← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8491

الناسخ والمنسوخ - قتادة

قتادة بن دعامة السدوسي

Полный текст (59 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة هذا كتاب في الناسخ والمنسوخ، وهو واحد من خمسة كتب اعددناها للنشر بمناسبة حلول القرن الخامس عشر الهجرى. وقد روى هذا الكتاب عن قتادة بن دعامة السدوسى، وهو أقدم كتاب وصل الينا عن الناسخ والمنسوخ. ولا بد لنا قبل الحديث عن المؤلف والكتاب أن نذكر فصولا تكون كالمقدمة لهذا الكتاب لانه خلا منها، وتشمل هذه المقدمة: أولا: معنى النسخ (في اللغة والاصطلاح) : يأتى النسخ في كلام العرب على ثلاثة أوجه: الاول أن يكون مأخوذا من قول العرب: نسخت الكتاب، اذا نقلت

стр. 2

ما فيه الى كتاب آخر، فهذا لم يغير المنسوخ منه انما صار نظيرا له، أى نسخة ثانية منه. وهذا النسخ لا يدخل في النسخ الذى هو موضوع بحثنا. والثانى أن يكون مأخوذا من قول العرب: نسخت الشمس الظل، اذا أزالته وحلت محله، وهذا المعنى هو الذى يدخل في موضوع ناسخ القرآن ومنسوخه. والثالث أن يكون ماخوذا من قول العرب: نسخت الريح الاثار، اذا أزالتها فلم يبق منها عوض ولا حلت الريح محل الاثار. هذا هو معنى السنخ في اللغة. أما النسخ في الاصطلاح فهو رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر. فالحكم المرفوع بسمى (المنسوخ) ، والدليل الرافع يسمى (الناسخ) ويسمى الرفع (النسخ) . فعملية النسخ على هذا تقتضى منسوخا وهو الحكم الذى كان مقررا سابقا، وتقتضى ناسخا، وهو الدليل اللاحق (١) . ثانيا: أين يقع النسخ ؟: لا يقع النسخ الا في الامر والنهى ولو بلفظ الخبر، أما الخبر الذى ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد.

стр. 3

وأجاز بعضهم وقوع النسخ في الخبر المحض، وسمى الاستثناء والتخصيص نسخا، والفقهاء على خلافه (٢) . ثالثا: الفرق بين النسخ والبداء: البداء (بفتح الباء) (٣) في اللغة: الظهور بعد الخفاء، يقال: بدا لى بداء، أى ظهر لى آخر، وبدا له في الامر بداء، أى نشأ له فيه رأى، ويقال: بدا لى بداء، أى تغير رأيى على ما كان عليه. فالبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله غير جائز. فمعنى البداء اذن في اللغة والاصطلاح هو: أن يستصوب المرء رأيا ثم ينشأ له رأى جديد لم يكن معلوما له. فالنسخ غير البداء لان الاول ليس فيه تغيير لعلم الله تعالى، والثانى يفترض وقوع هذا التغيير. والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله عزوجل، لانه عالم بكل شئ ومحيط به: ما كان، وما هو كائن، وما سيكون. والنسخ جائز عقلا، وواقع فعلا في القرآن الكريم (٤) .

стр. 4

رابعا: الفرق بين النسخ والتخصيص: هناك تشابه بين النسخ والتخصيص، فالنسخ يفيد تخصيص الحكم ببعض الازمان، لذا سمى بعض العلماء النسخ تخصيصا، وأدخل بعضهم صورا من التخصيص في باب النسخ، ومن هنا جاء الخلاف في عدد المنسوخ. أما الفرق بينهما: فالنسخ لايقع في الاخبار، والتخصيص يكون في الاخبار وغيرها. فالنسخ مقصور على الكتاب والسنة، أما التخصيص فيكون بهما وبغيرهما كالحس والعقل. وتراعى في التخصيص قرينة سابقة أو لاحقة أو مقارنة، أما النسخ فلا يقع الا بدليل متراخ عن المنسوخ (٥) . خامسا: فضل هذا العلم: اعتنى السلف الصالح بهذا العلم وقالوا: لا يجوز لاحد أن يفسر كتاب الله تعالى، الا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ. وقالوا أيضا: ان كل من يتكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصا (٦) . وروى عن على بن ابى طالب (رض) أنه دخل يوما مسجد الجامع

стр. 5

بالكوفة فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب، وكان صاحبا لابى موسى الاشعرى، وقد تحلق عليه الناس يسالونه، وهو يخلط الامر بالنهى والاباحة بالحظر، فقال له على (رض) : أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال هلكت وأهلكت (٧) . من هذا تتضح لنا مكانة هذا العلم وحاجة العلماء اليه.

