← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1751–1779 · переход к 1756.

стр. 1751

قول طلحة بن عبيد الله لجماعة صلّى بهم: أرضيتم بصلاتي وأخرج الطبراني عن طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه صلّى قوم، فلما انصرف قال: إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدَّم، أرضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حَواريَّ رسول الله ﷺ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تَجُزْ صلاته أذنيه» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب الطلْحي قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابَع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحبُ مناكير وقد وُثِّق. مخالفة أنس لعمر بن عبد العزيز ومخالفة أبي أيوب لمروان في الصلاة وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان يخالف عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: ما يحملك على هذا؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة، متى توافقها أصلِّي معك، ومتى تخالفها أصلِّي وانقلب إلى أهلي؛ قال الهيثمي: رواه أحمد رجاله ثقات. وأخرج الطبراني عن أبي أيوب ﵁ أنه كان يخالف مروان بن الحكم في صلاته، فقال له مروان: ما يحمك على هذا؟ قال: إني رأيت النبي ﷺ يصلِّي صلاة، إن وافقتَه وافقتك، وإن خالفتَه صلَّيت وانقلبت إلى أهلي. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.

стр. 1752

قول أبي هريرة وأنس وعدي في صلاة الصحابة خلفه ﵇ وأخرج أحمد عن أبي جابر الوالدي قال: قلت لأبي هريرة ﵁: هكذا كان رسول الله ﷺ يصلّي بكم؟ قال: وما أنكرتم من صلاتي؟ قلت أردت أن أسأل عن ذلك، قال: نعم، وأوجز. قال: وكان قيامه قدر ما ينزل المنارة ويَصلُ إلى الصفّ، قال الهيثمي: رواه أحمد. وله في رواية: رأيت أبا هريرة صلَّى صلاة تجوَّزَ فيها، رواه أحمد وروى أبو يعلى الأول ورجالهما ثقات. وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: لقد كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ صلاة لو صلاّها أحدكم اليوم لعبتموها عليه؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. وأخرج الطبراني عن عدي بن حاتم ﵁ أنَّه خرج إلى

стр. 1753

مجلسهم، فأقيمت الصلاة، فتقدم إمامهم فأطال الصلاة في الجلوس، فلما انصرف قال: من أمَّنا منكم فليتم الركوع والسجود، فإن خلفه الصغير والكبير والمريض وابن السبيل وذا الحاجة، فلما حضرت الصلاة تقدَّم عدي بن حاتم وأتم الركوع والسجود وتجوَّز في الصلاة، فلما انصرف قال: هكذا كنا نصلِّي خلف رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير بطوله وهو عند الإمام أحمد باختصار ورجال الحديثين ثقات. انتهى. بكاء النبي ﷺ وأصحابه في الصلاة بكاؤه ﵇ في الصلاة أخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يبيت فيناديه بلال ﵁ بالأذان، فيقوم فيغتسل فإني لأرى الماء ينحدر على خده وشعره، ثم يخرج فيصلِّي فأسمع بكاءه - فذكر الحديث. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن حِبّان في صحيحه عن عبيد بن عمير أنه قال لعائشة: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ قال: فسكتت ثم قالت: لمَّا كانت ليلة من الليالي قال: «يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي» قلت: والله إني أحب قربك وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهَّر ثم قال يصلِّي، قالت: فلم يزل يبكي ﷺ حتى بلّ حِجْره، قالت: وكان جالساً فلميزل يبكي ﷺ حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال يُؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

стр. 1754

قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟ لقد أُنزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولميتفكر فيها: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٩٠) الآية كلَّها، كذا في الترغيب. وأخرج أبو داود عن مُطَرِّف عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي وفي صدهر أزيز كأزيز الرَّحعى من البكاء. وعند النسائي: ولجوفه أزيز كأزيز المِرجَل، يعني يبكي. كذا في الترغيب وإسناده قوي وصحَّحه ابن خزيمة وابن حِبَّان والحاكم. بكاء عمر ﵁ في الصلاة وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد والبيهقي عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سمعت نشيج عمر ﵁ وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى بلغ

