← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8517

العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر

نبيل بن محمد آل إسماعيل

Полный текст (154 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر د. نبيل بن محمد آل إسماعيل - قسم القرآن وعلومه كلية أصول الدين - بالرياض ال مقدمة الحمد لله تكفل بحفظ كتابه ورفعة حملته وأهله، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وملكه وعبادته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أنزل عليه أعظم رسالاته فاجتهد في عبادته وترتيلاته، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أهل القرآن في كتابته وتلاواته وسلم تسليماً. أما بعد: فإن شرف أي علم يكون بمصدره ومحتوياته ولا أشرف مما صدر عن الله من وحيه وكلماته، فالقرآن كلام الله حقيقة مبتدؤه ونهاياته. لذا فإن علوم القرآن والقراءات أشرف العلوم وأجلها، بل وأفضلها على الإطلاق وأنفعها، لكون موضوعها كتاب الله، وغايتها الاعتصام بكلام الله، ولهذا الأمر اهتم الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم وسار على هديهم بهذا العلم، فأقبلوا على كتاب الله إقراءً ودراسة وتصنيفاً وتأليفاً - مختصرات ومطولات - كاشفين عن علومه وحقائقه، مظهرين من إعجازه وبيانه، مساهمين في حفظه من التحريف والاندراس - فجزاهم الله عنا خير الجزاء. وإسهاماً مني في المكتبة القرآنية وتأسياً بمن سبق الحديث عنهم رأيت أن أكتب بحثاً أوضح فيه مدى اهتمام علماء الإسلام بكتاب ربهم تعليماً وتأليفاً من القرن الرابع الهجري إلى العصر الحاضر.

стр. 2

ولأن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة قد طرح موضوعات حول "خدمة المسلمين للقرآن الكريم، فقد وقع اختياري حول هذه الجزئية إسهاماً مني في خدمة القرآن الكريم بما يفيد إن شاء الله. ويتكون البحث من مقدمة وفصلين وخاتمة على التفصيل التالي: المقدمة: أهمية البحث وخطته. الفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك: وفيه مبحثان: المبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع الهجري إلى القرن الرابع عشر. المبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث. الفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات. وفيه مبحثان: المبحث الأول: أشهر المؤلفات في علوم القرآن والقراءات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر. المبحث الثاني: أشهر المؤلفات في علوم القرآن والقراءات في العصر الحديث. الخاتمة: أهم نتائج البحث.

стр. 3

الفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك المبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر مدخل ... الفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك: وهو مكون من مبحثين: المبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر: عرفت المدرسة القرآنية منذ الحياة الأولى للإسلام، فقد كان رسول الله ﷺ يتلقى الوحي عن ربه، ويقوم بتلقينه لصحابته فرادى وجماعات. وكان هؤلاء الصحب الكرام يقبلون في حماسة وشغف على تلقي كتاب ربهم إعجاباً به، وإيماناً منهم بأن تلاوته ومدارسته والعمل به عبادة من أجلِّ العبادات، وقربى من أقرب القربات، ألم يخبرهم نبيهم الكريم بقوله: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"١. وبقوله صلوات الله وسلامه عليه: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" ٢. ولقد امتاز هذا الكتاب المعجز فيما امتاز به بيسر تلقيه وتلاوته يقول ﵎: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (القمر:١٧) .

