← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8531

الكبائر لمحمد بن عبد الوهاب (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (69 стр.). Показаны 36–69 · переход к 41.

стр. 36

(باب النهي عن الشفاعة في الحدود) وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ١ الآية. ولهما في حديث المخزومية: (أتشفع في حد من حدود الله؟) ٢ وفي الموطأ عن الزبير٣: (إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع) ٤. وعن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره (٥. (باب من أعان على خصومة في باطل) وقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٦ الآية. وقوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ٧ الآية. عن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن خاصم في باطل وهو يعلم أنه باطل لم يزل في سخط الله حتى ينْزع. ومن قال في مسلم ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. قال: قيل: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل النار) ٨ وفي رواية: (ومن أعان على خصومة في باطل فقد باء بغضب من الله) ٩ رواه أبو داود بسند صحيح.

стр. 37

(باب من شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليصمت) عن أبي هريرة (مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت) رواه مسلم. (باب ما يحذر من الكلام في الفتن) عن ابن عمر مرفوعا: (ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف) ٢ رواه أبو داود. وله ٣ عن أبي هريرة (مرفوعا: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، اللسان فيها كوقع السيف) ٤. (باب قول: هلك الناس) عن أبي هريرة (مرفوعا: (إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم) ٥ رواه مسلم. (باب الفخر) وقول الله تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ ٦ الآية. عن عياض بن حمار مرفوعا: (إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) ٧ رواه مسلم. وله عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله (: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب،

стр. 38

والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت. وقال: النائحة إذ لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (١. وللترمذي وحسنه: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان. إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي. الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب (٢ عبية بتشديد الباء وكسرها: الكبر والفخر. (باب الطعن في الأنساب) عن أبي هريرة مرفوعا: (اثنتان في الناس٣ هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت) . (باب من ادعى نسبا ليس له) ولهما عن سعد مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام () . ولهما عن أبي هريرة عن النبي (: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر) ٥. ولهما عن علي مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا) ٦. (باب من تبرأ من نسبه) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (كفر من تبرأ من نسبه وإن دق، أو ادعى٧ نسبا لا يعرف) وللطبراني معناه من حديث

стр. 39

أبي بكر الصديق (، ولأبي داود وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا: (أيما امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها جنته، وأيما والد جحده ولده وهو ينظر إليه إلا احتجب الله عنه يوم القيامة. وفضحه على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين) ١. (باب من ادعى ما ليس له، ومن إذا خاصم فجر) فيه حديث ابن عمر، وروي عن ابن مسعود وعمر: (من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار، ومن قال: هو عالم فهو جاهل) ٢. ولهما عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (يقول٣: (ما من رجل ٤ ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. ومن رمى مسلما بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه (. (باب الدعوى في العلم افتخارا) عن ابن عمر مرفوعا: (يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله. ثم يظهر أقوام يقرؤون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال: هل في أولئك من خير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أولئك منكم من هذه الأمة ٥

стр. 40

وأولئك هم وقود النار) رواه البزار بسند لا بأس به. وللطبراني معناه عن ابن عباس قال المنذري إسناده حسن ١. (باب ذكر جحود النعمة) في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا أن النبي (قال: (دخلت النار فرأيت أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: يكفرن بالله؟ قال لا، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط) . وعن أبي هريرة مرفوعا: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ٣ , صححه الترمذي وقال: حسن غريب. وعن جابر مرفوعا: (من أُعطي عطاء فليجز به إن وجد، ومن لم يجد فليثن به فإن الثناء شكر، فإن أثنى فقد شكر، ومن كتمه فقد كفر (٤. (باب ما جاء في لمز أهل طاعة الله والاستهزاء بضعفتهم) عن ابن مسعود قال: (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء. وجاء رجل فتصدق ٥ بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا فنَزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآية ٦ ٧ (.

