← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٣٩- بَابُ: الخُرُوج منَ المَسجد بَعد الأذان أي: هذا باب في بيان الخروج من المسجد بَعد أذان المؤَذن للصلاة. وفي بعض النسخ: " بعد النداء " موضع " بعد الأذان "، وفي بعضها: " باب: ما جاء في الخروج ". ٥١٨- ص- نا محمد بن كثير: أنا سفيان، عن إبراهيم بن المُهاجر، عن أبي الشَعثاء قال: كُنَّا مع أبي هُريرةَ في المسجد قال: فخرجَ رجلٌ حينَ أذنَ المؤذنُ بالعَصرِ (١) ، فقال أبو هُريرةَ: أمّا هَذا فقدَ عَصَى أبا القاسم ﷺ (٢) . ش- سفيان: الثوري، وإبراهيم بن المُهاجر: الكوفي. وأبو الشعثاء: سُليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، والد أشعث. روى عن: عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وسلمان الفارسي، وابن عباس، وابن عمر، وحذيفة بن اليمان، وأبي هريرة، وأبي أيوب الأنصاريّ، وطارق بن عبد الله المحاربي، ومن التابعين: مسروق، والأسود بن يزيد. روى عنه: ابنه: أشعث، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عُتَيبة، وغيرهم. قال ابن معين: كوفي ثقة. مات سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم. روى له: الجماعة إلا الترمذي (٣) . قوله: " أبا القاسم " أبو القاسم هو كُنية النبي- ﵇. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ذكر بعضهم أن هذا موقوف، وذكر أبو عمر النمري أنه مسند عندهم، وقال: لا يختلفون في هذا؛ وذاك أنهما مسندان مرفوعان- يعني-: هذا وقول أبي هريرة: " ومن لم يُحب - يعني: الدعوة- فقد عصَى الله ورسوله- " وفيه: كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر من انتفاض طهرة، أو فوات رفقة، أو كان مؤذناً في مسجد آخر ونحو ذلك.

стр. 1052

٤٠- بَاب: فِي المؤذن يَنْتظرُ الإِمَامَ أي: هذا باب في بيان المؤذن يَنْتظر الإمام بَعْد الأذان. ٥١٩- ص- نا عثمان بن أي شَيبة: نا شبابه، عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سَمُرة قال: كَان بلال يُؤَذنُ ثم يُمْهِلُ، فإذا رَأى النبي- ﵇ قد خَرجَ أقامَ الصلاة (١) . ش- شَبابةُ: ابن سوار الفزاري مولاهم المدائني، أبو عَمرو، أصله من خراسان، قيل: اسمُه: مروان , وإنما غلب عليه شبابة. سمع: جرير بن عثمان، وشعْبة، والليْثَ بن سَعْد، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، لإسحاق بن راهويه، وابن مَعين، وغيرهم. وقال ابن مَعين: هو صَدُوق. وقال محمد بن سَعْد: كان ثقةَ صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئاً وقال أبو حاتم: صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به. مات سنة أربع ومائتين. روى له الجماعة (٢) . وإسرائيل: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، وسماك: ابن حَرْب الكوفي. قوله: " ثم يُمهل " أي: يَسْتنظرُ خروج النبي- ﵇، فإذا خرج يقيم الصلاة. والحديث: أخرجه مسلم بنحوه أتم منه، وأخرجه الترمذي.

стр. 1053

ويُستفاد منه مسألتان , الأولى: استحباب الفصل بين الأذان والإقامة، والثانية: استحباب أداء الحق في البَيْت، فافهم. * * * ٤١- بَاب: في التَّثوِيْب أي: هذا باب في بيان التثويب وفي بعض النسخ: " باب / ما جاء في التثويب ". وهو العَوْد إلى الإعلام بعد الإعلام، وقد ذكرناه مستوفى , ومنه " الثيب " لأن مُصِيبها عائد إليها. ٥٢٠- ص- نا محمد بن كثير: أنا سفيان: نا أبو يحي القتات، عن مجاهد قال: كُنتُ مع ابنِ عُمرَ فَثَوَّبَ رجل في الظهرِ أو العَصْرِ، قال: اخرجْ بنا , فإن هذه بدْعة (١) . ش- أبو يحي: اسمه: زاذان القتات الكوفي الكُنَاسِي صاحب القت. وقال أبو حاتم: اسمه: دينار، ويقال: يزيد، ويقال: عبد الرحمن بن دينار، وقيل: مسلم، وقيل: زَبَّان. روى عن: مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن أبي ثابت. روى عنه: الأعمش، والثوري، وفِطْر بن خليفة، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: روى عنه: إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير. وقال ابن معين: في حديثه ضعف، وفي رواية عثمان بن سعيد: ثقة. روى له: مسلم حديثين، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . قوله: " فثوب رجل في الظهر " معناه: أنه خرج إلى باب المسجد ونادى: الصلاة رحمكم الله. قوله: " بدْعة " البدْعة شيء لم يكن في زمن النبي- ﵇،

