Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ﵄ قال: كنا ونحن شباب نبيت في عهد رسول الله ﷺ في المسجد. وعنده أيضاً عنه قال: كنا نجمِّع ثم نرجع فنقيل. كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد عن الزُّهري قال: قال عمر ابن الخطاب ﵁: إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه، فإنه أجدر أن لا يملّ جلوسه. وأخرج عبد الرزاق عن خليد أبي إسحاق قال: سألت ابن عباس ﵄ عن النوم في المسجد فقال: إن كنت تنام لصلاة وطواف فلا بأس. كذا في الكنز.
فزع الرسول ﵇ إلى المسجد عند اشتداد الريح والكسوف
وأخرج ابن أبي الدنيا عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد حتى تسكن الريح، وذا حدث في السماء حديث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى المصلَّى، كذا في الكنز وقال: وسنده حسن. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عطاء أن يعلى بن أمية رضي الله عنه
стр. 1717
كانت له صحبة، فكان يقعد في المسجد الساعة فينوي بها الاعتكاف.
إنزاله ﵇ وفد ثقيف في المسجد
وأخرج الطبراني في الكبير عن عطية بن سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ في رمضان، فضرب له مقبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا معه. قال الهيثمي: وفيه محمد ابن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعنه، انتهى. وعند أحمد عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم - فذكر الحديث كما تقدَّم في قصة إسلام ثقيف في باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله.
ما كان يفعله ﵇ وأصحابه في المسجد غير العبادة والذكر
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ يوماً شِواء ونحن في المسجد، فأقيمت الصلاة فلم نرد على أن مسحنا بالحصباء. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وعند أحمد عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ يعني - أُتي بفضيخ في مسجد الفضيخ فشربه، فلذلك سُمِّي. وعند أبي يعلى عنه أن النبي ﷺ أُتي بِجَرِّ فضيخِ بُسرٍ وهو في مسجد الفضخ فشربه، فلذلك سُمي مسجد الفضيخ. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن نافع ضعَّفه البخاري
стр. 1718
وأبو حاتم والنسائي وقال ابن معين: يُكتب حديثه. انتهى.
وقد تقدمت قصص قسم الطعام والمال في باب إنفاق الأموال، وقصة بيعة عثمان ﵁ في المسجد في باب البيعة، وبيعة أبي بكر ﵁ في المسجد في باب اجتماع الكلمة، وقصة دعوة ضمام ﵁ وإسلامهفي المسجد، وقصة إسلام كعب بن زهير ﵁ وإنشاده القصيدة المعروفة في المسجد في باب الدعوة إلى الله، وجلوس أصحاب الشورى للمشورة في المسجد في باب اجتماع الكلمة، وقعود الصحابة مع رسول الله ﷺ بالغدوات في المسجد في باب إنفاق المال، وجلوس عمر ﵁ في المسجد لحاجة الناس بعد الصلوات في الخوف على بسط الدنيا، وبكاء أبي بكر والصحابة في المسجد على فراقه ﷺ باب التعلِّق بحب الله وحب رسول الله ﷺ
ماذا كان النبي ﷺ وأصحابه يكرهون في المساجد
كراهيته ﵇ الاحتباء في المسجد
أخرج أحمد عن مولى لأبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد، فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبياً مشبِّكاً أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ فالتفت إلى أبي سعيد فقال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكنَّ فإن التشبيك من الشيطان، وإنَّ أحدكم لا يزال في صلاةٍ ما كان في المسجد حتى يخرج منه» ، قال الهيثمي: إسناده حسن.
стр. 1719
كراهيته ﵇ أن يدخل المسجد مَنْ أكل الثوم أو البصل
وأخرج الطبراني عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر وقع الناس في الثوم فجعلوا يأكلونه، فقال رسول الله ﷺ «من أكل من هذه البقعة الخبيثة فلا يقربَّن مسجدنا» ، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي القاسم مولى أبي بكر، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله موثَّقون. انتهى. وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب (الناس) يوم الجمعة فقال في خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل من المسجد أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً. كذا في الترغيب.
كراهيته ﵇ التنخم في المسجد
وأخرج الشيخان وأبو داود - واللفظ له - عن ابن عمر ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوماً إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيّظ على الناس ثم حكها، قال: «وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به، وقال: «إن الله قِبَل وجه أحدكم إذا صلّى؛ فلا يبصق بين يديه» وعند ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي سعيد ثم أقبل على الناس مغضباً فقال: «أيحب
стр. 1720
أحدكم أني يستقبله رجل فيبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه والمَلَك عن يمينه، فلا يبقص بين يدهي ولا عن يمينه» كذا في الترغيب. وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة ﵁ قال: إن المسجد لينزوي من النُّخَامة كما تنزوي البَضْعة أو الجلدة في النار. كذا في الكنز.
كراهيته ﵇ وأصحابه سلّ السيف في المسجد
وأخرج البغوي وابن السَّكَن والطبراني وغيرهم عن جابر أن بَنَّة الجني ﵁ أخبره أن رسول الله ﷺ رأى قوماً - وفي لفظ: مرَّ على قوم - في المسجد يتعاطون سيفاً بينهم مسلولاً، فقال: «لعن الله من فعل هذا أوَ لَمْ أَنْهَ - وفي لفظ: أو لم أنهكم - عن هذا؟ إذا سلَّ أحدكم السيف فإذا أراد أن يدفعه إلى صاحبه فليغمده ثم ليعطه إياه» . كذا في الكنز. وأخرج عبد الرزاق عن سليمان بن موسى قال: سئل جابر بن عبد الله ﵄ عن سلِّ السيف في المسجد فقال: قد كنا نكره ذلك، وقد كان رجل يتصدّق بالنبل في المسجد فأمره النبي ﷺ لا يمر بها في املسجد إلا وهو قابض على نصالها جميعاً. كذافي الكنز. وأخرج الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبيد الله قال: كنا عند أبي سعيد الخدري ﵁ في المسجد، فقلَّب رجل نبلاً، فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن تقليب السلاح في المسجد؛
стр. 1721
قال الهيثمي: وفيه أبو البلاد ضعَّفه أبو حاتم.h
كراهيته ﵇ وأصحابه نشدان الضالة في المسجد
وأخرج مسلم والنِّسائي وابن ماجه عن بُريدة ﵁ أن رجلاً نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله ﷺ «لا وجدتَ، إنما بنيت المساجد لما بنيت له» . كذا في الترغيب. وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن سيرين أو غيره قال: سمع ابن مسعود ﵁ رجلاً ينشد ضالة في المسجد فأسكته وانتهره، وقال: نُهينا عن هذا، نوابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود. كذا في الترغيب. وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: سمع أُبي ابن كعب ﵁ رجلاً يعتري ضالته في المسجد فغضبه، فقال: يا أبا املنذر ما كنت فاحشاً، قال: إنا أُمرنا بذلك. كذا في الكنز.
