاً، وذلك أنه استعصى على مالك في الفرق بين مسألتين، فقال له مالك: تعرف دار قدامة؟ وكانت دار يلعب فيها الأحداث بالحمام. وقيل: بل عرّض له بالسجن. وكان العلماء يفضلونه في علم الإحساس. قال القاضي إسماعيل: عبد الملك عالم بقول مالك في الوقوف. وقال ابن أكتم القاضي: ما رأيت مثل عبد الملك أيما رحل، لو كان له مسائلون وكان ممن سمع كتبه، كتبت عنه أربعمائة جلد، أو مائتي جلد، شك الراوي، أو كما قال. وقال النسائي: فقهاء الأمصار من أصحاب مالك من أهل المدينة: عبد الملك بن الماجشون، ولعبد الملك بن الماجشون كلام كثير في الفقه وغيره. قال ابن الحارث: وعلم كثير جداً وله كتاب سماعاته، وهي معروفة، وكتابه الذي ألفه أخيراً في الفقه، يرويه عن يحيى بن حماد السجلماسي. ورسالة في الإيمان والقدر والرد على من قال بخلق القرآن والاستطاعة. وكان يقول عن نفسه بعد أن كف بصره: هلموا إليّ سلوني عن معضلات المسائل. وقال إسماعيل القاضي في وصفه: ما أجزل كلامه وأعجب تفصيلاته، وأقل فضوله. وقال ابن اللباد: إن يحيى بن أكتم القاضي كان مع عبد الملك على سريره، يعني وهما يتذاكران مذهب أهل العراق وأهل المدينة، ويتناظران في مسألة خلق القرآن. فقال ابن أكتم يا أبا مروان: رحلنا إلى المدينة في العام قاصدين فيه، وكنتم بالمدينة لا تعتنون به، وليس من رحل قاصداً كمن كان فيه وتوانى.

стр. 38

فقال عبد الملك: اللهم غفراً يا أبا محمد، ادعوا لي أبا عمارة المؤذن من ولد سعد، فجاء شيخ كبير، فقال له: كم لك تؤذن؟ فقال: سبعين سنة، أذنت مع آبائي وأعمامي وأجدادي، وهذا الأذان الذي أؤذن به اليوم، أخبروني أنهم أذنوا به مع ابن أم مكتوم. فقال عبد الملك وإن كنتم تقولون: توانيتم وتركتم هذا الأذان يُنادى به على رؤسنا كل يوم خمس مرات متصلاً بأذان النبي ÷، فنرى أنا كنا لا نصلي فقد خالفتمونا فيه، فأنتم في غيره أحرى أن تخالفونا. فخجل ابن أكتم، ولم يذكر أنه رد عليه جواباً. وقال ابن أبي إسحاق: سأل ابن الماجشون عن مسألة؟ فأجابه، فرد عليه فأجابه فلما أكثر، قال له: قم، إني لأثقف من أن ترد على المسائل، فأعلم به سحنون فقال له: نعم، هو أثقف من أن يرد علمه. وحكى الطالبي في كتاب البستان: كان عبد الملك يجيد تفسير الرؤيا، فسأله رجل أنه رأى في منامه أن بيده سيف من ذهب وهو يهزه فيثنى، فقال له: خيراً رأيت جعلت فداك، فعزم عليه ليخبرنه فقال: يولد لك غلام يكون مخنثاً، فكان كذلك. وقال معين: قدم علينا فكنا نسمع صوت معازفه، فهذا والله أعلم علم يخرج عنه في الصحيح. قال: ولما قدم عبد الملك من العراق: سئل عنها فقال: بها ما شئت من رجل نبيل ... ولكن الوفاء بها قليل يقول فلا ترى إلا جميلاً ... ولكن لا يصدق ما يقول وروي عنه أنه قال: إني لأسمع الكلمة المليحة وما لي إلا قميص فأدفعه إلى صاحبها، وأستكسي ربي، ولقد كنا بالمدينة، فيحدثنا الرجل الحديث، فيمليه علي ويذكر الخبر من الملح فأستعيده فلا يفعل، ويقول: لا أعطيك ظرفي وأدبي. وكانت وفاة عبد الملك سنة اثنتي عشرة ومائتين. وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: أربع عشرة. ١٣- مطرف بن عبد الله ابن مطرف بن سليمان بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي ÷. يُكنى: أبا مصعب، وكان أصم. روى عن مالك، وابن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعبد الله بن عمر العمري. وروى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم.

стр. 39

وسئل أبو حاتم من أحب إليك، مطرف أو إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: مطرف. وسئل عنه مرة أخرى؟ فقال: صدوق. قال ابن أبي حاتم: توفي مطرف سنة عشرين ومائتين. وقال غيره: توفي سنة أربع عشرة ومائتين بالمدينة بعد دخوله العراق. قال القاضي: هو أبو مصعب، ويقال: أبو عبد الله، مولى ميمونة أم المؤمنين، كان جد أبيه سليمان مشهوداً مقدماً في العلم والفقه. وكان هو وإخوته: عطاء، وعبد الله، وعبد الملك، بنوبار، مكاتبين لميمونة أم المؤمنين، أخذ عن جميعهم العلم، وولاؤهم لبني العباس، وهبت ميمونة ولاءهم لعبد الله بن عباس. وقال البخاري: هو مولى أم سلمة أم المؤمنين ﵂. قال أبو عمر الصدفي: هذا وهم، أنا أنكره، إنما هو مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂. وقال فيه ابن الحارث: الأسلمي. وقد ذكر إسماعيل بن إسحاق في مبسوطه: وروى الأسلمي عن مالك ولم يسمعه. قال محمد بن سعد: مطرف بن عبد الله بن يسار، وكان يسار مكاتباً لرجل من أسلم، فأدى عنه عبد الله بن أبي فروة، فعتق، فصار في دعوتهم، وهو ثقة. روى عن: أسامة بن زيد بن أسلم، والزبير بن سعيد الهاشمي، وعبد الله بن ويد بن أسلم، وعبد الله بن محمد بن عمران الطلحي، وعبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي سحبل، وعبد الرحمن بن سعيد الديلي، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعمر بن رشاد المدني مولى مروان بن أبان بن عثمان، ومالك بن أنس، ومسلم بن خالد الزنجي، ونافع بن أبي نعيم القارئ.

