Полный текст (5 444 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
اسْتُبِيحُوا، وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَانْقَمَعَ (١) الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَعَدَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُشْبِهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: قُثَم، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي (٢) قُثَمْ، شَبِيهُ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ (٣)، نَبِيِّ رَبِّ ذِي النِّعَمْ، بِرَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ.
قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ وَمَاذَا تَقُومُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا جِئْتَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: فَلْيُخَلِّ لِي بَعْضَ بُيُوتِهِ لِآتِيَه، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّه، قَالَ: فَجَاءَهُ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ، قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا، قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَه، قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاج، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ ﵎ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَه، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَه، وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَا كَانَ لِي هَاهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْت، وَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ انْشَمَرَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنْ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ، قَالَ: أَجَلْ فَلَا يُخْزِينِي اللَّه، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا، فَتَحَ اللهُ ﵎ خَيْبَرَ عَلَى стр. 2837
رَسُولِهِ ﷺ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا، قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ صَادِقٌ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ، قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ: خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا، وإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَه، وَمَا لَهُ مِنْ شَيءٍ هَاهُنَا، ثُمَّ يَذْهَبَ، قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ ﵎ الْكَابَةَ (١) الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ اللَّهُ ﵎ مَا كَانَ * مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
٢٧ - خُصُومَةُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ
° [١٠٦٣٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَدْ حَضرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْحٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مُرْ بِذَلِكَ غَيْرِي، قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْء، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ جَاءَهُ مَوْلَاه، فَقَالَ: هَذَا عُثْمَان، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا؟ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاس، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا وَهُمَا يَوْمَئِذٍ стр. 2838
يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ (١) اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَدْ طَالَتْ خُصومَتُهُمَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْض، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَث، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ"؟ قَالُوا: قَدْ، قَالَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمْ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎، خَصَّ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْهُ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَه، فَقَالَ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ (٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ (٣) وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا (٤) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَّمَ وَاللَّهِ بَيْنَكُمْ، وَبَثَّهَا (٥) فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: وَيَحْبِسُ قُوتَ (٦) أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ (٧) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعْدَه، أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسٍ، فَقَالَ: وَأَنْتُمَا تَزْعُمَانِ أَنِّي فِيهَا ظَالِمٌ فَاجِرٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا صادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ وُلِّيتُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، فَعَمِلْتُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنْتُمَا تَزْعُمَانِ أَنِّي فِيهَا ظَالِمٌ فَاجِرٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ (٨)، ثُمَّ جِئْتُمَانِي، جَاءَنِي هَذَا يَعْنِي الْعَبَّاسَ يَسْأَلُنِي مِيرَاثَهُ مِنِ ابْنِ أَخِيهِ، стр. 2839
وَجَاءَنِي هَذَا يَعْنِي عَلِيًّا يَسْأَلُنِي مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لكمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا، فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا مَا وُلِّيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا عَلَى ذَلِكَ، أَتُرِيدَانِ مِنَّا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ وَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْض، لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِقَضَاءٍ غَيْرِ هَذَا، إِنْ كُنْتُمَا عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، قَالَ: فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ بِيَدِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حَسَنٍ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنٍ، ثُمّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ثُمَّ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: ثُمَّ بِيَدِ * عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا هَؤُلَاءِ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ.
° [١٠٦٤٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، قَالَا: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلْنَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ عَائِشَةُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُورَث، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ"؟ قَالَ: فَرَضينَ بِقَوْلِهَا، وَتَرَكْنَ ذَلِكَ.
° [١٠٦٤١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ (١)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَذَا الْمَالِ"، وَإنِّي وَاللَّهِ لَا أَدعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُه، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَة، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ حُبْوَةٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ انْصرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْه، فَمَكَثَتْ فَاطِمَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ. стр. 2840
° [١٠٦٤٢] قال مَعْمَرٌ: فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ انْصِرَافَ وُجُوهِ النَّاسِ عَنْه، أَسْرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلَا تَأْتِنَا مَعَكَ بِأَحَدٍ وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَأْتِهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ وَحْدِي، وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَقَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَه، فَقَامَ عَلِيٌّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ إِنْكَارٌ لِفَضِيلَتِكَ، وَلَا نَفَاسَةٌ (١) عَلَيْكَ بِخَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقًّا، فَاسْتَبْدَدْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا صَمَتَ عَلِيٌّ تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَوَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَى (٢) إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ، وَلكنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ"، وإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَذْكُرُ أَمْرًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، إِلَّا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ عَذَرَ عَلِيًّا بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَفَضِيلَتِهِ، وَسَابِقِيتِهِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَه، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالُوا: أَصبْتَ وَأَحْسَنْتَ، قَالَتْ: فَكَانُوا قَرِيبًا إِلَى عَلِى حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ، وَالْمَعْرُوفَ.
٢٨ - حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ ﵁
• [١٠٦٤٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ لَا يَتْرُكُ стр. 2841
أَحَدًا * مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشًا حَدَّادًا، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْت، فَأَذِنَ لَه، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُوَّةَ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ (١)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ؟ قَالَ: نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرِ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ، قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّر، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُوَّةَ: لأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاس، قَالَ: وَمَضَى أَبُو لُؤْلُوَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا الْعَبْد، فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا، فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْه، وَطَعَنَ اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ، يَقُولُ: أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرُ الْنَّزْفَ، قَالَ: لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَه، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَصَلَّى الناسُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ: قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ стр. 2842
فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَرُبَّمَا، قَالَ مَعْمَرٌ: أَضَاعَ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ: اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي؟ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَدُوُّ اللَّهِ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَعَنَكَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أكبَر، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلَّهِ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَقْتُلَنِي، ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْه، فَقَالَ النَّاسُ: هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَر، فَسَقَاهُ لَبَنَا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِد، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ: اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالزبَيْرَ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا، فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُم.