стр. 4

بل جعل الله ﵎ من ميزاته أن يحفظ في الصدور، كما يسجل في السطور ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (العنكبوت:٤٩) . وبذلك تحول مسجد المدينة المنورة إلى مدرسة قرآنية أولى، كما تحولت دور المهاجرين والأنصار إلى مدارس قرآنية، فكانت حلقات القرآن يدوّي بها المسجد دوياً كدوي النحل، بل إن بيوت أصحاب رسول الله ﷺ ليصبح لها ذلك الدوي حين يرجع إليها أصحابها فيتدارسون القرآن، مع أزواجهم وأولادهم. يقول صلوات الله وسلامه عليه: "إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار" ١. ومع انتشار الإسلام وذيوعه انتشرت المدرسة القرآنية، وعلا شأنها وبعد أن كانت في المساجد تملأ حلقاتها، أصبحت غرفاً ملحقة بالمساجد تستقبل الناشئة من أطفال المسلمين، ليكون القرآن الكريم أول ما يقرع آذانهم، وتتفتح عليه قلوبهم من أنواع الدراسات المختلفة قبل أن ينتقلوا إلى مراحل العلوم بعد ذلك. وقد انتشرت تلك المدارس حيث ينتشر الإسلام. فأينما وجدت الجماعة الإسلامية وجدت المدرسة القرآنية، لا فرق بين بلاد تنطق بالعربية، وبلاد لا تنطق بها. يقول ابن حزم:" مات رسول الله ﷺ والإسلام قد انتشر في جميع جزيرة العرب، وفي هذه الجزيرة من القرى والمدن ما لا يعرف عدده إلا الله،

стр. 5

كلهم قد أسلموا وبنوا المساجد، ليس فيها مدينة أو قرية، ولا حلة للأعراب إلا قرئ فيها القرآن في الصلوات وعلمه الصبيان والرجال والنساء٠ثم مات أبو بكر وولي عمر ففتحت بلاد الفرس، وفتحت الشام والجزيرة ومصر، ولم يبق من هذه البلاد مدينة إلا وقد بنيت فيها المساجد، ونسخت المصاحف، وقرأ الأئمة القرآن، وتعلمه الصبيان في المكاتب شرقاً وغرباً"١. ٦. وإذا كان بعض العلماء يعد عام (٤٥٩هـ) حداً فاصلاً بين عهدين في تاريخ المؤسسات التعليمية الإسلامية، ففي هذا العام أنشئت المدرسة النظامية في بغداد، مؤذنة ببداية عهد تعليمي جديد، انتقلت فيه أماكن التعليم من الكتاتيب والقصور والمساجد، ودور الحكمة، وحوانيت الورّاقين ومنازل العلماء، إلى المدارس المنظمة، فإن هذا لا يقلل من دور المسجد بوصفه أول مؤسسة انطلق منها شعاع العلم والتعليم في الإسلام على كافة البشر، حيث كان يلتقي فيه الطلاب بالعلماء: يناقشون، ويتحاورون فيما يعنّ لهم من مشكلات ومسائل فقهية، أو علمية بحتة، حتى قيل بحق: إن آلاف أعمدة المساجد التي كانت منتشرة في الإسلام كانت محاطة بآلاف من العلماء المسلمين، وعشرات الآلاف من المتعلمين٢. ومنذ العهد الأول - عهد مدارس المساجد - انتشرت مدارس القرآن والقراءات في جميع الأقطار الإسلامية وصار التنافس العلمي الشريف دافعاً لطلاب تلك المدارس إلى التفوق والإبداع العلمي في مجال علم القراءات.

стр. 6

وفيما يلي ذكر لأهم أولئك العلماء الأفذاذ مع تراجم مختصرة لهم، تبين مدى ما قاموا به من جهد في خدمة الكتاب العزيز.

стр. 7

أحمد بن فرح (ت ٣٠٣ه ـ) ابن جبريل أبو جعفر البغدادي الضرير المقرئ المفسّر، قرأ على الدوري والبزي، وحدّث عن علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي الربيع الزهراني، وطائفة. تصدر للإفادة زماناً، وبَعُدَ صيته، واشتهر اسمه لسعة علمه وعلو سنده، قرأ عليه زيد بن علي بن أبي بلال، وعبد الله بن محرز، وعلي بن سعيد القزاز، وأبو بكر النقاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن الولي، والحسن بن سعيد المطوعي، وآخرون. وحدث عنه أحمد بن جعفر الختّلي، وابن سمعان الرزاز. سكن الكوفة مدة، وحمل أهلها عنه علماً جماً، وكان ثقة مأموناً، توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاث مائة، وقد قارب التسعين١.

