الأصل الخامس: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ودوره التربوي
المعروف: كل قول أو فعل أمر به الشرع.
والمنكر: كل قول أو فعل نهى عنه الشرع.
والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وظيفة اجتماعية، يحتمها واقع الناس، وما يعيشونه مما يغريهم فيبعدهم عن الحلال، ويزين لهم الحرام فيقعوا فيه، فهم جميعًا في حاجة إلى التذكير، بعضهم في حاجة إلى التنبيه، وآخرون في حاجة إلى الزجر.
لذلك كانت هذه الخطة من أسباب وصف أمة الإسلام بالخيرية. قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ١.
ولئن كانت هذه الآية في صيغة الخبر فإن الآية التالية في صيغة الإنشاء، وقد أمرت بالدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢.
وورد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في الآية التالية وصفًا للمؤمنين في جملة خلال حميدة.
стр. 37
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ١.
ولاختلاف الناس في تقبلهم النصح والتنبيه، ولتباين الظروف بين بلد وآخر، وعصر والذي بعده، بين الرسول ﷺ طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتستعمل كل طريقة استعمالًا ملائمًا لكل شخصٍ، وللظروف العامة.
عن أبي سعيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ٣.
وجاء في رواية أخرى عن أبي سعيد نفسه تقديم الاستطاعة على التغيير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
أصناف القائمين بهذه المهمة:
١- جمهور المسلمين، ومهمتهم التناصح بينهم فيما لهم به علم مع وجوب مراعاة حالة المتنصح.
٢- العلماء، ومهمتهم أوكد من العامة، والأمر بالنسبة إليهم واجب في الحال المناسبة.
٣- المباشرون لهذا المهمة، وهؤلاء إما موظفون تكلفهم السلطة القيام
стр. 38
بهذه المسؤولية, أو هم كل صاحب سلكة تخولع له سلطته القيام به.
شروط القائمين بها:
١- العلم بالحلال والحرام حتى لا ينهي القائم بهذا الأمر عن حلال، ولا يأمر بحرام.
٢- التوسع في هذا العلم بالتفريق بين الواجب والمندوب من الأحكام.
٣- المعرفة باحوال الناس الاجتماعية, وتأثيرها في سلوكهم.
٤- العلم باختلاف الطباع.
ويكتسب الشرطان الثالث والرابع من الخبرة الحياتية المتأتية من معاشرة الناس والتعامل معهم، ومن دراسة قسم من علم الاجتماع وعلم النفس.
٥- الصبر.
٦- السلوك المستقيم.
٧- المعاملة اللينة التي تجمع بين الرفق بالمتنصح، أو المعاقب، وبين القيام بحدود الله تعالى.
стр. 39
الأصل السادس: طلب العلم ودوره في وعي المجتمع
طلب العلم أساس من أسس المجتمع المسلم، لذلك لم اعتبره النبي ﷺ طريقًا إلى الجنة.
قال: "من سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" ١. ودعا إلى التفقه في الدين بتعليم قواعده، وما يتصل بها من فروعه، وإدراك مقاصده، واستخراج المعاني الدقيقة لنصوصه.
فقال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" ٢.
ووعد الله تعالى برفع درجات العالم المؤمن بالاحترام في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال تعالى: ﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ٣.
وأخبر بأن العلم طريق للخشوع لله تعالى، فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٤. قال ابن حجر: "المراد به العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمره
ومعاملاته، والعلم.
стр. 40
بالله وصفاته، وما يحب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه ١.
ولئن كان العلم الشرعي هو أول ما يجب طلبه لهذه الأغراض فإن الطلب ينبغي أن يشمل كل علم نافع للمجتمع المسلم من علوم الأحياء، والرياضيات، والطب، وسواها مما يحقق التقدم في مختلف مجالات الحياة، ويساعد المسلم على النجاح في أداء وظيفته الحياتية الفردية والاجتماعية.
لهذا كان على المجتمع أن يبادر ببناء المؤسسات التربوية والتعليمية في كل المستويات لتعليم أبنائه، وتثقيفهم، والوصول بهم إلى درجة من الوعي يعون بها واقعهم وما حولهم، وتساعدهم على تحقيق أهدافهم.
وعلى طالب العلم الشرعي وسواه من العلوم النافعة كما ذكرنا أن ينوي بعلمه التقرب إلى الله تعالى، وسيحصل له إن شاء الله بهذه النية، وبالطلب الجاد الثواب من الله تعالى ونفع نفسه وغيره.
стр. 41
الأصل السابع: ضرورة العمل وقيمته
وأثره في عزة النفس وفي ثواب الآخرة
ترغيب النبي ﷺ في عمل اليد:
عن المقدام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد من طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده" ١.
روى هذ الحديث عن رسول الله ﷺ المقدام بن معديكرب الصحابي المتوفى سنة سبع وثمانين للهجرة، وله في صحيح البخاري حديث في الأطعمة، وهذا الحديث في كتاب البيوع "باب كسب الرجل وعمله بيده" وقد تضمن ترغيبه ﵊ في عمل اليد، وتفضيله هذا العمل على طرق الكسب الأخرى. وسنشير إلى هذه الطرق، ثم نبين المراد بعمل اليد، وأسباب الترغيب فيه، ومقاصد هذا الحديث.