стр. 1054

ويُقال: البدعة: كل ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السُنَّة. وقال في " الصحاح ": البدْعة: الحدثُ في الدين بعد الإكمال. انتهى من أبدعتُ الشيء اخترعته لا عن مثال " والله بديع السموات والأرض " أي: مُبْدعها لا عن أصل ومادّة. ثم التثويب في الفجر بقوله: " حي على الصلاة حي على الفلاح " مرتين بين الأذان والإقامة حسن عنْد أصْحابنا. ويقال: هو قوله: " الصلاة خير من النوم " مرتين بعد الصلاة والفلاح. وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا تثويب في الفجر كما في سائر الصلوات. واستدل أصحابنا بما رواه الترمذي وابن ماجه، عن أبي إسرائيل، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: أمرني رسول الله- ﵇ أن لا أثوب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر، وبحديث آخر رواه البيهقي، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: أمرني رسول الله أن لا أُثوب إلا في الفجر , والحديثاًن حجة عليهم. وأما التصويب في غير الفجر: فمكروه، لحديث ابن عمر هذا. وقال صاحب " الهداية ": والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية. وقال أبو يوسف: لا أرى بأساً أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات كلها: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله، فاستبعده محمدٌ , لأن الناسَ سواسية في أمر الجماعة، وأبو يوسف خصّهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين، كيلا تفوتهم الجماعة، وعلى هذا القاضي والمُفْتِي. * * * ٤٢- بابٌ: في الصَّلاة تقامُ ولمْ يأت الإمَامُ يَنْتظرُونه قُعُوداً أي: هذا باب في بيان الصَلاة تقامُ والحال: أَنه لم يأتي الإمام. قوله: " يَنْتظرونه " حال , أي: جال كون الجماعة ينتظرون الإمام. وقوله: " قعوداً " حال أخرى أي: حال كونهم قاعدين، والقعودُ: جمع قاعد، كالسجود جمع ساجد، والوفود جمع وافد , وهما حالاًن

стр. 1055

متداخلتان أو مترادفتان. وفي بعض النسخ: " باب: ما جاء فيما تقام الصلاة ولم يأت الإمام كيف ينتظرونه؟ ". ٥٢١- ص- نا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل قالا: نا أبَانُ، عن يحي، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (١) ، عن النبي- ﵇ قال: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروْني " (٢) . ش- مسلم بن إبراهيم: أبو عمرو القصاب الفراهيدي، وموسى بن إسماعيل: المنقري البصري، وأبان: ابن يزيد العطار البصري، ويحيى: ابن أبي كثير أبو نصر اليمامي، وعبد الله بن أبي قتادة , وأبو قتاده: الحارث بن ربعي الأنْصاري السلمي. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. " (٣) وفي رواية أبي هريرة: " أقيمت الصلاة فقُمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ". وفي رواية: " إن الصلاة كانت تقام لرسول الله، فيأخذ الناسُ مَصافهم قبل أن يقوم النبي- ﵇ مقامه ". وفي رواية جابر بن سمرة:" كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي- ﵇، فإذا خرج أقام الصلاة / حين يراه ". وقال القاضي رياض: يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالا كان يُراقب خروج النبي- ﵇ من حيث لا يراه غيره، أو إلا القليل، فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يرَوْه، ثم لا

