مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
بعد أن تقرر أن تعقد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مؤتمرا باسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شكلت أمانة للإعداد لهذا المؤتمر، وتقديم تصور مفصل عنه، ثم وضعه موضع التنفيذ.
وقد بدأت الأمانة عملها بتحديد الهدف العام للمؤتمر بأنه التعريف بالشيخ، وتجلية حقيقة دعوته على مستوى العالم الإسلامي، وكشف الشبهات التي أثيرت حولها في بعض البلدان الإسلامية وفي ظل ظروف تاريخية معينة.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف – بصورة علمية صحيحة - رأت الأمانة ضرورة جمع كافة ما كتبه الشيخ من مؤلفات، وتحقيق نسبتها إليه، وتوثيقها، ثم نشرها في طبعة خاصة باسم الجامعة، لترسل نسخ منها بعد ذلك إلى الهيئات والباحثين الذين ستوجه إليهم الدعوة للإسهام في المؤتمر.
وقد راعت الأمانة في ذلك أن كثيرا من الباحثين في البلدان الإسلامية لا تتوافر لديهم مؤلفات الشيخ وآثاره العلمية مما يكون له أثر واضح بلا شك
стр. 2
في قصور أو نقص أو خطأ بعض ما قد يكتبونه عن دعوة الشيخ، ومن ثم
فلا بد أن تتوافر لديهم آثار الشيخ الصحيحة بصورة موثقة حتى يمكنهم التعرف على حقيقة دعوته والكتابة الموضوعية العلمية عنها.
ومن ثم انطلقت الأمانة تجمع كل ما تيسر لها من مؤلفات الشيخ المطبوعة والمخطوطة، وتبحث عنها في كافة مظانها عند أفراد من أسرة الشيخ، وفي المكتبات العامة والخاصة في أنحاء المملكة وخارجها.
وفي هذا المجال نشير بصفة خاصة إلى المجموعة الكبيرة من مخطوطات مؤلفات الشيخ التي وجدت في المكتبة السعودية بدخنة بالرياض، وقد قامت الأمانة بتصوير هذه المخطوطات. كما قامت باستحضار نسخ من مؤلفات الشيخ المطبوعة وذلك بطريق الشراء والهبة، وبطريق الاتصال الشخصي والاستعارة من الأفراد والهيئات بالنسبة لبعض المطبوعات التي يقل وجودها أو يندر.
وأيضًا قامت بالاتصال الشخصي ببعض الأفراد الذين لهم اهتمام خاص بالشيخ ودعوته ومؤلفاته أو كتبوا فيها شيئا ذا قيمة.
كما قام بعض أعضاء الأمانة في إجازة صيف ١٣٩٦هـ (١٩٧٦م) بمراجعة المكتبات الهامة في مصر وغيرها للتعرف على ما قد يكون للشيخ فيها من مؤلفات، ثم العمل على استحضار ما ييسر للأمانة مهمتها من هذه المؤلفات.
стр. 3
...ومن حصيلة ذلك كله تجمعت في أمانة المؤتمر نسخ كثيرة من مؤلفات الشيخ مطبوعة ومخطوطة وفي صورة ميكروفيلم. فألفت من بين أعضائها لجنة لتصنيف هذه المؤلفات، تضمنت مهمتها ما يلي:
(أ) النظر في كل مؤلف أو مخطوط والاستيثاق من أنه حقا من مؤلفات الشيخ.
(ب) حصر الموجود من نسخه المطبوعة والمخطوطة، ووصف كل نسخة.
(ج) تسجيل القسم الذي يوضع فيه (العقيدة – الفقه - السيرة – الرسائل ... ) .
وأيضا ألفت عدة لجان للتصحيح، تضمنت مهمتها ما يلي:
(أ) مقابلة النسخ المخطوطة والمطبوعة من كل مؤلف بعضها على بعض، للحصول على نسخة كاملة متكاملة هي التي تعد للطبع.
(ب) ترقيم الآيات، وذكر سورها، وضبطها شكلا.
(ج) وضع علامات الترقيم، والبدء بالفقرات، وإبراز العناوين حسب النظام الحديث في الكتابة والطبع.