- طرق الكسب:
الكسب هو السعي في طلب الرزق، ولنيل الثواب في الآخرة. قال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ٢ وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ٣.
стр. 42
والمرء محاسب على جهده الذي يبذله بالنسبة لميدان البذل، ووسيلته، والدافع، والغاية. وكل يختار الطريقة التي تتيسر له، وعن الماوردي أن أصول المكاسب ثلاثة: الزراعة، والتجارة، والصناعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال الماوردي: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لانها إقرب إلى التوكل١. والأفضل عند النووي حسب الحديث المتقدم أن أفضلها عمل اليد، ومنه الزراعة، وميزتها أنها عمل اليد، وأن فيها التوكل، والنفع العام للآدمي والدواب، وأنه يؤكل منها بغير عوض٢.
ومهما كان الأفضل فإن الثلاثة من ركائز الاقتصاد، على أنه لا يمكن إغفال بقية النشاطات الإنسانية كالعمل الإداري، والعمل الفكري، والله تعالى يجازي أصحابها حسب نياتهم وغاياتهم.
ومقتضى الحديث الذي بين أيدينا تفضيل عمل اليد، فما المراد به؟
- المراد بعمل اليد:
إن كل الأعمال تنتج باليد، ويراعي في تصنيفها الصفة الغالبة عليها في إعدادها، فإن كان الجهد البدني هو الغالب، والوسيلة هي اليد نعت العمل باليدوي، وإن كانت الآلة هي المعتمدة لم يضف إلى اليد، رغم أنها هي التي استخدمت الآلة.
وإن كان الفكر هو المهيئ مع عناء في التفكير، والقول هو وسيلة التنفيذ كالعلم نسب إلى الفكر، رغم أن اليد شاركت في التفيذ، وإجمالًا فإن كل عمل هو إنتاج مشترك بين الفكر واليد مع تفاوت في نسبة التأثير.
وإن بعض الأعمال الفكرية كالطب والهندسة والتعليم يمكن أن تدخل تحت الصناعة في مفهومها الإبداعي الشامل لاعتمادها على الفكر من ناحية، وعلى الخبرة المكتسبة من الممارسة من ناحية ثانية.
стр. 43
وبالتأمل في الحديث منطلق هذا المبحث يمكن القول أن لعمل اليد الوارد فيه معنيين:
الأول عام، وهو كسب الشخص رزقه بنفسه بقطع النظر عن نوع العمل ووسيلته.
والثاني تقتضيه الإضافة إلى اليد، وهي تصرفه إلى المعنى الخاص الذي يحصره في العمل الذي ينتج باليد.
ويبدو أن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- رجح المعنى الثاني لأنه عطف عمل اليد على الكسب، وهو من عطف الخاص على العام، ولأنه أتبعه بأبواب تتعلق بالأعمال اليدوية فترجم للقصابة بقوله باب ما قيل في اللحام ١ أعني القصاب، وبعده بخمسة أبواب ترجم للصياغة بقوله باب ما قيل في الصوّاغ ٢ وإثرها ترجم للحدادة بقوله باب ذكر القين والحداد ٣، وللخياطة بقوله: باب الخياط ٤، وللنساجة بقوله باب النساج ٥. وللنجارة بقوله: باب النجار ٦، وأورد في هذه الأبواب أحاديث بينت أن لأصحاب هذه الحرف علاقات مع النبي ﷺ ، أو مع الصحابة ﵃ مما يدل على أنه أقرهم عليها، فيكون ذلك كالنص على الجواز، وما لم يذكره من الصناعات الأخرى يؤخذ بالقياس ٧.
وبهذه الأمثلة يتضح المراد بعمل اليد، فما هي أسباب الترغيب فيه؟
стр. 44
- أسباب الترغيب فيه:
إذا ما نظرنا إلى الأعمال اليدوية ما ذكر منها، وما لم يذكر، نجد أصحابها هم الذين يوفرون حاجات الناس، فالسكن يبنيه البنَّاء بتعاون مع النجَّار والحدَّاد والكهربائي وغيرهم.
واللباس ينجزه النسَّاج، والخيَّاط.
والأكل يبدأ من الفلَّاح، ويمر بالفرَّان، والبقَّال، والقصَّاب، وسواهم. وكذلك بقية الحاجات من تنقل وتعليم وعلاج، وغيرها.
ولهذه الضرورة إلى العمل اليدوي حث عليه رسول الله ﷺ ، ورغب فيه. وأخبر أن النبي ﷺ تعاطاه، رغم أنه في غنى عنه لأنه خليفة الله تعالى في أرضه قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ١.
وهو إنما تعاطاه ابتغاء الأكل من طريق الأفضل، ولهذا أورد النبي ﷺ قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد. وهذا بعد تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم ينسخ، ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع عموم قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ ٢ ٣.
- مقاصد هذا الحديث:
لهذا الحديث عدة مقاصد، منها:
- محو ما علق ببعض الأذهان من احتقار الحرف اليدوية، والتقليل من أهميتها في المجتمع في حين أنها محرك نشاطه.
