Полный текст (5 444 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يخرِّجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًّا به؛ فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب، والله أعلم" (١).
قال ابن حجر: "ولم أر للمصنِّف - أي ابن الصلاح - سلفًا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقًا، ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها"، فيدخل في عبارته غيرُها من الكتب المصنفة على الأبواب؛ كـ "سنن ابن ماجه" بل و"مصنف ابن أبي شيبة" وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه" (٢).
وقال أيضًا: "إن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه ادعى على أن الحكم في المسألة التي بوّب عليها ما بوّب به، فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه، والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة، سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا. وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإن بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة؛ إما لذهول عن ضعفها وإما لقلة معرفة بالنقد" (٣).
وقال السخاوي: "وبالجملة، فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، لا سيما ابن ماجه، و"مصنف ابن أبي شيبة"، وعبد الرزاق مما الأمر فيها أشد، أو بحديث من المسانيد - واحدٌ؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة" (٤).
_________
(١) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٧، ٣٨).
(٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٩).
(٣) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٦، ٤٤٧).
(٤) "فتح المغيث" (١/ ١١٨).
стр. 72
وقال ولي الله الدهلوي في سياق كلامه عن طبقات كتب الحديث: "والطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما، جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف، والمعروف والغريب، والشاذ والمنكر، والخطأ والصواب، والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يَتداول ما تفردت به الفقهاء كثيرَ تداول، ولم يَفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثيرَ فحص، ومنه ما لم يخدمه لغويٌّ لشرح غريب، ولا فقيه لتطبيقه بمذاهب السلف، ولا محدِّث ببيان مشكله، ولا مؤرخ بذكر أسماء رجاله، ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها؛ كـ "مسند أبي يعلى"، و"مصنف عبد الرزاق"، و"مصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، و"مسند عبد بن حميد"، والطيالسي، وكتب البيهقي، والطحاوي، والطبراني، وكان قصدهم جمع ما وجدوه لا تلخيصه وتهذيبه وتقريبه من العمل" (١).
وعلى هذا، فإن الإمام عبد الرزاق ممن لم يلتزم في كتابه الصحة أو الحسن، بل ذكر فيه كل ما يمكن أن يكون مطابقا لحكم المسألة التي بوّب عليها، سواء كان صحيحا أو حسنا أو ضعيفا.
* * *
_________
(١) "حجة الله البالغة" (١/ ٢٣٣).
стр. 73
المبحث الثاني: منهح الإمام عبد الرزاق في "المصنف"
قد تكلم عن منهجه بعض الباحثين من خلال رصد واستقراء "المصنف" ورواته في مختلف الطبقات، وخلص إلى الآتي:
أن الصحيح هو الغالب في الكتاب من حيث الشرط، فهو يختار أغلب رواته من الطبقة الأولى (١).
ومن حيث إيراده للأخبار فإنه يعطف بين شيوخه إذا كان الإسناد واحدا اختصارًا، ويذكر المتابعات عقب الرواية الأصلية، وقد يوردها منفصلة (٢).
وأما عن عنايته ﵀ بالحكم الفقهي ومنهجه في ذلك فإنه يورد ترجمة الباب - وتراجمه معظمها ظاهرة - ثم يورد الأخبار متضمنة المرفوع والموقوف والمقطوع، وربما عقّب على ذلك بذكر قوله في المسألة (٣).
وقد زاد محقق كتاب "التفسير" للإمام عبد الرزاق عند استقرائه أيضًا لشيوخ الإمام عبد الرزاق أن غالب رواته ممن له رواية في الكتب الستة، وأن أغلبهم قد توفوا في النصف الأول من عمره، أي أنه بدأ تلقي العلم مبكرًا؛ وأن هذا هو السبب في علو إسناده (٤).
وللإمام ابن القيم كلام يفيد في تلمّس بعض منهج الإمام عبد الرزاق في إيراد الأحاديث ضمن تراجم أبوابه، يقول ﵀: "أما طاوس فقال عبد الرزاق: "أخبرنا معمر، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئًا". وقد رد بعض المتعصبين لتقليدهم ومذاهبهم هذا النقل بأن عبد الرزاق
_________
(١) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" لأسماء إبراهيم (ص ٢١٢، ٢١٣).
(٢) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (ص ٢٤٨).
(٣) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (صر ٣١٨ - ٣٢٠).
(٤) مقدمة "تفسير عبد الرزاق" (١/ ٤٥، ٤٦) ط. دار الكتب العلمية.
стр. 74
ذكره في باب يمين المكره، فحمله على الحلف بالطلاق مكرهًا، وهذا فاسد، فإن الحجة ليست في الترجمة، وإنما الاعتبار بما يُروى في أثناء الترجمة، ولا سيما المتقدمين كابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، ووكيع، وغيرهم، فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارًا لا تطابق الترجمة، وإن كان لها بها نوع تعلُّق، وهذا في كتبهم - لمن تأمله - أكثر وأشهر من أن يخفى، وهو في "صحيح البخاري" وغيره، وفي كتب الفقهاء وسائر المصنفين. ثم لو فهم عبد الرزاق هذا، وأنه في يمين المكره، لم تكن الحجة في فهمه، بل الأخذ بروايته، وأي فائدة في تخصيص الحلف بالطلاق بذلك؟ بل كل مكره حلف بأي يمين كانت، فيمينه ليست بشيء" (١).
* * *
_________
(١) "إغاثة اللهفان" (٢/ ٨٩).
стр. 75
الفَصْلُ الرَّابِعُ حجم "المصنَّف" وصحة نسبته للإمام عبد الرزاق
نتناول في هذا الفصل ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حجم "المصنَّف" ومدى اكتماله
لم نقف على من تعرَّض لبيان حجم الكتاب، لكن يقول الكتاني: "و"مصنف أبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني" المتوفى سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو أصغر من "مصنف ابن أبي شيبة"، رتبه أيضًا على الكتب والأبواب" (١).
أما عن مدى اكتمال الكتاب، فإن المدقِّق في كتاب "المصنَّف" المطالع لطبعاته وما اعتُمد فيها من نسخ خطية تيسرت لمحققيها - بما في ذلك طبعة دَارُ التَّأصِيلِ وما اعتمدنا عليه من نسخ خطية - يتضح له أن الكتاب فيه نقص في أوله ووسطه:
أما بالنسبة لأوله، فعند استقراء أبواب الطهارة ومقارنة نسقها بما في كتب الآثار؛ يظهر أن هناك بعض الأبواب والآثار التي تكمل الكتاب إلا أنها غير موجودة في مخطوطات كتاب الإمام عبد الرزاق، فإن الكتاب مبدوء بـ"باب غسل الذراعين" من "كتاب الطهارة"، مما يؤكد أن هناك سقطًا أول الكتاب (٢).
فثمة روايات يعزوها العلماء لعبد الرزاق ليست في القدر الموجود من "المصنف"، منها ما يناسب أن يكون في أوائله.
_________
(١) "الرسالة المستطرفة" (ص ٤٠).
(٢) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" للشيخ محمد التكلة (ص ٦٩)، ويرى الشيخ التكلة أن هذا السقط لا يتعدى الورقة أو الورقتين.
стр. 76
كما "أنه أمكن الوقوف على بعض الساقط فعلًا من "مصنف عبد الرزاق" من كتاب الطهارة وغيره، وذلك على هامش نسخة مخطوطة موثقة من "مصنف ابن أبي شيبة"" (١)، قال الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري: "ونظرًا لأنني أعمل على تحقيق "مصنف الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة"، فقد وقفت على نسخة خطية لـ "مصنف ابن أبي شيبة" موثقة بالأسانيد والسماعات، وهي موجودة في المكتبة الأسدية بدمشق، وكان مما خُدِمت به هذه النسخة أن سجَّل بعض أئمة الحديث زوائد "مصنف عبد الرزاق" على "مصنف ابن أبي شيبة" في هوامش النسخة … ومن أمثلة ذلك: حديث عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "حبذا المتخللون"، قيل: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون: أما تخليل الطعام فمِن الطعام، وأما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق"" (٢).
وهذا الحديث يقع في الجزء الساقط من "المصنف"، وقد أخرجه الطبراني (٣)، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، به، وعزاه السيوطي (٤) لعبد الرزاق أيضًا.
وأما بالنسبة إلى السقط الواقع أثناء وسط كتابه فقد ذكرَت كتب الفهارس والمشيخات وغيرها (٥) أن الحذاقي روى كتاب "المناسك الكبير" دون الدبري، ولم يقع في طبعات الكتاب السابقة الوقوف على كتاب "المناسك الكبير" ضمن "المصنف"،
_________
(١) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٨٨).
(٢) مقدمة الشيخ الشثري ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٥٥).
(٣) "المعجم الكبير" (٤/ ١٧٧).
(٤) "جمع الجوامع" (١٣٤٠٤) (٤/ ٥٨٥)، و"الحبائك في أخبار الملائك" (ص ١٠٥).
(٥) ينظر: مبحث رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق.