стр. 1755

﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾ (سورة يوسف، الآية ٨٦) كذا في نتخب الكنز. وعند أبي نُعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: صلّيت خلف عمر فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف. الخشوع والخضوع في الصلاة خشوع أبي بكر وعبد الله بن الزبير ﵄ أخرج أحمد في الزهد عن سهل بن سعد قال: كان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته. كذا في منتخب الكنز. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن مجاهد عن بن الزبير ﵄ أنه كان يقوم في الصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر ﵁ يفعل ذلك، قال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه أبو نُعَيم في الحلية بإسناد صحيح، كما في الإصابة عن مجاهد قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقال: ذلك من الخشوع في الصلاة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلِّي لقلتَ: عصنُ شجرة يصفِّقها الريح، إن المنجنيق ليقع ههنا وهننا ما يبالي. وعنده أيضاً عن عطاء قال: كان ابن الزبير إذا صلَّى كأنه كعب

стр. 1756

راتب. وأخرجه الطبراني في الكبير نحوه قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. خشوع ابن عمر وابن مسعود ﵄ في الصلاة وأخرج ابن سعد عن زيد بن عبد الله الشيباني قال: رأيت ابنعمر ﵄ إذا مشى إلى الصلاة دبّ دبيباً لو أن نملة مشت معه قلت لا يسبقها. وأخرج ابنسعد عن واسع بن حِبّان قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كلُّ شيء منه القبلة إذا صلَّى، حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن طاووس قال: ما رأيت مصلياً كهيئة عبد الله بن عمر أشد استقبالاً للكعبة بوجهه وكفيه وقدميه. وعنده أيضاً عن أبي بُرْدة قال: صلّيت إلى جنب ابن عمر فسمعته حين سجد وهو يقول: اللهمَّ اجْعَلْكَ أحبَّ شيء إليَّ، وأخشى شيء عندي، وسمعته يقول في سجوده: ربِّ بما أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين، وقال: ما صلّيت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفّارة. وأخرج الطبراني في الكبير عن الأعمش قال: كان عبد الله ﵁ إذا صلَّى كأنه ثوب مُلقىً. قال الهيثمي ورجاله موثَّقون والأعمش لم يدرك

стр. 1757

بن مسعود. زجر أبي بكر ﵁ لزوجته أم رومان لميلها في الصلاة وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أم رومان قالت: رآني أبو بكر ﵁ أميل في الصلاة فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكِّن أطرفه ولا يميِّل ميل اليهود، فإن تسكين الأطراف من تمام الصلاة» . كذا في الكنز. اهتمام النبي ﷺ بالسنن الرواتب قول عائشة ﵂ في سنن النبي ﵇ أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوع، فقالت: كان يصلِّي قبل الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلِّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي بالناس المغرب ثم يرجع إل بيتي فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي بهم العشاء ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر؛ وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلَّى ركعتين ثم يخرج فيصلِّي بالناس صلاة الفجر، انفرد بإخراجه مسلم. كذا

стр. 1758

في صفة الصفوة، وأخرجه أبو داود والترمذي بعضه. كما في جمع الفوائد. شدة اهتمامه ﵇ بصلاة ركعتين قبل صلاة الصبح وأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر. وفي رواية لابن خزيمة: قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ إلى شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر ولا إلى غنيمة: كذا في الترغيب. وأخرج البخاري عن عائشة أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. وأخرج أبو داود عن بلاد ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذِنه بصلاة الغداة فشغلت عائشة ﵂ بلالاً بأمر سألته عنه حتى سألته عنه حتى فضحه الصبح، فأصبح جداً، فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه فلم يخرج رسول

стр. 1759

الله ﷺ فلما خرج صلَّى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: «إني كنت ركعت ركعتي الفجر» فقال: يا رسول الله ﷺ إنك أصبحت جداً، قال: «لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما» : وإسناده حسن كما قال النووي في رياض الصالحين (ص٤١٦) . شدة اهتمامه ﵇ لصلاة أربع ركعات قبل فريضة الظهر وأخرج ابن ماجه عن قابوس عن ىبيه قال: أرسل أبي إلى عائشة: أيُّ صلاة رسول الله ﷺ كان أحب إليه أن يواظب عليها؟ قالت: كان يصلِّي أربعاً قبل الظهر يطيل فيهن القيام ويحسن فيهن الركوع والسجود. وقابوس هو ابن أبي ظَبيان وُثِّق وصحَّح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم، لكن المُرسَل إلى عائشة مبهم. كذا في الترغيب. وأخرج أحمد والترمذي عن عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح» قال

