← Акыда

Акыда · id 8518

العين والأثر في عقائد أهل الأثر

عبد الباقي الحنبلي

Полный текст (169 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تحريم التاويل, ومذهب السلف في أخبار الصفات وآياته [وعلى] ٦ كل حال: مهما خطر بالبال، أو توهمه الخيال، فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال٧. فيحرم تأويل ما يتعلق به تعالى، وتفسيره٨، كآية الاستواء٩،

стр. 37

وحديث النزول١، وغير ذلك من آيات الصفات، إلا بصادر عن النبي ﷺ ، أو بعض الصحابة، وهذا مذهب السلف قاطبة، فلا نقول في التنزيه كقول المعطلة٣، بل نثبت ولا نحرف، ونصف ولا نكيف، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فمذهبنا حق بين باطلين، وهدًى بين ضلالتين، وهو: إثبات الأسماء والصفات، مع نفي التشبيه والأدوات٤.

стр. 38

الباب الثاني في الافعال مدخل ... الباب الثاني: في الأفعال: كل شيء سوى الله وصفاته١، حادث، وهو خلقه, وأوجده, وابتدأه من العدم، لا لعلة٣، ولا لغرض٤، ولا لموجب٥، ولا يفعل شيئاً عبثاً٦، وجميع أفعال العباد كسب لهم، وهي مخلوقة لله، خيرها وشرها٧، والعبد مختار يسير في كسب الطاعة, واكتساب المعصية, غير

стр. 39

فعل الله بخلقه مايشاء من رحمة وعذاب وعفو مكره، ولا مجبر١، وله تعالى إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم، فله أن يفعل بخلقه ما يشاء٢، وكل ذلك منه حسن، وله تعجيل الثواب والعقاب وتأخيرهما، والعفو عن المسلم المذنب, وإن لم يتب، وعن الكافر إذا أسلم٣, والمعدوم مخاطب إذا وجب٤، ولا يجب عليه لخلقه شيء، ولا فعل الأصلح لهم٥، والعقل المرعي تبع للنقل الشرعي. والله هو الرزاق من حلال وحرام، هدى من شاء، وأضل من أراد.

стр. 40

الباب الثالث في الأحكام مدخل ... الباب الثالث: في الأحكام: فيجب امتثال أمره ونهيه الجازمين، ويسن في غيرهما، ولا يستحق المطيع على الله ثوابًا، ولا العاصي عقابًا، بل يثيب الطائع بفضله، ويعذب العاصي بعدله١، فلا نقطع لطائع بجنة، ولا لعاصٍ٢ بنار, بل نرجو ونخاف٣.

стр. 41

فصل في الإسلام ... فصل: الإسلام: الإتيان بالشهادتين مع اعتقادهما، والتزام بقية الأركان الخمسة إذا تعيَّنت, وتصديق الرسول ﷺ فيما جاء به٤.

стр. 42

تعريف الكفر, وأحكام سبي أبناء الكفار وتحريم وصف الكافربأوصاف المسلمين وتعريف الايمان وأنه يزيد وينقص والاستثناء فيه ... تعريف الكفر, واحكام سبي أبناء الكفار تحريم وصف كافر بأوصاف المسلمين تعريف الإيمان, وأنه يزيد وينقص, والاستثناء فيه والكفر: جحد ما لا يتم الإسلام بدونه، والمسلم تبعًا لأبويه، أو لِسَابِيْهِ، أو للدار١، ويلزم الإتيان بالشهادتين إذا بلغ، إن لم يكن نطق "٣/ب" بهما٢، ولا يقال للفاسق: "دَيِّنٌ ومُتَّقٍ، ومُخلِص، ووَلِيُّ الله"٣. والإيمان: عقد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان, يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ويزيد بالعلم، ويضعف بالجهل والغفلة والنسيان٤. وقول: "إن شاء الله"٥ فيه، كما قال ابن عقيل٦: سنَّة, لا على الشك في الحال، بل في المآل، أو في قبول٧ بعض الأعمال، أو لخوف التقصير، أو كراهية تزكية النفس.

