← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 852

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (3 290 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ... ٧٢ أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر (ابن عمر) ... ٢٠ اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت، فإذا أدركك ... ١٤٦ اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ... ... ١٤٣ اغتسال علي يوم عرفة ... ... ١٠٣ اغسل الطيب الذي عليك ... ... ٢٥ اغسلوه بماء وسدر ... ... ٤٢، ٥٨ أفاض النبي ﷺ يوم النحر ... ... ١٢٣، ١٢٧ أفضل الحج العج والثج ... ... ٣٨ افعل ولا حرج ... ... ١١٥، ١٢١، ١٤٨ افعلي ما يفعل الحاج غير أنه لا تطوفي ... ٩٢، ١٠٠ ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ... ... ٦، ٩٠ البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ... ... ٢٦ أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل عند إحرامها ... ٢٤، ٩٣. أمر أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة و ... ٨٧ أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ... ... ١٣٤ أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ... ... ١٤٢، ١٢٤ أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ... ١٥٧ أمرنا النبي ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل ... ٧٢ إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون ... ١٢٧ أن ابن عمر كان يستلم الحجر بيده ثم قبل يده ... ٨٥ أن ابن عمر كان يلبي راكباً ونازلاً ... ٣٨ أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يرفعون أصواتهم ... ٣٩ أن بنت أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة ... ... ١١٦، ١٣١ إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس يقولون ... ٩٦ أن عبد الله بن عمرو استلم الحجر ثم قام بين الركن والباب ... ... ١٣٧ أن عمر أمر رجلاً أن يرجع لطواف الوداع ... ... ... ١٣٩ أن عمر طاف بالبيت فركب فصلى بذي طوى ... ٩٤ إنا لم نرد عليك إلا أنا حرم ... ... ... ٤٨ إنا نحن نازلون غداً إن شاء الله في بخيف بني كنانة ... ١٣٤ إن تفصلوا بين الحج والعمرة فتحروا بالعمرة (عمر بن الخطاب) ... ٣٠ إن الجذع يوفى مما يُوفي منه الثنية ... ... ١٥٤

стр. 1927

أن رجلاً تزوج وهو محرم فرد عمر نكاحه ... ٥٠ انظروا إلى حذوه (عمر ﵁ ... ١٦ إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ و ... ... ... ٧٠ إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم ... ١٥٩ إن الله كتب عليكم الحج ... ... ٤ إنما الأعمال بالنيات ... ... ٢٧، ٨٨، ٨٩، ١٤١ إنما الخير خير الآخرة ... ... ٣٦ أن سعد بن أبي وقاص ذهب إلى العقيق فوجد عبداً يقطع ... ٨٠ أن عمر ﵁ أذن لأزواج النبي ﷺ ... ١٥ إنك رجل قوي فلا ... .... ٨٨ إن كنت تريد السنة فقصر في الخطبة وعجل في الصلاة ... ١٠٢ أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم ... ... ... ٥٩ أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر ... ١٩، ١٣٩ أن النبي ﷺ أهل دبر الصلاة ... ... ... ٢٦ أن النبي ﷺ أهل عند المسجد بعد أن صلى ... ٢٦ أن النبي ﷺ أوجب الفدية على كعب ... ... ٥٨، ٧٢ أن النبي ﷺ دخل من باب بني شيبة ... ... ٨٣ أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر.. ركعتين ... ٢٦ أن النبي ﷺ طاف على بعير كلما أتى الحجر أشار ... ٨٥ أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها و ... ... ٨٢ أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ... ... ١٦ إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات .... ٧٦، ٧٧، ٧٨ أنه جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ... ... ١١٢، ١٢٨ أنه كان يسرع رمية حجر ... ... ١١١ أنه كان يشير إلى الحجر بشيء ويكبر ... ... ٨٦ أنه كان يقبل الحجر ويسجد عليه (ابن عباس) ... ٨٦ أنهما يهلان بها من حيث أهلا ... ٥٤ إني أحرم ما بين لابتيها ... ... ٨١ إني لأعلم أن حجر لا تضر ولا ... . ٨٥ إني لست كهيئتم، إنما صيد (عثمان بن عفان) ... ٤٨ أهريقي دماً ... ... ٥٣ أهل النبي ﷺ عند المسجد بعد أن صلى ... ٢٦

стр. 1928

أهل دبر الصلاة ... ... ٢٦ أول شيء بدأ به النبي ﷺ حين قدم مكة ... ... ٨٤، ٩١ أي بني لا ترموا حتى تطلع الشمس ... ... ١٠٩ أي شيء فيها فعلت ... ... ... ٦١ أيما صبي حج ثم بلغ الحنث ... وأيما عبد ... ... ٤، ٧ أيها الناس، السكينة السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع ... ١٠٦ بئس ما قلت ... ... ١٤١ بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين فإنما ... ... ١١١ بسم الله والله أكبر ... ... ٨٦ بل للأبد ... ... ... ٢٩، ٣٠ بمثل هؤلاء فارموا وإياكم ... ... ١١١، ١١٣ بني الإسلام على خمس ... ... ... ١ بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ ... ٣٦ تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان ... ١٤٠ تجرد لإهلاله واغتسل ... ... ٢٥ تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو حلال ... ٥١ تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم ... ٥٠ تزوجني النبي ﷺ وهو حلال (ميمونة) ... ... ٥١ ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون ... ١٢٦ ثم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ... ١١٧ ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ... ١٢٤ ثم انصرف إلى المنحر فنحر ... ... ١١٦ ثم خرج النبي ﷺ من باب الصفا ... ... ٩٦ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ... ... ٩٦ ثم طاف بالبيت ثم حل له كل شيء ... ١٢٦ ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ... ١٠٢ ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه ... ... ٩٧ جعل في حمام الحرم (ابن عباس) ... ... ٧٥، ٧٧ حتى إذا استوت به راحلته على البيداء ... ... ٣٥، ٣٦ حتى أهل مكة من مكة ... ... ... ١٨، ١٦، ١٧، ١٠١، ١٣٩ حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان ... ٧ الحج عرفة فمن أدرك ... ... ١٠٣، ١٠٥، ١٤٦ حج عن أبيك واعتمر ... ... ... ٢ حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ... ... ١٣ حجي عنه ... ... ١١ حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك ... ١٦ حجي واشترطي وقولي: اللهم إن ... ٢٧، ١٥١ حل ... ... ١١٧، ٣٥ حلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ... ١٤٨

стр. 1929

خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ... ٩٩ خرجنا مع رسول ﷺ إلى مكة لا نذكر إلا حجاً ... ٢٩ خرجنا مع رسول الله ﷺ فحال كفار قريش دون البيت ... ١٤٨ خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففتحت أسماعنا ... ١٢١ خطب الناس في وسط أيام التشريق ... ١٣٤ خطب الناس يوم النحر ... ... ١٢١ خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... ... ٤٨ خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت و ... ١٠٣ دخلت العمرة في الحج ... ... ... ١، ٣، ٢٩ دخل مكة وعلى رأسه المغفر ... ... ٢٢ دخل النبي ﷺ مكة من كداء و... ٨٢ دعا أن تنقل حمى يثرب ... ... ١٧ ذهب إلى زمزم ... ... ١٠١ رأيت أسامة بن زيد وبلال (أم الحصين) ... ٤٢ رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى.. ١٢١ رأيت النبي ﷺ بك حفياً ... ... ٨٦ ربنا آتنا في الدنيا حسنة و ... ٨٦ رجعنا في الحجة مع النبي وبعضنا يقول رميت بسبع حصيات و ... ١٣٢ رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ... ١٣٠، ١٣٣ رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى ... ١٢٧، ١٣٣ رفع القلم عن ثلاثة ... ... ٤ رفع يديه ... ... ١٠٠ ركب النبي ﷺ في سعيه بين الصفا والمروة ... ١٠٠ رمل النبي ﷺ من الحجر إلى الحجر ... ... ٨٧ رمى الجمرة يوم النحر ضحى ... ... ١١٤ رميت بعدما أمسيت ... ... ١١٥ الزاد والراحلة ... ... ... ٨ سئل عن الجماع قبل التحلل الأول (ابن عباس) ... ٥٢، ٦٧ سئل عن الغسل للمحرم ... ... ٥٨ سمعت النبي ﷺ يقول على المنبر ... ... ٤٤ صلى بنا النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعاً والعصر.. ركعتين ... ٢٦ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... ١٠٢ الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد ... ٦٤ صيد البر لكن حلال وأنتم حرم ما لم ... ٤٨