стр. 77
حتى وفَّق الله الشيخ حسين عكاشة فوقف على مصورة لمخطوط بُتر أوله وفهرس هكذا: "كتاب في علم الحديث - مخطوط بقلم مغرب نحروم الأول" ولم يذكر مؤلفه، اكتشف حين تصفحه أنه جزء من "المصنف" للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني؛ فإن أحاديثه تبدأ بقول الراوي: "أخبرنا عبد الرزاق"، فقيد بعض عناوين أبوابه وبعض أحاديثه، ولما بحث عن هذه الأبواب والأحاديث في النسخة المطبوعة من "المصنف" بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي وجد كثيرًا منها ولم يعثر على بعضها، فتحقق أن في هذه النسخة الخطية زيادات على ما في المطبوع، وأن ما بين أيدينا من "المصنف" قد سقط منه أبواب بأسرها بله ما دون ذلك من الأحاديث، فمن ذلك قسم كبير من كتاب الحج، فيه أكثر من خمسمائة حديث وأثر سقطت من "المصنف" المطبوع، تبين له أنها من كتاب الحج من "مصنف الإمام عبد الرزاق" برواية الحذاقي عنه، وحققه فيما بعد وطبعه مستقلًّا (١).
كما أن كتاب البيوع غير مكتمل أيضًا، فعند الزيلعي: "وكذلك رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في أواخر البيوع: أخبرنا محمد بن مسلم، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: جعل رسول الله ﷺ حريم البئر المحدثة خمسة وعشرين ذراعًا، وحريم البئر العادية خمسين ذراعًا. قال ابن المسيب: وأرى أنا حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع. انتهى" (٢).
وليس هذا الحديث في القدر الموجود من "المصنف"؛ ويؤكد هذا أن آخر الجزء الرابع من نسخة مراد ملا - التي اعتمدنا عليها في تحقيق أكبر قدر من الكتاب - فيها سقط من الأصل تدل عليه التعقيبة أسفل الصفحة وعدم تمام الخبر على اللوحة التي تليها، كما أن أول الخامس من نسخة مراد ملا فيه سقط أيضًا؛ فإن الخبر المذكور أول الجزء الخامس ليس له علاقة بآخر باب في الجزء الرابع، وقد كتب في حاشيته
_________
(١) ينظر: "المناسك الكبير" (ص ٦ - ٨)، طبعة دار المودة بالمنصورة ودار الدليل بالمنصورة، الطبعة الأولى ٢٠١٤ م.
(٢) "نصب الراية" (٤/ ٢٩٢).
стр. 78
بخط مغاير يبدو خطًّا حديثًا: "وفيه نقص من أوله"، ثم كتب بنفس الخط: "الجزء الخامس من "مصنف عبد الرزاق" وبه يتم الكتاب، والنقص من أوله لم يُعْلَم". وكذلك لم يُذكر اسم "عبد الرزاق" أول الإسناد كما هي عادة الناسخ، ومن عادته أيضًا أن يبدأ الجزء بترجمة باب جديد، ولم يقع ذلك أول هذا الجزء.
وهذا السقط بين نهاية الجزء الرابع من نسخة مراد ملا وأول الجزء الخامس منها وقع أثناء كتاب البيوع بين: الخبر رقم (١٦٢١٣)، والخبر رقم (١٦٢١٤) مما يدل بوضوح على أن كتاب البيوع ليس كاملًا.
قال ابن خير: "وأما كتاب البيوع وكتاب أهل الكتابين فرواهما ابن مفرج، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي المطرز الأصبهاني قال: نا أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن هشام الطوسي، عن محمد بن علي النجار، عن عبد الرزاق.
قال ابن مفرج: وهذان الكتابان لم يروهما الدبري عن عبد الرزاق ولا كتاب "المناسك الكبير"، وكتاب "أهل الكتابين" من رواية النجار أكمل من رواية الكشوري" (١).
وقد نبه على وجود سقط في طبعة "المصنف" الشيخ الألباني ﵀، فقال أثناء كلامه على بعض الأحاديث: "وأورده ابن عبد البر في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١٧/ ٢٢٤) من رواية عبد الرزاق: أخبرنا داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء، أنه سمع ابني جابر، يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله قال: … فذكره مختصرًا. قلتُ: كذا وقع في "التمهيد" هنا: "ابني جابر يحدثان عن أبيهما". وقد أشار إلى الحديث في مكان آخر منه (١٧/ ٢٢٦)، فوقع فيه: "ابن جابر عن جابر". وهذا مطابق لرواية الطحاوي، ولم أره في "مصنف عبد الرزاق" المطبوع لنقابله به، وفيه سقط كبير في كتاب "المناسك" منه و"الطهارة" وغيرهما" (٢).
_________
(١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٢٧ - ١٢٩).
(٢) "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٢/ ٩٣٦).
стр. 79
وذكر الشيخ الألباني ﵀ خبرًا في "السلسلة الضعيفة" نصُّهُ: "نعم؛ حجي عن أبيك، إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا"، وعلق الشيخ عليه بقوله: "منكر. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٥): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس: أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أحج عن أبي؟ فقال: … فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكن المتن منكر، أو على الأقل شاذ؛ لمخالفته كل الطرق المروية عن ابن عباس ﵄ في السؤال المذكور، ومع أنه وقع الخلاف فيها: أكان السائل رجلًا أم امرأة - والثاني هو الراجح الموافق لما في "الصحيحين"، وهو مخرج في "الإرواء" (٩٩٢)، و"جلباب المرأة المسلمة"؛ أقول: ومع ذلك - فليس في شيء منها هذه الزيادة: "إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا"؛ فدل ذلك على نكارتها أو شذوذها. فإن قيل: فمِمّن العلة؟ قلت: قد بيَّنها الحافظ ابن عبد البر ﵀ في كتابه القيم "التمهيد"؛ فقال (٩/ ١٢٩) بعد أن ذكره من طريق عبد الرزاق: "أما هذا الحديث، فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد؛ إلا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب مَن أخرجه مِن كتاب عبد الرزاق، ولم يروه أحد عن الثوري غيرُهُ، وقد خطَّئوه فيه، وهو عندهم خطأ، فقالوا: هذا لفظ منكر، لا يشبه ألفاظ النبي ﷺ أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع". ثم روى بإسناده (١) عن عبيد بن محمد الكشوري أنه قال: "لم يروه أحد غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد". والحديث لم أره في "مصنف عبد الرزاق" المطبوع، وفيه سقط كبير في بعض كتبه مثل المناسك والطهارة" (٢).
_________
(١) يعني ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٣٠).
(٢) "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٩٦٧) (١٢/ ٩٣٨ - ٩٤٠). وقد وقع هذا الحديث في الموضع الذي أضفناه من النسخة المنسوية لابن النقيب الجزء الموجود بدار الكتب المصرية ذات الرمز (ك) فيما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير" برواية عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني، عن محمد بن يوسف الحذاقي، ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٩٦٧٨)، وسيأتي الحديث عن هذا الجزء.
стр. 80
وزاد الشيخ الألباني ﵀ الأمر تفصيلًا فقال: " (فائدة): أبو بكر الذي شك في إسناد الحديث هو عبد الرزاق نفسه صاحب "المصنف"، وغالبه من رواية أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، وذلك أني رأيت بعض كتبه من رواية غير الدبري عنه، فمثلًا كتاب "أهل الكتاب" هو من رواية محمد بن علي النجار عنه، وهو في المجلد السادس (١ - ١٣٢)، وكذلك كتاب "البيوع والشهادات" من رواية النجار عنه في المجلد الثامن (١ - ٣٦٨)، كما وجدت فيه كتاب "أهل الكتابين" من رواية محمد بن يوسف الحذاقي عنه، وهو في المجلد العاشر (٣١١ - ٣٧٨)، وقد يكون هناك كتب أخرى ليست من رواية الدبري، ولقد كان من المفروض أن يوضح ذلك وغيره محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في مقدمته التي وعد بنشرها، ولما يفعل، فقد نشر الكتاب بتمامه، ولم نجد لها أثرًا في شيء من مجلداته، ولعله يفعل، ثم توفي ﵀ فلعله فعل" (١).
هذا، وقد مَنَّ الله علينا بإتمام بعض النقص الموجود في الطبعات السابقة لكتاب "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وذلك من خلال أمرين:
الأول: قمنا بتصوير النسخة الخطية الموجودة بدار الكتب المصرية التي نشرها الشيخ حسين عكاشة، واعتمدنا عليها فيما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير" وقمنا بضبط هذا الموضع وتحقيقه ثم أدرجناه في موضعه من طبعتنا الأولى للكتاب، وهذا الجزء يمثِّل أول كتاب "المناسك الكبير"؛ فقد ورد في آخره: "نجز الثاني بحمد الله وحسن عونه. يتلوه إن شاء الله في الثالث: "باب الرجل يتمتع أول ما يحج""؛ مما يدل على وجود بقية لكتاب "المناسك"، نسأل الله أن ييسر العثور عليها وعلى بقية الكتاب.
الثاني: الوقوف على نسخ خطية جديدة ذكرناها بشيء من التفصيل في موضعها، والتي أضفنا منها ما يقرب من (١٦١) رواية ليست في الطبعات السابقة للكتاب.
_________
(١) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٦/ ٤٢٠، ٤٢١).
