← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8526

القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية

ابن اللحام

Полный текст (380 стр.). Показаны 351–380 · переход к 356.

стр. 351

في المسائل المنثورة١ أنه حديث ثابت ولكن ذكر في الخلاصة٢ [أن] رواية إحداهن لم تثبت وفي رواية أولاهن بالتراب رواها مسلم وفي الأخرى السابعة بالتراب رواها أبو داود وهو معنى ما رواه مسلم وعفروه الثامنة بالتراب قيل إنما سميت ثامنة لأجل استعمال التراب معها. فلما كان القيدان متنافيان تساقطا ورجعتا إلى الإطلاق في إحداهن ففي أى غسلة جعله جاز إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود منه لكن اختلف في الأولية فقيل الأولى جعله في الأولى اختاره صاحب المغنى وهو رواية عن الإمام أحمد. وقيل الأولى جعله في الأخيرة وحكاه في الرعاية رواية وعنه في الآخرة أن غسله ثمانيا ولا مدخل للقياس هنا. والصواب في مثل هذا سقوط التقييد بالنسبة إلى تعيين الأولى والسابعة لأنهما لما تعارضتا ولم يكن أحد القيدين أولى من الآخر تساقطا وبقى التخيير فيما حصل فيه التعارض لا في غيره وحينئذ فلا يوجد التعفير فيما عداهما لاتفاق القيدين على نفيه. ويدل على ما قلناه ما رواه الدارقطنى بإسناد صحيح أولاهن أو أخراهن أعنى بصيغة أو وقد نص الشافعي على ما ذكرناه من تعيين الأولى والأخرى فقال في البويطي ما نصه قال الشافعي وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب ولا يظهر غير ذلك وكذلك روى عن رسول الله ﷺ هذا لفظه بحروفه وقال الشافعي في الأم أيضا نحو هذا وقاله من أئمة الشافعية الزبيري٣ في الكافي وصاحب ترتيب الأقسام وابن جابر كما نقله عن الدارمي.

стр. 352

فائدة: قال طائفة من محققى أصحابنا وغيرهم إن المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المستثنيات في الإثبات لا النفي والله أعلم. فائدة: إذا قلنا يحمل المطلق على المقيد فإنما محله إذا لم يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فإن استلزمه حمل على إطلاقه قاله طائفة من محققي أصحابنا. مثال ذلك إطلاق النبى ﷺ لبس الخفين بعرفات وكان معه الخلق العظيم من أهل مكة والبوادي واليمن لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه لا يقيد بما قاله في المدينة وهو قطع الخفين. ونظير هذا في حمل اللفظ على إطلاقه قول النبي ﷺ لعائشة لما سألته عن دم الحيض "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" ١ ولم يشترط عددا مع أنه وقت حاجة فلو كان العدد شرطا لبينه ولم يحلها على ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه والله أعلم.

стр. 353

القاعدة ٦٥ المفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. فأما مفهوم الموافقة فهو أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق وأولى منه. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧﴾ وكفاية ما دون القنطار من قوله: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى وما قبله بالأدنى على الأعلى وهو حجة ذكره بعضهم إجماعا لتبادر فهم العقلاء إليه واختلف النقل عن داود١. واختلف في دلالته فقال القاضي والحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة من المتكلمين والظاهرية واختاره ابن عقيل وذكره عن أصحابنا وقال بعض أصحابنا ونص عليه أحمد في مواضع دلالته لفظية. وقال ابن أبى موسى وأبو الحسين الجزري وأبو الخطاب والحلواني وغيرهم من أصحابنا والشافعي وأكثر أصحابه هو قياس جلي. وأما مفهوم المخالفة فهو على أقسام: منها: مفهوم الصفة وهو أن يقترن بعام صفة حاضرا كقوله ﷺ : "في الغنم في سائمتها الزكاة" قال به أحمد ومالك والشافعي وأكثر أصحابهم وذكره في الروضة عن أكثر المتكلمين ثم مفهوم عند الجميع لا زكاة في

стр. 354

معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم فيها العلة. ولنا وجه اختاره ابن عقيل وقاله بعض الشافعية وذكره القاضي ظاهر كلام أحمد لا زكاة في معلوفة كل حيوان أعنى من الأزواج الثمانية بناء على أن السوم العلة. وهل يعتبر البحث عما يعارضه قال في التمهيد وغيره هو كالعموم وزعم الآمدي أنه لا يعتبر عند من قال به. ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من المالكية وابن داود وابن سريج والقفال وابن الباقلانى وأبو المعالي الجوينى والغزالي والشاشى١ وأكثر المعتزلة والإمام فخر الدين في المحصول والمنتخب وأبو الحسن التميمي من أصحابنا والآمدي وقال في الانتصار في مسألة الولي هو إحدى الروايتين عن أحمد وذكره في التمهيد عن أكثر المتكلمين. واختلف النقل عن الأشعري وأثبته أبو عبد الله البصري٢ إن كان للبيان كالسائمة أو للتعليم كتحالف المتبايعين إذا اختلفا أو دخل ما عدا الصفة فحقها كالحكم بالشاهدين يدخل فيهما الشاهد الواحد. وإذا قلنا بأن مفهوم الصفة حجة قال أبو الفرج المقدسي من أصحابنا ثبت بالعقل وأنه إجماع أهل اللغة. وقال أبو الخطاب في التمهيد ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان. وذكر الرويانى من الشافعية في كتاب القضاء من البحر إذا قلنا مفهوم الصفة حجة فهل دلت اللغة عليه أم أستفدناه من صاحب الشرع؟ على وجهين.