стр. 1930

ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ... ١٥٢، ١٥٣، ١٦٠ ضحينا مع النبي ﷺ بجذع من الضأن ... ١٥٤ ضربت له قبة بنمرة ... ... ٤٢ طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون فكانت سنة فلعمري ... ١٤٢ طاف بين الصفا والمروة سبعاً ... ... ٩٨ طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى الحجر أشار .... ٨٥، ٩٦ الطواف بالبيت صلاة فمن نطق ... ... ٩١ طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يجزئك عن حجك وعمرتك ... ١٤١ طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ... .. ٩٥ عليهن جهاد لا قتال فيه ... ... ... ٢ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ... ١٤٠ عمرة في رمضان تعدل حجة ... ... ١٤٠ فأتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء ... ... ١٠٦ فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و ... ١٢٦، ١٢٤ فأرسلت الأتان ترتع ... ... ... ٧٨ فإن لك على بك ما استثنيت ... ... ٢٧ فأهللنا من الأبطح ... ... ١٠٢ فأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد ... ... ٣٦ فحجي عنه ... ... . ١١ فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ و ... ٩٩ فحمد الله فلم يزل واقفا حتى أسفر جداً ... ... ١١٠ فرأيت أسامة بن زيد وبلال (أم الحصين) ... ٤٢ فرقي عليه ... ... ١١٠ فرماها بسبع حصيات ... ... ١١٢ فصلى بمكة الظهر ... ١٢٧ فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا ... ١٢١ فقربنا النساء ولبسنا الثياب ... ١٢٤ فقطع التلبية مع آخر حصاة ... ... ١١٤ فكلوا مما بقي من لحمه ... ... ٤٧، ٧٣ فلما أتى بطن محسر حرك قليلاً ... ... ١١١ فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول ... ١٢٥ فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ... ١٠١ فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ... ١٠٥ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ... ... ١١٤ فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد ... ١٠٦ فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام ... . ٦٤ في صلاة ... ... ٩٢

стр. 1931

فيم الرملان اليوم والكشف عن ... ... ٨٤، ٨٨ القائمتان والوسادة والعارضة والمسد ... ٨٠ قبل يوم التروية يوم ويوم التروية ... ٦٤ قد حللت من حجك وعمرتك ... ... ... ... ١ قدمنا النبي ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة ... ... ١٠٩ قضى ابن عباس في حمار الوحش و.. ببقرة ... ٧٥ قضى بذلك ... ... ٥٢ قضى عمر في الغزالة بعنز وفي ... ٧٥ قضى عمر وعثمان و.. في النعامة بدنة ... ٧٥ قضى عمر في الضب بجدي ... ... ٧٥ قضى النبي ﷺ أن في الضبع كبشاً ... ... ٧٤، ٧٥ قطع التلبية مع آخر حصاة ... ... ٣٧ قلم أظافره بعد التحلل ... ... ... ١٢١ قياماً ... ... ١٥٩ كان إذا دخل الحرم أمسك عن التلبية ... ... ٣٧ كان أصحاب النبي ﷺ يعتمرون في أشهر (ابن المسيب) ... ٣٠ كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ... ١٥٢، ١٥٤ كان الركبان ونحن مع النبي ﷺ ... ٥٦ كانت المتعة لأصحاب النبي ﷺ ... ... ٢٩ كان النبي ﷺ يرمي جمرة العقبة ضحى، وأما ... ... ١٢٩ كان النبي ﷺ يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف ... ٨٧ كان يذكر الله عند الجمرتين ويكبره ويهلله ... ... ١٢٩ كانوا يرون الاعتمار في أشهر الحج من أفجر ... ٢٨ كانوا يستحبون التلبية في أربعة مواضع ... ٣٨ كانوا يصرخون بها ... ... ٣٨ كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ... ... ١٠٦ كان يقف عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة ... ١٢٩ كان يكبر مع كل حصاة ... ... ١١٣، ١١٤ كفى بالمرء إثماً أن يضيع ... ... ... ١٠ كلا يا بني، إن رسول الله ﷺ أذن للظعن ... ... ١٠٨ كل أيام التشريق ذبح ... ... ١٦٢، ١٦٣ كل عرفة موقف وارتفعوا ... ١٠٢ كل عمل ليس عليه أمرنا ... ... ٩٨، ١١٢، ١٣٠ كلوا وتصدقوا وتزودوا ... ... ١٦٣ كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ... ... ١٢٩

стр. 1932

كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فنضمِّد (عائشة) ... ٢٥ كنا نخمر وجوهنا ... ... ٥٦ كنا نسمن الأضحية بالمدينة ... ١٥٣ كنا نغطي وجوهنا ... ٥٦ كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل (عائشة) ... ٢٤ كنت رديف النبي ﷺ بعرفة فرفع يديه ... ... ١٠٣ كنت فيمن قدم النبي ﷺ في ضعفة أهله ... . ١٠٨ لأن أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين ... ١٤٠ لا ... ١٤٠ لا أدري الذين يعتمرون من التنعيم أيؤجرون أم يعذبون؟ ... ١٤٠ لا إلا أن تطوع ... ... ٣ لا تحجن امرأة ... ... ١٤ لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة ... ١٥٤ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ... ١٣٨ لا حرج ... ... ١١٥ لا حصر إلا من عدو ... ... ١٥١ لا وأن تعتمر خير لك ... ... ٣ لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة ... ١١٢ لا يختلى خلاها ولا ينفر ... ... ٧٩، ٨٠ لا يخلون رجل بامرأة ... ... ١٤، ١٥ لا يدخل مكة أحد (ابن عباس) ... ... ٢٢ لا يقطع عضاها ولا ... ... ٧٩ لا يقطع الوادي إلا شداً ... ... ٩٧ لا يلبس القميص ولا العمائم ... ... ٤٢، ٤٣ لا ينكح المحرم ... ... ٥٠ لبيك إله الحق ... ... ٣٦ لبيك حقاً حقاً تعبداً ... ... ٣٧ لبيك ذا الفواضل لبيك ذا المعارج ... ... ٣٦ لبيك عمرة في حجة ... ... ٢٧ لبيك اللهم لبيك ... ... ٣٦ لبيك وسعديك والخير بيديك ... ... ٣٦ لتأخذوا عني مناسككم ... ... ٣٨، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩١، ٩٥، ٩٨، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٦، ١٠٧، ١١٢، ١٢٣، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٢، ١٤٢ لعلك نفست ... ... ١٣٥ اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً ... ١٢٧ اللهم ارحم المحلقين ... ... ١١٧ اللهم اغفر وارحم فإنك أنت الأعز ... ٩٧ اللهم أنت السلام ومنك السلام ... ... ٨٣ اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء ... ... ٨٦ اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً و ... ٨٣ اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك حملتني على ما سخرت علي ... ١٣٧ اللهم هذا منك ولك ... ... ١٦٠

стр. 1933

لما أتى الموقف جعل بطن ناقته القصواء ... ١٠٣ لما فتح المصران (ابن عمر ﵁ ... ١٦ لم أر النبي ﷺ يستلم من البيت ... ... ٨٥ لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا ... ٦٥ لم يرمل النبي ﷺ في السبع الذي أفاض فيه ... ٨٧ لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة ... ... ٣٧ لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً ... ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦ لو اعتمرت في السنة مرتين لجعلت (عمر بن الخطاب) ... ٣٠ لولا حدثان قومك بكفر لهدمت الكعبة ... .. ٩٠ ليس على النساء حلق ... ... ١١٨ ليس على النساء سعي ... ... ٩٧ ماء زمزم لما شرب له ... ... ١٢٦ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ... ١٦٠ ما أهل النبي ﷺ إلا من عند المسجد ... ... .. ٣٥ ما كنت أرى الوجع يبلغ بك ما أرى ... ... ٦٠ ما من ملبي يلبي إلا لبي ما عن يمينه وشماله ... ٣٨ ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً ... ... ١٠٣ المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت ... ... ٥٥ المدينة حرام ما بين عير إلى ثور ... ... ٧٩ المشعر الحرام المزدلفة كلها ... ... ١١٠ معقولة اليسرى ... ... ١٥٩ ممن أراد الحج والعمرة ... ... ٢٢، ١٨ من أحب أن يهل بالحج ... ... ... ٢٨، ٢٩، ٣٥ من أراد أن يهل بالحج والعمرة فليفعل ... ... ٢٨، ٢٩ من أراد الحج فليتعجل ... ... ... ٥ من أطاق الحج فلم يحج فسواء ... ... ١ من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى ... ٢٢ من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك ... ٢٢ من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت ... ١٤٣ من حج فزار قبري بعد مماتي ... ... ١٣٨ من ذبح قبل الصلاة فليعد ... ... ١٦١ من راح يوم الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ... ١٥٢ من السنة أن يغتسل عند إحرامه (ابن عمر) ... ٢٤ من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ... ... ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦ من ضحى قبل الصلاة فإنما هي شاة ... ١٦١