стр. 1056

يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف، وقوله في رواية أبي هريرة: " فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه " لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر , ولعلّ قوله- ﵇: " فلا تقوموا حتى تروني " كان بعد ذلك. قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يرَوْه لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. واختلف العلماء من السلف فمن بَعْدهم متى يقوم الناس للصلاة؟ ومتى يكبر الإمام؟ فمذهب الشافعي وطائفة: أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة , وهو قول أبي يوسف. وقال مالك: السنة في الشروع في الصلاة: بعد الإقامة وبداية استواء الصف. ونقل القاضي عياض عن مالك: إنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الإقامة. وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وبه قال أحمد. وقال زفر: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة مرة قاموا وإذا قال ثانيا افتتحوا. وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: حيّ على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام، لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها، فيجب تصديقُه ". ص- قال أبو داود: هكذا رواه أيوب وحجاج الصواف، عن يحي وهشام الدستوائي قال: كتب إلي يحي، ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك، عن يحي وقالا فيه:" حتى تَرونِي، وعليكُم السكينة ش- أي: هكذا روى الحديث المذكور: أيوب السختياني. وحجاج بن أبي عثمان الصواف، أبو الصلت الكندي البصري، واسم أبي عثمان: مَيْسرة. روى عن: أبي الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وأبي سنان، وغيرهم. روى عنه: الحمادان، ويحيى القطان، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: شيخ ثقة. وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. روى له الجماعة (١) .

стр. 1057

ويحيى: ابن أبي كثير، وهشام: ابن أبي عبد الله الاستوائي البصري، ومعاوية بن سلام: ابن أبي سلام الأسود الألهاني. وعليّ بن المبارك: الهنائي البصري. روى عن: يحيى بن أبي كثير، والحسن بن مسلم العبدي. روى عنه: يحيى القطان، ووكيع، وسفيان ابن حبيب، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. روى له الجماعة إلا النسائي (١) . قوله: " وقالا فيه " أي: قال معاوية وعلي في الحديث المذكور: " حتى تروني، وعليكم السكينةُ " , السكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك. وقال الجوهري: السكينة: الودَاع والوقَارُ. ٥٢٢- ص- نا إبراهيم بن موسى: أنا عيسى، عن معمر، عن يحي بإسناده مثله قال: " حتى تروني قد خرجتُ " (٢) . ش- إبراهيم بن موسى: الفراء الرازي، وعيسى: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي الكوفي، ومعمر: ابن راشد البصري. قوله: " مثله " أي: مثل الحديث المذكور، وفي روايته: " حتى تروني قد خرجتُ "، و" قد خرجت " في موضع الحال. ص- قال أبو داود: ولم يذكر " قد خرجتُ " إلا معمر. ورواه ابن عُيينة، عن معمرِ, ولم يَقل فيه: "قد خرجتُ " ش - أي: روى الحديث المذكور: سفيان بن عيينة، عن معمر المذكور, لم يقل في روايته: " قد خرجت ". ٥٢٣- ص- نا محمود بن خالد: نا الوليد قال: قال أبو عَمرو ح، ونا داود بن رُشَيْد: نا الوليد- وهذا لفظه- عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: إن الصلاةَ كانتْ تُقامُ لرسول الله فيأخذ الناسُ مَقامهُم، قبل أن يَأخذَ النبي- ﵇ (٣) .

стр. 1058

ش- محمود بن خالد: أبو عليّ السَّلَمي الدمشقي، والوليد: ابن مُسلم الدمشقي، وأبو عَمْرو: هو عبد الرحمن الأوزاعي. وداود بن رُشَيْد: الهاشمي مولاهم، أبو الفضل الخوارزمي، ْ سكن بغداد. روى عن: أبي المليح الرقي، وابن عليّة، وشعيب بن إسحاق، والوليد بن مسلم، وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو زرعة، وغيرهم. وكان يحي يوثقه. وقال أبو حاتم: صدوق. روى له: الجماعة إلا الترمذي (١) . وأبو سلمة: عبد الله بن عبد الرحمن /. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي. وقد ذكرنا وجه اختلاف الروايات. ٥٢٤- ص- نا حُسَيْن بن معاذ: نا عبد الأعلى، عن حُميد قال: سألتُ ثابتا البنانيَّ عن الرجلِ يتكلمُ بعد ما تُقامُ الصلاةُ، فحدَّثني عن أنسِ بنِ مالك: قال: أقيمَت الصلاةُ فَعرَضَ لرسول الله رجلٌ، فحبَسَهُ بَعد ما أقيمت الصلاة (٢) .ًًَ ش- حُسَيْن بن معاذ: ابن حليف- بالحاء المهملة-. روى عن: عبد الأعلى. روى عنه: أبو داود، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي. وحُميْد: الطويل. والحديث أخرجه البخاريّ. وفيه: جواز الكلام بعد الإقامة. وكرهه إبراهيم، والزهريّ، وهو قول أصحابنا , والجواب عن الحديث: أنه كان لعذر، ولم يكن باختياره- ﵇. وقال مالك: إذا بَعُدت الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة استحباباً. ٢٢٥- ص- نا أحمد بن عليه السدوسي: نا عون بن كهمس، عن أبيه: كهْمس قال: قمنا بمنىَ إلى الصلاةِ (٣) والإمامُ لم يَخرجْ، فَقَعَد بعضُنا