كراهية عمر رفع الصوت واللغط وإنشاد الشعر في المسجد
وأخرج البخاري والبيهقي عن السائب بن يزيد قال: كنت نائماً
стр. 1722
في المسجد فصحبني رجل، فإذا عمر بن الخطاب ﵁، قال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ وعند إبراهيم بن سعد في نسخته وابن المبارك عن سعيد ابن إبراهيم عن أبيه قال: سمع عمر بن الخطاب صوت رجل في المسجد فقال: أتدي أين أنت؟ أتدري أين أنت؟ كره الصوت؛ كذا في الكنز (٤٢٥٨ و٢٦٠) . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيقهقي عن ابن عمر ﵄ أن عمر كان إذا خرج إلى املسجد نادى في المسجد: إياكم واللغط، وفي لفظ: نادى بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد. وعند عبد الرزاق وابن أبي شيبة عنه أن عمر نهى عن اللغط في المسجد وقال: إن مسجدنا هذا لا تُرفع فيه الأصوات. كذا في الكنز. وأخرج مالك والبيهقي عن سالم أن عمر بن الخطاب بنى إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطيحاء، فكان يقول: من أراد أن يلغط أو ينشد شعراً أو يرفع صوتاً فليخرج إلى هذه الرحبة. كذا في الكنز.
стр. 1723
وأخرج عبد الرزاق عن طارق بن شهاب قال: أُتي عمر بن الخطاب برجل في شيء فقال: أخرجاه من المسجد فاضربا. كذا في الكنز.
لغاية ٥١٠
تابع
كراهية ابن مسعود إسناد الظهر إلى قبلة المسجد
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود ﵁ أنه رأى قوماً قد أسندوا ظهورهم إلى قبلة المسجد بين أذان الفجر والإقامة، فقال: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتها، قال الهيثيم: ورجاله موثَّقون.
كراهية حابس الطائي الصلاة في مقدم المسجد من السحر
وأخرج أحمد والطبراني في الكبير عن عبد الله بن عامر الألهاني قال: دخل المسجد حابس بن سعد الطائي ﵁ من السَّحَر - وقد أدرك النبي ﷺ فرأى الناس يصلُّون في مقدم المسجد فقال: مراؤون وربِّ الكعبة، أرعِبوهم فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله، فأتاهم النسا فأخرجوهم، فقال: إن الملائكة تصلِّي في مقدَّم المسجد من السَّحَر. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عامر الألهاني ولم أجد من ذكره، وأخرجه أيضاً ابن عساكر وأبو نعيم كما في الكنز؛ وأخرجه ابن سعد أيضاً نحوه.
стр. 1724
كراهية ابن مسعود الصلاة خلف كل أسطوانة في المسجد
وأخرج الطبراني عن مرّة الهمداني: قال: حدثت نفسي أن أصلِّي خلف كل سارية من مسجد الكوفة ركعتين، فبينا أنا أسلي إذ أنا بابن مسعود ﵁ في المسجد، فأتيته لأخبره بأمري، فسبقني رجل فأخبره بالذي أصنع، فقال ابن مسعود: لم يعلم أن الله عند أدنى سارية ما جاوزها حتى يقضي صلاته. قال الهيثمي: وفيه عطاء ابن السائب وقد اختلط.
اهتمام النبي ﷺ وأصحابه بالأذان
رفضه ﷺ اتخاذ الناقوس والبوق للإعلام بالصلاة قبل الاهتداء للأذان
أخرج أبو داود عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة؛ فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْع - يعني الشَّبُور، وقال زياد: شبور اليهود - فلم يعجبه ذلك، وقال: «وهو من أمر اليهود» ، فقال: فذكر له الناقوس فقال: «هو من أمر النصارى» ، فانصرف عبد الله بن زيد ﵁ وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله ﷺ فأُري الأذان في منامه - فذكر الحديث.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن زيد قال: اهتم رسول الله ﷺ بالأذان بالصلاة، وكان إذا جاء وقت الصلاة صعد برجل فيشير بيده، فمن رآه جاء ومن لم يره لم يعلم بالصلاة، فاهتم لذلك همَّاً شديداً، فقال له بعض القوم: يا رسول الله لو أمرت بالناقوس، فقال رسول الله ﷺ «فعل النصارى؟ لا» ،
стр. 1725
فقالوا: لو أمرت بالبوق فنفخ فيه، فقال: «فعل اليهود؟ لا» ، فرجعت إلى أهلي وأنا مغتم لما رأيت من اهتمام رسول الله ﷺ في حاله، حتى إذا كان اليل قبل الفجر غشيني النعاس، فرأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران أنا بين النائم واليقظان، فقام على سطح المسجد فجعل أصبعيه في أذنيه ونادى.
وعنده أيضاً عن أنس ﵁ قال: كانت الصلاة إذا حَضَر على عهد رسول الله ﷺ سعى رجل في الطريق فنادى: الصلاة، الصلاة؛ فاشتد ذلك على الناس وقالوا: لو اتخذنا ناقوساً - فذكر الحديث. كذا في الكنز (٤٢٦٣ و٢٦٥) .