стр. 355

وقال الإمام فخر الدين في المعالم: يدل عرفا لا لغة وقد تقدم عنه في المحصول والمنتخب أنه قال فيهما لا يدل مطلقا. ومفهوم الصفة له صورتان: أحداهما: أن يقترن بعام صفة خاصة أو يقسم اللفظ إلى قسمين ويذكر صفة مع كل قسم من القسمين نحو "الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن" ١. والثانية: أن تفرد الصفة بالذكر كقوله: "الثيب أحق بنفسها من وليها" ٢ وهذه الصورة دون التي قبلها في القوة. والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر ويحتمل الغفلة عن الذكر فصار المفهوم ظاهرا وعند ذكر الوصف الخاص مع العام انقطع احتمال عدم الحضور فصار المفهوم هنا أظهر أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي. وظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم التسوية قال أبو المعالي الجوينى بمفهوم الصفة مع مناسبة الصفة للحكم وإلا فليس بحجة وذكره بعض أصحابنا ظاهر اختيار القاضي في موضع من كلامه. ومنها: مفهوم الشرط نحو ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] وهو أقوى من الصفة فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط منهم ابن سريج وغيره من الشافعية والكرخى وغيره من الحنفية والإمام فخر الدين. ويتفرع على مفهوم الصفة والشرط فروع كثيرة في الوقف والوصايا والتعاليق والنذور والأيمان. منها: مفهوم الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أقوى من الشرط فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط كقوم من الحنفية وغيرهم وبالغ ابن عقيل حتى قال: لا

стр. 356

يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها كقوله: اصبر حتى تتوب وبعد التوبة وهو خلاف ما في التمهيد في مفهوم الغاية والشرط ونقض بهما في الصفة. وقال الآمدي: لا مانع منه إجماعا وحكى بعضهم قولان أن ما بعدها مخالف لما قبلها نطقا والله أعلم. ومنها: مفهوم العد الخاص كثمانين جلدة قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك وداود وبعض الشافعية وذكره أبو المعالي عن الشافعي واختار أنه من قسم الصفات وكذا قال أبو الطيب وغيره لأن قدر الشيء صفته. ونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية وأكثر الشافعية وابن داود والقاضي أبو يعلى في جزء صنفه في المفهوم وذكره أبو الخطاب عن أبى إسحاق من أصحابنا في مسألة الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا؟ ومنها: مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وهو حجة عند أكثر أصحابنا وذكروه عن أحمد وقال به مالك وداود واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية ذكره أبو المعالي١ والصيرفي٢ وابن خويز منداد. ونفاه أكثر العلماء والقاضي في الجزء الذي صنفه في المفهوم وابن عقيل في تقسيم الأدلة وأبو محمد المقدسي قال أبو مجمد المقدسي ولو كان مشتقا كالطعام. وقيده بعضهم بغير المشتق قال أبو البركات فيصير في المشتق اللازم كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب وجهان. واختار أبو البركات وغيره من أصحابنا تفصيلا وأشار إليه أبو الطيب في موضع أنه حجة بعد سابقة ما يعم له ولغيره كقوله ﷺ : "وترابها طهورا" ٣ بعد قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا" وكذلك على هذا لو قال عليكم في الإبل

стр. 357

الزكاة لم يكن له مفهوم لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم تخطر بباله. ولو قيل يا رسول الله هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال في الإبل الزكاة لكن له مفهوم لما ذكرنا وكذلك لو قيل له نبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا. قال أبو البركات وأكثر مفهومات اللقب التى جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن تدبرها وجعل بعض أصحابنا مفهوم اللقب حجة في اسم جنس لا اسم عين والله أعلم. فائدة: وإذا ثبت القول بمفهوم المخالفة فله شروط. أحدها أن لا يظهر في المسكوت عنه أولوية ولا مساواة فإن ظهر أولوية أو مساواة كان المسكوت عنه موافقا للمنطوق. ومنها: أن لا يكون خرج مخرج الغالب نص عليه الشافعي وهو مذهبنا ذكره الفخر إسماعيل في طريقته ما ذكره الآمدي اتفاقا. وكان ابن عبد السلام من الشافعية يورد على هذا سؤالا فيقول: الوصف الغالب أولى أن يكون حجة مما ليس بغالب وما انعقد عليه الإجماع يقتضى الحال فيه العكس بسبب أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب وكانت العادة شاهدة بثبوت ذلك الوصف لتلك الحقيقة يكون المتكلم مستغنيا عن ذكره للسامع بسبب أن العادة كافية في إفهام السامع ذلك فلو اخبره بثبوت ذلك الوصف لكن تحصيلا للحاصل. أما إذا لم يكن غالبا فإنه لا دليل على ثبوته لتلك الحقيقة من جهة العادة قبيحة أن المتكلم يخبر به لعدم دليل يدل على ثبوته لتلك الحقيقة فهو حينئذ مقيد له فائدة جديدة وغير مفيد له في الوصف الغالب الذي دلت عليه العادة وإذا كان

