١٣ - ولا يُستنجى من الرِّيح، ولكن من البول والغائط، ومن [تَغَوَّط] واستنجى بالحجارة ثم توضأ ولم يغسل مخرج الأذى بالماء حتى صلى أجزأته [صلاته] ، ويغسل مخرج الأذى [بالماء] لما يُستقبل. (١)
١٤ - ولا ينتقض الوضوء من مسّ شيء من البدن، إلا من [مسّ] الذكر وحده بباطن الكف، أو بباطن الأصابع، فينتقض [وضوءه] ، وإن مسَّه بظاهر الكف أو الذراع لم ينتقض وضوءه، ولا ينتقض وضوء المرأة إذا مسَّت فرجها. ومن مس ذكره في غسل جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمرّ بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزيه [ذلك] . (٢)
стр. 72
١٥ - ومن نام [ساجداً أو] جالساً أو راكباً الخطرة ونحوها، فلا وضوء عليه. وإن استثقل نوماً وطال ذلك أعاد الوضوء. ونومه راكباً قدر ما بين العشائين طويل، ولا وضوء على من نام محتبياً (١) [في يوم جمعة وشبهه، لأنه لا يثبت] . قال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء.
стр. 73
١٦ - قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكعاً أو ساجداً فعليه الوضوء. وقال ابن أبي سلمة: من استثقل نوماً على أي حال كان فعليه الوضوء. (١)
١٧ - ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد المرة لأَبْرِدَة أو علة توضأ إلا أن يستنكحه ذلك، فيستحب له الوضوء لكل صلاة [من غير إيجاب] كالمستحاضة، فإن شق عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه [الوضوء] ، وإن خرج ذلك من المستنكح في الصلاة داراه بخرقة ومضى في صلاته، وإن لم يكن مستنكحاً قطع، وإن كثر عليه المذي لطول عزبة، أو تذكر، لزمه الوضوء لكل صلاة.
١٨ - ولا شيء على من خرج من دُبره دود، وإن خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل إلا أن تكون مستحاضة. (٢)
стр. 74
١٩ - قال عليّ عن مالك: ولا يغسل الرجل أنثييه من المذي (١) إذا توضأ إلا أن يصيبهما منه شيء، إنما عليه غسل ذكره.
قال مالك: والمذي أشد من الودي، لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، والودي بمنزلة البول.
٢٠ - قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده فما عليه إلا غسل يده إلا أن يكثر ذلك عليه فلا يغسلها [وكان ذلك بلاء نزل به يعذر به، بمنزلة القُرحة] . (٢)
ومن خُنق (٣) قائماً أو قاعداً ثم أفاق توضأ، ولا غسل عليه. ومن فَقَد عقله
стр. 75
بإغماء أو بجنون أو سكر توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأناً ممن ذكرنا، وهو الذي ينام ساجداً أو مضطجعاً، لقول الله تعالى: ×إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... %، (المائدة: ٦) . قال زيد بن اسلم: يعني من النوم.
٢١ - وإذا مسّ أحد الزوجين صاحبه للذة من فوق الثوب أو [من] تحته، أو قَبَّله على غير الفم فعليه الوضوء، أنعظ (١) الرجل أم لا، [وإن مست
стр. 76
المرأة ذكر الرجل لمداواة لغير شهوة فلا وضوء عليها] ، وإن مسه لغير شهوة [لمرض به ونحوه] فلا وضوء عليه، والمفعول به ذلك إن التذ توضأ، وإلا فلا وضوء عليه. (١)
٢٢ - ومن شك في بعض وضوئه [فلم يتيقن أنه غسله] ، فليغسل ما شك فيه، ولو أيقن بالوضوء ثم شك في الحدث فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه، [بمنزلة من شك فلم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليلغ الشك] إلا أن يستنكحه ذلك كثيراً فلا يلزمه إعادة شيء من وضوء ولا صلاة. (٢)
٢٣ - ولا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه، ولا بأس بذلك
стр. 77
من الحائض والجنب، إذا لم يكن في أيديهما نجس.
٢٤ - مالك: ومن نَكَّس وضوءه وصلى أجزأته صلاته، ويعيد الوضوء أحب إليّ، وما أدري ما وجوبه وقد قال عليّ وابن مسعود: ما نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا.