المناداة بالصلاة جامعة في عهده ﵇ قبل الاهتداء للأذان
وأخرج ابن سعد عن نافع بن جبير وعروة وزيد بن أسلم وسعيد بن المسيِّب قالوا: كان الناس في عهد النبي ﷺ قبل أن يُؤمر بالأذان ينادي منادي النبي ﷺ الصلاة جامعة، فيجتمع الناس، فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله ﷺ قد أهمه أمر الأذان، وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال بعضهم: الناقوس - فذكر الحديث وفي آخره قالوا: وأذَّن بالأذان، وبقي يُنادي في الناس: الصلاة جامعةً للأمر يحدث، فيحضرون له يُخبرون به مثل فتح يقرأ، أو أمر يؤمرون به، فينادي: الصلاة جامعة وإن كان في غير وقت صلاة.
أذان سعد القَرَظ للنبي ﵇ في قباء
وأخرج الطبراني في الكبير عن سعد القَرَظَ ﵁ أن النبي ﷺ كان أي ساعة أتى قُباء أذن بلال ﵁ بالأذان لأن يُعلم الناس أن
стр. 1726
رسول الله ﷺ قد جاء، فتجمعوا إليه، فأتى يوماً وليس معه بلال فنظر زنوجٌ بعضهم إلى بعض؛ فرقي سعد ﵁ في عذق فأذَّن بالأذان، فقال له رسول الله ﷺ «ما حملك على أن تؤذن يا سعد» ؟ قال: بأبي وأمي رأيتك في قلّة من الناس ولم أرَ بلالاً معك، ورأيت هؤلاء الزنوج ينظر بعضهم إلى بعض وينظرون إليك، فخشيت عليك منهم فأذَّنت، قال: «أصبتَ يا سعد، إذ لم ترَ بلالاً معي فأذِّن» فأذن سعد ثلاث مرار في حياة رسول الله ﷺ قال الهيثمي: وفيه عبد الرحنم بن سعد بن عمّار وهو ضعيف.
أقوال بعض الصحابة في الأذان والمؤذِّنين
وأخرج البيهقي في شُعَب الإيمان عن أبي الوقاص ﵁ قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين. وهو فما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله، قال: وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لو كنت مؤذِّناً ما باليت أن لا أحج ولا «أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: لو كنت مؤذِّناً لكمل أمري وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا صيام النهار؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهمَّ اغفر للمؤذِّنين، اللهم اغفر للمؤذِّنين» فقلت: تركتنا يا رسول الله ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف قال: «كلا يا عمر إنَّه سيأتي على الناس زمان يتركون الإذان على ضعفائهم، وتلك لحوم حرمها الله على النار: لحوم المؤذِّنين» قال: وقالت عائشة ﵂ لهم: هذه الآية: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى اوعمل صالحا وقال إنني من المسملين﴾ (سورة فصلت، الآية: ٣٣) . قالت: هو المؤذِّن، فإذا قال:
стр. 1727
حيَّ على الصلاة، فقد دعا إلى الله، وإذا صلَّى فقد عمل صالحاً، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فهو من المسلمين. كذا في الكنز. وأخرجه أبو الشيخ عن الرصافي في كتاب الأذان مثله، كما في الكنز.
وعند ابن زنجويه عن أبي معشر قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لو كنت مؤذِّناً لم أبال أن لا أحج ولا أعتمر إلاّ حجّة الإسلام، ولو كانت الملائكة نزولاً ما غلبهم أحد على الأذان، كذا في الكنز. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن سعد والبيهقي عن قيس ابن أبي حازم قال: قدمنا على عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من مؤذِّنكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا، فقال: إنَّ ذلكم بكم لنقص شديد، لو أطقتُ الأذان من الخِلِّفي لأذنت، كذا في الكنز. وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي ﵁ قال: ندمت أن لا أكون طلبت إلى رسول الله ﷺ فيجعل الحسن والحسين مؤذَنَيْن، قال الهيثمي: وفيه الحارث وهو ضعيف.
стр. 1728
وأخرج الطبراني في اكبير عن ابن مسعود ﵁ قال: ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم، قال: ولا قراؤكم؛ قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
قول ابنعرم لرجل يتغنَّى في أذانه ويأخذ عليه الأجر
وأخرج الطبراني في الكبير عن ييحى البكَّاء قال: قال رجل لابن عمر ﵄: إنِّي لأحبك في الله، فقال ابن عمر: لكني أُبغضك في الله، قال: ولمَ؟ قال إنِّك تتغنَّى في أذانك وتأخذ عليه أجراً؛ قال الهيثمي: وفيه يحى البكَّاء ضعَّفه أحمد وأبو زُرعة وأبو حاتم وأبو داود، ووثَّقه يحيى بن سعد القَطَّان، وقال محمد بن سعيد كان ثقة إن شاء الله.
أمره ﵇ وأبي بكر بقتال القبائل التي لا يسمع فيها الأذان
وأخرج ابن عساكر عن خالد بن سعيد عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ خالد بن سعيد بن العاص ﵁ إلى اليمن، فقال: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذاناً فاسبِهم» ، فمرَّ ببني زُبيد فلم يسمع أذاناً فسباهم، فأتاه عمرو بن معدِيكرب فكلّمه فوهبهم له خالد؛ كذا في الكنز.
وأخرج البيهقي عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال:
стр. 1729
كان أبو بكر ﵁ يأمر أمراءه حين كان يبعثهم في الردّة: إذا غشِيتم داراً فإن سمعتم بها أذاناً (بالصلاة) فكفُّوا حتى تسألوهم ماذا تنقمون، فإن لم تسمعوا أذاناً فشنُّوها غارة، واقتلوا، وحرِّقوا، وأنهكوا في القتل والجراح، لا يُرى بكم وَهْن لموت نبيكم ﷺ وعند عبد الرزاق عن الزهري قال: لما بعث أبو بكر الصديق لقتال أهل الردّة قال: بيِّتوا فأينما سمعتم فيها الأذان فكفُّوا عنها فإن الأذان شعار الإيمان. كذا في الكنز.
لغاية ص ٥١٤
تابع
انتظار النبي ﷺ وأصحابه الصلاة
هديه ﵇ في هذا الأمر
وأخرج أبو داود عن علي ﵁ قال: رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم يصلِّ، وإذا رآهم قليلاً جلس لم يصلِّ، وإذا رآهم جماعة صلَّى. وعند ابن أبي شبية عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن النبي ﷺ كان ينتظر ما سمع وَقْع نعل. كذا في الكنز (٤٢٤٦ و٢٤٧) .
