← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

• [١٩٨٣١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَتِ الْحَرُورَاءُ عَلَيْنَا فَرَّ أَبِي فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: قَدِمَتِ الْحَرُورَاءُ عَلَيْنَا فَفَرَرْتُ (١) مِنْهُمْ، وَلَوْ أَدْرَكُونِي لَقَتَلُونِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَفْلَحْتَ إِذَنْ وَأَنْجَحْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ (٢) جَلَسْتُ وَبَايَعْتُهُمْ إِذَا خَشِيتُ عَلَيَّ الْفِتْنَةَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُفْتَتَنُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا (٣). • [١٩٨٣٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يُحَرِّضُ يَوْمَ رُزَيْقٍ فِي قِتَالِ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ: وَذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ عَنْدَ ابْنِ عَامِرٍ (٤) فَذُكِرَ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادَا مِنَ الْيَهُودِ * وَالنَّصَارَى، ثُمَّ هُمْ يَضِلُّونَ. • [١٩٨٣٣] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قَدِمَ نَجْدَةُ صَنْعَاءَ دَخَلَ وَهْبٌ الْمَسْجِدَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ يُبَايِعُونَه، أُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوه، فَجَاءَ، فَمَنَعَهُ. • [١٩٨٣٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ أَيُّوبَ،، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ نَجْدَةَ لَاقَاهُ فَحَلَّ شَرْجَ سَيْفِهِ فَأَسْرَحَهُ قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِهِ فَحَلَّهُ أَيْضًا، فَأَسْرَحَه، ثُمَّ مَرَّ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْرَحَ هَذَا؟ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَنْفُسِكُمْ مَا فِي أَنْفُسِنَا. • [١٩٨٣٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامٍ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ، وَلَحِقَتْ

стр. 4727

بالْحَرُورِيَّةِ، فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى أَهْلِهَا تَائِبَةً، (١) قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْد، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ (٢) شَهِدَ بَدْرًا كَثِيرٌ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَلَّا يُقِيمُوا عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فِي فَرْجٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا قِصَاصِ فِي قَتْلٍ أَصَابُوهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا يُرَدُّ مَا أَصَابُوهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ بِعَيْنِهِ، فَيُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ، وإِنِّي أَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى زَوْجِهَا، وَأَنْ يُحَدَّ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهَا. • [١٩٨٣٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضلِ وَغَيْرِهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ كَانَ ابْنُ يُوسُفَ أَخَذَهُ مِنْ نَاسٍ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ فَرَدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ. • [١٩٨٣٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ فُلَانِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَاضْطَرَبَتِ الْخَيْل، جَاءَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ (٣) يَدَّعُونَ أَشْيَاءَ فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ: أَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ لِي كَلَامَهُ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَوْ سِتٍّ (٤) حَتَّى أَفْهَمَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: فَاحْتَفَزْتُ (٥) عَلَى إِحْدَى (٦) رِجْلَيَّ، فَقُلْتُ: أَتَكَلَّمُ فَإِنْ أَعْجَبَهُ كَلَامِي وإِلَّا جَلَسْت، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِن الْكَلَامَ لَيْسَ بِخَمْسٍ وَلَا بِسِتٍّ، وَلكنَّهُمَا (٧) كَلِمَتَانِ،

стр. 4728

قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: هَضْمٌ أَوْ قِصَاصٌ، قَالَ بِيَدِهِ (١) وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ قَالُونَ (٢)، ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ كُلَّ شَيءٍ تَعْقِدُونَه، فَإِنَّهُ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذِهِ، وَيَقُولُ: لكَأَنَّهُ (٣) أَبْطَلَهُ. • [١٩٨٣٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ،، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: إِذَا الْتَقَتِ الْفِئَتَانِ فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ، فَهُوَ هَدَرٌ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَتَلَا الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ: فَكُلُّ وَاحِدَةٍ (٤) مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ تَرَى الْأُخْرَى بَاغِيَةً. • [١٩٨٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا عَرَّفَ رَثَّةَ أَهْلِ النَّهْرِ، فَكَانَ آخِرَ مَا بَقِيَ، قِدْرٌ عَرَّفَهَا، فَلَمْ تُعْرَفْ. • [١٩٨٤٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَصْحَابِهِ (٥)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَصْمَةَ الْأَسَدِيِّ (٦)، قَالَ: بَهَشَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: اقْسِمْ بَيْنَنَا نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ (٧)

стр. 4729

فَقَالَ عَلِيٌّ: عَنَّتَنِي الرِّجَالُ فَعَنَّيْتُهَا، وَهَذِهِ ذُرِّيَّةُ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فِي دَارِ هِجْرَةٍ، وَلَا سَبِيلَ لكمْ عَلَيْهِمْ، مَا أَوَتِ الدِّيَارُ مِنْ مَالِهِمْ، فَهُوَ لَهُمْ وَمَا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْكُمْ فِي عَسْكَرِكُمْ فَهُوَ لكُمْ مَغْنَمٌ. ١٧٣ - بَابُ لَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ (١) • [١٩٨٤١] عبد الرزاق، عَنِ * ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،، عَنِ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَلَا يُتَّبَعُ مُدْبِرٌ، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ، يَقُولُ: مَنِ اعْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ. • [١٩٨٤٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ،، عَنْ جُوَيْبِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَمَّارًا بَعْدَمَا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ يُنَادِي: لَا تَقْتُلُوا مُقْبِلًا، وَلَا مُدْبِرًا (٢)، وَلَا تُذَفِّفُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَدْخُلُوا دَارًا، مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. • [١٩٨٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ لِي، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيَّا بِأَسِيرٍ يَوْمَ صِفِّينَ (٣)، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْه، لَا أَقتُلُهُ صَبْرًا، إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَفِيكَ خَيْرٌ؟ بَايِعْ، وَقَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ: لَكَ سَلَبُهُ (٤). • [١٩٨٤٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،، عَنِ أَبِي عَاصمٍ الثَّقَفِيِّ،، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ،