• [١٠٦٤٤] قال مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ *، قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، فَوَجَدَنِي نَائِمَا، فَقَالَ: أَيْقِظُوه، فَأَيْقَظُونِي، فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ (١) نَائِمًا، وَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلَاثِ، اذْهَبْ فَادع لِي فُلَانًا وَفُلَانًا نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْصارِ فَدَعَوْتُهُمْ فَخَلَا بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمْ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ стр. 2843
بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا عُثْمَان، عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ أنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: نَعَمْ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَه، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاس، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيّ ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: خُدِعْتَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ؟ قَالَ: فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ (١) شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ.
• [١٠٦٤٥] قال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةَ قَطُّ، قَالَ: حِينَ قُتِلَ عُمَرُ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ (٢)، فبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ (٣) الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُزمُزَانَ، فَقَالَ: اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصيرًا بِالْخَيْلِ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَقَتَلَه، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصُلِبَ بَيْنَ (٤) عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أبِي لُؤْلُؤَةَ - جَارِيَةً صَغِيرَة تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا (٥) فِي يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ стр. 2844
الْمُهَاجِرِينَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: أَلْقِ السَّيْفَ، وَيَأْبَى، وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْه، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: أَعْطِنِي السَّيْفَ يَا ابْنَ أَخِي، فَأَعْطَاهُ إِيَّاه، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَان، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصيَا حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَان، قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَ يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عَلَيهِ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَقْتُلَه، وَقَالَ جَمَاعَة مِنَ النَّاسِ: أَقُتِلَ عُمَر أَمْسِ وَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ؟ أَبْعَدَ اللَّهُ * الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ قَالَ: فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكَ عَلَى النَّاسِ مِنْ سُلْطَانٍ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَا سُلْطَانَ لَكَ، فَاصْفَحْ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرٍو، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ.
• [١٠٦٤٦] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمَنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللَّهِ عَلَى قَتْلِ الْهُزمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ.
• [١٠٦٤٧] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَوْ قَالَ: ابْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ الْهُزمُزَانَ رَفَعَ يَدَهُ يُصَلِّي خَلْفَ عُمَرَ.
• [١٠٦٤٨] قال مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ: فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا وَلِيُّ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَالْجَارِيَةِ، وإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُمْ دِيَةً.
٢٩ - حَدِيثُ الشُّورَى
• [١٠٦٤٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ - حِينَ طُعِنَ - عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ، قَالَ: وَأَحْسِبُه، قَالَ: وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عَنْدَهُمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَة، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ.
стр. 2845
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ: لَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي رُكَانَةَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ.
• [١٠٦٥٠] قال مَعْمَرٌ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيءٍ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْط عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ، قَالَ: فَقَامُوا لِيَتَشَاوَرُوا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَدَعَانِي عُثْمَانُ فَتَشَاوَرَنِي وَلَمْ يُدْخِلْنِي عُمَرُ فِي الشُّورَى، فَلَمَّا أكثَرَ أَنْ يَدْعُوَنِي، قُلْتُ: أَلَا تَتَّقُونَ اللهَ؟ أَتُوَّمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيّ بَعْدُ؟ قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا، لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، ثُمَّ تَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فِي الثَّلَاثِ، وَاجْمَعُوا أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ، فَمَنْ تَأَمَّرَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوه، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ، لِأَنِّي قَلَّ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِلَّا كَانَ بَعْضَ الَّذِي يَقُول، قَالَ الزهْرِيُّ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ اجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لكُمْ مِنْكُمْ، فَوَلَّوْهُ ذَلِكَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ مَا تَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا ذَوِي غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ إِلَّا اسْتَشَارَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
٣٠ - غَزْوَةُ الْقَادِسِيَّةِ وَغَيْرِهَا
° [١٠٦٥١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْر، فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَبْلَ أَنْ يَمْضيَ ذَلِكَ الْجَيْش، فَقَالَ أُسَامَةُ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ بُويعَ لَهُ وَلَمْ يَبْرَحْ (١) أُسَامَةُ حَتَّى بُويعَ لِأَبِي بَكْرٍ (٢)، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَّهَنِي لِمَا وَجَّهَنِي لَه، وإِنِّي * أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ الْعَرَب، فَإِنْ شِئْتَ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْكَ حَتَّى تَنْظُرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا أَمَرَ بِهِ стр. 2846
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلكنْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ فَافْعَلْ، فَأَذِنَ لَه، وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الضَّبَابَة، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَكَادُ يُبْصرُ صاحِبَه، قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ، قَالَ: فَأَخَذُوهُ يَدُلُّهُمُ الطرِيقَ حَيْثُ أَرَادُوا، وَأَغَارُوا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرُوا، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: تَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، وَخَيْلُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟! قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ ﵎ بِذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ يُدْعَى بِالْإِمَارَةِ حَتَّى مَاتَ، يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَتَّى مَاتَ.
• [١٠٦٥٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَأَمَّرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ وَهُوَ بِالشَّامِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَمَكَثَ الْعَهْدُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ شَهْرَيْنِ لَا يُعَرِّفُهُ إِلَى خَالِدٍ حَيَاءً مِنْه، فَقَالَ خَالِدٌ: أَخْرِجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ عَهْدَكَ نَسْمَعُ لَكَ وَنُطِيع، فَلَعَمْرِي لَقَدْ مَاتَ أَحَبُّ (١) الناسِ إِلَيْنَا وَوَلِيَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْنَا، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْخَيْلِ.
• [١٠٦٥٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا (٢) تَنْطِفُ (٣)، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيء، قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَالَّذِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَة، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى يَذْهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ خَطَبَ مُعَاوِيَة، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فَلْيُطْلِعْ قَرْنَهُ.