стр. 1934

من غربت عليه الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى ... ١٣٣ من قطع منه شيئاً فلمن أخذه سلبه ... ... ٨٠ من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ... ... ١٦١ من كان منكم ليس قد أهدى ... ... ١١٧ من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج ... ٥، ١٤٩، ١٥١ من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين ... ٤٤ من ملك زاداً وراحلة فلم يحج ... ... ١ من نسي رمي الجمار إلى الليل فلا يرم حتى تزول الشمس ... ١١٥، ١١٦، ١٣١ من نسي شيئاً من نسكه أو تركه فليهرق دماً ... ... ١٣٢، ١٣٦، ١٤٤ موجوءين ... ... ١٥٧ نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ... ... ١١٠ نحرنا مع النبي ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة ... ١٥٤ نعم ... ... ... ... ١١ نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك ... ١٦ نعم، ولك أجر ... ... ٧ نهى أن يضحى بأعضب القرن ... ... ١٥٦ نهى أن يضحى ليلاً ... ... ١٦٣ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ... ١٦٢ نهى المرأة أن تحلق شعرها ... ... ١١٨ هديك لسنة نبيك (عمر بن الخطاب ﵁ ... ٢ هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ... ... ١١٢، ١٢٨، ١٣٠ هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل ... ... ١٣٧ هكذا كان النبي ﷺ يفعل ... ... ... ٥٨ هل غاب القمر؟ ... ١٠٨ هل منكم أحد أمره أو أشار إليه ... ٧٣، ٤٧ هن لهن ولمن أتى عليهن ... ... ١٨، ١٩، ١٣٩ هو من البيت ... .. ٩٠ وأمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ... ١٢٤ وأن تحج وتعتمر ... ... ٣ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ... ... ٩٣ وحمده ... ... ١٠١ وقت النبي ﷺ لأهل المدينة ... ... ١٨، ١٧، ١٩ وكبر ثلاثاً ... ... ٩٧ وكل ما سوى حمام الحرم ففيه ثمنه ... ... ٧٦ ولا تحجن امرأة إلا ومعها ... ... ١٤ ولا تحنطوه ... ... ٤٥ ولا تغطوا وجهه ... ... ... ٤٣ ولا تقربوه طيباً ... ... ٤٥ ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا ... . ٥٦ ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأساً ... .... ٥٨

стр. 1935

ولم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحدا ... ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦ وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ... ٢٥، ٢٦ ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ... ١٨، ١٦، ١٧ وهو مستقبل القبلة ثم يلبي ... ٣٦ ويدخل المحرم الحمام ... ... ٥٨ وينظر في المرآة ... ..... ... ٥٩ يا أبا عمير ما النغير ... ... ٨١ أهل مكة ليس عليكم عمرة، إنما ... ... ١٣٩، ١٤٠ يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف ... ١٠٠ يحيي ويميت ... ١٠١ يسعك طوافك لحجك وعمرتك ... ... ٣٤، ١٢٤ يعتمر وينحر بدنة ... ... ... ٥٣ يعتمر ويهدي ... .... ٥٣ يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر ... ... ٣٧

стр. 1936

كتاب الجهاد * الجهاد: مصدر على زنة فِعال. وهو مصدر فاعل فِعالا، أي جاهد جهادا. وجاهد الذي مصدره جهاد هو المبالغة في قتال العدو، فيقال: جاهد فلان أي بالغ في قتال عدوه.فالجهاد مصدر جاهد من جهد أي بالغ في قتال عدوه. * وهو في الشرع: جهاد الكفار خاصة. فإذن: الجهاد لغة مصدر جاهد إذا جهد عدوه أي بالغ في قتاله. والجُهد بالضم والجَهد بالفتح قيل هما مترادفان وقيل بالفتح يعني المشقة، وبالضم يعني الوسع والطاقة وهو المشهور. فعلى ذلك الجهاد هو: بذل الوسع والطاقة في قتال أعداء الله من الكفار. * فضيلة الجهاد: وفضيلة الجهاد متواترة في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ لا أرى داعيا لذكرها لشهرتها وتواترها في الكتاب والسنة. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [وهو فرض على الكفاية] . فالجهاد فرض كفاية. فيجب على الأمة الإسلامية أن تجاهد في سبيل الله فإن قام منها طائفة به على وجه يكفي سقط الإثم عن الباقين. فإن لم تقم طائفة منهم بذلك أو قامت طائفة على وجه لا يكفي فإن الإثم يعمهم. فإذا قامت طائفة بالجهاد في سبيل الله بالنفس والمال هجوما على الكفار ودفاعا عن البلاد الإسلامية فكانت كلمة الله هي العليا وفرض دين الله على العباد سقط الإثم على الباقين. وإلا فإن الأمة كلها آثمة إن فرّطت في هذا. وهذا حيث كانت القدرة. * أما مع العجز بأن كان المسلمون ضعفاء فلا عدد ولا عدة يمكنهم أن يجابهوا بها الكفار فإن الواجبات تسقط مع العجز كما قال الله تعالى: [لا يكلف الله نفسا إلا وسعها] ولكن لاشك أن الأمة إذا فرّطت في الاستعداد وفي التطور المادي وغير ذلك مما يحتاج إليه في مجابهة أعدائها فإذا فرطت في تعاطي الأسباب حتى كانت أمة ضعيفة فلا شك أنها تكون آثمة حينئذٍ. إذن الجهاد فرض كفاية. وعليه فلا يجب على كل مسلم أن يجاهد في سبيل الله بل إذا

стр. 1937

قامت طائفة من الأمة بالجهاد في سبيل الله سواء كان ذلك على وجه التبرع منها (١) أو كانوا جندا لهم رَزق من بيت المال فإن الإثم يسقط عن الأمة حيث قامت الكفاية. ضابط الكفاية: والكفاية كما تقدم؛ بأن يترتب على هذا الجهاد ظهور الدين وإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض. أدلة وجوب الجهاد: والأدلة كثيرة في كتاب الله على فرضية الجهاد ومن ذلك: ١ ـ قوله تعالى: [كتب عليكم القتال وهو كره لكم] ٢ ـ وقوله تعالى: [انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله] فهذه أدلة على فرضية الجهاد. الأدلة على أنه على الكفاية لا العين: وإنما قلت: هو فرض على الكفاية لا فرض عين لأدلة دلت على ذلك: ١ ـ منها قوله تعالى: [لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى] أي وعد المجاهد والقاعد. ٢ـ ولقوله تعالى: [وما كان المؤمنون لينفروا كافة] . ٣ ـ وعليه عمل النبي ﷺ : فإنه كان يبعث السرايا مع مكثه في المدينة وسائر أصحابه ﵃ أجمعين ـ. فهذا يدل على: أن الجهاد فرض كفاية وهو مذهب عامة العلماء. شبهة وجوابها: فإن قيل: فما الجواب عن قوله تعالى: [إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم] ؟ فإن هذا يدل على أن من ترك الجهاد فإنه يعذب عذابا أليما، وهذا يدل على أنه فرض عين. الجواب من وجهين:

стр. 1938

الأول: أن يقال: إن ذلك حيث استُنفر الإنسان، وقد استنفر في هذه الآية: [يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض] .. إلى قوله تعالى: [إلا تنفروا يعذبكم] فقد ثبت الاستنفار وحيث ثبت الاستنفار فإن القتال يجب علينا. وقد قال ﷺ :﴾ وإذا استنفرتم فانفروا ﴿ (١) . الوجه الثاني: أن هذه الآية منسوخة فقد ثبت في سنن أبي داود عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] [وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ] إِلَى قَوْلِهِ [يعْمَلُونَ] نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: [وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفرُوا كَافَّةً] (٢) . * شروط وجوب الجهاد: ... ... واعلم أن الجهاد لا يجب إلا بسبعة شروط: الشرط الأول: الإسلام. وهو ظاهر. الشرط الثاني: العقل. وهو ظاهر أيضا. الشرط الثالث: البلوغ. ودليله: حديث عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:﴾ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ ﴿ (٣) .