стр. 40

روى عنه: محمد بن إسماعيل البخاري، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، أخو عبيد الله بن سعد، وإبراهيم بن محمد بن مروان العتيق، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن خليد الحلبي، وأحمد بن داود بن أبي صالح الحراني، وبشر بن موسى الأسدي، وأبو سليمان جامع بن سوادة الأزدي المصري، والربيع بن سليمان المرادي، وأبو يحيى عبد الله بن أحمد بن الحارث بن أبي ميسرة المكي، وعبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، وعبد الله بن شعيب الزبيري، ويقال: الزهري القارئ، وأبو علقمة عبد الله بن عيسى المدني، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وعبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي، وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعلي بن بحر بن بري القطان، وعلي بن الحسين بن بشر والد الحكيم الترمذي، وعلي بن سعيد بن جرير النسائي، وعمير بن مرداس الدونقي، وعيسى بن عبد الله الطيالسي، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن بجير والد عمر بن محمد بن بجير البجيري، ومحمد بن الحسن البرجلاني، ومحمد بن الحسن السماني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ومحمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن عزيز الزهري، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومعن بن عيسى القزاز، وهو أكبر منه، وهارون ابن عبد الله الحمال، ويعقوب بن سفيان الفارسي، ويعقوب بن شيبة الدوسي، وأبو سبرة بن محمد بن عبد الرحمن القرشي المدني. قال فيه أبو بكر الشافعي: سألت أبا موسى عيسى بن عبد الله عن مطرف؟ فقال: كان شيخاً بالمدينة أطروش، وكان ابن أخت مالك بن أنس. وقال أحمد بن داود بن أبي صالح الحراني: حدثنا أبو مصعب وقال: المدني ولقبه مطرف. قال ابن معين: مطرف ثقة. قال ابن وضاح: هو عندي أرجح من ابن أبي أويس. قال الكوفي: ثقة. قال أحمد بن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك.

стр. 41

قال الزبير: قال مطرف: صحبت مالكاً سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد، وكان يعيب كتابة العلم علينا، ويقول: لم أدرك أحد من أهل بلدنا ولا كان من مضى، يكتب. فقيل له: فكيف نصنع؟ فقال: تحفظون كما حفظوا، وتعملون كما عملوا، حتى تتنور قلوبكم، فيغنيكم عن الكتابة، ولقد كره عمر بن الخطاب ﵁ ذلك، وقال: لا يكتب كتاب مع كتاب الله. قيل لابن معين: مطرف مثل القعنبي ومعن؟ قال: كلهم ثقات. قال ابن وضاح: رأيت سحنوناً لا يعجبه مطرف. قال أبو العرب: وامتحن مطرف في القرآن أيام المأمون. فقد ذكر العرب التميمي في كتابه المحن: أنه امتحن هو وأصحابه للإمام مالك، في الهيجاء التي هاجت في المدينة، زمن أبي جعفر، في مسألة رفض سلطانهم والبيعة لهم، وقد ضرب فيها الإمام مالك ﵀. وكذلك امتحن في فتنة القرآن للإمام أحمد، قال أبو العرب: قال موسى بن الحسين: وسمعت أبا بكر بن أبي أويس وقد دُعي إلى المحنة بالمدينة، هو ومطرف بن عبد الله المديني صاحب مالك، وكان ابن أبي أويس جده، فلما قُرئ عليهم الكتاب، قال: الكفر بالله بعد نيف وسبعين سنة، ومجالسة رجال من أهل العلم يتوافرون بالمدينة، فقيل له: ليكن سجنك بيتك. وأما مطرف فإني أقمت عليه بالمدينة نيفاً وعشرين شهراً، فسألته عن هذا فأبى أن يجيبني. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: جاءنا سنة عشرين ومائتين. وقال أبو حاتم: مات سنة عشرين ومائتين. قال البخاري: ولد مطرف سنة تسع وثلاثين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين بالمدينة، وقال ابن أبي خثيمة ومحمد بن سعيد، في أولها. وقال الدارقطني: في صفر منها، وقال غيره: سنة أربع عشرة. وقال ابن وضاح: سنة تسع عشرة، قيل: وسنه بضع وثمانون سنة. ١٤- يحيى بن يحيى الأندلسي

стр. 42

يُكنى: أبا محمد، ويعرف بابن عيسى وهو يحيى بن يحيى بن كثير، وهو المكنى بأبي عيسى، وهو الداخل إلى الأندلس، وهو كثير بن شملل. أصله من البربر، من مصمودة المشرق. رحل وهو ابن ثمان وعشرين سنة. فسمع من مالك بن أنس الموطأ غير أبواب من الاعتكاف فحملها عن زياد بن مالك، وسمع من نافع بن أبي نعيم القارئ ومن القاسم العمري، ومن الحسين بن ضميرة، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة. وسمع بمصر من الليث بن سعد سماعاً كثيراً. ومن ابن وهب (موطأ) وجامعه. وسمع من ابن القاسم مسائله، وحمل عنه من رأيه عشر كتب كباراً، أكثرها سؤاله وسماعه، وكتب سماع ابن القاسم من مالك. ثم انصرف إلى المدينة ليسمعه من مالك، يسائله عنه؟ فوجد مالكاً عليلاً، فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك ﵀، وحضر جنازته. وسمع من أنس بن عياض، وقدم إلى الأندلس بعلم كثير، فعاد فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه. وكان فقيهاً حسن الرأي، وكان لا يرى القنوت في الصبح ولا في سائر الصلوات. وقال: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول: إنما قنت رسول الله ÷ نحو أربعين يوماً يدعو على قوم، ويدعو لآخرين. قال: وكان الليث لا يقنت. وخالف يحيى أيضاً مالكاً في اليمين مع الشاهد، فلم ير القضاء به ولا الحكم وأخذ بقول الليث في ذلك، وقال: لا بد من شاهدين رجلين، أو رجل وامرأتين. وكان يرى زكاة الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث، وقال: هي سنة رسول الله ÷ في خيبر، وقضى برأي أمينين إذا لم يوجد في أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك. وكان إمام أهل بلده والمقتدى به فيهم، والمنظور إليه والمعول عليه. وكان ثقة عاقلاً حسن الهدي والسمت، وكان شبه في سمته بسمت مالك ﵀، ولم يكن له بصر بالحديث.

стр. 43

قال أحمد بن خالد: لم يُعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة وعظم القدر، وجلالة الذكر ما أُعطي يحيى بن يحيى. واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وقيل: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. وكان يأتي الجامع يوم الجمعة، راجلاً معمماً. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شمال ابن منغايا، يُكنى: أبا محمد. قال الأصيلي: ويحيى هو المكنى بأبي عيسى، وهو من مصمودة طنجة، ويتولى بني ليث، ولا يعلم على الصحة سبب ذلك. قال الرازي في كتاب الاستيعاب: هو من مصمودة من مضارة قبيل منها. دخل يحيى بن وسلاس مع ابن أخيه نصر بن عيسى في جيش طارق، وأسلم وسلاس بعدهم على يد يزيد بن عامر الليثي، وليث كنانة. فهذا والله أعلم سبب انتمائهم إلى ليث. قال الرازي: ثم دخل بعدهما كثير بن وسلاس وهو جد يحيى، وولي ابنه يحيى الجزيرة وشؤونه، وطلب يحيى ابنه العلم. قال الشيرازي: رحل يحيى بن يحيى إلى مالك وهو صغير، وتفقه بالمدنيين والمصريين من أصحابه. قال ابن الفرضي: وسمع منه رجال الأندلس في وقته، وكان آخر من حدّث عنه ابنه عبد الله. وقال الذهبي: سمع أولاً من الفقيه زياد بن عبد الرحمن شبطون، ويحيى ابن مضر، وطائفة. ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الإمام، فسمع منه الموطأ، سوى أبواب من الاعتكاف، شك في سماعها منه، فرواها عن زياد شبطون عن مالك، وسمع من الليث ابن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن ابن القاسم العتقي، وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب سؤالات ومسائل، وسمع من ابن القاسم بن عبد الله العمري، وأنس بن عياض الليثي. ويقال: إنه لحق نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة وأخذ عنه، وهذا بعيد، فإن نافعاً مات قبل مالك بعشر سنين. وكان كبير الشأن، وافر الجلالة، عظيم الهيبة، نال من الرئاسة والحرية ما لم يبلغه أحد.