стр. 8

أبو بكر بن سيف (ت ٣٠٧ه ـ) هو عبد الله بن مالك بن عبد الله بن سيف الدين أبو بكر التجيبي، المقرئ، المصري، شيخ الإقليم في القراءات في زمانه، قرا القرآن على أبي

стр. 9

يعقوب الأزرق عرضاً وسماعاً وعمّر دهراً طويلاً، وحدث عن محمد بن رمح صاحب الليث بن سعد وغيره. قرأ عليه إبراهيم بن محمد بن مروان، ومحمد بن عبد الرحمن الظهراوي، وأبو بكر بن محمد بن عبد الله القاسم الخرقي، شيخ أبي علي الأهوازي، وأبو عدي عبد العزيز ابن علي بن محمد بن إسحاق بن الإمام، وغيرهم. وقد غلط فيه أبو الطيب بن غلبون فسماه محمداً وتبعه على ذلك ابنه أبو الحسن ومن تبعهما. وكان شيخ الديار المصرية في زمانه، وانتهت إليه الإمامة في قراءة ورش. مات يوم الجمعة سنة سبع وثلاثمائة بمصر١.

стр. 10

أبو بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ه ـ) هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي شيخ القراء في وقته، أبو بكر البغدادي العطشي، المقرئ الأستاذ مصنف كتاب "القراءات السبعة" ولد سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش من بغداد، وسمع الحديث من سعدان بن نصر، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الله المنحرمي وخلق، وقرأ القرآن على أبي الزعراء بن عبدوس وقنبل المكي، وسمع القراءات من طائفة كبيرة، مذكورين في صدر كتابه، وتصدر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء، ورحل إليه من الأمصار وبَعُدَ صيته، وأول من سبع السبعة.

стр. 11

قرأ عليه أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، وصالح بن إدريس، وأبو عيسى بكر بن أحمد، وأبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وأبو الحسين عبيد الله بن البواب، وعبد الله بن الحسين السامري، وأحمد بن محمد العجلى، وأبو علي بن حبش الدينوري، وأبو الفتح بن بدهن، وطلحة بن محمد بن جعفر، ومنصور بن محمد بن منصور القزاز وغيرهم. قال أبو عمرو الداني: فاق ابن مجاهد في عصره، سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه، تصدر للإقراء في حياة محمد بن يحيى الكسائي الصغير. توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. ١

стр. 12

المطوعي (ت ٣٧١ه ـ) هو الشيخ الإمام، شيخ القراء، مسند العصر أبو العباس، الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوعي، ولد في حدود سنة سبعين ومائتين، وكان أحد من عني بهذا الفن وتبحر فيه، ولقي الكبار، وأكثر الرحلة في الأقطار، وكان أبوه واعظاً محدّثاً وكان سبباً في إعانته على الرحلة. قرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، والحسين ابن علي الأزرق الجمال، ومحمد بن القاسم الإسكندراني. وأحمد بن فرح المفسر، وإسحاق ابن أحمد الخزاعي، وسمع

стр. 13

الحديث من الحسن بن المثنى وإدريس بن عبد الكريم، وجعفر الفريابي، وطائفة. وجمع، وصنف كتاب (اللامات وتفسيرها) ، وعمر دهراً طويلاً، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات. قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وغيرهم. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، وقد جاوز المائة. ١

стр. 14

علي بن محمد بن إسماعيل (ت ٣٧٧ه ـ) هو الإمام علي بن محمد بن إسماعيل بن بشر الأنطاكي، الإمام أبو الحسن التميمي، نزيل الأندلس ومقرئها، ومسندها. قال الداني: أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن إبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن الأخرم، وأحمد بن يعقوب التائب، وأحمد بن محمد بن خشيش، ومحمد بن جعفر بن بيان، وصنف قراءة ورش. ٢ قرأ عليه أبو الفرج الهيثم الصباغ، وإبراهيم بن مبشر المقرئ، وطائفة من قراء الأندلس، وسمع منه عبد الله بن أحمد بن معاذ الداراني. ٣ قال أبو الوليد بن الفرضي: "أدخل الأندلس علماً جماً، وكان بصيراً بالعربية والحساب، وله حظ من الفقه، قرأ الناس عليه، وسمعت أنا منه وكان