стр. 1939

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قَالَ: (عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي) (١) . الشرط الرابع: الذكورية. أي أن يكون ذكرا، فلا يجب الجهاد على الأنثى. ودليل ذلك: ماثبت في البخاري عن عائشة ﵂ أنها قالت: (اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ:﴾ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ ﴿) (٢) وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه ـ بإسناد صحيح ـ عنها قالت: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ:﴾ نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ﴿) (٣) الشرط الخامس: الحرية. الخلاف في هذا الشرط: العلماء في اشتراط الحرية لوجوب الجهاد على قولين: القول الأول: أنه لا يجب على العبد، هذا هو المشهور في المذهب كما ذكر ذلك الموفق ابن قدامة في كتابة المغني وغيره. القول الثاني:

стр. 1940

وجوبه على العبد. وهو القول الثاني في المذهب. وهو الراجح لعمومات الأدلة الشرعية الدالة على ذلك.وحيث لا دليل يخصص العبد منها. نعم. يشترط في الجهاد التطوعي أن يستأذن سيده مراعاة لحق السيد. * أما الجهاد العيني فلا دليل يدل على إخراجه من العمومات الدالة على الوجوب على العبد والحر ولا دليل لدى القائلين باستثناء العبد فيصار إليه. وعلى ذلك: فلا نشترط الحرية في فرض العين. أما الجهاد التطوعي فليس للعبد أن يجاهد إلا أن يستأذن سيده لحق السيد عليه. الشرط السادس: السلامة من الضرر. فالأعمى والأعرج والمريض لا يجب عليهم الجهاد في سبيل الله وإن تعين على غيرهم لقوله تعالى: [ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج] والمراد بالعرج: العرج الفاحش، الذي يؤثر عليه في جهاده في ركوبه وغير ذلك. أما مطلق العرج فلا. ومثل ذلك المرض، فالمرض الذي يؤثر عليه ويشق عليه معه الجهاد في سبيل الله. وأما مطلق المرض فلا. وعلى ذلك: إن كان مستطيعا ببدنه فيجب عليه الجهاد، وإلا فلا. فالأعمى والأعرج شديد العرج والمريض شديد المرض لا يستطيعون بأبدانهم الجهاد في سبيل الله. فالشرط السادس هو السلامة من الضرر، وبتعبير آخر: (أن يكون مستطيعا ببدنه الجهاد في سبيل الله) . الشرط السابع: وجود النفقة. أي أن يكون لديه ما ينفقه على نفسه في آلات الحرب وفي زاده، هذا إذا لم تكن هناك نفقة من بيت مال المسلمين. فإن كانت هناك نفقة من بيت المال فيجب عليه أن يجاهد منها. فإن لم يكن هناك نفقة فلا يتعين عليه الجهاد لقوله تعالى: [ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون] في الجهاد [حرج إذا نصحوا لله ورسوله] . إذن الجهاد يشترط في وجوبه: وجود النفقة أي: القدرة أو الاستطاعة المالية. فإن كان معه نفقة تكفيه في جهاده وتفضل عمن يعول وجب عليه الجهاد فعلا.

стр. 1941

وعليه: فإن كان معه نفقة لكنها لا تفضل عمن يعول بحيث أنه يضر بأهله فإن الجهاد ـ حينئذٍ ـ لا يجب عليه. *ـ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أن العاجز ببدنه عن الجهاد والقادر بماله يجب عليه أن يجاهد بماله. الدليل: ويدل على ذلك قوله تعالى: [جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله] فأمر بالجهاد بالمال. * وعليه: فيجب على النساء أن يجاهدن بأموالهنّ. * وعليه أيضا: إن احتيج إلى مال الصبي للجهاد في سبيل الله فإنه يؤخذ منه أيضا. فهذا من الجهاد المالي. فإذا احتاج المسلمون إلى أموال الصغار وأموال النساء فإنه يتعين إخراج حاجة المسلمين من أموالهم. ـ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أيضا: أنه إذا تعين الجهاد بالمال واحتاج المسلمون إلى المال في الجهاد فإن دفعه إلى القائم على الجهاد مقدم على وفاء الدين. قال: لأنه أولى من النفقة حينئذٍ. ومعلوم أن النفقة الواجبة عليه على ولده وزوجه وغير ذلك مقدمة على وفاء الدين، فهنا أولى من ذلك. ثم إنها ـ حينئذٍ ـ أي إذا احتاج المسلمون إلى المال إنه يعتبر نفقة واجبة مقدمة على وفاء الدين. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [وَيَجِبُ إذَا حَضَرَهُ] . أي إذا حضر القتال أي الصف؛ فالمسلمون والكفار صافون للجهاد فقد تعين عليه الجهاد وإن كان في الأصل مستحبا له، لكن إذا حضر الصف فإن الجهاد يكون فرض عين في حقه. الأدلة: ١ ـ لقوله تعالى: [يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا] . ٢ ـ وقوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره إلا تحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير] * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [أوْ حَصَرَ بَلَدَهُ عَدُوٌّ] .

стр. 1942

وهي في الأصل في المقنع (أو حضر) بالضد وضبطها بعض الحنابلة (أو حصر) بالصاد. أي إذا حصر بلده عدو أو حضر بلده عدو. فعلى (حضر) بالضاد يتعين القتال على أهل البلدة وإن لم يحصرهم العدو أي بمجرد ما يحضر العدو لقتال هذه البلدة يتعين على أهلها القتال. وعلى (حصر) أي إذا حصل من الكفار الحصار فأحاطوا ببلدة المسلمين فيجب عندئذ على من فيها أن يقاتلوا في سبيل الله. لذا فالتعبير بلفظة (حضر) بالضاد ـ كما هو المشهور ـ أولى، وذلك لتعليق الحكم بمجرد حضور العدو سواء حصر أم لم يحصر. فبمجرد ما يحضر العدو لقتال المسلمين فإن الجهاد يكون فرض عين على من فيها من المسلمين. فهذه هي الحالة الثانية التي يكون الجهاد فيها فرض عين. وهي أن يحضر العدو بلدا من بلاد المسلمين فيجب على أهل هذه البلد أن يقاتلوا في سبيل الله. أما غيرهم من البلدان فلا يجب عليهم الجهاد وذلك إلا أن لا تقوم الكفاية بقتال أهل تلك البلدة. فإذا احتاج أهل هذه البلدة إلى إخوانهم في البلاد البعيدة فجب على أهل البلاد البعيدة أن يعينوا إخوانهم بمن تقوم بهم الكفاية. ـ ومثل ذلك من احتيج إليه فإن الجهاد يتعين عليه، كمن يُحتاج إليه في معرفة بعض الطرق في تلك البلدان أو يحتاج إليه في القيادة أو نحو ذلك فإن الجهاد حينئذٍ يكون فرض عين عليه لأن الكفاية لا تقوم إلا بحضوره. والدليل: على أن الجهاد فرض عين فيما إذا حضر بلده عدو، أنه لا تحفظ الأديان والأعراض إلا بذلك فيتعين عليهم الجهاد. لأنهم إن لم يقوموا به على هذه الصفة فإن الأموال والأنفس والأعراض التي هي الضرورات لكلها تكون معرضة لأيدي العدو. ولكن ظاهر كلامهم أنه عين على أهل البلد عامة لا على كل شخص من أهل البلد فإنهم يقولون: تَعَيّنّ على أهل البلد. والظاهر أنه لا يجب على كل شخص منهم.

