فالأظهر أن الجدَّاء تجزئ التضحية بها مع أن الأولى أن تكون سليمة من ذلك لقوله تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ وهذا يقتضي اختيار الأفضل.
قال: (والمريضة)
تقدم أن المريضة بجرب أو نحوه لا تجزئ، والمراد بالمريضة البين مرضها التي فيها مرض ظاهر مضرٍ للحمها فهذه لا تجزئ في الأضحية.
قال: (والعضباء)
وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها – أي أكثر من النصف -.
قالوا: لا يجزئ لما روى النسائي والترمذي وصححه عن علي: أن النبي ﷺ : (نهى أن يضحي بأعضب القرن والأذن) (١) .
- وذهب جمهور العلماء وهو اختيار طائفة من الحنابلة كصاحب الإنصاف واستظهره صاحب الفروع واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي: أن ذلك يجزئ.
والحديث الذي استدل به الحنابلة يرويه قتادة عن جُري السدوسي عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عن جُري إلا قتادة.
وقال أبو حاتم: " لا يحتج بحديثه " أي بحديث جُري لأنه لم يرو عنه إلا قتادة.
وتعقب الذهبي قول أبي حاتم المتقدم بقوله: " قلت: لكن أثنيَ عليه " فعلى ذلك حديثه لا بأس به.
فعلى ذلك الحديث حسن إن شاء الله وقد صححه الترمذي وغيره فقد روى عنه قتادة وتفرد عنه بالرواية لكن أثنى عليه.
ومن لم يرو عنه إلا راوٍ واحد لكن وثق سواء كان الموثِّق هو الراوي عنه أو غيره فإن حديثه مقبول.
стр. 1892
لكن الحديث لا يظهر الاستدلال به على عدم الإجزاء، بل الظاهر أنه يدل على الكراهية، بدليل أن أهل العلم قد أجمعوا على أن التضحية بالخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة، وقد ثبت النهي عنها في حديث صحيح سيأتي أنه يجزئ في الأضاحي مع الكراهية وهنا كذلك فإن هذا لا يعدو إلا أن يكون أثراً في القرن أو الأذن ولا يؤثر هذا في اللحم.
وقد حصر النبي ﷺ ما لا يجزئ بأربع ولم يذكر أعضب الأذن والقرن، فالأظهر حمله على الكراهية.
فالراجح من قولي العلماء أن التضحية بأعضب الأذن والقرن مجزئ مع الكراهية.
قال: (بل البتراء خلقة)
البتراء (١) : هي التي لا أذن لها، وتقييد المؤلف بقوله: " خلقة " موهم أن هذا القيد معتبر عند الحنابلة وليس كذلك بل البتراء عندهم سواء كان ذلك خلقة أو مقطوعاً أنه يجزئ فلو قطعت الأذن كلها أو كان ذلك خلقة فإنه يجزئ في المشهور عند الحنابلة.
قال: (والجمَّاء)
هي التي لا قرن لها، وهي مجزئة.
فالبتراء والجماء تجزئ عندهم ولم أر خلافاً بين أهل العلم في هذا.
ولأن هذا لا أثر له على لحمها فأجزأت.
ولا شك أن قولهم بإجزاء مقطوع الأذن وعدم إجزاء ما قطع أكثر الأذن أو أكثر القرن منه لا شك أن هذا فيه نظر ظاهر.
فعلى ذلك: العيب المتعلق بالأذن أو القرن سواء كان العيب بذهاب شيء يسير من الأذن أو القرن أو بذهاب الشيء الكثير منهما أو بذهابهما كلهما خلقة أو قطعاً أن هذا لا يؤثر في الأضاحي.
قال: (وخصي)
الخصي: لا خلاف بين أهل العلم أنه يجزئ.
وفي أبي داود من حديث أنس المتقدم قال: (موجوءين) (٢) من الوجاء وهي الخصاء. فقد ضحى به النبي ﷺ ، وهو أفضل للحم وأطيب وأسمن.
стр. 1893
قال: (غير مجبوب)
فإن ترتب على الخصاء أنه يُجب عضوه " ذكره " فإنه لا يجزئ في المشهور عند الحنابلة، لأنه قد ذهب شيء من أعضائه وهو ذكره.
وذهب بعض الحنابلة إلى أن الخصاء وإن كان معه جب للعضو فإنه يجوز التضحية به.
وهذا أظهر، لأنه لا يؤثر في اللحم، لأن عضوه ليس مقصوداً للأكل عادة.
فالأظهر أن الخصي وإن ترتب على خصائه أن جب ذكره، أنه يجزئ في التضحية.
قال: (وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف)
إن كان في أذنه قطع أو قرنه قطع أقل من النصف فإنه يجزئ. وقد تقدم أنه إذا كان القطع أكثر من النصف فهو الأعضب وهو لا يجزئ عند الحنابلة.
فإن كان القطع نصفاً فأقل فإنه يجزئ عندهم ولا خلاف بين أهل العلم في هذا كما تقدم، فإن قطع شيء من أذنه أو قرنه ولو كان ذلك النصف فإنه يجزئ لكن مع الكراهية.
ودليل الكراهية عندهم: ما ثبت عند أبي داود والترمذي بإسناد صحيح عن علي قال: (أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء) (١)
المقابلة: هي التي قطع شيء من أذنها من جهة مقدم الأذن ويعلق ذلك بها.
والمدابرة: نحوها لكن القطع من مؤخر الأذن.
الخرقاء: التي في أذنها خرق مستدير وهذا يفعل سمة لها.
الشرقاء: التي في أذنها شق سواء مستديراً أو لا.
فعلى ذلك: ما كان في أذنها شق أو قطع ولم يصل ذلك إلى أكثر من النصف فإنه عند عامة العلماء أن ذلك لا يؤثر في باب الأضاحي.
أما إذا كان أكثر من النصف، فالمشهور في المذهب أنه لا يجزئ وهو الأعضب. والصحيح القول بإجزائه.
كل ما كان فيه شيء من النقص والعيب من بهيمة الأنعام فإنه مكروه التضحية به.
стр. 1894
* النبي ﷺ قال: (العوراء البين عورها) وألحق أهل العلم إجماعاً العمياء بها، والسؤال: هو إذا قام صاحبها بإطعامها – أي العوراء أو العمياء – فهل يجزئ أو لا؟
إذا نظرنا إلى ما تقدم من القاعدة فإننا نقول أنها تجزئ لأنها ذات لحم طيب، وهذا العور أو العمى لم يؤثر في بدنها.
وإذا نظرنا إلى قوله ﷺ : (العوراء البين عورها) قلنا أنها لا يجزئ لأن هذا الوصف بها.
والذي يظهر لي – والله أعلم – هو القول بالإجزاء لكن مع ذلك الأولى عدم التضحية بها.
وذلك لأن الأصل في العوراء أن يؤثر ذلك في رعيها لكن إن قام صاحبها برعيها، فلم يؤثر ذلك في رعيها فإن مثل عورها ليس في الحقيقة مؤثر، فذهاب شحمة في عينها غير مؤثر.
ولا شك أنها مكروهة لأن هذا العيب يؤثر فيها كراهية، كما تقدم من نهي النبي ﷺ عما هو دون ذلك مما هو مشقوق الأذن فأولى من ذلك العوراء وإن سُمنت.
مسألة:
هل يُضحي عن الميت؟
هذه ترجع إلى مسألة: هل تصل الأعمال الصالحة إلى الميت أم لا – سوى الصدقة والدعاء فقد أجمعوا على وصولهما -؟ .
والذي يظهر لي عدم الوصول، وحينئذٍ هل الأضحية من جنس الصدقات أو لا؟
فإن قلنا إنها من جنس الصدقات قلنا بإجزائها لأن الصدقة تصل إلى الميت. والذي يتبين لي – والله أعلم – أن الأضحية ليست من الصدقات بدليل أن صاحبها لو لم يتصدق بشيء منها بل أكلها وأطعمها جاره وأهدى فإنها تجزئ. فالمقصود من الأضحية إراقة الدم في ذلك اليوم فلما كان الأمر كذلك – وهو أن المقصود إراقة الدم وهو نسك وعبادة – فإنه ليس صدقة ولا من جنس الصدقات. فالأظهر أنه لا يضحى عنه إلا أن يوصي بذلك.
стр. 1895
والنبي ﷺ لم يضحي عن أحد من أهل بيته كخديجة وحمزة مع أن المشهور عند أهل العلم أن الأضاحي شرعت في السنة الثانية للهجرة فالأظهر هو عدم مشروعية ذلك، لكن إن أوصى الميت بذلك فإنه يجوز؛ لأنه تصرف بالمال على وجه صحيح.
مسألة:
الكبش الأبيض منه أفضل من الأسود كما قال الحنابلة وهو أظهر؛ لأن النبي ﷺ ضحى بكبش أملح وهو ما فيه بياض وسواد لكن بياضه أغلب لسواده.
فالأظهر أن الأملح أفضل من الأسود – هذا في الأصل لكن لو كان هذا أسمن من هذا أو أغلى ثمناً من هذا فإنه أفضل.
مسألة:
الأضحية لابد أن تكون كاملة فإن كانت مقطوعة الرجل أو نحو ذلك فإنها لا تجزئ لأنها ليست كاملة تامة.
أما إذا كان مما تقدم مما ليس بمقصود في الأكل عادة وإن كان ربما أكل لكن ليس هو المقصود في الأكل فإنه يجزئ.
مسألة:
لابد أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام لقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (١) ولابد وأن يكون مستأنساً ومن أبوين مستأنسين، فلو كان وحشياً أو أحد أبويه وحشي فإنه لا يصدق عليه ذلك ولا يجوز أن يضحي به.
والحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولةً يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوَهدة التي بين أصل العنق والصدر)
" الوهدة " هو المكان المطمئن.
هذه الصفة المستحبة في نحر الإبل أن تكون قائمة قد عقلت يدها اليسرى أي ربطت – فهي قائمة على ثلاثة أطراف – ثم تنحر بحربة في الوهدة التي بين عنقها وبين صدرها.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها (٢) ﴾ قال ابن عباس كما في البخاري: " ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ أي قياماً " (٣) ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي سقطت فهي قائمة.
стр. 1896
وثبت في البخاري أن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ (١)
وفي مراسيل أبي داود: (معقولة اليسرى) (٢) وهو مرسل فإن عقلت اليمنى فلا بأس لكن العمل بأن تكون المقيدة هي اليسرى أولى لثبوت هذا الأثر المرسل.