стр. 45
توفير مواطن الشغل لكثير من فاقديه، فيقبلون على العمل، ولو كان متعبًا، صونًا للنفس عن ذل السؤال، ولهذا أورد الإمام البخاري في الباب نفسه، وفي غيره، وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه" ١.
وخير هنا ليست فعل تفضيل إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا ٢.
اجتهاد البعض في أعمالهم فيحققون ابتكارات في المصنوعات، وفي طريقة العمل. والمسلمون اليوم أينما كانوا، وكيفما كانت حالهم الاجتماعية ثراءً أو فقرًا هم في حاجة للعناية بالأعمال اليدوية وتطويرها، ليوفروا حاجاتهم بأنفسهم، وليتخلصوا من تبعية غيرهم في أشياء بسيطة في إمكانهم إنتاجها.
على أن هذه الحرف، وكل عمل لا يحقق قصده المتمثل في تحقيق النفع لصاحبه والمجتمع إلا إذا صحبه الإخلاص، والنصح، والقناعة في الربح، والتعامل الحسن مع الحرفاء، واتقاء كل الشبهات حتى يتأكد العامل أن كسبه حلال محض، فينوي به التقرب إلى الله تعالى، ويعتقد أن العمل واسطة، والرزق من الله تعالى فيتوكل عليه.
стр. 46
الأصل الثامن: الدعوى إلى الاعتزاز بالإسلام ودفع الشبهات عنه
دفع الشبهات عن أحكام العقوبات في الإسلام:
إن للإسلام من المزايا المتعددة ما يجعل المسلم يعتز به، ويدفع كل شبهة تثار ضده.
ومن هذه الشبه ما أثير ضد أحكام العقوبات فيه، فقد اعتبرت منقصة للإنسان، واعتداء على كرامته بجلده، أو قطع يده، أو قتله، وأنها لا تتلاءم مع الحضارة المعاصرة، وقيلت فيها أقوال أخرى.
ودفعًا لهذا الشهبة أبين الحكمة من تشريع العقوبات وشروط تنفيذها.
الحكمة من تشريع العقوبات
إن تشريع العقوبات من الحدود والتعازير وغيرها حماية للدين، والأنفس، والأعراض، والعقول، والأموال، فهي وسيلة وليست غاية، ولو لم تنفذ لتركت قواعد الدين وأحكامه، وقتلت الأنفس، وهتكت الأعراض، وخدرت العقول، وأتلفت الأموال، فاختل الأمن، واختلطت الأنساب، وانهار الاقتصاد.
стр. 47
كيف لا، ومن الحدود والحقوق ما يسمى حدود الله تعالى وحقوقه كحد قطاع الطرق، والسراق، والزناة، ونحوهم. فهي ليست لقوم معينين بل لمطلق المسلمين، ومنفعتها لهم جميعًا ١.
وإقامتها رحمة من الله بعباده بكف الناس عن المنكرات ٢.
لذلك وجب تنفيذها على كل من ارتكبها.
شروط تنفيذها:
لا تنفذ العقوبات في الإسلام إلا بعد البحث في كيفية ارتكابها، وفي الظروف التي وقعت فيها. ووسائل إثباتها، وانتفاء الشبه التي قد تدفعها.
قال الإمام مالك: وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين: إما بينة عاجلة تثبت على صاحبها، وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد ٣.
ولم ينفذ الرسول ﷺ حدًّا على أحد إلا بعد حثه إياه على التثبت فيما أقر به على نفسه.
وإن المتمعن في شروط المال المسروق الذي يقام الحد على سارقه، وفي وسائل إثبات جريمتي الزنا والقتل في كتب الفقه يرى التحري الكامل في إثبات العقوبة وتنفيذها.
стр. 48
وسائل تقوية الروابط الاجتماعية
إن الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم متعددة، كما رأينا عند الكلام عن نشأة المجتمع. وكنت ذكرت في الحديث عن العقيدة والعبادات أنها كلها ذات أهداف اجتماعية تمتن تلك الصلات، وأن من تلك العبادات ما يتعلق موضوعه أساسًا بهذه الصلات كالزكاة التي تفرض حقًّا للفقراء في مال الأغنياء فتقرب بين الفئتين.
وأبين هنا وسائل أخرى تدعم هذه العلاقات، وترجع إلى بعض العبادات وإلى الآداب، والحقوق، وسأجمل القول فيها متعرضًا لجانبها الاجتماعي، ومجمل أحكامها دون التفاصيل التي ترجع في كتب الفقه.
وأرتبها كما يلي:
أ- العبادات:
- صلاة الجماعة - صلاة الجمعة - صلاة العيدين
ب- الآداب:
- إفشاء السلام - التزاور - عيادة المريض
ج- الحقوق:
- تشييع الجنازة - حقوق الجوار -تحمل العاقلة للدية
стр. 49
الوسيلة الأولى: صلاة الجماعة
صلاة الجماعة مناسبة يومية يلتقي فيها أهل الحي في المسجد يعبدون الله تعالى، ويوحدونه، ويطمئنون على أحوالهم.
أكد عليها الرسول ﷺ في أكثر من حديث ترغيبًا وترهيبًا.
ففي فضلها روى عنه عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين درجة" ١.
وعن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" ٢.
وفي التشديد على التخلف عنها حدَّث أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق
стр. 50
عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" ١.