стр. 1059

فقال لي شيخ من أهْل الكُوفَةِ: ما يُقْعدُكَ؟ قلتُ: ابنُ بُرَيْدةَ. قال: هذا السمود. فقال الشيخ (١) : حدثنى عبدَ الرحمن بن عَوْسجة، عن البراء بنِ عازب قال: كنا نَقُومُ في الصفُوف على عهد رسول الله- ﵇ طويلا قبلَ أن يُكبرَ. قال: وقال: "إن اللهَ وملاَئكَتَه يُصَلُّوَن على الذين يَلُونَ الصُّفُوف الأوَلَ، وما من خَطوة أحب إلى الله تعَالى من خَطوة يَمْشِيها يَصِلُ بها صفا" (٢) . ش- كهمس: ابن الحسن، أبو الحسن التميمي البصري. روى عن: عبد الله بن بريدة، وعبد الله بن شقيق، وعباس الجُريري. روى عنه: معاذ بن معاذ، ووكيع، وخالد بن الحارث، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وابن بريدة: هو عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، قاضي مرو. وعبد الرحمن بن عَوْسجة التميمي الهمداني الكوفي. سمع: البراء ابن عازب. روى عنه: طلحة بن مصرف اليامي، وقتادة بن عبد الله التميمي، وإسحاق الهمداني، والضحاك. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . قوله: " بمنى" أي: في منى، وهي قرية تذبح بها الهَدايا والضحايا، سمّي ذلك الموضع منى لوقوع الأقدار فيه على الهدايا، من مَنى يمني مَنْيا أي: قدَر، ومنه: المنية، لأنها مقدرة على البرايا كلها. وقال الجوهري: ومِناً- مقصور- موضع بمكة، وهو مُذكر يُصْرف. قوله: " فقال لي شيخ": مجهول. قوله: " قلت: ابن بريدة " أي: أقعدني عبد الله بن بريدة.

стр. 1060

قوله: " هذا السمود لما وقال الخطابي (١) : " السمود يُفسر على وجهن، أحدهما: أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن الشيء، يقال: رجل سامدٌ هامد أي: لاهٍ غافلٍ، ومن هذا قوله تعالى: " وأنتُمْ سَامدُونَ) (٢) أي: لاهون ساهون. وقد يكون السامد- أيضاً- الرافع رأسَه، قال أبو عبيد: ويقال منه: سَمد يسمِدُ ويَسْمُد- بالضم والكسْر- في المستقبل سُمُوداً. وروي عن علي- ﵁ أنه خرج والناس يَنْتظرونه قياما للصلاة، فقال: ما لي أراكم سامدين؟ وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما، لكن قعوداً ويقولون: ذلك السُّمُودُ. قوله: " طويلا" نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: قياما طويلاً. قوله: " يُصلُّون " قد عرفت أن الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار. قوله: " يلُون) من الوَلْي، وهو القُرب والدنو، من وَلي يلي، من باب وَرث يرث، وأصله: يَلُون يَوْليُون، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، وهذه قاعدة في باب المثال كما في يَعد ويهَبُ ونحوهما، فبقي يَليُون فحذفت الضمة لاستثقالها على الياء، فاجتمع ساكنان وهما الياء والواو، فحذفت الياء لأن الواو علامة بالجمع، ثم أبدلت كسرة اللام ضمةً لأجل الواو، فصَار يلُون على وزن يَعُون، لأن المحذوف منه فاء الكلمة ولامها. قوله: " الأوَل "- بضم الهمزة- جمْعُ أولى، تأنيث الأول، والأول نقيض الآخر. قوله: "وما من خَطوة " الخطوة- بالفتح-: المرة، وبالضم: بعد ما بين القدمين في المشي، وهاهنا بالفتح.

