← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

• [٢١٩٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ (١): خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ (٢)، فَقِيلَ لِصَبِيغٍ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: هَيْهَاتَ قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِح، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى رِجْلَيْهِ، أَوْ قَالَ: عَلَى عَقِبَيْهِ (٣). • [٢١٩٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ عَامِلًا لَهُ (٤)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتَ (٥) امْرُؤٌ ظَلُومٌ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ، وَلَا يَدْفَعَ عَنْكَ. ٢٥٣ - بَابُ قوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ - ° [٢١٩٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَارَعَ النَّبِيُّ ﷺ أبَا رُكَانَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا، فَقَالَ: شَاةٌ لِشَاةٍ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ: عَاوِدْنِي، فَصَارَعَه، فَصرَعَهُ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا، فَقَالَ: عَاوِدْنِي فِي أُخْرَى، فَعَاوَدَه، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضا، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ: مَاذَا (٧) أَقُولُ لِأَهْلِي؟ شَاةٌ أَكَلَهَا الذِّئْب، وَشَاةٌ

стр. 5357

تَكَسَّرَتْ (١)، فَمَاذَا أَقُولُ لِلثَّالِثَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْكَ أَنْ (٢) نَصْرَعَكَ وَنُغْرِمَكَ". خُذْ غَنَمَكَ. ٢٥٤ - بَابٌ مَثَلُ هَذِهِ الْأمُّةِ وَغَيْرِهَا (٣) ° [٢١٩٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ (٤)، فَرَكَضَهُ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" (٥). ° [٢١٩٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ قَالَ: مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ بِقِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ (٦)، ثُمَ قَالَ: مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِقِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى اللَّيْلِ بِقِيرَاطَيْنِ، فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَلَكُمُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: نَحْنُ أكثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ أُجُورًا، فَقَالَ اللَّهُ: أَظَلَمْتُكُمْ مِنْ أُجُوركُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".

стр. 5358

٢٥٥ - بَابُ الرَّجُلِ يَبْدَأُ بنَفْسِهِ فِي الْكتَابِ • [٢١٩٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا: مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. • [٢١٩٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي، مَنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَتَبَ (١): أَمَّا بَعْد، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. • [٢١٩٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ (٢)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ بَدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ: وَوَجَدَ زِيَادٌ كِتَابًا مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرَنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ (٣) عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ زِيَادٌ: مَا كَانَ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَعْرَابًا. قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ أَيُّوبُ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَه، إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرِيفًا. • [٢١٩٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وإِلَّا لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكُمْ (٥) جَوَابًا. • [٢١٩٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

стр. 5359

٢٥٦ - بَابُ أزْواجِ النبِيِّ ﷺ - * ° [٢١٩٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "هَذَا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، تَرَى مَا لَا نَرَى. ° [٢١٩٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لِجِبْرِيلَ: "أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى اشْتَقْنَا إِلَيْكَ، فَقَالَ: وَنَحْنُ إِلَيْكَ أَشْوَق، فَإِذَا أَتَتْ (١) عَائِشَةُ فَأَقْرِئْهَا السَّلَامَ". ° [٢١٩٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". ° [٢١٩٩٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرِيتُ لِخَدِيجَةَ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ (٢) لَا صَخَبَ (٣) فِيهِ، وَلَا نَصَبَ"، وَهُوَ قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ. ° [٢١٩٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ، قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: "مَا شَأْنُكَ"؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ

стр. 5360

النَّبِيُّ ﷺ : "إِنكِ لَبِنْتُ نَبِيٍّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَبِمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ " ثُمَّ قَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ". ° [٢٢٠٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَاكِيًا، وَعَنْدَهُ أَزْوَاجُه، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي، قَالَ: فَتَغَامَزَ (١) بِهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعِبْتُنَّهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ". ° [٢٢٠٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِي ﷺ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ عَائِشَة، وَلَمْ يَخْشَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَنَالَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالَّذِي نَالَهَا، قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَلَطَمَ فِي صَدْرِ عَائِشَةَ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَا أَنَا بِمُسْتَعْذِرِكَ (٣) مِنْهَا بَعْدَ فَعْلَتِكَ هَذِهِ *". ° [٢٢٠٠٢] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْذَرَهُ مِنْ عَائِشَةَ، فَبَيْنَا هُمَا (٤) عِنْدَه، قَالَتْ: إِنَّكَ لَتَقُولُ (٥): إِنَّكَ لَنَبِيٌّ، فَقَامَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ خَدَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ (٦)، مَا لِهَذَا دَعَوْنَاكَ". ° [٢٢٠٠٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اجْتَمَعْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَ لَهَا: قُولِي لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَى

стр. 5361

النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُحِبِّينَنِي"؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَحِبِّيهَا"، قَالَ: فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ (١)، فَأَخْبَرَتْهُنَّ مَا قَالَ النَّبِي ﷺ : فَقُلْنَ إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا، فَارْجِعِي إِلَيْهِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ (٢) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا - فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (٣) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِن أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَشَتَمَتْنِي، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ ﷺ وأَنْظُرُ طَرْفَه، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا، قَالَتْ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا، فَاسْتَقْبَلْتُهَا، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا (٤)، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً خَيْرًا، وَأَكْثَرَ صَدَقَةً، وَأَوْصلَ لِلرَّحِمِ، وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ زَيْنَبَ، مَا عَدَا سَوْرَةً (٥) مِنْ غَرْبَةِ حَدٍّ (٦) كَانَ فِيهَا يُوشِكُ مِنْهَا الْفَيْئَةُ. • [٢٢٠٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ

стр. 5362

عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَأَنَّهُ تَنَاوَلَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُحَدِّثُكَ * عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ قَدْ أُوتيَ حِكْمَةً؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيّ، وَسَمِعَ أَهْلَ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِكُمْ وَمَثَلِ أُمِّكُمْ هَذِهِ، كَمَثَلِ عَيْنَيْنِ (١) فِي رَأْسِ يُؤْذِيَانِ صَاحِبَهُمَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمَا، قَالَ: فَسَكَتَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِدْرِيس، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ. ٢٥٧ - بَابُ الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ ° [٢٢٠٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ (٢)، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ (٣)، وَالْحَوْر بَعْدَ الْكَوْر (٤)، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ". قُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: هُوَ الْكُنْتِيُّ (٥)، قُلْنَا: وَمَا الْكُنْتِيُّ؟ قَالَ: هُوَ (٦) الرَّجُلُ يَكُونُ صَالِحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَكُونُ امْرَأَ سَوْءٍ.