стр. 41

(باب الاستهزاء) وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً﴾ ٢ الآية. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ ٣ الآية. عن الحسن قال: قال رسول الله (: (إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب في الجنة، فيقال له: هلم! فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه الباب. ثم يفتح له باب آخر، فيقال له: هلم! هلم! فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه٤. فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له: هلم! فما يأتيه من اليأس) . أخرجه البيهقي. ولابن أبي حاتم وغيره عن ابن عمر مرفوعا: (من مات همازا لمازا ملقبا للناس، كان علامته يوم القيامة ٥ أن الله يسمه على الخرطوم من كلا الشدقين (. (باب ترويع المسلم) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (حدثنا أصحاب رسول الله (: أنهم كانوا يسيرون مع النبي (فنام رجل منهم، فقام بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع. فقال رسول الله (إنه لا يحل لمسلم أن يروع أخاه) ٦ رواه أبو داود.

стр. 42

(باب المتشبع بما لم يعط) ولهما عن أسماء: (أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي بما لم يعطني. فقال: إن المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ١. (باب التحدث بالمعصية) ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، فإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا بالليل ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه وأصبح يكشف ستر الله عليه) ٢. (باب ما جاء في الشتم بالزنى) عن أبي هريرة مرفوعا: (من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) ٣. (باب النهي عن تسمية الفاسق سيدا) عن بريدة ٤ قال: قال رسول الله ((لا تقولوا للمنافق سيدا؛ فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم) ٥ رواه أبو داود بسند صحيح. (باب النهي عن الحلف بالأمانة) عن بريدة (مرفوعا: (من حلف بالأمانة فليس منا) ٦ رواه أبو داود بسند صحيح ٧.

стр. 43

(باب النهي عن الحلف بملة غير الإسلام) عن أبي زيد قال: قال رسول الله (: (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال) ١ أخرجاه. وعن بريدة (أن رسول الله (قال: (من حلف فقال: أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما) ٢ رواه أبو داود. (باب ما جاء في الغيبة) وقول الله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ٣ الآية. عن أبي بكرة أن رسول الله (قال في خطبته يوم النحر: (أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأي بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس بلد الله الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم؛ ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب؛ فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من ٤ بعض من ٥ سمعه. ثم

стр. 44

قال: ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم. قال: اللهم اشهد قالها ثلاثا (أخرجاه. ولهما عن ابن عمر مرفوعا أن رسول الله (قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ١. وعن أبي هريرة مرفوعا: (من أكل لحم أخيه في الدنيا، قُرب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا. فيأكله فيكلح ويصيح) رواه أبو يعلى بسند حسن. ولابن حبان وصححه عنه في قصة ماعز: (أن رجلا قال لآخر: انظر إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه، فلم يدع نفسه حتى رُجم رجم الكلب. فقال لهما النبي (:كُلا من جيفة هذا الحمار كما نلتما من عرض هذا الرجل، فإن ما نلتما أشد من أكل هذه الجيفة٢ (. ولهما عن ابن عباس أن النبي (مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) ٣. أخرج البخاري في الأدب المفرد نحوه من حديث جابر وفيه: (أما أحدهما فكان يغتاب الناس (. ولأحمد بسند صحيح معناه من حديث أبي بكرة، ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس مثله بسند جيد. وعن عائشة ﵂ أنها (قالت للنبي (: حسبك من صفيةكذا وكذا-قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة-قال: لقد قلت: كلمة لو مزجت بما البحر لمزجته. قالت وحكيت له إنسانا فقال:

стр. 45

ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح ١. (باب ما جاء في إضلال الأعمى عن الطريق) عن أبي هريرة (٢) : أن النبي لعن من أضل الأعمى عن الطريق) . ولأبي داود عن معاذ مرفوعا: (من حمى مؤمنا من منافق أذاه بعث الله له يوم القيامة ملكا يحمي لحمه من نار جهنم. ومن رمى مسلما بشيء يريد تشيينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال (٤. (باب تشييع الفاحشة في المؤمنين) وقول الله تعالى: ﴿نَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ٥. (باب الرشوة) وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ٦ الآية. عن ابن عمر مرفوعا: (لعن الله الراشي والمرتشي (٧ وصححه الترمذي. ولأحمد عن ثوبان: (لعن رسول الله (الراشي والمرتشي والرائش، يعني الذي يمشي بينهما) ٨.