• [١٠٦٥٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْعَبْسِيُّ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ стр. 2847
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِى، وَعَلَى النَّاسِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: قَدْ شَهِدْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَيَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ عَبْسٍ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ عَدِيدًا، وَلَا حَدِيدًا، وَلَا صَنْعَةَ لِقِتَالِ، وَاللَّهِ مَا يُرَى طَرْفَاهُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنَّ هَذَا زَبَدٌ (١) مِنْ زَبَدِ الشَّيْطَانِ، وإِنَّا لَوْ قَدْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا أُلْفِيَنَّكَ (٢) إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ بِرَجَّالَتِي أَنْ تَحْمِلَ عَلَمهِمْ بِخَيْلِكَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ، وَلكِنْ تَكُفُّ عَنَّا خَيْلَكَ وَاحْمِلْ عَلَى مَنْ يَلِيكَ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَر، إِني لأَرَى الْأَرْضَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: اجْلِسْ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَالْكَلامَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَشَل، وإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيصَلِّ فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي هَازٌ دَابَّتِي ثَلَاثا، فَإِذَا هَزَزْتُهَا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَتَهَيَّئُوا، ثُمَّ إِذَا هَزَزْتُهَا الثَّالِثَةَ فَتَهَيَّئُوا لِلْحَمْلَةِ، أَوْ قَالَ: احْمِلُوا فَإِنِّي حَامِلٌ، قَالَ: فَهَزَّها الثالِثَةَ، ثُمَّ حَمَلَ وإِنَّ عَلَيْهِ لَدِرْعَيْنِ، قَالَ: فَمَا وَصَّلْنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى صَافَيَهُمْ بِطَعْنَتَيْنِ وَفَلَّتْ عَيْنُه، وَكَانَ الْفَتْح، قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكُونُوا رُكَامًا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَأْخُذَ بِرَجُلَيْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَنَقْتُلُهُ إِلَّا فَعَلْتُ.
٣١ - تَزْوِيج فَاطِمَةَ رَحْمَةُ * اللَّهِ عَلَيْهَا
° [١٠٦٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، أَوْ أَحَدِهِمَا، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسِ قَالَتْ: لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلَا مَبْسُوطًا، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، وَجَرَّةً (٣) وَكُوزًا، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ: "لَا تُحْدِثَن حَدَثًا"، أَوْ قَالَ: "لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ"، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَثَمَّ أَخِي "؟ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟! وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ آخَى بَيْنَ стр. 2848
أَصْحَابِهِ وَآخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمِّ أَيْمَنَ"، قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بإنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ نَضَحَ صَدْرَ عَلِيٍّ وَوَجْهَه، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعَثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: "أَمَا إِنِّي لَمْ آلُكِ، أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ"، ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَادًا (١) مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ (٢) أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا"؟ قَالَتْ: أَسْمَاء، قَالَ: "أَسْمَاءُ (٣) ابْنَةُ عُمَيْسٍ "؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَجِئْتِ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ ابْنَتِهِ "؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا (٤)، إِنْ عَرَضتْ حَاجَة أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَتْ: فَدَعَا لِي دُعَاء إِنَّهُ لأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "دُونَكَ أَهْلَكَ"، ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى، قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى (٥) فِي حُجَرِهِ.
° [١٠٦٥٦] عبد الرزاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِي، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَر لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلَا يَذْكُرهَا أَحَل إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لِمَ تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاء، وَلَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا، إِنِّي لأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ سَعْد: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ стр. 2849
لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَرَجًا، قَالَ: فَأَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وإلَى رَسُولِهِ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: فَانْطَلَقَ عَلِي فَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كَأَن لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ؟ " قَالَ: أَجَلْ، جِئْتُ خَاطِبَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ما، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَرْحَبًا" كَلِمَةً ضَعِيفَةً ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً، فَقَالَ سَعْدٌ: أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَه، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا فَتَقُولَنَّ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى تُبْنِينِي؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، أَوَلًا أَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي (٢)؟ قَالَ: قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ، فَانْطَلَقَ عَليٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى تُبْنِينِى؟ قَالَ: "الثالثَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا، فَقَالَ "يَا بِلَالُ * إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنةِ أُمَّي، إِطْعَامُ الطعَامِ عِنْدَ النِّكَاحِ، فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاة وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً، فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا"، فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَه، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَأْسِهَا، ثُمَّ، قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً، وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةٌ إِلَى غَيْرِهَا" يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى، حَتَّى فَرَغَ النَّاس، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِي ﷺ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارَكَ، وَقَالَ: "يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُن: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ"، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النسَاءِ فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِيَ ابْنَ عَمَي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي، وإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ إِنْ شَاءَ الله، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ"، فَقَامَ النسَاءُ стр. 2850
فَغَلَفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِي ﷺ دخَلَ، فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَينَ النَّبِيِّ ﷺ سُتْرةٌ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيسٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "كَمَا أَنْتِ (١)، عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أَنْتِ؟ " قَالَتْ: أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ، فَإِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ، وإِنْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَ: "فإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ يَمِينِكِ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِى ﷺ خَفَرَتْ وَبَكَتْ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا ألَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ" فَلَانَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْتينِي بِالْمِخْضَبِ فَأمْلَئِيهِ مَاء" فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ، فَمَلأَتْهُ مَاءً، ثُمَّ مَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَه، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ (٢) وَطَهَّرْتَنِي فَطَهَّرْهُمَا"، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَع بِهَا، وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: "أَنْ قُومًا إِلَى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا"، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يَشْرَكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدٌ حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ.