стр. 15

رأساً في القراءات لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته، وكان مولده بأنطاكية، سنة تسع وتسعين مائتين، ومات بقرطبة في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مائة". ١ والغازي بن قيس عن نافع، وكذلك روى عن هشام وابن ذكوان، وروى عنه الحروف أصبغ بن مالك الزاهد، وأحمد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن يحيى الاشبيلي وغيرهم. وكان زاهداً عالماً كبيراً صالحاً انتفع به أهل الأندلس مات في ذي الحجة سنة ست وثمانين وقيل في المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين. ٢

стр. 16

علي بن داود القطان (ت ٤٠٢ه ـ) هو علي بن داود أبو الحسن الداراني القطان، إمام جامع دمشق ومقرئها. قرأ القرآن بالروايات على طائفة، منهم: أبو الحسن بن الأخرم، وأحمد بن عثمان ابن السباك، وسمع من خيثمة الأطرابلسي، وأبي علي الحصائري، وجماعة. قرأ عليه رشأ بن نظيف، وعلي بن الحسن الربعي، وأحمد بن محمد الأصبهاني، وأبو علي الأهوازي، وتاج الأئمة أحمد بن علي المصري، وعبد الرحمن بن أحمد، شيخ الهذلي، وحدث عنه رشأ وغيره.

стр. 17

قال عبد المنعم بن النحوي: خرج القاضي أبو محمد العلوي وجماعة من الشيوخ إلى "داريا"١ إلى ابن داود، فأخذوه بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وجاؤوا به بعد أن منعهم أهل داريا، وتنافسوا، حتى قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر: يا أهل "داريا" ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام، فقالوا: قد رضينا، فقدمت له بغلة القاضي فأبى، وركب حماره، ودخل معهم، فسكن في المنارة الشرقية، وكان يقرئ بشرقي الرواق الأوسط، ولا يأخذ على الإمامة رزقاً، ولا يقبل ممن يقرأ عليه براً، ويقتات من غلة أرض له "بداريا" ويحمل ما يكفيه من الحنطة، ويخرج بنفسه إلى الطاحون فيطحنه، ثم يعجنه ويخبزه. قال الكتاني: كان ثقة، انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، توفي ﵀ سنة اثنتين وأربع مائة. ٢

стр. 18

مكي بن أبي طالب (ت ٤٣٧ه ـ) مكي بن أبي طالب، واسم أبي طالب "حموش" بن محمد بن مختار الإمام أبو محمد القيسي المغربي، القيرواني، ثم الأندلسي القرطبي، العلامة المقرئ. ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة بالقيروان، وحج وسمع بمكة من أحمد بن فراس، وأبي القاسم عبيد الله السقطي.

стр. 19

"قال صاحبه أبو عمر المهدي قرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وابنه طاهر، وأبي عبد العزيز، وسمع من محمد بن علي الأذفوي. كان ﵀ من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسناً مجوداً، عالماً بمعاني القراءات، سافر إلى مصر، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين بالحساب، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون، سنة ست وسبعين، ثم حج سنة سبع وثمانين، وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجل قدره".١ قرأ عليه جماعة كثيرة منهم: محمد بن أحمد بن مطرف الكناني القرطبي، وعبد الله بن سهل، ومحمد بن عيسى المغامي، وحاتم بن محمد، وأبو الأصبغ بن سهل، وأبو محمد بن عتاب. وغيرهم. وله تآليف مشهورة. ٢ توفي ﵀ في ثاني محرم سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. ٣

стр. 20

أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ه ـ) هو العلامة عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم القرطبي الإمام المعلم، المعروف في زمانه بابن الصيرفي، وفي زمان الذهبي، بأبي عمرو الداني، لنزوله بدانية.