стр. 44

قال أبو القاسم بن شكوال الحافظ: كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة، قد أخذ نفسه في هيئته ومقعده هيئة مالك الإمام بالأندلس، فإنه عُرض عليه قضاء الجماعة وامتنع، فكان أمير الأندلس لا يولي أحداً القضاء بمدائن إقليم الأندلس، إلا من بشير بن يحيى ابن يحيى، فكثر لذلك تلامذة يحيى بن يحيى، وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما سواه. وقال ابن القرطبي في تاريخه: وكان يحيى بن يحيى ممن أتمم ببعض الأمر في الهيج، يعني: في القيام والإنكار على أمير الأندلس. قال: فهرب إلى طليطلة، ثم استأمره، فكتب له الحكم الأمير المعروف بالربضي إماناً فرد إلى قرطبة. وعن يحيى بن يحيى قال: أخذت بركات الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه، ثم قال لي: خدمك العلم، قال: فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك وقيل: إن عبد الرحمن بن عبد الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى جارية له في رمضان نهاراً، فلم يملك نفسه أن يواقعها، ثم ندم، وطلب الفقهاء، وسألهم عن توبته، فقال يحيى بن يحيى: صم شهرين متتابعين، فسكت العلماء، فلما خرجوا، قالوا ليحيى: مالك لم تفت بمذهبنا عن مالك أنه مُخير بين العتق والصوم والإطعام؟ قال: لو فتحنا هذا الباب، لسهل عليه أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود.

стр. 45

روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، وإبراهيم بن إسماعيل الصائغ، وأزهر بن سعد السمان، وإسماعيل بن جعفر المدني، وإسماعيل بن عُلية، وإسماعيل بن عياش، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وبشر بن المفضل، وبقية بن الوليد، وبكر ابن مضر المضري، وتليد بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبي قدامة الحارث بن عبيد الإيادي، وحجاج بن محمد الأعور، وحفص بن غياث النخعي، وحماد ابن زيد، وحماد بن سلمة، وحميد بن عبد الرحمن الرواس، وخارجة بن مصعب الخراساني، وخالد بن عبد الله الواسطي، وداود بن عبد الرحمن العطاء، وأبي خثيمة زهير بن معاوية الجعفي، وسعيد بن عبد الجبار الزبيدي، وسعير بن الخمس التميمي، وسفيان بن عيينة، وسليم بن أخضر، وسليمان بن بلال، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وصالح المري، وعباد بن عباد المهلبي، وعياد بن العوام، وأبي زبيد عبثر بن القاسم، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد الله بن رجاء المكي، وعبد الله بن المبارك، وابي علقمة عبد الله بن محمد الفردي، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن وهب المصري، وعبد الله بن يحيى ابن أبي كثير، وعبد الحميد بن عبد الرحمن أبي يحيى الحماني، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد العزيز ابن أبي حازم، وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث بن سعيد، وعلي بن عمر بن علي المقدمي، وفضيل بن عياض، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبي معاوية محمد بن حازم الضرير، ومحمد بن مسلم الطائفي، ومسلم بن خالد الزنجي، ومعاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشي، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، ومعاوية بن عمار الدهني.

стр. 46

انظر في ترجمته: تاريخ علماء الأندلس (٢/١٧٩) ، ترتيب المدارك (٢/٥٣٤) ، وفيات الأعيان (٦/١٤٦، ١٤٣) ، مرآة الجنان (٢/١١٣) ، المغرب في حلى المغرب (١/١٦٣، ١٦٥) ، وتهذيب التهذيب (١١/١٠١، ٣٠٠) ، نفح الطيب (٢/٩) ، السير (١٠/٥١٩) . ١٥- علي بن زياد التونسي يُكنى: أبا الحسن، أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم سكن تونس. روى عن مالك وغيره. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. هو علي بن زياد أبو الحسن التونسي العبسي. قيل: أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم انتقل إلى تونس فسكنها. وقال ابن شعبان وغيره: هو من عبس. وقال أبو العرب: علي بن زياد من أهل تونس، ثقة مأمون، خيار، متعبد، بارع في الفقه، ممن يخشى الله تعالى مع علوه في الفقه. سمع من مالك، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم. وسمع بأفريقية قبل هذا: من خالد بن أبي عمران، لم يكن بعصره بأفريقية مثله. وسمع منه: البهلول بن راشد، وسحنون، وشجرة، وأسد بن الفرات وغيرهم. روى عن مالك الموطأ، وكتب سماعه من مالك الثلاثة. قال أبو سعيد بن يونس: هو أول من أدخل الموطأ وجامع سفيان المغرب وفسر لهم قول مالك: ولم يكونوا يعرفونه، وكان قد دخل الحجاز والعراق في طلب العلم، وهو معلم سحنون الفقه. قال الشيرازي: به تفقه سحنون وله كتب على مذهبه، وتفقه بمالك، وله كتاب خير من زنته. قال سحنون: كتاب خير من زنته، أصله لابن اشرس، غلا أنا سمعناه من ابن زياد، وكان يقرأه على المعافي، وأن أعرف من ابن أشرس المعافي. قال ابن وضاح: قلت: وكان أكبر من ابن أشرس. قال: بل كان أمرهما واحداً، إلا أن ابن أشرس، ربما سمع وغاب علي فكان يقرأ على المعافي. وهو ثلاثة كتب: بيوع ونكاح، وطلاق، وسماعه من مالك ثلاثة كتب.