стр. 1943

فهو إذن عيني نسبي أي عيني بالنسبة إلى أهل البلدان التي حضرها العدو، فهو متعين على أهل البلدة عن سائر البلدان وأما على كل شخص فإنهم لم يصرحوا بهذا. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [أو استنفر الإمامُ] . فإذا استنفر الإمام فإن الجهاد يتعين على من استنفرهم الإمام. الأدلة: ١ ـ وذلك لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ:﴾ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ﴿ (١) فيتعين عليكم أي إذا طُلب منكم النفر فعليكم أن تنفروا وليس لكم أن تتخلفوا. ٢ ـ وقد تقدمت الآية الكريمة والكلام عليها [يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم: (انفروا في سيبل الله) اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا] فإذا استنفر الإمام طائفة أو خصص شخصا بعينه فإنه يتعين عليهم ذلك. ٣ ـ ولأن طاعة الإمام واجبة في مثل ذلك وقد قال ﷺ :﴾ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ﴿. (٢) ـ ذكر المؤلف ثلاثة أحوال يتعين فيها الجهاد.وبقيت حالة: ٤ ـ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ حالة رابعة: وهي إذا كان من الجند الذين جعل لهم الإمام أرزاقا على أن يجاهدوا في سبيل الله من الشُّرَط وغيرهم. الدليل:

стр. 1944

فهؤلاء يتعين عليهم الجهاد لما بينهم وبين الإمام من عقد على ذلك.وقد قال تعالى: [يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود] . فالطائفة التي قد جعل لها الإمام أرزاقا على الجهاد في سبيل الله يتعين عليهم الجهاد حيث كان ذلك في العقد. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [وتمام الرباط أربعون يوما] . الرباط: هو الإقامة بالثغور لجهاد الكفار. والثغور: هي الحدود التي تكون بين المسلمين والكفار. والمقصود بها الحدود بين بلدة إسلامية وبلدة كافرة محاربة. أي الأماكن والمواضع التي يخيف المسلمون الكفار فيها ويخيف الكفارُ المسلمين فيها.فهذه هي الثغور. ـ وسمي رباطا لأن الخيل تربط فيه استعدادا للقتال في سبل الله. ـ وأفضل الرباط ما يكون في ثغر هو أشد من غيره خوفا أي احتمال ورود الكفار إلى المسلمين منه أقوى، فهو مخوف أكثر من غيره، ولذلك أي لشدة الحاجة إلى الإقامة فيه فهو أفضل الرباط. فأفضل المواضع التي يرابط فيها ما كان الخوف فيه أشد للحاجة إلى لزومه. * فضل الرباط في سبيل الله: وقد وردت أحاديث نبوية تدل على فضيلة الرباط في سبيل الله. من ذلك: ـ ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال:﴾ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ﴿ (١) أي فتنة القبر وهي سؤال منكر ونكير.فالرباط في سبيل الله من أفضل الأعمال. * وقد ذكر المؤلف هنا أن تمام الرباط أربعون يوما. فهذا تمامه. لكنه يثبت الرباط بالقليل والكثير فلو أقام ساعة إنه يثبت له رباط ساعة ولكن تمامه أربعون يوما.

стр. 1945

لما روى الطبراني في الكبير عن أبي هريرة (١) ﵁ مرفوعا:﴾ إن تمام الرباط أربعون يوما ﴿لكن إسناده ضعيف. وإنما يثبت موقوفا على أبي هريرة كما روى ذلك عبد الرزاق في مصنفه (٢) . وعلى ذلك فالمستحب له أن يرابط أربعين يوما لثبوت ذلك عن أبي هريرة وليس ذلك عن النبي ﷺ فالحديث ـ كما تقدم ـ ضعيف، لكن هذا لا مجال للرأي فيه وما كان كذلك من أقوال الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ فإن له حكم الرفع، ولذا استحبه الإمام أحمد وغيره.

стр. 1946

ـ ولا يستحب لمن رابط أن يحمل نساءه وذريته في المواضع المخوفة لئلا يظفر العدو بذلك الثغر فيستولي على من فيه من نساء المسلمين وذراريهم. فهو موضع مخوف يحتمل في كل وقت أن يظفر فيه العدو. بل إن القول بالتحريم يقوى في تلك المواضع. فلا ينبغي للمسلمين أن يحملوا نساءهم وذراريهم إلى تلك الموضع المخوفة. ويستثنى من ذلك أهل الثغر، أي أهل تلك البلدة فإنه لا قرار لحياتهم إلا بذلك. فهم أهل الثغر وسكانه. أما من يأتي إليهم من المرابطين في سبيل الله فليس لهم أن يحملوا نساءهم وذراريهم. * الحراسة في سبيل الله: ومن الأعمال الفاضلة: الحراسة في سبيل الله. ١ ـ وقد روى الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:﴾ عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿ (١) ٢ ـ وقال ﷺ لأنس بن أبي مرثد الغنوي ﵁ وقد بات يحرسهم ليلة:﴾ أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعد ذلك ﴿ (٢) واعلم أن الجهاد في سبيل الله ـ المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ أنه أفضل الأعمال، فهو أفضل من سائر النوافل. الدليل: ١ ـ ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قيل له: (أي الناس أفضل؟) فقال:﴾ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ﴿ (٣) ولاشك أن تفضيل المتصف بهذه الصفة وجعله أفضل من غيره يدل على أن هذه الصفة أفضل من غيرها من الصفات.

стр. 1947

٢ ـ وقد ثبت في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:﴾ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:﴾ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:﴾ حَجٌّ مَبْرُورٌ ﴿ (١) القول الثاني: وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أن تعلّم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد في سبيل الله والظاهر أن العلم تعلما وتعليما نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله (٢) وأن تفضيل أحد النوعين على الآخر راجع إلى المصلحة العامة. فإذا كان الاشتغال بالعلم أصلح للأمة من الاشتغال بالجهاد ـ كما في هذه الأزمان ـ فإن العلم أفضل. وأما إن كانت الأمة محتاجة إلى الجهاد في سبيل الله وإلى المجاهدين فإن الاشتغال بالجهاد في سبيل الله أفضل من العلم. فهما نوعان من جنس واحد. وكوننا نفضل أحدهما على الآخر على الإطلاق فيه نظر، بل هما في درجة واحدة لكن إن اقتضت المصلحة العامة أحدهما فهو أفضل. القول الثالث: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: استيعاب العشر الأوائل من ذي الحجة بالصلاة ليلا ونهارا أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا أن يذهب بنفسه وماله ثم لا يرجع من ذلك بشيء.

стр. 1948

وهو كما قال وهذا استثناء دلت عليه الأدلة الشرعية فقد ثبت في البخاري أن النبي ﷺ قال:﴾ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ ﴿قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ. قَالَ:﴾ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ﴿ (١) ولذا قيد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ هذا التفضيل بقوله: (إلا ما يذهب فيه النفس والمال) فالجهاد الذي يذهب فيه النفس والمال أفضل من الجهاد في عشر ذي الحجة.إذن استيعاب عشر ذي الحجة بالعمل الصالح من العبادة والصيام والقيام أفضل من الجهاد في سبيل الله الذي لم تذهب فيه النفس والمال ورأى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أن الجهاد تعدله أشكال العبادة ليلا ونهارا فمن اجتهد ليلا ونهارا صياما وقياما في غير عشر ذي الحجة فإن عمله يعدله الجهاد في سبيل الله. الدليل:

стр. 1949

فقد ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : (مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟) قَالَ:﴾ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ ﴿قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ:﴾ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ (١) فمن كان هذا نصيبه من العبادة لا يفتر من الصيام والقيام قائم قانت بآيات الله قد أسهر ليله في العبادة وأظمأ نهاره بالصيام فإن عمله يعدل عمل المجاهد في سبيل الله. إذن: فاستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهار أفضل من الجهاد في سبيل الله الذي لم تذهب فيه النفس والمال بنص حديث النبي ﷺ . واستيعاب سائر السنة بالعبادة يعدل الجهاد في سبيل الله، فإذا كان اثنان أحدهما جاهد شهرا والآخر قد استوعب هذا الشهر بالصيام والقيام فإن عملهما يتعادل بنص حديث النبي ﷺ . * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما] . إذا كان أبواه: أي والديه مباشرة، الأب المباشر والأم المباشرة. وقوله (مسلمين) قيد يخرج ما إذا كانا كافرين. وقوله (تطوعا) قيد آخر يخرج ما إذا كان الجهاد فرضا. وهي مسألة اتفق العلماء عليها، وأن الجهاد التطوعي لا على المسلم إلا أن يستأذن والديه المسلمين. الدليل:

стр. 1950

ودليل ذلك ما ثبت الصحيحين: من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ:﴾ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ ﴿قَالَ: نَعَمْ قَالَ:﴾ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ﴿ (١) فيحب باتفاق أهل العلم استئذان الوالدين المسلمين في الجهاد التطوعي. وأما جهاد الفرض فإن الوالدين لا يستأذنان فيه لأنه فرض فتركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. * فرع: فإن كان والداه كافرين لم يستأذنهما كما هو ظاهر كلام المؤلف وهو المشهور في مذهب الحنابلة وغيرهم. قالوا: وعليه عمل الصحابة فإنهم كانوا يجاهدون بغير إذن آبائهم الكفار كأبي بكر الصديق ﵁ وغيره. وقالوا: يستبعد أن يأمر الشارعُ المسلمَ باستئذان الكافر في جهاد أهل ملته أو غيرهم من ملل الكفر مع أنه عدو لله ورسوله. فلا يمكن والحالة هذه أن يستأذن المسلم والده وهو كافر عدو لله ورسوله في الجهاد في سبيل الله. القول الثاني: وقال الثوري: بل يستأذن الوالد الكافر في الجهاد في سبيل الله. أدلته: واستدل بعمومات النصوص كقوله ﷺ :﴾ أحي والداك؟ ﴿قال: (نعم) قال:﴾ ففيهما فجاهد ﴿. وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يسأله عن والديه أهما كافران أم مسلمان مع أن ذلك في الآباء كثير في عهد النبي ﷺ . وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ـ كما هو مقرر في أصول الفقه. قال: وعلى ذلك يستأذن الوالد وإن كان كافرا. الترجيح: والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن المسألة فيها تفصيل:

стр. 1951

وهو أنه إن كان الوالد له ضرورة أو حاجة إلى ولده بحيث يحتاج إليه للقيام بحقه والنظر في شؤونه فإنه لا فرق بين أن يكون الوالد كافرا أو مسلما إلا أنه يستثنى من ذلك أن يكون الوالد محاربا. فإن كان ليس بمحارب كالذمي الذي يعيش في البلاد الإسلامية أو يعيش في بلدة بيننا وبينها أمان لا حرب وكان له حاجة إلى ولده ومضطرا إليه أو محتاجا إليه حاجة تامة وظاهرة فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ ما ذهب إليه الثوري من وجوب الاستئذان وذلك لعموم الحديث المتقدم.فإن هذا الحديث يحمل على حاجة الوالدين بدليل قوله:﴾ ففيهما فجاهد ﴿أي فيهما فابذل طاقتك ووسعك، فدل هذا على أنهما محتاجان إلى طاقته ووسعه، والشريعة تأتي ببر الوالدين مطلقا سواء كانا مسلمين أم كافرين كما قال تعالى: [وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا] فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه إن كان الوالدان يحتاجان إلى مجاهدة الولد فيهما والقيام بحقوقهما فإنهما يستأمران في ذلك، هذا إذا كانا معصومي الدم، وأما إن كانا حربيين فلا لأن دمهما هدر فما كان فيه حفظ لأبدانهما غير مراعى شرعا. * فرع: في حكم استئذان الوالدين إن كان رقيقين: ... ... ... ـ واعلم أن المشهور في المذهب أن الوالدين الرقيقين لا يستأذنان. قالوا: لأنهما لا ولاية لهما، فإن الولاية تنتقل بالرق. القول الآخر: والوجه الثاني في المذهب هو وجوب استئذانهما وإن كانا رقيقين وهذا هو الظاهر. الأدلة عليه: ١ ـ لعمومات النصوص في قوله ﷺ :﴾ أحي والداك؟ ﴿قال: (نعم) قال:﴾ ففيهما فجاهد ﴿والحديث عام في الأحرار والعبيد. ٢ ـ ولأن المقصود من ذلك مراعاة حق الوالد ٣ ـ ولئلا يقع في نفسه شيء من الحسرة بفوات نفس ولده أو تعرضه للقتل وهذا ثابت في الرقيق كما هو في الأحرار.

стр. 1952

ولأن الولاية لا أثر لها هنا، فإن الابن القائم بنفسه وهو ولي نفسه فيستأذن والده مع أنه لا ولاية للوالد عليه فالابن البالغ الرشيد القائم بشؤون نفسه لا ولاية لوليه عليه وإن كان والده حرا ومع ذلك فإنه يستأذنه. فانتفاء الولاية لا تعلق له بالحكم هنا ولا أثر لها. إذن لا أثر للولاية بدليل أن الأب الحر لا ولاية له على أبنائه البالغين الراشدين، فكون الأب رقيقا لا ولاية له على أولاده هذا ليس بمؤثر في هذه المسألة بل المؤثر كونه والدا، وفي قلبه من الرأفة والرحمة ما يجعل الشارع يراعي ذلك حيث كان الجهاد تطوعيا يمكن أن يُستغنى عن الولد فيه. * فرع: ... في استئذان الجد والجدة: ... ... ... ... ... ... ... ... واعلم أن المشهور في المذهب: أن الجد والجدة لا يستأذنان وهذا ظاهر. وذلك لأن الأصل هو تصرف الولد في نفسه فله أن يجاهد من غير أن يرتبط بإذن أحد من الناس هذا هو الأصل وإنما استثنى الوالدان لما لهما من الحق الكبير العظيم. ولما يقع في قلوبهما من الحسرة ونحو ذلك حيث تعرض الولد لأذى أو قتل وهذا لا يساويه ما يقع في قلب الجد أو الجدة ولا قياس مع الفارق. ـ واحتمل صاحب الفروع وجها آخر وهو: أن أب الأب يستأذن. الترجيح: والراجح ما تقدم وأن الجد مطلقا سواء كان أب للأم أم للأب فإنهما لا يستأذنان. وكذا الجدة لأم أو لأب لا يستأذنان. وذلك لأن الأصل هو تصرف الشخص في نفسه من غير أن يرجع في ذلك إلى إذن أحد. ولا يصح إلحاقهما بالوالدين للفارق. * فرع: ... في جهاد المدين: ـ قال أهل العلم: ومثل ذلك من عليه دين ولا وفاء له فإنه ليس له أن يجاهد الجهاد التطوعي إلا بإذن غريمه. الدليل: قالوا: لأن الجهاد ذريعة إلى الشهادة، والشهادة تفوت بها النفس، وحيث فاتت النفس فات حق الغريم، فليس له أن يقاتل ويجاهد وعليه دين إلا أن يستأذن غريمه. الاستثناءات:

стр. 1953

١ ـ ويستثنى من ذلك ما إذا كان الجهاد فرضا فإنه إذا كان كذلك فلا يعارض بوفاء دين ولاغيره. ٢ـ ويستثنى أيضا: إذا كان له وفاء كأن يترك دورا أو عقارا تقابل الدين الذي عليه بحيث إذا استشهد قضي عنه دينه منها. فإذا كان له وفاء فله أن يجاهد الجهاد التطوعي من غير أن يستأذن الدائن. ٣ ـ قالوا: كذلك إذا أقام كفيلا أي غارما فإنه يجوز له أن يجاهد من غير استئذان الدائن لكنه يستأذن كفيله الغارم. ٤ ـ وكذلك يجوز له ألا يستأذن غريمه إذا وثّق دينه برهن. فإذا كان الدين موثقا برهن فإن له أن يقاتل من غير استئذان. إذن: لا يحل لمسلم أن يجاهد جهادا تطوعيا وعليه دين لا وفاء له مالم يقم كفيلا أو يوثّق دينه برهن أو يكون له وفاء وذلك لئلا يفوت حق الغير. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [ويتفقد الإمام جيشه عند المسير] . يجب على الإمام أن يتفقد الجيش، أو نائبه، أو يوكّل ثقة ذا خبرة بالجيش فيتفقده، فينظر فيه عددا وعُدة وينظر في حمله وسلاحه ورجاله، فيتفقد الجيش واستعداده وتهيؤه للقتال في سبيل الله. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [ويمنع المخذل والمرجف] . المخذّل: هو المثبط عن الجهاد في سبيل الله المزهد فيه، فيمنعه الإمام. والمرجف: هو المهوّل قوة العدو والمضعّف قوة المسلمين، الذي يُلقي في قلوب المسلمين الضعف والوهن. فهذا يجب على الإمام منعه من القتال في سبيل الله. وهكذا كل من لا يصلح للقتال. كأن يشهد القتال صبي ضعيف البدن. أو أن يشهده رجل هرم يخشى أن يلقي بنفسه إلى التهلكة أو نحو ذلك. فينظر الإمام في الجيش فيمنع من لا يصلح لشهوده المعركة من مخذل ومرجف أو غيرهمأ.

стр. 1954

ـ ويوصي الإمام أميره بتقوى الله في نفسه ويوصيه بالمسلمين خيرا بأن يرفق بهم ولا يلقي بهم في التهلكة ويحثه على الإخلاص واتباع السنة في القتال في سبيل الله والاستعانة بالله فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ:﴾ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ.. ﴿ (١) الحديث وهو طويل. ويعين الإمام القواد ويعين الألوية هذا واجب على الإمام بنفسه أو نائبه أو أن يوكل ثقة من أهل الخبرة بقوم بذلك. ـ ويستحب أن تكون الغزوة يوم الخميس لما ثبت في البخاري من حديث كعب بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (٢) .