стр. 21

ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، قال: الداني - وابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاث مائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين، فمكثت بالقيروان أربعة أشهر أكتب، ثم دخلت مصر فمكثت بها سنة، وحججت، ثم دخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين. وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربع مائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رجعت إلى قرطبة، قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة. فاستوطنها حتى مات. أخذ القراءات عرضاً عن خلف بن إبراهيم بن خاقان، وأبي الحسن طاهر بن غلبون، وأبي الفتح فارس بن أحمد، وعبيد الله بن سلمة بن حزم وغيرهم. قرأ عليه أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيسولي، وولده أحمد بن عثمان، والحسن ابن علي بن مبشر، وخلف بن إبراهيم الطليطلي، وأبو داود سليمان بن نجاح وغيرهم. ١

стр. 22

أبو معشر الطبري (ت ٤٧٨ ه ـ) هو عبد الكريم ابن عبد الصمد بن محمد بن علي الطبري، المقرئ، القطان، مقرئ أهل مكة، قال الذهبي: "قرأ القراءات على أبي القاسم الزيدي بحران، وأبي عبد الله الكارزيني، وابن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحداد، والحسين بن محمد الأصبهاني، وخلق".٢

стр. 23

وممن قرأ عليه الحسن بن خلف بن بليمة، صاحب تلخيص العبارات، وإبراهيم بن عبد الملك القزويني، وعبد الله بن منصور بن أحمد البغدادي، وعبد الله بن عمر بن العرجاء، ومحمد بن إبراهيم بن نعيم الخلف وغيرهم. ألف كتاب التلخيص في القراءات الثمان، وكتاب سوق العروس فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب الدرر في التفسير، وكتاب الرشاد في شرح القراءات الشاذة، وكتاب عنوان المسائل وكتاب طبقات القراء، وكتاب الجامع في القراءات العشر. ١ توفي ﵀ بمكة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ٢

стр. 24

عبد القاهر بن عبد السلام المكي (ت ٤٩٣ ه ـ) هو عبد القاهر بن عبد السلام بن علي العباسي، الشريف أبو الفضل المكي، النقيب المقرئ قال الذهبي: "ولد سنة خمس وعشرين وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذر الكارزيني، وطال عمره، وكان من آخر من مات من أصحاب الكارزيني، وكان نقيب بني هاشم بمكة". ٣ قال السمعاني: كان فقيه الهاشميين. وقال أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف: ﵀ على هذا الشريف، فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين،

стр. 25

وعقل رزين، قدم من مكة وسكن المدرسة النظامية، فأقرأ بها القرآن عن جماعة، وحدث. قرأ عليه دعوان بن علي وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري، وآخرون. توفي يوم الجمعة من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة من الهجرة. ١

стр. 26

الحسن بن عبد الله (ت ٥٤٧ ه ـ) هو الحسن بن عبد الله بن عمر بن العرجاء أبو علي وقيل لأبيه (ابن العرجاء) لأن أمه كانت فقيهة عرجاء، عابدة، تقعد في المسجد الحرام في صف بعد صف ابنها. قال الذهبي: "قرأ بمكة على والده، وعلى أبي معشر الطبري، وطال عمره، وقصده القراء لعلو سنده، قرأ عليه محمد بن أحمد بن معط الأوريولي، وأبو الحسن بن كوثر المحاربي، وأبو القاسم محمد بن وضاح (خطيب شقر) وآخرون. وكان أبوه قد أدرك عند مجيئه من الغرب الشيخ أبا العباس بن نفيس، وأخذ عنه وعن عبد الباقي بن فارس. بقي إلى حدود سنة خمس مائة بمكة، وبقي أبو علي هذا إلى حدود سبع وأربعين وخمس مائة".٢

стр. 27

الشريف الخطيب (ت ٥٦٣ ه ـ) هو ناصر بن الحسن بن إسماعيل الشريف، أبو الفتوح الزيدي الخطيب، مقرئ الديار المصرية. قرأ بالروايات، على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري ومحمد بن عبد الله بن مسبح الفضي، وأبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وسمع من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي، ثم المصري صاحب ابن نظيف، ومن ابن القطاع اللغوي، وغيرهم. انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية، وكان من جلة العلماء في زمانه. قرأ عليه بالروايات أبو الجود غياث بن فارس، وعبد الصمد بن سلطان بن قراقيش، وعبد السلام بن عبد الناصر بن عديسة، وأبو الجيوش عساكر بن علي، وآخرون. وآخر من روى عنه سماعاً القاضي أبو الكرم أسعد بن قادوس. توفي ﵀ يوم عيد الفطر ثلاث وستين وخمس مائة. ١

стр. 28

الشاطبي (ت ٥٩٠ ه ـ) هو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني، الضرير، العلامة، أحد الأعلام الكبار والمشتهرين في الأقطار، ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين، وخمسمائة بشاطبة من الأندلس.