стр. 4730

قَالُوا: سَمِعْنَا عَلِيًّا يَقُولُ (١): أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنِّي غِبْتُ عَنِ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِمْ بِهَذِهِ السِّيرَةِ؟ • [١٩٨٤٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ أَيُّوبَ،، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ قِتَالِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ، قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَّتْ لَنَا دِمَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَسْكِتُوا هَذَا حَتَّى قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ، أَرَأْيُ الْمُتَعَلِّمِينَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ هَذَا الْمُتَعَلِّمُ؟ قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ. • [١٩٨٤٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ أَيُّوبَ،، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا رَأَى ابْنَ مُلْجِمِ الْمُرَادِيَّ (٢) قَالَ: أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ • [١٩٨٤٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ،، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ فَيْرُوزَ أَبَا مُوسَى أَقْبَلَ بِعَبْدَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَفَيْرُوزُ أَيْضَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فَقَتَلَ الْعَبْدَانِ فَيْرُوزَ فَقَتَلَهُمَا مَرْوَانُ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حُسَيْنِ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْ كَلِّمْهُ فَإِنَّمَا هُمَا عَبْدَانِ لَنَا قَتَلَا عَبْدَنَا، وَلَمْ يَكُنْ لِيقْتُلَهُمَا فَقَالَ: إِنِّي احْتَسَبْتُ الْخَيْرَ فِي قَتْلِهِمَا، قَالَ: فَعُضْنَا مِنْهُمَا، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَلَّمْتُ مَرْوَانَ فَأَبَى فَقُلْتُ: لَئِنْ قَدِمَ مَكَّةَ لَتُعِيضَنَّ (٣) أَبَا حُسَيْنٍ، قَالَ: فَقَدِمَ مَكَّةَ فَأَعْطَاهُ قِيمَتَهُمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَقَتَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ زِنْجٌ (٤) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ غُلَامًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَتَلَهُمْ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ فَأُخْبِرَ بِعِوَضِ

стр. 4731

مَرْوَانَ فِي غُلَامَي ابْنَيْ أَخِيهِ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ أَنِ انْظُرْ مَا فَعَلَ مَرْوَانُ فَافْعَلْه، عِضْهُ (١)، قَالَ: فَفَعَلَ فَعَاضَ عَبْدَ الْمَلِكِ مِنْ غِلْمَتِهِ (٢). ١٧٤ - بَابُ (٣) مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَرُورَاءِ (٤) ° [١٩٨٤٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقْسِمُ قِسْمًا إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ (٥) فَأَضْرِبَ عُنُقَه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُ! فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ * مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ (٦) مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٧)، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ (٨) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ (٩) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ (١٠) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ

стр. 4732

شيْءٌ (١)، ثُمَّ يُنْظرُ فِي نَصْلِهِ (٢) فَلا يُوجَد فِيهِ شيْءٌ (٣)، قد سَبَقَ الفَرثَ وَالدَّمَ (٤)، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ: إِحْدَى ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِئْلُ الْبَضْعَةِ (٥) تَدَرْدرُ (٦)، يَخرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ (٧) مِنَ النَّاس"، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ (٨) فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] الْآيَةُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ (٩)، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ (١٠) الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ° [١٩٨٤٩] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ (١١) عَلِيٍّ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى (١٢) الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ (١٣): أَيُّهَا النَّاس، إِنِّي سَمِعْتُ

стр. 4733

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، لَنَكِلُوا (١) عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ"، أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟! وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ (٢) النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ تَعَالَى. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا (٣)، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ (٤)، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا (٥)؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ، كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا (٦) فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَسَلُّوا السُّيُوفَ، قَالَ: وَشَجَرَهُمُ (٧) النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ (٨)، فَلَمْ

стр. 4734

يَجِدُوه، قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخِّرُوهُمْ (١)، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّه، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ﷺ . فَقَامَ إِلَيْهِ (٢) عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا (٣) الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَحْلِفُ. ° [١٩٨٥٠] عبد الرازق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي (٤) سَلَمَةَ، قَالَ جَابِرٌ: وَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَه، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ° [١٩٨٥١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ * سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ (٥) يَقُولُ (٦): آيَتُهُمْ رَجُلٌ مُثَدَّنُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ (٧)، أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ، فَالْتَمَسُوه، فَلَمَّا وَجَدُوه، قَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا (٨)،