٢٥ -[ومن فرّق وضوءه أو غسله متعمداً، أو نسي بعضه] ، ومن ترك بعض
стр. 78
مفروضات الوضوء، أو [بعض] الغسل أو لمعة عمداً حتى صلى، أعاد الوضوء والغسل والصلاة، وإن ترك ذلك سهواً حتى تطاول غسل ذلك الموضع فقط، وأعاد الصلاة، فغن لم يغسله حين ذكره استأنف الغسل والوضوء.
٢٦ - ومن توضأ بعض وضوئه ثم عجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بنى، وإن تباعد وجف وضوءه ابتدأ الوضوء، وإن ذكر في صلاته أنه لم يمسح رأسه قطع ولم يجزه مسح رأسه بما في لحيته من بلل، وليأتنف مسحه ويبتدئ الصلاة، ولا يعيد غسل رجليه [إن كان ناسياً] وكان وضوءه قد جف. (١)
٢٧ - ومن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل أذنيه في الوضوء أو الجنابة حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل. (٢)
стр. 79
٢٨ - وتمسح المرأة على رأسها كله كالرجل، وتمسح [على] ما استرخى من شعرها نحو الدلالين (١) ، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، وإن كان شعرها معقوصاً (٢) مسحت على ضفرها، ولا تنقض شعرها، ولا تمسح على خمارها ولا [على] غيره، فإن فعلت أعادت الوضوء والصلاة، والأذنان من الرأس ويستأنف لهما الماء، وإذا كانت على الرأس حناء فلا تمسح عليه حتى تنزعها [فتمسح على الشعر] . (٣)
٢٩ - ولا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء، ومن ذبح لم ينتقض وضوءه، وإن حلق رأسه لم يعد مسحه.
قال ابن أبي سلمة: هذا من
стр. 80
لحن الفقه، [قال سحنون: يريد من خطأ الفقه] ، وأنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، قال: وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد، ويحرك اللحية في الوضوء، ويمر عليها بيده من غير تخليل. (١)
* * *
стр. 81
باب النجاسة
٣٠ - وما خرج من القيء بمنزلة الطعام فهو طاهر، وما تغير عن حال الطعام فهو نجس [عنده] .
٣١ - مالك: ويغسل المحتجم موضع المحاجم، قال يحيى بن سعيد: وكذلك العرق يقطع، قال مالك: ولا يجزئ مسحها، فإن مسحها وصلى أعاد في الوقت بعد أن يغسلها. (١)
٣٢ -[وكل] قرحة إن تركها صاحبها لم تسل وإن [نكأها] سالت، فما خرج من هذه من دم أو غيره فأصاب ثوبه أو جسده غسله، وإن كان في صلاة قطع، ولا يبني إلا في الرعاف، إلا أن يخرج منها الشيء اليسير فيفتله ولا
стр. 82
ينصرف، وإن كانت لا تكُفّ تُمْصَل من غير أن تنكأ فليصلّي وليدرأها بخرقة ولا يقطع لذلك صلاته، ولا يغسل منه الثوب [إذا أصابه] ولا بأس أن يصلي به إلا أن يتفاحش فيستحب له غسله، والقيح والصديد مثل الدم. (١)
٣٣ -[قال مالك: ومعنى قول النبي ÷] في الدرع يطهره ما بعده (٢) ، هذا في القشب اليابس (٣) . ومن وطئ بخفيه [أو نعليه] على دم أو عذرة أو بول لم يصلّ به حتى يغسله، وإن وطئ على
стр. 83
روث الدواب الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، وكان مالك يقول: يغسل الخف ثم خففه، ولا بأس بطين المطر [وماء المطر المستنقع في السكك والطرق] يصيب الثوب أو الجسد [أو الخف أو النعل] ، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات، وما زالت الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون المطر وطينه ثم يصلون ولا يغسلونه.
٣٤ - ومن رأى في صلاته دماً يسيراً في ثوبه، دم حيض أو غيره، تمادى ولم ينزعه، إن شاء، وإن نزعه فلا بأس [به] ، وإن كان كثيراً قطع [ونزعه] .
٣٥ - ولا يبني، ويبتدئ الفريضة بإقامة، ولا يبتدئ النافلة إلا أن يشاء [وإن رآه بعد فراغه من الفريضة أعادها في الوقت] ، والدم كله سواء، دم
стр. 84
حيض أو سمك أو غيره، يغسل قليله وكثيره، ولا يغسل من دم البراغيث إلا ما تفاحش، والبول والرجيع والمني والمذي والودي وخرء الطير [التي تأكل الجيف، والدجاج] التي تصل إلى النتن وزبل الدواب [وأبوالها] قليله وكثيره سواء، يغسل وتقطع منه الصلاة.
