← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8519

الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

عبد الراضي عبد المحسن

Полный текст (113 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢ ـ روجر بيكون الراهب الفرنسيسكانى (١٢١٤ ـ ١٢٩٤م) وجّه بيكون رسالة إلى البابا اكليمنص الرابع سنة ١٢٦٦ م ضمَّنها دعوته إلى (١) : ـ وجوب إدخال اللغات الأجنبية إلى مناهج الدراسات الجامعية وبخاصة اللغة العربية للإفادة منها وسيلة للتبشير ضد الإسلام. ـ دراسة أحوال المسلمين للوقوف على الطرق التي يمكن النفاذ منها إلى هدم عقيدتهم وتقويضها. ٣ ـ وليم الطرابلسي (١٢٧٣ م) صنف جدلا ضد أصالة القرآن، جاء فيه: ((بعد أن مات (محمد) أراد أنصاره أن يعالجوا العقيدة والشريعة معالجة شاملة قائمة على تعاليمه، فلما تبينوا أن الرجل الذي نيط به العمل لم يرزق الكفاية اللازمة لأداء ذلك على الوجه الأكمل طلبوا إلى اليهود والمسيحيين الذين أسلموا أن يساعدوه، وعند ذلك رأى هؤلاء من الأفضل أن ينتقوا فقرات مناسبة من العهد القديم والجديد، وأن يمزجوها بالكتاب كيفما اتفق، وبذا أصبح الكتاب على عظيم من الرونق والجمال المنقول من الكتب المنزلة ما بين مسيحية ويهودية)) (٢) .

стр. 37

٤ ـ ريموند مارتيني (١٢٢٠ ـ ١٢٨٤ م) راهب مبشر دومينيكاني أسباني، تبحر في دراسة القرآن، واجتهد في الجدل ضده، فألف كتاباً بعنوان: ((الخلاصة ضد القرآن)) ، وبلغت به رغبته في تفنيد القرآن أن حاول معارضته بعد أن علم أنه معجزة النبي ﷺ ، فوضع سورة غاية في السخافة والسقامة (١) : ((بسم الله الغفور الرحيم، أعارض قرآن مَنْ آخر اسمه الدال وأوله الميم، بلسان فصيح عربي مبين، لا يمنعني منه سيف ولا سكين، إذ قال لي بلسان الإلهام سيد المرسلين: قل المعجزة لا شريك فيها لرب العالمين وفي الفصاحة يشترك كثير كثيرين يغلب فيها أحيانا الصالح الطالح والكافر المؤمنين، فليست الفصاحة ولو في النهاية آية ولا معجزة اللهم إلا عند الذين أوطاهم عشوة معلم مجنون حتى قالوا عنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، مع أنه بإقراره في سورة الأحقاف لم يدر قط ما يُفْعل به ولا بتباعه أجمعين أكتعين، فقل يامن اسمه / رمند ولقبه مرَتْيِن: آه، لقومٍ يقبل الباطل والخرافات والترهات كأنها اليقين، وإن كنتم في شك مما ألهمنا إليه عبدنا يامعاشر المسلمين فأتوا بحلِّ هذه الحجة، وبمثل هذه السورة وادعوا لذلك إخوانكم من الجن إن كنتم مهتدين. فإن لم تقدروا، ولن تقدروا فقد زهق الباطل، وانتقام اليقين والحمد والشكر لله آمين، آمين)) (٢) . وبصرف النظر عن مدى سقم محاولة مارتيني إلا أنها تكشف عن قفزة كبيرة وتطور في مستوى الجدل التنصيري في عهد الحروب الصليبية،

стр. 38

وانتقاله من مجرد الطعن في أصالة القرآن إلى محاولة المعارضة، وفي هذا دليل كاف على عدم دقة ما ذهب إليه الدكتور عبد الرحمن بدوي من أن الجدل ضد القرآن بدأ في المسيحية الغربية على يد نيقولا دى كوزا (١٤٠١ ـ ١٤٦٤م) (١) .

стр. 39

هـ ـ مرحلة التنصير المؤسَّسِي بدأت هذه المرحلة إثر فشل الحروب الصليبية في تدمير الإسلام، فعندما خابت دول أوربا في الحروب الصليبية الأولى من طريق السيف أرادت أن تثير على المسلمين حربا صليبية جديدة من طريق التبشير (٢) . وقد جاء هذا التحول بناء على وصية القديس لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية السابقة التي انتهت بالفشل ووقوع لويس نفسه في الأسر والسجن في مدينة المنصورة بمصر. وتلفت الوصية الأنظار إلى صعوبة قهر المسلمين عن طريق القوة بسبب روح الجهاد لديهم، وتوصي بتلمس طريق الغزو الفكري الهادف إلى دحض العقائد الإسلامية وتزييفها (٣) . ويمكن القول بأن بطل هذه المرحلة بلا منازع هو (ريموند لول Raymond Lull) وهو مبشر حانق على الإسلام، كان حلم حياته

стр. 40

هدم الإسلام، وصرف حياته لمهمة تنصير المسلمين، وسعى جاهداً لتحقيق هدفه من طريقين (١) : ـ طريق شخصي بتصنيف الكتب الجدلية ضد الإسلام والقرآن. ـ طريق مؤسِّسي، بإقناع ملك ميورقة بإنشاء كلية الثالوث المقدس لإعداد المبشرين للعمل ضد الإسلام، وفي الغرب بتقديم ثلاث عرائض إلى البابا كليمان الخامس لإنشاء كلية لدراسة العربية، وعدد من كراسي تعليم اللغة العربية في الجامعات المختلفة لتكون من أهم وسائل الجدل ضد الإسلام والقرآن وأفضل الوسائل لتنصير المسلمين. وبالفعل نجحت مساعي ريموند لول المؤسَّسية، فقد أمر يعقوب الأول ملك ميورقة بإنشاء كلية الثالوث المقدس لإعداد المبشرين وقام لول نفسه بإعدادهم فيها (٢) . وقرّر مجمع فيينا الكنسي (١٣١١م) إنشاء خمسة كراسى لتعليم اللغة العربية في أكبر خمس جامعات في أوربا (باريس، أكسفورد ـ بولونيا ـ سلمنكا ـ جامعة الإدارة المركزية البابوية) وعين للتدريس فيها مدرسين كاثوليكيين (٣) .