стр. 4735

لأَخْبَرْتُكُم بِمَا قَضى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِنَ الْفَضْلِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَهَا ثَلَاثًا (١). ° [١٩٨٥٢] عبد الرزاق: سَمِعْتَ هِشَامًا يُحَدِّثُ بِمِثْلِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. • [١٩٨٥٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا حَكَّمَتِ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ: الْحُكْمُ لِلَّهِ، وَفِي الْأَرْضِ حُكَّامٌ، وَلكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِمَارَةَ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ يَعْمَلُ فِيهَا الْمُؤْمِن، وَيَمْتَنِعُ (٢) فِيهَا الْفَاجِرُ وَالْكَافِر، وَيُبْلَغُ فِيهَا الْأَجَلُ. • [١٩٨٥٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ الْمُحَكِّمَةَ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ لَهُ: الْقُرَّاء، قَالَ: بَلْ هُمُ (٣) الْخَيَّابُونَ (٤) الْعَيَّابُونَ، قَالَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ عُنِيَ (٥) بِهَا بَاطِلٌ (٦)، قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَهُمْ قَالَ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَادَهُمْ وَأَرَاحَنَا مِنْهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي * بِيَدِهِ؛ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ فِي (٧) أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَمْ تَحْمِلْهُ النِّسَاءُ بَعْد، وَلَيَكُونَن آخِرُهُمْ لِصَاصًا جَرَّادِينَ. • [١٩٨٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ الْحَرُورِيَّةَ، قَالُوا: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَكُفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا، قِيلَ: فَمُنَافِقِينَ؟

стр. 4736

قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ، فَعَمُوا فِيهَا وَصَمُّوا. • [١٩٨٥٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّه، كَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ قَتَلَ الْحَرُورَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا قُتِلُوا أَمَرَ أَنَّ يَلْتَمِسُوا الرَّجُلَ فَالْتَمَسُوهُ مِرَارًا فَلَمْ يَجِدُوهُ حَتَّى وَجَدُوهُ فِي مَكَانٍ قَالَ: خَرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ: فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَيْهِ يَدْعُو وَالنَّاسُ يَدْعُونَ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ فَالِقِ الْحَبَّةِ، بَارِئِ النَّسَمَةِ (١)، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا، لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْفَضْلِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ° [١٩٨٥٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ (٢)، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى (٣) الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ". ° [١٩٨٥٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ، يُحَدِّث، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَقْتُلُهَا أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ.

стр. 4737

• [١٩٨٥٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً (١) قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلُّوا بِهَا السَّيْفَ. • [١٩٨٦٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ (٢)، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّكَ لَتَقْتُلُ مَنْ هَذَا دِينُهُ! ° [١٩٨٦١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَصْرَةِ فَقَتَلُوا، فَأَتَيْتُ أَنَسًا، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ فَزِعُوا؟ قُلْتُ: خَارِجَةٌ * خَرَجَتْ قَالَ: يَقُولُونَ مَاذَا؟ قَالَ قُلْتُ: يَقُولُونَ: مُهَاجِرِينَ، قَالَ: إِلَى الشَّيْطَانِ هَاجَرُوا، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ"؟ • [١٩٨٦٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (٣)، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: لَمُّا أُتِيَ بِرُءُوسِ الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَج (٤) دِمَشْقَ جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَلَمَّا رَآهُمْ دَمِعَتْ عَيْنَاه، ثُمَّ قَالَ: كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ (٥)، هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ (٦)، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمِعَتْ عَيْنَاكَ (٧)؟ قَالَ:

стр. 4738

رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: قُلْتُ: أَبِرَأْيِكَ (١) قُلْتَ: كِلَابُ النَّارِ (٢)، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، قَالَ: بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، فَعَدَّدَ مِرَارًا، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران: ١٠٧،١٠٦]، وَتَلَا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ، فَأَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ. • [١٩٨٦٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرٍ (٣)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ لِلنَّارِ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ، وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْخَوَارِجِ. • [١٩٨٦٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ (٤) بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَذُكِرَ الْخَوَارِجُ عِنْدَه، فَقَالَ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ يَضِلُّونَ. • [١٩٨٦٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مِثْلَهُ. • [١٩٨٦٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ عَلَيَّ لَنِعْمَتَيْنِ مَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا أَعْظَمُ أَنْ هَدَانِيَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي حَرُورِيًّا.

стр. 4739

• [١٩٨٦٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَاصَمُوا عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ السُّلْطَانِ وَالنَّاسِ، كَمَثَلِ إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَرِثُوا أَبَاهُمْ، فَعَمَدَ أَكبَرُهُمْ فَغَلَبَ أَخَوَيْهِ عَلَى مِيرَاثِهِمَا، فَقَالَ الْأَوْسَطُ لِلْأَصْغَرِ: قُمْ بِنَا فَلْنَأْخُذْ مِنْهُ مَالَنَا، فَأَبَى، وَقَالَ: أَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ، فَعَمَدَ الْأَوْسَطُ إِلَى الْأَصْغَرِ فَقَتَلَه، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ، الَّذِي قَتَلَه، أَوِ الَّذِي أَخَذَ مَالَه، قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الْإِسْلَامَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَاسْتَقَامَ عَلَى عَمُودِهِ، لكنْتُمْ أَخْوَفَ النَّاسِ عِنْدِي أَنْ تَهْلِكُوا. ° [١٩٨٦٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَسَيَأْتِي (١) قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ، أَوْ تُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ (٢)، وَلَيْسُوا (٣) مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، يَخسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ (٤)، فَإِذَا خَرَجُوا عَلَيْكُمْ (٥) فَقَاتِلُوهُمْ (٦)، الَّذِي يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ (٧) "، قَالُوا: وَمَا سَمْتُهُمْ؟ قَالَ: "الْحَلْقُ وَالتَّسْمِيتُ". يَعْنِي: يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَالتَّسْمِيتُ يَعْنِي: لَهُمْ سَمْتٌ وَخُشُوعٌ. • [١٩٨٦٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَخْطُب، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ، وَسَئِمُونِي، وَمَلِلْتُهُمْ، وَمَلُّونِي،