٣٦ -[ومن ذكر أنه في ثوبه، أو رآه فإنه ينزعه، ويبتدئ الفريضة بإقامة] ومن صلى بذلك، أو بدم كثير ولم يعلم أعاد في الوقت، قيل له: فإن رآه قبل أن يدخل في الصلاة؟ قال: هو مثل هذا [كله] يفعل به كما يفعل [فيها فسرت] في هذا.
٣٧ - وأما من أصاب ثوبه شيء من أبوال الإبل والبقر [والغنم] فلا يغسله، لأن هذه تشرب ألبانها وتؤكل لحومها، والخيل والبغال والحمير لا تشرب ألبانها ولا تؤكل لحومها. وما ينجس البدن ينجس الثوب، ولا يجزئ فرك المني من الثوب حتى يغسل بالماء. (١)
٣٨ - ولا يزيل النجاسة من الثوب والبدن إلا الماء. وكره مالك لمن في ثوبه قطرة من
стр. 85
دم أن ينزعه بفيه ويمحه (١) ، ولكن يغسله.
٣٩ - ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله، وإن علم تلك الناحية غسلها، وإن شك [أنه] أصابه شيء أم لا، نضحه بالماء، ويغسل ما قل من البول، ولو مثل رؤوس الإبر. (٢)
٤٠ - ويمسح على الجبائر، والظفر يكسى دواء أو مرارة، والصدغ يجعل عليه قرطاس من المرض، وإن لم يمسح على الجبائر أعاد الصلاة أبداً، وإذا أصاب الجنب كسر أو شجة فكان ينكب عنها الماء لموضع الجبائر، فإذا صح غسل
стр. 86
ذلك الموضع، فإن لم يغسله حتى صلى صلوات، فإن كان في موضع لا يصيبه الوضوء كالظهر وغيره [غسل تلك اللمعة] ، وأعاد [الصلاة] كل ما صلى من حين قدر أن يمسه بالماء كاللمعة. (١)
٤١ - ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين، [إذا القطع تحتهما] [وقد قال الله تعالى: ×وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ% (المائدة: ٦) ، والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين] ، ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين لأن المرفقين في الذراعين وقد أتى عليهما القطع، إلا أن تعرف العرب والناس أنه بقي شيء من المرفقين في العضدين فليغسل موضع القطع وبقيتهما، والتيمم مثله.
٤٢ - وبول الجارية والغلام سواء يغسل، وإن لم يأكلا الطعام، ويستحب للأم أن يكون لها ثوب للصلاة غير الذي ترضع فيه، فإن لم تقدر صلت به، وتدرأ البول جهدها، وتغسل ما أصاب ثوبها من البول جهدها.
стр. 87
٤٣ - ولا بأس بالبول قائماً في موضع لا يتطاير فيه، وأكرهه بموضع يتطاير فيه، وليبل جالساً.
* * *
[في الوضوء بماء البئر تقع فيه الدابة] (١)
٤٤ - قال مالك ﵀: وجِباب أنْطابُلس (٢) ، [ومواجل (٣) بَرْقَة (٤) ] ، [التي يكون فيها ماء السماء] ، إذا ماتت فيها شاة أو دابة فلا أحب أن يغتسل منه، ولا يتوضأ [به] ولا يشرب [منه] ، ولا بأس أن تسقى منه الماشية. وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة (٥) استقى منها حتى تطيب.
٤٥ - وما كان في الطرق
стр. 88
من الغُدُر والآبار في الفلوات تصابي قد أنتنت، فإن كان نتنها من الحمأة فلا بأس بذلك. وإذا استنقع من ماء المطر شيء قليل فليتوضأ به، وإن جف تيمم بصعيده، وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا باس به.
٤٦ - وإذا ماتت دابة في عسل [وسمن] جامد طرحت وما حولها، وأكل ما بقي، وإن كان ذائباً فلا يؤكل ولا يباع، ولا بأس أن يعلف النحل.
٤٧ - علي عن مالك: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه وطعمه وصلى أعاد
стр. 89
الصلاة أبداً، فإن لم يتغير [لونه ولا طعمه] أعاد في الوقت.