стр. 5363

• [٢٢٠٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَافِرُوا تَصِحُّوا. • [٢٢٠٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: سَمِعَ (١) سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَائِذٌ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. • [٢٢٠٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَه، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ؟ ٢٥٨ - بَابُ مَوْتِ الْفُجَاءَةِ (٢) • [٢٢٠٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبُولُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ فِي ظَهْرِي شَيْئًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَنَاحَتْهُ الْجِنُّ، فَقَالُوا: قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ … رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَى … نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ ° [٢٢٠١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣) إِنَّهُ يَمْرَضُ الرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا نَرَى أَنَّهُ صالِحٌ، فَيُشَدَّدُ (٤) عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَيَمْرَضُ الَّذِي كُنَّا لَا نَرَى فِيهِ خَيْرًا، فَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ عَنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٥):

стр. 5364

"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيءٌ (١) عِنْدَ مَوْتِهِ (٢)، فَيُشَدَّدُ (٣) عَلَيْهِ بِهَا لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ لَا ذَنْبَ لَه، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ تَبْقَى مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيءٌ فَيُهَوُّنُ عَلَيْهِ (٤)، لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَلَا حَسَنَةَ لَهُ". ٢٥٩ - بَابُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ° [٢٢٠١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ (٥)، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا (٦)، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانِ، رِيحُهُ طَيِّبٌ وَلَيْسَ لَهُ طَعْمٌ (٧)، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، رِيحُهَا مُنْتِنٌ وَطَعْمُهَا مُنْتِنٌ". ° [٢٢٠١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَزْدَوَيْهِ، عَنْ يَعْفُرَ بْنِ

стр. 5365

رُوذِيٍّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الرَّابِضَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ"، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَيْلَكُمْ لَا تَكْذِبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) "مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْيَاعِرَةِ (٣) بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ (٤) ". ° [٢٢٠١٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ". ° [٢٢٠١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر، وَلَا يَقُولُ أَحَدُكُمُ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ". ° [٢٢٠١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوب، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ (٥).

стр. 5366

• [٢٢٠١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلَا يَقُولَنَّ (١) أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ (٢) لَيْلَهُ وَنَهَاره، فَإِذا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا". ٢٦٠ - بَابُ الْغَمَرِ وَالْفَخْرِ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ° [٢٢٠١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ نَامَ (٣) وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ". ° [٢٢٠١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ *: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَجُلٍ رِيحَ غَمَرٍ، فَقَالَ: "هَلَّا غَسَلْتَ مِنْهُ يَدَكَ". ° [٢٢٠١٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَاللهِ لَلْجُعَلُ يُدَهْدِهُ (٥) الْخَرْءَ عِنْدَ مَنْخَرِهِ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ ابْتَنَى دَارًا، وَصَنَعَ طَعَامًا، وَجَعَلَ (٦) يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ (٧) مَلَكًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَبَّةٌ، فَدَخَلَ فَجَعَلُوا يَدْفَعُونَه،

стр. 5367

يَقُولُونَ لَهُ: اخْرُجْ، فَقَالَ: ألَيْسَ إِنَّمَا صَنَعْتُمْ طَعَامَكُمْ هَذَا ليَأْكُلَهُ الناسُ؟ قَالُوا: بَلَى، وَلَكِن مِثْلَكَ لَا يَأْكُلُه، إِنَّمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْمَلِكِ الْأَبْرَارُ"، قَالَ: "فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ فَمَرَّ بِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ، فَاشْتَدُّوا إِلَيْهِ"، أَوْ قَالَ: "ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِنْ (١) لَمْ تَأْتِ مَعَنَا ضَرَبَنَا الْمَلِكُ إِنْ أُخْبِرَ أَنَّكَ مَرَرْتَ هَاهُنَا"، قَالَ: "فَجَعَلَ يَغْمِسُ ثِيَابَهُ فِي الطَّعَامِ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ". • [٢٢٠٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَا: كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ شَيء (١)، فَقَالَ سَعْدٌ وَهُمْ فِي مَجْلِسٍ: انْتَسِبْ يَا فُلَان، فَانْتَسَبَ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ، ثُمَّ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، قَالَ: مَا أَعْرِفُ لِي أَنا فِي الْإِسْلَامِ، وَلكنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ وَلَقِيَهُ: انْتَسِبْ يَا سَعْد، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ (٢) اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ عَرَفَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى انْتَسَبَ، ثُمَّ (٣) قالَ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، فَقَالَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، فَأَنَا سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، قَالَ (٤) عُمَرُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الْإِسْلَامِ أَخُو سَلْمَانَ فِي الْإِسْلَامِ، أَمَا وَاللَّهِ (٥) لَوْلَا لَعَاقَبْتُكَ (٦) عُقُوبَةً يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، أَمَا عَلِمْتَ - أَوْ: مَا سَمِعْتَ - أَن رَجُلًا

стр. 5368

انْتَمَى إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ عَاشِرَهُمْ فِي النَّارِ، وَانْتَمَى رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَرَكَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ. ٢٦١ - بَابُ التَّلَقِّي • [٢٢٠٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْأَنْصَارَ * تَلَقَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ° [٢٢٠٢٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْن وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ (١)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ (٢) عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ: ابْنُ أَبْزَى، قَالَ: مَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيَّ، قَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلَى؟ قَالَ: إِنَّه قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ: "إِن اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ". ٢٦٢ - بَابُ الْمسْتَشَارِ أمينٌ (٣) ° [٢٢٠٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَلْتَمِسُه، فَلَمْ يَجِدْه، فَجَلَسَ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وضَعَ فِي وَسَطِهِ حَبْلًا، ثُمَّ ارْتَقَى نَخْلَةً

стр. 5369

لَهُ فَقَطَعَ مِنْهَا عَذْقًا، فَقَرَّبَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ دَخَلَ غَنَمَهُ فَأَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْتَنِبِ الدَّرَّ (١) "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَعَ: "إِذَا جَاءَنَا سَبْيٌ فَأْتِنَا"، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِي ﷺ سَبْيٌ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ إِلَّا عَبْدَانِ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: "الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، خُذْ هَذَا - لِأَحَدِهِمَا -؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي". • [٢٢٠٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا كَانُوا أَوْ كُهُولًا، فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ فَيَقُولُ: لَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (٢) حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلكنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يُجَالِسُهُ ابْنُ أَخٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصنٍ، قَالَ: فَجَاءَ عُيَيْنَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَقُولُ الْعَدْلَ، وَلَا تُعْطِي الْجَزْلَ (٣)، قَالَ: فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ * [الأعراف: ١٩٩]، وإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: فَتَرَكَهُ عُمَر، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ جَاءَهُ عُيَيْنَة، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَعْطَانَا فَأَغْنَانَا، وَأَخْشَانَا (٤) فَأَتْقَانَا.