انتظار الصحابة الصلاة حتى ذهب نصف الليل
وأخرج ابن أبي شيبة - ورجاله ثقت - عن عمر ﵁ قال:
стр. 1730
جهز رسول الله ﷺ جيشاً حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك، فخرج إلى الصلاة فقال: «صلَّى الناس ورجعوا وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في الصلاة ما انتظرتموها» . وعنده أيضاً وابن جرير عن جابر ﵁ بنحوه. كذا في الكنز.
قوله ﵇ لمن جلس بعد المغرب وبعد الظهر ينتظر الصلاة الثانية
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو ﵄: صلى رسول الله ﷺ المغرب فرجع من رجع وعقَّب من عقصب، فخرج رسول الله ﷺ فقال: «هذا ربكم فتح باباً من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: عبادي قضَوا فريضة وهم ينتظرون الأخرى» . كذا في الكنز. وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ بنحوه ورواته ثقات، كما في التغريب. وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أُمامة الثَقَفي قال: خرج معاوية ﵁ حين صلَّى الظهر فقال: مكانَكم حتى آتيكم، فخرج علينا وقد
стр. 1731
تردّى، فلَّما صلّى العصر قال: ألاَ أحدثكم شيئاً فعله رسول الله ﷺ قلنا: بلى، قال: فإنَّهم صلَّوا معه الأولى ثم جلسوا، فخرج عليهم فقال: «ما برحتم بعد» ؟ قالوا: لا، قال: «لو رأيتم ربكم فتح باباً من السماء فأرى مجلسكم ملائكتَه يباهي بكم وأنتم ترقبون الصلاة» . كذا في المجمع.
قوله ﵇ لمن انتظر صلاة العشاء إلى شطر الليل
وأخرج البخاري عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أخَّر ليلةً صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل بوجهه بعدما صلَّى فقال: «صلَّى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها» وعنده أيضاً من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً «إنَّ أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهمَّ اغفر له، اللهمَّ ارحمه، ما لم يقم من مصلاَّه أو يحدث» وفي رواية لمسلم وأبي داود قال: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاَّه أو يحدث» . وفي رواية لمسلم وأبي داود قال: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاَّه ينتظر الصلاة، والملائكة تقول: الهلمَّ اغفر له، اللهمَّ ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث» قيل: وما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط. كذا في الترغيب.
стр. 1732
ترغيبه ﵇ في انتظار الصلاة
وأخرج ابن حِبَّان في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «ألاَ أدلُّكم على ما يمحو الله به الطخايا ويكفِّر به الذنوب» ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: «إسباغ الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» كذا في الترغيب.
قول أبي هريرة في المرابطة في عهده ﵇
وأخرج الحاكم - وقال: صحيح الإسناد - عن داود بن صالح قال: قال لي أبو سلمة: يا ابن أخي تدري في أي شيء نزلت ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ (سورة آل عمران، الآية: ٢٠٠) ؟ قلت: لا، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة. كذا في الترغيب.
قول أنس في نزول: تتجافى جنوبهم عن المضاجع
وأخرج الترمذي - وصحَّحه - عن أنس ﵁ أن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (سورة السجدة، الآية: ١٦) نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العَتَمة، كذا في الترغيب.
стр. 1733
تأكيد الجماعة والاهتمام بها
اهتمامه ﵇ بالجماعة وعدم ترخيصه للأعمى بتركها
أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم عن عمرو بن أم متكوم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أتسمع النداء» ؟ قال: نعم، قال: «ما أجد لك رخصة» . وفي رواية لأحمد عنه أن رسول الله ﷺ أتى المسجد فرأى القوم في رقة فقال: «إني لأهمُّ أن أجعل للنا إماماً ثم أخرجَ فلا أقدر على إنسان يتخلَّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه» فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إنَّ بيني وبين المسجد نخلاً وشجراً، ولا أقدر على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أتسمع الإقامة» ؟ قال: نعم، قال: «فأتها» . كذا في الترغيب.
стр. 1734
قول عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل في الجماعة
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود ﵁ قال: من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادي بهن؛ فإن الله تعالى شرع لنبيكم ﷺ سُنَنَ الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّفُ في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهَّر فيحسن الطُّهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وفي رواية: لقد رأيتنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه أو مريض، إنْ كان الرجل ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علَّمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذِّن فيه. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق والضياء في المختارة بطوله نحوه، كما في الكنز. وأخرجه الطيالسي (ص٤٠) أيضاً نحوه وزاد: وإني لا أجد منكم أحداً إلا له مسجد يصلِّي فيه في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم.
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن معاذ بن جبل ﵁ قال: من
стр. 1735
سرَّه أن يأتي الله آمناً فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادي بهن، فإنهن من سنن الهدى، وممّا سنه لكم نبيكم ﷺ ولا يقل: إنَّ لي مصلَّى في بيتي فأصلِّي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم.
إساءة الصحابة الظن فيمن ترك الجماعة في الفجر والعشاء
وأخرج الطبراني وابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن. كذا في الترغيب. وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عمر نحوه، كما في الكنز والبزّار، كما في المجتمع وقال: ورجال الطبراني موثَّقون.
قول عمر فيمن شغله قيام الليل عن جماعة الفجر
وأخرج مالك عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة أن عمر بن الخطاب ﵁ فَقَد سليمان بن أبي حَثْمة في صلاة الصبح وأن عمر غداً إلى السوق - ومسكن سُليمان بين المسجد والسوق - فمرَّ على الشِّفَاء أم سليمان ﵄ فقال لها: لم أرَ سليمان في الصبح، فقالت له: إنه بات يصلِّي فغلبته عيناه، فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إليَّ من أن أقوم ليلة. كذا في الترغيب. وعند عبد الرزاق عن ابن أبي مُلَيكة قال: جاءت الشِّفَاء - إحدى نساء
стр. 1736
بني عدي بن كعب - عمر في رمضان فقال: ما لي لم أرَ أبا حَثْمة - لزوجها - شهد الصبح؟ قالت: يا أمير المؤمنين دأب ليلته فكسل أن يخرج فلصلّى الصبح ثم رقد، فقال: والله لو شهدها لكان أحب إليَّ من دأبه ليلته. وعنده أيضاً عن الشِّفَاء بنت عبد الله قالت: دخل عليَّ بيتي عمر بن الخطاب فوجد عندي رجلين نائمين فقال: وما شأن هذين ما شهدا معنا الصلاة؟ قلت: يا أمير المؤمنين صلَّيا الصبح وناما، فقال عمر: لأن أصلي الصبح في جماعة أحب إليَّ من أن أصلي ليلة حتى أصبح. كذا في كنز العمال.