٤٨ - قال ربيعة وابن شهاب: كل ماء [كان] فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك لونه ولا طعمه ولا رائحته فلا يضره ذلك. قال ربيعة: فإن تغير لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة منه.
٤٩ - ولا بأس أن تنام الحائض والجنب في الثوب [ويعرقان فيه] إلا أن يكون في أبدانهما نَجَس، أو في الثوب نجاسة فيكره ذلك في الوقت الذي يعرق فيه، [لأنه يبتل موضع النجاسة] .
٥٠ - وإن انغمس الجنب في نهر ينوي به الغسل لم يجزئه حتى يمر بيديه على
стр. 90
جميع جسده، وكذلك لا يجزيه الوضوء حتى يمر بيديه على مواضعه. (١)
٥١ - ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم (٢) ، فإن فعل أفسده إذا كانت مثل حياض الدواب، إلا أن يكون قد غسل مواضع الأذى قبل دخولها فلا بأس به، وإن اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به. وإن أتى الجنب بئراً قليلة الماء بيده قذر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: يحتال حتى يغسل يديه أو يغرف فيغتسل، وكره أن يقول: فيغتسل فيها. قال ابن القاسم: فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إن كان ماء معيناً. قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيه إذا وجد منه بداً، وذلك جائز للمضطر إليه، إن كان الماء كثيراً يجعل ذلك.
стр. 91
٥٢ - ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، فإن أخره بعده أجزأه، وإن أخّر غسل رجليه إلى موضع يقرب من غسله أجزأه، وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء.
٥٣ - قال عبد الله بن عمر: وإن لم يتوضأ الجنب أجزأه الغسل ما لم يمسّ فرجه. ولا تنقض الحائض شعرها في غسل حيضة أو جنابة ولكن تضغثه (١) بيديها (٢) ، ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه، [ولا يستطيع الناس التحرز من هذا] ، ومن أخر غسل رأسه في اغتساله من جنابة خوفاً من امرأته حتى جفّ غسله لم يجزه وابتدأ الغسل.
٥٤ - وإذا حاضت المرأة وهي جنب فلا غسل عليها حتى تطهر [من حيضتها] والغسل يجب على الزوجين بالتقاء الختانين، أو مغيب الحشفة، أنزلا أو لم
стр. 92
ينزلا، وإن لم تغب الحشفة (١) لم يجب الغسل، فإذا جامعها دون الفرج فوصل من مائه إلى داخل فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل هي. (٢)
٥٥ - مسألة: ولا ينام الجنب في الليل والنهار حتى يتوضأ [جميع وضوئه] وليس ذلك على الحائض، وللجنب أن يعاود أهله، ويأكل قبل وضوئه، إذا غسل يديه من الأذى. (٣)
٥٦ - مسألة: والمنتبه من النوم يصيب في لحافه بللاً، فإن كان منياً اغتسل، وإن كان مذياً توضأ، وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة، أو رأى في منامه أنه يجامع، فإن أمذى توضأ، وإن أمنى اغتسل، والمرأة في ذلك كالرجل. (٤)
٥٧ - ولا يطأ المسافر أهله إلا ومعهما من الماء ما يكفيهما كانا على وضوء أم لا، وليس كمن به شجة أو جرح لا يستطيع غسله بالماء، هذا له أن يطأ لطول أمره. (٥)
٥٨ - ومن اغتسل تبرداً أو للجمعة، لم يجزه من غسل الجنابة حتى ينويه، كمن
стр. 93
صلى نافلة فلا تجزه عن فريضة، ومن توضأ لصلاة نافلة، أو قراءة في مصحف، أو ليكون على طهر أجزأه، وإن توضأ لحر يجده ولا ينوي به غيره لم يجزه لصلاة فريضة، ولا نافلة ولا مس مصحف، ولا وضوء ولا غسل إلا بنية، ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض [بهما] نهراً فدلكهما فيه بيديه ولم ينو تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه.
٥٩ - مالك: ولا يعجبني دخول الجنب المسجد عابر سبيل ولا غيره، [ويمر فيه، ويقعد من كان على غير وضوء] . وقال زيد بن أسلم: لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل. (١)
٦٠ - ويجبر المسلم امرأته النصرانية على الطهر من الحيضة [إذ ليس له وطؤها
стр. 94
كذلك حتى تطهر] ، ولا يجبرها [على الطهر] من الجنابة [لجواز وطئها كذلك] .