стр. 29

قرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي، ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده، فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على ابن هذيل، وسمع منه الحديث. ثم رحل للحج فسمع من أبي طاهر السلفي بالإسكندرية وغيره. ولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل البيساني وعرف مقداره، وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية داخل القاهرة، وجعله شيخاً لها وعظمه تعظيماً كثيراً، ونظم قصيدته اللامية الرائية بها - أي بمصر - وجلس للإقراء، فقصده الخلائق من الأقطار، وكان إماماً كبيراً أعجوبة في الذكاء كثير الفنون، آية من آيات الله تعالى، غاية في القراءات حافظاً للحديث بصيراً بالعربية، إماماً في اللغة رأساً في الأدب مع الزهد والعبادة. عرض عليه القراءات أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، وهو أجل أصحابه، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي، والكمال علي بن شجاع الضرير – صهره - والزين محمد بن عمر الكردي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي، وعلي بن موسى التجيبي، وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسي وغيرهم. وقد بارك الله في تصنيفه وأصحابه، توفي ﵀ في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني. ١

стр. 30

علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ ه ـ) الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد، أبو الحسن الهمداني السخاوي، المقرئ المفسر النحوي، شيخ القراء بدمشق في زمانه. ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مائة، وقدم من سخا١، فسمع من السلفي، وأبو الطاهر بن عوف، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وهبة الله البوصيري، وغيرهم. وأخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي، وأبي الجود اللخمين وأبي اليمن الكندي وأقرأ الناس نيفاً وأربعين سنة، فقرأ عليه خلق كثير بالروايات، منهم: شهاب الدين أبو شامة، وشمس الدين أبو الفتح، وهو الذي تصدر للإقراء بعده بالتربة الصالحية، وزين الدين عبد السلام الزواوي، ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، وجمال الدين إبراهيم الفاضلين وشمس الدين محمد الدمياطي وغيرهم. وكان إماماً ومقرئاً محققاً، ونحوياً علامة مع بصره بمذهب الشافعي ﵁، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع، وحسن الأخلاق وظهور الجلالة، وكثرة التصانيف، منها: فتح الوصيد في شرح الشاطبية وكتاب جمال القراء وكمال الإقراء وغيرها من الكتب. ٢

стр. 31

عبد الصمد بن أبي الجيش (ت ٦٧٦ ه ـ) هو عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش، الأستاذ الكبير مجد الدين أبو أحمد البغدادي المقرئ، الحنبلي، شيخ الإقراء ببغداد. قرأ القراءات على الفخر الموصلي، وجماعة كثيرة بعدة كتب، فأقدمهم وأعلاهم إسناداً الشيخ عبد العزيز بن أحمد الناقد، قرأ عليه بالروايات العشرة، عن قراءاته على أبي الكرم الشهرزوري. وقرأ على ابن الدبيثي، وعبد العزيز بن دلف، ومحمد بن أبي القاسم بن سالم، ومحمد بن محمود الأزجي، وعلي بن خطاب الموفق الضرير، وإبراهيم ابن الخير. وأحكم القراءات، واعتنى بهذا الشأن، وسمع كثيراً من كتب القراءات. وسمع من عبد العزيز بن الناقد، وأحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، وأجاز له أبو الفرج بن الجوزي. قرأ عليه الشيخ إبراهيم الرقي الزاهد، والتقي أبو بكر الجزري المقصاتي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الوراق بن خروف الموصلي، وأبو العباس أحمد الموصلي، وجماعة. وكان إماماً محققاً بصيراً بالقراءات، وعللها وغريبها، صالحاً ورعاً زاهداً كبير القدر، بعيد الصيت، توفي في ربيع الأول سنة ست وسبعين وست مائة. ١