(د) تحقيق الأمر في صحة نسبة المؤلفات التي تقدم لجنة التصنيف شكًّا حول صحة نسبتها.
وقد حرصت أمانة المؤتمر على أن تؤلف كل لجنة من لجان التصحيح من العلماء المتخصصين ذوي الصلة الوثيقة بنوع وطبيعة المؤلف الذي يراجعونه،
стр. 4
كما حرصت على أن تجمع كل لجنة عددًا من العلماء ذوي الخبرات المتكاملة في مجموعها من حيث صلتها بمهمة التصحيح وإتقانها قدر الاستطاعة. وفي هذا استعانت الأمانة ببعض العلماء ذوي الخبرة من غير أعضائها.
وبعد فهذه مؤلفات الشيخ تقدمها أمانة المؤتمر متكاملة موثقة كأول ثمرة من ثمار تكوينها وعملها. وقد قصدتْ بجهودها فيها تجلية حقيقة دعوة الشيخ وتيسير الاطلاع عليها ومراجعتها من مجموع ما كتبه دون إضافة أو حذف أو تعليق، لتتيح للدارسين المنصفين الباحثين عن الحقيقة في ذاتها أن يصلوا بأوثق طريق، بعيدًا عن كل تزييف أو تشويه أو ادعاء باطل يحاول صاحبه أن يلبسه ثوب الحق.
وترجو الأمانة أن تكون قد وفقت في عملها هذا كفاء ما بذلته من جهود.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى خير سبيل.
أمانة المؤتمر
стр. 5
كتاب الكبائر
تأليف: الإمام المجدد أبي حسن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الكبائر
وقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ١ الآية، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ ٢ الآية. روى ابن جرير عن ابن عباس قال: "الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب"، وله عنه قال: "هي إلى سبعمائة أقرب ٣ منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار". ولعبد الرزاق عنه: "هي إلى سبعين أقرب منها إلى السبع".
باب أكبر الكبائر
في الصحيحين عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" ٤.
стр. 6
(باب كبائر القلب)
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"١ رواه مسلم.
وعن النعمان بن بشير ﵁ مرفوعا: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب" ٢.
(باب ذكر الكبر)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ ٣ وقول الله تعالى: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ٤.
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق، وغمط الناس" ٥ رواه مسلم.
وروى البخاري عن حارثة بن وهب أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر"٦. العتل: الغليظ الجافي، والجواظ قيل: المختال الضخم، وقيل القصير البطين، وبطر الحق: رده إذا أتاك، وغمط الناس: احتقارهم.
стр. 7
ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه: "من تواضع لله درجة رفعه الله درجة، حتى يجعله في أعلى عليين. ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة، حتى يجعله في أسفل سافلين" ١.
وللطبراني عن ابن عمر رفعه: "إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل وعليه العباءة" رواته ثقات.
(باب ذكر العجب)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ٢ روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "الهلاك في اثنتين: القنوط والعجب".
عن أبي بكرة ﵁ أن رجلا ذُكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبي ﷺ : ويحك قطعت عنق صاحبك. يقوله مرارا. ثم قال: إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسبه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدا" ٣ رواه البخاري ومسلم.
ولأحمد بسند جيد: عن الحارث بن معاوية أنه قال لعمر: إنهم كانوا يراودونني على القصص، فقال: أخشى أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم في منْزلة الثريا، فيضعك الله (تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك".
وللبيهقي عن أنس ﵁ مرفوعا: "لو لم تذنبوا لخَفِْتُ عليكم ما هو أشد من ذلك: العجب".
стр. 8
(باب ذكر الرياء والسمعة)
وقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ١. عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" ٢ أخرجاه.
قيل معنى: (من سمع سمع الله) به أي فضحه يوم القيامة. ومعنى: (من يرائي) أي: من أظهر العمل الصالح للناس ليعظم عندهم. يرائي به الله قيل معناه: إظهار سريرته للناس.
ولهما عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" ٣.
ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إن أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد في سبيل الله فأتى به فعرفه نِِِعَمَهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى قتلت. قال له: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفه. اقال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، وقرأت ليقال هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها
стр. 9
قال: فما عملت فيها؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك. قال الله: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" وللترمذي فيه: "أن معاوية ﵁ لما سمعه بكى وتلا قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ ١ الآية".
(باب الفرح)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ ٢، وقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ٣، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ ٤ الآية.
(باب ذكر اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٥، وقوله: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٦. عن ابن مسعود ﵁ قال: "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله" رواه عبد الرزاق وأخرجه ابن
стр. 10
أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه مرفوعا ولفظه: "سئل ما الكبائر؟ فقال: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، واليأس من روح الله".
(باب ذكر سوء الظن بالله)
وقول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١ وقول الله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ٢ الآية، وقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ٣ الآية. روي من حديث ابن عمر ﵄: "أكبر الكبائر سوء الظن بالله" رواه ابن مردويه.
عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل وفاته بثلاث: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" ٤، أخرجاه وزاد ابن أبي الدنيا: "فإن قوما أرداهم سوء ظنهم بالله فقال ﵎ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ٥ الآية". ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" ٦ زاد أحمد وابن حبان ٧: "إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله" ٨.
стр. 11
(باب ذكر إرادة العلو والفساد)
وقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً﴾ ١ الآية.
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ٢ أخرجاه. وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
(باب العداوة والبغضاء)
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٣ الآية، وقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ ٤ ٥ الآية.
(باب الفحش)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٦ الآية، وقوله: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٧ الآية.
(باب ذكر مودة أعداء الله)
وقوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٨ الآية، وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ
стр. 12
وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ ٢ الآية. وقال أبو العالية: "لا ترضوا بأعمالهم". وروي عن ابن عباس ﵄: "لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام والمودة". وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المرء مع من أحب" ٣ أخرجاه.
(باب ذكر قسوة القلب)
وقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ ٤ الآية، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٦ الآية. عن ابن عمرو مرفوعا: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم. ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون" ٧ رواه أحمد.
وللترمذي عنه ٨ مرفوعا: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن
стр. 13
كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي" ١. ولهما عن جرير ﵁ مرفوعا: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" ٢ أخرجاه.
(باب ذكر ضعف القلب)
وقول الله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ٣ الآية، وقوله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ٤ الآيتين، وقوله: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ ٥ الآية، وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٦ الآية. ولهما عن ابن عمرو مرفوعا: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" ٧.
"أبواب كبائر اللسان"
(باب التحذير من شر اللسان)
وقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ ٨، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ ٩، وقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ
стр. 14
عَتِيدٌ﴾ ١. عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" ٢ أخرجاه. ولهما عن سهل بن سعد مرفوعا: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" ٣.
وعن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: كف عليك هذا" ٤ قال الترمذي: حسن صحيح.
وله وصححه عن معاذ ﵁: "قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم " ٥. وله عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا" ٦ قوله: تكفر أي: تذل وتخضع.
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " ٧ أخرجاه. وللترمذي وصححه عن بلال بن الحارث ﵁ مرفوعا: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" ٨.
ولمسلم عن جندب بن عبد الله ﵁ مرفوعا: "أن رجلا
стр. 15
قال: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله (: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك" ١ وروى أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: "تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته ٢".
(باب ما جاء في كثرة الكلام)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ ٣ الآيتين. عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" ٤ أخرجاه.
وعن جابر ﵁ مرفوعا: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون " ٥ حسنه الترمذي.
(باب التشدق وتكلف الفصاحة)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ ٦ الآية. عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: "إن من البيان لسحرا" ٧ رواه البخاري.
وعن ابن عمر مرفوعا: "إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة" ٨ حسنه الترمذي.
стр. 16
وعن أبي هريرة مرفوعا: "من تعلم صرف الكلام ليصرف به قلوب الرجال أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" ١ رواه أبو داود.
ولأحمد عن معاوية: "لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر" ٢.
(باب شدة الجدال)
وقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ٣. عن عائشة ﵂ مرفوعا: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" ٤. وللترمذي عن ابن عباس مرفوعا: "كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما" ٥.