стр. 47

وقال أبو الحسن بن أبي طالب القيرواني العابد في كتاب (الخطاف) : أن علي بن زياد لما ألف كتاباً في البيع، لم يرد ما يسميه به، فقيل له في المنام: سمه كتاب (خير من زنته) ورأى حبيب أخو سحنون في منامه: خُذ كتاب خير من زنته ذهباً، فإنه الحق عند الله تعالى. وكان سحنون لا يقدم عليه أحد من أهل أفريقية ويقول: ما بلغ البهلول بن راشد شسع نعل ابن زياد. وكان أهل العلم بالقيروان، إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليعلمهم بالصواب. قال: وكان خير أهل أفريقية في الضبط للعلم. وما أنجبت أفريقية مثل علي بن زياد، وقد فضله على المصريين. قال البلخي: لم يكن في عصر علي بن زياد أفقه منه ولا أورع ولم يكن سحنون يعدل به أحداً من علماء أفريقية. وقال ابن حارث: كان علي ثقة مأموناً. وجاء رجل إلى البهلول فقال له: رأيت في المنام كأن قنديلاً دخل من باب تونس حتى دخل دار وراح، فقال: تعرف الدار؟ قال: نعم. قال: قوموا بنا، فقد جاء علي بن زياد. فانتهوا مع الرجل حتى أوقفهم على الدار، فسألوا فإذا علي قد دخلها في السحر، فدخل عليه البهلول، فقام إليه علي وسلم عليه وجعل البهلول يسأله عن مسائل وكتب البهلول مع سحنون إلى علي بن زياد: يأتيك رجل يطلب العلم. فلما وصل سحنون أتاه علي إلى بيته بالموطأ، وقال له: والله لسمعنه علي إلا في بيتك، لأن أخي البهلول كتب إلي أنك ممن يطلب العلم لله. وقد رأيت أنا هذه الحكاية مع غير سحنون، وفيها: ومات علي بن زياد والبهلول بن راشد سنة ثلاث وثمانين ومائة. ويشبه به رجل آخر من أكابر أصحاب مالك المصريين، يكنى بكنيته ويتسمى باسمه، وينتسب بنسبه، وهو أبو الحسن علي بن زياد الإسكندراني. مصادر الترجمة: ترتيب المدارك (٢/٨٤، ٨٠) . ١٦- عبد الله بن غانم الأفريقي القاضي بها. ولد سنة ثمان وعشرين ومائة. وكان فقيهاً. سمع من مالك ومن أبي يوسف القاضي.

стр. 48

هو عبد الله بن عمر بن غانم بن شرحبيل بن ثوب الدين محمد بن شريح بن شراحبيل بن الحنفي بن أيمن بن ذي القمط بن قزو بن ذي عين. كنيته: أبو عبد الرحمن، كذا نسبه ابن شعبان وابن حارث وأبو العرب: قاله ابن الفرضي والقرطبي. وقال البخاري في التاريخ: عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن عبد الله سمع من الثوري وحجاج بن منهال. وقال في الصحيح: حدثنا عبد الله بن عمر النميري: حدثنا يونس حديث الإفك في باب من شهد بدراً. قال ابن مندرة: عبد الله هذا هو ابن غانم الأفريقي، روى عنه القعنبي وابن القاسم. قال أبو العرب التميمي: كان ثبتاً ثقة فقيهاً عدلاً في قضائه. قال أبو علي بن أبي سعيد في كتابه المغرب في أخبار المغرب: كان ابن غانم رجلاً فقيهاً مقدماً، مع فصاحة لسان وحسن بيان، وبصر العربية ورواية الشعر، تروى له أسباب مستحسنة، وكان فيه تمتنة، وكان أبوه مذكوراً قديماً في عرب أفريقية وأبنائها قبل دخول المسودة. قال غيره: كان من أهل العلم والدين والعقل والورع، والتواضع والفصاحة والجزالة. قال أبو سعيد بن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، ولم يعرفه أبو حاتم لبعده قطره. وقال: مجهول. قال الشيرازي: كان ابن غانم من نظراء ابن أبي حازم وأقرانه. قال القاضي عياض: سمع ابن غانم من ابن أنعم وخالد بن أب يعمران ورحل إلى الحجاز، والشام والعراق، فسمع من مالك وعليه اعتماده، ومن سفيان الثوري، ومن أبي يوسف، وعثمان بن الضحاك، وإسرائيل بن يونس، وداود بن قيس وغيرهم، سمع منه القعنبي وغيره. قال ابن عمران: كان مالك يجل ابن غانم، وإذا جاء أقعده إلى جانبه، ويسأله عن أخبار المغرب، وإذا رأى أصحابه قالوا: شغله المغربي عنا، ولما ولي القضاء، أعلم مالك بذلك أصحابه وسرّ به. ويقال: أن مالكاً عرض عليه أن يزوجه ابنته، ويقم عنده، فامتنع من المقام، وقال له: عن أخرجتها إلى القيروان تزوجتها.

стр. 49

وله سماع من مالك مدون، انقطع، ومنه في المجموعة مسائل وسمع الموطأ. قال: وجاء رجل بوثيقة إلى أسد بخط ابن غانم، فجعل أسد يعرضها، ثم نقرها بأصبعه، وقال ما كان أفقه. قال سليمان بن عمران: كان ابن غانم كاملاً متكملاً، فصيحاً، حسن البيان، وهذه التمتمة باقية في ولده إلى زماننا. قال أسد: كان ابن غانم فقيهاً. قال معمر: كان ابن غانم يقرأ لنا كتب أبي حنيفة في الجمعة يوماً، ولما بلغت وفاته استرجع وترحم عليه، ثم قال: لقد كنت قائماً بهذا الأمر. قال ابن غانم: لما دخلت مع البهلول بن راشد على سفيان الثوري، وكان معهم عبد الله بن فروخ، قال: ليقرأ علي أفصحكم لساناً، فإني أسمع اللحنة فيتغير لها قلبي، فقرأت عليه إلى أن فارقناه، ما رد علي حرفاً. قال أبو العرب: ومناقب ابن غانم كثيرة، وقد حدث عنه سحنون، وداود ابن يحيى. وكان لابن غانم حظ من صلاة الليل، فإذا قضاها وجلس في التشهد آخرها، عرض كل خصم يريد أن يحكم له على ربه، يقول في مناجاته: يا رب فلان نازع فلاناً وادعي عليه بكذا، فأنكر دعواه، فسألته البينة فأتى ببينة شهدت بما ادعى، ثم سألته تزكيتها، فأتاني بمن زكاهم، وسأل تعنهم في السر فذكر عنهم، يعني خيراً، وقد أشرفت أن آخذ له من صاحبه حقه الذي تبين لي أنه حق له، فإن كنت على صواب، فثبتني وإن كنت على غير صواب فاصرفني، اللهم لا تسلمني، اللهم سلمني. فلا يزال يعرض الخصوم على ربه حتى يفرغ منهم. وكان ابن غانم يكثر إنشاد هذين البيتين: إذا انقرضت عني من العيش مدتي ... فإن غناء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسي مودتي ... ويحدث غناء الباكيات قليل وكان لابن غانم أخ اسمه سعيد، سمع من أخيه عبد الله، وكتب عنه. وكان لابن غانم ابنان جليلان أبو عمر وغانم، وأبو شراحبيل. وكان أبو شراحبيل فقيهاً نظاراً ورعاً أديباً شاعراً، أخذ عن الكوفيين، ومال إلى رأيهم، وتوفى وهو ابن ست وثلاثين سنة، مولده سنة تسع ومائتين.