стр. 6

المصنفون في النسخ في القرآن لاقى موضوع النسخ نصيبا وافرا من الدراسة والتدوين عند القدماء، ونتبين هذامما أفرد لهذا العلم من مؤلفات، وقد أحصيت أسماء المؤلفين في هذا الباب وذكرتهم حسب ترتيبهم الزمنى، وهو أول احصاء شامل، وهم: ١ - عطاء بن مسلم، ت ١١٥ هـ. ٢ - قتادة بن دعامة، ت ١١٧ هـ. ٣ - ابن شهاب الزهرى، ت ١٢٤ هـ. ٤ - محمد بن السائب الكلبى، ت ١٤٦ هـ. ٥ - مقاتل بن سليمان، ت ١٥٠ هـ. ٦ - الحسين بن واقد القرشى، ت ١٥٧ هـ. ٧ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ت ١٨٢ هـ.

стр. 7

٨ - عبد الله بن عبد الرحمن الاصم المسمعى، من أصحاب الامام الصادق، القرن الثانى. ٩ - اسماعيل بن زياد (أو ابن أبى زياد) السكونى القرن الثانى. ١٠ - درام بن قبيصة التميمى الدرامى، من أصحاب الامام الرضا. ١١ - أحمد بن محمد بن عيسى القمى، من أصحاب الامام الرضا. ١٢ - حجاج بن محمد المصيصى الاعور، ت ٢٠٥ هـ. ١٣ - عبد الوهاب بن عطاء العجلى، ت ٢٠٦ هـ. ١٤ - الحسن بن على فضال، ت ٢٢٤ هـ. ١٥ - أبو عبيد القاسم بن سلام، ت ٢٢٤ هـ. ١٦ - جعفر بن مبشر الثقفى، ت ٢٣٤ هـ. ١٧ - سريج بن يونس، ت ٢٣٥ هـ. ١٨ - أحمد بن حنبل، ت ٢٤١ هـ.

стр. 8

١٩ - سليمان بن الاشعث السجستانى، ت ٢٧٥ هـ. ٢٠ - محمدبن اسماعيل الترمذى، ت ٢٨٠ هـ. ٢١ - ابراهيم بن اسحاق الحربى، ت ٢٨٥ هـ. ٢٢ - ابراهيم بن عبد الله الكجى، ت ٢٩٢ هـ. ٢٣ - على بن ابراهيم بن هاشم القمى، القرن الثالث. ٢٤ - سعد بن ابراهيم الاشعرى القمى، ت ٣٠١ هـ. ٢٥ - الحسين بن منصور المشهور بالحلاج، ت ٣٠٩ هـ. ٢٦ - عبد الله بن سليمان الاشعث، ت ٣١٦ هـ. ٢٧ - الزبير بن أحمد، ت ٣١٧ هـ. ٢٨ - أبو عبد الله محمد بن حزم الاندلسى، ت ٣٢٠ هـ. ٢٩ - أبو مسلم محمد بن بحر الاصفهانى، ت ٣٢٢ هـ. ٣٠ - محمد بن عثمان بن مسبح المعروف بالجعد، ت ٣٢٦ هـ. ٣١ - ابوبكر محمد بن القاسم الانبارى، ت ٣٢٨ هـ.

стр. 9

٣٢ - أحمد بن جعفر البغدادى المعروف بابن المنادى، ت ٣٣٤. ٣٣ - أبو جعفر أحمدبن محمد النحاس، ت ٣٣٨ هـ. ٣٤ - محمد بن العباس المعروف بابن الحجام، القرن الرابع. ٣٥ - الحسين بن على البصرى، ت ٣٣٩ هـ. ٣٦ - قاسم بن أصبغ، ت ٣٤٠ هـ. ٣٧ - أبو بكر البردعى، ت نحو ٣٥٠ هـ. ٣٨ - المنذر بن سعيد البلوطي، ت ٣٥٥ هـ. ٣٩ - أبو سعيد السيرافى النحوى، ت ٣٦٨ هـ. ٤٠ - أبو الحسين محمد بن محمد النيسابورى، ت ٣٦٨ هـ. ٤١ - محمد بن على بن بابويه القمى المعروف بالصدوق، ت ٣٨١ هـ. ٤٢ - أبو المطرف بن فطيس، ت ٤٠٢ هـ.