стр. 4740

فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ، وَأَرِحْهُمْ مِنِّي، مَا يَمْنَعُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ؟ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. • [١٩٨٧٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ * عَبِيدَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا رَأَى ابْنَ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيَّ قَالَ *: أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ • [١٩٨٧١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْكَرِيمِ: عَنْ قُثَمَ مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، قَالَ: مُرَّ بِالْمُرَادِيِّ، فَقَالَتِ ابْنَةُ عَلِيٍّ: لَتُقْتَلَنَّ، قَالَ: كَذَبْتِ، وَاللَّهِ، لَا أُقْتَلُ إِلَّا أَنْ أَمُوتَ. قَالَ: وَقَالَ لِي غَيْرُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: إِنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ (١): أَخْبَرَنِي قُثَمُ مَوْلَى الْفَضْلِ، أَنَّ عَلِيًّا دَعَا حُسَيْنًا وَمُحَمَّدًا، فَقَالَ: بِحَقِّي لَمَا حَبَسْتُمَا الرَّجُلَ، فَإِنْ مُتُّ مِنْهَا فَقَدِّمَاهُ فَاقْتُلَاه، وَلَا تُمَثِّلَا بِهِ. قَالَ: فَقَطَّعَاهُ وَحَرَّقَاه، قَالَ: وَنَهَاهُمَا الْحَسَنُ. • [١٩٨٧٢] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: لِلشَّهِيدِ نُورٌ، وَلِمَنْ قَاتَلَ الْحَرُورِيَّةَ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ. وَكَانَ يَقُولُ: لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ، قَالَ: وَلَقَدْ خَرَجُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ (٢) ﷺ . ° [١٩٨٧٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ يَقُولُ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ

стр. 4741

جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ فِي وَجْهِهِ سَفْعَةَ (١) شَيْطَانٍ"، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفِيكُمْ رَجُلٌ يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَامَ، فَرَجَعَ فَقَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " (٢) فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَه، وَلَا أُرَاكَ أَنْ تُدْرِكَهُ (٣) "، فَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ لَجِئْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ مِنَ الشيْطَانِ طَلَعَ فِي أُمَّتِي - أَوْ: أَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْ أُمَّتِي - أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْكُمْ (٤) رَجُلَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَإنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِثْلَهُمْ، أَوْ أكثَرَ، وَلَيْسَ مِنْهَا صَوَابٌ إِلَّا (٥) وَاحِدَةٌ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "الْجَمَاعَة، وَآخِرُهَا فِي النارِ". ° [١٩٨٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: "عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ؟ " فَقَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، قَالَ: "وَأُمَّتِي أَيْضًا سَتَفْتَرِقُ مِثْلَهُمْ، أَوْ يَزِيدُونَ وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" (٦).

стр. 4742

° [١٩٨٧٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، إِلَى (١) النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيبَةٍ (٢) فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ (٣) بَنِي نَبْهَانَ، وَبَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ (٤) أَهْلِ نَجْدٍ (٥)، وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ (٦) "، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ (٧) نَاتئُ (٨) الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ (٩)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ (١٠)، مَحْلُوقٌ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: "فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ؟! أَيَأْمَنُنِي عَلَى

стр. 4743

أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟! " قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ ﷺ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَمَنَعَه، فَلَمَّا وَلَّى (١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ (٣) هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٤)، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ (٥) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ، لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ (٦) عَادٍ". ° [١٩٨٧٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ (٧)، وإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؛ فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، (٨) سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ (٩)،

стр. 4744

يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ (١)، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ° [١٩٨٧٧] عبد الرزاق، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَتِ (٢) الْحَرُورَاءُ فَكَانُوا فِي دَارٍ عَلَى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ لَعَلِّي آتي (٣) هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَتَخَوُّفُهُمْ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتَ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّه، قَالَ: فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ (٤) الْيَمَانِيَّةِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٥)، قَالَ: فَدَخَلْتُ (٦) عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ (٧) أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنهَا ثَفِن الْإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ، قَالَ: فَدَخَلْت، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ، عَلَى (٨) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ الْوَحْي، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٩): لَنُحَدِّثَنَّه،

стр. 4745

قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقُمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنِهِ (١) وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ؟ قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا (٢) هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَقَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفُّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (٣) ﷺ مَا لَا تُنْكِرُونَ؛ أَتَرْجِعُونَ (٤)؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلكُمْ: إِنَّهُ (٥) حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (٦): ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَحُكْمُ (٧) الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ، أَمْ (٨) فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ، بَلْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وإصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قَالَ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ (٩)، قَالَ (١٠): وَأَمَّا

стр. 4746

قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ؛ أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ؟! أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟! فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّكُمْ (١)؛ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ *؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَنْتُمْ مُتَرَدِّدُونَ (٢) بَيْنَ صَلَالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّتَهُمَا شِئْتُمْ، أَخَرَجْتُ (٣) مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَمُّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (٤) عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَقَالَ: "اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى (٥) عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ (٦) عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ (٧) وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ"، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ (٨)؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقُتِلُوا.