стр. 1760

الترمذي: حديث حسن غريب. كذا في الترغيب. وأخرج الترمذي (ص٧٥) عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلِّي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين. وأخرج أيضاً عن عائشة ﵂ وحسَّنه - أن النبي ﷺ كان إذا لم يصلِّ أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها. وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي أيوب ﵁ لمَّا نزل رسول الله ﷺ عليَّ رأيته يديم أربعاً قبل الظهر، وقال: «إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا يغلق منها باب حتى تصلَّي الظهر، فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خير» . كذا في الترغيب والكنز. صلاته ﵇ قبل العصر وبعد المغرب وأخرج الترمذي (ص٥٨) - وحسَّنه - عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلِّي قبل الصعري أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقرَّبين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. وأخرج أبو داود عن علي أن النبي ﷺ كان يصلِّي قبل العصر ركعتين، وإسناده صحيح كما في الرياض (ص٤١٩) ، وأخرجه أبو يعلى والطبراني في الكبير

стр. 1761

والأوسط عن يمونة ﵂ مثل حديث علي. كما في المجتمع. وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد المغب ركعتين يطيل فيهما القراءة حتى يتصدَّع أهل المسجد. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف. اهتمام أصحاب النبي ﷺ بالسنن الرواتب اهتمام عمر ﵁ بالسنة قبل الصبح وقبل الظهر وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: قال عمر ﵁ في ركعتين قبل الفجر: لهما أحب إليَّ من حُمْر النَّعَم. كذا في الكنز. وأخرج ابنجرير عن عبد الرحمن بن عبد الله أنه دخل على عمر ابن الخطاب وهو يصلِّي قبل الظهر فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: إنها تُعَدُّ من صلاة الليل. وعند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عتبة قال: صلَّيت مع عمر أربع ركعات قبل الظهر في بيته. كذا في الكنز. لغاية ص ٥٣٥ تابع اهتمام علي وابن مسعود ﵄ بالسنة قبل الظهر وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة بن أَسِيد قال: رأيت علي بن أبي

стр. 1762

طالب ﵁ إذا زالت الشمس صلّى أربعاً طوالاً، فسألته فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصليها - فذكر نحو حديث أبي أيوب ﵁. كذا في الكنز وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني أوصل الناس بعبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان إذا زالت الشمس قام فركع أربع ركعات يقرأ فيهن بسورتين من المِئين، فإذا تجاوب المؤذنون شدَّ عليه ثيابه ثم خرج إلى الصلاة. قال الهيثمي: وفيه راوٍ لم يُسمَّ. وعنده أيضاً عن الأسود ومُرَّة ومسروق قالوا: قال عبد الله: ليش شيء يعدل صلاة الليل من صلاة النهار إلا أربعاً قبل الظهر، وفضلهن على صلاة النهار كفضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد. قال الهيثمي: وفيه بشير بن الوليد الكِندي وثَّقه جماعة وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى، وقال المنذري في ترغيبه: وهو موقفو لا بأس به. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: ما كانوا يعدِلون شيئاً من صلاة النهار بصلاة الليل إلا أربعاً قبل الظهر فإنهم كانوا يرون أنهن بمنزلتهن من الليل. كذا في الكنز.