стр. 50

وكان لابنه أبي عمرو وغانم ولد يُكنى أبا عبد الرحمن. وفاته: قال القاضي أبو الفضل: ودخل على ابن غانم، أبو الوليد المهدي اللغوي في مرضه الذي مات فيه، فقال له: ارفع إليه ضجعتك من هذه العلة إلى إفاقة وراحة، وأعد إليك ما عودك من الصحة والسلامة فأطال ما صححت وعوفيت أصلحك الله، فاصبر لحكم ربك فإن الله يحب أن يشكر على نعمه. فقال ابن غانم: هو الموت والغاية التي إليها انتهاء الخلق، وما لا بد منه فصبر يؤجر صاحبه عليه، خير من جزع لا يغني عنه، ثم تمثل. وتوفى في ربيع الأخر سنة تسعين ومائة، وقيل ست وتسعين من فالج أصابه، وقيل: إن بصره كان قد كف، والأول أصح. ويشهد له شعر: ولينا قضاء الغرب عشرين حجة وكان ولي القضاء سنة إحدى وسبعين، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة، وتوفى وهو قاض كما قدمناه. ومولده سنة ثمان وعشرين ومائة مع البهلول بن راشد في ليلة واحدة. وذكر بعضهم أنه سمع عند موته صوتاً فلا يرون شخصه يقول: زادت ذئاب بعد طول عوائها ... لما تضمنه للضريح الملحد وقيل: بل رآه بعضهم في النوم. ولما مات بكى عليه ابن الأغلب وجلس على كرسي ينتظر وقته، ووقف على قبره معه ابن غفال، خال إبراهيم بن الأغلب وجزع عليه، فسأله إبراهيم عن ذلك فقال: كان لي صديقاً ودوداً. فقال إبراهيم: والله ما ولينا أفريقية ولا أمنا حتى مات. وكان علي الهمة، ولما مات قومت كسوة ظهره بألف دينار. مصادر الترجمة: ترتيب المدارك (٢/٦٨، ٧٩) . ١٧- معن بن عيسى ابن يحيى بن دينار القزاز، مولى أشجع، يُكنى: أبا يحيى. روى عن مالك ابن أنس ومعاوية بن صالح ومخرمة بن بكير ومحمد بن هلال. روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والحميدي ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإبراهيم بن المنذر، وأبو بكر بن أبى شيبة، ونصر بن علي، وغيرهم. وكان أشد الناس ملازمة لمالك، وكان مالك يتكئ عليه في خروجه إلى المسجد حتى قيل له: عصية مالك.

стр. 51

قال أبو حاتم: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول: سمعت معن ابن عيسى يقول: كان مالك لا يجيب العراقيين في شيء من الحديث، حتى أكون أنا أسأله عنه. قال: وسمعت معن بن عيسى يقول: كل شيء من الحديث في الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أن عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته على مالك إلا ما استثنيت أني سألته عنه. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى، وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب. وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة بالمدينة أعني معن بن عيسى. هو أبو يحيى معن بن عيسى بن يحيى بن دينار القزاز. كان يبيع القز، مولى أشجع. قال ابن بكير: كان معن يبيع القز، وكان طويلاً. وقال محمد بن سعد: وكان له غلمان حاكة.

стр. 52

روى عن: إبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن طهمان، وأُبي بن العباس بن سهل ابن سعد الساعدي، وإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وأبي الغصن ثابت ابن قيس المدني، والحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الشجعي، وخارجة ابن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، وخالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العمري، وخالد بن ميسرة الطفاوي، وزهير بن محمد التميمي العنبري، وسعد بن بشير، وسعيد ابن السائب الطائفي، وعبد الله بن زياد بن درهم، وأبي أويس عبد الله بن عبد الله المدني، وأبي جندب عبد الله بن عمرو الهذلي، وعبد الله بن المؤمل المخزومي، وعبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله قنطب، وعمر بن سلام، وقيس بن الربيع الأسدي، ومالك بن أنس، ومحمد بن بجاد بن موسى بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأوقص المخزومي الأوقصي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن مسلم الطائفي، ومحمد بن هلال المدني، ومخرمة بن بكير بن الأشيخ، ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومنصور بن أبي الأسود، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وموسى بن يعقوب الزمعي، وهشام بن سعد، وأبي رزيق، وعبيدة بنت نابل.

стр. 53

روى عنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن حنبل فيما قيل، وأحمد بن خالد الخلال، وأحمد بن عبد الصمد الأنصاري، وإسحاق بن بهلول التنوخي، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، وإسحاق بن موسى الأنصاري، والحسن بن الصباح البزار، والحسين ابن عيسى البسطامي، وخلف بن سالم المخزومي، وذؤيب ابن يمامة السهمي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وسعيد بن محمد الجرمي، وسهل ابن زنجلة الرازي، وصالح بن مسمار المروزي، وصفوان بن صالح الدمشقي، وطاهر ابن أبي أحمد الزبيري، وعبد الله ابن جعفر البرمكي، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وعبد الرحمن بن يونس المستملي، وعلي بن شعيب السمسار، وعلي ابن المديني، وعلي بن ميمون العطار الرقي، والفضل بن الصبح، وقتيبة بن سعيد، ومجاهد بن موسى، ومحمد بن أبان البلخي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن الحارث البزاز، وأبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومحمد بن يزيد الآدمي، ومحمود بن خداش، ونصر بن علي الجهضمي، وهارون بن عبد الله الحمال، وهشام بن عمار الدمشقي، ويحيى بن معين، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ويوسف بن يعقوب الصفار، ويونس بن عبد الأعلى. قال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ما كتب عن معن شيئاً. وقال الشيرازي: كان ربيب مالك، وهو الذي قرأ الموطأ عليه للرشيد وابنيه، وكان يتوسد عتبته فلا يلفظ بشيء إلا كتبه، وعد في فقهاء أصحابه، وعده ابن حبيب فيمن خلف مالكاً في الفقه بالمدينة. قال ابن الحارث: وله سماع معروف من مالك، ذكره ابن عبدوس في المجموعة فيما ذكر. وقال: وهو من كبار أصحاب مالك. وذكر أيضاً كثيراً من سماعه وروايته عن مالك أبو عيسى الترمذي في جامعه، فكل ما أدخله عن مالك، فقد قال في آخر كتاب أنه من رواية معن.