وكونها تنحر في الوهدة فلأن ذلك أسهل لخروج روحها وقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) (٣) فهذا الموضع أسهل لخروج روحها فيستحب ذلك.
قال: (ويذبح غيرها)
غيرها من بقر وغنم، فإنها تذبح ذبحاً لا نحراً.
وقد تقدم أن النبي ﷺ ذبح الكبشين الأملحين بيده ووضع رجله على صفاحهما أي على الجنوب.
فإذن: تضجع البقرة أو الغنمة على جنبها ثم توضع الرجل على الجنب الذي إلى السماء وذلك إراحة لها لئلا تتحرك فيكون الذبح عليها فيه عسر ومشقة فتوضع الرجل على جنبها وتوجه إلى القبلة استحباباً.
قالوا: ويستحب – وهذا باتفاق العلماء – أن تضجع على جنبها الأيسر وذلك من أجل أن يكون الذبح من الذابح باليد اليمنى وهذا أسهل للذبح.
وحينئذٍ: فإن كان أيسراً " أي يذبح بيده اليسرى " فإنه إن أضجعها على جنبها الأيمن فإن هذا أسهل.
إذن: تضجع إلى القبلة استحباباً ويكون اضجاعها على جنبها الأيسر ليكون ممسكاً بالسكين بيده اليمنى وهذا أسهل لذبحها وفي الحديث: (وليرح ذبيحته)
стр. 1897
لكن إن كان الأسهل اضجاعها على جنبها الأيمن فإن هذا حسن ويضع رجله على جنبها البارز عن الأرض لئلا تتحرك البهيمة فيشق عليه الذبح وفي الحديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) .
قال: (ويجوز عكسها)
فلو ذبح الإبل أو نحر في البقر والغنم فإن ذلك جائز لأن النبي ﷺ قال في المتفق عليه: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (١) فإذا أنهر الدم بالسكين نحراً أو ذبحاً فإنه يجزئ وإن كان المذبوح محله النحر والمنحور محله الذبح؛ لكنه خلاف المستحب.
قال: (ويقول: باسم الله والله أكبر)
" باسم الله " وجوباً وسيأتي الكلام على حكم التسمية على الذبيحة في باب الذبائح إن شاء الله تعالى.
" والله أكبر " استحباباً، وقد تقدم حديث أنس وفيه: (أن النبي ﷺ لما ذبح الكبشين الأملحين سمى وكبر) (٢) وفي مسلم قال: (باسم الله والله أكبر)
قال: (اللهم هذا منك ولك)
ثبت هذا في سنن أبي داود من حديث جابر: أن النبي ﷺ قال: (اللهم هذا منك ولك) (٣) والحديث فيه عنعنة محمد بن إسحاق لكن له شاهد عند أبي يعلى من حديث أبي سعيد.
وله شاهد آخر عند الطبراني من حديث ابن عباس فالحديث حسن.
" هذا منك " أي هذا نعمة منك وفضلاً.
" ولك " أي لك تعبداً ورقاً.
قال: (ويتولاها صاحبها)
стр. 1898
المستحب أن يتولاها صاحبها وقد تقدم في حديث أنس أن النبي ﷺ ذبحها بيده، (وقد نحر النبي ﷺ في هديه ثلاثاً وستين بيده وأعطى علياً ما بقي وقد أشركه في هديه) .
فهذا يدل على أن المستحب في الأضحية والهدي أن يتولى صاحبها الذبح أو النحر.
لكن لو تولاها غيره وكان هذا الغير صحيح الذبح فإن هذا جائز ولذا قال:
(أو يوكل مسلماً)
التوكيل إن كان لمسلم فلا خلاف بين أهل العلم في إجزائه، واتفقوا على أنه لو وكَّل وثنياً لذبح أضحيته فإنه لا يجوز ولا يجزئ لأن ذبيحته لا تحل.
لكن اختلفوا في إجزاء ذبح الكتابي فهل يجوز أن يوكل المسلم كتابياً بأن يضحي له أم لا؟ قولان لأهل العلم:
أصحهما وهو المشهور عند الحنابلة ومذهب الجمهور: أن ذلك يجزئ.
قال المالكية: لا يجزئ لأنها قربة وعبادة فلا تصح من كافر.
والصحيح ما ذهب إليه الحنابلة، وهو مذهب الجمهور من الإجزاء وذلك لأن الكافر تصح منه القربة عن المسلم أي فعل القربة عن المسلم والقربة تقع للمسلم.
بدليل أنه يجوز بناء المساجد عمارة من الكفار فيجوز أن يتولى الكافر عمارة المساجد ونحوها، فهنا لا يعدو الأمر إلا أن يكون توكيلاً فليس من باب العبادة، فهذا الذمي لا يتعبد الله بالذبح بل هو موكل، وإنما الذي يتعبد الله بالذبح هو المؤمن بنيته وبماله الذي دفعه في هذه الأضحية، والذمي يجوز أن يتولى فعل القربة إن كان فعلها ليس على وجه التعبد وهنا فعل القربة ليس على وجه التعبد فإنه لا يعدو إلا أن يكون موكلاً بالذبح وهو صحيح الذبح.
فعلى ذلك الصحيح وهو المشهور عند الحنابلة أنه يجوز ذلك، وإن كان عندهم أن ذلك مكروه خروجاً من الخلاف.
والأظهر ألا يقال بالكراهية لعدم الدليل على ذلك، والخروج من الخلاف ليس بدليل يقتضي الكراهية.
قال: (ويشهدها)
стр. 1899
أي يشهدها المسلم أي يستحب للمسلم أن ينظر إليها ذكراً كان أو أنثى واستدلوا بحديث رواه البيهقي أن النبي ﷺ قال لفاطمة: (احضري أضحيتك يغفر لك عند أول قطرة من دمها) (١) والحديث لا يصح، فقد رواه البيهقي وضعفه وهو كما قال.
قال: (ووقت الذبح بعد صلاة العيد)
دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ قال: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد) (٢) فمن ذبح قبل صلاة العيد فإنها لا تجزئه أضحية وإنما هو لحم لأهله للحديث المتقدم.
وثبت في الصحيحين من حديث البراء أن النبي ﷺ قال: (من ضحَّى قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) (٣) وظاهر هذه الأحاديث أن الوقت مقيَّد بفعل الصلاة نفسها لا بوقتها.
فلو أخرت صلاة العيد فلا يجزئ الذبح قبلها وإن ذهب من وقتها ما يكفي لفعلها، وهذا هو ظاهر كلام الإمام أحمد وهو مذهب جمهور العلماء.
- وعن الإمام أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي من الحنابلة وهو مذهب بعض الحنابلة: أنه إذا ذهب من وقت صلاة العيد قدراً يكفي لفعل الصلاة فإنه يجزئ الذبح.
فإذا دخل وقتها – وهو يدخل بارتفاع الشمس قيد رمح – فإذا فات قدر يكفي لصلاة العيد فإنه يجزئ الذبح بعد ذلك وإن لم يصل الناس.
стр. 1900
وهذا خلاف ظاهر الأحاديث، فإن الأحاديث المتقدمة ظاهرها أن الوقت مقيد بفعل الصلاة نفسها، فإن النبي ﷺ قال: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد) فظاهره أن من ذبح قبل الصلاة وإن كان بعد مرور وقت يكفي لفعلها فإنها لا تصح منه وهذا هو ظاهر كلام الإمام أحمد وهو مذهب جمهور العلماء وهو الراجح.
لكن إن كان في موضع لا تقام به صلاة العيد فإنه إذا فات قدر ما يكفي لصلاتها بعد دخول وقتها فإنه يجزئ الذبح.
كمن يكون في بادية أو في سفر فأول وقت الذبح هو مرور قدر يكفي لصلاة العيد بعد دخول وقتها إذ لا صلاة في حقهم، وقبل ذلك لا يجوز الذبح لأن الصلاة غير مشروعة في حقهم والوقت حينئذٍ يقوم مقام ذلك.
لذا قال: (أو قدره)
أي أو بعد قدره، و " أو " هنا ليست للتخيير وإنما هي للتفسير فمن كان في الأمصار التي تقام فيها صلاة العيد ولو لم يصل صلاة العيد فإنه لا يجزئه إلا بعد صلاة العيد. وأما إن كان في موقع لا تقام فيه صلاة العيد فقدره أي قدر الوقت الكافي لصلاة العيد.
قال: (إلى يومين)
هذا آخر وقتها إلى يومين من أيام التشريق، فعلى ذلك أيام النحر والذبح ثلاثة أيام: يوم النحر واليومان الأول والثاني من أيام التشريق، فعلى ذلك لا يجزئه الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة هذا هو المشهور عند الحنابلة وهو مذهب جمهور العلماء.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ : (نهى عن ادخار الأضاحي فوق ثلاث) (١)
وقال الإمام أحمد: " عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ " أي القول بأن أيام الذبح ثلاثة أيام (وهذه المسألة في الهدي والأضاحي)
وذهب الشافعية إلى أن أيام الأضاحي أربعة أيام وأيام التشريق كلها، قالوا: هذه هي أيام النحر.
стр. 1901
واستدلوا: بما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: (كل أيام التشريق ذبح) (١)
قالوا: والحديث إسناده منقطع لكن للحديث شواهد وطرق يرتقي بها إلى الصحة فالحديث صحيح.
قالوا: وهو مروي عن علي وجبير بن مطعم، ولأنها – أي هذه الأيام – أيام رمي فكانت أيام ذبح أيضاً وهي من أيام الحج والنحر من مناسك الحج، وهذه المسألة في الهدي والأضاحي.
وما ذهب إليه الشافعية هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
لأن الحديث الوارد في هذا صحيح لشواهده وطرقه، ولأن أيام التشريق كلها أيام رمي وأيام مناسك فكذلك النحر.
وأما دليلهم الذي ذكروه فإنه ليس بدليل على هذه المسألة وهو أن النبي ﷺ : (نهى عن ادخار الأضاحي فوق ثلاث) فهذا الحديث إنما هو في أيام الادخار وأنها ثلاثة أيام.
فلو ذبح في يوم النحر فليس له أن يدخر إلا في يوم النحر ويومين بعده، ولو نحر في اليوم الثاني من أيام النحر وهو أول أيام التشريق فليس له أن يدخر إلا فيه وفي اليوم الثاني والثالث من أيام التشريق، وهكذا.