стр. 32

أبو جعفر بن الزبير (ت ٧٠٨ه ـ) هو العلامة أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير، الإمام الأستاذ الحافظ أبو جعفر الثقفي العاصمي الغرناطي. أحد نحاة الأندلس ومحدثيها، ولد أواخر سنة سبع وعشرين وستمائة. قرأ على أبي الوليد إسماعيل بن يحيى بن أبي الوليد العطار سنة ثمان وأربعين وستمائة، وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن يحيى الشاوي، وأبي بكر محمد بن أحمد العاصمي، وأحمد بن عمر المضرس، وأجازه الكمال الضرير، وسمع التيسير من محمد بن عبد الرحمن بن جوبر عن ابن أبي جمرة عن أبيه عن الداني بالإجازة، وهذا سند في غاية الحسن والعلو. وقد قرأ عليه خلق لا يحصون منهم: الوزير أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأسدي الغرناطي، ومحمد بن علي بن أحمد بن مثبت شيخ القدس، والأستاذ أبو حيان النحوي، وأحمد بن عبد الولي العواد، وأبو الحسن علي بن سليمان الأنصاري وموسى بن محمد بن موسى بن جرادة، والإمام عبد الواحد بن محمد البلقيني، والخطيب محمد بن يوسف البلقيني اللوشي، وهو آخر من روى عنه في الدنيا سماعاً. توفي ابن الزبير سنة ثمان وسبعمائة بغرناطة. ١ ٣٣

стр. 33

تقي الدين الصائغ (ت ٧٢٥ه ـ) هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم، أبو عبد الله الصائغ المصري الشافعي، مسند عصره، وشيخ زمانه، وإمام أوانه، ولد سنة

стр. 34

ست وثلاثين وستمائة، وقرأ على الشيخ كمال الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس جمعاً بالقراءات الاثنتي عشرة، ختمتين: الأولى في جماعة، والأخرى بمفرده عندما حضر ابن فارس إلى مصر، وكل من الختمتين بمضمن المبهج وإرادة الطالب في العشر، وتبصرة المبتدئ في السبع، والإيجاز في السبع، كل ذلك من تأليف سبط الخياط، وكتاب المستنير لابن سوار، وكتابي الموضح والمفتاح في العشر لابن خيرون، وكتابي الكفاية والإرشاد للقلانسي والتذكار لابن شيطا، والسبعة لابن مجاهد، وغير هذه الكتب. وقرأ على الشيخ كمال الدين أبي الحسن علي بن شجاع الضرير العباسي تسع ختمات ثمان بأفراد الثمانية السبعة ويعقوب، والتاسعة جمع فيها القراءات بمضمن العنوان، والتيسير، والشاطبية، والتجريد، والمستنير، وتذكرة ابن غلبون، والروضة والتمهيد للمالكي، والتلخيص لأبي معشر، وقرأ أيضاً على التقي عبد الرحمن بن مرهف بن ناشرة، وسمع من الرشيد القرشي الحافظ وغيره. وعُمِّر حتى لم يبق معه من يشاركه في شيوخه، ورحل إليه الخلق من الأقطار وازدحم الناس عليه لعلو سنده وكثرة مروياته، وجلس للإقراء بمدرسته الطيبرسية بمصر، والجامع العتيق، ولازم الإقراء ليلاً ونهاراً، فقرأ عليه خلق لا يحصون منهم إبراهيم بن عبد الله الحكري، وأخوه إسماعيل، وإبراهيم بن لاجين الرشيدي، وأحمد بن محمد سبط السلعوس، وأحمد العكبري، وعبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه، وأبو بكر عبد الله بن أيد غدي بن الجندي وغيرهم كثير.

стр. 35

توفي ﵀ في ثامن عشر من شهر صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر. ١