стр. 358

في الغالب غير مفيد بإخباره عن ثبوته للحقيقة فتعين أنه إنما نطق به لقصد آخر غير الإخبار عن ثبوته للحقيقة وهو سلب الحكم عن المسكوت عنه وهذا الغرض لا يتعين إذا لم يكن غالبا لأنه غرضه حينئذ فيكون الإخبار عن ثبوته للحقيقة لا سلب الحكم عن المسكوت عنه فظهر أن الوصف الغالب على الحقيقة أولى أن يكون حجة والله أعلم. قلت واختار أبو المعالي الجوينى أن المفهوم إذا قيل به فإنه يكون حجة ولو خرج مخرج الغالب. وقال أبو البركات ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخف على المتأول ما يبديه من الدليل العاضد. وعلى القول الأول بأنه ليس بحجة إذا خرج مخرج الغالب فهل يكون عاما في المسكوت عنه والمنطوق أم لا كلام الأكثرين من أصحابنا يدل على لداود على اختصاص تحريم الربيبة بأنهما في الحجر بالآية وأجابوا لا حجة فيها لخروجها على الغالب. فقال هو خاص بالسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله. واحتج في الانتصار على نشر الحرمة بلبن الميتة بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فقيل له الآية حجة لنا لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها للإرضاع فقال علته لأنه الغالب كالربيبه ولهذا لو حلب منها ثم سقى نشر. وقال أبو الفتح بن المنى من أصحابنا هو عام فإنه أجاب من احتج لصحة نكاح المرأة بلا إذن بمفهوم قوله ﷺ : "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" ١ فإن المفهوم ليس بحجة على أصلنا. قلت وهذا فيه نظر فإنه قد تقدم أن المفهوم عندنا حجة على الصحيح

стр. 359

والله أعلم. قال أبو الفتح ثم هذا خرج مخرج الغالب فيعم ويصير كقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لما خرج مخرج الغالب عم والله أعلم. ومنها: أن لا يخرج جوابا لسؤال ذكره أبو البركات في شرح الهداية في صلاة التطوع اتفاقا. قلت وذكر القاضي أبو يعلى في ذلك احتمالين في الجزء الذي صنفه في مسألة المفهوم. قال أبو العباس فإن تقدم ما يقتضى التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيانه مثل قوله ﷺ "إن الله قد أعطى كل ذا حق حقه فلا وصية لوارث" ١ فهذا لا مفهوم له قال وسلك القاضي وغيره من المالكية والشافعية على جواز الوصية للقائل بها بناء على أنها تصح لغير الوارث وهذا دلالة ضعيفة جدا. ومنها: أن تكون الصفة التي علق الحكم بها قصد بها تعليق الحكم بها فإنه علق بصفة غير مقصودة مثل قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] فلا دليل له لأن الصفة لم تقصد لتعلق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل المسيس وإيجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة ذكر ذلك القاضي أبو يعلى. وهذا الكلام في المفهوم إذا كان في الأمر أو النهي فإن كان في الخبر مثل أن يقول: زيد الطويل في الدار فسلم القاضي في الكفاية أنه لا يدل على القصر نفي ولا إثبات وقد قال قبل هذا إن تعليق هذا الوجوب والأخبار بالألقاب يقتضى رفع النفي.

стр. 360

فائدة: قال بعض أصحابنا إن العام إذا خص بعض أفراده فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا الفرد اختلف أصحابنا في ذلك الأكثرون أنه لا تخصيص ويكون تخصيص الفرد لتأكيد الحكم فيه ونحوه. قال أبو البركات وهذا النقل ليس بسديد وهو يناقض قول الأصحاب إن المفهوم يخص العموم. قلت وأبو الخطاب ممن اختار أن العام إذا خص بعض أفراده لا يكون مفهوم ذلك الفرد مخصصا وحكى عن أبى ثور١ هو من القائلين بمفهوم اللقب فلذلك قال بالتخصيص في مثل قوله ﷺ في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" ٢ وجعله مخصصا لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ٣. وأما إذا قلنا: بأن المفهوم غير معتبر فلا يكون بعض أفراد العموم مخصصا بلا نزاع. وقد احتج أبو الخطاب لأبى ثور أنه يكون مخصصا بأن تعليقه بالظاهر يدل على أن ما عداه بخلافه. وأجاب عنه بأن دليل الخطاب ليس بحجة في أحد الوجهين. وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى به. قال أبو العباس فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل الخطاب يخص العموم. وإن حملت على ما إذا ذكر بعض المثبت بالاسم اللقب

стр. 361

لم يتناقض ويكون خاصا بأن الاسم اللقب وإن قلنا له مفهوم عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم ولهذا ذكر الخلاف مع أنى ثور وحده. فعلى هذا يكون في المسألة ثلاثة أوجه قال أبو البركات ويجب أن يخرج في تقديم القياس على المفهوم وجهان كما في تخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم فلأن يقدموه على القياس الذي هو دون المفهوم على أحد الوجهين أولى وقد صرح القاضي بأن تقدم. فائدة: قال طائفة من محققي أصحابنا تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا في كلام واحد متصل ولا متكلمين بل يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد وأخرى شهدت أن الموضع الفلاني منها لعمرو فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع قال وغلط بعض الناس فجمع بينهما لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل والله أعلم.