стр. 46

(باب هدايا الأمراء غلول) عن أبي حميد ١ قال: (استعمل رسول الله (رجلا على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلَيَّ. فقال رسول الله (: ما بال الرجل نستعمله على العمالة مما ولاَّنا الله، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي! فهلا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيُهدَى إليه شيء أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله وهو يحمله يوم القيامة، إن كان بعيرا له رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، أو شاة تيعر. ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت؟ قالها ثلاثا) . (باب الهدية على الشفاعة) عن أبي أمامة (مرفوعا: (من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابا من أبواب الربا) ٢ رواه أبو داود. وروى إبراهيم الحربي٣ عن عبد الله بن مسعود قال: (السحت أن يطلب الرجل الحاجة فتقضى له، فيهدي إليه فيقبلها) . وله عن مسروق عنه٤ (: من رد عن مسلم مظلمة فأعطاه٥ عليها قليلا أو كثيرا فهو سحت، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال:

стр. 47

ذلك ١ كفر وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٢. (باب الغلول) وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ الآية. عن أبي هريرة قال: (لما فتح الله خيبر انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله (عبد له فلما نزلنا الوادي رمي بسهم فمات، فقلنا: هنيئا له بالشهادة يا رسول الله. فقال: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لتلتهب عليه نارا، أخذها من المغانم لم تصبها المقاسم. ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر. فقال: شراك أو شراكان من نار) ٤ أخرجاه. (باب طاعة الأمراء) وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٥ الآية. وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ ٦ الآية. عن معاذ بن جبل مرفوعا: (الغزو غزوان: فأما من غزا ابتغاء وجه الله، وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، فإن نومه

стр. 48

ونبهته أجر كله. وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف (١ رواه أبو داود والنسائي. وعن ابن عمر مرفوعا: (على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة (٢ أخرجاه. (باب الخروج عن الجماعة) وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٤ الآية. عن ابن عباس مرفوعا: (من كره من أميره شيئا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية (٥ أخرجاه. ولمسلم عن حذيفة مرفوعا: (ستكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: يا رسول الله، كيف أصنع إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وإن أخذ مالك، فاسمع وأطع (٦. وله عن عرفجة الأشجعي مرفوعا: (من أتاكم وأمركم جميع ٧ على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم، فاقتلوه (.

стр. 49

باب ما جاء في الفتن وقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ١ الآية. وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ ٢ ٣ الآية. عن ابن عمرو قال: (كنا في سفر فنَزلنا منْزلاً. فنادى منادي رسول الله (: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله (. فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرتق بعضها، بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى الناس الذي يحب الله أن يؤتي إليه. ومن بايع إمامه فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع؛ فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر (٤ رواه مسلم ٥. وله عن أبي هريرة مرفوعا: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) . وله عن معقل بن يسار مرفوعا: (العبادة في الهرج كهجرة إلي٧ (.

стр. 50

ولهما عن حذيفة أن عمر قال: (أيكم يحفظ قول النبي (في الفتن؟ فقلت: أنا. فقال: هات. فإنك عليه لجريء، فقلت: سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره١ تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا، فقال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قلت: بل يكسر. قال: ذلك أجدر أن لا يغلق. فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله: من الباب؟ فقلنا لمسروق اسأله، فسأله فقال: عمر (. ولمسلم عن أبي بكرة مرفوعا: (إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، إلا إذا نزلت أو وقعت. فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض. قال: يعمد إلى سيفه فيدقه بالحجر، ثم لينْجُ إن استطاع النجاة. ثم قال: ألا هل قد بلغت؟ قالها ثلاثا. ثم قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفين، فيضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني. قال: يبوء بإثمك وإثمه فيكون من أصحاب النار (. ولابن ماجه عن سعد (ولأبي داود٢ قلت: (يا رسول الله، أرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده ليقتلني. فقال: كن كخير ابني آدم، وتلا