стр. 10

٤٣ - هبة الله بن سلامة الضرير، ت ٤١٠ هـ. ٤٤ - عبد القاهر البغدادى، ت ٤٢٩ هـ. ٤٥ - مكى بن أبى طالب المغربى، ت ٤٣٧ هـ. ٤٦ - على بن أحمد بى حزم الظاهرى، ت ٤٥٦ هـ. ٤٧ - الواحدى، على بن أحمد، ت ٤٦٨ هـ. ٤٨ - سليمان بن خلف الباجى، ت ٤٧٤ هـ. ٤٩ - عبد الملك بن حبيب، ت ٤٨٩ هـ. ٥٠ - محمد بن بركات السعيدى المصرى، ت ٥٢٠ هـ. ٥١ - أبو العباس الاشبيلى، ت ٥٣١ هـ. ٥٢ - محمد بن عبد الله المعروف بابن العربى، ت ٥٤٣ هـ. ٥٣ - أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى، ت ٥٩٧ هـ.

стр. 11

٥٤ - على بن محمد المعروف بابن الحصار، ت ٦١١ هـ. ٥٤ أ - ابن الشواش، أبو عبد الله محمد بن أحمد، ت ٦١٩ هـ. ٥٥ - هبة الله بن ابراهيم بن البارزى، ت ٧٣٨ هـ. ٥٦ - يحيى بن عبد الله الواسطى، ت ٧٣٨ هـ. ٥٧ - على بن شهاب الدين الهمذانى، ت ٧٨٦ هـ. ٥٨ - عبد الرحمن بن محمد العتائقى الحلى، ت ٧٩٠ هـ. ٥٩ - أحمد بن المتوج البحرانى، ت ٨٣٦ هـ. ٦٠ - أحمد بن اسماعيل الابشيطى، ت ٨٨٣ هـ. ٦١ - جلال الدين السيوطى، ت ٩١١ هـ. ٦٢ - مرعى بن يوسف الكرمى، ت ١٠٣٣ هـ.

стр. 12

٦٣ - عطية الله بن عطية الاجهورى، ت ١١٩٠ هـ. وهناك مؤلفون آخرون لم أقف على سنة وفاة كل منهم بعد، وهم: ٦٤ - الحارث بن عبد الرحمن. ٦٥ - هشام بن على بن هشام. ٦٦ - أبو اسماعيل الزبيدى. ٦٧ - عيسى الجلودى. ٦٨ - كمال الدين بن محمد العبادى الناصرى. ٦٩ - المظفر بن الحسين بن خزيمة. ٧٠ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الاسفرايينى. ٧١ - ومن المؤلفين من أنكر النسخ، ومن هؤلاء: أبو على محمد ابن أحمد بن الجنيد المتوفى سنة ٣٨١ هـ، له كتاب (الفسخ على من أجاز النسخ) . * * * أما المحدثون فلعل أهم ما أفردوه في الناسخ والمنسوخ هو:

стр. 13

١ - النسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد. ٢ - فتح المنان في نسخ القرآن: الشيخ على حسن العريض. ٣ - نطرية النسخ في الشرائع السماوية: د. شعبان محمد اسماعيل. ٤ - النسخ في الشريعة الاسلامية: عبد المتعال الجبرى. وقد وهم بعض المحققين فأدرج كتب ناسخ الحديث ومنسوخه مع كتب ناسخ القرآن ومنسوخه ومن هؤلاء الاستاذ محمد أبوالفضل ابراهيم فقد ذكر في البرهان ٢ / ٢٨ كتاب (أخبار أهل الرسوخ في الناسخ والمنسوخ) لابن الجوزى على أنه في الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، والصواب أنه في المنسوخ من الحديث، وهو مطبوع. ووهم الاستاذ مصطفى بعد الواحد في مقدمة تحقيقه لكتاب (الوفا في تاريخ المصطفى) اذا جعل كتاب (أخبار الرسوخ) أيضا ضمن علوم القرآن.