стр. 41

ويعد هذا القرار الكنسىّ البداية الرسمية للتنصير المؤسَّسي، إذ أثمر عن ظهور أكبر مؤسستين تنصيريتين للعمل ضد الإسلام والقرآن حتى اليوم، وهما: المؤسسة الأولى: التبشير كانت كلية الثالوث المقدس القاعدة التى انطلق منها التنصير المؤسَّسي فهى أولى لبنات مؤسسة التبشير ضد الإسلام، وكان ريموند لول ليس أول معلم فيها فقط، بل كان ((أول من مارس التبشير ضد الإسلام، فجال فى بلاده وناقش علماءه)) (١) . ولما كان الرهبان ورجال الدين النصارى يؤلفون الطبقة المتعلمة فى أوربا؛ كان من الطبيعى أن يقودوا العمل التبشيرى ضد الإسلام نظراً لمعرفتهم لغات المسلمين، فأصبحت الكنائس والأديرة مرتكزات وقواعد للعمل التبشيرى لتخريج أهل الجدل الذين يجادلون ضد الإسلام والقرآن (٢) . ومن أوائل المبشرين الرهبان الجدليين ضد القرآن الراهب الدومنيكاتي (ريكولدو دى مونت كروس) (١٢٤٣ ـ ١٣٢٠ م) الذى بعثه البابا نقولا الرابع إلى الشرق، فتجول مبشراً فى فلسطين ومجادلا باللغة العربية ضد القرآن، ثم ألّف أهم الكتب الجدلية ضد القرآن بعنوان:

стр. 42

(الجدل ضد المسلمين والقرآن) (Disputatio Contra Saracenos et Alchoranem (١) ثم كتب الكاردينال نيقولا دى كوزا (١٤٠١ ـ ١٤٦٤) بتوجيه من البابا بيوس الثانى: ١ ـ نقد الإسلام وتفنيده. ٢ ـ غربلة القرآن (٢) . وقام عدد من الآباء الدومينيكانيين والجزويت بتصنيف جدليات ضد القرآن منهم (٣) : ـ دينيس: (حول الخداع المحمدى) ١٥٣٣ م. ـ ألفونس سينا: (التحصين الإيمانى) ١٤٩١ م. ـ جان دى تيريكريماتا: (بحث للرد على الأخطاء الرئيسية الخادعة لمحمد) ١٦٠٦ م. ـ لويس فييف: (الإيمان المسيحى الحقيقى ضد المحمديين) ١٥٤٣ م. ـ ميشيل نان: (الكنيسة الرومانية اليونانية فى الشكل والمضمون للدين المسيحى ضد القرآن والقرآنيين دفاعاً وبرهاناً) ١٦٨٠ م. ـ لودو فيجو مرتشي: (مقدمة فى دحض القرآن) ١٦٩٨ م. وبرز من المبشرين الجدليين ضد القرآن فى العصر الحديث كل من:

стр. 43

١ ـ هنرى لامانس، مبشر يسوعى وراهب متعصب خلف لويس شيخو فى إدارة مجلة المشرق، وإدارة المجلة التبشيرية (البشير) ، وقد أودع جدليته ضد القرآن فى مقاله: ((هل كان محمد أميناً؟)) ، وفى كتابه ((الإسلام: عقائد ونظم)) (١) . ٢ ـ وليم موير (١٨١٩ ـ ١٩٠٥ م) ، مبشر إنجليزى أحد أعضاء البعثة التبشيرية الإنجليزية فى شمال الهند، كتب جدليتين ضد القرآن: ـ ((القرآن: تأليفه وتعاليمه)) ١٨٧٧ م. ـ ((الجدال مع الإسلام)) ١٨٩٧ م. (٢) ٣ ـ ريتشارد بل (توفي في النصف الثاني من القرن العشرين) ، أحد رجال الدين المسيحى وصرف سنين كثيرة فى دراسة القرآن (٣) ، وله فى الجدل ضد القرآن عدة كتب ومقالات تبرز التأثير المسيحى على النبي ﷺ ، وأهمها مقدمته لترجمة القرآن التى ضمّنها جدليته الأساسية ضد أصالة القرآن الكريم. ٤ ـ سانت كلير تسدال (توفي في اوائل القرن العشرين) ، قسيس مبشر فى إيران (٤) ، صنف أعنف وأخطر جدلية ضد أصالة القرآن الكريم: (المصادر الأصلية للقرآن) وكتبها بالألمانية، ثم ترجمها المبشر وليم موير إلى الإنجليزية (٥) .

стр. 44

٥ ـ آرثر جيفرى (توفي في النصف الثاني من القرن العشرين) ، من محررى مجلة العالم الإسلامى التبشيرية وأبرز كتّابها وقد بُعث للعمل فى الجامعة الأمريكية فى بيروت، ثم للتبشير فى أمريكا اللاتينية، ثم إلى مدرسة اللغات الشرقية بالقاهرة. وله عدة جدليات ضد القرآن الكريم وأصالته نشر بعضها فى مجلة العالم الإسلامى ١٩٣٥م، ونشر بعضها فى كتابه ((مصادر تاريخ القرآن)) ، وأودع بقيتها فى مقدمة تحقيقه لكتاب المصاحف لأبى بكر بن أبى داود (١) . ٦ ـ آرينز، مبشر، له جدلية بعنوان: ((عناصر نصرانية فى القرآن)) (٢) . ٧ ـ كينث كراج، خليفة زويمر فى توجيه النشاط التبشيرى فى منطقة الشرق الأوسط، ورئيس تحرير مجلة العالم الإسلامى التبشيرية، ورئيس مؤتمر التبشير المنعقد فى أكسفورد عام (١٩٨٦) ، له جدليتان ضد أصالة القرآن، طبعتا أكثر من مرة لمساعدة وعاظ التنصير، وهما: ((نداء المئذنة)) ، ((القبة والصخرة)) . ٨ ـ بول بوبارد، راهب فرنسى معاصر أشرف على إعداد قاموس للأديان ((Dictionnair e des Religians)) نشرت طبعته الأولى عام ١٩٨٤ م، وقامت على طبعه ((المنشورات الجامعية الفرنسية)) ،

стр. 45

وأنجز أغلب مواده أساتذة المعهد الكاثوليكى بباريس. وقد ردد المبشرون القائمون على الكتابة فيما يخص أصالة القرآن الجدليات القديمة نفسها، بإرجاع القرآن إلى الأصول التوراتية والإنجيلية التى وقف عليها النبي ﷺ مستدلين على ذلك بالعناصر المشتركة بين القرآن وكتب العهدين (١) . المؤسسة الثانية: الاستشراق بدأ الاستشراق بقانون كنسى حدد مهمة المؤسسة الاستشراقية فى التمهيد والإعداد لارتداد العرب إلى المسيحية (٢) . ولذلك نصّ قرار إنشاء كرسي اللغة العربية بجامعة كمبردج عام ١٦٣٦ م ـ مثلا ـ على أن الكرسى أنشئ: ((بهدف توسيع حدود الكنيسة ونشر المسيحية بين المسلمين الذين يعيشون فى الظلمات)) (٣) . ولم تقتصر جوانب التنصير فى المؤسسة الاستشراقية على الهدف وسلطة الإنشاء، بل تعدَّتها إلى الممارسة والتنظيم.