стр. 1763

اهتمام البراء وابن عمر بالنسة قبل الظهر وأخرج ابن جرير عن البراء ﵁ أنه كان يصلِّي قبل الظهر أربعاً. وعن ابن عرم ﵄ مثله. كما في الكنز وأخرج أيضاً عن ابن عمر أنه كان إذا زالت الشمس يأتي المسجد فيصلِّي ثنتي عشرة ركعة قبل الظهر ثم يقعد. وعن نافع أن ابن عمر كان يصلِّي قبل الظهر ثمانَ ركعات ويصلِّي بعدها أربعاً. كذا في الكنز. اهتمام علي بالسنة قبل العصر واهتمامه وابن عمر بالسنة بين المغرب والعشاء وأخرج ابن النجار عن علي ﵁ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث لا أدعهن ما حييت: أن أصلي قبل العصر أربعاً فلست بتاركهن ما حييت. وعند ابن جرير عنه قال: رحم الله من صلَّى قبل العصر أربعاً. كذا في الكنز. وأخرج ابن شيبة عن أبي فاخنة عن علي أنه ذكر أن ما بين المغرب والعشاء صلاة الغَفْلة فقال علي: في الغَفْلة وقعتم. كذا في الكنز. وأخرج ابن زنجويه عن ابن عمر ﵄ قال: من ركع بعد

стр. 1764

المغرب أربع ركعات كان كالمعقِّب غزوة بعد غزة. كذا في الكنز. اهتمام النبي ﷺ وأصحابه بصلاة التهجد قول عائشة في اهتمامه ﵇ بقيام الليل أخرج أبو داود وابن خْوَيمة عن عبد (الله) بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تدع قيم الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه وكان إذا مرض أو كسل صلَّى قاعداً. كذا في الترغيب. قول جابر في فرض قيام الليل ثم نزول الرخصة وأخرج البزّار عن جابر ﵁ قال: كُتب علينا قيام الليل ﴿يأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ﴾ ﴿قم اليل إلا قليلا﴾ (سورة المزمل، الآيتان: ١ و٢) فقمنا حتى انتفخت أقدامنا، فأنزل الله ﵎ الرخصة ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾ (سورة المزمل، الآية: ٢٠) إلى آخر السورة. قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد وفيه كلام وقد وُثِّق - انتهى. سؤال سعيد بن هشام عائشة عن وتره ﵇ وجوابها وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن هشام أنه طلَّق امرأته،

стр. 1765

ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقاراً له بها ويجعله في الكُراع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطاً من قومه فحدّثوه أن رهطاً من قومه ستةً أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فقال: «أليس لكم فيَّ أسوة حسنة» ؟ فنهاهم عن ذلك فأشهدَهم على رجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس ﵄ فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: ائت عائشة ﵂ فسلها ثم ارجع إليَّ فأخبرني بردها عليك، قال: فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضيّاً، فأقسمتُ عليه، فجاء معي فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفتْه، قال: نعم، قالت: من هذا معك؟ قال: سعيد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، قال: فترحَّمت عليه وقالت: نِعمَ المرء كان عامراً قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله ﷺ قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ هذه السورة: يا أيها المزمِّل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام اليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولاً حتى انفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة. فهممت أن أقوم ثم بدا لي وِتْر رسول الله ﷺ فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وِتْر رسول الله ﷺ قالت: كنا نُعِدّ له سواكه وطَهوره فيبعثه الله لمَّا يشاء أن يبعثه من الليل، فيتسوّك ثم يتوضأ، ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربَّه تعالى ويدعوه، ثم ينهض وما يسلِّم، ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده، ثم يدعوه، ثم يسلم تسليماً

стр. 1766

يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسنَّ رسول الله ﷺ وأخذ اللحمَ أوتر بسبع، ثم صلّى ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم، فتلك تسع يا بني، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلَّى من انلهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة حتى أصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقتْ، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. وقد أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه. كذا في التفسير لابن كثير. قول ابن عباس في وتر الصحابة لمَّا نزلت سورة المزمل وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها سنة. كذا في الكنز. تهجد أبي بكر وعمر ﵄ وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر ﵁ أنه كان يوتر أول الليل، وكان إذا قام يصلِّي صلَّى ركعتين ركعتين. كذا في الكنز. وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب رضي