فالمسألة في النهي عن الادخار، فعليه لو ذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق فليس له أن يدخر ثلاثة أيام بل يدخر ذلك لليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
على أن الحديث منسوخ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا) (٢) .
وإنما نهوا عن الادخار فوق ثلاث لحاجة أصابت الناس في سنة من السنوات فنهي عن الادخار ثم نسخ ذلك.
стр. 1902
فالمقصود من هذا: أن ما ذكروه لا يصح دليلاً في هذه المسألة.
وأما الآثار التي ذكرها الإمام أحمد فإنها معارضة بأثر علي المروي عنه، وبأثر جبير بن مطعم.
وبالحديث أيضاً فإن الحديث تقدم تصحيحه وهو حديث: (كل أيام التشريق ذبح) (١) فعلى ذلك: الراجح أن أيام التشريق كلها أيام هدي وأيام أضحية.
قال: (ويكره في ليلتهما)
أي في ليلة اليوم الأول من أيام التشريق وفي ليلة اليوم الثاني من أيام التشريق، وأما ليلة يوم النحر فلا يجزئ فيها الذبح كما تقدم.
وأما ليلة الأول وليلة الثاني من أيام التشريق فيكره فيها الذبح، وإذا قلنا بجواز الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق فكذلك تكره الأضحية أو الهدي في ليلته.
وفي هذه المسألة قولان:
الأول، وهو مذهب الجمهور: أن الذبح بالليل يجزئ. قالوا: ولعدم الدليل المانع من ذلك. وإنما كرهناه خروجاً من الخلاف، ولأنه إن ذبح ليلاً فإن اللحم لا يفرق رطباً وإنما يبقى ساعات طويلة ينتظر فيها دخول النهار ليوزع على المساكين أو يهدى على الجيران ونحوهم فكرهوه لذلك.
الثاني: وهو مذهب المالكية ورواية عن الإمام أحمد: أن الذبح لا يجزئ ليلاً.
قالوا: لأن الله قال: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ فجعل وقت الذبح الأيام، والأيام جمع يوم، واليوم هو النهار، فجعل الله الوقت للذبح هو النهار وأما الليل فليس وقتاً – حينئذٍ – للذبح.
وروى الطبراني: أن النبي ﷺ : (نهى أن يضحي ليلاً)
أجاب أهل القول الأول عن أدلة المالكية:
قالوا: أما الآية: فإنها في مثل هذا يدخل في اليوم: الليل والنهار، كقوله تعالى: ﴿فتربصوا في داركم ثلاثة أيام﴾ أي بلياليهن وهنا كذلك. فإذا ذكرت الأيام مجموعة دخل ليلها فيها إلا أن يدل دليل على خروج ذلك.
стр. 1903
وأما نهي النبي ﷺ عن التضحية ليلاً فإن الحديث لا يصح بل هو متروك فإن فيه راوٍ متهم بالكذب فالحديث لا يصح عن النبي ﷺ .
وما ذهب إليه الجمهور أقوى من أن الذبح ليلاً مجزئ.
وأما القول بالكراهية خروجاً من الخلاف فقد تقدم رد مثل هذا وأن الخلاف ليس دليلاً على الكراهية، إذ الكراهية حكم شرعي يحتاج إلى دليل مختص به.
وأما كونه يوزع رطباً وإذا ذبح ليلاً لا يمكن ذلك، فنعم، وهذا يختلف باختلاف الأزمان فحيث وجد ما يحفظ اللحم ولا يؤثر فيه فإنه لا مانع من ذلك.
كما أن هذه العلة لا تقوى على الكراهية.
فعلى ذلك الأولى أن يذبح نهاراً لكن إن ذبح ليلاً فإنه يجزئه ذلك على أن الأحوط هو الخروج من الخلاف في هذه المسألة فيضحي نهاراً. وكذلك فإن في التضحية نهاراً إظهاراً لهذه الشعيرة والله أعلم.
قال: (فإن فات قضى واجبه)
إذا خرج وقت الأضاحي بأذان المغرب من يوم التشريق الثالث - على الراجح – وبأذان المغرب من يوم التشريق الثاني – على المذهب -.
فإذا خرج الوقت فلا تخلو الأضحية من: أن تكون واجبة أو مستحبة.
فإن كانت التضحية واجبة – وهذا حيث كانت منذورة أو وصية - فإنها تذبح ولو كان ذلك بعد خروج الوقت تحصيلاً لمصلحة تفريقها ويكون ذلك من باب القضاء.
أما إن كانت التضحية مستحبة: فإذا ضحى بعد خروج الوقت فهي ليست بأضحية، وإنما هي شاة لحمٍ، فإن فرقها على الفقراء والمساكين فهي صدقة من الصدقات.
إذن: إن كانت نذراً ففات وقتها فإنه يضحي بعد خروج الوقت من باب القضاء.أما إن كانت غير واجبة بل هي تطوع فهي سنة فات محلها فإن ذبحها فهي شاة لحم فإن تصدق بلحمها فهي صدقة من الصدقات. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
فصل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويتعينان بقوله: هدي أو أضحية)
стр. 1904
فالهدي والأضحية يتعينان فيكونان واجبتين بعينهما بقوله: " هذا هدي أو أضحية " فإن هذه البهيمة تتعين هدياً أو أضحية باتفاق العلماء لا بالنية.
(لا بالنية)
إن نوى أنها هدي أو أضحية فإنها لا تتعين بذلك، وذلك لأن ما أخرجه العبد على وجه القربة لا يثبت إلا بالتلفظ بالتقرب إلى الله به لا بالنية المقارنة للشراء، فالنية المقارنة للشراء لا يثبت بها التعيين.
وإنما يثبت التعيين فيما أخرج على وجه القربة بالتلفظ بإخراجه كما لو اشترى رقيقاً بنية إعتاقه أو بيتاً بنية إيقافه فإن العبد لا يتحرر بذلك،
والبيت لا يكون وقفاً بمجرد شرائه مع النية المقارنة للشراء، فإن قال هو حر أو هذا البيت وقف فإنه حينئذ يتعين العبد حراً والبيت وقفاً.
فكذلك هنا مما كان على وجه القربة فالنية المقارنة للشراء لا يثبت بها التعيين بل يثبت ذلك باللفظ فإن تلفظ بلفظ من الألفاظ والتي فيها دلالة على إخراج هذه العين من ملكيته لحق الله تعالى فإنه يثبت بذلك.
ومثل التلفظ تقليد الهدي وإشعاره أو ما يقوم مقام هذا في الأضاحي فإنه يثبت به التعيين.
والإشعار هو أن تدمى صفحة البعير اليسرى حتى يخرج الدم إظهاراً على أنه هدي، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ : (أشعر بدنه وقلدها)
والتقليد هو: أن يوضع فيها على سنة القلادة نعال ونحوها.
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ : (أهدى غنماً وقلدها)
وإشعار الغنم ليس مشروعاً بالإجماع، وإنما المشروع هو تقليدها هذا في الهدي، وأما الأضحية فلم يرد شيء ذلك عن النبي ﷺ .
فإذا قلد هديه أو أشعره فإن هذا الفعل يقوم مقام التعيين باللفظ وهذا أصح قولي العلماء، ففي هذه المسألة قولان للحنابلة:
اختار الموفق أنها إن قلدت أو أشعرت فإنها لا يتعين هدياً إلا باللفظ.
стр. 1905
واستظهر صاحب الفروع أنها تتعين بذلك، وهذا هو الراجح، كمن بنى مسجداً وجمع الناس للصلاة فيه، ولم يقل: هذا مسجد، فإن هذا الفعل منه يقوم مقام اللفظ.
فهذا المشعر لهديه أو المقلد له يقوم مقام قوله: " هذا هدي "
كذلك إن وضع شيء من إشعار أو تقليد في أضحيته – وإن لم نقل بمشروعيته – لكن هذا الفعل يقوم مقام التلفظ فكما لو قال: هذه أضحية.
إذن: التعيين لا يثبت إلا باللفظ أو بالفعل الدال عليه كالإشعار والتقليد.
قال: (وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها)
فإذا تعينت البهيمة هدياً أو أضحية فلا يجوز بيعها، لأنها بتعينها خرجت من ملكه وأصبحت حقاً لله تعالى فليس له التصرف فيها كالوقف وغيره.
قال: (إلا أن يبدلها بخير منها)
أي له إن اشترى أضحية من الغنم وعينها ثم رأى غيرها خيراً منها فله أن يبدلها خيراً منها.
قالوا: لمصلحة ذلك – هذا هو أشهر الوجهين عند الحنابلة.
والوجه الثاني وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة قالوا: لا يجوز له ذلك لأنها قد تعينت بلفظه أو فعله فليس له والحالة هذه أن يبدلها ولو كان البدل خيراً منها.
وهذا هو مذهب الشافعية – وهذا هو الأرجح فيما يظهر لي – لأنه بتعينه لها قد أخرجها من ملكيته وأصبحت حقاً لله تعالى فليس له أن يبدلها ولو كان هذا البدل خيراً منها.
قال: (ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها ويتصدق به)
إن كان جز الصوف من البهيمة أنفع لها كجزه في وقت الربيع ليكون أخف لها في رعيها فله ذلك لكنه يتصدق به. أما إن كان هذا الجز لغير نفع لها فليس له ذلك لأنها حق لله تعالى فليس [له] أن يتصرف فيه إلا بما ينفعه.
مسألة:
وهل له أن يركبها؟ قولان لأهل العلم:
الأول: وهو مذهب الشافعية وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد: أنه ليس له أن يركبها إلا عند الضرورة إليها بمعنى: أن يلجأ إلى ركوبها فلا يجد ظهراً غيرها يركبه.
стр. 1906
الثاني: وهو مذهب المالكية وأحد الوجهين في المذهب: أن له أن يركبها مطلقاً ولو لم يُضطر إلى ركوبها.
استدل أهل القول الأول: بما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ سئل عن ركوب الهدي فقال: (اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهراً)
واستدل أهل القول الثاني: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ : رأى رجلاً يسوق بدنةً فقال له النبي ﷺ : (اركبها) فقال: (إنها بدنة) فقال له النبي ﷺ : (اركبها ويلك) في الثانية أو الثالثة.
والقول الأول أظهر فإن الحديث فيه أخص وأوضح فإن النبي ﷺ قد قيَّد هذا بقوله: (إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً) .