стр. 46

فقد كان الرهبان فى طليعة المستشرقين (١) ، ولازالت لهم اليد العليا فى العصر الحديث حيث يزيد عددهم على مائة راهب من: (البندكتيون، الفرنسيسكان، الكيوشيون، الكرمليون، الدومنيكان، البيض، اليسوعيين) (٢) . أما التنظيم والإعداد فقد اضطلع به الفاتيكان، واصطنع للمؤسسة الاستشراقية النفوذ لدى السلطات الحاكمة واضطلع بوسائل التمويل (٣) . وربما كانت الطبيعة التنصيرية الخالصة للمؤسسة الاستشراقية بعناصرها الأربعة: (سلطة الإنشاء، والهدف، والتنظيم، والممارسة) ، تسبب الالتباس فى أمر المؤسستين، وتحول فى كثير من الأحيان دون التفرقة بين العمل التبشيري والعمل الاستشراقي. لكن على الرغم من الطبيعة التنصيرية المشتركة بعناصرها الأربعة بين المؤسسة التبشيرية والمؤسسة الاستشراقية، فهناك فوارق بين المؤسستين تتمثل فى أداة العمل التنصيرى ومجاله، حيث إن: ((الاستشراق أخذ صورة البحث العلمى وادعى لبحثه الطابع العلمي الأكاديمي، أما دعوة التبشير فقد بقيت فى حدود مظاهر العقلية العامة، أى العقلية الشعبية، وبينما استخدم الاستشراق الكتاب والمقال فى المجلات العلمية وكرسي التدريس فى الجامعة، والمناقشة فى المؤتمرات العلمية العامة، سلك التبشير طريق التعليم المدرسي فى دور الحضانة ودور الأطفال والمراحل الابتدائية والثانوية للذكور والإناث

стр. 47

على السواء، كما سلك سبيل العمل الخيري الظاهري فى المستشفيات ودور الضيافة والملاجئ للكبار ودور اليتامى واللقطاء)) (١) . وهذا يعنى أن مؤسسة التبشير استهدفت تنصير العامة وذوى الحاجات بما يناسبهما من وسائل واختص الاستشراق بتنصير النخبة والمثقفين، بوسائط علمية وفكرية. وهناك فارق آخر يمكن رصده، يتمثل فى المشاركة اليهودية فى نشاط المؤسستين: حيث شارك اليهود فى الاستشراق بنسبة كبيرة وفعالة لا يمكن مقارنتها بالمشاركة الضئيلة فى النشاط التبشيرى وإن كان الدور التبشيرى الخطير الذى مارسه ((زويمر)) : حركياً وتنظيمياً وجدلياً لا يمكن إنكاره)) . أما فيما يخص أصالة القرآن الكريم والتكييف العقدي للإسلام، فإن المؤسستين تتفقان وتتحدان فى استلهام التراث التنصيرى وتكراره للمراحل السابقة فى أطروحاته الأساسية: ـ الإسلام هرطقة مسيحية. ـ محمد ﷺ نبى مزيف لا أخلاقي. ـ القرآن تلفيق من كتب العهدين القديم والجديد. لذلك فإنه كما يقول إدوارد سعيد ساخراً: سيكون مستشرقاً بحاثة ومختصاً ألمعياً ذلقاً فى أيامنا هذه من يشير إلى الإسلام على أنه هرطقة آرية

стр. 48

من الدرجة الثانية، وأن محمداً نبي لا أخلاقي، وأنه ألّف كتابه معتمداً على كتب التوارة والإنجيل (١) . وقد بلغ الجدل التنصيرى ضد أصالة القرآن الكريم ذروته فى هذه المرحلة بفضل الوسائل والإمكانات التى توفرت للمؤسسة الاستشراقية، ومن أبرز الجدليات الاستشراقية ضد أصالة القرآن الكريم (٢) : ـ جدليات ذات نزعة يهودية: ١ ـ (الحاخام) إبراهام جيجر، ماذا أخذ محمد من النصوص اليهودية؟ ، بون ١٨٣٣م، ط ٢ ليبزج ١٩٠٢ م، إعادة طبع ١٩٦٩ م. ٢ ـ هيرشفيلد: ـ العناصر اليهودية فى القرآن، برلين ١٨٧٨م. ـ مقالة فى شرح القرآن، ليبزج ١٨٨٦ م. ـ أبحاث جديدة فى فهم القرآن وتفسيره، لندن ١٩٠٢ م. ٣ ـ سيدرسكي، أصل الأساطير الإسلامية فى القرآن، باريس ١٩٣٢م. ٤ ـ هورفيتز، بحوث قرآنية، برلين ـ ليبزج ١٩٢٦ م. ٥ ـ إسرائيل شابيرو، الحكايات التوراتية فى أجزاء القرآن، برلين ١٩٠٧م.

стр. 49

ـ عناصر من الهجادة فى قصص القرآن. ليبزج ١٩٠٧ م. ٦ ـ فايل، التوارة فى القرآن ١٨٣٥ م. ٧ ـ جولدزيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وزميله، القاهرة (١٩٤٨ م) . ٨ ـ س. د. جويتين، اليهود والعرب: علاقاتهم عبر التاريخ. نيويورك (١٩٥٥م) . ٩ ـ بيرنات هيللر، عناصر يهودية فى مصطلحات القرآن الدينية، (١٩٨٢ م) . ١٠ ـ جوزيف هاليفي، السامريون فى القرآن (المجلة الآسيوية ١٩٠٨ م) . ١١ ـ ج فانسبرف، المصادر وطرق لتفسير الكتاب المقدس. طبع بتمويل من جامعة لندن عام ١٩٧٢ م. ١٢ ـ ميشائيل كوك، محمد، مطابع جامعة أكسفورد ١٩٨٧ م. ١٣ ـ رودى بارت، محمد والقرآن: تاريخ النبى العربى ودعوته، نشر دار كول هامر ضمن سلسلة أربان الألمانية عام ١٩٥٧ م. وأعيد طبعه ١٩٦٦م. جدليات ذات توجه مسيحى. ١ ـ ج. بوستل، توافق القرآن والإنجيل، (١٥٤٣ م) . ٢ ـ كراديفو، راهب بحيرا والقرآن، (١٨٩٨ م) . ٣ ـ فلهلم رودلف، صلة القرآن باليهودية والمسيحية، بترجمة عصام الدين حفني ناصف، دار الطليعة. بيروت ١٩٧٤ م. ٤ ـ جون بيرتون، جمع القرآن، جامعة كمبردج ١٩٧٧ م.