стр. 14

قتادة بن دعامة وكتابه المؤلف: هو أبو الخاطب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسى البصرى، من التابعين (١) . ولد قتادة ضريرا سنة ستين بالبادية فلما ترعرع شرع في تحصيل العلم وصار من حفاظ أهل زمانه، جالس سعيد بن المسيب أياما، فقال له سعيد: قم يا أعمى فقد أنزفتنى. لكثرة ما سأله. وجالس الحسن البصرى اثنتى عشرة سنة (٢) . وروى عن أنس بن مالك وأبى سعيد الخدرى وابن سيرين وعطاء بن أبى رباح وعكرمة اضافة الى سعيد بن المسيب والحسن اليصرى. وروى عنه أيوب السختيانى ومعمر بن عبد الرزاق وهمام بن يحيى وسعيد بن أبى عروبة والاوزاعى وغيرهم (٣) . علمه: كان قتادة ثقة مأمونا حجة في الحديث (٤) .

стр. 15

قال عنه الامام أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء (٥) . وكان قتادة عالما بالانساب والعربية واللغة وأيام العرب، قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس، كان قد أدرك دغفلا (٦) . وقال الذهبى: ومع حفظ قتادة وعمله بالحديث كان رأسا في العربية واللغة وأيام العرب والنسب (٧) . وروى أبو عبيدة، قال: (ما كنا نفقد في كل أيام راكبا من ناحية بنى أمية ينيخ على باب قتادة يسأله عن خبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة أجمع الناس) (٨) . وقد كان الرجلان من بنى أمية يختلفان في البيت من الشعر، فيبردان بريدا الى قتادة، فيسألانه عن ذلك (٩) . لكل هذا ترجم له ياقوت في معجم الادباء والقفطى في انباه الرواة. قوة حفظه: أما عن قوة حفظه فنكتفى بذكر أقوال العلماء: - قال ابن حنبل: كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئا الا حفظه، قرئت عليه صحيفة جابر مرة فحفظها (١٠) . - وقال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس (١١) .

стр. 16

- وقال بكير بن عبد الله المزنى: ما رأيت (١٢) الذى هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدى الحديث كما سمعه. - وقيل: من أراد أن ينظر الى أحفظ أهل زمانه فلينظر الى قتادة (١٣) . - وروى ابن حجر: انه لما قدم قتاده على سعيد بن المسيب فجعل يسأله أياما وأكثر قفال له سعيد: أكل ما سألتنى عنه تحفظه؟ قال: نعم، سألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن كذا حتى رد عليه حديثا كثيرا. فقال سعيد: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك (١٤) . - وقال قتادة: ما قلت لمحدث قط أعد على وما سمعت أذناى شيئا قط الا وعاه قلبى (١٥) . مذهبه: قال ابن سعد: كان يقول بشئ من القدر (١٦) . وقال الذهبى: وكان يرى القدر. وقال: ومع هذا الاعتقاد الردى ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه سامحه الله (١٧) . وقال ياقوت: وكان يقول بشئ من القدر ثم رجع عنه (١٨) .

стр. 17

ونقل سعيد بن أبى عروبة عن قتادة أنه قال: كل شئ بقدر الا المعاصى (١٩) . وقال معمر: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله تعالى: * (وما كنا له مقرنين) * فلم يجبنى، فقلت: انى سمعت قتادة يقول: مطيقين، فسكت، فقلت له: ما تقول ياأبا عمرو؟ فقال: حسبك قتادة، فلولا كلامه في القدر - وقد قال (ص) : اذا ذكر القدر فأمسكوا - لما عدلت به أحدا من أهل دهره (٢٠) . تجريحه: ومع غزارة علمه وقوة حفظه لم يسلم من التجريح فقد اتهم بالتدليس (٢١) . قال ابن حبان عنه: كان مدلسا (٢٢) . وقال الذهبى: وكان معروفا بالتدليس (٢٣) . وقال عنه أيضا: حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس (٢٤) . وقال الخزرجى: أحد الائمة الاعلام، حافظ مدلس. وقد احتج به أرباب الصحاح (٢٥) .