(باب من هابه الناس خوفا من لسانه)
وقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ٦ الآية. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن شر الناس منْزلة عند الله ٧ يوم القيامة من ودعه الناس - أو تركه الناس - اتقاء فحشه".
(باب البذاء والفحش)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ ٨.
стр. 17
وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "ليس المؤمن بطعان، ولا لعان، ولا فاحش، ولا بذيء" ١ حسنه الترمذي.
وله وصححه عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء الذي يتكلم بالفحش" ٢.
ولمسلم عن عائشة ﵂ مرفوعا: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزع من شيء إلا شانه" ٣.
وللترمذي وحسنه عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل" ٤.
ولمسلم عن جرير ﵁ مرفوعا: "من يحرم الرفق، يحرم الخير كله" ٥.
(باب ما جاء في الكذب)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ٦، وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ٧ وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ٨.
стр. 18
عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ١ أخرجاه.
وفي الموطأ عنه: "لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه؛ فيكتب عند الله من الكاذبين".
وفيه عن صفوان بن سليم قال: "قيل ٢ لرسول الله: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم. قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم. قيل: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا" - وللترمذي وحسنه عن ابن عمر: "إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا".
(باب ما جاء في إخلاف الوعد)
وقول الله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ ٣ الآية. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمن خان" ٤ أخرجاه. ولهما عن ابن عمر مرفوعا: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت
стр. 19
خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" ١.
(باب ما جاء في "زعموا")
وقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ ٢ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٣ الآية.
عن أبي مسعود أو حذيفة ٤ مرفوعا: "بئس مطية الرجل: زعموا" ٥ رواه أبو داود بسند صحيح. ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ماسمع "٦.
(باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه)
وقول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾ ٧ الآية. عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ مرفوعا: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيرا أو ينمي خيرا" ٨ أخرجاه.
ولمسلم: "قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث – يعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته، وحديث المرأة زوجها" ٩.
стр. 20
وعن عبد الله بن عامر ﵁ قال: "دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ جالس في بيتنا، قالت: ها! تعال أعطك! فقال رسول الله ﷺ : وما أردت أن تعطيه؟ قالت أعطيه تمرا فقال لها رسول الله ﷺ أما أنك لو لم تعطيه لكُتِبت عليك كذبة" ١ رواه أبو داود ٢.
ولأحمد عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "من قال لصبي: ها! تعال أعطك! ثم لم يعطه، فهي كذبة" ٣.
وله عن أسماء بنت يزيد ﵂: "قلت: يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه"أيعد ذلك كذبا؟ قال: نعم إن الكذب يكتب كذبا، حتى تكتب الكذيبة كذيبة" ٤. وللترمذي وحسنه مرفوعا: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له" ٥.
(باب ما جاء في التملق ومدح الإنسان بما ليس فيه)
وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ٦. وروى الإمام أحمد عن أبي داود عن شعبة عن قيس بن مسلم أنه سمع طارق بن شهاب يحدث عن عبد الله يقول: "إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل وله إليه حاجة، فيقول له: أنت كيت وكيت يثني عليه لعله أن يقضي من حاجته شيئا، فيسخط الله عليه، فيرجع وما معه من دينه شيء".
стр. 21
(باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا)
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ الآية. ولمسلم عن المقداد: "أن رجلا جعل يمدح عثمان، فجثى المقداد على ركبتيه، فجعل يحثو في وجهه التراب، فقال عثمان: ما شأنك؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " ٢. وفي المسند عن معاوية مرفوعا: "إياكم والمدح، فإنه الذبح" ٣.
(باب ما يمحق الكذب من البركة)
عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" ٤.
(باب من تحلم ولم ير شيئا)
روى البخاري عن ابن عباس مرفوعا: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" ٥.
(باب ذكر مرض القلب وموته)
وقول الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ٦ الآية، وقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ٧ الآية.
стр. 22
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله تعالى فيه: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ١ ٢" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. قال الأعمش: أرانا مجاهد بيده قال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذا الكف، فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبعه الأخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها. ثم قال: يطبع عليه بطابع؛ وكانوا يرون أن ذلك هو الران. رواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عنه بنحوه، وعن مجاهد أيضا قال: "الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال".
وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط بغلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح. فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فسراجه فيه نور. وأما القلب الأغلف فقلب كافر. وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف الحق ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق؛ ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب؛ ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه".
стр. 23
(باب ذكر الرضاء بالمعصية)
روي عن عبد الله بن مسعود قال: "هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر".
ولمسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون؛ فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" ١.
وله عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها مرفوعا: "أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" ٢ أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه.
وفي رواية غير الصحيحين بعد وتابع: "فأولئك هم الهالكون".
(باب ذكر تمني المعصية والحرص عليها)
في الصحيحين عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه" ٣.
وعن أبي كبشة الأنماري ﵁ مرفوعا: "مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل في ماله بعلمه،?
стр. 24
ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فقال: لو كان لي مال مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط في ماله لا يدري ما له مما عليه، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال: لو كان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله، فهما في الوزر سواء" صححه الترمذي.
(باب ذكر الريب)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ ١ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢، وقوله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ٣ إلى قوله تعالى ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ ٤، وكان معاذ يقول في مجلسه كل يوم قلما يخطئه: "الله حكم قسط، هلك المرتابون". وقال ابن مسعود: "إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله، ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله. وإن الله بعلمه وقسطه جعل الروح والفرح في اليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. وإن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره". وقال عمر يوم الحديبية: "فعملت لذلك أعمالا وفيه قوله: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا" أخرجه مسلم، وعن العباس ﵁ مثله.
стр. 25
(باب السخط)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ١. قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط" ٢ رواه الترمذي وحسنه.
(باب القلق والاضطراب)
وقول الله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ٤ الآية، وقوله تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ٥ الآية. ولهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" ٦.
وللبخاري: "أن رجلا قال للنبي ﷺ : أوصني. قال: لا تغضب. فردد مرارا. قال: لا تغضب" ٧.
وعن أبي ذر ﵁ مرفوعا: "قد أفلح من أخلص الله قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته
стр. 26
مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة؛ فأما الأذن فقمع، وأما العين فمعبرة لما يوعي القلب؛ وقد أفلح من جعل الله قلبه واعيا" ١ رواه أحمد.
(باب الجهالة)
وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ٢ الآية. وعن ابن عباس ومعاوية وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" ٣.
وفي حديث البراء بن عازب ﵁: "أن المرتاب هو الذي يقول إذا سأله الملكان: هاه! هاه! لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته".
(باب الخفية)
وقول الله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ الآية.
وفي البخاري عنه عن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ٥.
стр. 27
(باب الحرص على المال والشرف)
عن كعب ﵁ مرفوعا: "ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" ١ صححه الترمذي.
(باب الهلع والجبن)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ٢ الآيتين. عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "شر ما في الرجل: شح هالع، وجبن خالع" ٣ رواه أبو داود بسند جيد.
ولمسلم عن جابر ﵁ مرفوعا: "اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" ٤.
(باب البخل)
وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ٦ عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله. قال: وأي داء أدوأ من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح" رواه البخاري في الأدب المفرد.
стр. 28
(باب عقوبة البخل)
وقول الله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١، فيه: "لا توعي فيوعي الله عليك" ٢ كما في الحديث الآخر: "ارضخي يرضخ لك" أي: وسعي يوسع لك، وقوله ﵇: "اللهم اعط كل ممسك تلفا، وكل منفق خلفا" ٣.
(باب ازدراء النعمة، والاستخفاف بحرمات الله)
(باب بغض الصالحين)
وقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ﴾ ٤ الآية.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" ٥ أخرجاه (معناه: إذا خرج رجلان من الصفين للقتال، وههنا من عادى ولي الله فهو مبارز الله بالحرب) ٦.
عن أبي هريرة مرفوعا: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" ٧.
стр. 29
(باب الحسد)
وقول الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ١ الآية.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (٢.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إياكم والحسد، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال العشب) ٣ رواه أبو داود.