٦١ - ومن صلى ثم خرج لحاجة فرأى في ثوبه جنابة، لم يذهب لحاجته ورجع فاغتسل، وغسل ما أصاب ثوبه وأعاد الصلاة.
٦٢ - وإذا ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد [الصلاة] وحده، وصلاة من خلفه تامة، وإن ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف، فإن تمادى بعد ذكره جاهلاً أو مستحيياً أو دخل عليه ما يفسد صلاته، ثم تمادى، أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكراً لجنابته، فقد أفسد على نفسه وعليهم، [وتلزم من خلفه الإعادة متى
стр. 95
علموا] ، ومن علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناسٍ لجنابته فتمادى معه، فصلاته فاسدة ويعيدها أبداً.
٦٣ - ومن صلى وفي جسمه نجاسة أو بثوب نجس، أو عليه، أو لغير القبلة أو على موضع نجس قد أصابه بول فجفّ، كانت النجاسة في موضع جبهته أو أنفه أو غيره، أعاد في الوقت، ووقته [في الظهر والعصر] إلى اصفرار الشمس [فإذا اصفرت فلا يعيد] ، ووقت النصراني يُسْلِم، والحائض تطهر، والمجنون يفيق النهار كله.
٦٤ - ومن لم يكن معه غير ثوب نجس صلى به، فإن وجد غيره أو ما يغسله به أعاد في الوقت، [قال مالك] : إن كان معه ثوب حرير، وثوب نجس، صلى بالحرير أحب إليّ، ويعيد في الوقت إن وجد غيره.
стр. 96
٦٥ - ومن أصابه حقن أو قرقرة (١) فإن كان ذلك خفيفاً فليصل، وإن كان مما يشغله أو يعجله في صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبداً، ولم يحفظ ابن القاسم عن مالك في الغثيان (٢) شيئاً. (٣)
٦٥ - مسألة: ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد يومين [أو ثلاثة] أو أكثر من ذلك. (٤)
٦٦ - ولا يصلي بما لبسه أهل الذمة حتى يغسل، وما نسجوه فلا بأس به. والنصراني جنب فإذا أسلم اغتسل، فإن تطهر للإسلام وقد أجمع عليه [ثم أسلم] أجزأه، فإن لم يجد الماء فليتيمم للإسلام، وينوي بتيممه الجنابة أيضاً، ثم إن وجد الماء فليغتسل. (٥)
стр. 97
* * *
في الرعاف (١)
٦٧ - وينصرف من الرعاف [في الصلاة] إذا سال أو قطر، قل ذلك أو كثر، [فليغسله ثم يبني على صلاته] ، فإن كان غير قاطر ولا سائل فليفتله بأصابعه ويتمادى. اقل ابن المسيب: ومن لم ينقطع عنه الدم أتم صلاته إيماء. مالك: [وكل من رعف في صلاته فذهب يغسل الدم] فله أن يبني في بيته أو في موضع يقرب من غسله، إلا أن يطمع أن يدرك الإمام، أو يكون في جمعة فلا بد من المسجد. (٢)
٦٨ - وإذا رعف المأموم بعد فراغه من التشهد قبل سلام الإمام ذهب فغسل الدم
стр. 98
[عنه] ، ثم رجع فتشهد وسلم، وإن سلم الإمام ثم رعف المأموم سلم وأجزأته صلاته. وإذا عَقَد ركعة وسجدة ثم رعف ألغاها إذا بنى، وإن عقدها بسجدتيها بنى عليها.
٦٩ - وإن رعف في الثانية من الجمعة فوجد الإمام، حين رجع، في التشهد جلس معه، فإذا سلّم أتى بركعة، وكذلك إن أتى بعد سلام الإمام، فليأت بركعة يجهر فيها، فإن نسي منها السورة التي مع أم القرآن سجد قبل السلام وصلاته تامة، وإن نسي منها أم القرآن سجد قبل السلام وأعاد [الصلاة] ظهراً أربعاً.
٧٠ - وإذا رعف في الأول من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الإمام، حين رجع، قد سلّم من الصلاة فليبتدئ ظهراً أربعاً، فإن رعف بعد كمال ركعة من الظهر فرجع والإمام في الرابعة فليصلها معه ثم يقضي ما فاته (بعد سلام الإمام] . ومن تقيّأ عامداً أو غير عامد ابتدأ الصلاة ولا يبني إلا في الرعاف.