стр. 81
ومن الجدير بالذكر - بناء على ما سبق في كلام الدكتور سعد بن ناصر الشثري في وقوع بعض الأحاديث والآثار من "مصنف الإمام عبد الرزاق" على حاشية نسخة الكتبة الظاهرية لمصنف ابن أبي شيبة - فقد حصلنا على هذه النسخة الموجودة بالمكتبة المذكورة (١)، وقد كتبت سنة ٧٣٥ هـ، وتشتمل على قطعة من أول الكتاب في (١٢٨) ورقة، وهي نسخة مختصرة لـ"مصنف ابن أبي شيبة" زاد الناسخ على حواشيها فوائد، منها عدة أحاديث وآثار يغلب على الظن أنها من "المصنف" لعبد الرزاق من كتاب الطهارة، خاصة أن أوله مفقود فيما وقفنا عليه من نسخ خطية، ومن القرائن التي تؤكد أنها من "المصنف" للإمام عبد الرزاق:
١ - أنه وقع في حاشية اللوحة: " (ق): زمعة بن صالح، عن عيسى بن داود - قال ابن الأعرابي: وفي كتاب غيري ابن يزداد، وهو الصواب - عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات"".
وابن الأعرابي هو أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الأعرابي، وهو أحد رواة "المصنف" عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن الإمام عبد الرزاق (٢).
٢ - أنه وقع في اللوحة: " (ق): مسح الأصلع. ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف يمسح الأصلع برأسه كله (٣) ما فيه شعر وما هو أصلع [ … ] (٤) أن ينقيه".
_________
(١) "فهرس مكتبة الأسد - الحديث الشريف" (١٥٩٢)، وفيه أنها تحت رقم (١٠٧٨)، بينما وقع في "فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - المنتخب من مخطوطات الحديث" للشيخ الألباني (ص ١٦) ما يفيد أن رقمها: (حديث ٢٨٧). وقد كُتب الرقمان على الصفحة الأولى من مصورة النسخة.
(٢) ينظر: الفصل الخامس رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق.
(٣) كذا في نسخة ابن أبي شيبة، والصواب كما في الخبر رقم (٣٩) من "المصنف" للإمام عبد الرزاق: "كيف يمسح الأصلع؟ قال: يمسح برأسه كله".
(٤) موضع النقط غير واضح في نسخة ابن أبي شيبة، وفي الخبر رقم (٣٩) من "المصنف" للإمام عبد الرزاق: "منه يصيب الماء ما أصاب ويخطئ ما أخطأ وليس عليه".
стр. 82
وهذه الترجمة بعينها بالأثر الذي تحتها من الموجود من "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وكون ناسخ هذه النسخة من "مصنف ابن أبي شيبة" يذكر ترجمة الباب في هذا الموضع يدل دلالة راجحة على أنه ينقل من "المصنف" للإمام عبد الرزاق.
٣ - أنه وقع فوق عدد من هذه الأحاديث والآثار الرمز (ق) ولعله اختصار لكلمة: عبد الرزاق.
وقد تتبعنا الأحاديث والآثار في حاشية هذه النسخة والتي يُظن أنها من "المصنف" للإمام عبد الرزاق مما ليس في الطبعات السابقة ومنها طبعتنا الأولى، وقمنا بذكرها في الحاشية آخر كتاب الطهارة على النحو التالي:
- أثبتنا لفظ الحديث أو الأثر كما وقع في حاشية النسخة.
- قمنا بتوثيق هذه الأحاديث والآثار واستدراك ما ليس بواضح في حاشية النسخة من خلال المصادر التي تنقل عن "المصنَّف"، أو تروي عن عبد الرزاق.
* * *
стр. 83
المبحث الثاني: الجزء المزعوم أنه مفقود من "المصنف"
من أهم القضايا التي أثيرت حول "مصنف عبد الرزاق" زعم بعضهم العثور على جزء مفقود من كتاب "المصنف" للإمام عبد الرزاق، وإصداره لكتاب كتب عليه: "الجزء المفقود من الجزء الأول من "المصنف" للحافظ الكبير أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني"، بتحقيق عيسى بن عبد الله بن محمد بن مانع الحميري، وتقديم محمود سعيد ممدوح، الطبعة الأولى: بيروت - ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م، يقع متن النص المنسوب إلى "المصنف" لعبد الرزاق مع التعليق عليه من (ص ٥١) إلى (ص ٩٤)، أي: (٤٤ صفحة)، والطبعة الثانية: باكستان - ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م مع زيادة تقدمة لمحمد عبد الحكيم شرف القادري، وترجمة للكتاب ومقدماته إلى اللغة الأُردِية، لكن مقدمة محمود سعيد ممدوح مؤرخة في ٢٢ ربيع الآخر سنة ١٤٢٦ هـ.
وذكر الحميري أنه تحصل على هذه النسخة من بلاد الهند على يد من سماه بالدكتور السيد محمد أمين بركاتي قادري (١)، وقال الحميري في وصفه لهذه المخطوطة: "المخطوطة نسخها الناسخ إسحاق بن عبد الرحمن السليماني كما هو مبين في آخر الجزء، وقد انتهى من نسخه يوم الإثنين التاسع من شهرر مضان الميمون سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة من هجرة سيد المرسلين ﵌ ببغداد. فك الله أسرها. ويقع الجزء في مائة وثلاث وثمانين ورقة بخط معتاد منقوط يرجع إلى القرن العاشر الهجري كما ثبت لدينا" (٢)، ثم قال: "وليس على النسخة التي بين يدينا أية سماعات" (٣)، وأشار الحميري أن ما سقط من المطبوع عشرة أبواب، وأنه قابل الجزء المخطوط بالمطبوع، فتبين له أن النسخة المخطوطة أضبط من النسخة المطبوعة (٤).
_________
(١) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ٧).
(٢) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١٠).
(٣) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١٤).
(٤) مقدمة الحميري "للجزء المنسوب إلى "المصنف"" (ص ١١).
стр. 84
وذكر محمود سعيد ممدوح (١) أن الحميري تحصل على هذا الجزء، وأنه رأى المخطوط في مكتبته.
وقد آثرنا أن ننقل عن عيسى الحميري ومحمود سعيد مباشرة دون واسطة، وكما يقول الشيخ التكلة: "الحاصل أن المعلومات المذكورة في مقدمته والتي تهمنا عن المخطوط هي ما يلي:
١ - أن المخطوط وُجد في الهند على يد أحد مشايخ القادرية (البريلوية) المعاصرين.
٢ - وأن الحميري تملك هذه النسخة، وأن محمود سعيد ممدوح رآها في خزانته.
٣ - وأنه كُتب عليها أنها نُسخت ببغداد سنة ٩٣٣ هـ على يد إسحاق بن عبد الرحمن السليماني.
٤ - وأن الناسخ متقن، بدليل زعم الحميري أن نسخته أدق من المطبوعة.
٥ - وأن الحميري قارن بين خطها وخطوط القرن العاشر ودقق وحقق فوجدها مطابقة لها.
٦ - وأنه لا سماعات ولا إسناد على النسخة.
٧ - وأن في المخطوط زيادة عشرة أبواب عن المطبوع في أوله، وهي: باب في تخليق نور محمد ﷺ ، وتسعة أبواب في الوضوء. هذا ما أفاده الحميري عن نسخته" (٢).
قال الشيخ التكلة: "وبتأمل الكتاب يتبيّن جليًّا أنه كتاب مكذوب مفترى؛ أُلصق زورًا وبهتانًا بالحافظ عبد الرزاق ﵀، وإنما افتُعل ونُشر لما في متونه من آراء منحرفة وأباطيل مدسوسة، مثل إثبات أولية النور المحمدي، وجملة خرافات أخرى. أما الأسانيد فقد رُكِّبت كيفما اتفق؛ لتبدو كأنها من رواية عبد الرزاق فعلًا، ولكن الممارس
_________
(١) ينظر تقريظه "للجزء المنسوب إلى "المصنف" (ص ٤).
(٢) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٧١، ٧٢).
стр. 85
لكتب الحديث يعلم بطلانها وتركيبها بمجرد النظر، فكيف إذا قرن معها المتون المنكرة ذات المخالفات الشرعية والتراكيب الأعجمية؟ ودرس النسخة المزعومة للكتاب؟
وإزاء ذلك فقد وجب كشف هذا الكذب الصراح الذي فيه تشويه صورة نبينا محمد ﷺ ، والدسّ في دينه ما ليس منه، والله المستعان.
مع العلم بأن جميع من عرفتُه علم بالكتاب جزم بوضعه، مثل الشيخ عبد الكريم الخضير، والشيخ سعد الحميّد، والشيخ عبد الله التويجري، والشيخ عبد الله السعد، والشيخ عبد القدوس محمد نذير، والشيخ عبد الرحمن الفريوائي، والشيخ خالد الدريس، والشيخ عمر الحفيان، والشيخ بندر الشويقي، والشيخ صالح العصيمي، والشيخ أحمد عاشور، والشيخ سعد السعدان، وغيرهم" (١).