стр. 54

وقال يحيى بن معين: هو ثقة وخرج منه البخاري ومسلم. وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث مأموناً ليناً. قال الشافعي: قال الحميدي: حدثني من لم تر عيناك مثله معن بن عيسى. قال ابن الجنيد: قلت لابن معين: كان عند معن غير الموطأ؟ قال: شيء قليل. وقال علي بن المديني: أخرج إلينا أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. وقال ابن بكير: كنت أستخرج الحديث في رقاع منه ثم أقول: يا أبا عبد الله، اقرأ لي هذا الحديث، فيقرأه ثم أتركه أياماً وأجيئه برقعة أخرى. وقال ابن وضاح: أقبل قوم إلى معن بالمدينة يستأذنون عليه في داره، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم أسود ليدخل الدار، فسألوه الإذن لهم، فدخل ونادى يا معن فاستجاب له فأعلمه، فأذن ودخلوا. فقالوا له: أصلحك الله، عجبنا من تسمية هذا الأسود لك. قال: أما أنه مع ذلك مملوكي. قال: وما أردتم؟ أكان يدعونني بأفضل من اسمي الذي رضه الله لي؟ وكأنه حسن فعله. قال البخاري: مات معن سنة ثمان وتسعين ومائة، قيل: في شوال منها بالمدينة. انظر في ترجمته: ترتيب المدارك (٤/١٤٨، ١٥٠) ، وتذكرة الحفاظ (١/٣٣٢) ، والجرح والتعديل (٤/١/٢٧٧) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٥/٤٣٧) . ١٨- عبد الله بن مسلمة ابن قعنب القعنبي. أبو عبد الرحمن، مدني، سكن البصرة. روى عن مالك وابن أبي ذئب، ومخرمة بن بكير، وأفلح بن حميد، وسلمة بن وردان. روى عنه: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعلي بن عبد العزيز. قال ابن أبي حاتم، قلت لأبي: القعنبي أحب إليك أم إسماعيل بن أبي إدريس؟ فقال: القعنبي أحب إلي. وسئل أبي عن عبد الله بن مسلمة القعنبي؟ فقال: بصري ثقة، حجة. وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه. وسئل ابن معين عن القعنبي، فقال: ذاك من در ذاك من دنانير. ١٨- انظر في ترجمته: طبقات خليفة (٢٣٨٨) ، تاريخ خليفة (٣٩٨) ، ترتيب المدارك (٢/٤٣٣) ، تهذيب الأسماء واللغات (١/٣٠٣) ، وفيات الأعيان (٣/١٢٩) .

стр. 55

١٩- أبو مصعب الزهري اسمه: أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. قال الزبير بن بكار: كان أبو مصعب على شرطة عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ﵁، إذ كان والياً للمأمون على المدينة ثم ولاه القضاء، ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع. قال أبو عمر: روى عن مالك، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، وعطاف بن خالد وغيرهم. روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، وإسماعيل القاضي والبخاري، وأبو حاتم وأبو زرعة وقالا فيه: صدوق. قال أبو عمر: مات أبو مصعب سنة إحدى وأربعين ومائتين. هو أحمد بن أبي بكر، واسمه: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، وأبو مصعب الزهري المدني الفقيه، قاضي مدينة رسول الله ÷. قال مصعب بن عبد الله، ويعرف بكنيته أبي مصعب، وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع. روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، وحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵃، وثالح بن قدامة بن إبراهيم بن محمد ابن حاطب الجمحي، وعاصم بن سويد الأنصاري العياني، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، وعبد العزيز بن أبي حازم المدني، وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل ابن سعد الساعدي، والعطاف بن خالد المخزومي، وعمر بن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ومالك بن أنس الأصبحي، ومحرز بن هارون القرشي، ومحمد بن إبراهيم بن دينار المدني الفقيه، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة المخزومي، وموسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، ويحيى بن عمران القرشي، ويوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون.

стр. 56

روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمدين، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن محمد البسري، وأبو الحريث أحمد بن عيسى بن مخلد الكلابي الكوفي، وأحمد ابن محمد بن نافع الطحان المصري، وإسحاق بن أحمد الفارسي، وإسماعيل بن ابان بن محمد بن محوي الشامي، وبقي بن مخلد الأندلسي، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، والحارث بن أحمد ابن أبي بكر الزهري، وأبو الزنباع روح بن الفرح المصري القطان، وزكريا بن يحيى السجزي المعروف بخياط السنة، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل الشيباني، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، ومحمد ابن إبراهيم بن زياد الطيالسي، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ومحمد بن يحيى بن عبد الله ابن خالد بن فارس الذهلي، ومعاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن الحسين بن جعفر ابن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي، النسابة. قال الذهبي: الإمام ثقة، شيخ دار الهجرة، قاضي المدينة ورد على كلام أبو زرعة وأبو حاتم، بأنه صدوق: احتج به أصحاب الصحاح. وقال أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه: خرجنا سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة، فقلت لأبي: عمن أكتب؟ فقال لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت. قلت: أي الذهبي، أظنه نهاه عنه لدخوله في القضاء والمظالم، وإلا فهو ثقة، نادر الغلط، كبير الشأن. وقال القاضي: وإنما قال ذلك، لأن أبا مصعب كان يميل إلى الرأي، وأبو خيثمة من أهل الحديث وعمره ينافر ذلك، فلذلك نهى عنه، وإلا فهو ثقة، لا نعلم أحداً ذكره إلا بخير.

стр. 57

وقال ابن حزم الظاهري: آخر شيء روي عن مالك من المواطآءات موطأ أبي مصعب، وموطأ أحمد بن إسماعيل الهمي، وفي هذه الموطأين نحوه مائة حديث زائدة، وهما آخر ما روى عن مالك، وفي ذلك دليل على أنه كان يزيد في الموطأ أحاديث كل وقت، كان أغفلها، ثم أثبتها، وهكذا يكون العلماء ﵏. وقال أبو الحسن الدارقطني: أبو مصعب، ثقة في الموطأ، وقدمه علي يحيى ابن بكير. وقال أبو إسحاق في طبقاته: كان أبو مصعب من أعلم أهل المدينة، روى أنه قال: يا أهل المدينة، لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لكم حياً. قال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع ولاه القضاء عبيد الله بن الحسن بعد أن كان على شرطته. وقال: مات في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو على القضاء، وله اثنتان وتسعون سنة. قال الشيرازي: تسعون سنة. قال القاضي وكيع في كتاب طبقات القضاة: هو من أهل الثقة في الحديث. قال ابن نمير: سمعت أبا مصعب يقول: سمعت مالكاً يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، قال أبو مصعب فمن شك أو وقف فهو كافر. وقال حبيب: قال أبو مصعب: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فمن قال غير هذا فهو كافر. انظر ترجمته في: تاريخ الدوري (٢/٥٨١) ، التاريخ الكبير (٧/١٩٧٨) ، والصغير (٢/٢٣٦، ٢٣٨) ، الجرح والتعديل (٨/١٠١٣) ، الثقات لابن حبان (٧/٤٦٦) ، وتهذيب الكمال (٢٨/٣٨١) ، تهذيب التهذيب (١٠/٢٦٤، ٢٦٥) ، التقريب (٢/٩٦) . ٢٠- يحيى بن يحيى بن بكير ابن عبد الرحمن التميمي الحنظلي مولى لهم. ويقال: مولى بني منقر بن سعيد بن عمرو ابن تميم النيسابوري. يُكنى: أبا زكريا. روى عن مالك الموطأ، وقيل: أنه قرأه عليه، وروى عن الليث بن سعد، وابن لهيعة، وزهير بن معاوية، وسليمان بن يسار، وغيرهم. كانت له حال بنيسابور، وله حظ من الفقه، وكان ثقة مأموناً مرضياً. روى عن جماعة من أهل بلده وغيرهم، وروى عنه من الجلة الحفاظ: إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى الذهلي.