° [١٠٦٥٧] عبد الرزاق، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ، قَالَتْ لِلنَّبِي ﷺ : زَوَّجْتَنِيهِ أُعَيْمِشَ، عَظِيمَ الْبَطْنِ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ وإِنَّهُ لأَوَّلُ أَصْحَابِي سِلْمًا، وَأكثَرُهُمْ عِلْمًا، وَأَعْظَمُهُمْ حِلْمًا". стр. 2851
° [١٠٦٥٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكَافٍ * تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ (١) وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ (٢) وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَخْلَط فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ (٣) الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ (٤) الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا (٥) عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ (٦)، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا (٧) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا (٨)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ (٩)، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: "أَيْ سَعْد، ألَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ"؟ يُرِيدُ стр. 2852
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، "قَالَ كَذَا وَكَذَا"، قَالَ سَعْدٌ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ يَعْنِي يُمَلِّكُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ (١) بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ (٢) بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ فَعَلَ بِكَ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
آخِرُ كِتَابِ الْمَغَازِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَه وَصلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
* * * стр. 2853
١٥ - كتاب أهل الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
١ - بَيْعَةُ النَّبيِّ ﷺ -
° [١٠٦٥٩] حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّجَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِينَا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ (١) كَانَا رَجُلَي سُوءٍ، قَدْ قَطَعَا الطَّرِيقَ وَقَتَلَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّيَا وَصَلَّيَا، ثُمَّ بَايَعَا النَّبِي ﷺ ، وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ فَقَدْ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَنَا، قَالَ: "مَا اسْمُكُمَا"؟ قَالَا: الْمُهَانَانِ، قَالَ: "بَلْ أَنْتُمَا الْمُكْرَمَانِ".
° [١٠٦٦٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا، وَأَنَا فِيهِمْ، فَتَلَا عَلَيْهِمْ آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الْآيَةَ [الممتحنة: ١٢]، ثُمَّ قَالَ: "وَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ إِلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ لَهُ طَهُورٌ (٢) وَكَفَّارَةٌ (٣)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ كَفَرَ لَه، وَإِنْ شَاءَ (٤) عَذَّبَهُ". стр. 2854
° [١٠٦٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي: فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنِّي لكُمْ نَاصِحٌ.
° [١٠٦٦٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّ (١) مُحَمَّدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ أَخْبَرَه، أَنَّ أَبَاهُ الْأَسْوَدَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ * يُبَايعُ النَّاسَ يَوْمَ الْفَتْح، قَالَ: جَلَسَ عِنْدَ قَرنِ مَسْقَلَةَ، وَقَرْنُ مَسْقَلَةَ (٢) الَّتِي تُهَرِيقُ إِلَيْهِ بُيُوتُ ابْنِ أَبِي ثُمَامَةَ (٣)، وَهِيَ دَارُ ابْنِ (٤) سَمُرَةَ وَمَا حَوْلَهَا، وَالَّذِي يُهَرِيقُ (٥) مَا أَدْبَرَ مِنْهُ عَلَى دَارِ ابْنِ عَامِرٍ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْهُ عَلَى دَارِ ابْنِ سَمُرة، وَمَا حَوْلَهَا، قَالَ الْأَسْوَدُ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ النَّاسُ الصِّغَار، وَالْكِبَار، وَالنِّسَاءُ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالشَّهَادَةِ، قُلْتُ: وَمَا الشَّهَادَةُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ بَايَعَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
° [١٠٦٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ حِينَ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخَذَ عَلَيْهِ أَلَّا يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتيَ الزَّكَاةَ، وَيَنْصَحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ الْمُشْرِكَ. стр. 2855
° [١٠٦٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُنَا عَلَى: السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، ثُمَّ يُلَقِّنُنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ.
• [١٠٦٦٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ (١) وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، فِيمَا اسْتَطَعْت، وإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ.
° [١٠٦٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَيَقُولُ: "تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَأَنَّكَ لَا تَرَى نَارَ مُشْرِكٍ إِلَّا وَأَنْتَ لَهُ حَرْبٌ".
٢ - بَيْعَةُ النِّسَاءِ
° [١٠٦٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايعُ النِّسَاءَ (٢) بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يدَ امْرَأَةٍ قَطّ، إِلَّا يَدَ امْرَأَةٍ يَمْلِكُهَا.
° [١٠٦٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: جِئْتُ فِي نِسَاءٍ أُبَايعُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْنَا أَلَّا نَزْنِيَ، وَلَا نَسْرِقَ، وَهَذِهِ الْآيَةَ، قَالَتْ: فَبَايَعْنَاه، فَاشْتَرَطَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا اسْتَطَعْتُن وَأَطَقْتُنَّ"، стр. 2856
قَالَتْ: فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، قَالَتْ: فَقُلْنَا: أَلَا نُصَافِحُكَ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِى لاِمْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ".
° [١٠٦٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايعُ النَّبِي ﷺ ، فَأَخَذَ عَلَيهَا أَلَّا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئًا، الْآيَةَ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما رَأَى مِنْهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي (٢) أَيَّتُهَا الْمَرْأَة، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا (٣) إِلَّا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: فَنَعَمْ إِذَنْ، فَبَايَعَهَا عَلَى الْآيَةِ.
° [١٠٦٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ *: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يحْلِفُهُنَّ مَا خَرَجْنَ إِلَّا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَحُبًّا لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ ﷺ .
° [١٠٦٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَلَّا يَنُحْنَ (٤)، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاء أَسْعَدْنَنَا (٥) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَنُسْعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ". стр. 2857
° [١٠٦٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النِّسَاءَ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَلَّا يَنُحْنَ، وَلَا يَخْتَلِينَ بِحَدِيثِ الرِّجَالِ.
° [١٠٦٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْخُذُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُولُ: "لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ".
° [١٠٦٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَافِحُ النِّسَاءَ، وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ.