* * *
стр. 99
في المسح على الخفين
٧١ - ويمسح على ظهور الخفين وبطونهما، ولا يتبع غضونهما وهو تكسير أعلاهما، والمسح أن يضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابعه، ويضع اليسرى تحتها من باطن خفيه ثم يمرهما إلى حد الكعبين. وينزع ما تحتهما من طين قبل المسح. ولا يجزئ [عند مالك] مسح أعلاه دون أسفله، ولا أسفله دون أعلاه، وإن مسح أعلاهما فقط وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت، لأن عروة كان لا يمسح بطونهما.
стр. 100
٧٢ - وإذا كان الخف دون الكعبين، أو كان فيه خرف تظهر منه القدم، فلا يمسح عليه، وإن كان خرقاً يسيراً مسح عليه.
٧٣ - ومن لبس خفين على طهارة ثم أحدث فمسح عليهما ثم لبس آخرين فوقهما، ثم أحدث مسح على الأعليين، فإن لم يحدث لم يمسح عليهما [ويجزيه المسح على الداخلين] ، كمتوضئ لبسهما على قدميه، فإن نزع الأعلى وقد مسح عليه، مسح الأسفل مكانه، كما يغسل رجليه إذا أخرجهما من الخف مكانه، فإن أخّر ذلك فيهما حتى تطاول [ذلك] ابتدأ الوضوء. مالك: ومن لبس خفين على خفين مسح الأعلى منهما. (١)
٧٤ - واختلف قوله في المسح على الجرموقين، فكان يقول: لا يمسح على
стр. 101
الجرموقين إلا أن يكون فوقهما أو تحتهما جلد مخروز قد بلغ إلى الكعبين فيمسح عليهما، ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما أصلاً، وسواء في قوليه لبسهما على رجل أو خف، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول، ولم يأخذ مالك بحديث ابن عمر في تأخير المسح. (١)
٧٥ - مسألة: والمرأة في مسح الخف كالرجل، وإذا خرج العقب من الخف إلى الساق قليلاً والقدم كما [في الخف] فهو على وضوئه، فإن أخرج قدميه إلى ساق
стр. 102
الخف وقد كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء، ولا يمسح على خفيه إلا من أدخل رجليه فيهما وهو على وضوء. فأما من تيمم ولبس خفيه لم يمسح عليهما إذا توضأ.
٧٦ - مسألة: ويكره للمرأة تعمل الحناء، أو رجل يريد أن ينام [أو يبول] فيتعمدان لبس الخف [للمسح] .
٧٧ - وتمسح المستحاضة على خفيها.
٧٨ - مالك: ويمسح المقيم والمسافر على خفيه، وليس لذلك وقت، ثم قال: لا يمسح المقيم.
* * *
стр. 103
ما جاء في التيمم (١)
٧٩ - التيمم من الجنابة والوضوء سواء، ضربة للوجه، وضربة أخرى للذراعين إلى المرفقين (٢) ، يضرب الأرض بيديه ضرباً خفيفاً، ثم ينفض ما تعلق بهما نفضاً خفيفاً ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما الأرض ثانية فيمسح يمناه بيسراه، ويسراه بيمناه، [من فوق اليد وباطن اليد إلى المرفقين] ، يبدأ باليسرى فيمرها على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ومن باطن المرفقين إلى الكوعين، ويمر أيضاً اليمنى على اليسرى كذلك.
٨٠ - ولا يتيمم [في] أول الوقت مريض ولا خائف، فأما المسافر، فإن كان على يأس من الماء تيمم [في] أول الوقت، وصلى، ولا إعادة عليه [و] إن وجد الماء في الوقت، وإن كان على يقين من إدراك الماء في الوقت أخر الصلاة إلى
стр. 104
آخر الوقت، فإن تيمم أول الوقت [وصلى] أعاد الصلاة إن وجد الماء في الوقت.
٨١ - وأما المسافر الذي لا علم عنده من الماء، والخائف الذي يعرف موضع الماء ويخاف أن لا يبلغه في الوقت، [والمريض] يتيممون في وسط الوقت لكل صلاة ويصلون، فإن وجدوا الماء في وقت تلك الصلاة أعادوا إلا المسافر. ومن خرج من قريته على غير وضوء يريد قرية أخرى، وهو غير مسافر فغربت له الشمس، فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى [إليه] ، وإلا تيمم وصلى.