وهذا الذي قال له النبي ﷺ : (اركبها) الظاهر أنه كان لا يجد ظهراً غيرها ولذا كان يسوقها.
فالأظهر أنه له أن يركبها إن اضطر إليها، وهكذا الأضحية إن تعينت، فإذا تعين بدنة يضحي بها فله أن يركبها إذا اضطر إلى ذلك.
ويتبعها ولدها سواء عُينت وهي حامل أو حملت بعد تعيينها فإن ولدها يتبعها فحكمه حكمها هدياً أو أضحية وهو قول علي بن أبي طالب ولا يُعلم له مخالف كما روى ذلك سعيد بن منصور كما في كتاب المغني.
وأما شرب لبنها، فإن لم يضر بولدها ولم يضر بلحمها فإنه يجوز وذلك لأنه هو الذي يعلفها ويطعمها ويقوم بشأنها فأشبه المرتهن، فإن المرتهن الذي يقوم بعلف الدابة المرهونة لبن هذه الدابة له مقابل ما ينفق عليها من علف ونحوه فكذلك هنا.
قال: (ولا يعطي جازرها أجرته منها)
стр. 1907
الجازر لا يعطى أجرته منها، فليس لمن ضَحى له جزار أن يعطيه أجرته من لحمها أو جلدها أو صوفها أو نحو ذلك ودليل هذا: ما ثبت في الصحيحين عن علي قال: (أمرني النبي ﷺ أن أقوم على بدنه أن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها " وهي ما يوضع على ظهورها " وألا أعطي الجزار منها قال النبي ﷺ : نحن نعطيه من عندنا)
ولأنه إنما أذن له بالانتفاع بها أكلاً أو غيره وأما البيع فلا.
فعليه: لا يجوز أن يُعطي الجزار منها أجرةً لجزارته لكن إن كان الجزار فقيراً مستحقاً فأعطي منها لفقره وأعطي أجرته من غيرها فإن هذا جائز لا بأس به. أو كذلك أعطي لكونه جاراً أو صديقاً ونحو ذلك مع إعطائه أجرته من غيرها فلا بأس.
قال: (ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها بل ينتفع به)
لما تقدم، فإن الشارع إنما أذن له بأن يأكل منها وينتفع بها وأما أن يبيع جلدها فلا يجوز، وقد تقدم أن النبي ﷺ : (نهى أن يعطى الجزار شيئاً منها) ومثل ذلك: البيع، فإن هذا دليل بالتنبيه على النهي عن بيع شيء منها.
فلا يجوز له أن يبيع جلدها أو صوفها أو نحو ذلك. لكن له أن ينتفع بها، لأنه أجيز له الانتفاع بأكلها فكذلك الانتفاع بجلدها.
فله أن ينتفع بجلدها وصوفها أو نحو ذلك لكن ليس له أن يبيعه.
قال: (وإن تعيَّبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين)
صورة هذه المسالة:
إذا عيَّن رجل أضحيته وقبل أن يأتي يوم النحر حدث فيها عيب يمنع الإجزاء بها أصلاً كأن يصيبها عرج بيِّن، أو نحو ذلك فإنها تجزئ عنه.
ومثل ذلك لو أنه عين هدياً على سبيل التطوع ثم حدث له عطب أو شيء يمنع من الإجزاء فإنه يجزئ عنه ولا يجب عليه أن يهدي غيره ولا أن يضحي بغيره.
стр. 1908
وذلك لأنه ليس بواجب عليه فالأضحيه ليست بواجبه في الأصل والهدي – أي هدي التطوع – ليس بواجب وإنما وجب هذا المعين، فالواجب هو هذا المعيَّن، فحيث حدث له تلف أو عيب فإنه لا يجب عليه أن يبدله، فإن الوجوب المتقدم متعين به هو، أما ذمته فهي بريئة من أن يتعلق بها شيء، وإنما التعيين في هذه البهيمة نفسها فإذا حدث بها عيب فإنها تجزئ عنه لأنها تعينت فثبت حقاً لله. فقد خرجت من ملكيته لحق الله تعالى حين عينها، ولا يجب عليه أن يذبح بدلها، لأن ذلك ليس بواجب عليه أصلاً وإنما وجبت هي بنفسها بتعيينها.
(إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين)
فإنه يجب عليه أن يذبح بدلها.
رجل معه هدي واجب فكان أن حدث في هذا الهدي الواجب عيب يمنع من الإجزاء وقد عينه بتقليده أو إشعاره أو بقوله: " هذا هدي " حدث فيه عيب يمنع الإجزاء قبل نحره.
أو قال هذه أضحية وكان قد نذرها فإنها إن تلفت أو عطبت أو حدث بها ممنع الإجزاء:
فإن الواجب لا يسقط عنه وذلك لأن ذمته قد تعلقت بها إيجاب شاة أو نحوها سليمة من العيوب سواء كان ذلك بالنذر أو بالهدي الواجب فقد تعلق في ذمته أن يذبح شاة سليمة من العيوب وحيث لم يفعل ذلك فإن ذمته لا تبرأ بل تبقى مشغولة.
وذلك لأن الواجب عليه أن ينحر أو يذبح بهيمة سليمة من العيوب وحيث لم يفعل ذلك فإن ذمته تبقى مشغولة.
وحينئذٍ: فهل له التصرف بهذا المعيب أم ليس له التصرف به؟
جمهور أهل العلم أن له التصرف به وهو قول ابن عباس كما رواه سعيد بن منصور في سننه. وذلك لأنه لا يجزئ عنه وقد أوجب الشارع عليه بدله وحيث كان كذلك فإن هذا يكون قد عاد إلى ملكيته وحينئذٍ يكون قد بطل تعيينه.
فإذن: حيث أوجبنا عليه غيرها فهذا إبطال لتعيينه المتقدم فله أن يتصرف فيها بما شاء من بيع أو أكل أو نحو ذلك.
стр. 1909
وهدي التطوع إن حدث به عطب أو نحو ذلك فإنه ينحر ثم يؤخذ من دمه بالقلائد التي عليه وتلطخ به جوانبه ليعرفه الفقراء، وليس لمن هو سائق لهذه البدن أو رفقته ليس لهم أن يطعمون من ذلك فقد ثبت في مسلم عن دؤيبة أبي قبيصة: أن النبي ﷺ كان يبعثه على البدن فقال له ﷺ : (إن عطب شيء منها " أي من هذه البدن وكانت على هيئة التطوع " فخشيت عليها موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها " وهي القلائد التي على رقبتها " في دمها ثم اضرب على صفحتها " أي على جانبها وهذا من أجل معرفة الفقراء لها " ولا تطعم منها شيئاً ولا أحد من رفقتك) (١)
وهذا لسد الذريعة لكي لا يكون سعي في إعطابها ليأكلها فنهى النبي ﷺ أن يطعمها سائقها ومن كان معه من رفقة.
قال: (والأضحية سنة)
لفعل النبي ﷺ ، وقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشرته شيئاً) وفي رواية: (ولا يقلمن ظفراً)
قالوا: فعلق النبي ﷺ الأضحية بإرادة المكلف والواجبات لا تعلق بإرادته، فلا يقال في الواجبات " من أرادها " فإنها لا تعلق لها بإرادة المكلف بل يجب عليه أن يفعلها مطلقاً، يدل هذا على أنها – أي الأضحية – ليست بواجبة، هذا مذهب جمهور العلماء.
وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد: أنها واجبة على الغني.
واستدلوا: بما روى أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا) والحديث الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة – قال الحافظ ابن حجر – وقد ذكر تصحيح الحاكم له قال: " ورجح الأئمة غيره وقفه " وهذا هو الراجح فهو موقوف على أبي هريرة.
стр. 1910
وهو مخالف لأبي بكر وعمر ﵄، ففي سنن البيهقي بإسناد صحيح: (أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن يُقتدى بهما) أي مخافة أن يقتدي الناس بهما فيعتقدون أنها واجبة.
والقول الأول: هو الراجح، فليس في هذه المسألة إلا فعل النبي ﷺ وفعله لا يدل على الوجوب.
وأما الحديث الذي ذكره الأحناف فهو موقوف على أبي هريرة وهو معارض لفعل أبي بكر وعمر، فيبقى فعل النبي ﷺ وفعله لا يدل على الوجوب.
قال: (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها)
فذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها لفعل النبي ﷺ ، ولأن الصدقة بثمنها ذريعة لترك سنته، والنبي ﷺ يختار الأضحية على الصدقة بثمنها فكان يضحي ﷺ ، فعلى ذلك الأفضل أن يضحي؛ لفعل النبي ﷺ .
قال: (وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً)
يسن له أن يأكل ثلثها، وأن يتصدق بثلثها وأن يهدي ثلثها.
واستدلوا: بأثر عن ابن عمر ذكره الموفق في المغني ولم يعزه وبأثر ابن مسعود ذكره الإمام أحمد فقال الإمام أحمد " نحن نذهب إلى أثر عبد الله) أي ابن مسعود.
وحيث لم نقف على الأثر، فالذي يظهر لي هو اتباع الإمام أحمد في العمل بهذا الأثر فهو من أهل الحديث ومعرفة الآثار وحيث أنه احتج به وليس عندنا ما يضعفه فالأولى هو اتباع هذا الأثر الذي استدل به الإمام أحمد.
فعليه: المستحب أن يقسم الأضحية أثلاثاً فيتصدق بثلثها ويهدي – أي إلى الجار والقريب – ثلثها، ويدخر لنفسه ثلثها هذا في الأضحية.
وأما في الهدي له فالمستحب له أن يأكل شيئاً منه ويتصدق بالباقي، فقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ : (أمر ببضعة من كل بدنة فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا من مرقها) أي هو وعلي ﵁ فلم يأخذ النبي ﷺ ثلثها بل أخذ ببضعة من كل واحد منها.
стр. 1911
قال: (وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز)
إذا وضع الأضحية كلها لبيته ادخاراً أو أكلاً فهو جائز بشرط أن يتصدق بجزء منها ولو كان هذا الجزء يسيراً، للإطلاق فإن النبي ﷺ أطلق الصدقة والأكل فقال: (كلوا وتصدقوا) وحيث أطلق النبي ﷺ فأي شيء يصدق عليه أنه صدقة فإنه يجزئ عنه، فلو أخذ بضعة فتصدق بها أجزأ عنه.
ولو كان ذلك مقدار أوقية أو أقل منها مما يصدق عليه أنه صدقة.