٣ - مَا يَجِبُ عَلَى الَّذي يُسْلِمُ
° [١٠٦٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثوْرِيُّ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَنَا أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمْت، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (١)، فَاغْتَسَلْتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
° [١٠٦٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو (٢) إِلَيْهِ، فَيقُولُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ"؟ فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وإِنْ تُرِدِ الْمَالَ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: مَا نَصنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يوْمًا، فَأَسْلَمَ فَحَلَّه، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى رَكْعَتَينِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ" (٣). стр. 2858
° [١٠٦٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ (١) كُلَيْبِ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْت، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ألقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ (٣) "، يَقُولُ: احْلِقْ.
وَأَخْبَرَنِي آخَرُ مَعَهُ (٤)، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قالَ لآِخَرَ: "ألْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ".
• [١٠٦٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الَّذِي يُسْلِمُ: يُؤْمَرُ فَيَغْتَسِلُ.
٤ - رَدُّ السَّلَام عَلَى أهل الْكتَابِ
° [١٠٦٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا لَقِيتُمُ الْمُشْرِكينَ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا".
° [١٠٦٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُمِرْنَا أَلَّا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ. стр. 2859
° [١٠٦٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ (١) مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ (٢) عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ *: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ (٣)، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا (٤) يَا عَائِشَة، إِن اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلَّهِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَقَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ".
° [١٠٦٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَقُلْ وَعَلَيْكَ".
٥ - السَّلَام عَلَى أهْلِ الْكتَابِ
• [١٠٦٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: التَّسْلِيمُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمُ: السَّلَامُ عَلَى (٥) مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
• [١٠٦٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِذَا مَرَرْتَ بِمَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ (٦) وَكُفَّارٌ، سَلِّمْ عَلَيْهِمْ. стр. 2860
• [١٠٦٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيًّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ، فَصَحِبَهُ نَاسهم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَارَقُوه، قَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ قَالُوا: هَاهُنَا، فَاتَّبَعَهُمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
° [١٠٦٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْيَهُودِ، وَالْمُشْرِكِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
٦ - الْكتَابُ إِلى الْمشْرِكِينَ
° [١٠٦٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَدَّ ﵇.
° [١٠٦٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ: "بِسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتبَعَ الْهُدَى".
• [١٠٦٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ، عَنْ مَنْصورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدًا قَالَ: كَيْفَ (١) أكتُبُ إِلَى الدِّهْقَانِ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ اكْتُبِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اكْتُبِ: السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
• [١٠٦٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ стр. 2861
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الدَّهَاقِينِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ فِي ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ (١).
٧ - الاِسْتِئذَانُ عَلى الْمشْرِكِينَ
• [١٠٦٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَأ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ (٣): إِنْدَرَآيِمْ (٤)؟ يَقُولُ: أَدْخُلُ؟
• [١٠٦٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَا يُدْخَلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بِإِذْنٍ.
٨ - لَا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ (٥)
° [١٠٦٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ стр. 2862
عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عُقِيلُ بْنُ أَبِي * طَالِبٍ مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ"، ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَذا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ (١) قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ"، يَعْنِي: الْأَبْطَحَ (٢)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا حَالَفُوا بَنِي (٣) بَكْرٍ، عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَلَّا يُجَالِسُوهُمْ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ.
° [١٠٦٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ".
• [١٠٦٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْ عَلِيٌّ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ (٤).
• [١٠٦٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَن أَبَا طَالِبٍ وَرِثَهُ عَقِيل، وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَقَالَهُ عَمْرٌو. стр. 2863
• [١٠٦٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا.
• [١٠٦٩٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: أَهْلُ الشّرْكِ لَا نَرِثُهُمْ، وَلَا يَرِثُونَا.
° [١٠٦٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى"، قَالَ: وَقَضَى النبِيُّ ﷺ لَا يَتَوَارَثُ الْمُسْلِمُونَ وَالنَّصَارَى، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَر، وَعُثْمَانُ.
° [١٠٧٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ: الْعُرْس، شَيْخٌ كَبِيرٌ، كَانَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الْجِزْيَةِ، أَخْبَرَنِي، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ مَاتَتْ لَهُ عَمَّةٌ يَهُودِيَّةٌ، فَجَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي مِيرَاثِهَا يَطْلُبُه، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يُوَرِّثَهُ إِيَّاهَا، وَوَرَّثَهَا الْيَهُودَ.
• [١٠٧٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّةً لَهُ يَهُودِيَّةً تُوُفِّيَتْ بِالْيَمَنِ، وَأَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَرِثُهَا إِلَّا أَهْلُ دِينِهَا.
• [١٠٧٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
• [١٠٧٠٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ، وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّ، وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: الْإِسْلَامُ مِلَّةٌ، وَالشَرْكُ مِلَّةٌ.
• [١٠٧٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ
стр. 2864
الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أُخْتِي كَانَتْ تَحْتَ مِقْوَلٍ مِنَ الْمَقَاوِلِ فَهَوَّدَهَا، وإنَّهَا مَاتَتْ، فَمَنْ يَرِثُهَا؟ قَالَ عُمَرُ: أَهْلُ دِينِهَا.
• [١٠٧٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى.
• [١٠٧٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا نَرِثُ (١) أَهْلَ الْمِلَلِ، وَلَا يَرِثُونَا.
• [١٠٧٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ، وَلَا النَّصْرَانِيُّ، وَلَا يَرِثُهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَ رَجُلٍ أَوْ أَمَتَهُ.
• [١٠٧٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ * وَمَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْتَقَ (٢) غُلَامًا لَهُ نَصْرَانِيًّا، فَمَاتَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ مِيرَاثَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
• [١٠٧٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ.
• [١٠٧١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَكْرِمَةَ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا، فَمَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا، فَقَالَ: مِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ. стр. 2865
• [١٠٧١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: إِنْ مَاتَ عَبْدٌ لَكَ نَصْرَانِيًّا فَوَجَدْتَ لَهُ ذَهَبًا عَيْنًا ثَمَنَ الْخَمْرِ، فَخُذْه، وإِنْ وَجَدْتَ خَمْرًا وَخِنْزِيزا فَلَا، قَالَ: وَغَيْرُهُ قَالَ ذَلِكَ.