قوله: "أو مرماتين" تثنية مرماة بكسر الميم، وحكي فتحها، وهي ما بين ظلفي الشاه من اللحم، وفسرت بالهبة، وبالسهم.
والجملة لو يعلم أحدهم إلى آخر الحديث فيها إشارة إلى ذم المتخلفين عن الجماعة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة٢.
هذا الحديث أورده الإمام البخاري تحت عنوان وجوب صلاة الجماعة ويعني هذا أنه استدل به على وجوبها.
وفي المسألة خلاف قال ابن قدامة: الجماعة واجبة للصلوات الخمس، وروي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى، وبه قال عطاء والأوزاعي، وأبو ثور ٣.
ولم يوجبها مالك والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي ٤.
وأضاف ابن حجر بعض التوضيح، فقال: قال أحمد: إنها واجبة غير شرط، وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه وقال به كثير من الحنيفية والمالكية، والمشهور عند البقية أنها سنة مؤكدة ٥.
стр. 51
وأجاب هؤلاء عن ظاهرة الحديث السابق بأجوبة منها: أن التهديد بالتحريف يمكن أن يكون في حق تاركي فرض الكفاية.
ومنها أن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك ١.
وقد تعددت الإجابات والردود عليها، ولسنا في حاجة إلى عرضها لأن الذي يهمنا تأكيد النبي ﷺ على حضور الجماعة -بقطع النظر على حكمها- تحقيقًا لتآلف المجتمع وتماسكه وهذا لا خلاف فيه.
стр. 52
الوسيلة الثانية: صلاة الجمعة
هي فرض أسبوعي على المسلمين، يؤدونها في المسجد الجامع، فيستمعون إلى خطبة الإمام ويصلون، ويلتقون مع بعضهم، فهي فرصة لقاء متممة للقاء اليومي، فمن تخلف عن الجماعة يلتقي مع أهل حيه وبلده يوم الجمعة، وقد أوجبها الله تعالى بالقرآن والسنة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.
أوجبت هذه الآية حضور صلاة الجمعة، فأمرت بالسعي إليها، والأمر هنا للوجوب، ولا يجب السعي إلا إلى واجب.
والمراد امضوا إلى الجمعة، أو صلوا الجمعة، ولتأكيد ذلك حرم العمل أثناءها. ودليلها من السنة ما رواه عبد الله بن عمر، وأبو هريرة أن رسول الله ﷺ ، قال: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" ٢.
وحتى تحقق صلاة الجمعة هدفها الديني والدنيوي كان فيها خطبتان وصلاة، ومن شأن الخطبتين أن تعالجا موضوعًا يذكر السامع بأحكام
стр. 53
الشرع، وينبهه إلى وجوب الاستقامة. واشتراط العدد والمسجد في أداء الجمعة تحقيق لجانهبا الاجتماعي، فالعدد لحضور كثير من الناس، والمسجد اشترط ليسع الحاضرين.
ولكي يقدم المسلم إلى الجمعة وهو خاشع لله تعالى، ومستعد للتلقي حثه الرسول ﷺ على التبكير إلى المسجد، وربط الثواب بساعة الحضور. وأعلمه بأن هناك ساعة في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء، ولم يحددها له تحديدًا دقيقًا ليظل ينتظرها أثناء الخطبة. وكامل اليوم.
وهذه أحاديث في فضل الجمعة وبعض أحكامها.
- غسل يوم الجمعة والتبكير إليها:
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام، حضرت الملائكة، يستمعون الذكر" ١.
واختلف في المراد بالساعات، فقيل إنها الساعات المعروفة، وقيل المراد بها بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال، وإنها خمس.
وقيل إن المراد بها لحظات لطيفة أولها زوال الشمس، وآخرها جلوس الخطيب على المنبر، واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود٢.
стр. 54
- الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة:
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة، فقال: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلى، يسأل الله شيئًا، إلا أعطاه إياه"، وأشار ﷺ بيده يقللها١.
- جزاء من استمع، وأنصت للخطبة:
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى تفرغ من خطبته، ثم يصلى معه غفر له ما بينه وبين الجمعة وفضل ثلاثة أيام" ٢.
- بطلان جمعة من تكلم أثناء الخطبة:
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت" ٣.
стр. 55
الوسيلة الثالثة: صلاة العيدين
هي مناسبة سنوية يبدأ بها المسلمون أعمال يومي عيد الفطر والأضحي، فيصلون، ويسمعون الخطبة، ويهنئون بعضهم بالعيد ويفترقون، وقد أدوا الصلاة، وتزودوا بما سمعوه من التذكير، وأطمانوا على بعضهم.
ذكر ابن قدامة أنها فرض كفاية في ظاهر المذهب الحنبلي، وعند بعض أصحاب الشافعي، وواجبة على الأعيان عند أبي حنيفة، وليست فرضًا.
وسنة مؤكدة غير واجبة عند مالك، وأكثر أصحاب الشافعي ١.
وتشريعها تمّ بالقرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢ فالمشهور في تفسير هذه الآية أن المراد بها صلاة العيد.