стр. 362

القاعدة ٦٦ إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء. وعن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى أنه إجماع وبها قال أبو حازم١ الحنفي واختارها ابن البنا٢ من أصحابنا. وعن أحمد رواية ثالثة أنه حجة لا إجماع. وقول بعضهم: أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه رواية واحدة عند أبى الخطاب وذكر ابن عقيل والقاضي رواية لا يجوز واختارها أبو حفص البرمكى٣ وغيره من أصحابنا وذكر الآمدي أن بعض الناس قال قول أبى بكر وعمر إجماع ذكره بعض أصحابنا عن أحمد. فأما ما عقده بعضهم كصلح بني تغلب وخراج وجزية فلنا خلاف في جواز نقضه واختار ابن عقيل يجوز قال ومنعه أصحابنا. وأما الصحابي غيرهم إذا قال قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذهب فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع وتسليم وأشار بعض أصحابنا إلى خلاف عندنا وهي مسألة الإجماع السكوتي فيها

стр. 363

خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك روايتان. إحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضي وابن شهاب وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعي في القديم وفي الجديد أيضا فإنه قد صرح في رواية الربيع بأن قول الصحابي حجة يجب المصير إليه فقال المحدثات في الأمور ضربان. أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعي مخالفه الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة. والثانية: ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر إسماعيل وقاله الشافعي في الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة المعتزلة والأشعرية والآمدي وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه. والأول: هو المعروف عن أبى حنيفة. ولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابي أما الصحابي فليس كل مذهب صحابي حجة على صحابي آخر إجماعا نقله الآمدي وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم أو إماما أو حاكما. وقد تقدم أن قول الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا فيكون المراد في الإجماع أن قول صحابي لا يكون حجة على صحابي آخر فيما عدا الخلفاء الراشدين. وأما إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه أحمد في مواضع وقاله القاضي وصاحب المغنى والحنفية ونص عليه الشافعي في اختلاف الحديث١ فقال روى عن على ﵁ أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات وقال لو ثبت ذلك عن علي

стр. 364

لقلت به فإنه لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفا في الكلام على كيفية ألفاظ الصحابي وجزم به ابن الصباغ١ في كتاب الإيمان من كتابه المسمى بالكامل أعنى بالكاف لا بالشين وهو كتاب في الخلاف بين الشافعية والحنفية. وقال أكثر الشافعية وأبو الخطاب وابن عقيل من أصحابنا لا يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهداته. وإذا قلنا قول الصحابي حجة فهل يخص به العموم أم لا في ذلك مذهبان. أحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه يخص وقاله جمهور أصحابنا. والثاني: وقاله بعض الشافعية لا يخص مطلقا. وقال أبو العباس إن كان الصحابي سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله: قال أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه يجوز أن يكون مستنده استصحابا ودليل العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن عنده دليلا خاصا مقدما عليه. وترجم بعض أصحابنا وابن برهان وبعض الحنفية المسألة هل يخص العموم بمذهب الراوي أم لا؟ وأما إن قلنا قوله: ليس بحجة لو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه. قال أبو البركات ويتخرج أن يرجع إلى قوله: إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ذلك تفسيرا وبيانا على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من

стр. 365

يجعل قوله حجة فيبطل التخريج. قال أبو البركات واعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي يترك به ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وإذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذاك إلا لضعف ظهور العموم. إذا تقرر هذا فالتتابع بين جماعة من الأصوليين على أن مذهب الشافعي في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة. وهذا فيه نظر ظاهر جدا فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما تعلق به هؤلاء من نقل ذلك أن الشافعي يحكى أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد للدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه. وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن تضافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل. وأيضا فقد تقدم نص الشافعي ﵀ أن قول الصحابي إذا خالف القياس أنه حجة وجزم به طائفة من محققي أصحابنا. وأيضا فقد نص الشافعي ﵀ في مواضع من الأم على أن قول الصحابي حجة وقدمه على القياس في بعضها. فمن ذلك في كتاب الحكم في قتال المشركين فقال ما نصه وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبى بكر ﵁ ثم قال وإنما قلنا هذا إتباعا لا قياسا.

стр. 366

ومنه في كتاب اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى في باب الغصب فقال إن عثمان ﵁ قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان برأيه قال وهو الذي نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح في القياس عدم البراءة. ومنه في الكتاب المذكور أيضا ما نصه وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة إتباعا لعموم رأى عثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃. ومنه في عتق أمهات الأولاد وهو مذكور بعد باب جماع تفريق أهل السهمان ما نصه ولا يجوز إلا ما قلنا فيها أى أم الولد وهو تقليد لعمر ﵁ هذه عبارته. ومنه أنه يجب في الضلع بعير قال قلته تقليدا لعمر وقال في موضع آخر قلته تقليدا لعثمان وقال في الفرائض هذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت ولا نستوحش من لفظة التقليد في كلامه ولا تظن أنها تنفي كون قوله حجة بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة فهذا اصطلاح حادث وقد صرح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقال قلت هذا تقليدا للخبر. فائدة: فإن قال التابعي قولا لا يخالف القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته؟ قال الشيخ أبو البركات في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول أبى الحسن البصري وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه حجة لأن الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص ثبت عنده.