стр. 43

فصل الله مقدر الخير والشر ... فصل: والله مقدر الخير والشر٢ وكل ما علمه وقضاه, أو حكم به, أو أخبر به, لا تتصور مخالفته، ولا الخلف٣ فيه, فلا يتعدى شيء أَجلَه، والمحروق, والقتيل, والغريق, وأكيل الوحش, والميت بهدم, ونحوهم, أموات بآجالهم، كمن يموت حتف أنفه٤. فيجب بوعيد الله تخليد الكافر في النار٥، وبوعده إخراج غير [هـ] منها، بشفاعة أو غيرها٦, وتحبط المعاصي بالتوبة، للخبر، والكفر

стр. 44

بالإسلام١، والطاعة بالردة المتصلة بالموت٢.

стр. 45

فصل التوبة واجبة على المكلف فوراً من كل ذنب عد من لا تقبل توبته ... فصل: التوبة من كل ذنب واجب على المكلف فورًا، ولا تقبل ظاهرًا من داعية إلى بدعته، ولا ساحر وزنديق، ولا ممن تكررت ردته، أو سب الله تعالى, أو رسوله, أو مَلَكًا له، وتقبل توبة من سب الصحابة أو بعضهم، وإن كفر بذلك، كمن قذف عائشة٣, أو غيرها من زوجاته ﷺ ، [و] كمن ادعى ألوهية علي٤ ﵁, أو نبوته، أو غلَّط جبريل، وقبولها تفضلًا منه تعالى٥، والحدود ليست٦بتوبة ولا كفارة, في حق

стр. 46

المُصِرِّ١، وتقبل ما لم يعاين الموت٢. فائدة: الأرواح مخلوقة لله، ويكفر القائل بقدمها٣.

стр. 47

فصل الإيمان بالقضاء والقدر ... فصل: ويجب الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الله قضى المعاصي والمكروه، وقدر ذلك٤، وكتب على خلقه، ولم يأمرهم به، بل نهاهم عن الرضا بذلك, ويجب الإيمان بالرقيب والعتيد٥.

стр. 48

الباب الرابع: في بقية السمعيات: ويجب الإيمان بالساعة وأشرطها، من الدجال، ويأجوج، ومأجوج، ونزول عيسى، ونحو ذلك١، وبالصعقة، والحشر، والنشر, لكل ذي روح٢، وبإحياء الميت في قبره، وضغطته فيه، ورد روحه إليه، وسؤال منكر ونكير٣، وثواب الميت, وعقابه للروح والجسد٤، وبأن كل واحد يعلم مصيره قبل موته، وأن الميزان والمعاد الجسماني حق بعد الإعدام ممن

стр. 49

"٤/أ" يعدم١، ويحاسب المسلمون المكفلون إلا من شاء الله أن يدخل الجنة بغير حساب، والكفار لا يحاسبون, فلا توزن صحائفهم٢، وإن فعل كافر قربة من نحو صدقة، أو أعتق, أو ظلم, رجونا أن يخفف عنه من العذاب٣. وأن الصراط حق, وهو جسر مدود على جهنم, دحض مزلة٤، عليه خطاطيف، وأن المرور عليه بحسب الأعمال٥، وأن الجنة والنار حق، وهما مخلوقتان الآن، خلقتنا للبقاء٦، وبأن المقام المحمود, والحوض المورود حق.