° [١٠٧١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، مَا كَانَ لَهُ ذُو قَرَابَةٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو قَرَابَةِ وَارِثٌ وَرِثَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِسْلَامِ".
قَالَ الثوْريُّ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ مُسْلِمًا: إِنَّ مِيرَاثَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
° [١٠٧١٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ".
٩ - مَنْ أسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ
° [١٠٧١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ"، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَيَرِثُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث، فَذَكَرْتُهُ لِلثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: يَرِثُهُ هُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ.
• [١٠٧١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ وَمَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ، فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ: يَعْقِلُ عَنْه، وَيَرِثُهُ.
• [١٠٧١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ وَزَادَ: وَلَهُ أَنْ يُحَوِّلَ وَلَاءَهُ (١) حَيْثُمَا شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ. стр. 2866
• [١٠٧١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ (١) يُونُسَ، عَنِ (٢) الْحَسَنِ قَالَا: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
• [١٠٧١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ فِي رَجُلٍ جَاءَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَسْلَمَ، وَوَالَى رَجُلا، قَالَ: لَهُ وَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُه، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ.
١٠ - ذِكْرُ الْجِزْيَةِ (٣)
• [١٠٧١٩] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُبْعَثَ الْأَنْبَاطُ (٤) فِي الْجِزْيَةِ.
• [١٠٧٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨]، قَالَ: أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْجِزْيَةِ الْجَارِيَةِ شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَعَامًا بِعَامٍ.
• [١٠٧٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [البقرة: ١١٤]، قَالَ: ﴿يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
• [١٠٧٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧]، قَالَ: يُبْعَثُ عَلَيْهِمُ الْحَيُّ مِنَ الْعَرَبِ، فَهُمْ فِي عَذَابٍ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ *. стр. 2867
• [١٠٧٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَا يُكْرَهُ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَلَى الْإِسْلَامِ، إِذَا أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ.
• [١٠٧٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، فَعَادُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ فَهُمْ: ﴿يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
• [١٠٧٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]، قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
١١ - هَلْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ عُتَقَاءِ الْمُسْلِمِينَ
• [١٠٧٢٦] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثوْريُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ عُتَقَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
• [١٠٧٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ، ذِمَّتُهُمْ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ.
١٢ - أخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْخَمْرِ
• [١٠٧٢٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَّالَه، يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْخَمْرِ، فَنَاشَدَهُمْ (١) ثَلَاثًا، فَقَالَ بِلَالٌ: إِنَّهُمْ لَيفْعَلُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، وَلكنْ (٢) وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا. стр. 2868
• [١٠٧٢٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا مَرَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْخَمْرِ أَخَذَ مِنْهَا الْعَاشِرُ الْعُشْرَ، يُقَوَّمُهَا (١) ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ قِيمَتِهَا الْعُشْرَ.
١٣ - الْمُسْلِمُ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ نَصْرَانِيٌّ
• [١٠٧٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: إِنْ مَاتَ مُسْلِم وَلَهُ وَلَد (٢) نَصْرَانِيٌّ، فَلَمْ يُقْسَمْ مِيرَاثُهُ حَتَّى أَسْلَمَ وَلَدُهُ النَّصْرَانِيُّ، فَلَا حَقَّ لَه، وَقَعَ الْمِيرَاثُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ مَاتَ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَلَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يُعْتَقَ.
• [١٠٧٣١] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ وَلَمْ يُقْسَمْ (٣) فَلَا حَقَّ لَه، لِأَنَّ الْمَوَارِيثَ وَقَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَالْعَبْدُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
• [١٠٧٣٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ (٤) الْمَوَارِيثُ فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ فَلَا شَيءَ لَهُ.
• [١٠٧٣٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَوْلَ عَطَاءٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ، قَالَ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدٌ أَيْضًا: فِي أَهْلِ بَيْتٍ (٥) مِنْ يَهُودَ مَاتَ أَبُوهُمْ وَلَمْ يُقْسَمْ مِيرَاثُهُ حَتَّى أَسْلَمُوا، لَيْسَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا.
• [١٠٧٣٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، стр. 2869
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ (١) يَقُولُ: إِنْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَلَهُ وَلَدٌ (٢) مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، فَلَمْ يُقْسَمْ مِيرَاثُهُ حَتَّى أَسْلَمَ الْكَافِر، وَرِثَ مَعَ الْمُؤْمِنِ (٣)، وَرِثَا جَمِيعًا، فَلَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ، وَقَالَ لِي قَائِل: ذَلِكَ مِيرَاثُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، مَا أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ، وَلَمْ يُقْسَمْ كَانَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَقُولُ أَنَا: كَلَّا، وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ فِي الْإِسْلَامِ، وَغَيْرِي قَالَ ذَلِكَ.
° [١٠٧٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا كَانَ عَلَى قَسْمٍ فِي الْجَاهِلِيةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ * الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ".
• [١٠٧٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْد، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنْ أُرْسِلَ (٤) يَزِيدَ بْنَ قَتَادَةَ عَمَّا أَمَرْتَنِي، وإِنِّي سَأَلْتُه، فَقَالَ: تُوُفِّيَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، وَأَنَا مُسْلِمٌ، وإنَّهَا تَرَكَتْ ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَوَلِيدَةَ، وَمِئَتَيْ نَخْلَةٍ، فَرَكِبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَضى عُمَرُ: أَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وَلاِبْنِ أَخِيهَا، وَهُمَا نَصرَانِيَّانِ، وَلَمْ يُوَرِّثْنِي شَيْئًا، قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَتَادَةَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدِّي، وَهُوَ مُسْلِم، كَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا، وَتَرَكَ ابْنَتَه، فَرَكِبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ أَنَا وَابْنُ أَخِيهِ، وَابْنَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ، فَوَرَّثَنِي عُثْمَانُ
مَالَهُ كُلَّه، وَلَمْ يُوَرِّثِ ابْنَتَهُ شَيْئًا، فَحُزْتُهُ عَامًا أَوِ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتِ ابْنَتُه، فَرَكِبْنَا إِلَى стр. 2870
عُثْمَانَ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ، فَقَالَ لَهُ: كَانَ عُمَرُ يَقْضِي مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَإِنَّ لَهُ مِيرَاثَهُ وَاجِبًا بِإِسْلَامِهِ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَان، كُلُّ ذَلِكَ وَأَنَا شَاهِدٌ.