стр. 5370

٢٦٣ - بَابُ تَقْبِيلِ الرَّأْسِ وَالْيَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ • [٢٢٠٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَرَأَيْتُ أَنَّهَا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيةِ. • [٢٢٠٢٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَشَفَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ (١) فَقَبَّلَهُ. • [٢٢٠٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: نِعِمَّا لِلْعَبْدِ أَنْ تَكُونَ غَفْلَتُهُ (٢) فِيمَا أَحَلُّ اللهُ لَهُ. ° [٢٢٠٢٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (٣): "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضُّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهَا، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" (٤). • [٢٢٠٢٩] لعبد الرزاق: وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَاحَانَ (٥)، قَالَ: رَأَيْتُ الثَّوْريَّ وَمَعْمَرًا حِينَ الْتَقَيَا احْتَضَنَا، وَقَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.

стр. 5371

٢٦٤ - بَابُ إِتْيَانِ الْمَرْأةِ فِي دُبُرِهَا ° [٢٢٠٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". • [٢٢٠٣١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الَّذِي يَأْتي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: هَذَا يَسْأَلُنِي (١) عَنِ الْكُفْرِ. • [٢٢٠٣٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّث، أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ رَجُلًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ. • [٢٢٠٣٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَاه، وَنَهَيَانِي عَنْهُ. • [٢٢٠٣٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هِيَ اللُّوطِيَّةُ * الصُّغْرَى. • [٢٢٠٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ؟! • [٢٢٠٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ.

стр. 5372

° [٢٢٠٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ أَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ، فَجِئْنَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرْنَ لَهَا ذَلِكَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ " [البقرة: ٢٢٣]، سِمَامًا (١) وَاحِدًا". ٢٦٥ - بَابُ رَفْعِ الْحَجَرِ وَنِفَارِ الدَّابَّةِ • [٢٢٠٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَرْفَعُونَ حَجَرًا يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْوَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُمَّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ. ° [٢٢٠٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ بَغْلَةً فَنَفَرَتْ بِهِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: "امْسَحْهَا وَاقْرَأْ عَلَيْهَا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ". ٢٦٦ - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ • [٢٢٠٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَلَامٍ يَدْخُلُ عَلَى رُءُوسِ قُرَيْشٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتى أَهْلُ مِصْرَ، فَيقُولُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي عُثْمَانَ، فَيقُولُونَ وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَه، قَالَ أَفْلَحُ: فَخَرَجَ وَهُوَ مُتَّكِيءٌ عَلَى يَدَيَّ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ (٢)، قَالَ: وَقَالَ لَهُمُ ابْنُ سَلَامٍ حِينَ حُصِرَ (٣): اتْرُكُوا هَذَا الرَّجُلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيَمُوتَنَّ إِلَيْهَا، فَأَبَوْا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَقَالَ: اتْرُكُوهُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيَمُوتَنَّ إِلَيْهَا.

стр. 5373

• [٢٢٠٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ لَهُمُ ابْنُ سَلَامٍ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةً بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى الْيَوْمَ *، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبُنَّ، ثُمَّ لَا يَعُودُوا أَبَدًا، فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لَا يَدَ لَه، وَإِن سَيْفَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا (١) عَنْكُمْ، وإنَّكُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَنَّهُ اللَّه، ثُمَّ لَا يَغْمِدُهُ عَنْكُمْ، إِمَّا قَالَ: أَبَدًا، وإِمَّا قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا قُتِلَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا خَلِيفَة إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعُونَ أَلْفًا. • [٢٢٠٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: بَعَثَ عُثْمَانُ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى ابْنِ سَلَامٍ فَتَنَكَّرَا لَهُ كَأَنَّكُمَا أَتَاوِيَّانِ، فَقُولَا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ تَرَى، فَبِمَ تَأْمُرُنَا (٢)؟ فَأَتَيَا ابْنَ سَلَامٍ فَقَالَا لَهُ نَحْوَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بَعَثَكُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْرِئَاهُ (٣) السَّلَامَ، وَأَخْبِرَاهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَلْيَكُفَّ، فَإِنَّهُ أَقْوَى لِحُجَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَتَيَاه، فَأَخْبَرَاه، فَقَالَ عُثْمَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَا يُقَاتِلُ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي لأُقَاتِلَنَّ، فَقَاتَلَ فَضرِبَ عَلَى عُنُقِهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُلْقِيًا ذَقَنَهُ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى مَاتَ. • [٢٢٠٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: لَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَتَحْلِبُنَّ لَبَنَا، وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ ضَلَالَةً لَتَحْلِبُنَّ دَمًا، قَالَ:

стр. 5374

وَقَالَ حُذَيْفَةُ: طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَارَهَا، ثَكِلَتْ كُلَّ شُجَاعٍ بَطَلٍ مِنَ الْعَرَبِ أُمُّهُ الْيَوْمَ، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ بَعْدَهُ (١) إِلَّا أَصْغَر، أَبْتَرُ الْآخِرِ، شَرٌّ. • [٢٢٠٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ (٢) الْمَكِّيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو قَتَادَةَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَاسْتَأْذَنَّاهُ فِي الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ مَا قَدْ تَرَى، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، قُلْنَا: فَإِنَّا نَخَافُ * أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَكَ، قَالَ: الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ حَيْثُ كَانَتْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَاخِلًا عَلَيْهِ، فَرَجَعْنَا مَعَهُ لِنَسْمَعَ مَا يَقُول، قَالَ: أَنَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ *، فَأْمُرْنِي بِأَمْرِكَ، قَالَ: اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا، أَوْ قَالَ: فِي الْقِتَالِ. • [٢٢٠٤٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَذَكَرَتْ عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا، وَاللَّهِ مَا انْتَهَكْتُ مِنْ عُثْمَانَ شَيْئًا إِلَّا قَدِ انْتُهِكَ مِنِّي مِثْلُه، حَتَّى لَوْ أَحْبَبْتُ قَتْلَهُ لَقُتِلْت، ثُمَّ قَالَتْ: يَا عُبَيْدَ (٤) اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ، لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّفَرِ الَّذِينَ تَعْلَم، فَوَاللهِ مَا احْتُقِرَتْ أَعْمَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَجَمَ (٥) الْقُرَّاءُ