стр. 1061

قوله: " يمشيها " صفة للخطوة ومحلها الجر. [١ / ١٨٦ - ب] قوله: " يصل بها " أي: بالخطوة / وهذه الجملة حال من الضمير المرفوع الذي في " يَمْشيها"، و" صفا " نصبٌ على المفعولية، لأن وَصلَ عُدَّى بالباء. ٥٢٦- ص- نا مسدد: نا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: أقيمَت الصلاةُ ورسولُ الله نَجي في جَانب المسجد، فما قامَ إلى الصلًاةِ حتى نامَ القومُ (١) .ًًَ ش- عبد الوارث: ابن سعيد البصري. وعبد العزيز بن صُهَيْب البناني مولاهم، وبَنانة من قريش. سمع: أنس بن مالك. روى عنه: شعبة، والحمادان، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم، وعن يحيى: هو ثقة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " ورسولُ الله نجي " جملة اسمية وقعت حالاً و" نجي " بمعنى: مُناج، كنديم بمعنى: مُنادم، ووزير بمعنى: مُؤازر، وتناجى القوم إِذا دخلوا في حديثِ سر، وهم نجوى أي: متناجون، وفيه دليل على أن تأخير الصلاة من أول وقتها غير مكروه، وكذا الكلام بعد الإقامة إذا كان لأمر مهم من أمور الدين. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي ٥٢٧- ص- نا عبد الله بن إسحاق الجوهري: أنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضْر قال: كان رسولُ الله حين تُقام الصلاةُ في المسجد إذا رآهُم قليلاً جَلسَ ثم صلى (٣) ، وإذا رآهم جَمَاعةً صَلى (٤) .

стр. 1062

ش- عبد الله بن إسحاق الجوهري: المصري المعروف ببدعة، مستملي أبي عاصم. روى عن: أبي عاصم، وبَدَل بن المحبر، وأبي زيد الهروي. روى عنه: أبو داود، وأبو حاتم- وقال: شيخ-، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. مات سنة سبع وخمسين ومائتين (١) . وأبو عاصم: النَّبِيل، وعبد الملك: ابن جرير. ومُوسى بن عقبة: ابن أبي عياش المُطرفي المدني الأسدي، أبو محمد مولى يل الزبير بن العوام، أخو محمد، وإبراهيم، أدرك عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وسهل بن سَعْد، ونافعاً وغيرهم. روى عنه: يحيي بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، ومالك ابن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم. مات سنة إحدى وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٢) . وسالم بن أبي أميّة، أبو النضر المدني القرشي، تابعيّ. والحديث مُرْسل. قوله: " إذا رآهم " أي: إذا رأى الجماعة. قوله: " قليلا " نصب على الحال بمعنى قليلين، يقال: قوم قليلون وقليلات- أيضاً قال الله تعالى: " واذكروا إِذ كُنتُمْ قَلِيلا فكثركم) (٣) . وليس بمفعول ثان ل " رأى "، لأن " رأى " هاهنا بمعنى: أبصر، فلا يحتاج إلى مفعول ثاني. قوله: " جماعة " نصب على الحال- أيضاً بمعنى: مجتمعين. وفيه دليل على تأخير الصلاة - أيضاً - من أول وقتها، وأن الإمام يُستحب له أن ينتظر الجماعة إذا كان الحاضرون قليلاً وأن لا يؤخر الصلاة إذا اجتمعوا، ولا سيما أئمة مساجد ألا سواق والطرقات.

стр. 1063

٥٢٨- ص- نا ابن إسحاق: أنا أبو عاصم، عن أبي جريج، عن موسى ابن عقبة، عن نافع بن جُبير، عن أبي مَسْعود الزرقي، عن علي بن أي طالب مثل ذلك (١) . ش- ابن إسحاق: هو عبد الله الجوهري، ونافع بن جُبَيْر: ابن مطعم القرشي. وأبو مَسْعود الزرقي، روى عن: علي بن أبي طالب، روى عنه: نافع بن جبير. روى له: أبو داود (٢) . قوله: " مثل ذلك " أي: مثل الحديث المذكور. *** ٤٣- بَاب: التشْدِيد في ترك الجماعة أي: هذا باب في بيان التشديد في ترك الصلاة مع الجماعة. ٥٢٩- ص- نا أحمد بن يونس: نا زائدة: نا السائبُ بن حُبَيْش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسولَ الله عمليه السلام- يَقولُ: " ما منْ ثَلاثة في قَرية ولا بَدْوٍ لا تُقَامُ فيهم الصلاةُ، إلا قد استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، ً فعليكَ بًالجماعة، فإنما يأكلُ الذئبُ القاصِيَة (٣) . قال زائدةُ: قال السائب: يعني بالجماعةِ: الصلاةَ في الجماعةِ. ش- زائدة: ابن قدامه. والسائب بن حُبَيْش- بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره: شين معجمة- وصحفه بعضهم بحنَش - بفتح الحاء والنون- الكلاعي الحمصي. روى عن: معدان بن طلحة،