стр. 1767

الله عنه يصلِّي من الليل ما شاء الله أن يصلِّي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، ثم يقول لهم: الصلاة، ويتلو هذه الآية ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (سورة طه، الآية: ١٣٢) . كذا في منتخب الكنز. وأخرج الطبراني - ورجاله ثقات - كما قال الهيثمي عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص تزوّج امرأة من نساء عمر بن الخطاب، فقال: والله ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر، فسألها: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي العَتَمة، ثم يأمر أننضع عند رأسه تَوْراً من ماء نغطِّيه، ويتعارّ من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مراراً حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته، فقال ابن بريدة: من حدّثك؟ فقال: حدثتني بنت عثمان بن أبي العاص، فقال: ثقة. وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل - يعن وسط الليل - كذا في الكنز. تهجد عبد الله بن عمر ﵄ وأخرج أبو نُعيم في الحلية بسند جيد كما في الإصابة عن نافع عن

стр. 1768

ابن عمر ﵄ أنه كان يحيى الليل صلاة ثم يقول: يا نافع أسْحَرْنا؟ فيقول: لا، فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسْحَرْنا؟ فيقول: نعم، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح. وأخرجه الطبراني مثله ورجاله رجال الصحيح غير أسد ابن موسى وهو ثقة. وأخرج أبو نعيم أيضاً عن محمد قال: كان ابن عمر كلما استيقظ من اليل صلى. وعنده أيضاً عن أبي غالب قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة فكان يتهجَّد من اليل فقال لي ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب ألا تقوم فتصلِّي؟ ولو تقرأ بثلث القرآن، فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن؟ فقال: إن سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن. تهجد ابنمسعود وسلم ان ﵄ وأخرج الطبراني عن علقمة بن قيس قال: بتَ مع عبد الله بن مسعود ﵁ ليلة، فقام أول اليل، ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيِّه يرتل ولا يرجِّع يسمع من حوله ولا يرجِّع صوته، حتى لم يبق من الغَلَس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها، ثم أوتر. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح - انتهى. وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان رضي الله

стр. 1769

عنه لينظر ما اجتهاده قال: فقام يصلِّي من آخر الليل، فكأنه لم يرَ الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان. حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تُصَب المقتَلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه. فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة اليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومن لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فلا له ولا عليه. إياك والحقحقة، وعليك بالقصد ودوام. قال المنذري في ترغيبه: رواه الطبراني في اكبير موقوفاً بإسناد لا بأس به ورفعه جماعة. انتهى. اهتمام النبي ﷺ وأصحابه بالنوافل بين طلوع الشمس وزوالها حديث أم هانىء وعائشة في صلاته الضحى ﵇ أخرج الشيخان عن أُم هانىء - فاختة بنت أبي طالب ﵂ قالت ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، فلما فرغ من غسله صلَّى ثماني ركعات وذلك صحى. كذا في الرياض (ص٤٢٤) . وأخرج مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله. كذا في الرياض. حديث أنس وعبد الله بن أبي أوفى في صلاته ﵇ الضحى وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الضحى ست ركعات، فما تركتهن بعد. قال

стр. 1770

الهيثمي: وفيه سعد بن مسلم الأموي ضعَّفه البخاري وابن معين وجماعة وذكره ابن حبان في الثقت وقال: يخطىء - اهـ. وهكذا أخرج الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن، كما قال الهيثمي عن أم هانىء أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الفتح فصلَّى الضحى ست ركعات. وأخجر البزّار عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه صلَّى الضحى ركعتين فقالت له امرأته: إنما صليت ركعتين، فقال: إن رسول الله ﷺ صلاها ركعتين حين بُشر بالفتح وحين بُشَّر برس أبي جهل. قال الهيثمي رواه البزّار والطبراني فيالكبير ببعضه وفيه شعثاء ولم أجد من وثَّقها ولا جَرَحها، وروى ابن ماجه الصلاة حين بُشِّر برأس أبي جهل فقط. انتهى ...