стр. 1955

ـ ويستحب أن يكون لقاء العدو في بكرة النهار أي في أول النهار فقد قال ﷺ كما عند الخمسة (١) بإسناد صحيح من حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :﴾ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ﴿قَالَ: (وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ) (٢) . فإن فاته ذلك فحتى تزول الشمس وتهبّ الرياح فقد ثبت في المسند وعند الثلاثة بإسناد صحيح عن النعمان بن مقرِّن ﵁ قال: (شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ) (٣)

стр. 1956

أي هو مظنة لنزول النصر حيث نزل النصر عند هبوب الريح يوم الأحزاب. ـ ويستحب للإمام أن يورّي في غزوة بغيرها. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان قلما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها (١) .فإذا أراد الشمال سأل عن الجنوب وطرقها وأوديتها وآبارها وغير ذلك وهو يريد الشمال ليكون قتاله لعدوه في الشمال على حين غرة منه من غير أن يكون عن استعداد لأن العدو يكون له عيون في البلد وقد يُخرج الخبرَ المسلم الغِرّ فكانت التورية فيها مصلحة ظاهرة. قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [وله أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده] . النفل: هو الزيادة على سهم القسمة. فالمقاتل في سبيل الله له نصيب من القسمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وهنا للإمام أن يعطي زيادة على القسمة المقررة للمقاتل، فله أن ينفل بالربع بعد الخمس وله أن ينفل الثلث بعد الخمس. بيان هذا: إذا غزا الجيش في سبيل الله فتقدمت سرايا من سرايا المسلمين فأصابت غنيمة، فإذا أخرج الخمس أعطيت هذه السرية الربع زيادة على سهمها الأصلي في القسمة ثم يكون لها سهمها في القسمة،هذا في البدء.

стр. 1957

وأما في الرجعة فله أن ينفل السرية الثلث بعد الخمس، بمعنى إذا قفل الجيش راجعا من القتال فذهبت سرية تقاتل بأمر الإمام فأصابت غنيمة فإنه يخرج أولا من هذه الغنيمة الخمس ثم يعطي هذه السرية ثلث الباقي زيادة على سهمها الأصلي من الغنيمة. واختلفت العطيتان لاختلاف الداعي فيهما إلى الإعطاء لأن هذه السرية في البدء والجيش وراءها فهو ظهر لها، وأما في الرجعة فإن الجيش راجع إلى البلاد الإسلامية وهم قد أوغلوا في بلاد الكفار ولاظهر لهم فكان للإمام أن يعطي أكثر مما يعطيهم في البدء.ولأن الرجعة يقع فيها من الكسل ما لايقع في البدء فإنهم في الرجعة يكونون في شوق إلى بلدانهم وأهليهم فيكون في ذلك مشقة أكثر من المشقة التي تكون عليهم في البدء فلذا كان للإمام أن يعطيهم الثلث وليس هذا واجبا لها وهو للإمام. الدليل: ودليل هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح في حديث حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: (شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ (١) وفي رواية بعد الخمس (٢) . فيجوز للإمام أن ينفل السرية في البدأة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [ويلزم الجيش طاعته والصبر معه] . يلزم الجيش طاعة قائد الجيش أو أميره. الأدلة على لزوم طاعة أمير الجيش: ١ ـ قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ألأمر منكم] .

стр. 1958

٢ ـ وفي الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:﴾ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ﴿ (١) . ٣ ـ وقد أجمع سلف الأمة كما ذكر ذلك ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية على وجوب طاعة أمير الجيش في مواضع الاجتهاد وأن الرأي يترك لرأيه، وبيّن ﵀ أن مصلحة الائتلاف والجماعة ومفسدة الاختلاف والفرقة أعظم من مسائل جزئية فلا شك أن المصلحة العامة الحاصلة بالجماعة والائتلاف والمفسدة الناتجة عن الفرقة والاختلاف لا تقابل بمسألة جزئية يقع الاجتهاد فيها. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [والصبر معه] . قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا] فيجب على من معه من المسلمين أن يصبروا معه وألا يخذلوه فإن في ذلك إضعافا للمسلمين وكسرا لهم كما أن فيه قوة للكفار وإظهارا لهم. * مسألة: التجنيد السنوي: واعلم أن المشهور عند الحنابلة والشافعية ـ وهي من المسائل التي محلها الدرس الأول لكن نذكرها هنا لوجود شيء من المناسبة بينها وبين هذه المسألة ـ أن الإمام الأعظم يجب عليه أن يجند المسلمين للجهاد في كل عام مرة. دليلهم: فقد تقدم أن الجهاد فرض كفاية. قالوا: فيجب في كل سنة مرة. قالوا: لأن الجزية تجب في كل سنة مرة، وهي بدل عن القتال فكان القتال واجبا في كل سنة مرة. المناقشة: ولايخفى بعد هذا النظر وعدم الارتباط بين هاتين المسألتين. واختاره في المقنع.

стр. 1959

فالأظهر: أن الجهاد في سبيل الله يجب بقدر ما تقع به المصلحة للمسلمين وبقدر ما يحصل به للمسلمين من العلو والظهور ولدينه من العلو والظهور ولدينه أيضا من الحجة والبيان فيجب الجهاد بقدر حصول ذلك. ولا شك أن هذا يختلف من زمان إلى زمان. فإذا ابتدأت الأمة الإسلامية حياتها من جديد فلا شك أنها تحتاج إلى جهاد طويل متكرر في السنة مرات حتى تستعيد مجدها وظهورها في الأرض. بخلاف ما إذا كان لها سلطان ظاهر وقوة ظاهرة في الأرض فإنها قد لا تحتاج إلى الجهاد في السنة بل ربما مضت السنة والسنتان والثلاث من غير أن يحتاجوا إلى قتال وجهاد عام. فالمقصود من ذلك أن فرض الكفاية يجب بقدر الحاجة وبقدر ما يحصل به المقصود ومن ذلك الجهاد في سبيل الله. * قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [ولا يجوز الغزو إلا بإذنه] . لا يجوز للمسلمين أن يجاهدوا في سبيل الله وأن يقاتلوا الكفار إلا بإذن الإمام. الدليل: وذلك لأن هذه المهمة موكولة إليه ففعلها دون إذنه افتيات عليه فهي مهمته وهو موكول بها فإن قام بها أجر وإن ترك أثم. أما أن يقوم طائفة من الأمة بالجهاد بغير إذنه فإن ذلك غير جائز لما فيه من الافتيات عليه. ولأن ذلك ذريعة إلى شق عصا الطاعة فقد يدّعي طائفة من الطوائف بأنها قد اجتمعت للقتال في سبيل الله وتعدّ لذلك العدة والعدد فتكون في الظاهر مقاتلة في سبيل الله وهي في الباطن خارجة عن طاعة الإمام شاقة لعصا الطاعة فلهذا وذاك لا يجوز أن تقاتل طائفة إلا بإذن الإمام.

стр. 1960

واستثنى المؤلف ما إذا فجأ المسلمين عدو فحينئذ لايجب عليهم أن يستأذنوا الإمام وذلك لتعذر استئذانه حينئذ، ولو تمكن من الاستئذان فإنه تمكنهم يكون بعد فوات المقصود أو كثير منه فلذا إن فاجأهم عدو فلهم أن يقاتلوا من غير أن يستأذنوا السلطان وذلك لتعذر استئذانه في الغالب ولأنهم لو تمكنوا منه فالغالب أن يكون تمكنا بعد فوات المقصود وربما كان هذا بعد استيلاء الكفار على البلاد الإسلامية. * لذا قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى: [إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه (١) ] . وهنا مسائل: * المسألة الأولى: في جواز تبييت الكفار وتبييت الكفار: بأن يغير المسلمون عليهم ليلا على حين غفلة منهم. وما يقع من قتل للنساء والذرية حينئذ؛ فما يكون على غير وجه التعمد لا حرج على المسلمين فيه. الدليل: ماثبت في الصحيحين: عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃ قَالَ: (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ:﴾ هُمْ مِنْهُمْ ﴿) (٢) * ومثل ذلك: لو تترس الكفار بالنساء والذرية فللمصلحة ودرء المفسدة يجوز للمسلمين أن يرموا هؤلاء الكفار وإن أصابوا من تترس به من النساء والذرية. وأما قتل النساء والذرية على وجه التعمد فلا يجوز. ١ ـ فقد ثبت في الصحيحن عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ أَخْبَرَهُ: (أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان ِ) (٣) .