стр. 18

وفاته: توفى قتادة سنة سبع عشرة ومائة بواسط. وذهب الاصمعى الى أن وفاته كانت بالبصرة. وقيل: توفى سنة ثمانى عشرة ومائة وله سبع وخمسون سنة (٢٦) . مؤلفاته: ذكر الداودى أن له تفسيرا رواه عنه شيبان بن عبد الرحمن التميمى (٢٧) . وله أيضا كتاب الناسخ والمنسوخ الذى ننشره اليوم. كتاب الناسخ والمنسوخ. أولا: توثيقه: ذكر ابن سلامة كتاب قتادة بين المصادر التى استمد منها كتابه، ولكنه أضاف الى ذلك أن راوى الكتاب عن قتادة هو سعيد بن أبى عروبة (٢٨) وهو أثبت الناس رواية عن قتادة. وذكر الزركشى قتادة على رأس الذين ألفوا في الناسخ والمنسوخ (٢٩) .

стр. 19

ومما قطع الشك في نسبة الكتاب الى قتادة هذه النقول الكثيرة التى نراها عند النحاس ومكى بن أبى طالب، فقد أورد النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ أقوال قتادة في آيات كثيرة كما (٣٠) كما أورد مكى نقولا أخرى عن قتادة في كتابه الايضاح (٣١) وهذه الاقوال جميعا تنفق مع ما ورد في كتاب قتادة. وثمة أقوال أخرى في تفسير الطبرى (٣٢) وأسباب النزول للواحدى (٣٣) تطابق ما جاء في كتابنا. الا أننى في الحقيقة استبعد أن يكون قتادة قد ألف كتابا في الناسخ والمنسوخ لان تصنيف الكتب بدأ في منتصف القرن الثانى ولعل قولة الامام أحمد بن حنبل في أبى الوليد بن جريج تسند ما ذهبت اليه، قال: (كان من أوعية العلم، وهو وابن أبى عروبة أول من صنف الكتب) (٣٤) . وابن جريج توفى ستة ١٥٠ هـ وابن أبى عروبة توفى ستة ١٥٦ هـ. وكذا قول الذهبى في ترجمة سعيد بن أبى عروبة: (وهو أول من صنف الابواب بالبصرة) (٣٥) . ولكن النص الذى ننشره جاء برواية همام بن يحيى الذى دون ما سمع من شيخه ثم ذكرت هذه المرويات على أنها كتب اعتمد عليها المصنفون في الموضوع.

стр. 20

ثانيا: مخطوطة الكتاب: نسخة حديثة جيدة، كتب بخط معتاد فيه بعض الشكل: رؤوس الفقر مكتوبة بالحمرة. وتقع النسخة في مجموع رقمه ٧٨٩٩ تحتفظ به دار الكتب الظاهرية (٣٦) . وقد أرفقت صورة لهذا الكتاب رغبة في اطلاع القراء عليه. ثالثا: منهج التحقيق: أهم ما يجب ذكره في منهج التحقيق هو أننى خرجت الايات القرآنية وحصرتها بين قوسين مزهرين ثم حضرت ما أضفته بين قوسين مربعين كما عرفت بالاعلام تعريفا موجزا وأحلت دائما على كتب الناسخ والمنسوخ المطبوعة والمخطوطة ونبهت على أقوال قتادة التى ذكرها النحاس ومكى في كتابيهما توثيقا للكتاب. وأخيرا أرجو ان يكون عملى خالصا لوجهه، والحمد لله على ما أنعم، انه نعم المولى ونعم النصير.

стр. 21

الورقة الاولى من الناسخ والمنسوخ.

стр. 22

صلة الورقة الاولى من الناسخ والمنسوخ

стр. 23

الورقة الثانية من الناسخ والمنسوخ

стр. 24

صلة الورقة الثانية من الناسخ والمنسوخ

стр. 25

الورقة الثالثة من الناسخ والمنسوخ

стр. 26

كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالي عن قتادة بن دعامة السدوسي من سورة البقرة أخبرنا الفقيه المكي أبو الحرم مكي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عتيق ١وجماعة قال أنا الحافظ شيخ الإسلام فخر الأنام جمال الحفاظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة السلفي الأصبهاني٢ في العشر الآخر من صفر سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة بثغر الإسكندربة في منزله قراءة عليه وأنا أسمع قلت وفي طبقة السماع بخط السلفي هذا تسميع صحيح كما كتب وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني قال أخبرنا الشيخ أبو الحسين ٣المبارك بن

стр. 27

عبد الجبار بن أحمد الصيرفي١ ببغداد من أصل سماعه أنا أبو طاهر محمد بن علي بن يوسف بن العلاف٢ أنا أبو بكر أحمد بن جعفر٣ ابن محمد بن سلم الختلي أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي٤ ثنا محمد بن كثير العبدي٥ ثنا همام بن يحيى ٦٦ ب قال سمعت قتادة يقول في قول الله : ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ٧﴾ قال كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى نحو الكعبة البيت الحرام٨. وقال في آية أخرى ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٩ أي تلقاءه ونسخت هذه ما كان قبلها من أمر القبلة١٠.