قال: (وإلا ضمنها)
إن لم يخرج شيئاً منها، فإنه يضمن هذا الشيء المجزئ فيجب عليه أن يشتري لحماً يتصدق به، وذلك لأن الصدقة فيها واجبة عليه لقوله ﷺ : (تصدقوا) وحيث أكلها أو تزود بها ولم يتصدق بها فإنها تبقى في ذمته فيجب عليه ضمانها فيخرج شيئاً من ماله يشتري به لحماً يتصدق به.
قال: (ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئاً)
لا يجوز لمن أراد أن يضحي سواء باشر الأضحية هو أو باشرها غيره أو كان موكلاً غيره، فليس للمضحي أو المضحَى عنه ليس لأحد منهم أن يمس من بشرته ولا من شعره، وذلك للحديث المتقدم وقد قال النبي ﷺ : (إذا دخلت العشر) وذلك يكون من إهلال شهر ذي الحجة وهو ثابت في بعض روايات مسلم فإذا دخلت الليلة الأولى من شهر ذي الحجة فليس له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً للحديث المتقدم: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشرته شيئاً) وفي رواية: (ولا يقلمن ظفراً) .
وظاهر الحديث كما قال المؤلف التحريم – فإن نهي النبي ﷺ ظاهره التحريم إلا أن يدل دليل على الكراهية.
وذهب جمهور أهل العلم إلى كراهية ذلك لا تحريمه.
الأظهر هو التحريم كما هو مذهب الحنابلة لظاهر الحديث.
стр. 1912
واعلم أن من تعينت أضحيته المستحبة وقد تقدم أنه لا يجب عليه أحد إن حدث بها تلف أو عيب يمنع الإجزاء، لا يجب عليه أن يضحي.
اعلم أنها إن وقع فيها عيب من فعله فإنه يضمنها لأن على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
فهي يد أمينة، فإن حدث في هذه البهيمة شيء من العيوب بغير فعله فلا شيء عليه.
وأما إن كان بفعله وتعديه وتفريطه فإنه يلزمه أن يذبح غيرها لأنها تلفت في يده وبتعديه وتفريطه، فهي قد تعينت وتعدى عليها أو فرط في حفظها فوجب عليه أن يضحي ببدلها.
مسألة:
وهل الأضحية مشروعة للحاج؟ انظر الجواب في مطلع الدرس القادم " بعد هذا الدرس ".
والحمد لله رب العالمين.
تقدم البحث في حكم الأضحية، واعلم أن مذهب جمهور العلماء مشروعية الأضحية في يوم النحر مطلقاً للحاج وغيره، وأن الحاج يشرع له أن يضحي كغيره من المسلمين.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ : (ضحى في حجة الوداع عن نسائه بالبقر) .
قالوا: فدل هذا على مشروعية الأضحية للحاج كغيره.
стр. 1913
وقال المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام: أنها لا تشرع للحاج بل يشرع له الهدي واستدل على هذا الشنقيطي في أضواء البيان بقوله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ قال: فبهيمة الأنعام المذكورة في هذه الآية الكريمة هي الهدي بدليل أن الله ذكر الأذان بالحج إليها فقال: ﴿وأذن في الناس﴾ وقال: ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ فبين أن العلة من الأذان بالحج أن يشهدوا منافع لهم وأن يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ومعلوم أن الأضحية لا تحتاج إلى هذا فإن الأضحية تثبت بكل موضع فتبيَّن أن بهيمة الأنعام التي يذكر اسم الله عليها في هذه الآية الكريمة هي الهدايا لا الأضاحي.
ويستدل على هذا أيضاً: أن النبي ﷺ لم يصح عنه ولا عن أصحابه إلا الهدي في حجة الوداع.
وأما ما استدل به جمهور العلماء فإن هذه اللفظة وهي لفظة (ضحى) من تصرف بعض الرواة، بدليل أنها وردت في بعض الروايات (نحر) وفي بعضها (أهدى) .
ويدل على هذا أن نساء النبي ﷺ كن قارنات فدل هذا على أن هذا الذبح كان لهدي التمتع بالقران، وأن لفظة (ضحى) من تصرف بعض الرواة.
فالراجح ما ذهب إليه المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام وأن الهدي هو المشروع للحاج دون الأضحية وأن الأضحية لا تشرع له وإنما يشرع له الهدي فإن أحب استقل من الهدي وإن أحب استكثر كما تقدم أن النبي ﷺ نحر مئة بدنة وأشرك علياً معه في ذلك.
وأما الهدي فهو مشروع للحاج وغيره، فقد كان النبي ﷺ يرسل الهدايا وهو غير حاج.
فصلٌ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (تسن العقيقة)
стр. 1914
العقيقة من العق وهو القطع، والعقيقة هي الذبيحة تذبح عن المولود، وسميت عقيقة لأنها تقطع أي تذبح، والذبح يكون بقطع الحلقوم وما معه مما تثبت به التذكية فسميت هذه الذبيحة التي تذبح للمولود عند ولادته بالعقيقة.
" تسن " فالعقيقة سنة وهو مذهب جمهور العلماء، واستدلوا على سنيتها بما ثبت في سنن النسائي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ : (عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين) .
أما ما رواه أبو داود أن النبي ﷺ : (عق عنهما كبشاً كبشاً) فإن الحديث ضعيف فالصواب أنه مرسل كما رجح ذلك أبو حاتم الرازي وغيره.
وفي الترمذي بإسناد صحيح عن عائشة قالت: (أمرنا النبي ﷺ أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة) وإسناده صحيح.
ولا تجب – أي العقيقة – كما ثبت في سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن أن النبي ﷺ سُئل عن العقيقة فقال: (إن الله لا يحب العقوق - وكأنه كره الاسم - فمن ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان " متماثلتان متشابهتان في السن والإجزاء وفي السلامة من العيوب " وعن الجارية شاة) .
قالوا: فقد قال ﷺ : " من أحب أن ينسك " فعلقه بإرادة المكلف ومحبته، وحيث كان ذلك فإن هذا لا يدل على وجوبه وأنه راجع إلى اختيار المكلف، ولا شك أن الأحكام الواجبة ليست براجعة إلى اختيار المكلف، بل ملزم بها.
стр. 1915
وفي قوله ﷺ : (إن الله لا يحب العقوق) يدل على أن هذا الاسم (العقيقة) : يستحب ألا يداوم عليه، والمداومة عليه مكروهة، وإنما قلنا أن المكروه هو المداومة عليه دون إطلاق التسمية هكذا من غير مداومة – إنما قلنا ذلك لقوله ﷺ – فيما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح: (كل غلام رهينة بعقيقته) فسماها – أي هذه الذبيحة – عقيقة، فدل على أن المكروه هو أن تغلب هذه التسمية على أسمائها الأخرى فتكون هي التسمية السائدة الغالبة أما إن تسمى بهذا الاسم من غير أن تكون هذه التسمية غالبة فلا حرج في هذا، وهكذا تسمية المغرب بالعشاء وكتسمية العشاء بالعتمة فإنها إنما تكره إن كانت ثابتة غالبة على غيرها من الأسماء الشرعية فعلى ذلك تسمى بالنسيكة فإن سميت تارة بالعقيقة من غير أن يغلب هذا الاسم على اسمها الشرعي وهو النسيكة، فإنه لا حرج في هذا، وإنما قلت: إنها تمسى نسيكة لاختيار النبي ﷺ الفعل المشتق منها، فقد قال ﷺ وقد كره العقوق: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه) فدل هذا بالإشارة والتنبيه على أن المستحب أن تسميها بالنسيكة.
إذن: مذهب جمهور العلماء وهو المشهور عند الحنابلة أن العقيقة سنة وليست بواجبة.
وعن الإمام أحمد واختاره طائفة من أصحابه واختاره أهل الظاهر وهو قول الحسن البصري أن العقيقة واجبة.
واستدلوا: بما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته يذبح يوم سابعه ويحلق ويسمى) والشاهد قوله: " رهينة بعقيقته " قالوا: فهو محبوس مرتهن بعقيقته فلا فكاك له من هذا الحبس وهذا الارتهان إلا بالعقيقة. وكما أن الرهن يجب أن يفك فكذلك يجب أن يفك رهن هذا الغلام فيعق عنه.
стр. 1916
واستدلوا: - أيضاً – بحديث عائشة المتقدم: (أمرنا النبي ﷺ أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة) وفي الاستدلال بهذين الدليلين – فيما يظهر لي – نظر.
أما الدليل الأول: فإن الله لا يوجب على أحد – إلا أن يكون هذا صريحاً – لا يوجب على أحدٍ ما يكون فكاكاً لغيره إلا أن يرد هذا صريحاً كإيجاب صدقة الفطر على الولد أو من تحت اليد ممن ينفق عليه، وأما أن يوجب هذا لفك رهينة على الوالد فإن في هذا نظراً.
فالذي يظهر أن هذا لا يقوى على الإيجاب فهو مرتهن ومحبوس بذلك لكن لا يعني ذلك أن هذا واجب على الأب، كما أنه لا يجب على الأب أن يقضي دين ولده الذي توفي وعليه دين مع أنه محبوس بدينه أعظم من هذا الحبس فإن هذا يتعلق بحق الآدمي وأما الأول فغايته أن يكون متعلقاً بحق الله وحقوق الله مبنية على المسامحة فلا يظهر لي الاستدلال بهذا على وجوب العقيقة.
وأما حديث عائشة: فلا يظهر الاستدلال به على الوجوب فالأمر فيه للاستحباب فيما يظهر، بدليل أنه لو عُق عن الغلام بشاة، فإنه ذلك يجزئ كما سيأتي الدليل عليه، فدل هذا على أن الأمر للاستحباب، فإن الحديث فيه الأمر أن يعق عنه بشاتين وقد دلت الأحاديث على أنه لو عق عنه بشاة، فإن ذلك يجزئ.
ففي سنن أبي داود بإسناد حسن عن بريدة قال: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام نذبح شاة ونلطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح الشاة " أي عن الغلام " ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) فكره الشارع لطخ رأسه بدم العقيقة وشرع حلق رأسه وأن يلطخ بزعفران والشاهد أنه قال: (فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح الشاة) فالظاهر أن الشاة تجزئ لهذا الحديث.
فالأقوى ما ذهب إليه جمهور العلماء وأن النسيكة سنة مستحبة وليست بواجبة والله أعلم.