وتواتر قيام النبي ﷺ بها، ووردت في الأحاديث الصحاح، عن البراء بن العازب، قال: سمعت النبي ﷺ يخطب، فقال: "إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن يصلى، ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا" ٣.
стр. 56
وفي خصوص عيد الفطر، جاء عن أنس، قال: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. وعنه أنه قال: ويأكلهن وترا".١
وليس في صلاة العيد نداء ولا إقامة, وتكون الصلاة قبل الخطبة، ويشرع فيها عند حلول النافلة.
وأداؤها في المصلى أفضل، ولا بأس بخروج النساء إليها.
وقد فصلت أحكامها في كتب الفقه.
الآداب الإسلامية
حث الإسلام المسلمين على التأدب بآداب تشدهم إلى بعضهم، وتقوي صلاتهم، وتجعل منهم كلا ملتئمًا متقارب المشاعر، يفرحون معًا، ويتألمون معًا، ويتعاونون على دفع ما أصابهم، أو أصاب بعضهم.
والآداب كثيرة منها:
السلام، والتزاور، وعيادة المريض. وكلها وسائل تقوي الروابط الاجتماعية، وتعتبر تابعة للوسائل الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل.
стр. 57
الوسيلة الرابعة: السلام
هو بدء الحديث عند اللقاء، ومفتاح التعارف، وأمر به القرآن وحثت عليه الأحاديث، وبينته بتفصيل.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ١.
المراد بالاستئناس الاستذان، وقد أمرت هذه الآية بالاستئذان والسلام، وأمرت الآية التالية برد التحية بأحسن منها.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ٢.
وأمر الرسول ﷺ بإفشاء السلام وتعميمه بأن لا يقتصر على المعرفة.
عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف" ٣.
أي لا تخص به أحدا تكبرا، أو تصنعا، بل عممه تعظيما لشعار الإسلام، ومراعاة لاخوة المسلم٤.
وابتداء السلام سنة، ورده واجب.
стр. 58
وكان الرد واجبًا لأن السلام معناه الأمان، فإذا ابتداء به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر، فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه١.
وعموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام.
وحرصًا على أداء التحية بين المسلمين سن لها الرسول ﷺ أحكامًا, هي أن يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي.
ومن فوائد النشر السلام: التحابب، التعارف، والتواضع، والاحترام والأمان، والطمأنينة. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تدخلو الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر، إذا أنتم فعلتموه تحاببتم، افشوا السلام بينكم" ٢.
стр. 59
الوسلية الخامسة: الزيارة
الزيارة أدب إسلامي، يوثق العلاقة بين الزائر والمزور، ويشعرهما بالود والتجابب. ولئن جاز إطلاقها على الذهاب إلى الغير بمناسبة ما، فإن الإطلاق الأول لها الذهاب إلى الغير لربط الصلة والاستئناس بمجالسته والحديث معه.
وأثبت الواقع أن الزيارة لغير حاجة الزائر لها وقع طيب في نفس من وقعت زيارته. لا سيما، وأن الكثير من الناس يتزاورن لأغراض مادية والأدب أن تحصل الزيادة للتآخي، فإذا حصلت مع ذلك لحاجة فلا بأس.
وثبت أن النبي ﷺ زار عددًا من أصحابه، وكان يزور أبا بكر ﵁ باستمرار.
عن عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: "لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية ,فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحرة الظهيرة، قال قائل: هذا رسول الله ﷺ في ساعة لم يكن يأتينا فيها".
قال أبو بكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قال: "إني قد أذن لي بالخروج" ١.
стр. 60
قال ابن بطال: الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره١.
وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط، فصلى عليه، ودعا لهم٢.
ومما يأخذ من هذا الحديث أن من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ما حضر من الطعام اثباتًا للمودة وزيادة في المحبة.
- فضل الزيارة:
عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عاد مريضًا، أو زار آخًا له في الله ناداه مناد أن طبت, وطاب ممشاك، وتبوأت الجنة منزلًا" ٣.
وعن معاذ بن جبل مرفوعًا قال: الله ﵎: "وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فّي، والمتباذلين في" ٤.
والمتباذلون الذين يبذلون أموالهم في سبيل الله.
تضمن هذان الحديثان تبشيرًا للزائر بحب الله تعالى له، وبمنزلة في الحنة.
١ ابن حجر فتح الباري ١٠: ٩٩ ٤
٢ صحيح البخاري ٧٨، والأدب ٦٤، باب الزيارة ومن زار قومًا فطعم عندهم ج٤: ٦٢.
٣ سنن الترمذي ٢٨، البر والصلة ٦٤، باب ما جاء في زيارة الأخوان ج٤: ٣٢١.
٤ موطأ مالك ٥١، الشعر ١٦، باب ما جاء في المتجابين في الله ج٢: ٩٥٤.
стр. 61
الوسيلة السادسة: عيادة المريض
عيادة المريض من أساليب المواساة بين الناس، ولها أثر نفسي بالغ على المريض، يتمثل في شعوره بمحاولة غير التخفيف عنه.
وقد اعتبرها بعض العلماء من واجبات الكفاية كإطعام الجائع، وعدها البعض سنة، لكنها قد ترتقي إلى الواجب في حق بعض المرضى.