стр. 28

وعن قوله : ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ١ فأمر الله : نبيه ﷺ أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره ولم يؤمر يومئذ بقتالهم فأنزل الله : في براءة فأتى الله فيها بأمره وقضائه فقال ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٢ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يفدوا بالجزية٣. وعن قوله : ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ ٤ فأمر الله : نبيه ﷺ ألا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوا فيه بقتال٥. وقال في آية أخرى ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ٦ كان القتال فيه كبيراً كما قال الله : فنسخ هاتين الآيتين في براءة ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ ٧ وقال : ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ يعني بالكافة جميعا ﴿كَمَا

стр. 29

يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ١ وقال ﴿الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ قال كان عهد بين رسول الله ﷺ وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له لا نسلاخ في المحرم فأمر الله : لنبيه ﷺ إذا مضى الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله٢. وعن قوله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٣ فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض ثم أنه نسخ منها عدة المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها قال الله : في سورة الأحزاب٤: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ فهذه ليس عليها عدة إن شاءت تزوجت من يومها. وقد نسخ من الثلاثة قروء اثنان ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ ٥ فهذه العجوز قد قعدت من الحيض ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ٦ فهذه البكر التي لم تبلغ الحيض فعدتها ثلاثة أشهر وليس الحيض من أمرهما في شيء. ثم نسخ من الثلاثة قروء الحامل ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ

стр. 30

يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ١ فهذه أيضا ليست من القروء في شيء إنما أجلها أن تضع حملها. وعن قوله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ٢ أي في القروء الثلاثة فنسخ منها المطلقة ثلاثا قال الله : ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ٣. وعن قوله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ﴾ ٤ والخير المال كأن يقال ألف فما فوق ذلك فأمر أن يوصي لوالديه وأقربيه ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء٥ فجعل للوالدين نصيباً معلوماً وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب وغير قريب. وعن قوله : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ٦ القمار كله ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ ثم أنزل الله : بعد ذلك هذه الآية في شأن.

стр. 31

الخمر وهي أشد منها فقال َ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ١ فكان السكر منها حراما عليهم ثم إن الله : أنزل الآية التي في سورة المائدة فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ٢ فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر وما لم يسكر٣. وعن قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ ٤ قال كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج ثم نسخ ذلك بعد في سورة النساء٥ فجعل لها فريضة معلومة الثمن إن كان له ولد والربع إن لم يكن له ولد وعدتها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٦ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول ونسخت الفريضة الثمن والربع ما كان قبلها من النفقة في الحول٧. وعن قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا

стр. 32

كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ إلى قوله مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ١ كانت فيها رخصة الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما لا يطيقان الصوم أن يطعما مكان كل يوم مسكيناً أو يفطرا ثم نسخ تلك الآية التي بعدها فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ٢ فنسختها هذه الآية فكان أهل العلم يرون ويرجون أن الرخصة قد ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا القيام أن يطعما مكان كل يوم مسكينا وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها والمرضع إذا خشيت على ولدها٣. حدثنا قتادة عن يزيد بن عبد الله٤ أخي مطرف بن عبد الله٥ أن النبي ﷺ رخص للحبلى والمرضع. وعن قتادة وإن ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦ ثم أنزل الله : الآية التي بعدها فيها تخفيف ويسر وعافية ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً﴾ أي طاقتها ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ ٧، فنسختها هذه الآية٨.