وقد صدَّر الشيخ التكلة رده على هذا الجزء المزعوم بذكر بيانات لجماعة من العلماء والمحدثين تتعلق بذلك (٢)، ومما لم يرد ذكره في عبارته السابقة: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل ﵀، والشيخ عبد الله بن جبرين ﵀، والشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ محمد الأمين بوخبزة، والشيخ مقتدى بن حسن الأزهري، والشيخ مساعد البشير الحسيني، وبيان مركز الإمام الألباني شاملًا المشايخ: سليم بن عيد الهلالي، ومحمد موسى آل نصر، وعلي حسن الحلبي، ومشهور حسن آل سلمان، وبيان من أساتذة الحديث بجامعة الملك سعود شاملًا الدكاترة المشايخ: خالد بن منصور الدريس، ومحمد بن تركي التركي، وإبراهيم بن حماد الريس، وعلي بن عبد الله الصياح، وتيسير بن سعد أبو حميد.
وبيانات من: الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، والشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، والدكتور عبد المحسن التخفيفي، والشيخ صالح بن عبد الله الدرويش، والشيخ بدر العمراني المغربي، وآخرين.
_________
(١) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٧).
(٢) "مجموع في كشف الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٧ - ٦١).
стр. 86
واشتمل الرد على رسالتين للشيخ التكلة: الأولى بعنوان: "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة وكشف تواطؤ عيسى الحميري ومحمود سعيد ممدوح على وضع الحديث. تفنيد القطعة المكذوبة التي أخرجاها ونسباها لـ"مصنف عبد الرزاق""، والثانية بعنوان: "الإزهاق لأباطيل الإغلاق"، ثم رسالة للشيخ عائض بن سعد الدوسري بعنوان: "الحقيقة المحمدية أم الفلسفة الأفلاطونية" وقد نشرته دار المحدث سنة ١٤٢٨ هـ.
ولعل من الأسباب التي وراء اهتمام بعض أهل الأهواء بالبحث عن أي جزء مفقود "للمصنف":
١ - أن بعض أهل الأهواء كان يهمهم من خروج كتاب "المصنف" وطباعته شيء آخر! ألا وهو البحث عن حديث مكذوب عُزي خطأ "لمصنف عبد الرزاق"، ألا وهو حديث: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" بطوله (١).
فقد نسب الحديث لعبد الرزاق: القسطلاني (٢)، وتبعه على هذا الزرقاني (٣)، والعجلوني (٤)، واللكنوي (٥).
هذا، وقد قال السيوطي عن هذا الخبر: "ليس له إسناد يعتمد عليه" (٦)، وذكر الشيخ الألباني ﵀ حديث: "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم … " ثم قال: "وفي الحديث إشارة إلى ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم، وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله ﵎، وليس لذلك أساس من الصحة" (٧).
_________
(١) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩).
(٢) "المواهب اللدنية" (١/ ٣٦) ط. دار الكتب العلمية.
(٣) "شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" (١/ ٥٤).
(٤) "كشف الخفاء" (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) ط. القدسي.
(٥) "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص ٤٢).
(٦) "الحاوي للفتاوي" (١/ ٣٢٥) ط. دار الكتب العلمية.
(٧) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).
стр. 87
ويحسن هنا إيراد تعليق الشيخ التكلة حيث قال: "لم يصرح القسطلاني أن عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، ولا نص أنه في "المصنف" أو غيره من كتبه؛ ولهذا لا أستبعد أن يكون النقل - على فرض صحته - عن عبد الرزاق الكاشاني وهو صاحب تصانيف من غلاة الصوفية، وهو ممن يعتقد الحقيقة المحمدية المبنية على هذا الحديث، وهو متقدم على القسطلاني، فلعل من جاء بعده ظنه عبد الرزاق المشهور عند المحدثين لا عند الصوفية" (١).
وقد أخرج الإمام عبد الرزاق عدة أخبار في كتبه تتناول أول ما خلق الله تعالى، ولم يذكر معها شيئًا عن أولية النور المحمدي، فمن هذه الأخبار:
"عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] قال: هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء والأرض" (٢).
"عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: إن أول ما خلق الله من شيء خلق القلم، فقال: اكتب، فقال: أي رب، وما اكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة، ثم طُوِي الكتابُ ورُفع القلمُ، فارتفع بخار الماء ففتق السموات، ثم خلق النون ثم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض، فخلق الجبال فوتدها فإنها لتفخر على الأرض، ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إلى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١، ٢] " (٣).
_________
(١) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ١٠٢) حاشية رقم (١). وينظر مبحث مؤلفات الإمام عبد الرزاق وآثاره، فقد ذكروا له كتابًا هو لعبد الرزاق الكاشي كمال الدين، وينسب أيضًا بالكاشاني كما في "كشف الظنون" (١/ ٣٣٦).
(٢) "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (١/ ٣٠١).
(٣) "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (٣/ ٣٠٧).
стр. 88
وقد كتب بعض العاصرين بحثًا في بطلان حديث النور هذا (١)، تحسن مراجعته لمزيد من الإيضاح.
٢ - أن بعض أهل الأهواء الذين يبحثون عن الحديث السابق ذكره: "ظنّوا - لجهلهم بالسُّنّة وكتبها - أنه يُمكن أن يكون الحديث في "المصنّف" فعلًا! وبالتأكيد لم يجدوه فيه. ولما لاحظوا وجود السقط اليسير في أول "المصنف" المطبوع تعلقوا بالأماني، وأن يكون حديثهم في القدر الساقط من المصنف! وكأن حديثهم سيكون في أبواب الطهارة وإزالة الحدث، وبحثوا عنه في شتى خزائن المخطوطات العالمية دون جدوى. فمن هنا ارتأى بعض من هانت عليه نفسه من أهل الأهواء أن يستغل وجود النقص ويكمله بما يناسب هواه! وكان من ذلك: الحديث المكذوب المذكور آنفا، فدسّه وغيره من الأباطيل في الكتاب على أن ذلك من القدر الساقط منه! " (٢).
هذا كله؛ وبمطالعة ما كتبه الشيخ التكلة مع بيانات العلماء يقف القارئ على جملة من الأمور تؤكد عدم صحة هذا الجزء المنسوب للإمام عبد الرزاق، ونورد هاهنا بعض ما ذكره الشيخ التكلة من هذه الطعون، فمما قال (٢):
"أولًا: إن تفرد نسخة الكتاب ما بين قادرية الهند والحميري كافٍ للتشكيك بمصداقية الكتاب؛ لأن طائفة القادرية هناك (وهي البريلوية) من غلاة الطرقية الذين يعتقدون ويدعون لأولية النور المحمدي، وهم من أجهل الناس بالحديث وأشدهم عداوة لأهله.
_________
(١) هو "تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لـ"مصنف عبد الرزاق"" لمحمد أحمد عبد القادر الشنقيطي المدني، تقديم: سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀، ط. دار الفتح الشارقة.
(٢) "دفاع عن النبي ﷺ وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩، ٧٠).
стр. 89
ثانيًا: إن المخطوط مزور، وليس من كتابات القرن العاشر - وإن كُتب عليه ذلك وجاهد الحميري لتثبيته - فمن الواضح للعارف أن كاتبه خطاط معاصر هندي، وخطه من جنس خطوط الطبعات الحجرية في القرن الماضي في الهند، وطريقة كتابة الحروف تؤكد ذلك، مثل الياء آخر الكلمة (مثل كلمة الزهري)، وكلمة (الطاؤس)، و (الملئكة)، هذا في الصفحة الأولى التي أوردها الحميري (ص ١٨). وفي الصفحة الأخيرة التي أوردها الحميري (ص ٢٢) تلاحظ كتابة الهاء آخر الكلمة (مثل: مثله، الآية، عليه)، والحاء المقطوعة آخر (نجيح)، والغين المقطوعة آخر (الفراغ)، وهذه هي الطريقة الشائعة في الكتابة عند الهنود.
هذا ما كنتُ سطّرتُه في كتابتي الأولى، أما الآن فقد تبين أن المخطوط حديث النسخ، أفاد الشيخ الكمداني أنه رآه بورق حديث وخط طري! وأنه لما طولب واضعه الهندي بأصل نسخته أفاد أنه استنسخها من مكتبة بالاتحاد السوفيتي، وأنها احترقت! فبطل أمر المخطوط أصلًا، وبان كذب ما جاء فيها أنها نُسخت سنة ٩٣٣ هـ في بغداد!!
ثالثًا: أما إتقان الناسخ فادعاء غير صحيح، ولا يصدَّق الحميري في زعمه ونقله بشكل عام؛ وفي هذا خصوصًا، وأمامنا من نسخته - التي زعمها متقنة - صفحتان مصورتان فقط، وأربعون حديثًا هي عدد أحاديث المطبوع، وبغض النظر عن مسألة الكذب نجد في الحديث الأول أنه أخطأ في اسم الصحابي الشهير السائب بن يزيد ﵁، فكتبه: ابن زيد، وفي الحديث الثاني قال ابن جريج (من أتباع التابعين): أخبرني البراء الصحابي! فأين الإتقان وهذه البداية؟
رابعًا: ومما يدل على عدم الثقة في النسخة أنه لا سند لها ولا سماعات عليها، بخلاف المفترض لكتاب كهذا، مع أن الناسخ لما كتب الكتاب كتبه على الطريقة التي ينبغي فيها وجود سند؛ لأنه يقول عند كل حديث: عبد الرزاق، عن فلان وفلان، ولو كان نسخًا مجردًا للكتاب لما احتاج أن يذكر عبد الرزاق في كل إسناد.