• [١٠٧٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَهُ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَأُعْتِقَ، فَإِنْ لَمْ يُقْسَمِ الْمِيرَاثُ فَهُوَ لَه، يَقُولُ: يَرِثُ.
• [١٠٧٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَهُ عَبْدًا فَأُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاث، فَلَا شَيءَ لَهُ.
• [١٠٧٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ طَالِبُ الْمِيرَاثِ بَعْدَ وَفَاةِ صَاحِبِ الْمِيرَاثِ فَلَا شَيءَ لَهُ مِنْهُ.
١٤ - النَّصْرَانِيَّانِ يُسْلِمَانِ لَهُمَا أوْلادٌ صِغَارٌ
• [١٠٧٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: وَسَأَلْتُه، فَقَالَ: إِنْ كَانَا نَصْرَانِيَّانِ فَأَسْلَمَ أَبُوهُمَا، وَلَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، فَمَاتَ أَوْلَادُهُمْ وَلَهُمْ مَالٌ، فَلَا يَرِثُهُمْ أَبُوهُمُ الْمُسْلِم، وَلكِنْ تَرِثُهُمْ أُمُّهُمْ، وَمَا بَقِيَ فَلِأَهْلِ دِينِهِمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ صِغَارٌ لَا دِينَ لَهُمْ، قَالَ: وَلكِنْ وُلِدُوا فِي النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَقَدْ كَانَ، قَالَ (١) لِي مَرَّةً: يَرِثُهُمُ الْمُسْلِمُ مِيرَاثَهُ مِنْ أَبِيهِمْ، وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ كَانَ يَقُولُ: يَرِثُهُمَا وَلَدُهُمَا الصَّغِير، وَيَرِثَانِهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا دِينٌ أَوْ يُفَرِّقَ، فَذَاكَرْتُهُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، قُلْتُ: أَبَوَاهُ نَصرَانِيَّانِ، قَالَ: كُنْتُ مُعْطِيًا مَالَهُمَا وَلَدَهُمَا، قُلْتُ لِعَمْرٍو: وَكَيْفَ وَالْوَلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ (٢)؟ قَالَ: فَلِمَ تُسْبَى (٣) إِذَنْ أَوْلَادُ أَهْلِ الشِّرْكِ؟ وَهُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَهُمْ مُسْلِمُونَ. стр. 2871
• [١٠٧٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: فِي نَصْرَانِيَّيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، قَالَ: أَوْلَاهُمَا بِهِ الْمُسْلِمُ يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا (١).
• [١٠٧٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَرِثَانِهِ جَمِيعَا وَيَرِثُهُمَا.
• [١٠٧٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يُخْبِرُ عَطَاءً قَالَ: الْأَمْرُ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِنَا، الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا يُشَكُّ فِيهِ، وَنَحْنُ عَلَيْه (٢) الْآنَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَدُهُمَا صَغِير يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا دِينٌ أَوْ يَجْمَعَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ وَرِثَتْه، كِتَابَ اللَّهِ، وَمَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ، وإِنْ كَانَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ صغِيرٌ، وَلَهُ * أَخ مِنْ أُمِّهِ مُسْلِمٌ أَوْ أُخْتٌ مُسْلِمَة وَرِثَهُ أَخُوه، أَوْ أُخْتُهُ كِتَابَ اللَّهِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَبْنَاءَ النَّصرَانِيِّ، وَلَا نُعَزِّيهِ فِيهِمْ، وَلَا يَتَّبِعُوهُمْ إِلَى قُبُورهِمْ، وَيَدْفِنُوهُمْ فِي مَقْبَرَتِهِمْ، قَالَ: وإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ مِنْ أَبْنَائِهِمْ عَمْدًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَكَانَ دِيَتُهُ (٣) دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ، قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: فَوَلَدٌ صَغِيرٌ (٤) بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، وَوَلَدُهُمَا صَغِيرٌ، فَمَاتَ أَبُوهُمْ، قَالَ: يَرِثُ وَلَدُهُمَا الْمُسْلِمُ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ مِنْهُمَا، الْوِرَاثَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الْوَلَدِ، وَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ حِينَئِذٍ الْكَافِرَ مِنْ أَبَوَيْهِ (٥).
• [١٠٧٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْريُّ، عَنْ إِسْمَاعَيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ стр. 2872
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَصْرَانِيَّيْنِ، بَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، قَالَ: أَوْلَاهُمَا بِهِ الْمُسْلِمُ (١).
• [١٠٧٤٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.
١٥ - مِيرَاثُ الْمجُوسِيِّ
• [١٠٧٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: إِنْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ ابْنَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَتَيْنِ، فَمَاتَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فَمَاتَتْ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ، فَلأخْتِهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا الشَطْر، وَلِأُمّهَا السُّدُس، حَجَبَتْهَا نَفْسُهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا أُخْتُ ابْنَتِهَا، وَحَجَبَتْهَا ابْنَتُهَا الْبَاقِيَةُ أُخْتُ ابْنَتِهَا، ثُمَّ لِلأُمِّ أَيْضًا مَا لِلأخْتِ مِنَ الْأَبِ، وَقَالَ الثوْرِيُّ مِثْلَ قَوْلِهِمَا: لِأُخْتِهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّهَا النِّصْفُ، وَلِلأخْتِ مِنَ الْأَبِ (٢) السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا، وَلَهَا أَيْضًا السُّدُس، لِأَنَّهَا أُمٌّ حَجَبَتْ نَفْسَهَا، وَلِأَنَّهَا أُخْت، فَصَارَ لَهَا الثُّلُث، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ: يَرِثُونَ مِنْ مَكَانَيْنِ.