قال: (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة)
стр. 1917
لحديث عائشة المتقدم: (أمرنا النبي ﷺ أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة)
قال: (يذبح يوم سابعه)
استحباباً لحديث سمرة الذي رواه الخمسة وقد تقدم وفيه: (تذبح يوم سابعه) فإن ذبحها قبل سابعه أجزأت عند جمهور العلماء ولم يجزئ عند المالكية.
أما جمهور العلماء فاستدلوا: بقوله ﷺ : (كل غلام مرتهن بعقيقته) وحيث كان كذلك فإنها إن ذبحت قبل السابع فإنه يفك رهنه كما يفك الرهن بإعطاء الحق قبل أوانه.
وقالوا: قوله ﷺ : (تذبح يوم سابعه) للاستحباب بدليل ما صحَّ مما سيأتي من السنة من جواز ذبحها بعد ذلك في اليوم الرابع عشر وفي اليوم الواحد والعشرين، فإذا ثبت هذا – وسيأتي – فإن هذا يدل على أن قوله ﷺ : (تذبح يوم سابعه) أنه للاستحباب، ثم إن ذبحها قبل سابعه يحصل به المقصود.
وأما المالكية فقد استدلوا: بقوله ﷺ : (تذبح يوم سابعه) قالوا: فقد وقت النبي ﷺ للنسيكة يوم السابع فلا يجوز أن يقدم عليه كسائر المواقيت.
والأظهر ما ذهب إليه الجمهور، لما تقدم، فإن قوله: (تذبح يوم سابعه) للاستحباب بدليل جواز ذبحها بعد يوم السابع ولأن المعنى يقتضي ذلك فالمقصود يحصل بذبحها في اليوم الرابع أو في اليوم الثالث أو في اليوم الأول.
لقوله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته) والرهن يفك متى دفع الحق وإن كان ذلك قبل أجله وأوانه. والله أعلم.
стр. 1918
ويستحب في اليوم السابع: أن يحلق رأسه وأن يلطخ رأسه بزعفران وأن يتصدق بوزن شعره من فضة – هذا إن كان غلاماً ذكراً – ففي المسند بإسناد جيد عن أبي رافع قال: (لما ولد الحسن قالت فاطمة للنبي ﷺ : أعق عنه؟ قال: لا " وذلك لأن النبي ﷺ أحب أن يعق عنه كما تقدم " ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة) والحديث في الغلام.
وأيضاً قوله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته) وقال: (ويحلق) ولأن النساء يكره في حقهن الحلق – وهذا هو المشهور عند الحنابلة وأن الحلق واللطخ بالزعفران بعد الحلق، والتصدق بوزن شعره من الفضة – أنه مختص بالذكور دون الإناث، وهو ظاهر الأحاديث الواردة في هذا الباب.
وأما التسمية فقد تقدم حديث سمرة وفيه: (ويسمى) وأن ذلك في اليوم السابع، وهذا مذهب بعض الحنابلة.
قالوا: يستحب أن تكون التسمية في اليوم السابع.
- وذهب بعض الحنابلة إلى أن المستحب في التسمية أن تكون حين ولادته.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبي إبراهيم)
ولما ثبت عن أنس بن مالك: (أنه ذهب بابن لأبي طلحة حين ولد إلى النبي ﷺ فحنكه بتمر وسماه عبد الله)
وثبت أيضاً في الصحيحين أن النبي ﷺ : (سمى المنذر بن الأسود المنذر حين ولد) وهذه أحاديث متفق عليها دلت على أن التسمية مشروعة حين الولادة، وكلا الأمرين جائز لكن الأظهر هو استحباب التسمية عند ولادته لأن الأحاديث الواردة فيه أصح، فإن سمي يوم سابعه فلا بأس.
قال: (فإن فات ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين)
стр. 1919
لما روى الحاكم في مستدركه بإسناد جيد أن امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر نذرت إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرت جزوراً، فقالت عائشة: (لا بل السنة عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة تذبح جدولاً " أي أعضاء " ولا يكسر لها عظم وأن يكون ذلك يوم سابعه فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين) وفي قولها: " لا بل السنة " ثم ساقته، ما يدل على أنه من سنة النبي ﷺ ولو لم يثبت ذلك سنة فإنه قول الصحابي لا يعلم له مخالف فيكون حجة.
فعلى ذلك: إن فات السابع فيستحب له أن يتأخر إلى اليوم الرابع عشر فإن فاته اليوم الرابع عشر فيستحب له أن يتأخر إلى اليوم الحادي والعشرين فإن فات اليوم الحادي والعشرين فإنه يذبحها متى شاء.
وظاهر إطلاقهم أنها تذبح عنه ولو كان ذلك بعد بلوغه.
وعند الإمام أحمد أنها إنما تكون عن الصغير أي غير البالغ، وهذا هو الأظهر فإن الأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بالغلام والجارية وهما من لم يبلغا. فإن بلغا فليس بغلام وليست هي بجارية.
فهي مشروعة عن الغلام وعن الجارية وحيث بلغا فهي سنة فات محلها، أما ما رواه الطبراني أن: (النبي ﷺ عق عن نفسه) فإنه إسناد لا يثبت وقد أنكره الإمام أحمد.
واستحب الحسن وعطاء أن يعق عن نفسه إن لم يعق عنه أبوه وقال الإمام أحمد: " لا أقول به ولا أكرهه ".
الأظهر ما تقدم: وأنه إن بلغ فهي سنة فات محلها، وأما من لم يبلغ وقدر أن يعق عن نفسه فإنه يعق.
والذي يعق عنه في المشهور عند الحنابلة هو الأب فقط، فلا يجزئ أن يعق عنه غيره.
وقال الشافعية: بل كل من ينفق عليه، ممن وجبت عليه النفقة فإنه يعق عنه سواء كان أباً أو أخاً أو عماً.
وذهب بعض أهل العلم وهو اختيارالشوكاني إلى أن العقيقة تجزئ من الأب أو من يجب عليه النفقة أو من غيرهما.
стр. 1920
فمن عق عنه ولو كان العاق بعيداً عنه لا ينفق عليه فضلاً أن يكون أباً فإن ذلك يجزئ.
واستدل بأن النبي ﷺ : (عق عن الحسن والحسين) وأبوهما علي ﵃، والنبي ﷺ لا تلزمه النفقة عليهما وهذا هو القول الراجح.
وما ذهب إليه الحنابلة والشافعية لا دليل عليه، فالراجح أنه إن عق عنه فإن ذلك يجزئ من غير نظر إلى فاعل ذلك سواء كان أباً أو غيره منفقاً أو غيره.
قال: (تنزع جُدولاً ولا يكسر عظمها)
" جدولاً " أي أعضاءً، فلا تكسر عظامها، ولذا قال: " ولا يكسر عظمها " أي تنزع اليد، والرجل، والرقبة هكذا عضواً عضواً ولا تكسر عظامها، للأثر المتقدم عن عائشة قالت: " وتذبح جدولاً ولا يكسر لها عظم ".
وقال المالكية: لا بأس أن تكسر عظامها ولا يقال باستحباب ذبحها جدولاً وعدم تكسير عظامها.
قالوا: لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في ذلك.
والراجح القول الأول لصحة الأثر عن عائشة، فإن كان مرفوعاً فكما تقدم وإن كان من قولها فهو قول صاحب لا يعلم له مخالف.
ولما في ذلك من التفاؤل بأن يكون هذا الغلام سليمة أعضاؤه من أن يقع فيها شيء من الكسر أو العيب أو نحو ذلك.
وقد استحب الحنابلة أن تطبخ لأن ذلك أيسر مؤونة على الفقير، وهو كما قالوا حيث كان الطبخ أيسر لكن إن كان إعطاؤه إياها لحماً من غير طبخ أحب إليه أي لحفظها وتخزينها فإن ذلك أفضل، فيراعى في ذلك مصلحة الفقير من طبخ أو غيره.
وفي أثر عائشة المتقدم قالت: (فتأكل وتطعم وتتصدق) أي يأكل صاحب العقيقة فيها ويطعم جاراً أو قريباً ويتصدق على الفقير، فمجراها شبيه بمجرى الأضحية يؤكل منها وتُتصدق ويُهدى.
فإن تصدق بها كلها أو أهداها كلها أو وضعها لضيف فإن ذلك يجزئ على أنها عقيقة، لأن المقصود هو ذبحها.
وإن تصدق بها على الفقراء فهو الأولى، بل الأولى من ذلك أن يتصدق ويطعم ويهدي لأثر عائشة المتقدم.
стр. 1921
قال: (وحكمها كالأضحية)
فيشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية من كونها سليمة من العيوب ذات سن مجزية، إن كانت من الإبل فخمس سنين، وإن كانت من البقر فسنتان وإن كانت من المعز فسنة وإن كانت من الضأن فستة أشهر – وهذا من باب القياس – والجامع أن كليهما نسك فقد سماها النبي ﷺ نسكاً واستحبها فتقاس – حينئذٍ – على الأضحية.
قال: (إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم)
هذا استثناء، فهي في أحكامها كالأضحية لكن لا يجزئ فيها شرك من دم، فليس له أن يشارك غيره في إبل أي في العقيقة فقد تقدم أن السبع من البدن والبقر عن شاة في الأضاحي والهدي.
قالوا: أما العقيقة فلا، فلو أن له ثلاثة من البنين فأراد أن يذبح جزوراً فيعق به عنهم فإن ذلك لا يجزئ فلابد وأن يكون لكل واحدٍ منهم دماً سواء كان إبلاً أو بقراً أو غنماً فلا يشارك فيها.
قالوا: لأن مجراها مجرى الفداء فهي فداء عن النفس فكانت النفس بالنفس فهي فداء عن نفس هذا الغلام فلا يجزئ فيها إلا نفساً تامة سواء كانت من الإبل والبقر والغنم.
وقال جمهور العلماء: بل يجزئ ذلك.
وهذا أظهر؛ لأن الشريعة دلت على أن السبع من البدنة أو البقرة يقوم مقام الشاة وحيث كان ذلك، وقد تقدم أن العقيقة مقيسة عند أهل العلم على الأضحية فكذلك هنا، فيجزئ السبع من البقر أو الإبل عن الشاة، ويجزئ السبعان عن الشاتين في العقيقة. هذا القول أظهر.
وأما قولهم: إنها فداء عن النفس فكما تقدم، فإن سبع البدن وسبع البقر يقوم مقام الشاة الواحدة.