стр. 367

وقال أيضا عن قول أسد بن وداعة في التخفيف بقراءة يس عند المختصر. قلت وقد احتج أحمد بقول عطاء أقل يوم وقال ذلك أيضا ابن الأنبارى المتأخر في حلية العربية في قول مقاتل كلام أهل السماء عربي ولكن ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم أنه ليس بحجة وذكره ابن عقيل محل وفاق. وأما إذا تخالف القياس فجمهور العلماء أحمد وغيره على أنه ليس بحجة للتسلسل وحكى بعضهم رواية عن أحمد أنه حجة قال ابن عقيل لا يخص العموم ولا يقيد به لأنه ليس بحجة قال وعنه جواز ذلك ثم ذكر قول أحمد لا يكاد يجيء بشيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة. فعلى هذا يتوجه قطع التسلسل بالقرون الثلاثة لثنائه ﷺ عليها أشار إلى ذلك بعض متأخري أصحابنا. فائدة: قال القاضي: تفسير الصحابي كقوله فإن قلنا هو حجة لزم المصير إلى قوله وتفسيره وإن قلنا ليس بحجة ونقل كلام العرب في ذلك صير إليه وإن فسره اجتهادا أو قياسا على كلام العرب لم يلزم ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعى إلا أن ينقل ذلك عن العرب وعنه هو كالصحابي في المصير إلى تفسيره. قلت قال بعض أصحابنا كلام أحمد عام في تفسيره وغيره. وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبى يعلى: إذا لم نقل قول الصحابي حجة ففي تفسيره وتفسير التابعى روايتان. فائدة: قال القاضي أبو يعلى: وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد اذا كانوا من أهل الاجتهاد.

стр. 368

قلت وذكر أبو العباس رواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون معهم في الاجتهاد ويسقط قولهم معهم والله أعلم. تمت القواعد وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم.

стр. 369

وهذه الفوائد الملحقة بآخر القواعد . فائدة: القائف١ هل هو كحاكم أو شاهد في المسألة قولان الأكثرون على أنه كحاكم وينبنى على هذا الخلاف مسائل: منها: إذا قلنا هو حاكم فتشترط حريته وإن قلنا شاهد فلا تشترط حريته بناء على أصلنا في قبول شهادة العبد. وفي المسألة وجهان لأصحابنا. أحدهما: وهو الذي جزم به القاضي وأبو محمد في المغنى وصاحب المستوعب اشتراط حريته بناء على أنه حاكم. والثاني: وهو ظاهر كلام أبى محمد في المقنع والكافي وأبى الخطاب عدم الاشتراط بناء على أنه شاهد. ومنها: هل يشترط تعدد القائف أم لا في المسألة روايتان. إحداهما: يشترط نص على ذلك في رواية محمد بن داود المصيصى٢ والأثرم وجعفر بن محمد النسائي.

стр. 370

والثانية: يكفي واحد نص عليه في رواية أبى طالب وإسماعيل بن سعيد واختاره القاضي وصاحب المستوعب. وهذا الخلاف مبنى عند طائفة من الأصحاب على أنه شاهد أو حاكم فلا وعند طائفة ليس الخلاف مبنيا على ذلك بل الخلاف جار سواء قلنا القائف حاكم أو شاهد لأنا إن قلنا هو حاكم فلا يمتنع التعدد في الحاكم كما نعتبر حكمين في جزاء الصيد وإن قلنا شاهد فلا يمتنع قبول شهادة الواحد كما في المرأة حيث قبلنا شهادتها والله أعلم. وعند طائفة هذا الخلاف مبنى على أنه شاهد أو مخبر فإن جعلناه شاهدا: اعتبر العدد وإن جعلناه مخبرا لم نعتبره كالخبر عن الأمور الدينية وأبدى الحارثي تخريجا أنه يكتفي بقائف واحد إذا لم يوجد سواه أخذا من نص الإمام أحمد على الاكتفاء بالطبيب والبيطار إذا لم يوجد سواه وأولى فإن القافة أعز وجودا منها. ومنها: هل يعتبر لفظ الشهادة في القائف أم لا قال بعض المتأخرين إذا قلنا بالتعدد فيعتبر لفظ الشهادة منهما وإلا فلا وعزاه إلى نص الإمام أحمد. وهذا فيه نظر إذ من أصلنا قبول شهادة الواحد في مواضع. وعلى المذهب فيعتبر منه لفظ الشهادة وقال أبو الخطاب في الانتصار لا يعتبر لفظ الشهادة ولو قلنا بالتعدد وقياسا على المقرين والله أعلم. فائدة: إذا غصب جارية ووطئها عالما بالتحريم وجب عليه الحد بلا خلاف ويجب على الجارية إذا كانت مطاوعة عالمة بالتحريم ويجب عليها المهر إن كانت مكرهة ونص عليه الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم١ وغيره.