стр. 90
كما أن في النسخة تسمية الناسخ إسحاق بن عبد الرحمن السليماني، وأنه كتبه في بغداد سنة (٩٣٣ هـ) من هجرة سيد المرسلين وأكمل الخلق أجمعين ﷺ في بغداد المحروسة.
فأقول: لم تجر العادة بالنص على التاريخ الهجري إلا في آخر أيام الخلافة العثمانية، لما بدأ ينتشر تاريخ النصارى، وإلا فقد كان المعتاد أن يكتب التاريخ مجردًا عن الإضافة للهجرة، ولهذا الموضوع كلام طويل نبّه عليه الشيخ تقي الدين الهلالي ﵀، ومن بعده المشايخ: عبد الرحمن الباني، ومحمود شاكر المؤرخ، وبكر أبو زيد حفظهم الله (١)، وغيرهم.
وكذلك فإن من الغريب أن يُكتب "المصنف" ببغداد - في ذلك الزمان - وقد اندثر فيها علم الحديث وندر من يطلبه، بل قد مضى ثلاثة قرون على ذهاب غالب مكتباتها على يد التتار.
خامسًا: بدأ الكتاب في هذه النسخة الموضوعة هكذا: باب في تخليق نور محمد ﷺ ، وأضاف الحميري قبله (كتاب الإيمان) من عنده، ثم بدأ كتاب الطهارة، فهل واقع "مصنف عبد الرزاق" كذلك في التبويبات؟
إن المعلومات التي لدينا تشير إلى أن الباب الأول مفترى جملة وتفصيلًا، فالظاهر أن "المصنَّف" (الحقيقي) يبتدئ بكتاب الطهارة، فقد نص في "كشف الظنون" أن الكتاب مرتب على أبواب كتب الفقه، وهي تبدأ بالطهارة، ولما نقل ابن خير الإشبيلي في "فهرسته" (ص ١٢٩) عن الحافظ أبي علي الغساني تسمية أبواب "المصنف" في رواية ابن الأعرابي عن الدبري للكتاب بدأ بكتاب الطهارة، وسرد أبواب الكتاب، وليس فيها كتاب الإيمان (٢) ولا ما يمكن أن يدخل تحته باب تخليق نور النبي ﷺ ، ولم أجد أحدًا عزا هذين - الباب أو الكتاب - لعبد الرزاق على مدى الزمن.
_________
(١) كان بحث الدكتور التكلة قبل وفاة العالمين الكبيرين: الشيخ بكر أبي زيد والشيخ محمود شاكر المؤرخ رحمهُما اللهُ.
(٢) ينظر مبحث رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق ففيها نقل نص كلام ابن خير.
стр. 91
سادسًا: أمر أضيفه أخيرًا: أنه أمكن الوقوف على بعض الساقط فعلًا من "مصنف عبد الرزاق" من كتاب الطهارة وغيره، وذلك على هامش نسخة مخطوطة موثقة من "مصنف ابن أبي شيبة" فإذا ليس فيها شيء من خزعبلات الحميري، وإذا ما في "مصنف الحميري" يغاير ما ثبت أنه من الساقط من "المصنف" مع أنه على شرطه! فهذا دليل قوي على افتراء جزء الحميري ووضعه. أفاد بذلك معالي الشيخ سعد بن ناصر الشثري وفقه الله (١).
سابعًا: صدّر الحميري الكتاب بقوله: "إسنادي إلى "مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني"". وساق سنده بالإجازة، وتصرفه هذا فيه إيهام من لا يعرف الشأن بأن الكتاب الذي بين أيدينا متصل السند، وفيه تغرير بثبوته، وليس كذلك! ولا سيما أن الكتاب موجه في الغالب إلى أمثال الحميري من عوام مشايخ الطرق الذين لا شأن لهم ولا بصر في الحديث. ومع ذلك فقد وقع الحميري في عدد من الأخطاء والملاحظات في سنده".
ثم ذكر الشيخ التكلة هذه الأخطاء الواقعة في سياق الحميري لإسناده، ثم عقد مبحثًا في "الكلام على وضع متون وأسانيد النسخة".
وبالجملة فبحث الشيخ التكلة جدير بالاطلاع لما تضمنه من نفائس علمية وفوائد نقدية!!
* * *
_________
(١) ينظر مقدمة الشيخ الشثري ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٥٥).
стр. 92
المبحث الثالث: نسبة "كتاب الجامع" (١) للمصنِّف
انقسمت الآراء حول "الجامع" ونسبته للإمام عبد الرزاق ومدى كونه من كتابه "المصنف":
فيرى البعض أن "كتاب الجامع" الموجود في آخر "المصنف" هو "جامع معمر" وما الإمام عبد الرزاق إلا راوٍ لهذا الكتاب؛ وعليه فإلحاقه به متأخر وليس من صنيع مصنِّفه، وقد ذهب إلى هذا الرأي عدد من الباحثين (٢)، وذلك لعدة أسباب:
١ - ثبوت نسبة مؤلَّف يحمل اسم "الجامع" لمعمر.
ولا يخفى أن نسبة كتاب باسم "الجامع" لمعمر لا يلزم منه أن يكون هو بعينه الذي في آخر "المصنف".
٢ - أن معظم أحاديث "الجامع" يرويها عبد الرزاق عن معمر حيث بلغت روايات "الجامع" (١٦١٤) رواية جميعها لمعمر ما عدا (٥٧) رواية. ويرى بعض الباحثين أن الروايات التي ليست عن معمر إنما هي مقحمة فيه إقحامًا، ويرجح أن الذي أقحمها هو إسحاق بن إبراهيم راوي "كتاب الجامع" عن عبد الرزاق (٣).
لكن يمكن أن يقال: إن وجود هذه الروايات عن غير معمر لا يلزم منه أنها من إدراج الدبري، بل يمكن أن يكون "الجامع" من تصنيف عبد الرزاق نفسه، وهذه الروايات من رواياته هو.
_________
(١) يعنى بـ"الجامع" هنا ما ألحق بآخر "المصنف" غير أن "الجامع" قد أطلق على الكتاب كله كما مر في توثيق اسم الكتاب.
(٢) من هؤلاء: أحمد بن عبد الرحمن الصويان، والدكتور محمد رأفت السعيد، والدكتور محمد علي الكبسي، وأيضا الشيخ عبد الكريم الخضير. ينظر: "عبد الرزاق بن همام الصنعاني و"مصنَّفه"" بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مقال "بمجلة البحوث الإسلامية" (ص ٢٨٥) العدد (١٧).
(٣) ينظر: "معمر بن راشد" للدكتور محمد رأفت السعيد (ص ٨٣، ٨٤).
стр. 93
٣ - الاعتماد على ما عند ابن خير الإشبيلي: "وحدثني أيضًا بـ "الجامع" المضاف إلى "مصنف عبد الرزاق" وهو "جامع معمر"" (١).
وهذه العبارة ربما كانت قرينة قوية على أن "الجامع" هو "جامع معمر".
وعلى جانب آخر يرى الشيخ حبيب الرحمن أن "الجامع" لعبد الرزاق لا لغيره اعتمادًا على كبار مشيخة من علماء الهند، ومنهم المحدث عبد العزيز الدهلوي، ويعجب ممن ينسب "الجامع" لمعمر، ورجح ذلك لعدة أسباب منها (٢):
١ - تسمية "الجامع" في بعض نسخ الكتاب بأنه "جامع عبد الرزاق"، وهذه التسمية واقعة من أئمة كالإمام نصر بن أبي الفرج (ت ٦١٩ هـ)، وكتب ذلك بخطه، وتقي الدين بن الأنماطي (ت ٦١٩ هـ)، وأبي الحاسن القرشي محدث بغداد، والحافظ عمر بن الحاجب (ت ٦٣٠ هـ) بخطه، والحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) بخطه في سماعه للنسخة.
وزيادة على ذلك أنه قد ذكره منسوبًا لعبد الرزاق من هو أقدم من هؤلاء وهو ابن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣ هـ) (٣).
٢ - أن في نسخة العلامة تقي الدين القلقشندي مكتوبًا على ظاهر ورقتها الأولى بخط يرى الشيخ أنه خط القلقشندي: "الجزء الأول من "كتاب الجامع" تأليف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني" والنسخة مسموعة على الحافظ ابن حجر.
٣ - أن الحافظ ابن حجر يروي في "فهرسته" الجامعيْن برواية مختلفة لكل منهما دون إشارة إلى كونهما كتابًا واحدًا أو أنه لا خلاف بينهما، فقال عن "جامع عبد الرزاق":
_________
(١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٠٨).
(٢) ينظر: "عبد الرزاق بن همام الصنعاني و"مصنفه"" بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مقال "مجلة البحوث الإسلامية" (ص ٢٩٤) العدد (١٧).
(٣) "الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٠٩٤) وهو ما يفهم من سياق عبارته في هذا الموضع، غير أنه في موضع آخر من الكتاب (٣/ ١٤٢١) ذكر "الجامع" منسوبًا لمعمر.