стр. 1771

حديث ابن عباس عن أم هانىء في صلاته ﵇ الضحى وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ قال: كنت أمرُّ بهذه الآية فما أدري ما هي. قوله: ﴿بِالْعَشِىّ وَالإشْرَاقِ﴾ (سورة ص، الآية: ١٨) حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب ﵂: أن رسول الله ﷺ دخل عليها فدعا بوَضوء في جَفْنة كأني أنظر إلى أثر العجين فيها، فتوضأ ثم صلَّى الضحى ثم قال: «يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق» . قال الهيثمي: وفيه حجّاج ابن نصير ضعفه ابن المدين وجماعة ووثَّقه ابن معين وابن حِبّان وهو في الصحيح بغير سياقه - انتهى. حثُّه ﵇ على صلاة الضحى وتبيينه فضلها وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بَعْثاً فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكَرَّة، فقال رجل: يا رسول الله ما رأينا بَعْثاً قط أسرع كرة ولا أعظم غنيمة من هذا البَعْث، فقال: «ألا أخبركم بأسرع كرّة منهم وأعظم غنيمة، رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمدَ إلى المسجد فصلَّى فيه الغاة، ثم عَقَّب بصلاة الضحوة، فقد أسرع الكرّة وأعظم الغنيمة» قال المنذري في الترغيب: رواه أبو يعلى - ورجال إسناده رجال الصحيح - والبزّار وابن حِبّان في صحيحه، وبيَّن البزّار في روايته أن الرجل أبو بكر رضي

стр. 1772

الله عنه، وقد روى هذا الحديث الترمذي في الدَعَوات من جامعه من حديث عمر ﵁. انتهى. وأخرجه أيضاً أحمد من رواية ابن لَهِيعة والطبراني بإسناده جيد عن عبد الله بن عمرو ﵄. كما في الترغيب. صلاة علي وابن عباس وسعد الضحى وأخرج الطبراني في اجزء مَنْ اسمه عطاء عن عطاءٍ أبي محمد قال: رأيت علياً ﵁ يصلِّي الضحى في المسجد. كذا في الكنز. وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان ابن عباس ﵄ يصلِّي الضحى يوماً ويدعها عشرة: كذا في الكنز. وأخرج ابن جرير عن عائشة بنت سعد قالت: كانت سعد ﵁ يسبِّح سبحة الضحى ثمان ركعات. كذا في الكنز. الاهتمام بالنوافل بين الظهر والعصر أخرج الطبراني في الكبير عن الشِّعْبي قال: كان ابن مسعود ﵁ لا يصلِّي الضحى ويصلي ما بين الظهر والعصر مع عقبة من اليل طويلة. قال الهيثمي: وفيه رجل لم يُسمَّ.

стр. 1773

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يحيى بين الظهر إلى العصر. الاهتمام بالنوافل بين المغرب والعشاء صلاته ﵇ بين المغرب والعشاء وصلاة عمار أيضا أخرج النِّسائي بإسناد جيد عن حذيفة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فصلَّيت معه المغرب فصلَّى إلى العشاء. كذا في الترغيب. وأخرج الطبراني في الثلاثة عن محمد بن عمار بن ياسر قال: رأيت عمّار بن ياسر ﵄ يصلِّي بعد المغرب ست ركعات، وقال رأيت حبيب رسول الله ﷺ يصلِّي بعد المغرب ست ركعات، وقال: «من صلَّى بعد المغرب ست ركعات غفرت لهذنوبه وإن كانت مثلَ زبد البحر» . قال الطبراني: تفرّد به صالح بن قَطَن البخاري، وقال المنذري في ترغيبه: وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل - اهـ. صلاة ابن مسعود وابن عباس بين المغرب والعشاء وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما

стр. 1774

أتيت عبد الله بن مسعود ﵁ فيها إلا وجدته يصلِّي؛ ما بين المغرب والعشاء، فسألت عبد الله فقلت: ساعة ما أتيتك فيها إلا وجدتك تصلِّي فيها، قال: إنها ساعة غَفْلة. قال الهيثمي: وفيه لَيْث بن أبي سُلَيم وفيه كلام. وعنده أيضاً عن الأسود بن يزيد قال قال عبد الله بن مسعود: نِعْم ساعة الغفلة - يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء - قال الهيثمي: وفيه جابر الجُعْفي وفيه كلام كثير. وأخرج ابن زنجويه عن ابن عباس ﵄ قال: إن الملائكة لتحفُّ بالذين يصلُّون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوَّابين. كذا في الكنز. الاهتمام بالنوافل عند دخول المنزل والخروج منه أخرج ابن المبارك في الزهد بسند صحيح عن بعد الرحمن بن أبي ليلى قال: تزوَّج رجل امرأة عبد الله بن رواحة ﵁، فسألها عن صنيعه فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلَّى ركعتين، وإذا دخل بيته صلَّى ركعتين لا يدع ذلك. كذا في الإصابة. صلاة التراويح ترغيبه ﵇ بصلاة التراويح أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1775

يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه» . كذا في الرياض؛ وذكره في جمع الفوائد عن الستة وزاد: فتفوفي ﷺ والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁ وصَدْراً من خلافة عمر ﵁. صلاة أبي بن كعب بالناس والتراويح في عهده ﵇ وفي عهد عمر وأخرج أبو داود بإسناد ضعيف عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ على الناس في رمضان وهم يصلُّون في ناحية المسجد فقال: «ما هؤلاء» ؟ قيل له: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأُبيّ بنكعب يصلِّي يهم وهم يصلُّون بصلاته، فقال: «أصابوا ونِعَّما صنعوا» . كذا في جمع الفوائد. وأخرج مالك والبخاري وابن خُزيْمة وغيرهم عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ قال: خرجت مع عمر بنا لخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى املسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلِّي الرجل لنفسه فيصلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل،

стр. 1776

ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرجعت معه ليلة أخرى ولناس يصلُّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَتِ البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله. كذا في الكنز وجمع الفوائد. وأخرج ابن سعد عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فِرَقاً في المسجد في رمضان ههنا وهننا، فاكن الناس يميلون إلى أحسنهم صوتاً فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغانيَ؟ أما - والله - لئن استطعتُ لأغيرنَّ هذا، قال: فلم يمكث إلا ثلاث ليالٍ حتى أمر أُبيِّ بن كعب فصلَّى بهم، ثم قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي. تنوير عمر المساجد لتصلِّي فيها التراويح ودعاء علي له بذلك وأخرج ابن شاهين عن أبي إسحاق الهَمْداني قال: خرج علي بن أبي طالب ﵁ في أول ليلة من رمضان والقناديل تزدهر وكتاب الله يتلى، فقال: نوَّر الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نوَّرت مساجد الله تعالى بالقرآت. كذا في الكنز. وأخرج الخطيب في أماليه عن أبي إسحاق الهَمْداني وابن عساكر عن إسماعيل بنزياد بمعناه مختصراً. كما في منتخب الكنر. إمامة أُبيّ وتميم الداري وسليمان بن أبي حثمة بالناس في التراويح وأخرج الفِريابي والبيهقي عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

стр. 1777

جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أُبيّ بن كعب ﵁، والنساء على سليمان بن أبي حثمة. كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد: عن عمر بن عبد الله العَنْسي أن أُبيّ بن كعب وتميماً الداري ﵄ كانا يقومان في مقام النبي ﵇ يصلِّيان بالرجال، وأن سليمان بن أبي حَثْمة كان يقوم بالنساء في رَحبة المسجد، فلما كان عثمان بن عفان ﵁ جمع الرجال والنساء على قارىء واحد سليمان بن أبي حثمة، وكان يأمر النساء فيُحبَسن حتى يمضي الرجال ثم يُرْسَلن. وأخجر البيهقي عن عَرْفَجة قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال عرفجة: فكنت أنا إمام النساء. كذا في الكنز. صلاة أُبي بنسوته إماماً في التراويح في بيته وأخرج أبو يعلى عن جابر ﵄ قال: جاء البيّ ابن كعب ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنه كان مني الليلة شيء - يعني في رمضان - قال: «وما ذاك يا أُبي» ؟ قال: نسوة في داري قلن: إنَّا لا نقرأ القرآن فنصلِّي بصلاتك، قال: فصلَّيتُ بهن ثمان ركعات وأوترت، فكانت سنة الرضا ولم يقل شيئاً. قال الهيثمي: رواه أبو يَعحلى والطبراني بنحوه في الأوسط وإسناده حسن.