стр. 4747

١٧٥ - بَابُ ذِكْرِ (١) رَفْعِ السِّلَاحِ ° [١٩٨٧٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ :" لَا يُشِيرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِسِلَاحٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزعُ فِي يَدِهِ، فَيَضَعُهُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ (٣) ". ° [١٩٨٧٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". ° [١٩٨٨٠] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ. ° [١٩٨٨١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَا رَاصِدٌ بِطَرِيقٍ". • [١٩٨٨٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (٤)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَشَارَ بِسِلَاحِ ثُمَّ وَضَعَهُ - يَقُولُ: ضَرَبَ بِهِ - فَدَمُهُ هَدَرٌ (٥). • [١٩٨٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ (٦): مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَه، فَدَمُهُ (٧) هَدَرٌ.

стр. 4748

قَالَ: وَكَانَ يَرَى هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ أُنَاسٌ: لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا بِسَيفٍ فَلَمْ يَقْتُلْه، فَقَالَ: لإِحْنَةٍ كَانَتْ بَينِي وَبَيْنَهُ؛ أُهْدِرَ دَمُهُ؟ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: لَا، قُلْنَا (١): عِنْدَنَا كَانَ (٢) هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِيكَ. قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِبَعْضِ الْمَارَّةِ: أَعْطُونَا مَتَاعَكُمْ وإِلَّا ضرَبْنَاكُمْ بِالسَّيْفِ؛ فَذَلِكَ حِينَ قَالَ ذَلِكَ. • [١٩٨٨٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَوْ بَيَّتَ رَجُلًا قَوْمٌ (٣)، فَسَرَقَهُمْ، وَمَعَهُ عَصًا فَقَتَلُوهُ؛ غَرِمُوا دِيَتَه، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِلَاحٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سِلَاحٌ؛ لَمْ يُودَ. • [١٩٨٨٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ هُوَ عَامِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ (٤) فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ، قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَضَحِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ لِي (٥): أَوَهَذَا مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ؟! إِنَّمَا كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٦) أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضرَبَ آخَرَ * بِالسَّيْفِ (٧)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَانِي عُمَرُ وَاسْتَشَارَنِي فِي قَطْعِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرَى أَنْ

стр. 4749

تَصْدُقَهُ الْحَدِيثَ، وَتَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ (١) بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ ﷺ يَدَه، وَضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا زَمَنَ مَرْوَانَ بِالسَّيْفِ، فَلَمْ يَقْطَعْ مَرْوَانُ يَدَه، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ (٢) بِذَلِكَ، فَمَكَثَ حِينًا (٣) لَا يَأْتِيهِ رَجْعُهُ (٤)، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ: أَنَّ حَسَّانَ كَانَ يَهْجُو صَفْوَانَ وَيَذْكُرُ أُمَّهُ، وَشَيْئًا آخَرَ قَدْ قَالَهُ الزُّهْرِيّ، وَذَكَرْتَ أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يَقْطَعْ يَدَه، وَلكِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ قَطَعَ يَدَهُ؛ فَاقْطَعْ يَدَهُ (٥). قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَطَعَهُ عُمَرُ لِذَلِكَ، وَكَانَتْ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا. ° [١٩٨٨٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ أَنَّ صفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانًا (٦) بِالسُّيفِ، فَجَاءَتِ * الْأَنْصَارُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "تَنْتَظِرُونَ اللَّيْلَةَ، فَإِنْ يَبْرَأْ صَاحِبُكُمْ تَقْتَصُّوا، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ". ١٧٦ - بَابُ ذِكْرِ (٧) الْمنَافِقِينَ ° [١٩٨٨٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ

стр. 4750

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصارِيِّ (١)، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُسَارَّهُ (٢) فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَسْتَأْذِنُهُ فِيهِ (٣)، فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلَامِهِ، فَقَالَ: "ألَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ: بَلَى، وَلكنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ (٤)، قَالَ: "ألَيْسَ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: بَلَى، وَلَا شَهَادَةَ لَه، قَالَ: "ألَيْسَ يُصَلِّي؟ " قَالَ: بَلَى، وَلَا صَلَاةَ لَه، قَالَ: "أُولَئِكَ الَّذِينَ نُهِيتُ عَنْهُمْ". ° [١٩٨٨٨] عبد الرزاق، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ فِي قُبَّةٍ (٦) فِي الْمَسْجِدِ (٧)، فَأَخَذَ بِعَمُودِ الْقُبَّةِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّه، مَا أَدْرِي مَا يُسَارُّهُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ"، قَالَ: فَلَمَّا قَفَّا (٨) الرَّجُلُ دَعَاه، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمْ

стр. 4751

يُرْسِلُوهُ؛ فَإِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِالْحَقَ، وَكَانَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". ١٧٧ - بَابٌ فِي (١) الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ • [١٩٨٨٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: فِي الْإِنْسَانِ (٢) يَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانِهِ؛ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ (٣)، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ يُدْعَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلكنَّا قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ. • [١٩٨٩٠] عبد الرزاق، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبي (٤) الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا اسْتَتَابَ رَجُلًا كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ شَهْرًا (٥)، فَأَبَى، فَقَتَلَهُ. • [١٩٨٩١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّهُ بَلَغَه، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ: كَفَرَ إِنْسَانٌ بَعْدَ إِيمَانِهِ، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثًا، فَأَبَى، فَقَتَلَهُ. • [١٩٨٩٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيَّانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَشْرَكَ الْمُسْلِم، دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَبَى ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. • [١٩٨٩٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانِهِ: يُقْتَلُ.