стр. 1922
لكن المستحب له أن يذبح شاتين عن الغلام وشاة واحدة عن الجارية وأنها أفضل من السبع مطلقاً بل الظاهر أنها أفضل من البعير أو البقر كاملاً، لما تقدم من قول عائشة فيمن نذرت جزوراً قالت: (لا بل السنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) ولفعل النبي ﷺ فإنه قد ذبح عن الحسن والحسين بكبشين كبشين فالأظهر أن الكبش في باب العقيقة أفضل من الإبل والبقر وإن كانت الإبل والبقر تامة لفعل النبي ﷺ .
* وهل يجزئه أن يضحي ويدخل العقيقة في أضحية فيذبح ذبيحة واحدة في يوم النحر وأيام التشريق وينوي بها العقيقة؟
ثلاثة روايات عن الإمام أحمد:
الأولى: الإجزاء وهو المشهور عند الحنابلة.
الثانية: عدم الإجزاء.
الثالثة: التوقف في هذه المسألة.
وأصح هذه الروايات عدم الإجزاء خلافاً للمشهورة في المذهب لأن لكل منهما – أي العقيقة والأضحية – لكل منهما سبب مختلف عن الأخرى، ولكل منهما مقصد فلم يجزئ أحدهما عن الآخر، هذا هو القول الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد.
وهم استدلوا بإجزاء النافلة عن تحية المسجد وإجزاء الفريضة عن تحية المسجد.
وهذا ضعيف فإن تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها فإن المقصود ألا يجلس حتى يصلي سواء صلى فريضة أو نافلة بخلاف العقيقة والأضحية فإن كليهما مقصود لذاته.
قال: (ولا تسن الفَرَعة ولا العَتيرة)
الفرعة هي ذبح أول ولد الناقة.
والقتيرة: هي الرجبية أي الذبيحة تذبح في رجب وهما من سنن الجاهلية وقد أبطلهما الإسلام.
ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (لا فرع ولا عتيرة)
قال الحنابلة: نفى الشارع سببهما فلا يكرهان وإنما لا يستحبان.
стр. 1923
وفي هذا نظر بل هما مكروهان بل بدعتان وذلك لأن التعبد لله بالذبح في أمر لم يشرعه الله بدعة في الدين لكن إن أرادوا أنه إن ذبح أول ولد للناقة للحاجة إلى ذلك لا للتعبد أو ذبح في رجب لا لمعنى رجب وإنما وافق ذلك رجباً كأن يوافق ضيافة أو عقيقة توافق رجباً فيذبحها فلا بأس به وقد صرحوا بذلك، فإن كان هذا مرادهم فنعم.
وأما إن كان مرادهم أن التعبد لله بذلك جائز ولا يكره لكنه ليس بمستحب فهذا ليس بصحيح، ولذا قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:" وظاهر الأحاديث المنع "؛ وذلك لأن العبادات مبناها على التوقف.
فعلى ذلك الفرعة والعتيرة بدعة وهما مكروهان في الشريعة لكن إن ذبح أول ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو ذبح في رجب لحاجته إلى ذلك من غير نية التعبد فلا حرج في هذا.
مسألة:
الجنين لا يظهر أنه مستحب أن يعق عنه، لكن إن عق عنه فلا بأس لكن لا يظهر استحباب ذلك لعدم دخوله وظاهر الأحاديث: (كل غلام) وهو ليس كذلك، ولقوله ﷺ : (من ولد له ولد)
وأما إن مات قبل سابعه فإن قوله ﷺ : (من ولد له ولد) وقوله: (كل غلام رهينته بعقيقته) يدخل فيه هذا، وفي قوله: (يذبح عنه يوم سابعه) يخرجه من هذا فإنه لم يبلغ اليوم السابع لكن تقدم إن الذبح يوم سابع للاستحباب وأنه لو ذبح قبل ذلك فإنه يجزئ.
فالأظهر أنه متى ولد فإنه تشرع عنه العقيقة وإن مات بعد ذلك لأنه غلام وولد فيدخل في عموم الأحاديث، وكذلك التسمية لأنها تشرع عند الولادة.
* الأذان في أذن الصبي، فقد رواه الترمذي أن النبي ﷺ : (أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة) يعني حين الولادة، والحديث فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.
وأما الإقامة فقد رواها ابن السُني بإسناد لا يصح فالحديث موضوع في الإقامة أما الأذان فالسنة فيه ضعيفة، لكن قال الترمذي: (والعمل عليه عند أهل العلم) فهو مستحب عند أهل العلم.
стр. 1924
وأما التحنيك لا حرج فيه لكن بتمر لا بريق، لكن إن كان بريق مقروء فيه قرآن فقد يقال أنه أمر حسن فقد كان النبي ﷺ يحنك بتمر.
فالتحنيك لا بأس به، أما أن يذهب إلى صالح فهذا من التبرك المنهي عنه، لكن إن كان المقصود ذات القرآن بأن يقرأ فيها شيء أو نحو ذلك فيخرج عن التبرك لكن يبقى معنى آخر وهو إدخال القرآن إلى جوفه، هذا لا دليل عليه.
ولا تجزئ العقيقة إلا أن تكون من بهيمة الأنعام.
وقد أشكل قول بعض الأئمة ولعله الإمام مالك قال: " يعق ولو بعصفور " وإنما مراده بذلك المبالغة أي بأنه يعق ولا يترك العق ولو كان بشيء زهيد.
والحمد لله رب العالمين.
فهرس الموضوعات
حكم الحج والعمرة ... ... ١، ٢
شروط وجوب الحج ... ... ٣، ٤
الفورية في الحج ... ... ... ٤
إن زال الرق والجنون والصبا بعرفة ... ... ٦
وفعلهما من الصبي والعبد نفلا ... ... ٧
القادر من أمكنه الركوب ... ... ٨
مسألة الدين ... ... ... ١١
إن أعجزه كبر أو مرض ... ... ١١
ويجزئ عنه وإن عوفي بعد الإحرام ... ... ١٢
مسألة: من حج عن غير ولم يحج عن نفسه ... ١٣
ويشترط لوجوبها على المرأة وجود محرمها ... ١٤
شروط المحرم ومن هو؟ ... ... ١٥
إن مات من لزمه الحج والعمرة ... ... ١٦
مسألة: التوكيل في حج التطوع مع القدرة ... ١٦
باب المواقيت ... ... ١٧
عمرة أهل مكة ... ... ... ١٩
أشهر الحج ... ... ... ٢٠
مسألة: إذا أهل بالحج قبل أشهره ... ... ٢١
إذا أحرم قبل الميقات المكاني ... ... ٢٢
الإحرام لمن لا يريد الحج والعمرة ... ... ٢٢
باب الإحرام ... ... ٢٣
هل يشترط مع نية الإحرام شيء يدل عليه ... ٢٣
سنن الإحرام ... ... ... ٢٤
وإحرام عقب ركعتين ... ... ... ٢٦
الاشتراط عند الإحرام ... ... ٢٧
أفضل الأنساك ... ... ٢٨
وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج ... ٣٤
من أهل بالنسك مبهماً ... ... ٣٥
حكم التلبية ... ... ٣٨
باب محظورات الإحرام ... ... ٣٩
حكم الجماع في الحج والعمرة .... ٥٣
ما يباح للمحرم ... ... ٥٨
باب الفدية ... ... ٦٠
فصل في أحكام الفدية ... ... ٦٨
стр. 1925
باب جزاء الصيد ... ... ٧٣
باب صيد الحرم ... ... ٧٦
باب دخول مكة ... ... ٨٢
طواف الحائض ... ... ٩٢
إن كرر الطواف فله أن يصلي أربعاً ... ٩٤
فصل: ثم يستلم الحجر ... ... ٩٦
فصل: ثم يفيض إلى مكة ... ... ١٢١
وقت طواف الزيارة ... ... ١٢٣
ثم يرجع فيبيت في منى ثلاث ليال ... ١٢٧
فيرمي الجمرة الأولى ... ١٢٨
طواف الوداع ... ... ١٣٤
وصفة العمرة ... ... ١٣٩
باب الفوات والإحصار ... ١٤٥
ومن صده عدو عن البيت ... ١٤٨
باب الهدي والأضحية ... ... ١٥٢
ويتعينان بقوله هدي أو أضحية ... ١٦٤
فهرس الأحاديث والآثار
أأعتمر من الشجرة ... ١٤٠
ابدؤوا بما بدأ الله به ... ... ٩٨
ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ ... ١٥٩
أتاني آت من ربي فقال: صل ... ... ... ١٧، ٢٧
أتاني جبريل فأمرني ... ... ٣٨
اجعلوها عمرة ... ... ... .... ٢٩
أحابستنا هي؟ ... ... ١٢٢، ١٣٥، ١٤٤
إحرام المرأة في وجهها ... ... ٥٦
أحسنت ... ... ... ... ... ٣٥
احضرى أضحيتك يغفر لكِ ... ... ١٦١
أحل ... ... ... ... ... .... ٣٥، ١١٧
احلقوه كله أو اتركوه كله ... ... ٤١
أحلوا من إحرامكم بالطواف ... ... ٢٨
اخرجوا ... ... ... ١٢٢
اخلع هذه الجبة واغسل عنك ... ... ٧٠
إذا استلم الحجر (ابن عباس) ... ... ٣٧
إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ... ... ١٣٦
إذا رميتم الجمرة فقد حل ... ... ١١٩
إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم ... ... ١١٨
إذا لم يجد إزاراً فليلبس السراويل وإذا لم يجد نعلين ... ٤٤
أذن عمر ﵁ لأزواج النبي ﷺ في آخر حجة ... ١٥
أذن لأم سلمة أن تدفع ليلة المزدلفة وأن ترمي قبل طلوع الفجر ... ١٠٩
أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء ... ١٥٥
أرخص في أولئك رسول الله ﷺ ... ١٠٨، ١٠٩
ارم ولا حرج ... ... ١١٥، ١٢٠
استأذنت سودة النبي ﷺ ليلة المزدلفة ... ... ١٠٨، ١٠٩
استقبل القبلة ... ... ١٠٣
اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ... ... ١٤٢
اشترطي أن محلي حيث حبستني ... ١٥١، ٢٧
стр. 1926
اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ... ٧٢
أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر (ابن عمر) ... ٢٠
اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت، فإذا أدركك ... ١٤٦
اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ... ... ١٤٣
اغتسال علي يوم عرفة ... ... ١٠٣
اغسل الطيب الذي عليك ... ... ٢٥
اغسلوه بماء وسدر ... ... ٤٢، ٥٨
أفاض النبي ﷺ يوم النحر ... ... ١٢٣، ١٢٧
أفضل الحج العج والثج ... ... ٣٨
افعل ولا حرج ... ... ١١٥، ١٢١، ١٤٨
افعلي ما يفعل الحاج غير أنه لا تطوفي ... ٩٢، ١٠٠
ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ... ... ٦، ٩٠
البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ... ... ٢٦
أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل عند إحرامها ... ٢٤، ٩٣.