قول أبي الدرداء في الجماعة وفعل ابن عمر إذا فاتته العشاء في الجماعة
وأخرج البخاري عن أم الدرداء قلت: دخل عليَّ أبو الدرداء ﵁ وهو مُغضب فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمر محمد ﷺ شيئاً إلا أنَّهم يصلُّون جميعاً. وأخرج أبو نُعيم في الحيلة عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄ كان إذا فاتته صلاة العشاء في جماعة أحيي بقية ليلته، وقال بِشر بن موسى: أحييى ليلة. وأخرجه الطبراني أيضاً. وعند البيهقي: إذا فاتته صلاة في جماعة صلى إن الصلاة الأخرى، كما في الإصابة.
стр. 1737
خروج الحارث بن حسان لصلاة الفجر ليلة زواجه، وقوله لمن عاتبه
وأخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن عنبسة بن الأزهر قال: تزوج الحارث بن حسان ﵁ وكان له صحبة - وكان ارجل إذ ذاك إذا تزوج تخدَّر أياماً فلا يخرج لصلاة الغداة، فقيل له: أتخرج وإنما بنيت بأهلك في هذه الليلة؟ قال: والله إنَّ امرأة تمنعني من صلاة الغداة في جمع لامرأة سوء. كذا في مجمع الزوائد.
تسوية الصفوف وترتيبها
اهتمامه ﵇ بتسوية صفوف أصحابه في الصلاة
أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن البراء بن عازب ﵄ قال: ان رسول الله ﷺ يأتي ناحية الصف ويسوِّي بين صدور القوم ومناكبهم ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إنَّ الله وملائكته يصلُّون على الصف الأول» . اكذا في الترغيب. وعند أبي داود بإسناد حسن عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يتخلَّل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: «لا تختلفوا» فذكر نحوه كذا في الترغيب.
стр. 1738
وأخرج مسلم والأربعة إلا الترمذي عن جابر بن سَمُرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربِّها» ؟ فقلنا: يا رسول الله وكيف تصفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأُوَل ويتراصُّون في الصف» . كذا في الترغيب. وعند أبي داود وابن ماجه عن جابر (بن سمرة) ﵁ قال: صلَّينا مع رسول الله ﷺ فأومأ إلينا أن نجلس فجلسنا، فقال: «ما يمنعكم أن تصفوا كما تصف الملائكة» - فذكر نحوه. كما في الكنز.
وأخرج مالك والستة خلا البخاري عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1739
كان يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يسوِّي بها القِدَاح حتى رآنا أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبِّر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف فقال: «عبادَ الله لَتُسَوُنَّ صفوفكم أو ليخالِفَنَّ الله بين وجوهكم» . وفي رواية عند أبي داود وابن حِبّان في صحيحه قال: فرأيت الرجل يلزَق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه. كذا في الترغيب.
أمر عمر وعثمان وعلي بتسوية الصفوف قبل التكبير
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن نافع أن عمر ﵁ كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوا فأخبروه أنقد استوت كبَّر. وعند عبد الرزاق عن أبي عثمان النَّهدي قال: كان عمر يأمربتسوية الصفوف ويقول: تقدَّم يا فلان، تقدَّم يا فلان، وأُراه قال: لا يزال قوم يستأخرون حتى يؤخرهم الله. وعنده أيضاً عنه قال: رأيت عمر إذا تقدَّم إلى الصلاة ينظر إلى المناكب والأقدام. كذا في الكنز (٤٢٥٤ و٢٥٥) . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي نَضر قال:
стр. 1740
كان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة قال: استووا، تقدم يا فلان، تأخر يا فلان، أقيموا صفوفكم، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة ثم يتلوا ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ﴾ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ﴾ (سورة الصافات، الآيتان: ١٦٥ و١٦٦) . كذا في الكنزل. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه قال: كنت مع عثمان بن عفان ﵁ عنه فأقيمت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوِّي الحصباء بنعليه حتى جاء رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أنَّ الصفوف قد استوت، فقال: استوِ في الصف، ثم كبَّر، كذا في الكنز. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي ﵁ قال: استوو تستوِ قلوبكم، تراصوا ترحموا. كذا في الكنز.
قول ابن مسعود في تسوية الصفوف
وأخرج أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لقد رأيتنا وما تُقام الصلاة حتى تَكَاملَ بنا الصفوف، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
стр. 1741
وعند الطبراني عنه قال: إن الله وملائكته يصلُّون على الذين يتقدَّمون الصفوف بصلاتهم - يعني الصف الأول المقدَّم - وفيه رجل لم يُسمَّ كما قال الهيثمي.
قول ﵇ وقول ابن عباس في الصف الأول
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد العزيز بن رُفَيع قال: حدثني عامر بن مسعود القرشي وزاحمني بمكة أيام ابن الزبير ﵄ عند المقام في الصف الأول قال: قلت له: أكان يقال في الصف الأول خير؟ قال: أجل والله، لقد قال رسول الله ﷺ «لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفُّوا فيه إلا بقرعة أو سُهْمة» . قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أن عامراً اختُلف في صحبته. وأخرج الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن عباس ﵄ قال: عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة منه، وإياكم والصفَّ بين السواري؛ قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم المكِّي وهو ضعيف.