стр. 50

٥ ـ ريجى بلاشير، القرآن، بترجمة رضا سعادة، وإشراف الأب فريد جبر، دار الطليعة. بيروت ١٩٧٤ م. ٦ ـ وولكر باسيلى، طابع الإنجيل فى القرآن، (١٩٣١ م) . ٧ ـ بوم شتارك، مذهب الطبيعة الواحدة في القرآن. مجلة المشرق المسيحى١٩٥٣م ٨ ـ سترشتين، القرآن: الإنجيل المحمدي، (١٩١٨ م) . ٩ ـ ريتشارد بيل، أصل القرآن فى بيئته المسيحية، لندن ١٩٢٦م، وأعيد طبعه عام ١٩٦٨م. ١٠ ـ تور أندريا، أصل الإسلام والمسيحية، أوسلو ١٩٢٦ م. ويلاحظ أن مرحلة التنصير المؤسَّسي كانت أكثر المراحل وأبعدها أثراً فى الجدل ضد أصالة القرآن الكريم، وذلك لطول فترتها الزمنية منذ بدايتها ١٣١١ م حتى اليوم، ولضخامة الجيش العامل فى مؤسستيها: التبشير والاستشراق وكذلك عِظَم الامكانات المسخرة لعمل المؤسستين. ويكفى دليلا على ذلك الطابور الخامس من المثقفين الذين أفرزتهم المرحلة من الباحثين المسلمين (الجالسين تحت أقدام المستشرقين كما وصفهم إدوارد سعيد) ، الذين ردّدوا الأطروحات التنصيرية نفسها، وكان لهم أثر بالغ في محيط ثقافى واسع، مثل: طه حسين بكتابه ((فى الشعر الجاهلى)) ، محمد خلف الله بكتابه ((الفن القصصى فى القرآن الكريم)) ، محمد أركون ((الفكر العربي)) وبحثه المنشور عام ١٩٧٧: ((مسألة صحة نسبة القرآن إلى الله)) ، نصر أبو زيد بكتابه ((مفهوم النص)) .

стр. 51

المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم المسلك الأول: ترجمة القرآن ... المبحث الرابع مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم سلك المنصرون فى جدلياتهم ضد أصالة القرآن الكريم ثلاثة مسالك سعوا من خلالها إلى نفي ربانية مصدر القرآن، وهى: ـ المسلك الأول: ترجمة القرآن كانت ترجمة القرآن هى السلاح الذى سلّه مجادلو التنصير لمحو القرآن أو منعه من الغلبة أو تفعيل دوره فى الحفاظ على الذات الإسلامية. إذ إن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية لم تتم بقصد المعرفة الخالصة أو الفهم المجرد، أو التفاعل والتكامل مع الآخرين، بل إنها تمت بقصد معرفة المواطن التى يمكن الوثوب منها عليه، أو البحث عما يمكن أن يكون نقاط ضعف يتم التركيز عليها لقهر ((الآخر)) وهزيمته والسيطرة عليه (١) . يقول يوهان فوك فى تأريخه للدراسات العربية فى أوربا: ((لقد كانت فكرة التبشير هى الدافع الحقيقى خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن)) (٢) . ويضيف أن: هذه الفكرة التى أدت إلى ترجمة القرآن قد

стр. 52

شهدت توسعاً من خلال تنقلات الوعاظ الدينيين لطائفتى الدومنيكان والفرنسيسكان (١) . ويظهر هذا بجلاء من خلال أمور: أولهما: أن أول نصوص مترجمة من القرآن إلى اللغات الأجنبية قد جاءت ضمن كتاب ((الجدل)) الذى ألفّه ابن الصليبي مطران (ديار بكر (ت ١١٧١ م) وهو مخطوط بالسريانية وموجود فى كنيسة بطريركية السريان ببيروت (٢) . الثاني: أن بطرس الموقر أمر بترجمة القرآن للمرة الأولى عام ١١٤٣ م حتى يستطيع دحضه (٣) . وقد أكد زويمر المبشر اليهودى على أن تلك الترجمة تمت بدافع تنصيري (٤) . الثالث: ما ذكره جورج سيل فى مقدمة ترجمته للقرآن بأن الهدف منها هو تسليح النصارى البروتستانت فى حربهم التنصيرية ضد الإسلام والمسلمين، لأنهم وحدهم قادرون على مهاجمة القرآن بنجاح، وأن العناية الإلهية قد ادَّخَرَتْ لهم مجد إسقاطه (٥) .

стр. 53

ولما أعيد نشر هذه الترجمة فى طبعة أخرى عام ١٨٩٦م بتقديم المبشر ((هويرى)) وتحقيقه، أعاد هويرى التأكيد على دور هذه الترجمة فى تنشيط العمل التنصيري ضد الإسلام وتدعيمه (١) . الرابع: أن الكنيسة حرمت طبع أو نشر ترجمة القرآن، حتى إن ترجمة بطرس الموقر ظلت حبيسة محفوظات دير كلونى ولم يفرج عنها إلا بعد أربعة قرون (٢) . ثم أعيد تحريم الطبع والنشر مرة ثانية، ولم يسمح بطباعة الترجمة إلا عام ١٦٩٤ م، عندما قام راهب مدينة هامبورج الألمانية إبراهام هنكلمان بطبعه (٣) . وقد سُخِّرت ترجمة القرآن فى الجدل التنصيري من طرق: الأول: تشويه الترجمة عمد المترجمون إلى تشويه ترجمة القرآن بإسنادها إلى مترجمين من الدرجة الثانية والثالثة ومعاملة النص القرآنى معاملة مؤلفات بشرية، وذلك للحد من إمكان إقبال غربىّ على هذه الترجمات والإفادة منها، وبذلك تألَّف حاجز نفسي عميق بين غير المسلم والقرآن، وكانت هذه الترجمات أحد أسباب سيول الأباطيل والمطاعن والشتائم التى ساقها كتِّاب التنصير ضد القرآن الكريم (٤) .