стр. 51

هذه الآية ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ ٢ (الآية. (باب تعظيم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق) عن سالم بن عبد الله بن عمر٣ قال: (يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وما أركبكم للكبيرة! سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ٤ ٥ (رواه مسلم. ولهما عن المقداد (قلت: يا رسول الله أرأيت إن لقيني رجل من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أقتله؟ قال: لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنْزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنْزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها (٦. ولهما عن أسامة بن زيد قال: (بعثنا رسول الله (إلى الحرقات من جهينة فصبحنا القوم على مياههم، فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي فقتلته. فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله (فقال:

стр. 52

يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها متعوذا. فقال: أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) . وفي رواية أنه قال: (أفلا شققت عن قلبه (٢. ولمسلم أنه قال: (يا رسول الله. استغفر لي، فقال: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة (٣. وللبخاري عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما (٤. (باب تكثير السواد في الفتن) عن أبي هريرة (أن رسول الله (قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا) ٥ رواه مسلم. وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود قال: (قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه. فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي وقال: أخبرني عبد الله بن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم، يأتي السهم فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل٦. فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ٧ (الآية. وقوله: (ولكن من رضي وتابع) .

стр. 53

(باب ذكر العقوق) وقول الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ ١. عن ابن عمر ﵄: (أقبل رجل إلى النبي (فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله فقال هل لك من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ٢. أخرجاه واللفظ لمسلم. وعن معاوية بن جاهمة (أن جاهمة (جاء إلى النبي (فقال يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: فهل لك من أم؟ قلت: نعم. قال: فالزمها، فإن الجنة عند رجليها) ٣. رواه أحمد والنسائي. وعن أبي هريرة ((أن رجلا قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبو) ٤. أخرجاه. وللبخاري عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس (٥.

стр. 54

(باب ذكر القطيعة) وقول الله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ ١ الآية. ولهما عن جبير بن مطعم مرفوعا: (لا يدخل الجنة قاطع رحم (٢. ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك. ثم قال رسول الله (: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣ ٤ (الآية. (باب أذى الجار) وقول الله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ ٥ الآية. عن أبي شريح (مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (٦ أخرجه مسلم. ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن

стр. 55

جاره بوائقه) ١. وفي رواية: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه (٢٣. البوائق: الغوائل والشرور. وللترمذي وحسنه عن ابن عمر (مرفوعا: (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره (٤. وفي المسند وصحيح الحاكم عن ابن عمر (مرفوعا: (أيما أهل عرصة ٥ أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم الذمة (. وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس مرفوعا: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع (. وفي رواية: (ما آمن من بات شبعان وجاره طاو (. (باب الاستخفاف بأهل الفضل) عن ابن عمرو ﵄ مرفوعا: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف شرف كبيرنا) ٦ صححه الترمذي. ولأبي داود عن أبي موسى مرفوعا: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط (٧ حديث حسن. ولأحمد بسند جيد: (ليس منا من لم يرحم كبيرنا ولا يعرف لعالمنا حقه (انتهى.

стр. 56

(باب إغضاب الزوج) وقول الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ ١ الآية. عن أبي هريرة (مرفوعا: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها) ٢. وفي رواية (إلا لعنتها الملائكة حتى تصبح (٣ أخرجاه. وعنه مرفوعا: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد؛ لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها (٤ صححه الترمذي. (باب أذى الصالحين) وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ ٥ الآية. عن أبي هريرة (: (أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي (فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك. فقال: يا إخوتاه لعلي أغضبتكم؟ فقالوا: لا ... يغفر الله لك يا أخي (٦. رواه مسلم. وللترمذي وحسنه عن أبي بكرة مرفوعا: (من أهان السلطان أهانه الله) ٧.

стр. 57

(باب ما جاء في الأمانة والخيانة فيها، وتفسير الأمانة) وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ١ الآية. وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ٢. روى البيهقي عن ابن مسعود (قال: (القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الأمانة والدين. يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أدّ أمانتك. فيقول: أي رب كيف، وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلقون به إليها. فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها ويعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبه؛ فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، - وعدد أشياء - وأشد ذلك الودائع. قال: فأتيت البراء فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا وكذا، قال: صدق أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ٣. قال زيد بن أسلم: هي الصوم، والغسل من الجنابة، وما خفي من الشرائع (. (باب الولايات من الأمانة) عن أبي هريرة (: (أن أعرابيا سأل النبي (: متى الساعة؟ قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (٤ أخرجه البخاري.