- آدابها:
١ اختيار الوقت المناسب الذي لا يزعج المريض، ولا ذويه، ولا العاملين في المصحات والمستشفيات إن كان المريض مقيمًا بها.
٢ مواساة المريض.
٣ تخفيفها حتى لا يضجر المريض، ولا يتعب أهله.
- الأحاديث الواردة فيها:
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" ١.
стр. 62
وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" ١.
والخرقة: الثمرة إذا نضجت، شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما بحوزه الذي يجني الثمر من الشجر.
стр. 63
الوسيلة السابعة: حقوق المسلم على المسلم
من هذه الحقوق تشييع الجنازة، واحترام الجار، وتحمل العاقلة للدية، وكلها تابعة لوسائل تقوية الروابط الاجتماعية.
اتباع الجنائز
اتباع الجنائز: المشي معها إلى حين الصلاة عليها، ثم دفنها.
وهو واجب على ذي القرابة الحاضر، وعلى الجار ١.
وقد يكون مع المشي حملها إن لم تحمل في سيارة.
والواجب كفائي، وجاء في الحديث أنه من حق المسلم على المسلم.
قال رسول الله ﷺ : "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، واجابة الدعوة، وتشميت العاطس" ٢.
وعنه ﷺ ، أنه قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلى عليه، ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم يرجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" ٣.
стр. 64
القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف العشر في أكثر البلاد، والمراد هنا النصيب. وقيل المراد بالقيراط هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى، وقد قربها النبي ﷺ للفهم بتمثيله القيراط بأحد، وقيل قوله: "مثل أحد" تفسير المقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر١.
واتباع الجنازة وحده لا يكفي إن لم يكن للميت من يجهزه, ويصلى عليه، ويدفنه، حيث إن هذه الأمور جميعها من واجبات الكفاية على الأقارب، والأجور، ثم على غيرهم من المسلمين، وورد في الحديث النص على الاتباع لأنه لا يتطلب كلفة، وفي إمكان الكثير من الأقارب والجيران وسواهم من غير المرضى والكبار القيام به.
وهو من ظاهر الاتحاد والتضامن.
стр. 65
الوسيلة الثامنة: حقوق الجار
لئن كان للإنسان قرابة من جهة والده ومن جهة أمه، ينصرونه، ويعينونه، ويشاركونه مناسباته السارة وغير السارة غالبًا، فإنه من الممكن أن لا يكون الأقارب متجاورين، فقد لا يجد القريب قريبه عند الحاجة إليه لبعده عنه.
بيد أن لكل ساكن جارًا، وخاصية الجار القرب المكاني، مما يجعله قادرًا على مساعدة جاره ومواساته في كل الأوقات.
من أجل ذلك كان للجار منزلة كبيرة نص عليها القرآن والحديث.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ ١. عطف الله تعالى في هذه الآية الإحسان إلى الجار على عبادته تعالى، وتوحيده، والإحسان إلى الوالدين، وإلى ذي القربى، واليتامى، والمساكين. وعطف عليه الإحسان إلى الصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت الأيدي.
ووروده ضمن هذه المأمورات دليل على منزلته، ولولاها لما ذكر بينها
стр. 66
وصنف الله تعالى الجار إلى صنفين: ١- الجار ذو القربى ٢- الجار الجنب وفسّر الأول بمن له صلة قرابة، وفسر الثاني بخلافه. وقيل الأول القريب المسلم, والثاني غيره، وقيل القريب المرأة، والجنب الرفيق في السفر.
- تعريف الجار، ومرتبته.
الجار اسم يشمل المسلم، والكافر، والعابد، والفاسق، والصديق والعدو، والغريب، والبلدي، والنافع، والضار، والقريب، والأجنبي، والأقرب دارًا، والأبعد١.
وتبعًا لهذه الأصناف اختلفت مراتب الجيران، وحددت ثلاثة في حديث عند الطبراني مرفوعًا قال عليه -الصلاة والسلام-: "الجيران ثلاثة: جار له حق، وهو المشرك ,له حق الجوار. وجار له حقان, وهو المسلم ,له حق الجوار, وحق الإسلام. وجار له ثلاثة حقوق، مسلم، له رحم، له حق الجوار، والإسلام، والرحم" ٢.
- حد الجوار:
اختلف فيه فعن على كّرم الله وجهه أن: من سمع النداء فهو جاره, وقيل: الأجوار الذين يصلون صلاة الصبح في المسجد معًا.
وعن عائشة أم المؤمنين ﵂: "حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب، وعلى هذا الرأي كثير من العلماء.
- الأحاديث الحاثة على الإحسان إلى الجار:
عن أبي شريح أن النبي ﷺ ، قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن, والله لا يؤمن". قيل من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه" ٤.
стр. 67
والبوائق جمع بائقة، وهي الداهية، والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يوافي بغتة، والقسم على نفي إيمان من لا يطمئن جاره إليه. إنذار لمن يؤذي جاره.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره" ... الحديث١.وعند الإمام مسلم ,عن أبي هريرة من طريق آخر ,عن النبي ﷺ : "فليحسن إلى جاره" ٢.
وعن أبي شريح العدوي، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره" ٣. ويراد بالإيمان هنا كماله، وخص بالله اليوم الآخر إشارة إلى المبدإ والمعاد.