стр. 58

وروى عنه: البخاري ومسلم بن الحجاج، ولم يروي مسلم الموطأ إلا عنه. وكان أحمد بن حنبل يُثني عليه. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فأثنى عليه خيراً، وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى، كان من ورعه يشك في الحديث كثيراً حتى سموه الشكاك. وقال أبو زرعة الرازي: سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فذكر من فضله وإتقانه أمراً عظيماً، وأثنى عليه أبو زرعة. وقال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: كتبت العلم عمن كتبته، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من هذين: يحيى بن يحيى، والفضل بن موسى السيناني. قال إسحاق: وكان يحيى رجلاً عاقلاً، وكان يحيى بن يحيى يقول: من قال في القرآن مخلوق فهو كافر، لا يكلم ولا يجالس ولا يناكح. وذكر السراج عن الحسن بن علي بن عبيد الله: سمعت محمد بن مسلمة يقول: رأيت رسول الله ÷ في المنام، فقلت: عمن أكتب؟ فقال: يحيى بن يحيى. ٢٠- يحيى بن يحيى روى عنه: البخاري، ومسلم، وإبراهيم بن عبد الله السعدي، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن حفص بن عبد الله السلمي، وأحمد بن سلمة النيسابوري، وأحمد بن يوسف السلمي، وإسحاق بن راهوية، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج، وجعفر بن محمد بن الحسين المعروف بالترك، والحسين بن منصور السلمي النيسابوري، وسلمة بن شبيب النيسابوري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم الشيباني، وعصمة بن إبراهيم النيسابوري، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن غنام العامري، والفضل بن يعقوب الرخامي، ومحمد ابن أسلم الطوسي، ومحمد بن رافع القشيري، ومحمد بن عبد السلام بن بشار الوراق، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي (ابنه) ، ويعقوب بن سفيان الفارسي.

стр. 59

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان ثقة وزيادة وأثنى عليه خيراً. وقال أبو داود عن أحمد بن حنبل: خرج من خراسان رجلان، عبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: يحيى بن يحيى أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. وقال في موضع آخر: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا رأى يحيى مثل نفسه. وقال في موضع آخر: مات يحيى بن يحيى يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا. وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع قلنا: ريحانة أهل خراسان عن ريحانة أهل العراق. وقال يحيى بن يحيى: أُخبرت عن ابن حماد بن زيد، قال: قال أبي: ما أخرجت كتابي إلى أحد إلا ليحيى بن يحيى. وقال محمد بن أسلم الطوسي: رأيت النبي ÷ في المنام، فقلت: عمن أكتب؟ قال: يحيى بن يحيى. وقد روى له الترمذي والنسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فكان أحمد يحضر الجماعات في تلك الثياب. مات في آخر صفر سنة سبع وعشرين ومائتين. وكان من سادات أهل زمانه علماً وديناً وفضلاً ونسكاً وإتقاناً. وقال الحاكم أبو عبد الله: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت أبا الطيب المكفوف صاحب يحيى بن يحيى يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ومائة، ومات سنة ست وعشرين ومائتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة. وقال أيضاً قرأت بخط أبي عمرو: أملى علي محمد بن عبد الوهاب وفاة يحيى بن يحيى، فقال: مات يحيى بن يحيى ليلة الأربعاء، غرة ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين. قال الحاكم: لست أعلم خلافاً بين مشايخنا في وقت الوفاة ليحيى بن يحيى على هذا النحو، فكل من خالف هذا القول فإنه يخطئ.

стр. 60

قال: والمكتوب على اللوح في قبره خطأ، قرأت في اللوح على قبر يحيى بن يحيى أنه مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وسمعت أبا أحمد علي بن محمد بن المروزي يقول: سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول: مات يحيى بن يحيى النيسابوري سنة خمس وعشرين ومائتين، وكلا القولين خطأ. وقال أيضاً: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى، قال: أوصى أبي بثياب جده لأحمد بن حنبل، فأتيته بها، فقلت: إن أبي أوصى بمتاعه لك، قال: إئت به، فأتيت بها في منديل، فنظر إليها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوباً واحداً ورد الباقي. انظر في ترجمته: التاريخ الكبير (٨/٣٠، ٣١) ، والتاريخ الصغير للبخاري (٢/٢٥٤) ، والثقات لابن حبان (٦/٣٩١) ، وثقات ابن شاهين (١٦٠٤) ، والسير (١٠/٥١٢) ، وتهذيب الكمال (٣٢/٣١) ، وتهذيب التهذيب (١١/٢٩٦) . كتبه لنفسه: محمد بن علي بن عبد الملك بن عبد العزيز القرشي، وعرف بابن القاهري. من خط يد الخازن أبي الحسن علي المقدسي، وقابلته عليهما، وصححت وللجزء تبيض عنه. وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً.

стр. 61

السماعات (*) بلغ السماع لجميع هذا الجزء على الشيخ الفقيه الإمام: شرف الدين أبو محمد بن عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح القرشي، عرف بابن رواج. نحو إجازته مشافهة من الشيخ أبي الحسن علي بن عيسى بن أحمد بن مؤمن الأنصاري. قدم علينا الإسكندرية يقرأه: محمد بن علي بن عبد الملك بن عبد العزيز بن الحسن ابن علي القرشي عرف بابن القاهري، وهذا خطه: النجيب أبو القاسم علي بن أبي محمد عطاء الله بن صدقة بن يوسف عرف بابن مجيب العدل والده، وأبو عبد الله محمد وأبو الحجاج يوسف ابن الجابي محمد بن عبد العزيز القرشيان عرفا بابن الجزار، وأبو الحسين بن أبي الطاهر بن أبي الحسين القرشي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الشاطبي، وصح لهم ذلك في ليلة سفر صباحاً عن الرابع والعشرين من جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين وستمائة بمسجده بثغر الإسكندرية حرسها الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. * * *

стр. 62

ربِّ يسر الحمد لله القديم الأزلية، الدائم الألوهية، على ما خصَّ من نعمه حمداً يؤدي شكره، ويوجب مزيده، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه ورسله. هذا كتاب قصدت فيه إلى تهذيب مسائل المدونة والمختلطة خاصة دون غيرها، إذ هي أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، واعتمدت فيها على الإيجاز والاختصار، دون البسط والانتشار، ليكون ذلك أدعى لنشاط الدارس، وأسرع لفهمه، وعدة لتذكره. وجعلت مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات إلا شيئاً يسيراً ربما قدّمته أو أخّرته، واستقصيت مسائل كل كتاب فيه خلا ما تكرر من مسائله،

стр. 63

أو ذكر منها في غيره، فإني تركته مع الرسوم، وكثير من الآثار، كراهية التطويل. وصحّحت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون. وكان الفراغ من تأليفه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وإلى الله تعالى أرغب في لزوم طاعته، وشكر نعمته، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم.