стр. 58

(باب النهي عن طلبها أي الولاية) عن عبد الرحمن بن سمرة (مرفوعا: (لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا، منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) ١ أخرجاه. ولمسلم عن أبي ذر (: (قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها (٢. (باب ما جاء في غش الرعية) عن معقل بن يسار (مرفوعا: (ما من عبد يسترعيه الله على رعيته فيموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة (٣، وفي رواية: (فلم يحطها بنصيحته، لم يجد رائحة الجنة (٤. أخرجاه. (باب الشفقة على الرعية) وقول الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥. وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٦ الآية. عن عائشة مرفوعا أن النبي (قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به) ٧.

стр. 59

(باب الاحتجاب دون الرعية) عن أبي مريم الأزدي (أنه قال لمعاوية: (سمعت رسول الله (يقول: من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة. فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس) ١. رواه أبو داود والترمذي. ولأبي داود عن عمرو بن مرة الجهني نحوه، صححه الحاكم. (باب المحاباة في الولاية) أخرج أحمد والحاكم وصححه عن يزيد بن أبي سفيان أن أبا بكر قال له: (يا يزيد إن لك قرابة فهل عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله ﷺ : من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر أحدا محاباة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم (٢. وللحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعا: (من استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين (. (باب الجور والظلم وخطر الولاية) أخرج الحاكم وصححه: (ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار (. ولهما عن معاذ (مرفوعا: (اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٣. ولمسلم عن عدي بن عميرة مرفوعا: (من استعملناه منكم على عمل فكتم منه مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة (٤.

стр. 60

ولأحمد عن أبي هريرة (مرفوعا: (ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء) ١. (باب ولاية من لا يحسن العدل) عن أبي ذر (مرفوعا: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (رواه مسلم. ولأبي داود عن بريدة (مرفوعا: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار (٢. ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (من أُفْتِي فتيا بغير علم، كان إثم ذلك على الذي أفتاه) ٣. (باب الأمانة في البيع والشراء والكيل والوزن) وقول الله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ٤. عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله (حديثين، رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر. حدثنا: (أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن. فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ٥ ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل

стр. 61

أثر الوكت. ثم ينام النومة فتقبض من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء. ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله. فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، وحتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه على دينه، وإن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه على ساعيه. وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا (. الجذر: الأصل، الوكت: الأثر اليسير، والمجل تنفط من أثر عمل. ومنتبرا: مرتفعا. ساعيه: الوالي عليه ١. ولمسلم في حديث الشفاعة: (ترسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبتي الصراط يمينا وشمالا (٢. (باب قوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ ٣ الآية. عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله (: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: فالإمام راع ومسؤول عن رعيته: والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ومسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته،

стр. 62

والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ١. متفق عليه ٢. (باب الرفق بالمملوك) عن أبي مسعود البدري (٣ أنه ضرب عبدا له فقال النبي ((إن الله أقدر منك على هذا الغلام. قلت: هو حر لوجه الله تعالى فقال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار) ٤. (باب الرفق بالبهائم) عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله (مر على حمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا، أو ليس قد نهيت عن هذا؟) ٥. وفي رواية: (لعن الله الذي وسمه (٦. وفي رواية: (نهى عن الضرب في الوجه، والوسم فيه (٧ رواه مسلم. ولهما عن أبي هريرة (مرفوعا: (دخلت النار امرأة في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت (٨. ولمسلم عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته) ٩. ولأبي داود: (أن يضيع من يقوت) .