стр. 1961

٢ـ وقال رسول الله ﷺ كما ثبت في حديث بريدة ﵁ وتقدم سياق أوله وفيه:﴾ ولا تقتلوا وليدا ﴿ (١) . والعلة في نهي الشارع عن قتل النساء والذرية مع مافي الشريعة من الرأفة والرحمة أن النساء والذرية لا يقاتلون فلم يقابلوا بالقتل. فقد ثبت في سنن أبي داود ـ بإسناد صحيح ـ عن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ:﴾ انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ ﴿فَجَاءَ فَقَالَ: (عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ) . فَقَالَ:﴾ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ﴿قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ قُلْ لِخَالِدٍ:﴾ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا ﴿) (٢) أي أنها: لِمَ تُقتل؟! فإنها لم تكن لتقاتل. ولذا يقاس على النساء والذرية كل من لا يقاتل من الكفار كالرهبان والشيوخ الهرمين والزمنى وغيرهم ممن لا يمكنهم القتال. فكل من لا يقاتل المسلمين من راهب أو شيخ فان أو مريض شديد المرض عاجز عن القتال فإنه لا يقتل لقوله ﷺ :﴾ ما كانت هذه لتقاتل ﴿فدل على أن كل من لا يقاتل لا يُقتل. ـ ودل هذا الحديث على أن هؤلاء إن قاتلوا فإنهم يُقتلون فالمرأة أو الصبيان إن رفعوا السيف وقاتلوا فإنهم يُقتلون. ومثل ذلك أيضا من كان لهم رأي ومكيدة في الحرب كما يقع هذا للشيوخ أو غيرهم. * والمسألة الثانية: في جواز نصب النجنيق

стр. 1962

فقد روى أبو داود في مراسيله عن مكحول أن النبي ﷺ نصب المنجنيق في الطائف (١) . وروى البيهقي أنّ عمرو بن العاص نصب المنجنيق في الإسكندرية (٢) . وعليه عمل المسلمين في قتالهم. والأثر المتقدم وإن كان مرسلا لكن عليه العمل وهو مذهب جماهير العلماء. ويشبهه القنابل الموجودة في زماننا فهي شبيهة بالمنجنيق فلا بأس برميها على الكفار. تنبيه: أما ما يكون إحراقا لهم يشبه هذه القنابل الذرية التي تحدث إحراقا عاما أو أن يكون إحراقا عاديا بالنار فإن ذلك لا يجوز. الدليل: ما ثبت في البخاري أَنَّ عَلِيًّا ﵁ ُ ـ حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: (لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:﴾ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ﴿وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :﴾ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴿) (٣) فالنار عذاب الله ولا يجوز للمسلمين أن يعذبوا بعذاب الله.

стр. 1963

لكن إن لم يكن الاقتدار على الكفار إلا بذلك أي بالنار ونحوها فإن ذلك جائز باتفاق أهل العلم لمصلحة الأمة، وهي مصلحة عامة وفيها درء المفاسد عنهم من تسلط الكفار وغيرهم. * المسألة الثالثة: في ثبوت الرق على النساء والذرية. اعلم أن النساء والذرية وإن أصابهم المسلمون بسبي فإنهم يثبت عليهم الرق بمجرد سبيهم. فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ ـأن رَسُولُ اللَّه ﷺ أتى بني قريظة فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ: (فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) (١) وثبت في الصحيحين ـ من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ. (٢) فبمجرد ما يحصل السبي للنساء أو الذرية ـ والذرية هم غير البالغين من الذكور والإناث ـ يحصل حينئذٍ عليهم الرقّ. * ومثل ذلك من لايُقتل كالرهبان وغيرهم ممن لايقاتل المسلمين فبمجرد ما يحصل له السبي يحصل حينئذٍ التملك على رقبته فيكون رقيقا حيث يكون من جنس الغنيمة. وقد كان النبي ﷺ إذا سبى قوما أوقع الرق عليهم كما تقدم في سبيه نساء بني المصطلق وكانت منهنّ جويرة زوج النبي ﷺ . * المسألة الرابعة: خصال المقاتلة. أما المقاتلة فالإمام مخير بين خصال أربع: الخصلة الأولى: القتل.

стр. 1964

ـ لقوله تعالى: [فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب] ٢ ـ وروى أبو داود في مراسيله عن سعيد بن جبير أن النبي ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة صبرا (١) . الخصلة الثانية: المنّ. أي أن يطلق من غير مال. الخصلة الثالثة: الفداء. أي يفدي نفسه بمال. قال تعالى: [فإما منّا بعد وإما فداء] الخصلة الرابعة: الاسترقاق. أي أن يكون رقيقا. وقد اتفق العلماء على ثبوت الرقّ على أهل الكتاب. * مسألة: في ثبوت الخصال الأربع لعبدة الأوثان واختلفوا في عبدة الأوثان، هل هناك خيار رابع في حقهم أم أنه ليس هناك إلا ثلاث خصال. القول الأول: وهو المشهور عند الحنابلة ألا استرقاق في غير أهل الكتاب والمجوس. القول الثاني: وهو قول الشافعية ورواية عن الإمام أحمد أن الرق يقع عليهم كغيرهم من عبدة الأوثان إذ لا فرق بين الكفار فيما يثبت من الأحكام إلا أن يدل دليل على تخصيص طائفة منهم بحكم. قالوا: ولا دليل يصار إليه في هذه المسألة. وهذا القول فيه قوة ـ والله أعلم ـ. فتقع الخصال الأربعة على عامة الكفار سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم فيخير الإمام بين أربع الخصال كما تقدم. وهذا التخيير للإمام ليس على وجه التشهي ولكن على وجه المصلحة العامة. فإن ثبت له أن المصلحة في القتل قتل، وإن ثبت له أن المصلحة في المنّ منّ، وإن رأى أن المصلحة في الفداء فدى، وإن رأى أن المصلحة في الاسترقاق فعل ذلك. * مسألة: إسلام الأسير: فإذا أسلم الأسير فلا يجوز قتله. وهل يثبت عليه الرق أم يبقى للإمام الخيار في الخصال الثلاث؟ أي هل بمجرد إسلامه يكون رقيقا؟ أم يبقى الخيار السابق لكن تسقط خصلة وهي خصلة القتل؟ القول الأول:

стр. 1965

قالت الحنابلة بمجرد ما يسلم الأسير فإنه يكون رقيقا وليس للإمام أن يمنّ عليه وليس له أن يقبل منه الفداء. قالوا: لأنه لا يجوز قتله فأشبه النساء. فكما أن النساء لا يجوز قتلهنّ فتعين فيهن الرق فكذلك الأسير إذا أسلم يتعين فيه الرق للمنع من قتله قياسا على النساء والذرية ومن يمنع قتلهم القول الثاني: قالت الشافعية: بل يبقى التخيير لأن تخيير الإمام بين الفداء والمنّ ثابت مع كفره فثبوت ذلك مع إسلامه أولى، فالمسلم أولى أن يمنّ عليه أو يقبل منه فداء من الكافر. وكونه يمنع من قتله ليس هذا للمعنى الموجود في النساء وإنما لثبوت إسلامه. الترجيح: وما ذكروه أظهر، من أن الكافر إذا أسلم وهو أسير عند المسلمين فإن الإمام يخير بين ثلاث خصال إن شاء جعله رقيقا وإن شاء قبل فيه المال فدية وإن شاء منّ عليه هذا كله تحت خيار الإمام على حسب المصلحة التي يراها. * مسألة: هل يصدق الأسير في ادّعاء الإسلام؟ فإن ذلك لا يقبل منه حتى يأتي ببينة لأن الظاهر خلاف قوله. وقد تعلق برقبته حق الرقّ فلم يسقط هذا الحق بمجرد دعواه، فإن رقبته قد تعلق بها حق الرق أو حق الفداء الذي قد يختاره الإمام فتعلق هذا الحق برقبته يمنع من قبول دعواه إلا أن يأتي ببينة. * مسألة: هل يقتل آحاد المسلمين الأسير؟ وإذا أسر مسلم كافرا فليس له أن يقتله إلا أن يضطره إلى ذلك كأن يدافعه الكافر أو يخشى صولة الكفار فينالوا أسيرهم أو أن يأبى هذا الكافر السير معه أو نحو ذلك مما يكون داعيا لقتله. أما إن لم يكن هناك داع لقتله فليس له أن يقتله. وذلك لأنه بمجرد أسره تعلق به حق الإمام فإن شاء الإمام قتل أو منّ أو قبل الفداء وإن شاء أوقع عليه الرق، فقتْله تفويت لحق الإمام فيه فلم يجز له ذلك. * مسألة: في من قتل شيوخ المشركين.
следующие страницы →