стр. 5375

الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَرَءُوا قِرَاءَةً لَا نَقْرَأُ (١) مِثْلَهَا، وَصَلَّوْا صَلَاةَ لَا نُصَلِّي (٢) مِثْلَهَا، وَصَامُوا صِيَامًا لَا نَصُومُ (٣) مِثْلَه، وَقَالُوا قَوْلًا لَا نُحْسِنُ أَنْ نَقُولَ (٤) مِثْلَه، فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ الصَّنِيعَ (٥) إِذَنْ هُمْ وَاللَّهِ (٦) مَا يُقَارِبُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِذَا سَمِعْتَ حُسْنَ قَوْلِ امْرِئٍ فَقُلِ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ. • [٢٢٠٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ، كَانَ عَلَى صَنْعَاءَ، فَلَمَّا جَاءَهُ (٧) قَتْلُ عُثْمَانَ خَطَبَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا أَفَاقَ وَاسْتَفَاقَ، قَالَ: الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَصَارَتْ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةً، مَنْ أَخَذَ شَيْئًا غَلَبَ عَلَيْهِ. • [٢٢٠٤٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ: كُنَّا عَنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، مَا هُوَ بِسِرٍّ فَأَكْتُمُكُمُوه، وَلَا عَلَانِيَةٍ فَأَخْطُبُ بِهِ، وإِنَّهُ لَمَّا وُثِبَ عَلَى عُثْمَانَ فَقُتِلَ، قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي طَالِبٍ: اجْتَنِبْ هَذَا الْأَمْرَ فَسَتُكْفَاه، فَعَصَانِي، وَمَا أُرَاهُ يَظْفَر، وَايْمُ اللَّهِ، لَيظْهَرَنَّ عَلَيْكُمُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ؟ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، وَايْمُ اللَّهِ، لَتَسِيرَنَّ فِيكُمْ قُرَيْشٌ بِسِيرَةِ فَارِسَ

стр. 5376

وَالرُّومِ، قَالَ: قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ بِمَا يَعْرِفُ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَ - وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ - كَانَ كَبَعْضِ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي هَلَكَتْ. • [٢٢٠٤٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ *: أَن مَالِكًا الْأَشْتَرَ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا بَعْضَ الْأَمْرِ، وَقَالُوا: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، عَتِبْنَا (١) أَمْرًا، فَنَحْنُ فِي مِثْلِهِ، قَالَ: وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا غُلَام، ائْتِنِي بِالْجَامِعَةِ وَالسَّيْفِ، قَالَ: فَقَامَ الْحَسَنُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَنْشُدُكَ اللهَ، فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى تَرَكَ، وَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ، فَخَرَجَ سَرِيعًا، فَهَبَطَ عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ خَائِفًا، فَقَالَ عَلِيٌّ حِينَ ذَهَبَ: إِنَّهُ فَرَقَنَا فَفَرَقْنَاه، فَأَيُّنَا كَانَ أَشَدَّ فَرَقًا لِصَاحِبِهِ؟! • [٢٢٠٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَكَانَ إِذَا شَهِدَ مَشْهَدًا، أَوْ أَشْرَفَ عَلَى أكَمَةٍ أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، قَالَ: صَدَقَ اللَهُ وَرَسُولُه، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُه، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْنَاكَ إِذَا شَهِدْتَ مَشْهَدًا، أَوْ هَبَطْتَ وَادِيًا، أَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى أَكَمَةٍ، قُلْتَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُه، فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فِي ذَلِكَ (٢)؟ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنَّا، وَأَلْحَفْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: وَاللَّهِ، مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا (٣) إِلَّا شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، وَلكن النَّاسَ وَقَعُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلُوه، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالًا وَفِعَالًا مِنِّي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّني أَحَقَّهُمْ لِهَذَا الْأَمْرِ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَصبْنَا أَمْ أَخْطَأْنَا.

стр. 5377

• [٢٢٠٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: وَاللَّهِ، مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ، وَلكِنْ غُلِبْتُ. • [٢٢٠٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ: أَوْثِقُونِي بِالْحَدِيدِ، فَإِنِّي مَجْنُونٌ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ: خَلُّوا (١) عَنِّي! فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَفَانِي مِنَ الْجُنُونِ، وَعَافَانِي مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ. • [٢٢٠٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ لِحُذَيْفَةَ وَلَقِيَهُ: وَاللَّهِ، مَا يَدَعُنِي مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ (٢) الْغَيْبِ، ثُمَّ وَلَّى حُذَيْفَةُ *، فَلَمَّا أَجَازَ قَالَ: رُدُّوه، قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَيْضًا مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: وَاللهِ لَتُخْرَجَنَّ كَمَا يُخْرَجُ الثَّوْر، وَلَتُسْخَطَنَّ كَمَا يُسْخَطُ الْجَمَلُ *. ٢٦٧ - بَابُ ظِلِّ السَّرْحِ • [٢٢٠٥٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مُسْتَظِلًّا تَحْتَ سَرْحَةٍ (٣)، فَمَرَّ ابْنُ (٤) عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَا يُسْتَحَبُّ ظِلُّ السَّرْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَارِدٌ ظِلُّهَا، وَلَا شَوْكَ فِيهَا، قَالَ: وَلِغَيْرِ ذَلِكَ، أَرَأَيْتَ إِذَا كنْتَ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ (٥) دُونَ مِنًى، فَإِنَّ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى

стр. 5378

مَطْلَعِ الشَّمْسِ مَكَانَ السُّرَرِ، أَوْ قَالَ: مَسْجِدَ السُّرَرِ، سُرَّ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، فَاسْتَظَلَّ نَبِيٌّ مِنْهُمْ تَحْتَ سَرْحَةٍ، وَدَعَا اللَّهَ فَاسْتَجَابَ لَه، وَدَعَا لَهَا، فَكَفَى كَمَا رَأَيْتَ، لَا تَعْتَلُّ كَمَا تَعْتَلُّ الشَّجَرُ. قَالَ مَعْمَرٌ: سُرُّوا: قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ، لَا تَعْتَلُّ: يَعْنِي خَضْرَاءَ أَبَدًا. ٢٦٨ - بَابُ ضَحِكِ أصْحَابِ النَّبِيِّ (١) ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ • [٢٢٠٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ كَانَ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ. • [٢٢٠٥٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ، كُلُّهُمْ يَخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. • [٢٢٠٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ مَحْمَدَةَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، يَكُنْ مَنْ يَحْمَدُهُ مِنَ النَّاسِ؛ لَهُ ذَامًّا. ° [٢٢٠٥٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - يَرْفَعُ الْحَدِيثَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُعْلَمَ". قَالَ زَيْدٌ: وإن سِتْرَةُ أَسْلَمُ لَه، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ. ٢٦٩ - بَابُ ذِكْرِ الْحَسَنِ • [٢٢٠٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: لَوْ نَظَرْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَرْسَ (٢) إِلَى جَابَلْقَ، مَا وَجَدْتُمْ رَجُلًا جَدُّهُ

стр. 5379

نَبِيٌّ غَيْرِي وَأَخِي، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تُجْمِعُوا (١) عَلَى مُعَاوِيَةَ، ﴿وَإنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتنَة لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]. قَالَ مَعْمَرٌ: مَعْنَى (٢) جَابَرْسَ وَجَابَلْقَ: الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ. ° [٢٢٠٥٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّث، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُنَا يَوْمًا * وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ، فَيُقْبِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيُحَدِّثُهُمْ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْحَسَنِ فَيُقَبِّلُه، ثُمَّ قَالَ: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، إِنْ يَعِشْ يُصْلِحْ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". • [٢٢٠٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلَى لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي مَرَضِه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَخْتَلِفُ إِلَى مِرْبَدٍ (٣) لَه، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا مَرَّةً، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَبِدِي آنِفًا، وَلَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وَمَا سُقِيتُهُ قَطُّ أَشَدَّ مِنْ مَرَّتِي هَذِهِ، فَقَالَ حُسَيْنٌ: وَمَنْ سَقَاكَهُ؟ قَالَ: لِمَ، أَلِتَقْتُلُهُ؟! بَلْ نَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ. • [٢٢٠٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لأَرَاكَ عَلَى مِلَّةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، وَلَا عَلَى مِلَّةِ ابْنِ عَفَّانَ. قَالَ طَاوُسٌ: يَعْنِي: الْمِلَّةُ مِلَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ليْسَتْ لِأَحَدٍ.

стр. 5380

• [٢٢٠٦٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ منَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. • [٢٢٠٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ بَيْتَهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِي رَحْبٍ، لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ الْعُصْعُصِ الْمُتَعَصِّبِ. يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ. ٢٧٠ - بَابُ حَلْقِ الْقَفَا وَالزُّهْدِ • [٢٢٠٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا قَدْ حَلَقَ قَفَاه، وَلَبِسَ حَرِيرًا، فَقَالَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. ° [٢٢٠٦٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَرَأَى امْرَأَتَهُ مُشَعَّثَةً، لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ مَجَاسِدَ وَلَا خَلُوقٍ (١)، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، وَلَوْ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ، قَالُوا: هَذَا أَبُو ذرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَالُوا عَلَيْنَا مِنَ الدُّنْيَا، وإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا جِسْرًا دُونَهُ دَحْضٌ وَمَزَلَّةٌ، وإِنَّا إِنْ نَأْخُذْهُ وَنَحْنُ مُضْطَرِبَةٌ أَحْمَالُنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَأْخُذَهُ وَنَحْنُ مُثْقَلُونَ. ٢٧١ - بَابُ التَّحْرِيشِ (٢) بَيْنَ الْبَهَائِمِ * وَقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ ° [٢٢٠٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: لَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ أَمْ لَا، قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرَشَ بَيْنَ فَحْلَيْنِ، دِيكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا".

стр. 5381

° [٢٢٠٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ"، قَالُوا: وَمَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: "رَجُلٌ كَانَ مِنْ ثَمُودَ، كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ عَذَابَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَه، فَدُفِنَ هَاهُنَا، وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ"، فَابْتَدَرَهُ الْقَوْم، فَبَحَثُوا عَنْه، حَتَّى اسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ. ٢٧٢ - بَابُ الْمَعْدِنِ الصَّالِحِ • [٢٢٠٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِيمَا خَلَا مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ رَجُلًا عَاقِلًا لَيِّنًا، فَكَبِرَ فَقَعَدَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لاِبْنِهِ يَوْمًا: إِنِّي قَدِ اغْتَمَمْت، فَلَوْ أَدْخَلْتَ عَلَيَّ رِجَالًا يُكَلِّمُونَنِي، فَذَهَبَ ابْنُهُ فَجَمَعَ نَفَرًا، فَقَالَ: ادْخُلُوا فَحَدِّثُوه، فَإِنْ سَمِعْتُمْ مِنْهُ مُنْكَرًا فَاعْذُرُوهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَبِرَ، وإِنْ سَمِعْتُمْ مِنْهُ خَيْرًا فَاقْبَلُوا، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: أَلَا أكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى، وإِنَّ أَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ، وإِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَزَوَّجْ فِي مَعْدِنٍ صَالِحٍ، وإِذَا اطَّلَعْتُمْ مِنْ رَجُلٍ عَلَى فَجْرَةٍ فَاحْذَرُوهُ؛ فَإِنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ. ٢٧٣ - بَابُ سُوءٍ الْمَلكةِ (١) وَالنَّفْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ° [٢٢٠٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَبِيثُ النَّفْسِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: إِنِّي لَقِسُ (٢) النَّفْسِ".