قوله ﵇: لا يقوم في الصف الأول إلا المهاجرون والأنصار
وأخرج الحاكم في المستدرك عن قيس بن عبادة قال: شهدت المدينة، فلما أقيمت الصلاة تقدَّمت فقمت في الصف الأول، فخرج عمر بن الخطاب ﵁ فشقَّ الصفوف ثم تقدم، وخرج معه رجل آدمُ خفيف اللِحية فنظر في وجوه القوم، فلما رآني دفعني وقام مكاني واشتد ذلك عليَّ،
стр. 1742
فلما انصرف التفت إليَّ فقال: لا يسؤْك ولا يحزنْك، أشقّ عليك؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقوم في الصف إلا المهاجرون والأنصار» فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبيّ بن كعب ﵁: قال الحاكم ووافقه الذهبي: هذا حديث تفرّد به الحاكم عن قتادة وهو صحيح الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في الحلية بسند آخر عن قيس قال: بينما أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المقدّم إذ جاء رجل من خلفي فجذبني جذبة فنحَّاني وقام مقامي، فلّما سلّم التفت إليَّ فإذا هو أُبيُّ ابن كعب، فقال: يا فتى لا يسؤْك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا - فذكر الحديث.
اشتغال الإمام بحوائج المسلمين بعد الإقامة
اشتغاله ﵇ بذلك
أخرج عبد الرزاق عن أسامة بن عمير ﵁ قال: كانت الصلاة تقام فيكلم الرجل النبي ﷺ في حاجة تكون له، فيقوم بينه وبين القبلة فما يزال قائماً يكلِّمه فربما رأيت بعض القوم ينعس من طول قيام النبي ﷺ كذا في الكنز. وأخرجه عبد الرزاق أيضاً وأبو الشيخ في الأذان عن أنس ﵁ مثله، كما في الكنز. وعند ابن عساكر عن أنس أن الصلاة كانت تقام بعشاء الآخرة فيقوم النبي ﷺ مع الرجل يكلمه حتى يرقد طوائف من الصحابة ثم ينتبهون إلى الصلاة. كذا في الكنز.
стр. 1743
وأخرج أبو الشيخ في الأذان عن عروة قال: كان النبي ﷺ بعدما يقيم المؤذن ويسكتون يُكلَّم في الحاجة فيقضيها. قال: وقال أنس بن مالك: وكان له عود يتستمسك عليه، كذا في الكنز. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص٤٣) عن أنس قال: كان النبي ﷺ رحيماً وكان لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان عنده، وأقيمت الصلاة وجاءه أعرابي فأخذ بثوبه فقال: إنما بقي من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها، فقام معه حتى فرغ من حاجته ثم أقبل فصلى.
اشتغال عمرو عثمان في ذلك
وأخرج أبو الربيع الزَّهراني عن أبي النَّهْدي قال: إنْ كانت الصلاة لتقام فيعرض لعمر ﵁ الرجل فيكلمه، حتى ربما جلس بعضنا من طول القيام. كذا في الكنز. وأخرج ابن حِبّان عن موسى بن طلحة قال: سمعت عثمان ابن عفان ﵁ وهو على المنبر والمؤذِّن يقيم الصلاة، وهو يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم، كذا في الكنز. وأخرجه ابن سعد عن موسى نحوه، وقد تقدَّم في تسوية الصفوف عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه قال: كنت مع عثمان فأقيمت الصلاة وأنا أكلمه - الحديث.
стр. 1744
الإمامة والاقتداء في عهد النبي ﷺ وأصحابه ﵃
قول أبي سفيان في طاعة الصحابة للنبي ﵇ حينما رآهم يصلون
أخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة، فذكر الحديث بطوله في صلح الحديبيبة وفتح مكة. وفيه: فقال له: «يا أبا سفيان أسلم تسلم» فأسلم أبو سفيان ﵁ وذهب به العباس ﵁ إلى منزله، فلما أصبحوا ثار الناس لطُهورهم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل ما للناس؟ أمروا بشيء؟ قال: لا، ولكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضأ ثم ذهب به إلى رسول الله ﷺ فلما دخل رسول الله ﷺ الصلاة كبَّر فكبر الناس، ثم ركع وركعوا، ثم رفع فرفعوا، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا ومن ههنا، ولا فارسَ الأكارمَ ولا الرومَ ذاتَ القرون بأطوع منهم له، قال أبو سفيان: يا أبا الفضل، أصبح ابن أخيك عظيم الملك، فقال له العباس: إنه ليس بمُلْك ولكنها نبوة. كذا في الكنز وعند الطبراني في الصغير والكبير عن ميمونة ﵂ فذكرت الحديث في غزوة الفتح وفيه: وقام رسول الله ﷺ يتوضأ وابتدر المسلمون وُضوءه ينتضحونه في وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً، فقال: ليس بمُلْك ولكنها النبوة، وفي ذلك يرغبون، قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سليمان بن نَضْلة وهو ضعيف.
стр. 1745
وقال ابن كثير في البداية: وذكر عروة أن أبا سفيان لما أصبح صبيحة تلك الليلة التي كانت عند العباس، ورأى الناس يجنحون للصلاة وينتشرون في استعمال الطهارة؛ خاف وقال للعباس: ما بالهم؟ قال: إنَّهم سمعوا النداء فهم ينتشرون للصلاة، فلما حضرت الصلاة ورآهم يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده قال: يا عباس ما يأمرهم بشيء إلاَّ فعلوه؟ قال: نعم، والله لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه. انتهى.
صلاة المسلمين خلف أبي بكر بأمر النبي ﵇
وقد تقدّم في رغبة النبي ﷺ في الصلاة في حديث عائشة ﵂ عند أحمد وغيره: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ بأن يصلِّي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً، فقال: يا عمر صلِّ بالناس، فقال: أنت أحق بذلك، فصلَّى بهم تلك الأيام؛ وفي حيثها عند البخاري: فقال: «مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس» فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّي بالناس، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس» .