стр. 54

ويعدد صالح البنداق وجوه تشويه ترجمات القرآن، فيما يلى (١) : ـ ١ ـ إزاحة الآيات من مكانها التوقيفى لتضليل القارئ وإبعاده عن الإحاطة بحقيقة النص القرآنى. ٢ ـ الترجمة الحرّة وتحاشي الترجمة العلمية إمعاناً فى التحريف والتضليل، مما يترتب عليه تحوير المعانى وتبديلها، وعرض النص القرآنى كما يراه المترجم، لا كما تقتضيه آياته وألفاظه. ٣ ـ التقديم والتأخير والحذف والإضافة. مما يمكن معه القول بأن: ((ترجمات القرآن التى يعتمد عليها علماء الإفرنج فى فهم القرآن كلها قاصرة عن أداء معانيه التى تؤديها عباراته العليا وأسلوبه المعجز للبشر)) (٢) . فالترجمة اللاتينية الأولى للقرآن (ترجمة بطرس الموقر) التى تمت عام ١١٤٣ م اضطلعت فقط بتقديم مضمون الفكرة، ولم تكترث بأسلوب الأصل العربى وصياغته، وقام الدافع التنصيري حائلا أمام الوفاء بتحقيق هذا الغرض (٣) . وقد كانت هذه الترجمة ((المشوّهَة)) الأصل الذى نبعت منه الترجمات الأخرى؛ فمنها نبعت الترجمة الإيطالية الأولى التى أشرف عليها أريفابيني عام ١٥٤٧ م، وفى سنة ١٦١٦ م ترجم سالمون شفايجر إلى الألمانية عن الإيطالية، وعن الألمانية إلى الهولندية فى سنة ١٦٤١م (٤) .

стр. 55

وعن هذه الترجمة اللاتينية الأولى وضع الحاخام اليهودي يعقوب بن إسرائيل أول ترجمة بالعبرية عام ١٦٣٤م (١) . الثانى: إضافة المقدمات والملاحق أضيف إلى نصوص الترجمات ((المشوّهة)) للقرآن الكريم مقدمات تفسيرية وملاحق شارحة لا لمضمون النص المترجم، بل جدليات ضد أصالته، وسخرية من محتواه، ومحاولات للحط منه. أما الترجمات الفرنسية للقرآن سواء اعتمدت على الترجمة اللاتينية الأولى أم اعتمدت على الأصل العربى أم على ترجمة مرتشي الإيطالى، فإنها شوهت النص الأصلي وابتعدت عنه كما تقول الباحثة هداية عبد اللطيف مشهور فى دراستها حول ترجمات القرآن الفرنسية: ((رجعت إلى خمس وعشرين ترجمة للقرآن بالفرنسية، فوجدتها كلها محرَّفة، وتضيف نصوصاً من التوارة إلى آيات القرآن الكريم دون الإشارة إلى ذلك)) (٢) وهكذا فقد تضمنت الترجمة اللاتينية الأولى ((ترجمة بطرس الموقر)) التى قام بها الراهب الإنجليزي روبرت الرتينى، والراهب الألماني هرمان الدالماني، عدداً من المقدمات والملاحق سميت بمجموعة ((دير كلوني)) ، وهى (٣) : ـ ١ ـ خطاب بطرس إلى بيرنهارد (القديس برنار دى كليوفر) .

стр. 56

٢ ـ مجموعة مختصرة من الوثائق الشيطانية المضادة للطائفة الإسلامية الكافرة. ٣ ـ مقدمة روبرت الرتيني. ٤ ـ ((تعاليم محمد)) لهرمان الدالماني. ٥ ـ ((أمة محمد ونشوزها)) لهرمان الدالماني. ٦ ـ تاريخ المسلمين (أخبار المسلمين المعيبة المضحكة) . ولمّا انتهى الكاردينال يوحنا الأشقوبى الإسبانى (ت ١٤٥٦ م) من ترجمة القرآن إلى اللاتينية بمساعدة آخرين ألحق بالترجمة جدلية ضد الإسلام بعنوان: ((طعن المسلمين بسيف الروح)) (١) . وحينما نشرت مطبعة بتافيا بإيطاليا الترجمة اللاتينية ذائعة الصيت التي قام بها الراهب الإيطالي لودوفيجو مرّتشي ١٦٩٨ م بموافقة البابا أنوسنت الحادي عشر، جاءت الترجمة فى قسمين: يشتمل القسم الأول على النص العربى للقرآن مع ترجمته اللاتينية وحواشي جزئية للرد على بعض المواضع، ويشتمل القسم الثاني على كتاب: ((الرائد إلى الرد على القرآن)) (٢) . أما ترجمة جورج سيل الإنجليزية التى ظهرت فى لندن عام ١٧٣٤ م وأعيد طبعها أكثر من ثلاثين مرة، فقد تضمنت مقدمة جدلية ضد القرآن وصفت فى أدبيات التنصير بأنها قيِّمة وأنها أفضل وصف موضوعي للإسلام (٣) .

стр. 57

لذلك أصبحت هذه المقدمة إحدى الجدليات الأساسية التى يعتمد عليها التنصير فى الجدل ضد أصالة القرآن الكريم (١) . الثالث: عنونة ترجمات القرآن لم تكرّس العنوانات التى وضعها مجادلو التنصير على أغلفة ترجمات القرآن جدلياتهم ضده فقط، بل ألفت بذاتها جدليات مستقلة ضد أصالة القرآن، حيث تحاشت عقد أية صلة بين القرآن والوحي السماوي، فكتب المترجمون على الأغلفة عنوانات من قبيل: (كتاب محمد، قرآن محمد، القرآن العربي، القرآن التركي، مبادئ السراسنة، الشرائع التركية، الكتاب المقدس التركي، تشريعات المسلمين) (٢) .

стр. 58

المسلك الثاني: البحوث التنصيرية حول القرآن بدأ هذا المسلك مع بداية مرحلة التنصير المؤسَّسي، حيث عكفت مؤسستا التنصير: التبشير والاستشراق، على إجراء بحوث ودراسات حول القرآن لتقرير إنسانية مصدره، وتطبيق مناهج نقد النصوص الأدبية على القرآن.