стр. 371

وإن كانت مطاوعة فالمذهب الذي عليه الأصحاب وجوب المهر وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وحكى عن أبى الحسن الآمدي لا مهر لها مع المطاوعة. وهذا يتخرج من نص الإمام أحمد في سقوط ضمان الكلب لكونه منهيا عن ثمنه ومهر المثل للزانية فإنه منهي عنه. وإذا تحرر هذا فلا فرق بين كونها بكرا أو ثيبا هذا المذهب الذي عليه الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وكذلك مطلق نصه في رواية إسحاق بن منصور وعن أحمد رواية أخرى بانتفاء المهر للثيب قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: رجل غصب امرأة على نفسها ما عليه قال عليه الحد وليس عليها حد وليس لها شيء إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فلها صداق مثلها وحكاه عن عطاء والزهري. قال أبو بكر في التنبيه وبه أقول للحديث عن رسول الله ﷺ : "أن رجلا استكره امرأة على نفسها فأقام الحد عليه ودرأ عنها الحد ولم يجعل لها صداقا" ١ وفي رواية لا مهر للثيب ذكرها أبو محمد المقدسي. وكلام أحمد إنما هو في الحرة حيث أضاف الصداق إليها بلام الملك في النفي والإثبات والأمة لا تقبل مع أن الأصحاب أيضا إنما حكوا الخلاف في الحرة أبو بكر والقاضي في كتاب الروايتين والسامري وصاحب التلخيص حتى قال في التلخيص بعد ذلك وإن أكره أمة فالمهر للسيد بكرا كانت أم ثيبا رواية واحدة ففرق بين الحرة والأمة في حكاية الخلاف.

стр. 372

ولعل أبا محمد خرج الأمة على الحرة فيكون فيها الروايتان وما أورده أبو بكر في الخبر ولم يجعل لها صداقا قال الحارثي ﵀: ليس بالمحفوظ بل المحفوظ ولم يذكر أنه جعل لها مهرا وسهما فرق. ويجب أرش١ البكارة وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا ولا تردد في وجوبه بكل حال وجد الجهل أولا أو الطواعية من المرأة أولا لوجود النقص في المغصوب لكن حيث يجب المهر هل يفرد عنه الأرش أو يدخل فيه المحكى للأصحاب هو الأولى لتعدد السبب فإن المهر وجب لمطلق الوطء والأرش وجب لنقص العين. وذكر في المغنى احتمالا بالثاني لأنه دخل في المهر حيث زاد لمزيد البكارة. قال الحارثي: وهذا واه إذ لو كان كذلك لكان الأرش إنما هو تفاوت ما بين مهرها بكرا وثيبا وليس كذلك بل هو تفاوت ما بين القيمتين ووجوب الأرش هنا عكس ما قاله الأصحاب في الحرة حيث جعلوا الأصح فيه عدم الإفراد ولصاحب المحرر فيه روايتان وذكر أنهما منصوصتان. ثم إذا قيل بالإفراد فالواجب معه مهر بكر هذا متحصل كلامه في المغنى لأنه وطء بكر فكان فيه مهر بكر إذ المهر إنما يجب في مقابلة الوطء. فإن قيل كيف أوجبتم مع ذلك أرش بكارة؟ قلنا لأن الأرش وجب في مقابلة الإتلاف ولهذا وجب فيما لو أذهب بكارتها بإصبعه وهنا قد حصل الإتلاف والوطء فترتب على كل منهما موجبه. غاية ما تم حصول المتلف بالاستمتاع وذلك لا يوجب انتفاء الجمع كما لا ينبغي في الأجرة والأرش حيث ينقص الثوب بالاستعمال.

стр. 373

إذا تقرر هذا فإذا علقت الجارية١ منه فله حالتان. الحالة الأولى: إذا كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للسيد فإن انفصل حيا كان كالأم في وجوب الرد والضمان وإن انفصل ميتا فإما لجناية كان أولا وبتقدير الجناية فالجاني إما الغاصب أو غيره. إن كان الغاصب ففي المغنى وغيره عليه عشر قيمة أمة قال الحارثي: والأولى أكثر الأمرين من قيمة الولد أو عشر قيمة الأم لوضع اليد العادية. وإن كان غير الغاصب فعليه ما قلنا من عشر قيمة الأم يرجع به المالك على من شاء منهما والقرار على الجاني. وإن زادت القيمة على العشر يرجع به المالك على الغاصب لوضع يده. وإن كان لا لجناية جان ففي وجوب ضمانه وجهان: أحدهما عدم الوجوب وهو قول القاضي أبى يعلى وابن عقيل وصاحب التلخيص. والثاني: الوجوب وهو قول القاضي أبى الحسين واختاره أبو محمد المقدسي في المغنى والحارثي والوجهان جاريان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل كذلك. وإذا قيل بالضمان فبم يضمن جنين الجارية فيه وجهان: أحدهما بالقيمة يوم الانفصال لو كان حيا والثاني بالمقدر وهو على قيمة الأم واختاره أبو محمد المقدسي ويحتمل وجوب أكثر الأمرين المقدور والقيمة قال الحارثي: وهذا أقيس. الحالة الثانية: الجهل بالتحريم والولد إذن حر لا حق بالغاصب اعتبر للشبهة نص عليه أحمد ﵀ في مواضع. ثم إن انفصل حيا فعلى الغاصب فداؤه يومئذ وإن انفصل رقيقا ميتا لأن