وأخرج أحمد عن عبد الله بن زَمْعة ﵁ قال: لما استُعزّ برسول الله ﷺ وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلالٌ ﵁ للصلاة، فقال: «مروا من يصلِّي بالناس» قال: فخرجت فإذا عمر ﵁ في الناس، وكان أبو بكر ﵁ غائباً، فقلت: قم يا عمر فصلِّ بالناس، قال: فقام فلما كبَّر عمر سمع رسول الله ﷺ صوته - وكان عمر رجلاً مُجْهِراً - فقال رسول الله: «فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك
стр. 1746
والمسلمون» قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعدما صلى عمر تلك الصلاة فصلَّى بالناس، وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرني بذلك لولا ذلك ما صلّيت، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله، ولكن حين لم أرَ أبا بكر رأيتك أحق من حضر الصلاة؛ وهكذا رواه أبو داود، كما في البداية. قلت: وهكذا أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه. وعند أبي داود كما في البداية في هذا الحديث قال: لما سمع النبي ﷺ صوت عمر قال ابن زمعة: خرج النبي ﷺ حتى أطلعَ رأسه من حجرته ثم قال: «لا، لا، لا يصلي للناس إلا ابن أبي قُحافة» . يقول ذلك مُغْضباً. وقد تقدّم في تقديم الصحابة أبا بكر ﵁ في الخلافة قولُ أبي عبيدة ﵁: ما كنت لأتقدَّم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا فأمَّنا حتى مات، وقولُ علي والزبير ﵄: إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله ﷺ إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف شرفه وكِبَره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حيٌّ.
قول عمر وعلي في إمامة أبي بكر ﵃
وأخرج النَّسائي عن ابن مسعود ﵁ لما قُبض النبي ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر ﵁ فقال: ألستم تعلمون أنّ النبي ﷺ قد أمر أبا بكر؟
стр. 1747
فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. كذا في جمع الفوائد، وذكر في نمتخب الكنز عن علي ﵁ قال: لقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد وما أن بغائب وما بي مرض، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي ﷺ لديننا.
قول سلمان الفارسي في إمامة العرب
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل سلمان ﵁ في ثلاثة عشر راكباً - أو اثني عشر راكباً - من أصحاب محمد ﷺ فلما حضرت الصلاة قالوا: تقدّم يا أبا عبد الله، قال: إنَّا لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم، إن الله تعالى هدانا بكم، قال: فتقدَّم رجل من القوم فصلَّى أربع ركعات، فلما سلَّم قال سلمان: ما لنا وللمربَّعة، إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج؛ قال عبد الرزاق: يعني في السفر، وأخرجه الطبراني في الكبير وأبو ليلى ضعَّفه ابن معين، كما قال الهيثمي.
اقتداء الصحابة ﵃ بالموالي
وأخرج عبد الرزاق عن أبي قتادة ﵁ أن أبا سعيد مولى بني أسِيد ﵁ صنع طعاماً، ثم دعا أبا ذر وحذيفة وابن مسعود ﵃ فحضرت الصلاة، فتقدم أبو ذر ليصلي بهم، فقال له حذيفة:
стр. 1748
وراءك، ربُّ البيت أحق بالإمامة، فقال له أبو ذر؛ قال أبو سعيد: فقدَّموني وأنا مملوك فأممتهم. وعنده أيضاً عن نافع قال: أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة المدينة، ولعبد الله بن عمر ﵄ هناك أرض، وإمام ذلك المسجد مولى، فجاء ابن عمر يشهد الصلاة، فقال المولى. كذا في الكنز (٤٢٤٦ و٢٤٧) . وأخرج البزّار عن عبد الله بن حنظة ﵁ قال: كنا في منزل قيس بن سعد ابن عبادة ﵃ ومعنا ناس من أصحاب النبي ﷺ فقلنا له: تقدّم، فقال: ما كنت لأفعل، فقال عبد الله بن حنظلة: قال رسول الله ﷺ «الرجل أحق بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحق أن يؤم في بيته» فيمر مولى له فتقدَّم فصلَّى، وأخرجه الطبراني في الأوسط والكبير؛ قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعَّفه أحمد وابن معين والبخاري ووثَّقه يعقوب بن شيبة وابن حبان.
صلاة ابن مسعود خلف أبي موسى في بيته
وأخرج أحمد عن علقمة أن عبد الله بن مسعود ﵁ أتى أبا موسى الأشعري ﵁ في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدّم يا أبا عبد الرحنم فإنك أقدم سناً وأعلم، قال: بل أنت تقدم؛ فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك فأنت أحق؛ قال: فتقدّم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلّم
стр. 1749
قال له: ما أردت إلى خلعهما؟ أبا لوادي المقدّس أنت؟ قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه رجل لم يسمَّ، ورواه الطبراني متصلاً برجال ثقات - انتهى. وأخرجه الطبراني عن إبراهيم مختصراً ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي وفي حديثه: فقال له عبد الله: أبو موسى، لقد علمت أنَّ من السنة أن يتقدم صاحب البيت، فأبى أبو موسى حتى تقدم مولى لأحدهما.
صلاة فرت بن حبان في مسجده خلف حنظلة بن الربيع لأمره ﷺ بذلك
وأخرج الطبراني في الكبير عن قيس بن زهير ﵁ قال: انطلقت مع حنظلة بن الربيع ﵁ إلى مسجد فرات بن حبان ﵁، فحضرت الصلاة، فقال له: تقدَّم، فقال: ما كنت لأتقدّمك وأنت أكبر مني سناً وأقدم مني هجرة والمسجد مسجدكم، فقال فرات: سمعت رسول الله ﷺ يقول فيك شيئاً، لا أتقدمك أبداً، قال: أشهدته يوم أتيتُه يوم الطائف فبعثني عيناً؟ قال: نعم، فتقدّم حنظلة فصلّى بهم؛ فقال فرات: يا بني عِجل إني إنما قدَّمت هذا أن رسول الله ﷺ بعثه عيناً إلى الطائف، فجاءه فأخبره الخبر فقال: «صدقتَ ارجع إلى منزلك، فإنك قد سهرت الليلة» فلما ولَّى قال لنا: «ائتموا بهذا وأشباهه» قال الهيثمي:: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثَّقون - اهـ، ورواه أيضاً أبو يَعْلى والبغوي وابن عساكر عن قيس نحوه. كما في الكنز.
стр. 1750
استخلاف أمير مكة ابن أبزى على الصلاة بالناس وثناء عمر على فعله
وأخرج أبو يعلى في مسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة فاستقبنا أمير مكة نافع بن علقمة ﵁، فقال: من استخلفت على أهل مكة؟ قال: عبد الرحمن بن أبزعى، قال: عَمدت إلى رجل من الموالي فاستخلفه على من بها من قريش وأصحاب رسول الله ﷺ قال: نعم، وجدته أقرأهم لكتاب الله، ومكة أرض محتضرَة، فأحببت أن يسمعوا كتاب الله من رجل حسن القراءة، قال: نِعَم ما رأيت، إن عبد الرحمن بن أبزى ممَّن يرفعه الله بالقرآن. كذا في منتخب الكنز.