стр. 50

الباب الخامس في النبوة مدخل ... الباب الخامس: في النبوة: والأنبياء متفاوتون في الفضيلة، ورسول الله ﷺ حق إلى الإنس والجن, وهو خاتم الأنبياء وأفضلهم١، ولم يكن قبل البعثة على دين قومه، بل ولد مسلمًا مؤمنًا٢، وأن المعجزات القاطعة المعتبرة٣ لصدقه وجدت دالة على نبوته، مقترنة بدعوته، وهي: ما خرق العادة من قول أو فعل، إذا وافق دعوى الرسالة وقارنها وطابقها على وجه التحدي، لا يقدر أحد عليه، ولا يجوز ظهورها على يدي كاذب بدعوى النبوة٤. وأنه ﷺ ، كان يخشى الله تعالى، وأنه معصوم في ما يؤدي عن الله سبحانه، وهكذا من كل ذنب، وكذا سائر الأنبياء٥.

стр. 51

فصل كرامات الأولياء حق ... فصل: وكرامات الأولياء حق, وهي خرق العادات، لا على وجه الاستدعاء٢ والتحدي بها، والأنبياء أفضل منهم، ومن الملائك٣.

стр. 52

فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحكام ذلك ... فصل: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر فرض كفاية على الجماعة، وعين على الواحد، ويجب على من علمه وتحققه، وهو عارف بما ينكره، ولم يخف أذًى في نفسه, أو ماله, أو أهله، ولا فتنة تزيد على المنكر، ولم يقم به غيره, وعلى الناس إعانة المُنْكِر, ونصره مع القدرة، ولا ينكر بسيف, ولا عصًا, إلا مع سلطان٤. والمعروف: كل فعل وقول حسن شرعًا٥. والمنكر: كل فعل وقول قبيح ,قصد, شرعًا٦. والإنكار في ترك الواجب, وفعل الحرام واجب، وفى ترك المسنون وعدم تعلمه, وتعليمه٧ مندوب٨.

стр. 53

فائدة في أنواع مايأمر, وينهى عنه ... فائدة: وكل ما يؤمر به، وينهى عنه، إما حق الله تعالى، كالصلاة والصيام, والحث على الطاعة وترك المعصية, أو لآدمي كوفاء الدين والعدل, أو: لهما, كالزكاة والكفارات، ونحو ذلك, والأب وغيره في الإنكار عليه سواء. تنبيهات: ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، متواضعًا رفيقًا فيما يدعو إليه، ذا رأي ومراقبة٤, وشدة في الدين٥، "٤/ب" قاصدًا بذلك وجه الله، وإقامة دينه، ونصر شرعه، وامتثال أمره، وإحياء سنة نبيه ﷺ ، بلا رياء، ولا منافقة، ولا مداهنة، غير منافس، ولا مفاخر، ولا ممن يخالف قوله فعله٦، يبدأ في إنكاره بالأسهل، فإن زال, وإلا زاد، فإن لم, رفعه إلى سلطان عادل٧ لا يأخذ مالًا، ولا يفعل غير ما يجب، وينكر على السلطان, بوعظ وتخويف من عذاب الله تعالى٨.

стр. 54

مايسن في حق العاصي المتجاهر وسن هجران العصاة المتجاهرين، ويجب الإغضاء عن المستترين٣، ويجب هجران المبتدعين الداعين إلى الضلالة, على من عجز عن إصلاحهم والإنكار عليهم.

стр. 55

فائدة: مايجب على القادر أن ينصر به أخاه المسلم يجب على القادر الدفع عن نفسه، وحرمته إن أمكنه, ويسقط إنْ علم أنه لا يفيد٤, وعليه إنجاؤه من غرق، حريق ونحوهما، كما يجب أن ينجيه من المجاعة، والظمأ، مع القدرة٥. الخاتمة: من كفَّر من ليس بكافر، معتقدًا كفره, كفر, ومن فسق من ليس بفاسق، معتقدًا فسقه, فسق, ويحرم لعن كافر معين.

стр. 56

فصل: فصل في معنى القديم والعالم والمستحيل لذاته والقديم: ما لا أول لوجوده، ولم يسبقه عدم، ويراد به: المتقدم, وإن سبقه العدم٦. والعالَم: كل موجود سوى الله تعالى وصفاته. والمستحيل لذاته: غير ممكن, ولا مقدور، وإلا صار ممكنًا٧.