أمر أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة و ... ٨٧
أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ... ... ١٣٤
أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ... ... ١٤٢، ١٢٤
أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ... ١٥٧
أمرنا النبي ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل ... ٧٢
إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون ... ١٢٧
أن ابن عمر كان يستلم الحجر بيده ثم قبل يده ... ٨٥
أن ابن عمر كان يلبي راكباً ونازلاً ... ٣٨
أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يرفعون أصواتهم ... ٣٩
أن بنت أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة ... ... ١١٦، ١٣١
إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس يقولون ... ٩٦
أن عبد الله بن عمرو استلم الحجر ثم قام بين الركن والباب ... ... ١٣٧
أن عمر أمر رجلاً أن يرجع لطواف الوداع ... ... ... ١٣٩
أن عمر طاف بالبيت فركب فصلى بذي طوى ... ٩٤
إنا لم نرد عليك إلا أنا حرم ... ... ... ٤٨
إنا نحن نازلون غداً إن شاء الله في بخيف بني كنانة ... ١٣٤
إن تفصلوا بين الحج والعمرة فتحروا بالعمرة (عمر بن الخطاب) ... ٣٠
إن الجذع يوفى مما يُوفي منه الثنية ... ... ١٥٤
стр. 1927
أن رجلاً تزوج وهو محرم فرد عمر نكاحه ... ٥٠
انظروا إلى حذوه (عمر ﵁ ... ١٦
إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ و ... ... ... ٧٠
إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم ... ١٥٩
إن الله كتب عليكم الحج ... ... ٤
إنما الأعمال بالنيات ... ... ٢٧، ٨٨، ٨٩، ١٤١
إنما الخير خير الآخرة ... ... ٣٦
أن سعد بن أبي وقاص ذهب إلى العقيق فوجد عبداً يقطع ... ٨٠
أن عمر ﵁ أذن لأزواج النبي ﷺ ... ١٥
إنك رجل قوي فلا ... .... ٨٨
إن كنت تريد السنة فقصر في الخطبة وعجل في الصلاة ... ١٠٢
أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم ... ... ... ٥٩
أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر ... ١٩، ١٣٩
أن النبي ﷺ أهل دبر الصلاة ... ... ... ٢٦
أن النبي ﷺ أهل عند المسجد بعد أن صلى ... ٢٦
أن النبي ﷺ أوجب الفدية على كعب ... ... ٥٨، ٧٢
أن النبي ﷺ دخل من باب بني شيبة ... ... ٨٣
أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر.. ركعتين ... ٢٦
أن النبي ﷺ طاف على بعير كلما أتى الحجر أشار ... ٨٥
أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها و ... ... ٨٢
أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ... ... ١٦
إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات .... ٧٦، ٧٧، ٧٨
أنه جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ... ... ١١٢، ١٢٨
أنه كان يسرع رمية حجر ... ... ١١١
أنه كان يشير إلى الحجر بشيء ويكبر ... ... ٨٦
أنه كان يقبل الحجر ويسجد عليه (ابن عباس) ... ٨٦
أنهما يهلان بها من حيث أهلا ... ٥٤
إني أحرم ما بين لابتيها ... ... ٨١
إني لأعلم أن حجر لا تضر ولا ... . ٨٥
إني لست كهيئتم، إنما صيد (عثمان بن عفان) ... ٤٨
أهريقي دماً ... ... ٥٣
أهل النبي ﷺ عند المسجد بعد أن صلى ... ٢٦
стр. 1928
أهل دبر الصلاة ... ... ٢٦
أول شيء بدأ به النبي ﷺ حين قدم مكة ... ... ٨٤، ٩١
أي بني لا ترموا حتى تطلع الشمس ... ... ١٠٩
أي شيء فيها فعلت ... ... ... ٦١
أيما صبي حج ثم بلغ الحنث ... وأيما عبد ... ... ٤، ٧
أيها الناس، السكينة السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع ... ١٠٦
بئس ما قلت ... ... ١٤١
بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين فإنما ... ... ١١١
بسم الله والله أكبر ... ... ٨٦
بل للأبد ... ... ... ٢٩، ٣٠
بمثل هؤلاء فارموا وإياكم ... ... ١١١، ١١٣
بني الإسلام على خمس ... ... ... ١
بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ ... ٣٦
تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان ... ١٤٠
تجرد لإهلاله واغتسل ... ... ٢٥
تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو حلال ... ٥١
تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم ... ٥٠
تزوجني النبي ﷺ وهو حلال (ميمونة) ... ... ٥١
ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون ... ١٢٦
ثم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ... ١١٧
ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ... ١٢٤
ثم انصرف إلى المنحر فنحر ... ... ١١٦
ثم خرج النبي ﷺ من باب الصفا ... ... ٩٦
ثم رجع إلى الركن فاستلمه ... ... ٩٦
ثم طاف بالبيت ثم حل له كل شيء ... ١٢٦
ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ... ١٠٢
ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه ... ... ٩٧
جعل في حمام الحرم (ابن عباس) ... ... ٧٥، ٧٧
حتى إذا استوت به راحلته على البيداء ... ... ٣٥، ٣٦
حتى أهل مكة من مكة ... ... ... ١٨، ١٦، ١٧، ١٠١، ١٣٩
حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان ... ٧
الحج عرفة فمن أدرك ... ... ١٠٣، ١٠٥، ١٤٦
حج عن أبيك واعتمر ... ... ... ٢
حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ... ... ١٣
حجي عنه ... ... ١١
حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك ... ١٦
حجي واشترطي وقولي: اللهم إن ... ٢٧، ١٥١
حل ... ... ١١٧، ٣٥
حلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ... ١٤٨
стр. 1929
خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ... ٩٩
خرجنا مع رسول ﷺ إلى مكة لا نذكر إلا حجاً ... ٢٩
خرجنا مع رسول الله ﷺ فحال كفار قريش دون البيت ... ١٤٨
خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففتحت أسماعنا ... ١٢١
خطب الناس في وسط أيام التشريق ... ١٣٤
خطب الناس يوم النحر ... ... ١٢١
خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... ... ٤٨
خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت و ... ١٠٣
دخلت العمرة في الحج ... ... ... ١، ٣، ٢٩
دخل مكة وعلى رأسه المغفر ... ... ٢٢
دخل النبي ﷺ مكة من كداء و... ٨٢
دعا أن تنقل حمى يثرب ... ... ١٧
ذهب إلى زمزم ... ... ١٠١
رأيت أسامة بن زيد وبلال (أم الحصين) ... ٤٢
رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى.. ١٢١
رأيت النبي ﷺ بك حفياً ... ... ٨٦
ربنا آتنا في الدنيا حسنة و ... ٨٦
رجعنا في الحجة مع النبي وبعضنا يقول رميت بسبع حصيات و ... ١٣٢
رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ... ١٣٠، ١٣٣
رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى ... ١٢٧، ١٣٣
رفع القلم عن ثلاثة ... ... ٤
رفع يديه ... ... ١٠٠
ركب النبي ﷺ في سعيه بين الصفا والمروة ... ١٠٠
رمل النبي ﷺ من الحجر إلى الحجر ... ... ٨٧
رمى الجمرة يوم النحر ضحى ... ... ١١٤
رميت بعدما أمسيت ... ... ١١٥
الزاد والراحلة ... ... ... ٨
سئل عن الجماع قبل التحلل الأول (ابن عباس) ... ٥٢، ٦٧
سئل عن الغسل للمحرم ... ... ٥٨
سمعت النبي ﷺ يقول على المنبر ... ... ٤٤
صلى بنا النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعاً والعصر.. ركعتين ... ٢٦
صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... ١٠٢
الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد ... ٦٤
صيد البر لكن حلال وأنتم حرم ما لم ... ٤٨
стр. 1930
ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ... ١٥٢، ١٥٣، ١٦٠
ضحينا مع النبي ﷺ بجذع من الضأن ... ١٥٤
ضربت له قبة بنمرة ... ... ٤٢
طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون فكانت سنة فلعمري ... ١٤٢
طاف بين الصفا والمروة سبعاً ... ... ٩٨
طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى الحجر أشار .... ٨٥، ٩٦
الطواف بالبيت صلاة فمن نطق ... ... ٩١
طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يجزئك عن حجك وعمرتك ... ١٤١
طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ... .. ٩٥
عليهن جهاد لا قتال فيه ... ... ... ٢
العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ... ١٤٠
عمرة في رمضان تعدل حجة ... ... ١٤٠
فأتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء ... ... ١٠٦
فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و ... ١٢٦، ١٢٤
فأرسلت الأتان ترتع ... ... ... ٧٨
فإن لك على بك ما استثنيت ... ... ٢٧
فأهللنا من الأبطح ... ... ١٠٢
فأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد ... ... ٣٦
فحجي عنه ... ... . ١١
فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ و ... ٩٩
فحمد الله فلم يزل واقفا حتى أسفر جداً ... ... ١١٠
فرأيت أسامة بن زيد وبلال (أم الحصين) ... ٤٢
فرقي عليه ... ... ١١٠
فرماها بسبع حصيات ... ... ١١٢
فصلى بمكة الظهر ... ١٢٧
فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا ... ١٢١
فقربنا النساء ولبسنا الثياب ... ١٢٤
فقطع التلبية مع آخر حصاة ... ... ١١٤
فكلوا مما بقي من لحمه ... ... ٤٧، ٧٣
فلما أتى بطن محسر حرك قليلاً ... ... ١١١
فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول ... ١٢٥
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ... ١٠١
فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ... ١٠٥
فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ... ... ١١٤
فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد ... ١٠٦
فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام ... . ٦٤
في صلاة ... ... ٩٢