стр. 5382

° [٢٢٠٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ (١) نَفْسِي، وَلَكِنْ ليَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي". ° [٢٢٠٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ فَرْقَدٍ السَبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ * سَيِّئٌ الْمَلَكَةِ (٢) ". ° [٢٢٠٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ (٣) امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا (٤) عَلَى سَيِّدِهِ". ٢٧٤ - بَابُ الْقَوْلِ إِذَا دَخَلْتَ قَرْيَةً، وَفِتنَةِ الْمَالِ، وَالمَيْتَةِ • [٢٢٠٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ قَرْيَةً، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرْضِ وَمَا أَقَلَّتْ (٥)، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَّتْ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا. ° [٢٢٠٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا جَعَلَ اللهُ مِيتَةَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ إِلَّا جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً". • [٢٢٠٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 5383

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا فِي أَرْضٍ لَهُ بِالْجُرْفِ (١)، فَأَتَاه، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَه، وَالْمِسْحَاةُ (٢) فِي يَدِهِ وَهُوَ يُحَوَّلُ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَضَعَ الْمِسْحَاةَ مِنْ يَدِهِ، وَلَبِسَ رِدَاءَه، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: جِئْتُ لِأَمْرٍ، فَرَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْه، مَا أَدْرِي أَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ نَعْلَمْ، أَوْ جَاءَكُمْ مَا لَمْ يَأْتِنَا، مَا لَنَا نَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ عَنْه، وَنَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا عَلِمْنَا إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، وَلَا جَاءَنَا إِلَّا مَا جَاءَكُمْ، وَلَكِنَّا ابْتُلِينَا بِالصَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصبِرْ. ٢٧٥ - بَابُ التُّجَّارِ وَمَنْ أَكَلَ وَلَبِسَ بِأَخِيهِ ° [٢٢٠٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّث، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَظُنُّهُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ * ﷺ : "الزَّرْعُ أَمَانَةٌ، وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ، وَاللَّهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أَمَةً بَغِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا عَبْدًا حَنَّاطًا خَائِنًا بِدِرْهمٍ". ° [٢٢٠٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَرَفَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصارَهُمْ وَاسْتَجَابُوا لَه، فَقَالَ: "إِنَّ التُجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ". ° [٢٢٠٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ

стр. 5384

أَكَلَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ أُكْلَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا ألْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبًا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَامَ * بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ". ° [٢٢٠٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ رجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَهْمُومًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا شَأْنُكَ"؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَمُوتُ غَدًا، فَلَهَزَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صدْرِهِ وَقَالَ: "ألَيْسَ غَدًا الدَّهْرَ كُلَّهُ؟! ". • [٢٢٠٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: يُوشِكُ قَوْمٌ أَنْ يَأْكُلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا. ٢٧٦ - بَابُ الاِسْتِسْقَاءِ (١) بِالْأَنْوَاءِ (٢) وَالسَّمْحِ ° [٢٢٠٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ (٣)، فَقَالَ لَمَّا انْصرَفَ: "ألَمْ (٤) تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبَّكُمُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ (٥): مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي نِعْمَةً إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرُونَ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ، وَأَثْنَى عَلَيَّ، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا

стр. 5385

مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِالْكَوْكَبِ وَكَفَرَ بِي - أَوْ قَالَ: كَفَرَ بِنِعْمَتِي (١) ". • [٢٢٠٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا * إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى". ٢٧٧ - بَابُ الزَّرْعِ • [٢٢٠٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ الْبَقَرِ الَّذِينَ يَتبَعُونَ أَذْنَابَ (٢) ثِيرَانِهِمْ لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، سَبَقُوا النَّاسَ سَبْقًا بَعِيدًا، وَحَلَّتْ لَهُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ، بَيْدَ أَنَّهُمْ يُعِينُونَ النَّاسَ بِأَعْمَالِ أَبْدَانِهِمْ (٣) وَيُغِيثُونَ أَنْفُسَهُمْ". ° [٢٢٠٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا وَلَا تَحْقِرُوا"، قَالُوا: عَلَى مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عَلَى النَّاسِ: الأَسِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، وَالْفَقِيرِ (٤) "، قَالُوا: فَأَيُّ أَمْوَالِنَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْحَرْثُ وَالغَنَمُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: "تِلْكَ عَنَاجِيجُ (٥) الشَّيَاطِينِ، لَا تَغْدُو إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تَرُوحُ إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا يَأْتِي (٦) خَيرُهَا إِلَّا مِنْ جَانبِهَا الْأَيْسَرِ"، قَالُوا: إِذَنْ يُسَيِّبُهَا النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَنْ تُعْدَمَ الْأَشْقِيَاءَ الْفَجَرَةَ".

стр. 5386

• [٢٢٠٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: سُيِّبَتِ (١) الْإِبِلُ، قَالَ: فَأَيْنَ الْأَشْقِيَاءُ؟ يَعْنِي الْحَمَّالِينَ. • [٢٢٠٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، أَن النبِيَّ (٢) ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّ هَانِئٍ، اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّهَا تَرُوحُ بِخَيرٍ وَتَغْدُو بِخَيرٍ". ٢٧٨ - بَابُ الْفَرِيضَةِ وَالنِّضَالِ • [٢٢٠٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمِ الْفَرِيضَةَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَبِسَ بُرْنُسًا لَا وَجْهَ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: تَعَلَّمُوا بِالنِّضَالِ، وَتَحَدَّثُوا بِالْفَرِيضَةِ. • [٢٢٠٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَزْرَقِ قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ يَخْرُجُ فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ وَيَسْتَتْبِعُهُ (٣) فَكَأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَمَلَّ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا أُخْبِرُكَ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ، وَالَّذِي * يُجَهِّزُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٤). وَقَالَ: "ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ (٥) مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا".

стр. 5387

وَقَالَ: "كُلُّ شَيءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثًا (١): رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقَ". قَالَ: فَتُوُفِّيَ عُقْبَةُ وَلَهُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ قَوْسًا، مَعَ كُلِّ قَوْسٍ قَرْنٌ وَنَبْلٌ، فَأَوْصَى بِهِنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. • [٢٢٠٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ الْقُرَّاءَ، وِإرْسَالِكَ الْعِمَامَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَإِنَّكَ أَظْهَرْتَ لِيَ (٢) الْخَيْرَ فَأَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، وَالسَّلَامُ (٣). • [٢٢٠٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يُجَاوِرَنَّكُمْ خِنْزِيرٌ، وَلَا يُرْفَعُ فِيكُمْ صَلِيبٌ، وَلَا تَأْكُلُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْغَرَضيْنِ. • [٢٢٠٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (٤) قَالَ: الْفَرِيضَةُ ثُلُثُ الْعِلْمِ، وَالطَّلَاقُ ثُلُثُ الْعِلْمِ. • [٢٢٠٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَضْرِبُ وَلَدَهُ عَلَى اللَّحْنِ (٥).