стр. 59

وقد أسهمت مدرسة النقد التاريخي في الغرب التي أسسها الكاثوليكي ريتشارد سيمون بكتابه ((التاريخ النقدي للعهد القديم)) عام ١٦٧٨م (١) ، بدور فعّال في هذا المجال حيث تناولت القرآن الكريم ضمن مبحثين من مباحث النقد التاريخي للنصوص، وهما: أـ مصادر القرآن لم ير هذا المبحث النور إلا في أعقاب نجاح جهود مدرسة النقد التاريخي من خلال بحوث: ريتشارد سيمون ـ يوهان سملر ـ القس الألمانى تلننج برنارد فيتر ـ جان استروك ـ كارل دافيد إيلجن ـ دى فيته ـ هيرمان هونفلد ـ تيودور نولديكه ـ فلهاوزن، في اكتشاف الوثائق أو النسخ أو التقاليد (الكهنوتية ـ الإيلوهيمية ـ اليهوية ـ التثنية) التي شكلت مصادر كتابة التوراة على يد محرريها من اليهود. ولما كان الأخيران من رجال مدرسة النقد التاريخي (نولديكه، وفلهاوزن) من كبار علماء المؤسسة الثانية من مؤسسات التنصير

стр. 60

(الاستشراق) ، فقد وجّها البحث فى هذا المجال إلى القرآن الكريم، وذلك لإضفاء ثوب بّراق من العملية والمنهجية الزائفة على الادعاء التنصيري القديم بأن القرآن تلفيق من التوراة والإنجيل. لذلك أصبح موضوع ((مصادر القرآن)) أو ((مصادر الإسلام)) فرعاً مستقلا بذاته في دراسات مؤسّستي التنصير: الاستشراق والتنصير. وقد حرص مجادلو التنصير في هذا المجال على إرجاع كل كبيرة وصغيرة في القرآن إلى مصدر سابق سواء أكان دينياً أم غير ديني، وقد دارت مصادرهم المقترحة للقرآن الكريم حول مصادر ستة (١) : ـ ١ ـ الوسط الوثني في شبه جزيرة العرب (معتقدات، عادات، عبادات، أشعار) وعلى الأخص شعر أمية ابن أبي الصلت. ٢ ـ الحنفاء. ٣ ـ الصابئة. ٤ ـ الزرادشتية وديانات الهند القديمة. ٥ ـ النصرانية. ٦ ـ اليهودية. ومن بين الجدليات التنصيرية ضد أصالة القرآن في هذا المجال: ١ ـ المصادر الأصلية للقرآن، للمبشر البورتستانتي سانت كلير تسدال. ٢ ـ مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء، سايدر سكاي، باريس ١٩٣٢م.

стр. 61

٣ ـ تاريخ الإسلام، إصدار جامعة كمبردج عام ١٩٧٠ م بإشراف برنارد لويس. ٤ ـ مصادر القص الكتابي في القرآن، سباير. ٥ ـ مصادر تاريخ القرآن، آرثر جيفري. ٦ ـ محمد، ميشائيل كوك، طبع جامعة أكسفورد ١٩٨٧م. ٧ ـ القرآن والكتاب، الخوري الحداد، مطبعة حريصا البولسية، لبنان. ٨ ـ مصادر الإسلام، المبشر وليم موير، لندن ١٩٠١م. وغيرها الكثير مما سبقت الإشارة إليه في النتاج الجدليّ لمرحلة التنصير المؤسّسي واكتفينا بذكره في موضعه تجنباً للتكرار. ب ـ تاريخ القرآن أدرج هذا الموضوع ضمن مباحث منهج النقد التاريخي التي عالجت كتاب العهد القديم والعهد الجديد معالجة تاريخية، بوصفهما عملين أدبيين بإسهامٍ إنسانيّ يمثل أرقى إنتاج إنساني متطور عبر العصور، لأنه لم يُؤَلَّف دفعة واحدة أو بقلم واحد، بل مرَّ بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها، حيث مرّ في مرحلة تكوينه: تأليفا وجمعاً وتثبيتاً، بما يزيد على ألف عام بالنسبة للعهد القديم، وما يقارب نصف الفترة بالنسبة للعهد الجديد، وفى تلك الرحلة الطويلة تغيرت المضامين الدينية عبر مراحل التطور، وتغير البناء التركيبي للنصوص أدبياً ولغوياً، مما استوجب بحثاً نقدياً تاريخياً، يفسّر، ويبيّن، ويفصل ما بين تلك المراحل (١) .

стр. 62

وقد صنّف مجادلو التنصير من أتباع مدرسة النقد التاريخي عدة مصنفات جدلية ضد أصالة القرآن الكريم تضعه في مصافّ الأعمال ذات المراحل التطورية المتعاقبة، بما يعنيه ذلك من دمغ له بالبشرية، تصنيفاً، وتحريراً، وتطويراً. ومن هذه المصنفات (١) : ١ ـ تاريخ القرآن، بوتيه (١٨٠٠ ـ ١٨٨٣م) ، باريس ١٩٠٤م. ٢ ـ التطور التاريخي للقرآن، إدوارد سل، مدارس (الهند) ١٨٩٨م. ٣ ـ القرآن، فلهاوزن (١٨٤٤ ـ ١٩١٨م) مقال بالمجلة الشرقية الألمانية عام ١٩١٣م. ٤ ـ مواد لدراسة تأريخ نص القرآن، آرثرجفري، ليدن ١٩٣٧م. ٥ ـ تاريخ النص القرآني، أجناس جولدتسهر، جوتنجن ١٨٦٠م، وقد أعيد طبعه والتعليق عليه في مجلدين بواسطة ف. شواللى، ليبتزج ١٩٠٩م. ٦ ـ تاريخ النص القرآني، نولديكه. ٧ ـ تاريخ قراءات القرآن، برجشتراسر. وذلك بخلاف المداخل التي صنفها مجادلو التنصير للتعريف بالقرآن الكريم وتناولت قضية ((مصادر القرآن)) ، ((تاريخ القرآن)) ، مثل المدخل الذي وضعه: بلاشير الفرنسي ونُشر في باريس ١٩٤٧م بعنوان ((مدخل إلى القرآن)) ، وكذلك المدخل الذي وضعه: د. بل، ونشر في أدنبرج ١٩٥٤ م بعنوان ((مدخل إلى القرآن)) .

стр. 63

المسلك الثالث: إصدار الدوريات والقواميس ودوائر المعارف المتخصصة من أبرز الدوريات التنصيرية المتخصصة في الجدل ضد القرآن الكريم: مجلة العالم الإسلامي، الحقيقة الواضحة، مجلة الإسلام: الألمانية، والفرنسية، والروسية. ومن أهم دوائر المعارف التنصيرية في هذا المجال ((دائرة المعارف الإسلامية)) (١) التي صدرت طبعتها الأولى باللغات الثلاث: الإنجليزية والفرنسية والألمانية في الفترة من ١٩١٤م إلى ١٩٤٢م، وتوفر على إصدارها عتاة المستشرقين والمبشرين بإشراف الاتحاد الدولي للمجامع العلمية، ولما نفذت هذه الطبعة بدأ إصدار طبعة جديدة اعتباراً من سنة ١٩٥٤م. وبدأ صدور الترجمة العربية للطبعة الأولى منذ عام ١٩٣٤م، وفى عام ١٩٩٧م صدرت ترجمة كاملة لدائرة المعارف الإسلامية بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للكتاب ومركز الشارقة للإبداع الفكري.