تأخير المسور إماماً لا يفصح بكلامه ورضي عمر بذلك
وأخرج عبد الرزاق والبيقي عن عبيد بن عمير ﵁ قال: اجتمعت جماعة في بعض ما حول مكة وفي الحج، فحانت الصلاة، فتقدَّم رجل من آل أبي السائب المخزومي ﵁ أعجمي اللسان، فأخِّره المِسْوَر بن مَخْرمة ﵁ وقدَّم غيره، فبلغ عمر بن الخطاب فلم يعرِّفه بشيء حتى جاء المدينة، فلما جاء المدينة عرّفه بذلك فقال المِسْوَر: انظرْني يا أمير المؤمنين، إن الرجل كان أعجمي اللسان وكان في الحج، فخشيت أن يسمع بعض الحجاج قراءته فيأخذ بعجمته، فقال: أوَ هنالك ذهبت؟ قال: نعم، قال: أصبت، كذا في الكنز.
стр. 1751
قول طلحة بن عبيد الله لجماعة صلّى بهم: أرضيتم بصلاتي
وأخرج الطبراني عن طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه صلّى قوم، فلما انصرف قال: إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدَّم، أرضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حَواريَّ رسول الله ﷺ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تَجُزْ صلاته أذنيه» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب الطلْحي قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابَع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحبُ مناكير وقد وُثِّق.
مخالفة أنس لعمر بن عبد العزيز ومخالفة أبي أيوب لمروان في الصلاة
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان يخالف عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: ما يحملك على هذا؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة، متى توافقها أصلِّي معك، ومتى تخالفها أصلِّي وانقلب إلى أهلي؛ قال الهيثمي: رواه أحمد رجاله ثقات. وأخرج الطبراني عن أبي أيوب ﵁ أنه كان يخالف مروان بن الحكم في صلاته، فقال له مروان: ما يحمك على هذا؟ قال: إني رأيت النبي ﷺ يصلِّي صلاة، إن وافقتَه وافقتك، وإن خالفتَه صلَّيت وانقلبت إلى أهلي. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
стр. 1752
قول أبي هريرة وأنس وعدي في صلاة الصحابة خلفه ﵇
وأخرج أحمد عن أبي جابر الوالدي قال: قلت لأبي هريرة ﵁: هكذا كان رسول الله ﷺ يصلّي بكم؟ قال: وما أنكرتم من صلاتي؟ قلت أردت أن أسأل عن ذلك، قال: نعم، وأوجز. قال: وكان قيامه قدر ما ينزل المنارة ويَصلُ إلى الصفّ، قال الهيثمي: رواه أحمد. وله في رواية: رأيت أبا هريرة صلَّى صلاة تجوَّزَ فيها، رواه أحمد وروى أبو يعلى الأول ورجالهما ثقات. وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: لقد كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ صلاة لو صلاّها أحدكم اليوم لعبتموها عليه؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. وأخرج الطبراني عن عدي بن حاتم ﵁ أنَّه خرج إلى
стр. 1753
مجلسهم، فأقيمت الصلاة، فتقدم إمامهم فأطال الصلاة في الجلوس، فلما انصرف قال: من أمَّنا منكم فليتم الركوع والسجود، فإن خلفه الصغير والكبير والمريض وابن السبيل وذا الحاجة، فلما حضرت الصلاة تقدَّم عدي بن حاتم وأتم الركوع والسجود وتجوَّز في الصلاة، فلما انصرف قال: هكذا كنا نصلِّي خلف رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير بطوله وهو عند الإمام أحمد باختصار ورجال الحديثين ثقات. انتهى.
بكاء النبي ﷺ وأصحابه في الصلاة
بكاؤه ﵇ في الصلاة
أخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يبيت فيناديه بلال ﵁ بالأذان، فيقوم فيغتسل فإني لأرى الماء ينحدر على خده وشعره، ثم يخرج فيصلِّي فأسمع بكاءه - فذكر الحديث. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن حِبّان في صحيحه عن عبيد بن عمير أنه قال لعائشة: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ قال: فسكتت ثم قالت: لمَّا كانت ليلة من الليالي قال: «يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي» قلت: والله إني أحب قربك وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهَّر ثم قال يصلِّي، قالت: فلم يزل يبكي ﷺ حتى بلّ حِجْره، قالت: وكان جالساً فلميزل يبكي ﷺ حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال يُؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
стр. 1754
قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟ لقد أُنزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولميتفكر فيها: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٩٠) الآية كلَّها، كذا في الترغيب. وأخرج أبو داود عن مُطَرِّف عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي وفي صدهر أزيز كأزيز الرَّحعى من البكاء. وعند النسائي: ولجوفه أزيز كأزيز المِرجَل، يعني يبكي. كذا في الترغيب وإسناده قوي وصحَّحه ابن خزيمة وابن حِبَّان والحاكم.
بكاء عمر ﵁ في الصلاة
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد والبيهقي عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سمعت نشيج عمر ﵁ وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى بلغ
стр. 1755
﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾ (سورة يوسف، الآية ٨٦) كذا في نتخب الكنز. وعند أبي نُعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: صلّيت خلف عمر فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف.
الخشوع والخضوع في الصلاة
خشوع أبي بكر وعبد الله بن الزبير ﵄
أخرج أحمد في الزهد عن سهل بن سعد قال: كان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته. كذا في منتخب الكنز. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن مجاهد عن بن الزبير ﵄ أنه كان يقوم في الصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر ﵁ يفعل ذلك، قال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه أبو نُعَيم في الحلية بإسناد صحيح، كما في الإصابة عن مجاهد قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقال: ذلك من الخشوع في الصلاة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلِّي لقلتَ: عصنُ شجرة يصفِّقها الريح، إن المنجنيق ليقع ههنا وهننا ما يبالي. وعنده أيضاً عن عطاء قال: كان ابن الزبير إذا صلَّى كأنه كعب
следующие страницы →