٨٢ -[والتيمم إلى المرفقين] ، ومن تيمم إلى الكوعين أو على موضع نجس قد أصابه بول فجف أعاد في الوقت التيمم والصلاة، كمن توضأ بماء غير طاهر [وصلى] أعاد [ما دام] في الوقت.
٨٣ - ويتيمم في الحضر من لم يجد الماء، وكذلك المسجون [إذا لم يجد الماء تيمم] ، [ومن خاف في الحضر أن تطلع الشمس إذا ذهب إلى النيل ليتوضأ وهو
стр. 105
في مثل المعافر (١) وأطراف الفسطاط (٢) تيمم وصلى ولا يذهب إلى الماء] ، ومن خاف في حضر أو سفر إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت، تيمم وصلّى، ولا إعادة عليه إذا توضأ بعد ذلك.
ولمالك قول في الحضري أنه يعيد إذا توضأ.
٨٤ - ومن فرّق تيممه، وكان أمراً قريباً أجزأه، وإن تباعد ابتدأ التيمم كالوضوء، وتنكيس التيمم كالوضوء.
٨٥ - مالك: وإذا تيمم الجنب وصلى، ثم وجد الماء أعاد الغسل فقط [وصلاته الأولى تامة] ، وكان ابن مسعود يقول غير هذا، ثم رجع إلى أنه يغتسل.
стр. 106
٨٦ - والمجدور (١) والمحصوب (٢) إذا خافا على أنفسهما [من] مسّ الماء تيمما للجنابة لكل صلاة أحدثا أم لا، ويغسل الجريح [في الجنابة] ما صح من بدنه، ويمسح على جراحه بالماء إن قدر، وإلا فعلى عصائبها، والذي أتت الجراح على أكثر جسده ولا يستطيع مسّه بالماء، والذي غمرت الجراح جسده ورأسه فلم يبق له لا يد أو رجل، والصحيح الذي يخاف على نفسه الموت من الثلج أو البرد يتيممون كلهم للجنابة.
٨٧ - ويتيمم على الجبل والحصباء والثلج من لم يجد تراباً، وعلى طين
стр. 107
خضخاض وغير خضخاض مما ليس بماء إذا لم يجد غيره، ويخفف وضع يديه [عليه] ، ولا يتيمم على لبد (١) ، قال يحيى بن سعيد: ولا بأس بالصلاة على الصفا والسبخة، وبالتيمم عليهما لمن لم يجد تراباً، وقال: وما حال بينك وبين الأرض فهو منها.
٨٨ - ومن تيمم ثم طلع عليه [رجل معه ماء] وهو في الصلاة تمادى، وإن ذكر أن الماء في رحله قطع [وتوضأ وابتدأ الصلاة] . وإن لم
стр. 108
يذكر حتى فرغ من صلاته، وقد نسيه أو جهله أعادها في الوقت.
٨٩ - ومن لم يجد الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم، وإن كان يقدر فليشتر ما لم يرفعوا عليه في الثمن، فيتيمم حينئذ.
٩٠ - وإذا خاف العطش إن توضأ بما معه من الماء تيمم، وأبقى ماءه، وإن كان مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا، وإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به.
٩١ - ويتيمم المرضى والمسافرون لخسوف الشمس والقمر، ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين، ولا يصلي على الجنازة بتيمم إلا مسافر
стр. 109
عدم الماء، وإذا تيمم المسافر، فليمس المصحف، ويقرأ حزبه، ويسجد إذا مر بالسجدة.
٩٢ - ومن تيمم لفريضة فتنفل قبلها، أو صلى ركعتي الفجر، أعاد التيمم للفريضة، وإذا تيمم الجنب لنوم لا ينوي به الصلاة، ولا مس المصحف، لم يتنفل به، ولا يمس المصحف، ولا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل بعد الفريضة بتيممه ذلك، ومن تيمم لفريضة فصلاها، ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها أيضاً.
стр. 110
٩٣ - ولا يؤم المتيمم متوضئين، وليؤمهم متوضئ أحب إليّ (١) ، فإن أمهم متيمم أجزأهم، ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه كان جنباً أعاد التيمم لجنابته، وأعاد الفريضة، لأن تيممه ذلك إنما كان للوضوء لا للغسل.
٩٤ - ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أو [على] غير وضوء حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما جميعاً، وكذلك إن طهرت المرأة من حيضتها في سفر وتيممت، فلا يطؤها حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للغسل، وإن