стр. 1778

صلاة التوبة أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ يوماً فدعا بلالاً ﵁ فقال: «يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك أمامي» فقال: يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صلتي ركعتين، وما أصابني حَدَث قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين. كذا في الترغيب. صلاة الحاجة صلاة أنس ﵁ من أجل الحاجة وانقضاء حاجته أخرج ابن سعد عن ثُمامة بن عبد الله قال: جاء أنساً ﵁ أكّار بستانِه في الصيف، فضكى العطش، فدعا بماء فتوضأ وصلَّى، ثم قال: هل ترى شيئاً؟ فقال: ما أرى شيئاً، قال: فدخل فصلَّى ثم قال في الثالثة - أو في الرابعة -: انظر، قال: أرى مثل جناح الطير من السحاب، قال: فجعل يصلِّي ويدعو حتى دخل عليه القيِّم فقال: قد استوت السماء ومطرت، فقال: اركب الفرس الذي بعث به بِشْر بن شَغاف فانظرأين بلغ المطر؟ قال: فركبه فنظر، قال: فإذا المطر لم يجاوز قصور المسيَّرين ولا قصر الغضبان. صلاته ﵇ من أجل شفاء علي، وشفاء علي بذلك وأخرج ابن أبي عاصم وابنجرير - وصححه - والطبراني في الأوسط وابن

стр. 1779

شاهين في السنة عن علي ﵁ قال: وجعت وجعاً فأتيت النبي ﷺ فأقامني في مكانه وقام يصلِّي وألقى عليَّ طرف ثوبه، ثم قال: «برئت يا ابن أبي طالب فلا بأس عليك، ما سألت الله لي شيئاً إلا سألت لك مثله، ولا سألت الله شيئاً إلا أعطانيه غير أنه قيل لي: إنه لا نبي بعدك» (فقمت) فكأني ما اشتكيت. كذا في المنتخب. استجابة دعاء الصحابي أبي معلق حين أراد لص قتله وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب مُجَابي الدعوة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يُكنى أبا معلق، وكان تاجراً يتَّجر بمال له ولغيره، وكان له نُسُك وورع، فخرج مرة فلقيه لصٌّ مقنَّع في السلاح، فقال: ضَعْ متاعك فإني فاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دمك، قال: فَذَرْني أصلِّ، قال: صلِّ ما بدا لك. فتوضأ ثم صلَّى فكان من دعائه: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما يريد، أسألك بعزَّتك التي لا تُرام، وملكك الذي لا يُضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. قالها ثلاثاً؛ فإذا هو بفارس بيده حربة رافعها بين أذني رأسه، فطعن اللصَّ فقتله، ثم أقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني مَلَك من أهل السماء الرابعة؛ لما دعوتَ سمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت ثانياً فسمعتُ لأهل السماء ضجّة، ثم دعوتَ ثالثاً فقيل: دعاء مكروب، فسألتُ الله أن يولِّيني قَتْله، ثم قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصلَّى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب؛ وأخرجه أبو موسى في كتاب الوظائف بتمامه، كذا في الإصابة. استجابة دعاء الصحابي أبي معلق حين أراد لص قتله وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب مُجَابي الدعوة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يُكنى أبا معلق، وكان تاجراً يتَّجر بمال له ولغيره، وكان له نُسُك وورع، فخرج مرة فلقيه لصٌّ مقنَّع في السلاح، فقال: ضَعْ متاعك فإني فاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دمك، قال: فَذَرْني أصلِّ، قال: صلِّ ما بدا لك. فتوضأ ثم صلَّى فكان من دعائه: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما يريد، أسألك بعزَّتك التي لا تُرام، وملكك الذي لا يُضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. قالها ثلاثاً؛ فإذا هو بفارس بيده حربة رافعها بين أذني رأسه، فطعن اللصَّ فقتله، ثم أقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني مَلَك من أهل السماء الرابعة؛ لما دعوتَ سمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت ثانياً فسمعتُ لأهل السماء ضجّة، ثم دعوتَ ثالثاً فقيل: دعاء مكروب، فسألتُ الله أن يولِّيني قَتْله، ثم قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصلَّى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب؛ وأخرجه أبو موسى في كتاب الوظائف بتمامه، كذا في الإصابة.