стр. 57

الجائر والدور والتسلسل الجائز: ما جاز اجتماعه واقترافه، وهو شرعاً: ما أذن فيه الشرع. والدَّور: توقف كل شيئين على الآخر١. والتسلسل: ترتيب أمور غير متناهية٢.

стр. 58

التتمة: نصيحة لطالب هذا العلم أسلم الطرق التسليم، فما سلم دين من لم يُسَلِّم لله ورسوله ﷺ ، ورد علم ما اشتبه إلى عالمه, ومن أراد علم ما يمتنع٣علمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتردد بين الإقرار والإنكار، شاكًّا زائغاً متحيراً، ولا مؤمناً صادقاً، ولا جاحداً مكذباً، ولا مؤمنًا محققاً. ومن لم يتوقَّ النفي٥والتشبيه٦ضل، والتعمق في الفكر ذريعة

стр. 59

الخذلان، وسُلَّم الحرمان, ودرجة الطغيان، ومادة التوهان والولهان، فإنه يفتح باب الحيرة غالبًا، وقلَّ أن يكون ملازمه إلا خائبًا. والأمن واليأس ينقلان عن الملة، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة، فإنه بين الغو والتقصير، والتشبيه والتعطيل١، وبين الجبر والقدر, فعليك يا أخي اتباع السنة والآثار، دون٢ الافتكار والابتكار، فإن قليل ذلك مع "٥/أ" الفطنة كثير، والممعن في التعمق مذموم، والحريص على التوغل في اللهو محروم، والإسراف في الجدال يوجب عداوة الرجال، وينشر الفتن، ويولد المحن، ويقلل الهيبة، ويكثر الخيبة، فإن الله سبحانه لا تفهمه الأفهام, ولا تتوهمه الأوهام, فعليك بطلب الحق ,والصدق، والتوقف معهما، وترك التغير عنهما، واجتهد في عدم الدخول فيما لا يلزمك، فإنه يلزم منه همُّك وندمك، فاستنصح يا أخي فيما قربت إليك وبذلك جهدي في نصحك؛ شفقة عليك؛ فإنه أصوب وأثوب، وأسلم وأقوم، والله أعلم. هذا آخر المقصد الأول.

стр. 60

تقدمة على المقصد الثاني في أقسام أهل السنة والتفرقة بين الأشعرية والحنابلة وللكلام على المقصد الثاني: تقدمة: وهي أن طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية١. بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية٢، وجميع كتب الحنابلة، والعطف يقتضي المغايرة، وكيف يصح إدخال الحنابلة في الأشاعرة؟ مع أنه قد ذكر [ابن] السبكي٣ في طبقات الشافعية٤، أن الشيخ أبا الحسن الأشعري٥ ولد سنة ستين ومائتين, بعد