стр. 64

(كتاب الطهارة) ١ - قال ابن القاسم: لم يُوقِّت مالك ﵀ في الوضوء والغسل واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثاً، إلا ما أُسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت [في الوضوء] . ٢ - ويمسح الرأس يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما

стр. 65

إلى المكان الذي بدأ منه، قال مالك وعبد العزيز (١) : هذا أحسن ما سمعنا في مسح الرأس وأعمه عندنا. (٢) ٣ -[قال مالك] : لا يتوضأ بماء بُلّ فيه شيء من الطعام. (٣) ولا بماء وقع فيه جلد فأقام أياماً حتى ابتل، وإن وقع فيه جلد أو ثوب فأخرج مكانه جاز منه الوضوء. وليس قلة مقام الجلد فيه كقلة بقاء الخبز [فيه] ، ولكل شيء وجه. ٤ - لا يتوضأ بشيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الإبل وألبانها، ولا

стр. 66

بالعسل الممزوج بالماء ولا بالنبيذ، والتيمم أحب إليّ من ذلك. وأحب إليّ أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغَمَر (١) إذا أراد الصلاة. ٥ - قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، ولا خير فيه. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره فيتوضأ به أحب إليّ، إن كان الذي توضأ به أولاً طاهر [الأعضاء] ولا يُنجِّس ثوباً أصابه. ٦ - ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه، وخشاش الأرض مثل الزنبور، والعقرب، [والخنفساء، والصرار] وبنات

стр. 67

وردان (١) وشبه ذلك. ودواب الماء مثل السرطان والضفدع إذا ماتت في طعام أو شراب لم تفسده، وإذا مُلّحت حيتان فأصيبت فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها، لأن هذا من صيد البحر (٢) . وروث ما يؤكل لحمه مما لا يصل إلى الجيف طاهر، وكل ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء. ٧ - ويجوز الوضوء بسؤر (٣) الدواب. وهو وغيره سواء، وعرقها وما يخرج من أنوفها طاهر. مالك: ومن توضأ بماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه. وقال عنه علي: فيمن توضأ بماء ولغ فيه كلب [وصلّى

стр. 68

لا إعادة عليه، وإن علم في الوقت، قال عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء به] إن كان [الماء] قليلاً، ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه. ٨ - وقال ابن شهاب: ولا باس أن يتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطر إليه. ٩ - قال مالك: وإن ولغ الكلب في لبن أو طعام أكل، ولا يغسل منه الإناء، وإن كان يغسل سبعاً للحديث (١) ففي الماء وحده، وكان [مالك] يضعفه ويقول:

стр. 69

قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته، وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت، ليس كغيره من السباع. قال سحنون: والهرُّ أيسر منه، لأنه مما يتخذه الناس. [قال مالك] : ولا باس بلعابه يصيب الثوب [أو الجسد] يؤكل صيده فكيف يكره لعابه؟. ١٠ -[قال مالك: والطير والدجاج والأوز المُخلاّة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام أو لبن أو غيره أكل، إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل. وإن شربت من إناء فيه ماء فلا يتوضأ به، لاستجازة قلوحه] .

стр. 70

١١ - وقال ابن القاسم: ويطرح ويتيمم من لم يجد سواه، ومن توضأ به وصلى ولم يعلم أعاد في الوقت، وأما إن شربت [من لبن أو أكلت] من طعام، فإنما يطرح إذا أقنت أن في افواهها أذى، يعني وقت شربها، وما لم ير من ذلك فلا بأس [به] بخلاف الماء لاستجازة طرحه، وإن كانت مقصورة أو كانت بمكان لا تصيب فيه الأذى، فسؤرها طاهر، وهي كغيرها من الحمام، ولا بأس بالخبز من سؤر الفأرة، ويغسل ما أصاب بولها. (١) ١٢ - ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول، أو لغائط، أو لمجامعة، إلا في الفلوات، فأما المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس به، وإن كانت تلي القبلة. (٢)

стр. 71

١٣ - ولا يُستنجى من الرِّيح، ولكن من البول والغائط، ومن [تَغَوَّط] واستنجى بالحجارة ثم توضأ ولم يغسل مخرج الأذى بالماء حتى صلى أجزأته [صلاته] ، ويغسل مخرج الأذى [بالماء] لما يُستقبل. (١) ١٤ - ولا ينتقض الوضوء من مسّ شيء من البدن، إلا من [مسّ] الذكر وحده بباطن الكف، أو بباطن الأصابع، فينتقض [وضوءه] ، وإن مسَّه بظاهر الكف أو الذراع لم ينتقض وضوءه، ولا ينتقض وضوء المرأة إذا مسَّت فرجها. ومن مس ذكره في غسل جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمرّ بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزيه [ذلك] . (٢)

стр. 72

١٥ - ومن نام [ساجداً أو] جالساً أو راكباً الخطرة ونحوها، فلا وضوء عليه. وإن استثقل نوماً وطال ذلك أعاد الوضوء. ونومه راكباً قدر ما بين العشائين طويل، ولا وضوء على من نام محتبياً (١) [في يوم جمعة وشبهه، لأنه لا يثبت] . قال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء.

стр. 73

١٦ - قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكعاً أو ساجداً فعليه الوضوء. وقال ابن أبي سلمة: من استثقل نوماً على أي حال كان فعليه الوضوء. (١) ١٧ - ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد المرة لأَبْرِدَة أو علة توضأ إلا أن يستنكحه ذلك، فيستحب له الوضوء لكل صلاة [من غير إيجاب] كالمستحاضة، فإن شق عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه [الوضوء] ، وإن خرج ذلك من المستنكح في الصلاة داراه بخرقة ومضى في صلاته، وإن لم يكن مستنكحاً قطع، وإن كثر عليه المذي لطول عزبة، أو تذكر، لزمه الوضوء لكل صلاة. ١٨ - ولا شيء على من خرج من دُبره دود، وإن خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل إلا أن تكون مستحاضة. (٢)

стр. 74

١٩ - قال عليّ عن مالك: ولا يغسل الرجل أنثييه من المذي (١) إذا توضأ إلا أن يصيبهما منه شيء، إنما عليه غسل ذكره. قال مالك: والمذي أشد من الودي، لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، والودي بمنزلة البول. ٢٠ - قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده فما عليه إلا غسل يده إلا أن يكثر ذلك عليه فلا يغسلها [وكان ذلك بلاء نزل به يعذر به، بمنزلة القُرحة] . (٢) ومن خُنق (٣) قائماً أو قاعداً ثم أفاق توضأ، ولا غسل عليه. ومن فَقَد عقله

стр. 75

بإغماء أو بجنون أو سكر توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأناً ممن ذكرنا، وهو الذي ينام ساجداً أو مضطجعاً، لقول الله تعالى: ×إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... %، (المائدة: ٦) . قال زيد بن اسلم: يعني من النوم. ٢١ - وإذا مسّ أحد الزوجين صاحبه للذة من فوق الثوب أو [من] تحته، أو قَبَّله على غير الفم فعليه الوضوء، أنعظ (١) الرجل أم لا، [وإن مست
следующие страницы →