(باب سوء الظن بالمسلمين)
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٤ الآية. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) ٥ رواه مسلم.
(باب ما جاء في الكذب على الله ورسوله)
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ٦ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ ٧ الآية.
стр. 30
وفي الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (قال: (إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ١.
ولمسلم عن سمرة بن جندب مرفوعا: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين (٢.
(باب ما جاء في القول على الله بلا علم)
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٣ الآية. قال أبو موسى: (من علمه الله علما فليعلمه الناس. وإياه أن يقول ما لا علم له به فيكون من المتكلفين، أو يمرق من الدين (وفي الصحيح عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما مرفوعا: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (٤.
(باب ما جاء في شهادة الزور)
وقول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ٥ الآية. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار)
стр. 31
ولهما من حديث أبي بكرة: (ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (١.
(باب ما جاء في اليمين الغموس)
عن ابن مسعود مرفوعا: (من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، لقي الله وهو عليه غضبان. ثم قرأ علينا رسول الله (: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ٢ ٣ (الآية. أخرجاه.
ولمسلم عن أبي أمامة مرفوعا: (من اقتطع حق امرئ مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان) ٤. وفي رواية: (فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (٥.
(باب ما جاء في قذف المحصنات)
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ٦ الآية. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (واجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ٧.
стр. 32
(باب ما جاء في ذي الوجهين)
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ ١ الآية. وقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ٢ الآية. ولهما عن أبي هريرة مرفوعا: (تجدون أشر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ٣.
وعن أنس مرفوعا: (من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار (.
(باب ما جاء في النميمة)
وقول الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ٤. عن حذيفة مرفوعا: (لا يدخل الجنة نمام) ٥.
ولهما في حديث القبرين: (إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ بلى إنه كبير. أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) ٦.
ولمسلم عن ابن مسعود مرفوعا: (ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة، القالة بين الناس (٧.
(باب ما جاء في البهتان)
وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٨ الآية. عن ابن عمر مرفوعا: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة
стр. 33
الخبال حتى يخرج مما قال. قيل: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار) ١٢ رواه أبو داود بسنده.
ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: وإن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهتَّه) ٣.
(باب ما جاء في اللعن)
عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها؟ ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها. ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى صاحبها الذي لعن؛ فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها"٤. رواه أبو داود بسند جيد. وله شاهد عند أحمد بسند حسن من حديث ابن مسعود. وأخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن مسعود رواته ثقات لكن أعل بالإرسال.
ولمسلم عن أبي برزة مرفوعا: (أن امرأة لعنت ناقة لها، فقال رسول الله: "لا تصحبنا ناقة عليها لعنة ٥ " (. وله عن عمران نحوه.
стр. 34
(باب ما جاء في إفشاء السر)
عن أبي سعيد ١ مرفوعا: (إن من أشر الناس منْزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه) . وفي رواية: (أن من أعظم الأمانات (رواه مسلم.
وعن جابر مرفوعا (إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت، فهي أمانة (٣ حسنه الترمذي ٤. ولأحمد عن أبي الدرداء مرفوعا: (من سمع من رجل حديثا لا يحب أن يذكر عنه فهو ٥ أمانة وإن لم يستكتمه (.
(باب لعن المسلم)
عن ثابت بن الضحاك مرفوعا: (لعن المسلم كقتله) ٦ أخرجاه.
وللبخاري عن أبي هريرة مرفوعا: (أنهم ضربوا رجلا قد شرب الخمر فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هذا، لا تعينوا عليه الشيطان) ٧.
(باب تأكده في الأموات)
عن عائشة مرفوعا: (لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) ٨ رواه البخاري.
стр. 35
(باب ذكر قول يا عدو الله، أو يا فاسق، أو يا كافر، ونحوه)
عن أبي ذر (مرفوعا: (لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ١) رواه البخاري.
وعن سمرة مرفوعا: (لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار) ٢ صححه الترمذي. ولهما عن أبي ذر مرفوعا: (من دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه) .
(باب ما جاء في لعن الرجل والديه)
عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: (من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل. فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) . أخرجاه.