стр. 374

الرقيق يدخل تحت اليد بخلاف هذا. وإن كان لجناية جان فعلى الجاني الضمان فإن كان هو الغاصب فغرة١ عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا لأنه المتلف وعليه للسيد عشر قيمة الأم لأنه مضمون للسيد ضمان المالك. وإن كان غير الغاصب فعليه الغرة لمكان الحرية ويرثها الغاصب دون الأم لقيام رقها وعلى الغاصب للمالك عشر قيمة الأم. ثم إن استوى العشر وقيمة الغرة أو زادت قيمة الغرة ضمن الغاصب للمالك العشر ووجب للغاصب في صورة الزيادة ما زاد لحق الإرث وزاد العشر على القيمة ضمن الغاصب للمالك تمام العشر. وإن باع الغاصب الجارية أو وهبها لعالم بالغصب فهو غاصب ثان يترتب عليه ما يترتب على الأول وإن لم يعلما بالغصب وللمالك تضمين أيما شاء والولد حر ويجب فداؤه إذا انفصل حيا على المذهب. وعن أحمد رواية بانتفاء الفداء. وقال إسحق بن منصور في رجل اشترى جارية مسروقة فحملت قال الولد للمشترى لأنه مغرور وليس عليه أن يفتديهم لأنه شراء وعليه العقر٢ قلت المهر قال نعم ويرجع به على من غره وقد وجه بأن الولد حرا ولا قيمة له ولم يعول الأصحاب على هذه الرواية. قال الخلال أحسبه قولا قديما لأبى عبد الله وهل يرجع أحدهما على الآخر إذا ضمن ملخص ما ترجم الأصحاب على مجموع ذلك بأن ما التزم ضمانه بالعقد كقيمة العين والأجزاء لا يرجع به وما يلتزم ضمانه ولم يحصل به

стр. 375

نفع كفداء الأولاد ونقص الولادة يرجع به وإن لم يلتزم ضمانه لكن حصل به منفعة كالمهر وأرش البكارة والمهر ففي الرجوع روايتان. وربما اختلفوا في دخول بعض المفردات بالنسبة إلى بعض الأنواع كأرش البكارة أدخله المصنف في المغنى والكافي فيما لا يرجع به وكذلك القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر وأدخله أبو الخطاب والسامرى وصاحب التلخيص وأبو محمد في المقنع في المختلف فيه وكنقص الولادة أدخله القاضي وابن عقيل وأبو محمد في الكافي والمغنى فيما لا يرجع به وأدخله الباقون فيما يرجع به وهذا الذي ترجموه إنما هو في البيع. وأما الهبة فمقتضى ما قالوه الرجوع على الإطلاق إلا ما حصل له به منفعة فإن أبا محمد في المقنع وأبا البركات ذكرا فيه روايتين وأورد في المغنى وجهين وهو الصواب فإنه مقيس على نصه. تنبيه: قد تقدم أن المشترى إذا ضمن القيمة لا رجوع له بالثمن لالتزامه ضمانها ولكن له الرجوع بالثمن الذي قبضه منه. وأورد على عدم الرجوع بالقيمة أن المشترى لم يدخل معه على ضمان القيمة إذا تلفت ومعلوم أنه لو لم يكن مغصوبا لما ضمن فالغاصب مغرر فوجب الرجوع عليه دفعا للضرر. ومنشأ الجواب أن الضرر يندفع باسترداد الثمن وإنما لم يدخل معه على ضمان القيمة لأن الثمن تسلم للغاصب في ظنه فلما لم يسلم له لم يسلم للمشترى ما دخل عليه ولكن ما زاد على الثمن لم يدخل على ضمانه فوجب الرجوع به دفعا للضرر وهذا احتمال لصاحب التلخيص وجزم به ابن المنى في خلافه قال الحارثي: وهو الحق. قلت وإطلاق الأصحاب يقتضى لا رجوع بما زاد على الثمن وفيه نظر ولنا خلاف في التضمين والرجوع.

стр. 376

ضابطة: هل يستقر الضمان على المباشر بإتلافه والمتلف تحت يده أم على الغار لتسببه إلى تضمين من لم يلتزم الضمان على وجهين. وعلى القول بجوازه فإذا طولب به وضمنه فهل يرجع به على الآخر أم يستقر عليه لأنه أخذ منه بحق على وجهين أيضا. وفيه وجه ثالث وهو إن كان المطالب الغاصب يرجع ولو كان استقراره على غيره لقوة عدوانيته بخلاف ما إذا طولب بالأجر فإنه يرجع على الغاصب ذكره أبو الخطاب في مسائل الطعام. وفيه رواية أخرى مخرجة أنه لا يستقر على القابض ضمان شيء بالكلية سواء دخل على الضمان أم لا ويستقر الضمان على الغاصب في ذلك كله. تنبيه: وإذا أوجبنا فداء الولد فما الفداء في المسألة روايات. إحدى الروايات: الفداء بغرة نص على ذلك في رواية إسحاق بن منصور ويعقوب بن بختان واختارها الخرقي وأبو بكر في التنبيه والقاضيان أبو يعلى وأبو يعقوب بن إبراهيم١ في تعليقهما وأبو الخطاب في رؤوس المسائل والشريف أبو القاسم البريدى٢ وغيرهم. قال القاضي أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسين بن بكروش وهي أصح.