стр. 61

وفاة الأمام أحمد١ بعشرين سنة,١ فكيف يصح نسبة الحنابلة٢ إلى

стр. 62

اعتقادهم؟ مع أنهم منذ زمن الإمام أحمد "﵁" إلى زماننا هذا، لم يزالوا

стр. 63

على اعتقاد إمامهم١، الذي هو معتقد السلف، كبقية الأئمة الأربعة من حيث

стр. 64

_________ = ثم هناك رسائل للإمام أحمد, نقلها عنه أصحابه بأسانيد صحاح, أهمها ثلاث رسائل رواها ابن أبي يعلى في طبقاته بإسناده, ولها خارج الطبقات أسانيد أخرى لأهل المذهب, فما كان عند أبي يعلى وابنه كان عند غيرهم من الحنابلة, وإن لم يعتنِ بتدوينها جميعًا في مصنف متداول غير ابن أبي يعلى, وهي: ١ رسالة رواها صاحبه أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله، أبو العباس الفارسي الأصطخري, والذي يظهر منها أنها ليست تصنيف الإمام أحمد ﵁, وإنما هي من تدوين الإصطخري عن الإمام، فهي للإمام إملاء على الارجح, فقد قال أولها: قال أبو عبد الله ... وساق كلام الإمام إلى آخره، وعند انتهاء الرسالة نلاحظ قول الإمام: وبالله التوفيق, وهذا يرجع أنها إملاء, أما ما جاء بعد هذا, فهو كلام ابن أبي يعلى. وانظر الرسالة في: "٢٤/١-٣٦", طبقات الحنابلة. ومما يجدر ذكره هنا أن هذه الرسالة وقع فيها خطأ في الأصل من جهة النساخ، وقد أشار المحقق إلى شكه في ذلك الموضوع، فقد جاء فيها: "٢٩/١": "وكلم الله موسى تكليمًا من فيه". والخطأ في: "من" إنما ينبغي أن تكون: "وكلم الله موسى تكليمًا بما فيه", أي: بما في التوراة، لا يؤثر عن الإمام أنه يعتقد أن لله فمًا، وليس هذا من معتقده, ولا أصحابه, ولم يرد إلا في هذا الموضع, بل في الرسائل التي ذكرناها, والتي سنذكرها ورد فيها بحث في هذا الموضوع, ولم يرد فيها هذا الخطأ, فهو خطأ نساخ لا أكثر. وقد سميتها: " عقيدة الإمام أحمد". ٢ رسالة رواها العطار أبو محمد، عبدوس بن مالك, وهي ليست من تصنيف الإمام قطعًا, فليس فيها سيما المصنفات, ولا تحمل ما يشير إلى ذلك, فيطرأ الاحتمال, وهي على هذا سماع جامعها من الإمام، فقد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: "أصول السنة عندنا......, وساق الكلام, انظرها في: "٢٤١/١" طبقات الحنابلة, وقد أسميتها: "معتقد الإمام أحمد". ٣ رسالة الإمام إلى مسدد بن مسرهد بن مسربل البصري, وهو من رجال الصحيحين, وهذه رسالة كتبها الإمام إلى مسدد جوابًا لما سأله عنه، وهي في السنة والمعتقد وقد سميتها: "كتاب مسدد", انظرها في: "٣٤٢/١-٢٤٦" طبقات الحنابلة, وقد اعتمدنا على هذه الرسائل الخمسة في تحقيق هذا الكتاب أصلًا, وما ذكرناه معها إنما هو تبع لها، استقى منها من جاء بعدهم، من غيرها مما صنفه أصحاب الإمام في الاعتقاد, ثم جاء بعد أصحاب الإمام جَمْعٌ صنف في هذا الباب، كالقاضي أبي يعلى الفراء =

стр. 65

تسليم آيات الصفات، وعدم تأويلها، ألا ترى إلى جواب مالك, لما سئل عن الاستواء

стр. 66

المقصد الثاني مدخل ... المقصد الثاني: في مسائل وقع فيها الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة: اولا: الاستواء منها١: أننا نؤمن بأن الله تعالى مستوٍ٢ على عرشه، بائن من خلقه، من غير تأويل٣؛ فعن أم سلمة، ﵂،

стр. 67

جواب في الاستواء١. كما اشتهر من جواب أبي٢ علي الحسين بن الفضل٣ البجلي٤، عن الاستواء، فقال: "لا نعرف أنباء الغيب إلا ما كشف لنا، وقد علمنا جل ذكره: أنه استوى على عرشه، لم يخبر كيف استوى، ومن اعتقد أن الله مفتقر للعرش، أو لغيره من المخلوقات، أو أن استواءه على العرش, كاستواء المخلوقات على كرسيه، فهو ضالٌّ مبتدع، فكان الله ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان". ومنها: نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبت٥ الحنابلة ما أثبته رسول الله ﷺ ، ويُمِرُّون الخبر الصحيح٦ الوراد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله تعالى٧.