(باب النهي عن دعوى الجاهلية)
(ولما قال المهاجري يا للمهاجري! وقال الأنصاري يا للأنصار! قال رسول الله ﷺ : أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ وغضب لذلك غضبا شديدا)
стр. 36
(باب النهي عن الشفاعة في الحدود)
وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ١ الآية.
ولهما في حديث المخزومية: (أتشفع في حد من حدود الله؟) ٢ وفي الموطأ عن الزبير٣: (إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع) ٤. وعن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره (٥.
(باب من أعان على خصومة في باطل)
وقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٦ الآية. وقوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ٧ الآية.
عن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن خاصم في باطل وهو يعلم أنه باطل لم يزل في سخط الله حتى ينْزع. ومن قال في مسلم ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. قال: قيل: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل النار) ٨ وفي رواية: (ومن أعان على خصومة في باطل فقد باء بغضب من الله) ٩ رواه أبو داود بسند صحيح.
стр. 37
(باب من شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليصمت)
عن أبي هريرة (مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت) رواه مسلم.
(باب ما يحذر من الكلام في الفتن)
عن ابن عمر مرفوعا: (ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف) ٢ رواه أبو داود. وله ٣ عن أبي هريرة (مرفوعا: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، اللسان فيها كوقع السيف) ٤.
(باب قول: هلك الناس)
عن أبي هريرة (مرفوعا: (إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم) ٥ رواه مسلم.
(باب الفخر)
وقول الله تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ ٦ الآية. عن عياض بن حمار مرفوعا: (إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) ٧ رواه مسلم.
وله عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله (: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب،
стр. 38
والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت. وقال: النائحة إذ لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (١. وللترمذي وحسنه: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان. إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي. الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب (٢ عبية بتشديد الباء وكسرها: الكبر والفخر.
(باب الطعن في الأنساب)
عن أبي هريرة مرفوعا: (اثنتان في الناس٣ هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت) .
(باب من ادعى نسبا ليس له)
ولهما عن سعد مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام () . ولهما عن أبي هريرة عن النبي (: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر) ٥. ولهما عن علي مرفوعا: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا) ٦.
(باب من تبرأ من نسبه)
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (كفر من تبرأ من نسبه وإن دق، أو ادعى٧ نسبا لا يعرف) وللطبراني معناه من حديث
стр. 39
أبي بكر الصديق (، ولأبي داود وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا: (أيما امرأة أدخلت على قوم ما ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها جنته، وأيما والد جحده ولده وهو ينظر إليه إلا احتجب الله عنه يوم القيامة. وفضحه على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين) ١.
(باب من ادعى ما ليس له، ومن إذا خاصم فجر)
فيه حديث ابن عمر، وروي عن ابن مسعود وعمر: (من قال: أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار، ومن قال: هو عالم فهو جاهل) ٢. ولهما عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (يقول٣: (ما من رجل ٤ ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. ومن رمى مسلما بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه (.
(باب الدعوى في العلم افتخارا)
عن ابن عمر مرفوعا: (يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله. ثم يظهر أقوام يقرؤون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال: هل في أولئك من خير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أولئك منكم من هذه الأمة ٥
стр. 40
وأولئك هم وقود النار) رواه البزار بسند لا بأس به. وللطبراني معناه عن ابن عباس قال المنذري إسناده حسن ١.
(باب ذكر جحود النعمة)
في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا أن النبي (قال: (دخلت النار فرأيت أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: يكفرن بالله؟ قال لا، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط) .
وعن أبي هريرة مرفوعا: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ٣ , صححه الترمذي وقال: حسن غريب.
وعن جابر مرفوعا: (من أُعطي عطاء فليجز به إن وجد، ومن لم يجد فليثن به فإن الثناء شكر، فإن أثنى فقد شكر، ومن كتمه فقد كفر (٤.
(باب ما جاء في لمز أهل طاعة الله والاستهزاء بضعفتهم)
عن ابن مسعود قال: (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء. وجاء رجل فتصدق ٥ بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا فنَزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآية ٦ ٧ (.