стр. 94
"آخره (١) حديث النهي عن قتل الحيات" (٢). وقال عن "الجامع لمعمر": "يترجم أيضًا "بالمسند المستخرج من جامع معمر"" (٢).
هذا، وقد اختلفت النقول عن الإمام عبد الرزاق في هذا الأمر، فيروى عن الإمام عبد الرزاق ما ينفي عن معمر الكتابة، فقد قال: "ما رأينا لمعمر كتابًا إلا هذه الطوال فإنه كان يخرجها في صك" (٣)، بينما نجد الإمام عبد الرزاق نفسه يقول: "قرأت في كتاب معمر" (٤).
* * *
_________
(١) أي: آخر الجزء الأول.
(٢) "المعجم المفهرس" (ص ٨٨).
(٣) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٥٩/ ٤١٧).
(٤) "مسند أحمد" (٢٢٠٤٩).
стр. 95
الفَصْلُ الخَامِس رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق وما رواه كل واحد من الكتب في "المصنَّف"
لقد تحصل لنا من خلال النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها خمسة رواة "للمصنف" عن الإمام عبد الرزاق هم:
١ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري.
٢ - محمد بن علي النجار.
٣ - محمد بن يوسف الحذاقي.
٤ - محمد بن عمر السمسار.
٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن عباد الدبري.
تراجم رواة "المصنف":
١ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (١):
هو إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد أبو يعقوب الدَّبَري اليماني الصنعاني، والدَّبَري:
_________
(١) ينظر ترجمته في: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩، ١٩٠) ط. مكتبة الرشد، و"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم" لابن زبر الربعي (٢/ ٦٠٨، ٦١١)، و"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني" (ص ١٠٥، ١٠٦)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و"الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١)، و"الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧)، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير (١/ ٤٨٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤، ٧١٥) ط. دار الغرب الإسلامي، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦ - ٤١٨)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالية، و"المغني في الضعفاء" له (١/ ١١٦)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٢/ ٣٦ - ٣٨) ط. دار البشائر الإسلامية. وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
стр. 96
بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن.
ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمس وتسعين ومائة.
وقد روى والده إبراهيم بن عباد الدبري عن عبد الرزاق (١).
قال ابن عدي في شأن إسحاق: "استُصْغِر في عبد الرزاق؛ أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًّا، فكان يقول: "قرأنا على عبد الرزاق" أي: قرأ غيره وحضر صغيرًا"، وقال ابن نقطة: "سَمَّعه أبوه من عبد الرزاق الكثير وهو صغير"، فسمع تصانيف عبد الرزاق منه في سنة عشر ومائتين، أفاده الذهبي، وقال إبراهيم الحربي: "مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين" (٢).
قال الذهبي: "وسماعه صحيح"، وقد عُرِفَ بأنه صاحب عبد الرزاق، وراوي كتبه.
وقد قال الحاكم في "سؤالاته للدارقطني": "وسألته عن إسحاق الدبري فقال: صدوق، ما رأيت فيه خلافًا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؛ قال: إي والله".
ووصفه الذهبي بالشيخ العالم المسند الصدوق، ورمز له في "ميزان الاعتدال" بالرمز "صح".
وقال ابن حجر: "وقال مسلمة في "الصلة": "كان لا بأس به"".
وعند ابن خير: "كان العقيلي يصحح روايته عن عبد الرزاق، وأدخله في كتاب "صحيح الحديث" الذي ألف" (٣).
_________
(١) ينظر: "تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٦)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٤).
(٢) "معرفة أنواع علوم الحديث" لابن الصلاح (ص ٣٩٦)، و"المغني في الضعفاء" للذهبي (١/ ٥٥٥)، و"الكواكب النيرات" لابن الكيال (ص ٢٧٣).
(٣) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠).
стр. 97
لكن قال ابن عدي في روايته عن عبد الرزاق: "وحدث عنه بحديث منكر"، وعبارة الذهبي نقلًا عن ابن عدي: "وحدث عنه بأحاديث منكرة"، وكذا وقعت العبارة في بعض النسخ الخطية لكتاب ابن عدي.
وقد قال الذهبي مدافعًا عن الدبري: "ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكنْ روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة؛ فوقع التردد فيها: هل هي منه فانفرد بها أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق؟ وقد احتج بالدبري أبو عوانة في "صحيحه" وغيره، وأكثر عنه الطبراني". ثم ذكر الذهبي مقولة الدارقطني السابقة.
وقال الذهبي - معلقًا على كلام ابن عدي: "قلت: ساق له حديثا واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يُحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادَّعي أنها له مناكير؟! والدَّبَري صدوق محتج به في الصحيح، سمع كتبًا فأدَّاها كما سمعها".
وقال الذهبي أيضًا: "ولعل النكارة من شيخه؛ فإنه أضر بأخرة، فالله أعلم".
وقال ابن الصلاح في حديثه عن معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات: "عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقَّن فيتلقَّن، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء. وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة … قلت: قد وجدتُ فيما رُوِي عن الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرها على ذلك؛ فإن سماع الدبري منه متأخر جدًّا" (١).
وذكر ابن حجر كلام ابن الصلاح وزاد: "والمناكير التي تقع في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف أو حرف،
_________
(١) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٩٦).
стр. 98
وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير؛ وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم".
وذكر ابن عساكر أن الإمام عبد الرزاق قد روى عنه جماعة آخرهم: إسحاق بن إبراهيم الدبري الصنعاني (١).
وعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث، فقال له السكري: اقرأه يا أبا يعقوب، فقرأه عليهم، فلم يرد عليه السكري شيئًا من تصحيف ولا غيره، إنما أسمع حتى فرغ بقراءته، فقال له السكري: يا أبا يعقوب، لا تقرأ هذا المصنف لأحد إلا كما قرأته لنا، ولا تقبل تلقين أحد في لفظة منه؛ فكان أبو يعقوب لا يقبل تلقين أحد، فما كان مقيدًا قرأه كما كان، وما لم يكن مقيدًا قرأه كما بقي، وقال له ابن السكري: إذا استفتحت الكتاب فقل: قرأنا على عبد الرزاق، وإذا جاء الحديث الذي حدثكم به وقرأه فقل: أنا عبد الرزاق" (٢).
وأما عن تلاميذ الدبري فقد قال ابن نقطة: "سمع منه الحفاظ"، وقال الذهبي: "وخلق كثير من المغاربة والرحَّالة"، وممن روى عنه:
محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو بكر بن المنذر الفقيه، وأبو عبد الله محمد بن بشر الهروي، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ الإسفراييني في "صحيحه"، وأبو بكر محمد بن زكريا العذافري السرخسي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني،
_________
(١) "تاريخ دمشق" (٣٦/ ١٦١).
(٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠، ١٣١).
стр. 99
وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الله النقوي، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الحمال، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي.
وذكر الذهبي أن الدَّبَري عُمِّر دهرًا؛ فأكثر عنه الطبراني (١).
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": "وعاش الدبري إلى سنة سبع وثمانين ومائتين"، هكذا جزم به فيه، وجزم في "تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" أنه مات بصنعاء في سنة خمس وثمانين ومائتين وله تسعون سنة، قال ابن حجر: "وهو الأشهر"، وقد نقله ابن زبر الربعي عن الهروي. ونقل ابن حجر عن ابن بهزاد أنه أرخ وفاته سنة أربع وثمانين، وهو الذي قاله ابن نقطة. وذكره ابن زبر في وفيات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وعند ابن خير (٢) أنه توفي في المحرم سنة ٢٨٦ هـ.
ما رواه إسحاق الدبري من الكتب في "المصنف":
كتاب الطهارة: وقع أثناء هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٩ أ] وفي اللوحة [١/ ٢٥ أ]، وفي اللوحة [١/ ٣٥ أ]، وفي نسخة المكتبة الظاهرية [ظ/ ٢٠ / ب]، (٣)، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة في الصفحة [ر / ٧]، وفي الصفحة [ر / ٤٨]، وفي الصفحة [ر / ٧٤].
كتاب الحيض: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٤٨ أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٠٩]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ٨١ / أ]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ٢٢ / ب].
_________
(١) "تاريخ الإسلام" (٥/ ٣٧٨).
(٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠).
(٣) وقع على غلاف الجزء الموجود من النسخة الظاهرية [ظ / ٢٠ / أ]: "الأول من كتاب الصلاة"، وكتب على الغلاف أنه من رواية الدبري، لكن الأبواب التي في هذا الجزء الموجود من هذه النسخة متعلقة بكتاب الطهارة.
стр. 100
الأول من كتاب الصلاة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٥٦ / أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٣٢]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [١/ ٧٢ أ]، وفي اللوحة [١/ ٨٨ أ]، وفي نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ١/ ب]، وفي اللوحة [ك / ١٠٨/ أ]، وفي نسخة دار النفائس والمخطوطات ببريدة الصفحة [ر / ١٧٥]، وفي الصفحة [ر / ٢١٩].
كتاب الجمعة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٢٧ أ]، وفي نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك/ ١٢٤/ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن / ٢٩/ أ]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ١ /ب].
كتاب العيدين: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٤٥ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٥٣/ أ].
كتاب فضائل القرآن: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٥٤ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٦٧ / ب].
كتاب الجنائز: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٦١ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ٧٨ / أ].