• [١٠٧٤٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْريِّ فِي نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَامْرَأَتُهُ حُبْلَى، ثُمَّ أَسْلَمْتَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَمَاتَتْ، قَالَ يَرِثُهُمَا وَلَدُهُمَا (٣) جَمِيعَا، لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِيرَاثُ أَبِيهِ حِينَ مَاتَ أَبُوه، ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ فَاتَّبَعَهَا عَلَى دِينِهَا فَوَرِثَهَا.
• [١٠٧٤٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا: فِي الْمَجُوسِيِّ يَرِثُ مِنْ مَكَانَيْنِ. стр. 2873
• [١٠٧٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَرِثُ مِنْ مَكَانَيْنِ.
• [١٠٧٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فِي الْمَجُوسِيِّ نُوَرِّثُهُمْ بِأَقْرَبِ الْأَرْحَامِ إِلَيْهِ.
• [١٠٧٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ أُخْتَه، فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا، ثُمَّ أَسْلَمُوا ثُمَّ مَاتَ، قَالَ: بِنْتُهُ تَرِثُ النِّصْفَ، وَالنِّصْفُ لِأُخْتِهِ، لِأَنَّهَا عَصَبَة، وَقَالَ: فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ أُمَّه، فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتَيْنِ، ثُمَّ أَسْلَمُوا، فَمَاتَ الرُّجُلُ: فَلابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ، وَلِأُمِّهِ السُّدُس، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ، تَرِثُ أُخْتُهَا النصْفَ، وَالْأُمُّ صَارَتْ أُمًّا وَجَدَّةَ، فَحَجَبَتْهَا نَفْسُهَا فَوَرَّثْنَاهَا (١) مِيرَاثَ الْأُمِّ، وَلَمْ نُعْطِهَا مِيرَاثَ الْجَدَّةِ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْأُمَّ حِينَ أَسْلَمُوا انْفَسَخَ لَهُ النّكَاح، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى أُمّهِ، وَلَا أُخْتِهِ، وَرِثْنَاهُ بِالْقَرَابَةِ.
• [١٠٧٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُوَرِّثُ الْمَجُوسِيَّ مِنْ مَكَانَيْنِ، يَعْنِي: إِذَا تَزَوَّجَ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ.
١٦ - مَنْ سَرَقَ الْخَمْرَ مِنْ أهْلِ الْكتَابِ
• [١٠٧٥٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ *: مَنْ سَرَقَ خَمْرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قُطِعَ.
• [١٠٧٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مَنْ سَرَقَ خَمْرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قُطِعَ.
قَالَ الثُّوْريُّ: لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ خَمْرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَطْعٌ، وَلَكِنْ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا. стр. 2874
١٧ - عَطِيَّةُ الْمُسْلِمِ الْكافِرَ وَوَصِيتُهُ لَهُ
• [١٠٧٥٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: بَاعَتْ صَفِيَّةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ دَارًا لَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَتْ لِذِي قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْيَهُودِ: وَقَالَتْ لَهُ: أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ وَرِثْتَنِي، فَأَبَى فَأَوْصَتْ لَه، قَالَ بَعْضُهُمْ: بِثَلَاثِينَ أَلْفًا.
• [١٠٧٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ، أَوْصَتْ لِنَسِيبٍ (١) لَهَا يَهُودِيٍّ.
• [١٠٧٥٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: تَجُوزُ وَصِيَّةٌ الْمُسْلِمِ لِلنَّصرَانِيِّ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ.
• [١٠٧٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا (٢) قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]؟ قَالَ: الْعَطَاءُ، قُلْتُ لَهُ: أَعَطَاءُ الْمُؤْمِنِ لِلْكَافِرِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَطَاؤُهُ إِياهُ حَيًّا وَوَصِيتُهُ (٣) لَهُ.
• [١٠٧٥٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يُوصي الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَهُ الْحَسَن، وَقَتَادَةُ.
• [١٠٧٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]، قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ لَيْسَ عَلَى دِينِكَ، فَتُوصِي لَهُ بِالشَّيءَ، هُوَ وَلِيُّكَ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ وَلِيُّكَ فِي الدِّينِ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَهُ. стр. 2875
١٨ - بَابُ عِيَادَةِ (١) الْمسْلِمِ الْكَافِرَ
° [١٠٧٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يُحَدِّث، عَنِ ابْنِ (٢) أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ لَا بَأْسَ بِخُلُقِهِ، فَمَرِضَ، فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ "؟ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَسَكَتَ أَبُوه، وَسَكَتَ الْفَتَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ: قُلْ مَا قَالَ لَكَ، فَفَعَلَ، فَمَاتَ، فَأَرَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَلِيَه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُم"، فَغَسَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكَفَّنَه، وَحَنَّطَه، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
قال عبد الرزاق: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
• [١٠٧٦٢] وأخبرنى أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَعُودُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، يَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ فَإِذَا خَرَجَ، قَالَ اللَّهُمَّ أَهْلِكْه، وَأَرِح الْمُسْلِمِينَ مِنْه، وَاكْفِهِمْ مُؤْنَتَهُ (٣).
• [١٠٧٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٍ: إِنْ كَانَتْ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، فَلْيُعِدِ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.
وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ رَأْيًا.
• [١٠٧٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، قَالَ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، فَيَصِلُهُ لِذَلِكَ.
• [١٠٧٦٥] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: نَعُودُ بَنِي النَّصَارَى، وإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ. следующие страницы →