стр. 36

أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ه ـ) هو العلامة مؤرخ الإسلام الإمام المتقن شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي، مولده ووفاته في دمشق، رحل إلى القاهرة وكثير من البلدان، واعتنى بالقراءات منذ نعومة أظفاره، فقرأ القراءات سنة ٦٩١هـ على الشيخ جمال الدين أبي إسحاق العسقلاني المعروف بالفاضلي، فشرع عليه بالجمع الكبير فمات الفاضلي قبل أن يكمل فقرأ ختمة بالجمع على العلم طلحة الدمياطي، ورحل إلى بعلبك فقرأ جمعاً على الموفق النصيبي ورحل إلى الإسكندرية فقرأ على سحنون، وعلى يحيى بن الصواف بعض القراءات وهما آخر من بقي من أصحاب الصفراوي، وقرأ كثيراً من كتب القراءات في السبع والعشر، وممن قرأ عليه الشهاب أحمد بن إبراهيم المنبجي الطحان، وإبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن أحمد اللبان وجماعة. له تصانيف كثيرة تقارب منها في علم القراءات، كتابه المشهور معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، وهو محقق ومطبوع في مجلدين عن مؤسسة الرسالة ببيروت، حققه بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس. في ط الأولى ١٤٠٤ هـ، ومن أهم كتبه تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء في خمس وعشرين مجلداً وكلاهما محقق مطبوع. ٢

стр. 37

أبو العباس الكَفري (ت ٧٧٦ه ـ) هو أحمد بن الحسين بن سليمان بن بدر بن محمد بن يوسف الكَفري الحنفي قاضي القضاة بدمشق، إمام كبير ثقة صالح، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقرأ على أبيه، وأبي بكر بن قاسم التونسي ومحمد بن نصير المصري، وقرأ الشاطبية على محمد بن يعقوب بن بدران الجرايدي. قرأ عليه أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري، ونصر بن أبي بكر البابي، ومحمد بن مسلم بن الخراط، وأحمد بن يوسف البانياسي والشريف محمد بن الوكيل، وشعبان بن علي الحنفي، وعمر بن أبي المعالي ابن اللبان، ومحمد بن محمد بن ميمون البلوي آخر من قرأ عليه القراءات ابن الجزري حيث يقول: قرأت عليه جميع القرآن جمعاً بالقراءات السبع ولله الحمد، وكان كثير الفضل عليّ وبشرني بأشياء وقع غالبها، وأرجو من الله التمام بخير وكان أجلِّ مَن قرأت عليه، تصدر للإقراء بالمقدمية والزنجيلية سنة أربع عشرة ولم يقرئ حتى توفي في ليلة الأحد تاسع عشر من شهر صفر سنة ست وسبعين وسبعمائة بدمشق ودفن بالسفح رحمه الله تعالى. ١

стр. 38

ابن القاصح (ت ٨٠١ ه ـ) هو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد أبو البقاء بن العذري البغدادي، ويعرف بابن القاصح: عالم بالقراءات، من أهل بغداد، قال ابن الجزري " قرأ بالقراءات العشر وغيرها على أبي بكر بن الجندي، وإسماعيل الكفتي، وألف

стр. 39

وجمع"١. له كتب منها "سراج القارئ المبتدئ وتذكرة المقرئ المنتهي" وهو شرح على الشاطبية، مطبوع في مجلد كبير بمراجعة فضيلة الشيخ علي محمد الضباع، شيخ عموم المقارئ المصرية في وقته، وله كتاب "تلخيص الفوائد" في شرح رائية الشاطبي المسماة عقيلة أتراب القصائد في رسم المصحف، مطبوع بمراجعة فضيلة الشيخ عبد الفتاح القاضي سنة ١٣٦٨هـ، وكتاب "قرة العين" في التجويد وكتاب "مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد الثلاث عشرة المروية عن الثقات"٢ كلاهما مخطوط. ٣ توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثمان مائة. ٤

стр. 40

أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ه ـ) هو الحافظ المقرئ شيخ الإقراء في زمانه، شمس الدين أبو الخير محمد ابن محمد ابن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري، ولد في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، داخل خط القصاعين بين السورين بدمشق، وحفظ القرآن سنة أربع وستين، وصلى به سنة خمس، وأجازه خال جده محمد بن إسماعيل الخباز، وقرأ القراءات على الشيخ أبي محمد عبد الوهاب بن السلار، والشيخ أحمد بن إبراهيم بن الطحان، والشيخ أحمد بن رجب وجمع للسبعة على الشيخ إبراهيم الحموي، ثم على أبي المعالي بن اللبان في سنة ثمان وستين، وحج في هذه
следующие страницы →