стр. 64

وتعد هذه الدائرة أضخم عمل مرجعي عن الإسلام، كما أنها تتصف بصفة العالمية حيث شارك في تصنيفها قرابة ثلاثة آلاف مؤلف ينتمون إلى مختلف الجنسيات والديانات، مما أعطاها زخماً كبيراً في مجال الجدل ضد أصالة القرآن بما لها من انتشار وقبول. وقد وفّرت كل تلك الخصائص للدائرة سمات العمل التنصيري الناجح في تشويه حقائق الإسلام وإثارة الشبهات حول أصالة القرآن. يقول فريد وجدي: ((إن أكثر كتّاب الدائرة قسس مبشرون يهمهم أن يحيفوا الإسلام لا أن ينصفوه)) ، لذلك يصف رشيد رضا مباحث الدائرة بما فيها من أغلاط ومطاعن ومخالفة الحقائق، بأنها: ((أضرُّ من شر كتب دعاة المبشرين وصحفهم)) (١) . ويكفى استعراض ما سطره المبشر الأمريكي ماكدونالد في الدائرة.

стр. 65

المسلك الرابع: ترويح المزاعم وإثارة الشبهات ... المسلك الرابع: ترويج المزاعم وإثارة الشبهات اتجه المنصِّرون في جدلياتهم منذ البداية إلى إثارة الشبهات والمزاعم حول المصدر الإلهي للقرآن الكريم، وكانت جدلية الدمشقي ضد الإسلام هي المنطلق والفرضية الأساسية التي بنيت عليها مزاعم وشبهات الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. فمنذ أرسى الدمشقي دعائم جدليته الأساسية ((الإسلام هرطقة مسيحية)) ، ولازال الجدل التنصيري يرددها عبر مراحله المختلفة، ففي

стр. 66

العصور الوسطى تلقفها توما الإكويني الذي صبغ العصور الوسطى برؤيته، فوصف الإسلام بأنه دين زائف وهرطقة بدعية (١) . وفى العصر الحديث أكد المبشر الأمريكي ماكدونالد، مؤسس مدرسة كنيدي لإعداد الإرساليات التبشيرية، وصاحب الدراسات الواسعة عن الإسلام ومؤلف أكثر من ((مادة)) من مواد دائرة المعارف الإسلامية، أكّد فيها على أن ((الإسلام مسيحية مهرطقة)) (٢) . وتجسدت هذه الجدلية في الأعمال الأدبية والفنية التنصيرية ففي ((الكوميديا الإلهية)) لدانتي الذي كان يتبنى الفلسفة اللاهوتية لتوما الإكوينى، يظهر محمد ﷺ في فصل (كانتو) ٢٨ من الجحيم، وقد وُضع في الدائرة الثامنة من دوائر الجحيم التسع، وهى دائرة من الخنادق الكئيبة التي تحيط بمعقل الشيطان ولا يفصل بين محمد ﷺ وقعر الجحيم حيث يقبع الشيطان، سوى المزيفين والخونة مثل: (يهوذا الإسخريوطي، وبروتس الرومانى) . كما أن عقابه فريد مثير للاشمئزاز حيث يقطع نصفين من ذقنه إلى شقين. وهو يسوِّي بينه في استحقاق العقوبة وبين قسيس شهواني مرتد ادعى لنفسه مكانة دينية بارزة اسمه: ((فرا دولشينو)) . بينما يضع كلا من ابن سينا وابن رشد وصلاح الدين في الدائرة الأولى من الجحيم حيث يقاسون أخف ألوان العقاب، لأنهم أفاضل فاتتهم فقط نعمة الوحي المسيحي (٣) .

стр. 67

وقد ترتب على هذه الجدلية الادعاء بأن القرآن ليس كتاباً سماوياً أصيلا بل كتاب هرطقة، وهو ما تفرع عنه زعمان وشبهتان رئيستان روجتهما دوائر الجدل التنصيري في جدلياتها ضد أصالة القرآن، وهما: أـ القرآن تلْفيق من اليهودية والنصرانية. يقول المستشرق اليهودي إبراهام جيجر في كتابه ((ماذا اقتبس محمد من اليهودية)) : ((إن القرآن مأخوذ باللفظ أو بالمعنى من كتب اليهود)) (١) . ويؤكد اليهودي برنارد لويس: ((أن محمداً خضع للتأثيرات اليهودية والمسيحية كما يبدو ذلك واضحاً في القرآن)) (٢) . ويشرح جولدتسهر قائلا: ((تبشير النبي العربي ليس إلا مزيجاً منتخباً من معارف وآراء دينية عرفها بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية التي تأثر بها تأثراً عميقاً، والتي رآها جديرة بأن توقظ في بني وطنه عاطفة دينية صادقة.... فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه، كما صار يعد هذه التعاليم وحيا إلهياً)) (٣) . ويستدل الخوري الحداد المبشر اللبناني في جدليته الضخمة ضد أصالة القرآن (٤) ، على صحة مزاعم أسلافه من المنصرين، بقوله: ((فوجود العالِم

стр. 68

المسيحي ورقة بن نوفل في جوار محمد خمسة عشر عاماً قبل البعثة، وأعواماً بعدها في أوائل الدعوة ووجود هذه الحاشية الكريمة في المدينة مع النبي في كل زمان ومكان حجة قاطعة على أن بيئة النبي والقرآن كانت كتابية من كل نواحيها، وأن ثقافة محمد والقرآن كتابية في كل مظاهرها، وذلك بمعزل عن الوحي والتنزيل)) (١) . ب ـ القرآن تكرار لقصص العهد القديم والجديد ساق مجادلو التنصير هذا الزعم تخصيصاً لما أجمل في الشبهة السابقة، استناداً إلى العناصر المشتركة بين القصص القرآني وقصص العهدين. يقول جولدتسهر: ((لقد أفاد محمد من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء ليذكَّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم ووقفوا في طريقهم)) (٢) .

стр. 69

ويستطرد موضحاً طريقة الإفادة، بقوله: ((إن محمداً أخذ يجمع ما وجده في اتصاله السطحي أثناء رحلاته التجارية مهما كانت طبيعة هذا الذي وجده، ثم أفاد من دون أي تنظيم)) (١) . أما المستشرق اليهودي فنسنك فيخرج بدائرة الإفادة عن حدود العهد القديم، ويربط لنا بوضوح بين هذا الزعم وسابقه والفرضية الأساسية والمنطلق الذي تفرعت عنه هذه الادعاءات قائلا: (النبي كان يبشر بدين مستمد من اليهودية والنصرانية، ومن ثمَّ كان يردد قصص الأنبياء المذكورين في التوراة والإنجيل، لينذر قومه بما حدث لمكذَّبي الرسل قبله، وليثبِّت أتباعه القليلين من حوله) (٢) . ولأن هذه المزاعم التنصيرية تستمد أصولها من مزاعم مشركي مكة حول أصالة القرآن الكريم كما اتضح ذلك من خلال رصد خصائص الجدل التنصيري في مرحلة بداياته المشرقية. فإن القرآن الكريم نفسه قد تصدى لهذه المزاعم مفنداً إياهاً من طرق: أولها: طريق التحدي، وهو طريق الردع لذوي اللجاجة في الجدل غير المنقادين إلى المسلمات والحقائق، والرافضة لكل برهان يقينيّ ودليل إلزامي وحجة دامغة. قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ (الإسراء: ٨٨) .