كتاب الزكاة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ٩٣ أ]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٢٤ / أ].
كتاب الصيام: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ١١٥ ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٥٥ / ب]، وفي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف اللوحة [م / ٤٦/ ب]. ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك / ١٣٨/ ب].
стр. 101
كتاب العقيقة: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) ونسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيهما كان في كتاب الصيام وهو من روايته.
كتاب الاعتكاف: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) ونسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيهما كان في كتاب الصيام وهو من روايته.
كتاب المناسك: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٢/ ١٤٦ أ، ب]، وفي نسخة مكتبة الشيخ محمد نصيف اللوحة [ن/ ١٨٧/ ب].
كتاب الجهاد: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ٤٥ أ].
كتاب المغازي: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الجهاد وهو من روايته.
كتاب النكاح: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ١١٩ ب]، ووقع أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٣/ ١٣٣ أ].
كتاب الطلاق: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ١٤٧ أ]، ووقع أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٤/ ٥٢ ب]، وفي اللوحة [٤/ ٥٧ ب, ٥٨ أ].
كتاب المكاتب (١): وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٥١ أ].
كتاب الولاء: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥١/ ٢٧ ب].
_________
(١) تصحف في الأصل إلى: "الوصايا" خطأ، والصواب المثبت، و"كتاب الوصايا" يأتي بعد ذلك في الأصل.
стр. 102
كتاب الأيمان والنذور: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٢٥/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/٢٠٤].
كتاب الفرائض: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٥٢ ب]، وفي نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٤٦/ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ٢٢٢].
كتاب الوصايا: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته.
كتاب المواهب: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته.
كتاب الصدقة: يغلب على الظن أنه في الأصل (مراد ملا) من رواية الدبري لأن آخر إسناد وقفنا عليه فيه كان في كتاب الفرائض وهو من روايته.
كتاب المدبر: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٧٧ ب].
كتاب الأشربة والظروف: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ٨٨ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ٢٥١].
كتاب العقول: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ١٠١ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ١٢٠].
كتاب اللقطة: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٥/ ١٧٣ أ].
كتاب الجامع: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٩١/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/ ٢٦٥].
стр. 103
ووقع أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ١١٢/ أ]، واللوحة [ف/ ١١٨/ أ]، واللوحة [ف/ ١٤٩/ ب]، واللوحة [ف/ ١٥٧/ ب] , واللوحة [ف/ ١٨١/ ب]، واللوحة [ف/ ١٩٤/ ب].
٢ - محمد بن علي النجار (١):
هو محمد بن علي بن سفيان أبو عبد الله الصنعاني النجار اليماني (٢).
سمع أبا بكر عبد الرزاق بن همام الحميري، وروى عن: عبد الوهاب بن همام أخي عبد الرزاق (٣)، ومحمد بن محرز البغدادي، وأحمد بن ياسين البغدادي (٤)، وأبي يزيد عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن أبي يزيد كيسان الصنعاني (٥).
وروى عنه: محمد بن حمدون الأعمشي، وأبو عوانة، فقد روى عنه في "مسنده" عن عبد الرزاق (٦)، وروى عنه ابن المنذر عن عبد الرزاق (٧)، وروى عنه الفاكهي (٨)، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي (٩).
_________
(١) ينظر ترجمته في: "الأسامي والكني" لأبي أحمد الحاكمَ نسخة خطية موجودة بالجامعة الإسلامية (ق/ ٢٨٤ ب)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٦١٥) ط. دار الغد الإسلامي. وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
(٢) وقعت نسبته بهذه النسبة في "منتقي حديث أبي الحسن العبدوي" للضياء المقدسي ضمن "مجموعة أجزاء حديثية" (٢/ ٢٩٤) ط. دار الخراز، دار ابن حزم.
(٣) ينظر: "الكامل" لابن عدي (٨/ ٣٤٣) ط. الرشد.
(٤) ينظر: "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ١٣٥، ١٣٦) فقد ذكر روايته عن هذين الرجلين.
(٥) ينظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٧٢)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ١٣٧) الطبعة الهندية.
(٦) ينظر: "مسند أبي عوانة" (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٨٣، ٢٨٤، وغيرها) ط. دار المعرفة.
(٧) ينظر: "تفسير ابن المنذر" (١/ ٨٧، ٩٢، ٢٦٣)، (٢/ ٥١٠، ٥٢٩، ٦٥٨)، و"الأوسط" له (١/ ٢٢٠)، (٦/ ١٨, ٢٢٨).
(٨) ينظر: "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ١٣٥، ١٣٦)، (٣/ ٣٥٦) وروايته في الموضع الأخير عن عبد الرزاق.
(٩) ينظر: "دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٣٢٨). وقد قال الدولابي في "الكني والأسماء" (١/ ٣٨٠): "حدثني أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين النجار الصنعاني بمكة قال: ثنا عبد الرزاق … " فلعل شيخ الدولابي هو صاحب الترجمة.
стр. 104
توفي في رمضان سنة أربع وسبعين ومائتين. ورخه ابن عقدة، وقال: "بلغني أنه مات وله مائة سنة وشهران أو ثلاثة".
ما رواه النجار من الكتب في "المصنف":
كتاب أهل الكتاب: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٣/ ٩٧ أ].
كتاب البيوع: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة الأصل (مراد ملا) اللوحة [٤/ ١٢٦ ب]، وفي أثناء هذا الكتاب في اللوحة [٤١/ ١٥٧ أ].
٣ - محمد بن يوسف الحُذاقي (١):
هو محمد بن يوسف الحُذاقي الصنعاني من أهل صنعاء اليمن، والحُذاقي بحاء مهملة مضمومة وذال معجمة وبعد الألف قاف.
ووقع عند الذهبي: "الحذافي" بالفاء، وأكده ابن ناصر الدين الدمشقي شارحًا له فقال: "بضم أوله وفتح الذال العجمة وبعد الألف فاء مكسورة على ما قيَّده المصنف". ثم علق ابن ناصر الدين على كلام الذهبي قائلًا: "كذا وجدته بخط المصنف بالفاء في حذافة والنسبتين قبلها، وهذا تصحيف إنما هذه الترجمة بالقاف لا أعلم في ذلك خلافًا إلا ما قاله أبو العلاء الفرضي وتبعه المصنف فذكراه بالفاء؛ فَوَهِما".
_________
(١) ينظر ترجمته في: "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/ ٨٢٣)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ٢٧٤، ٤٠٨)، و"الأنساب" للسمعاني (٤/ ٨٩)، و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" للحازمي (ص ٥٢)، و "اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير (١/ ٣٥٠)، و"المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" للذهبي (١/ ٢٢٠)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ١٣٩، ١٤٠)، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر (٢/ ٤٨٩، ٤٩٠)، و"تاج العروس" (مادة: حذف) (٢٣/ ١٢٢)، و (مادة: حذق) (٢٥/ ١٤٧). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
стр. 105
حدث عن عبد الرزاق بن همام، وروى عن: عبد الملك بن الصباح (١)، ومحمد بن عبد الرحيم بن شروس (٢)، وعبد الملك الذماري (٣)، ويعلى بن عبيد (٤).
روى عنه: عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني (٥)، وأبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد المعروف بابن الجبَّاب (٦)، وإبراهيم بن الحجاج الصنعاني (٧).
ولم نقف على تعديل له أو تجريح فيه، غير أن ابن عبد البر أخرج حديثًا من طريق إبراهيم بن عباد قال: قرأت على عبد الرزاق: عن معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس مرفوعًا، ثم قال ابن عبد البر: "ورواه محمد بن يوسف الحذاقي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا، وإبراهيم بن عباد أثبت" (٨).
ولم نقف على من صرَّح بسنة وفاته.
ما رواه الحذاقي من الكتب في "المصنف":
كتاب المناسك: وقع في نسخة دار الكتب المصرية اللوحة [ك/ ١٥٥/ ب] أول: باب وجوب الحج والعمرة. وهو أول ما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير".
كتاب أهل الكتابين: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٥٩/ أ]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة أس/ ٢٣٣]. وفي أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٧٢/ ب].
_________
(١) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الأخبار رقم (٩٦٢١، ٩٦٦٥)، و"التمهيد" لابن عبد البر (٢/ ١٦).
(٢) "المحلي" لابن حزم (٨/ ٣٧٢) الطبعة المنيرية.
(٣) "المحلي" (٩/ ٣٦٨)، و"مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٢٩).
(٤) "أطراف الغرائب والأفراد" لأبي الفضل المقدسي (٢/ ٧٨).
(٥) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق قبل الخبر رقم (٩٦٠١)، والأخبار رقم (٢٠٢٦٤، ٢٠٤٦٥).
(٦) "تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس" لابن الفرضي (١/ ٤٢).
(٧) "مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٢٩).
(٨) "التمهيد" (١/ ١٠١ , ١٠٢).
стр. 106
كتاب الشهادات: وقع في بداية هذا الكتاب في نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد في الهند الصفحة [س/ ١١٥].
٤ - محمد بن عمر السمسار (١):
هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي مسلم (٢) السمسار الصنعاني.