стр. 4752

• [١٩٨٩٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ، أَوْ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ، عَلَى عُمَرَ يُبَشِّرُهُ بِفَتْحِ تُسْتَرَ، فَلَمْ يَجِدْهُ فِي الْمَدِينَةِ، كَانَ غَائِبًا فِي أَرْضٍ لَه، فَأَتَاه، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَبَّرَ، فَسَمِعَ عُمَرُ تَكْبِيرَهُ فَكَبَّرَ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ هَذَا وَهَذَا حَتَّى الْتَقَيَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ فَتَحَ عَلَيْنَا تُسْتَرَ (١)، وَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ يَخَافُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ! هِيَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ (٢)، هِيهْ! هَلْ كَانَتْ مَغْرَبَةٌ تُخْبِرُنَاهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّ (٣) رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ ارْتَدَّ، فَضَرَبْنَا عُنُقَه، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكُمْ! فَهَلَّا طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ بَابًا، وَفَتَحْتُمْ لَهُ كَوَّةً، فَأَطْعَمْتُمُوهُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، وَسَقَيْتُمُوهُ كُوزًا مِنْ مَاءٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَرَضْتُمْ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَعْلَمْ. • [١٩٨٩٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو مُوسَى بِفَتْحِ تُسْتَرَ إِلَى عُمَرَ، فَسَأَلَنِي عُمَر، وَكَانَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي (٤) بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ *: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟

стр. 4753

قَالَ (١): فَأَخَذْتُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأُشْغِلَه، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ * الْإِسْلَامِ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ (٢)، مَا سَبِيلُهُمْ إِلَّا الْقَتْل، فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ أكُونَ أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ (٣) أَوْ بَيْضَاءَ (٤)، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِمْ لَوْ أَخَذْتَهُمْ (٥)؟ قَالَ: كُنْتُ عَارِضًا عَلَيْهِمُ الْبَابَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَبِلْتُ مِنْهُمْ، وإِلَّا (٦) اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ. • [١٩٨٩٦] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ: يُسْتَتَابُ أَبَدًا. قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ. • [١٩٨٩٧] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا، فَادْرَءُوا عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ أَنْ يُخْطِئَ حَاكِمٌ مَنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ. ° [١٩٨٩٨] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ (٧) رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٨) بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

стр. 4754

• [١٩٨٩٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دُونَ دَمِهِ، الَّذِي يَرْجِعُ عَنْ دِينِهِ. • [١٩٩٠٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ ارْتَقَى مَنْ كَنِيفٍ لَه، فَسَمِعَهُمْ يَذْكُرُونَ قَتْلَه، لَا يُرِيدُونَ غَيْرَه، فَنَزَلَ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يُرِيدُونَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَذِلَّ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ، وَلَا تَنْشَرِحَ بِهِ صُدُورُهُمْ، إِنَّمَا يُحِلُّ دَمَ الْمُسْلِمِ ثَلَاثٌ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ (١)، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ. ° [١٩٩٠١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ دَمُ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِلَّا أَنْ يَزْنِيَ وَقَدْ أَحْصَنَ فَيُرْجَمَ، أَوْ يَقْتُلَ إِنْسَانًا فَيُقْتَلَ، أَوْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَيُقْتَلَ". • [١٩٩٠٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ (٢) عُثْمَانُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَقْتُلَ فَيُقْتَلَ، أَوْ يَزْنِيَ بَعْدَمَا يُحْصِن، أَوْ يَكْفُرَ بَعْدَمَا يُسْلِمُ. ° [١٩٩٠٣] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ

стр. 4755

غَيْرُهُ (١)، مَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا أَحَدُ ثلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ (٢) الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِلإسْلَامِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ". ° [١٩٩٠٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ، فَإِذَا بِرَجُلِ عِنْدَه، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، وَنَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْذُ - أَحْسَبُهُ قَالَ: شَهْرَيْنِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَه، فَضُرِبَتْ (٣) عُنُقُه، ثُمَّ قَالَ مُعَاذٌ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ - أَوْ قَالَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: قَالَ مُعَاذٌ (٤): وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا كَرْدَهُ. ° [١٩٩٠٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ؛ أَوْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ؛ فَاقْتُلُوه، وَلَا تُعَذِّبُوا (٥) بِعَذَابِ اللَّهِ"، يَعْنِي: النَّارَ. • [١٩٩٠٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخَذَ (٦) ابْنُ مَسْعُودٍ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَكَتَبَ فِيهِمْ

стр. 4756

إِلَى عُثْمَانَ (١)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ (٢): أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ، وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَإِنْ قَبِلُوهَا فَخَلِّ عَنْهُمْ، وإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَاقْتُلْهُمْ، فَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ فَتَرَكَه، وَلَمْ يَقْبَلْهَا بَعْضُهُمْ فَقَتَلَهُ. • [١٩٩٠٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ *، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ (٣) بَنِي حَنِيفَةَ (٤)، فَسَمِعْتُهُمْ يَقْرَءُونَ شَيْئًا لَمْ يُنْزِلْهُ اللَّهُ: الطَّاحِنَاتُ طَحْنًا، الْعَاجِنَاتُ عَجْنًا، الْخَابِزَاتُ خَبْزًا، اللَّاقِمَاتُ لَقْمًا، قَالَ: فَقَدَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنَ النَّوَّاحَةِ إِمَامَهُمْ فَقَتَلَه، وَاسْتَكْثَرَ الْبَقِيَّةَ، فَقَالَ: لَا أُجْزِرُهُمُ الْيَوْمَ الشَّيْطَانَ، سَيِّرُوهُمْ إِلَى الشَّامِ حَتَّى يَرْزُقَهُمُ اللَّهُ تَوْبَةَ، أَوْ يُفْنِيَهُمُ الطَّاعُونُ (٥). ° [١٩٩٠٨] قال: وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعَيل، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا - لاِبْنِ النَّوَّاحَةِ - أَتَى رَسُولَ اللَّهِ * ﷺ ، وَبَعَثَهُ إِلَيْهِ مُسَيْلِمَة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُهُ". • [١٩٩٠٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أُتِيَ