- أوجه الإحسان إلى الجار:
يمكن تفسير الإحسان إلى الجار وإكرامه من جملة أحاديث عند الطبراني ت ٣٦٠ والخرائطي محمد بن جعفر ت ٣٦٧ وهي وإن كانت أسانيد ضعيفة فإن تعدد مخارجها يدل على أن لها أصلًا.
وملخص ما تضمنته: إقراض الجار، إعانته, عيادته عند المرض، تهنئته، مواساته، الإهداء إليه، عدم الاستطالة عليه بالبنيان، احترامه، السلام عليه، طلاقة الوجه عند لقائه، تفقد حاله، كف الأذى عنه، عظته بالحسنى، الدعاء له، عظة الكافر بعرض الإسلام عليه وترغيبه فيه، وعظ الفاسق بالرفق به، والستر عليه٤.
стр. 68
الوسيلة التاسعة: تحمل العاقلة للدية *
- تعريف العاقلة:
العاقلة بسر القاف جمع عاقل، وهو دافع الدية.
وسميت الدية عقلًا تسمية بالمصدر، لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم تكن إيلًا ١.
وعاقلة الرجل: قراباته من قبل الأب، وهم عصبته، وكان العصبة يعقلون الإبل على باب ولي يالمقتول٢.
- تحمل العاقلة للدية:
استدل ابن حجر على هذه المسألة بالسنة والإجماع، فقال: تحمل العاقلة للدية ثابت بالنسبة، وأجمع أهل العلم على ذلك٣.
وبحثها من خلال الحديث التالي:
عن الشعبي، قال: سمعت أبا جحيفة، قال: سألت عليًا ﵁ هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس، فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن - إلا فهمًا يعطي رجلًا في كتابه- وما في الصحيفة. قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل: وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر٤.
стр. 69
ثم قال: وهو مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ١.
واعتبر الحديث والأحاديث الأخرى التي في موضوعه مخصصة لعموم الآية، وبين أسباب التخصيص.
وقبل عرضها أورد وجه التعارض بين مسألة تحمل العاقلة للدية والآية السابقة، وهو أن الآية صريحة في أن كل شخص يتحمل مسؤوليته، ولا يتحمل خطأ الآخر.
في حين تفيد مسألة تحمل العاقلة للدية أن من قتل غيره على وجه الخطإ تتحمل عاقلته دية القتيل، ولا تتحمل ما ارتكبه عمدًا.
عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل في قتل العمد، إنما عليهم قتل الخطأ٢.
وعن ابن شهاب الزهري، قال: مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها٣.
- أسباب تحمل العاقلة للدية:
١ احتمال أن تأتي الدية على مال القاتل إن دفعها بنفسه.
٢ هدر دم القتيل إن عجز القاتل عن دفع الدية، ولم تتحملها العاقلة.
٣ تحذير القاتل من إعادة فعله لأنه إن أعاد حذرته الجماعة، وتحذيرها أشد من تحذيره لنفسه.
٣ ضمان الدية لأن افتقار الجماعة بعيد الاحتمال.
стр. 70
وبين الشوكاني فقه هذه المسألة فرأى أن ما تحملته فرأى أن ما تحملته العاقلة في جناية الخطإ والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية، وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما بين الأقارب١.
- شروط المتحملين للدية من العاقلة:
يتحمل الدية من العاقلة الأقرب فالأقرب من الرجال البالغين، أصحاب اليسار٢
- الأثر العائلي والاجتماعي لتحمل العاقلة للدية:
يظهر الأثر العائلي لتحمل العاقلة للدية في تمتين العلاقة العائلية نتيجة للتضامن الذي تجسم في دفع أولياء القاتل للدية.
ويظهر الأثر الاجتماعي لها في ضمان العاقلة الدية لورثة القتيل.
стр. 71
معاجلة بعض المشكلات الاجتماعية
رغم اهتمام الإسلام بجانبي الروح والجسد في الإنسان، وربط العقيدة والعبادة بالسلوك، وتشريعه الأحكام المقننة للتعامل، والأخلاق المصاحبة له، ليتم بأسلوب سمح، وجعله تقوى الله تعالى أولى أهدفه، فإن الطبائع البشرية ميالة إلى مخالفة الشرع، واتباع الهوى، إضافة إلى ما في البيئة من مغريات، لذلك اهتم الإسلام بالوقاية من الانحراف، وفتح باب التوبة للمخطئين، وسن أحكاما زجرية لمن لم يتب زجرا له، ولغيره.
ومن المشاكل التي قد تحدث في المجتمع المسلم، الانقطاع عن الدارسة، والفهم الخاطئ للعقيدة، والمشاكل الجنسية، والمخدرات والرشوة.
وسنجمل القول فيها إن شاء الله تعالى.
الانقطاع عن الدارسة
يعالج هذا المشكل القضاء على أسبابه بما يناسبها، فإن نشأ عن ضعف استعداد التليمذ للدراسة فالأولى في هذه الحالة توجيهه إلى التكوين المهني.