стр. 377

والرواية الثانية: القيمة اختارها أبو محمد المقدسي في كتابه المغنى في كتاب النكاح وحكاه عن نص أحمد في رواية أبى طالب وكذلك اختارها أبو الحسين ابن الزاغونى وصاحب التلخيص. قال القاضي في المجرد: وهو أشبه بقوله لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له وعلى هذه الرواية اعتبار القيمة يوم الولادة هذا المذهب. وعن ابن أبى موسى حكاية وجه الاعتبار بيوم المحاكمة. والرواية الثالثة: يخير الواطئ بين الأمرين نقلها الميمونى في مسائله وأوردها القاضي في الجامع وولده أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو محمد المقدسي في كتاب النكاح من المغنى وهي اختيار أبى بكر في المقنع. والرواية الرابعة: يفدى كل وصيف بوصيفين أوردها السامري وغيره عن ابن أبى موسى في مغرور النكاح. تنبيه: إذا قيل بالمثل على الصحيح فاعتبار المماثلة في الصفات تقريبا من غير نظر إلى القيمة صرح بذلك القاضي أبو يعلى فقال سواء صادف قيمة الولد أو زاد عليه أو نقص على ظاهر كلام أحمد فيما وجب اعتباره في المماثلة الذكورة والأنوثة لأن ذلك عام الوجود فوجب اعتباره لإمكانه وكذلك الجنس والسن وقد صرح بهما القاضي وابن عقيل وأبو محمد المقدسي في المغنى عن مدلول كلام الخرقى. أما الجنس فظاهر لأنه متيسر الوجود وأما السن فقال الحارثي: لا يخلو من نظر وبحث. وأورد السامرى وصاحب التلخيص وجها باعتبار المماثلة في القيمة وهو احتمال أبداه أبو الخطاب وأبو محمد وأثبته صاحب المحرر رواية ونسب أيضا إلى اختيار أبى بكر والله أعلم.

стр. 378

فائدة: مسألة الظفر اختلف العلماء فيها فمنهم من قال بعدم الجواز بكل حال وهو قول مجاهد والحسن وعطاء الخراسانى ومالك في رواية وأحمد واحتج أحمد في مواضع بقول النبي ﷺ "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" ١. واستدلاله بالحديث يدل على ثبوته ولهذا جعله القاضي أبو يعلى رواية عنه بثبوت الحديث وهو يخالف رواية مهنا عنه بإنكاره. واحتج أيضا بأنه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" ٢. وأما من قال بالجواز فلقوله ﷺ لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ٣ وهو قول الشعبي٤ وعكرمة٥ وابن سيرين٦ والنخعي٧ ومالك في المشهور عنه والشافعي وأبى ثور. وخرجه بعض أصحابنا رواية عن أحمد في جواز أخذ الزوجة من مال زوجها

стр. 379

نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف وقد نص أحمد على التفريق بينهما فلا يصح التخريج المذكور. وأشار إلى الفرق بأن المرأة تأخذ من بيت ولدها يعنى أن لها يدا وسلطة على ذلك وسبب النفقة ثابت وهو الزوجية فلا تنسب بالأخذ إلى خيانة. وكذا أباح في رواية عنه أخذ الضيف من مال من نزل به ولم يقره بقد قراه كما ورد في الحديث لظهور سببه ومتى ظهر سببه لم ينسب الأخذ إلى الخيانة. وعكس ذلك طائفة من الأصحاب وقالت إذا ظهر السبب لم يجز الأخذ بغير إذن لإمكان البينة عليه بخلاف ما إذا خفي عليه فإنه يتعذر وصول إليه حينئذ بدون الأخذ خفية. وأجاب القاضي أبو يعلى عن حديث هند" خذي ما يكفيك" وولدك بالمعروف بجوابين. أحدهما أن الأخذ هنا لإحياء النفس ولذلك جاز بدون إذن كأخذ المضطر مال غيره. الجواب الثاني: أن قوله: "خذي" حكم فتيا ومع حكم الحاكم الأخذ بغير إشكال وقد أشار أحمد في رواية حرب عنه إلى الفرق بين الأخذ من الأمانات كالودائع وهي غير الأمانات فقال في الأمانات لا يأخذ للأمر برد الأمانات إلى أهلها وقال في غير الأمانات فيه اختلاف وكأنه كرهه. وممن فرق بين الأمانات وغيرها وأباح الأخذ من غير الأمانات الأوزاعي١ ذكره عنه حرب بإسناده. وروى الزبيري عن مالك أنه قال يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون فرخا. وحكى الترمذي عن سفيان أنه يأخذ من الجنس ولا يأخذ من غيره حتى لا يأخذ من أحد النقدين عن الآخر وهو قول أبى حنيفة وأصحابه.

стр. 380

ونقل وكيع١ عن سفيان٢ أنه قال يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ولا يقبض عروضا ولا حيوانا من ذهب ولا فضة قال وكيع وكذا أقول. إذا تقرر هذا فتلخيص الخلاف في المسألة. أن العلماء اختلفوا في أصل المسألة في الأخذ على قولين الجواز وعدمه. لكن القائلون بالجواز اختلفوا على أقوال هل هو عام في كل شيء أم يجوز وإذا كان سبب الحق ظاهرا كالزوجة والرهن إذا كان مركوبا أو محلوبا والسلعة عند المفلس أو عكسه أو يفرق بين الأمانات وغيرها أو يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون فرحا أو يفرق بين الجنس وغيره أو يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ولا يقبض حيوانا ولا عروضا من ذهب ولا فضة. واختار أبو العباس الجواز فيما إذا كان الحق ثابتا ظاهرا أو ثابتا ببينة أو إقرار. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والإياب والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين تسليما أبدا.