стр. 5388

• [٢٢٠٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ … مِثْلَهُ. ٢٧٩ - بَابُ الْمَشْرِقِ وَالْخَلْقِ ° [٢٢٠٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ *، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "هَاهُنَا أَرْضُ الْفِتَنِ وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَحَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَيْطَانِ" (١)، أَوْ قَالَ: "قَرْنُ الشَّمْسِ (٢) ". ° [٢٢٠٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ: "لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقًا إلَّا خَلَقَ مَا يَغلِبُهُ خَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَخَلَقَ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ فَأَزْخَرَت وَتَزَخْرَفَتْ، فَقَالَت: مَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَوَتَدَهَا بِهَا، فَقَالَتِ الْجِبَالُ: غَلَبتُ الأَرْضَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ، فَقَالَ الْحَدِيدُ: غَلَبتُ الْجِبَالَ فَمَا يَغلِبُنِي؟ فَخَلَقَ النَّارَ، فَقَالَتِ النَّارُ: غَلَبْتُ الْحَدِيدَ فَمَا يَغْلِبُنِي (٣)؟ فَخَلَقَ الْمَاءَ، فَقَالَ الْمَاءُ *: غَلَبْتُ (٤) النَّارَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الرِّيحَ"، قَالَ: "فَرَدَّهُ (٥) فِي السَّحَابِ، فَقَالَتِ الرِّيحُ: غَلَبْتُ الْمَاءَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ يَبْنِي الْبِنَاءَ الَّذِي لَا تَنْفُذُهُ الرِّيحُ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ:

стр. 5389

غَلَبْتُ الرِّيحَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْمَوْتَ، فَقَالَ الْمَوْتُ: غَلَبْتُ ابْنَ آدَمَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَقَالَ اللَّهُ: أَنَا أَغْلِبُكَ". ٢٨٠ - بَابُ الرِّزْقِ وَمُبَايَعَةِ النَّبيِّ ﷺ - • [٢٢٠٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: مَا جَاءَنِي أَجَلِي فِي مَكَانٍ مَا عَدَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي وَأَنَا بَيْنَ شُعْبَتَي رَحْلِي أَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ. ° [٢٢٠٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَرًا أَنَا فِيهِمْ، فَتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) [النساء: ٣٦] الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ علَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ لَهُ طُهْرَةٌ - أَوْ قَالَ: كَفَّارَةٌ - وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ؛ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". ° [٢٢٠٩٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ لِتُبَايِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، الْآيَةَ (٢)، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ الله ﷺ مَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا إِلَّا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: فَنَعَمْ إِذَنْ، فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ (٣).

стр. 5390

٢٨١ - بَابُ الْمُتَشَاتِمِينَ وَالصَّدَقَةِ • [٢٢٠٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو قِلَابَةَ بِكِتَابٍ فِيهِ: الْزَمْ سُوقَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغِنَى مُعَافَاةٌ (١). ° [٢٢١٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَرَجُلٍ * مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ، فَعَيَّرَهُ أَبُو ذَرٍّ بِأُمٍّ كَانَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ فِيكَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَحَمِيَّةَ، مَا يَعْنِي أَسْوَدُ وَلَا أَخْضَرُ، أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْكَ صَاحِبُكَ"، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ، فَأَبْصَرَنِي قَبْلَ أَنْ أُبْصِرَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا ذَرِّ، قَالَ: فَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنْ قَدْ رَضِيَ عَنَي وَاسْتَغْفَرَ لِي، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ"، ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ"، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ". • [٢٢١٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَقْرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَسَنٌ إِنْ كَانَ طَيِّبًا، وإِنْ كَانَ خَبِيثًا فَإِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَبِيثًا. قال عبد الرزاق: يَعْنِي نَخْلَ عَرَفَاتٍ. ٢٨٢ - بَابُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً وَآذَى السَّلَفَ • [٢٢١٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَسُنُّ سُنَّةً صَالِحَةَ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً جَرَى عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ.

стр. 5391

° [٢٢١٠٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرِبْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، أن رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ النَّبِي ﷺ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلأُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا، قَالَ: فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْنَا الْإِشْرَاقَ فِي وَجْنَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً صَالِحَة فِي الْإِسْلَامِ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ؛ كَانَ لَهُ مِثلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أُجُورهِمْ شَيْئا، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ * سُنَّةً سَيِّئَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا". • [٢٢١٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ *، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَسَلَّفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَالَ: لَا نُسْلِفُكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا يَكْفُلُ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لَكَ اللَّهُ حَمِيلٌ وَكَفِيلٌ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ، قَالَ: فَأَسْلَفَهُ، قَالَ: فَرَكِبَ الْمُتَسَلِّفُ (٢) فِي الْبَحْرِ، فَحَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْكَبَ إِلَيْهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ، فَأَخَذَ عُودًا (٣) فَنَقَرَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الدَّنَانِيرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا وَضَمَّهُ مَعَ الدَّنَانِيرِ، ثُمَّ شَدَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَحَمَّلْتَ عَلَيَّ وَمَنْ أَدَّى إِلَى الْكَفِيلِ فَقَدْ بَرِئَ، فَإِنِّي أُؤَدِّيهَا إِلَيْكَ فَرَمَى بِالْعُودِ فِي الْبَحْرِ، فَضَرَبَهُ الرِّيحُ، أَوْ قَالَ: الْمَوْجُ هَكَذَا وَهَكَذَا (٤)، فَقَالَ: لَوْ أَخَذْتُ هَذَا الْعُودَ حَطَبًا لِأَهْلِي، فَأَخَذَ الْعُودَ، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ كَسَرَهُ، فَإِذَا هُوَ بِالدَّنَانِيرِ وَالْكِتَابِ، وإِذَا هُوَ مِنْ صَاحِبِهِ، فَضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى

стр. 5392

جَاءَ صَاحِبُهُ، فَلَزِمَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُهَا، قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ وَذَهَبَ مَعَهُ لِيُنْقِدَهُ، فَلَمَّا أَخْرَجَهَا، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ، قَالَ: وَكَيْفَ أَدَّيْتَ؟ فَأَخْبَرَهُ كَيْفَ صَنَعَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّاهَا عَنْكَ. ٢٨٣ - بِرُّ الْوَالِدَيْنِ • [٢٢١٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ (١)، فَمَرِضَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِمَّا أَنْ تُمَرِّضُوهُ وَلَيْسَ لكُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيءٌ، وإِمَّا أَنْ أُمَرِّضَهُ وَلَيْسَ لِي مِنْ مِيرَاثِهِ شيء، قَالُوا: بَلْ (٢) مَرِّضْهُ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيءٌ، قَالَ: فَمَرَّضَهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأُتِيَ فِي النَّوْمِ، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقَالَ فِي نَوْمِهِ: أَفِيهَا بَرَكَةٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَصبَحَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لاِمْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: خُذْهَا، فَإِنَّ مِنْ بَرَكَتِهَا أَنْ نَكْتَسِيَ وَنَعِيشَ فِيهَا، قَالَ: فَأَبَى، فَلَمَّا أَمْسَى أُتِيَ فِي النَّوْمِ، فَقِيلَ * لَهُ: ائْتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: أَفِيهَا بَرَكَةٌ؟ قَالُوا: لَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لاِمْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ مِثْلَ مَقَالَتِهَا الْأُولَى، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأُتِيَ فِي النَّوْمِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ: أَنِ ائْتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ دِينَارًا، قَالَ: أَفِيهِ بَرَكَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَذَهَبَ فَأَخَذَ الدِّينَارَ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَحْمِلُ حُوتَيْنِ، فَقَالَ: بِكَمْ هُمَا؟ فَقَالَ: بِدِينَارٍ، فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ بِالدً ينَارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمَا، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ شَقَّ الْحُوتَيْنِ فَيَجِدُ فِي بَطْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُرَّةً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهَا، قَالَ: فَبَعَثَ الْمَلِكُ لِدُرَّةٍ يَشْتَرِيهَا، فَلَمْ تُوجَدْ إِلَّا عِنْدَهُ، فَبَاعَهَا بِوَقْرِ ثَلَاثِينَ بَغْلًا ذَهَبًا، فَلَمَّا رَآهَا الْمَلِكُ، قَالَ:

стр. 5393

مَا تَصْلُحُ هَذِهِ إِلَّا بِأُخْتٍ اطْلُبُوا مِثْلَهَا، وإِنْ أَضْعَفْتُمْ، فَجَاءُوهُ وَقَالُوا: عَنْدَكَ أُخْتُهَا وَنُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أَعْطَيْنَاكَ؟ قَالَ: وَتَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا بِضِعْفِ مَا أَخَذُوا الْأُولَى. • [٢٢١٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَوْ رَأَوْنِي أَجْلِسُ مَعَكُمْ لَسَخِرُوا مِنِّي. • [٢٢١٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ لِي جَارًا عَامِلًا، وِإنَّهُ دَعَانِي إِلَى طَعَامٍ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ بَيْنَكُمْ لِيُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ يَهْمِطُونَ (١)، ثُمَّ يَدْعُونَ فَيُجَابُونَ. • [٢٢١٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْبر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ لَتُصلِّي عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ. • [٢٢١٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: خَمْسٌ احْفَظُوهُنَّ، لَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ لأَنْضيْتُمُوهُنَّ (٢) قَبْلَ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَا يَخَافُ الْعَبْدُ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّهَ (٣)، وَلَا يَسْتَحْيِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ، وَلَا يَسْتَحْيِي * عَالِمٌ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ (٤) بِمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، إِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ تَيَبَّسَ مَا فِي الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

стр. 5394

• [٢٢١١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، أَوْ أَيُّوبَ بْنَ يَحْيَى بَعَثَ إِلَى طَاوُسٍ بِسَبْعِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ خَمْسِمِائَةٍ، وَقِيلَ لِلرَّسُولِ: إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الْأَمِيرَ سَيَكْسُوكَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى طَاوُسٍ الْجُنْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَفَقَةٌ بَعَثَ بِهَا الْأَمِيرُ إِلَيْكَ، قَالَ: مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَغَفَلَ طَاوُسٌ، فَرَمَى بِهَا فِي كُوَّةِ (١) الْبَيْتِ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ (٢) أَخَذَهَا، فَلَبِثُوا حِينًا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طَاوُسٍ شَيءٌ يَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِمَالِنَا، فَجَاءَهُ * الرَّسُولُ، فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ، قَالَ: مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ، فَقَالَ: انْظُرُوا الرَّجُلَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا، فَابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هَلْ قَبَضتُ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، فَقِيلَ لَهُ: تَدْرِي حَيْثُ وَضَعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي تِلْكَ الْكُوَّةِ، قَالَ: فَانْطرْهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ، قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَّةِ قَدْ بَنَتْ عَلَيْهَا الْعَنْكَبُوتُ، قَالَ: فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِمْ. ° [٢٢١١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى أَنْصافِ أُذُنَيْهِ (٣). * * *

стр. 5395

ثَبتُ المَصَادِر والمَراجِع • القرآن الكريم. ١ - " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" لجلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري، المعروف بالسيوطي، تحقيق: أبي عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م. ٢ - "إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" لشهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان، المعروف بالبوصيري، تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي، نشر: دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى: ١٤٢٥ هـ - ١٩٩٩ م. ٣ - "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" لأبي الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد، المعروف بابن حجر العسقلاني، تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة) - ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية (بالمدينة)، الطبعة الأولى: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م. ٤ - "إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة" لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي، تحقيق: مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني، نشر: مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م. ٥ - "أحكام القرآن" لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، نشر: مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي - استانبول، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م. ٦ - "أحكام القرآن" لأحمد بن علي أبي بكر الرازي الجصاص، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، سنة: ١٤٠٥ هـ. ٧ - "أحكام النساء" لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، تحقيق: زياد حمدان، نشر: دار الفكر، الطبعة الأولى: ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م. ٨ - "أحكام أهل الملل والردة من الجامع لمسائل الإمام أحمد" لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال البغدادي الحنبلي، تحقيق: سيد كسروي حسن، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م. ٩ - "أخبار القضاة" لأبي بكر محمد بن خلف الضبي المعروف بوكيع، صححه وعلق عليه وخرّج أحاديثه: عبد العزيز مصطفى المراغي، نشر: المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الأولى: ١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م.
следующие страницы →