وإذا نشأ عن ظروف خاصثة كقلة وسائل النقل، وبعد المدرسة، أو عن فقر التلميذ فالواجب إزالة السبب، وتوفير الظروف الملائمة لإرجاع التلميذ إلى المدرسة أو توجييه إلى ما يحقق ميوله الإيجابية، ويبعده عن الانحراف.
стр. 72
الفهم الخاطئ للعقيدة
أكثر ما ينشأ هذا المشكل عن الفهم الخاطئ لعنصر من عناصر العقيدة, أو عن الشبهات التي يوجهها أعداء الإسلام ضده.
والعلاج يكون توضيح العقيدة توضيحًا كافيًا مناسبًا لمستوى المخطئ، وبيان الخطأ الذي وقع فيه، والأخطاء التي تنجم عنه، واقناعه بالطرق المناسبة بوجوب تخلصه مما حصل له من لبس، أو ضلال.
المشاكل الجنسية
من هذه المشاكل الزنا، وما يؤدي إليه، أو يترتب عليه، وقد عالجه الشرع بالوقاية منه، وفرض عقوبة على مرتكبه.
الوقاية من الزنا
تمثلت الوقاية منه في منع أسبابه، والنهي عنه، ومعاقبة مرتكبه والترغيب في الزواج.
١ منع أسبابه:
حرم الإسلام على الرجال والنساء النظر غير المباح إلى الجنس الآخر، وأمرهما باللباس الساتر، وبالعفة، وحرم على النسوة التبرج اتقاءً للفتنة.
قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ﴾
стр. 73
أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١.
في هذه الآية -إضافة إلى ما ذكرته في التمهيد لها- تفصيل كامل للباس المرأة الساتر، وتعداد للرجال الذي تظهر أمامهم زينتها، وهم زوجها، ومحارمها، وما ملكت يمنيها, ومن كانوا من أتباع بيتها ممن يترددون عليها، وليس لهم رغبة في النساء لمرض أو لعجز، والأطفال ما قبل المراهقة من خلا بالهم من شهوة النساء.
٢ النهي عنه وبيان مخاطره:
نهى الإسلام عن الزنا نهى تحريم إبقاء للعفة، وحفظًا للأنساب من الاختلاط وحماية لحقوق الأبناء في ثبوت نسبهم، واتقاءً للأمراض الخطيرة كالزهري والسفلس وفقدان المناعة وغيرها.
قال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ ٢.
٣ عقوبته:
هي جلد الزاني البكر غير المتزوج ورجم المحصن.
ثبت الجلد بالقرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣.
وثبت الرجم بالسنة الشريفة نصًا وتنفيذاً.
عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له: إن الآخر زني. فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟
стр. 74
فقال: لا، فقال له أبو بكر: فتب إلى الله واستتر بستر الله. فإن الله يقبل التوبة عن عباده. فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب. فقال له مثل ما قال لأبي بكر. فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر. فلم تقرره نفسه حتى جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له إن الآخر زنى. فقال سعيد: فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثلاث مرات. كل ذلك يعرض عنه رسول الله ﷺ حتى إذا أكثر عليه بعث رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: "أيشتكي أم به جنة؟ "، فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح، فقال رسول الله ﷺ : "أبكر أم ثيب"؟ فقالوا: بل ثيب يا رسول الله. فأمر به رسول الله ﷺ فرجم"١.
هذا الحديث يقرر التحري الكامل الذي يجب أن يقع قبل تنفيذ العقوبة، فقد أراد أبو بكر، ثك عمر ﵄ أن يسترا عن المذنب، ودعواه إلى التوبة قبل أن ينتشر خبره، ويصل إلى رسول الله ﷺ ، ولكنه أبى، وأخبر الرسول ﷺ ، فأعرض عنه ثلاثًا ليدفعه إلى التأكيد مما يقوله عن نفسه، فاصر على قوله بإلحاح.
فبعث ﵊ إلى أهله يسألهم عما إذا كان به مرض أو جنون؟ فنفوا ذلك وشهدوا بسلامته.
فسألهم هل هو متزوج؟ فأجابوا بالإثبات فرجمه.
هكذا ينبغي التحري في إثبات كل حد على مرتكبه وفي تنفيذه.
٤ الترغيب في الزواج وتيسيره:
سنبحث هذه المسألة عند الحديث عن الأسرة.
стр. 75
المخدرات
المخدرات آفة عالمية نشرتها عوامل كثيرة، ومنها:
١) سعى العصابات المجرمة في العالم لإفساد عقيدة الشباب وعقولهم ليسهل إغراؤهم واستلاب أموالهمم.
٢) ضعف حصانة الشباب، واستغلال فترة مراهقتهم، وعدم اكتمال نضجهم.
٣) قلة وعي الناس.
٤) جهلهم بأحكام الشريعة
- مخاطرها:
من مخاطرها:
١) إضعاف وظيفة العقل أو إزالتها.
٢) إتلاف المال.
٣) تفكك بعض الأسر.
٣) وجود عصابات ضالة ومضلة.
٥) انتشار الجرائم.
- مقاومتها:
القضية خطيرة جدًا، والقائمون بها أشرار، غايتهم تحقيق أهدافهم بكل الوسائل، لذلك ينبغي أن تكون مقاومتهم أقوى من وسائلهم لتحول بينهم وبين إفساد المجتمع.