стр. 68

ثانياً: النزول والمحيء والإتيان وكذلك ما أنزل الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء٢ والإتيان٣, المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ ٤الآية، وفي قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ﴾ ٥ الآية. ونؤمن بذلك بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك لفعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه.

стр. 69

أقوال السلف في علم الكلام والأهواء وقال مالك ﵁: "إياكم والبدع, قيل: وما البدع؟ قال: أهل البدع: الذين يتكلمون في أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكن عنه الصحابة والتابعون". وفي صحف٦ إدريس: "لا تروموا أن تحيطوا بالله خبرة٧، فإنه أعظم وأعلى أن تدركه فطن المخلوقين". قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أن يلقَ الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك، أحب إليَّ من أن يلقاه بشيء من الأهواء"٨.

стр. 70

وقال عمر بن العزيز١، لرجل سأله عن شيء من الأهواء، فقال: "الزم دين الصبيان في الكُتَّاب؛ والأعراب، والْهَ٢ عما سوى ذلك". قال ابن عيينة: "كل ما وصف الله به نفسه في كتابه, فتفسيره تلاوته, والسكوت عنه"٤. قال بعض السلف٥: "قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم". فقد قال الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى: "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، وعلى مراد الله، وآمنت برسول الله ﷺ ، وبماء جاء به رسول الله ﷺ ، وعلى مراد رسول الله ﷺ "، نقله عنه الإمام أبو الحسن اللبوذي الحنبلي٦ في كتابه: اللمع في السنن والبدع، قال بعد: وعلى هذا درج أئمة السلف. وسيأتي في التمة الخامسة, ذكر كلام الشيخ الأشعري، وأنه موافق

стр. 71

للإمام أحمد في الاعتقاد، وأنه يجري المتشابهات على ما قاله الله من غير تصرف ولا تأويل، كما هو مذهب السلف، وعليه: فلا خوف ولا نزاع، والحمد لله١.

стр. 72

المقصد الثالث مدخل ... المقصد الثالث: في مسألة الكلام: وذكر ما نقل عن الإمام أحمد، فنقول: القرآن كلام الله١، نزله على محمد ﷺ ، معجز بنفسه، متعبد بتلاوته٢. والكلام حقيقة ٣: الأصوات والحروف، وإن سمي به المعنى النفسي، وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم, فمجاز٤. والكتابة: كلام حقيقة٥، فلم يزل الله متكلمًا كيف شاء، إذا شاء، بلا كيف، يأمر بما يشاء ويحكم.

стр. 73

وهذا مذهب الإمام أحمد وأصحابه١، ومذهب المحدثين بلا شك، محمد بن إسماعيل البخاري٢ وجمهور العلماء, قاله ابن مفلح٣ في أصوله، وابن قاضي الجبل٤. قال الشيخ تقي الدين٥: المعروف عند جماهير أهل السنة أن الله يتكلم بصوت، وهو قول جماهير فرق الأمة٦.

стр. 74

تفسير قولنا "معجز بنفسه", ودلائله فقولنا: معجز بنفسه أي: مراد به الإعجاز، كما أن المقصود به بيان "٦/أ" الأحكام، والمواعظ، وقص أخبار من قص في القرآن من الأمم، دليل التحدي: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٢، أي: فأتوا بمثله إن ادَّعيتم القدرة، فلما عجزوا, تحداهم بعشر سور، ثم بسورة, ثم بحديث مثله٣.

стр. 75

تفسير قولنا "متعبد بتلاوته", ودلائله ... وقولنا: متعبد بتلاوته؛ ودلائله لتخرج الآيات المنسوخة اللفظ، سواء بقي حكمها أما لا، وصارت بعد النسخ غير قرآن؛ لسقوط التعبد بتلاوتها٤.
следующие страницы →