حدث عن: عبد المجيد بن أبي رواد، ومحمد بن مصعب الصنعاني (٣)، وروى عن سفيان بن عيينة (٤)، وعبد الملك الذماري (٥)، وإبراهيم بن عبد الله التاجر المحاملي (٦)، وعبد الملك بن الصباح (٧)، وروى عن مطهر وهو راوٍ يروي عن هشام القردوسي (٨)، ويحتمل أنه يروي عن عبد الوهاب بن همام بن نافع اليماني أخي عبد الرزاق؛ فقد ذكر ابن أبي حاتم فيمن يروي عنه: "بحر بن عمر السمسار" (٩)، كذا وقع في المطبوعة، وقال محققه معلقًا: "من (قط)، وكلمة "بحر" فيها مشتبه يمكن تقرأ "محمد" أو "حجر"، فالله أعلم" اهـ. ولعل الأقرب أنه محمد بن عمر السمسار، فلم نقف على راوٍ في هذه الطبقة باسم بحر بن عمر السمسار، ولا حجر بن عمر السمسار.
_________
(١) ينظر ترجمته في: "فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص ٥١٢)، و"لسان الميزان" (٧/ ٤١٤).
وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
(٢) وقعت تسميته محمد بن عمر بن أبي مسلم عند الدارقطني في "سننه" (٤/ ٤٢)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٢/ ٧٨٢).
(٣) "سنن الدارقطني" (٤/ ٤٢)، و"فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" (ص ١٨٨)، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم (٢/ ٧٨٢)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (٩/ ٤٦٠) ط. الهندية.
(٤) "مسند أبي عوانة" (٢/ ١٩).
(٥) "معرفة الصحابة" لابن منده (٢/ ٥٤٤، ٥٤٥)، و"تاريخ دمشق" (٤٩/ ٥، ١٦).
(٦) "الترغيب والترهيب" لقوام السنة (٣/ ٧٠).
(٧) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٧/ ١٠٩).
(٨) "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٢٥٤).
(٩) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٧٠، ٧١).
стр. 107
روى عنه: عبيد الكشوري وكنّاه، وهو عبيد - ويقال: عبيد الله - بن محمد بن إبراهيم أبو محمد الكشوري الأزدي الصنعاني (١)، وروى عنه: الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني المعروف بقوام السنة (٢)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مصعب الصنعاني (٣).
هذا، وقد قال ابن القطان: "ومحمد بن عمر بن أبي مسلم مجهول الحال، وكذلك عبيد بن محمد" (٤)، ولم يتعقبه ابن حجر فقال: "محمد بن عمر بن أبي مسلم الصنعاني عن محمد بن مصعب الصنعاني، وعنه عبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني، الثلاثة مجهولون، قاله ابن القطان" (٥)، ومع ذلك فمحمد بن عمر السمسار وتلميذه عبيد الكشوري من رجال أبي عوانة في "مسنده" (٦)، وقال الذهبي متعقبًا ابن القطان: "قلت: عبيد هو الكشوري معروف، والصنعاني فلا أعرفه" (٧)، وقال الذهبي أيضًا في موضع آخر: "الكشوري المحدث العالم المصنف" (٨)، وقد وقع في "فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" أن محمد بن مصعب الصنعاني ثقة، حضر العرض على مالك، وكان من أصحاب رباح بن زيد (٩)، لكن الذي وقفنا عليه من الرواة عن مالك: محمد بن
_________
(١) ينظر: "الأنساب" للسمعاني (١٠/ ٤٣٨، ٤٣٩)، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (٣/ ٥١٥، ٥١٦)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧٧٨)، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٣٤٩، ٣٥٠)، و"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني" لأبي الطيب المنصوري (ص ٣٦٤)، و"تراجم رجال الدارقطني في سننه" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي (ص ٢٨٧، ٢٨٨). وينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٢٠٣٦٧).
(٢) "الترغيب والترهيب" لقوام السنة (٣/ ٧٠).
(٣) "فتح الباب في الكني والألقاب" لابن منده (ص ٥٠٩).
(٤) "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" لابن القطان (٣/ ٥١٦).
(٥) "لسان الميزان" لابن حجر (٧/ ٤١٤).
(٦) "مسند أبي عوانة" (٢/ ١٩) ط. دار المعرفة.
(٧) "الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام" للذهبي (ص ٤٢).
(٨) "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٣/ ٣٤٩).
(٩) "فوائد ابن أخي ميمي الدقاق" (ص ١٨٨).
стр. 108
مصعب القرقساني (١)، وقد فرَّق الحافظ ابن حجر ﵀ بينه وبين محمد بن مصعب الصنعاني (٢).
ولم نقف على من صرَّح بسنة وفاة محمد بن عمر السمسار.
ما رواه السمسار من الكتب في "المصنف":
كتاب أهل الكتابين: وقع أثناء هذا الكتاب في نسخة مكتبة فيض الله اللوحة [ف/ ٦٥/ ب]، واللوحة [ف/ ٦٧/ ب]، وفي نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند الصفحة [س/ ٢٤٢].
٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن عباد الدبري (٣):
هو: أبو إسحاق إبراهيم بن عَبَّاد بن عبد الرحمن بن شَمْعون الدَّبَرِي الصنعاني.
والدَّبَري: بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن (٤).
حدث عن: عبد الرزاق بن همام.
وكان إبراهيم بن عَبَّاد قارئ "المصنف" على الإمام عبد الرزاق، وهو الذي أحضر ابنه إسحاق مجلس سماع "المصنف"، فعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد
_________
(١) "مجرد أسماء الرواة عن مالك" للرشيد العطار (ص ١٥٠).
(٢) "تهذيب التهذيب" لابن حجر (٩/ ٤٥٨، ٤٦٠) ط. الهندية.
(٣) ينظر ترجمته في: "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، (٣/ ٢٠٦)، و"المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" للذهبي (١/ ٢٨٢)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ١٣)، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر (٢/ ٥٦٧). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
(٤) "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١). وينظر: "الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧).
стр. 109
الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث" (١).
وقد وقفنا على مواضع صريحة في قراءة إبراهيم بن عباد الدبري على الإمام عبد الرزاق، فبعد الخبر رقم (١٦٥٢٧) من "المصنف": "أخبر نا الكشوري، قال: حدثني ابن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن هشيم، قال: أخبرنا أبو حرة أن رجلا سأل الحسن فقيل مثله".
وقال ابن عبد البر: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن معمر … " (٢).
ويبدو أن إبراهيم بن عباد كان خبيرًا بشيخه الإمام عبد الرزاق، فقد قال الحافظ ابن حجر: "قال إبراهيم بن عباد الدبري: كان عبد الرزاق يحفظ نحوًا من سبع عشرة ألف حديث" (٣).
وأما عن توثيقه، فقد قال ابن عبد البر في تتمة كلامه السابق: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت علي
_________
(١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠). وينظر: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩) ط. مكتبة الرشد، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤)، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالمية، وذكر الذهبي أنه اعتني بابنه فأسمعه مصنفات عبد الرزاق.
(٢) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١).
(٣) "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣١٤).
стр. 110
عبد الرزاق: عن معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: لقي النبي ﷺ ناس من الأعراب، فقالوا: من أنتم؟ فقال أصحاب النبي ﷺ : "نحن عباد الله المسلمون" قال: فسألوا عنهم، فقيل لهم: إن النبي ﷺ معهم، فعلقوه يسألونه، فأخرجت امرأة صبيا فقالت: أي رسول الله، ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر". ورواه محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا. وابراهيم بن عباد أثبت" (١).
حدث عنه: أبو خزيمة عبد الوهاب بن يحيى الصنعاني شيخ لأبي بكر بن المقرئ، وكان أحد ثقات المسلمين (٢)، وعبيد بن محمد الكشوري الصنعاني (٣).
ولا تعرف لابنه رواية عنه.
وفي بعض الأخبار ما يفيد أن صيته قد اشتهر في البلدان، فقد قال الرازي: "حدثني رجل من أهل صنعاء من ولد الدبري قال: بلغني أن الحادي كان يحدو في طريق العراق وغيرها يقول:
لا بد مِن صَنْعا وإن طال السَّفَرْ … لِطِيبِها والشّيخِ فيها مِن دَبَرْ
يعنون إبراهيم بن عباد الدبري، كان من بلد دَبَر علي بعض يوم من صنعاء" (٤).
لكن يبدو أن المراد بذلك ابنه إسحاق، فقد ذكر الجندي (٥) والخزرجي (٦) هذا الرجز في شأن إسحاق بن إبراهيم الدبري.
_________
(١) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١، ١٠٢).
(٢) ذكر ذلك ابن نقطة في ترجمة إبراهيم بن عباد الدبري من "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، وهو موافق لما في "معجم ابن المقرئ ((١٠٩٤).
(٣) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق بعد الخبر رقم (١٦٥٢٧)، و"الدعاء" للطبراني الأحاديث رقم: (٩٥٠)، (٩٥١)، (٩٥٢)، (٩٥٣)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١)، و"جامع بيان العلم" له (١٤٢٨).
(٤) "تاريخ مدينة صنعاء" للرازي (ص ٢٣٥).
(٥) "السلوك في طبقات العلماء والملوك" (١/ ١٤٣).
(٦) "العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن" (١/ ٤٧٨).
следующие страницы →