стр. 33

حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى١ عن أبي هريرة٢ قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله : تجاوز لأمتي عن كل شيء تحدث أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به" ٣. ومن [سورة آل عمران] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ٤ أن يطاع فلا يعصى ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٥ نسختها الاية التي في التغابن ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا٦﴾ وعليها بايع رسول الله ﷺ السمع والطاعة ما استطاعوا. ومن [سورة النساء] ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ ٧ عن قتادة عن سعيد بن المسيب٨ أنه قال إنها منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال

стр. 34

أعطى منه اليتيم والمسكين وذوي القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ ذلك بعد ذلك ثم نسختها المواريث١ فنسخ الله : لكل ذي حق حقه ثم صارت وصية من ماله يوصي بها لقرابته وحيث شاء٢. حدثنا قتادة قال قال الأشعري٣ ليست منسوخة٤. وعن قتادة ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ إلى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ ٥. قال كان هذا بدء عقوبة الزنا كانت المرأة تحبس فيؤذيان جميعا فيعيران بالقول جميعا في الشتيمة بعد ذلك ثم أن الله : نسخ ذلك بعد في سورة النور فجعل لهن سبيلا فقال ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ٦ وصارت السنة فيمن أحصن جلد مائة ثم الرجم بالحجارة وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة هذا سبيل الزانية والزاني٧. وعن قتادة عن قوله : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ

стр. 35

نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ ١ وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول هدمي هدمك ودمي دمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث مواريثهم ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال قال ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢ فنسخ ما كان في عهد يتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام٣. وعن قوله : ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ ٣ ثم نسخ بعد ذلك في براءة نبذ إلى كل ذي عهد عهدة ثم أمر الله : نبيه ﷺ أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ ٥. ومن [سورة المائدة] وعن قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ

стр. 36

الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً﴾ ١ فنسختها براءة فقال الله : ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢ وقال الله : ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ إلى قوله ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ ٣ فقال : ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ ٤ وهو العام الذي حج فيه أبو بكر ﵁ ونادى علي فيه بالآذان يعني بالآذان أنه قرأ عليهم علي ﵁ سورة براءة٥. وعن قوله : ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ ٦ حتى يأتي الله بأمره : فأمر نبيه ﷺ أن يعفو عنهم ويصفح ولم يؤمر يومئذ بقتالهم ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٧ فأمر الله : نبيه ﷺ أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية٨.

стр. 37

وعن قوله : ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ﴾ ١ يعني اليهود فأمر الله : نبيه ﷺ أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم إن شاء ثم أنزل الله : الآية التي بعدها ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٢ فأمر الله : نبيه ﷺ يحكم بينهم بما أنزل الله بعد أن كان رخص له إن شاء أن يعرض عنهم٣. ومن [سورة الأنعام] وعن قوله : ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ ٤ ثم أنزل الله في براءة٥ فأمر بقتالهم ومن [سورة الأنفال] وعن قوله ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ ٦ فنسختها الآية التي في براءة ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٧.

стр. 38

وعن / "٦٧ ب" قوله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ ١ قال فانزلت هذه الآية فتوارث المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيئاً ثم نسخ ذلك بعد في سورة الأحزاب فقال : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ ٢ فخلط الله : بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملك وعن قوله : ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً﴾ ٣ يقول: إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية لا ميراث لهم فأجاز الله : الوصية ولا ميراث لهم٤. ومن [سورة التوبة] وعن قوله : ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٥ ثم أَنزَلَ بعد ذلك في سورة النور فقال: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦.

стр. 39

ومن [سورة النحل] وعن قوله ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ١.فأما الرزق فهو ما أحل مما يأكلون وينبذون ويخللون ويعصرون وأما السكر فهو خمر الأعاجم فأنزل الله : هذه الآية والخمر يومئذ لهم حلال ثم جاء تحريم الخمر في سورة المائدة فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ ٢ قرأ إلى آخرها ومن [سورة الإسراء] وعن قوله : ﴿إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ ٣ ثم نسخ منها حرف واحد لا ينبغي لأحد أن يستغفر لوالديه وهما مشركان ولا يقول رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ولكن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة ويصاحبهما في الدنيا معروفا وقال : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ٤ هذه الآية نسخت ذلك الحرف٥. وعن قوله : ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

стр. 40

حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ ١ وكانت هذه جهدا عليهم لا تخالطوهم في المال ولا في المأكول ثم أنزل الله : الآية التي في سورة البقرة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ ٢ فرخص لهم أن يخالطوهم٣. ومن [سورة العنكبوت] وعن قوله : ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤ نهاهم عن مجادلتهم في هذه الآية ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ٥ ولا مجادلة أشد من السيف ومن [سورة الجاثية] وعن قوله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ٦ وهم المشركون فأنزل الله : للمؤمنين أن يغفروا لهم ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم﴾ ٧.
следующие страницы →