стр. 63

ولهما عن الحسن ﵀ أنه قال لصاحب الجمل الذي لم يعلفه: (أما إنه ليحاجك يوم القيامة (. (باب إباق العبد) عن جرير (مرفوعا: (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة (١ رواه مسلم. (باب ظلم الأجير) عن أبي هريرة (مرفوعا: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجرته) ٢ رواه البخاري. (باب سؤال المرأة الطلاق) أخرج الترمذي وحسنه ٣ وابن حبان في صحيحه عن ثوبان (مرفوعا: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ٤. (باب ما جاء في الديوث) عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء) . رواه في المستدرك، والطبراني

стр. 64

بسند قال المنذري: لا أعلم فيه مجروحا، قريب منه١ وفيه: (الديوث الذي لا يبالي بمن دخل على أهله، والرجلة التي تشبه بالرجال) . (باب ظلم المرأة) أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات أنه قال: (أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها ٢، لقي الله وهو زان بها) . (باب الإشارة بالسلاح على وجه اللعب) عن أبي هريرة مرفوعا: (لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينْزع في يده فيقع في حفرة من النار) أخرجاه. ولمسلم: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يردها، وإن كان أخاه من أبيه وأمه) ٣. وللترمذي وحسنه عن جابر: (نهى رسول الله عن تعاطي السيف مسلولا) . وفي المسند عن أبي بكرة (أن النبي مر على قوم يتعاطون السيف مسلولا. فقال: لعن الله من فعل هذا. أو ليس قد نهيت عنه؟ ثم قال: إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه، ثم أراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه) ٤.

стр. 65

(باب العصبية) عن جندب بن عبد الله مرفوعا: (من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية) ١ رواه مسلم. ولأبي داود بسند جيد عن ابن مسعود (مرفوعا وموقوفا: فمن نصر قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي تردى في بئر، فهو ينْزع بذنبه) ٢. (باب من آوى محدثا) عن علي (قال: حدثني رسول الله بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غيّر منار الأرض) ٣ رواه مسلم.

стр. 66

كتاب المظالم (باب ظلم اليتيم) وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ١. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ٢ ٣. (باب غصب الأرض) عن سعيد بن زيد مرفوعا: (من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين) ٤ أخرجاه. (باب الظلم في الأبدان) عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من أم قوما وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارا، والدبار

стр. 67

أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجل اعتبد محررا) ١ رواه أبو داود والطبراني بسند جيد. وعن أبي أمامة مرفوعا: (من جرد ظهر مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان) . (باب الظلم في الأموال) في الصحيح: (ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) ٢. (باب خذلان المظلوم) عن سهل بن ضيف ٣مرفوعا: (من أُذل عنده مسلم فلم ينصره وهو يقدر أن ينصره، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة) رواه أحمد، ولأبي داود عن جابر وأبي طلحة ٤ مرفوعا: (ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يحب فيه نصرته. وما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) ٥.

стр. 68

(باب ما جاء في أخوة الإسلام، وحق المسلم على المسلم) وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ ١ الآية وقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٢ الآية. وفي الصحيح: (لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل) ٣ وعن أبي موسى (عنه مرفوعا: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ٤ أخرجاه. ولهما عن النعمان بن بشير مرفوعا: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ٥. وعن أبي هريرة مرفوعا: (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) ٦ رواه مسلم. ولهما عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) ٧.

стр. 69

ولهما عن أنس مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) . وللبخاري عنه مرفوعا: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقال رجل: يا رسول الله، إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه وتمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) والله تعالى أعلم. تم بحمد الله ومنته، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا. قوبلت هذه النسخة على ثلاث مخطوطات هي: ١. مخطوطة سماحة المفتي ورئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، وهي المصورة رقم ٢٦٩/٨٦ المكتبة السعودية بالرياض. ٢. مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وهي المصورة رقم ٥٦٧\٨٦ المكتبة السعودية بالرياض. ٣. مخطوطة الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين، الموجودة في مكتبة ابنه الشيخ إبراهيم. وقد قام بالمقابلة كل من المشايخ: ١. إسماعيل الأنصاري. ٢. محمد عيد. ٣. عبد العزيز بن إبراهيم الفريح. وتتبع أسماء الرواة ونصوص الأحاديث في مظانها الشيخ إسماعيل الأنصاري عضو لجنة التصحيح، وتم الفراغ من ذلك في ٢٩ / ٤ / ١٣٩٧ هـ والله الموفق. ورقّم آياته صالح بن محمد الحسن.