стр. 70

فإن كان محمد ﷺ قد استطاع بمساعدة أهل الكتاب أن يأتي بالقرآن من عند نفسه، فليحاول أهل الكتاب أنفسهم ومعهم الثقلان من الجن والإنس أن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين في زعمهم مبدأ الإفادة. وهذا التحدي القرآني لمجادلي التنصير يشتمل على دليل بطلان مزاعمهم، إذ التحدي مكلَّل بفشلهم وهو دليل على بطلان دعواهم. الثاني: طريق المقارنة، حيث يدعو القرآن إلى تأمل آياته وقصصه وأخباره، إذ ينتهي ذلك التأمل إلى نتيجة حتمية مؤداها تنزيه القرآن عن الاختلاف والتناقض، وهذه سمة الوحي الإلهي الأصيل فقط، أما غيره فيشتمل على وجوه من الاختلاف والتضارب، قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء: ٨٢) . الثالث: طريق النقد التاريخي، وفيه ألزم القرآن مجادليه بحقيقتين تاريخيتين تبطلان مزاعمهم: الحقيقة الأولى: أمية الرسول ﷺ وعدم معرفته بالقراءة والكتابة. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت:٤٨) . الحقيقة الثانية: عجمة المعلمين المزعومين، فالحداد الذي نسبوا إليه تعليم النبي ﷺ كان لسانه أعجمياً لا يجيد العربية بينما القرآن في أعلى طبقات الفصاحة التي سجد لها بعض الأعراب، والتي لا يستقيم عقلا أن يتعلمها النبي ﷺ من أعجمي، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (النحل:١٠٣) .

стр. 71

المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم دلائل تهافت الدعوى الأولى ... No pages

стр. 72

٢ ـ دلائل تهافت الدعوى الثانية: القصص القرآنى تكرار لقصص التوراة والإنجيل:

стр. 73

سبق القول بأن هذه الدعوى تفصيل للدعوى الأولى، وتحديد لمجمل مزاعمها، وتعيين القصص القرآني بأنه موضع الاقتباس والإفادة من قصص التوراة والإنجيل، ولن يجدي في رد هذه الشبهة سوى منهج نقد النصوص المقارن لإبراز جوانب التباين بين مرويات القصص القرآني ومنهجها، وبين القصص التوارتي والإنجيل. وبواسطة هذا المنهج أمكن الوقوف على أربعة دلائل تتهافت معها دعوى تكرار القرآن لقصص التوراة والإنجيل، وهى: الدليل الأول: اختلاف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل. يختلف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل من عدة جوانب منها: ١ ـ مصدر القصص، حيث إن الذى يقصُّ في القرآن هو الله ﵎ (١) ، فهو المتكلم بالكلمة القرآنية، يقول تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (يوسف/٣) ويقول تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ (الكهف/١٣) . أما في التوراة والإنجيل فالله تعالى متحدَّث عنه بطريق الحكاية لتعريف الناس به.

стр. 74

٢ ـ الخيال القصصي، بينما يقوم الخيال القصصي في التوراة والإنجيل بأكبر الأدوار في صياغة وتأليف قصصهما، وهو ما كشفت عنه دراسات حديثة تعد مرجعيات في هذا الباب، مثل دراسة: جيمس فريزر عن الفلكلور في العهد القديم (١) . ودراسة: ((زينون كاسيدوفسكي)) عن الحقيقة والأسطورة في التوراة والتي لخّص فيها. مكانة الخيال والخرافة في القصص التوراتى، بقوله: ((تناقل اليهود تراثهم الديني من جيل إلى جيل، وساهم الطابع الفلكلورى لنقل الروايات الحقيقية بتطعميها بكثرة من الخرافات والأساطير والأمثال والأقصوصات، جعلت من الصعب الآن التمييز بين الواقع والخرافة فيها)) (٢) . وكذلك الأمر فيما يخص العهد الجديد، مما حدا ((برودولف بولتمان)) أحد رواد مدرسة الأشكال الأدبية وتاريخ الأديان، إلى السعي نحو مشروع تطهير العهد الجديد من الأساطير حتى تكون له قيمة في الوقت الراهن، بقوله: ((تقف المسيحية اليوم أمام خيار عسير: فبمطالبتها الإيمان بعقائدها فإنها تشق على البشرية بإلزامها التسليم بقصص وخرافات أسطورية عفا عليها الزمن. فإن كان هذا المطلب غير ممكن التحقيق ويترتب عليه التساؤل عما إذا كان العهد الجديد يتضمن ذاتية مستقلة عن عالم الأساطير! ؟

стр. 75

فإن الواجب اللازم للباحث في الأديان تطهير الدعوة المسيحية من الأساطير تطهيراً كاملا، وليس جزئياً، فإما أن يقبل المرء الأساطير أو يرفضها كلية)) (١) . أما القرآن الكريم فلا يعرف الخيال القصصي طريقاً إلى مادة مروياته، حيث يلجأ القرآن في قصصه إلى الاحتكام لمعياره النقدي في الأخبار: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (الحجرات/٦) . فهو يطالب قارئ قصصه بتلمس دلائل واقعيتها وصدقها التاريخي في آثارها الماثلة للعيان: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران/١٣٧) . وقد وقف الأثريون على آثار القصص القرآني الشاهدة على الصدق التاريخي، مثل آثار سيل العرم الذى هدّم سد مأرب باليمن، فلازالت آثار الجنتين الواقعتين عن يمين السد وشماله ماثلة حتى اليوم تؤكد صحة قصة سبأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ (سبأ/١٥ـ٢١) . وكذلك اكتشف علماء الآثار النقوش الثمودية في أرض تبوك ومدائن صالح وتيماء ولازالت مزاراً سياحياً حتى اليوم (٢) . ولذلك يصف القرآن قصصه بأنه: ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (يوسف/٣) ، لما توافر له من علم ومعاينة: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا
следующие страницы →