стр. 4757

عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَعَلَّكَ إِنَّمَا ارْتَدَدْتَ لِأَنْ تُصِيبَ مِيرَاثًا، ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّكَ خَطَبْتَ امْرَأَةَ فَأَبَوْا (١) أَنْ يُزَوِّجُوكَهَا، فَأَرَدْتَ أَنْ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ تَعُودَ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: لَا، أَمُّا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ فَلَا (٢)، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُه، وَدَفَعَ مِيرَاثَهُ إِلَى وَلَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. • [١٩٩١٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (٣) وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْعِجْلِيَّ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، فَبَعَثَ بِهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدِ إِلَى عَلِيٍّ، فَاسْتَتَابَه، فَلَمْ يَتُبْ، فَقَتَلَه، فَطَلَبَتِ النَّصارَى جِيفَتَهُ (٤) بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَأَبَى عَلِيٌّ (٥) وَأَحْرَقَهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخْبَرَنِي عَمُّارٌ الدُّهْنِيُّ، أَنَّ عَلِيًّا اسْتَتَابَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: إِنِّي أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ: وَأَنَا أَسْتَعِينُ الْمَسِيحَ (٦) عَلَيْكَ، قَالَ: فَأَهْوَى عَلِيٌّ إِلَى عُنُقِهِ فَإِذَا هُوَ بِصَلِيبٍ فَقَطَعَهَا، وَقَالَ: اقْتُلُوهُ عِبَادَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلِيٌّ فِي الصَّلَاةِ قَدَّمَ رَجُلًا وَذَهَبَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِحَدَثٍ أَحْدَثَه، وَلكِنْ (٧) مسَّ (٨) هَذِهِ الْأَنْجَاسَ، فَأَحَبَّ (٩) أَنْ يُحْدِثَ وُضُوءًا.

стр. 4758

• [١٩٩١١] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ (١) عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ، أَنَّ عَلِيًّا اسْتَتَابَ الْمُسْتَوْرِدَ الْعِجْلِيَّ، وَكَانَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَتَلَهُ النَّاسُ. • [١٩٩١٢] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (٢)، عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمَيْنِ تَزَنْدَقَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ تَابَا، وإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا. • [١٩٩١٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنَّ عُرْوَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، أَنِ اسْأَلْهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَهَا، فَاعْرِضْ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَه، وإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهَا فَغَلِّظْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ (٣)، وَدَعْهُ. • [١٩٩١٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، أَنَّ قَوْمًا أَسْلَمُوا، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثُوا إِلَّا قَلِيلَا حَتَّى ارْتَدُّوا، فَكَتَبَ فِيهِمْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ رُدَّ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَدَعْهُمْ. • [١٩٩١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيٌّ (٤) مَعْقِلًا السُّلَمِيَّ إِلَى بَنِي نَاجِيَةَ، فَوَجَدَهُمْ

стр. 4759

عَلَى (١) ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ كَانُوا نَصَارَى فَأَسْلَمُوا، وَصِنْفٌ ثَبَتُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَصِنْفٌ أَسْلَمُوا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ (٢)، فَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ عَلَامَةً، إِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَضعُوا السِّلَاحَ فِي الصِّنْفِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَرَاهُمُ الْعَلَامَةَ، فَوَضَعُوا السِّلَاحَ فِيهِمْ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، فَبَاعَهُمْ مِنْ مَسْقَلَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَنَقَدَهُ خَمْسِينَ، وَبَقِيَتْ (٣) خَمْسُونَ، فَأَجَازَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَحِقَ مَسْقَلَةُ بِمُعَاوِيَةَ، فَأَعْتَقَهُمْ، فَأَجَازَ عَلِيٌّ عَتْقَهُمْ، وَأَتَى دَارَ مَسْقَلَةَ، فَشَعِثَ فِيهَا، فَأَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ لَحِقَ بِعَدُوِّكُمْ، فَأْتُونِي بِهِ آخُذْ لكُمْ بِحَقِّكُمْ. • [١٩٩١٦] عبد الرزاق *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، قَالَ: تَبَيَّنُوا، فَأَيُّمَا مَحَلَّةٍ سَمِعْتُمْ فِيهَا (٤) الْأَذَانَ، فَكُفُّوا؛ فَإِنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ (٥) الْإِيمَانِ. • [١٩٩١٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الرِّدَّةِ يَأْتُونَ أَبَا بَكْرٍ فَيقُولُونَ: أَعْطِنَا سِلَاحًا نُقَاتِلْهُمْ (٦)، فَيُعْطِيهِمْ سِلَاحًا، فَيُقَاتِلُونَه، فَقَالَ عَبَّاسُ (٧) بْنُ مِرْدَاسٍ:

стр. 4760

أَتَأْخُذُونَ سِلَاحَهُ لِقِتَالِهِ (١) … وَفِي (٢) ذَاكُمْ (٣) مِنَ اللَّهِ (٤) آثَامُ يَقُولُ: نَكَالٌ. ° [١٩٩١٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: لَمَّا ارْتَدَّ أَهْلُ الرِّدَّةِ فِى زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ عُمَرُ (٥): كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٦)، عَصَمُوا (٧) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَكَانَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (٨) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. ° [١٩٩١٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ

стр. 4761

عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ * الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَطَعَ يَدِي، فَلَمُّا أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ لِأَضرِبَهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَأَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ قَالَ: "بَلْ دَعْهُ"، قُلْتُ: وإِنْ قَطَعَ يَدِي؟ قَالَ (١): "وَإِنْ فَعَلَ"، فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ". وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ (٢) كِنْدَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ. ° [١٩٩٢٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: أَغَارَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى سَرِيَّةٍ انْهَزَمَتْ، فَغَشِيَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مُنْهَزِمٌ، فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلُوَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَلَمْ يَتَنَاهَ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَه، فَوَجَدَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَتْلِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟! فَإِنَّمَا يُعَبِّرُ عَنِ الْقَلْبِ اللِّسَانُ" (٣)، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى تُوُفِّيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْقَاتِل، فَدُفِنَ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ أَهْلُهُ فَحَدَّثُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "ادْفِنُوهُ"، فَدُفِنَ أَيْضًا، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَأَخْبَرَ أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٤): "إِنَّ الْأَرْضَ أَبَتْ أَنْ تَقْبَلَه، فَاطْرَحُوهُ فِي غَارِ مِنَ الْغِيرَانِ".

стр. 4762

° [١٩٩٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي - أَحْسِبُهُ قَالَ (١): جَذِيمَةَ (٢)، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ (٣) يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا (٤) صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ بِهِمْ (٥) قَتْلًا وَأَسْرًا، قَالَ: وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا، أَمَرَنَا خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ (٦) مِنَّا أَسِيرَه، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ (٧) رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ (٣)، فَقَدِمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ (٨)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيْهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ (٩) ". ° [١٩٩٢٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا فِي الرِّدَّةِ، حَتَّى

стр. 4763

انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ، حِينَ ضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ (١)، فَأَرْشَقْنَا إِلَيْهِمُ الرِّمَاحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ عَبَادُ اللَّهِ، فَأَسَرَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ أَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُلْتُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا خَالِدُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَالَ: اجْلِسْ *، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْكَ فِي شَيءٍ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَحْلِفُ أَلَّا (٢) يَغْزُوَ مَعَ خَالِدٍ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ الْأَعْرَابُ هُمُ الَّذِينَ شَجَّعُوهُ عَلَى قَتْلِهِمْ (٣) مِنْ أَجْلِ الْغَنَائِمِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ. • [١٩٩٢٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَوِ ابْنَ عَمْرٍو، أَنَا أَشُكّ، فَقَالَ: رَجُلٌ حَمَلَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْه، فَأَخَذْتُهُ فَقَتَلْتُهُ؟ فَقَالَ: إِذَنْ تَلْقَى اللَّهَ قَدْ قَتَلْتَ نَفْسًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: إِذَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَقَدْ (٤) قَتَلَ نَفْسًا. ° [١٩٩٢٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ، وَكَانَ أَنْصَارِيًّا، وَأَنَّهُ قَاتَلَ مَعَ أَبِيهِ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَاطُوا بِالْيَمَانِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوه، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَدْ تَرَاشَقَهُ الْقَوْمُ بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَزَادَهُ عَنْدَهُ خَيْرًا، وَوَدَى النَّبِيُّ ﷺ الْيَمَانَ (٥).

стр. 4764

١٧٨ - بَابُ كُفْرِ الْمَرْأةِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا • [١٩٩٢٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزهْرِيِّ، فِي الْمَرْأَةِ تَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا (١)، قَالَ: تُسْتَتَاب، فَإِنْ تَابَتْ، وإِلَّا قُتِلَتْ. • [١٩٩٢٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْمَرْأَةِ تَرْتَدُّ، قَالَ: تُسْتَتَاب، فَإِنْ تَابَتْ، وإلَّا قُتِلَتْ (٢). • [١٩٩٢٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ … مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْبَى وَتُكْرَهُ. • [١٩٩٢٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تُسْبَى وَتُبَاعُ (٣)، وَكَذَلِكَ (٤) فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِنِسَاءِ أَهْلِ الرِّدَّةِ؛ بَاعَهُنَّ (٥). • [١٩٩٢٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ *، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَنَصَّرَتْ: أَنْ تُبَاعَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ مُؤْنَةٍ (٦) عَلَيْهَا، وَلَا تُبَاعُ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا (٧).

стр. 4765

• [١٩٩٣٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (١) بَاعَهَا بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ (٢) مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهَا. • [١٩٩٣١] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ (٣)، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُحْبَسُ (٤) وَلَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ تَرْتَدُّ. ١٧٩ - بَابٌ (٥) لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ (٦) • [١٩٩٣٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّ الْحُلُمَ أَدْنَاهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَأَقْصَاهُ ثَمَانَ عَشْرَةَ، فَإِذَا جَاءَتِ الْحُدُودُ أَخَذْنَا بِأَقْصَاهَا (٧). قال عبد الرزاق: وَالنَّاسُ عَلَيْهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ. • [١٩٩٣٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ لَمْ تَحِضْ سَرَقَتْ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا. • [١٩٩٣٤] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ
следующие страницы →