стр. 1064

وأبي الشماخ الأزدي. روى عنه: زائدة، وحَفْص بن رواحة /. وقال [١/ ١٨٧ - أ] أحمد العجلي: ثقة. وقال الدارقطني: صالح الحديث. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . ومَعْدان بن أبي طلحة- ويقال: ابن طلحة- اليعمري. سمع: عمر ابن الخطاب، وأبا الدرداء، وثوبان مولى رسول الله، وأبا نجيح: عمرو ابن عَبَسة السلمي. روى عنه: سالم بن أبي الجَعْد، والوليد بن هشام، والسائب بن حُبَيْش. قال ابن سَعد، وأحمد بن عبد الله: ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) . قوله: " في قرية " القرية: المدينة, سمّيت قريةً لاجتماع الناس فيها، من قريته الماء في الحوض إذا جمعته، ويقال: قِرْية- بالكسر- لغة يمانية , ومكة أم القرى. قوله: " ولا بَدْوٍ " البَدْو: البادية؟ والنسبة إليه: بَدوي. قوله: " إلا استحوذت أي: غلب عليهم الشيطان، وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء في " استَرْوح " و" استصوبت. قال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل، تقول العربُ: استصاب واستصوب، واستجاب واستجوب، وهو قياس مطرد عندهم، وقوله تعالى: " الَمْ نَسْتَحْوذ عَلَيكُمْ) (٣) أي: ألم نغلب على أموركم ونستولي على مودتكم. قوله: " فعليك بالجماعة " عليك من أسماء الأفعال بمعنى: الزم، كما يقال: إليك بمعنى: تنح، والفاء فيه جواب شرط محذوف، تقديره: إذا كان الأمر كذلك فعليك. وقوله: " بالجماعة " أعم من أن تكون جماعة الصلاة، أو جماعة المسلمين. قوله: " فإنما " الفاء للتعليل.

стр. 1065

قوله: " القاصية " أي: الشاة المنفردة عن القطيع، البعيدة منه، من قَصَى الْمكانُ يَقْصُو قُصُوا: بَعُد، فهو قَصِيّ وهي قاصية وقصيّة، وقصوتُ عن القوم: تباعدتُ، والقَصَاء بالمد: البُعْدُ والناحية، وكذلك القَصَى مقصوراً، ويُقال: قصِيَ فلان عن جوارنا- بالكسر- يَقْصَى - بالفتح- قَصًى، وأقْصيتُه أنا فهو مُقْصًى، ولا تقُلْ: مَقْصِي. يريد بذلك: أن الشيطان يستحوذ ويتسلط على تارك الجماعة، كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة من القطيع وإنما عنى الثلاثة، لأن أقل الجمع ثلاثة حتى يُقام بهم الجمعة، ويفهم من هذا: أن الاثنان في موضع إذا صلى كل واحد بذاته لا يأثمان، وقد روي أن الاثنان وما فوقهما جماعة. ٥٣٠- ص- نا عثمان بن أي شيبة: نا أبو معاوية: نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : " لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثم آمُرَ رجلاً يُصَلي بالناسِ، ثم أنطلقَ معي بِرِجال معهم حُزَمٌ من حَطب إلى قوم لا يَشْهدُونَ الصلاة، فاحَرَّقَ عليهم بيُوتَهم بالنارِ " (١) . ش- هممتُ أيْ: قصَدْتُ، " أن آمر "، مفعوله. وقوله: " فتقامَ " بالنَّصْب عطف على ما قبله، وكذلك " ثم آمرَ " و " ثم أنطلقَ " و " فأحرقَ " كلها مَنْصوبٌ. وقوله: " برجال " مُتعلق بقوله: " ثم أنطلقَ " فعُدى " أنْطلق به " , والمعنى: ثم أذهب برجال.

стр. 1066

وقوله: " معي " حال من الرجال، والمعنى: مُصاحِبين لي. والحُزم - بضم الحاء- جمع حُزْمةٍ. وقوله: " بالنار " متعلق بقوله: " فاحْرقَ ". واستدل به من قال: الجماعة فرض عين , وهو مذهب عطاء، والأوزاعي، وأحمد، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن خزيمة، وداوود. وقال في " شرح المُهذب ": وقيل: إنه قول الشافعي، وعن أحمد: واجبة وليست بشرط. وقالت الجمهور: ليْست فرض عين. واختلفوا: هل هي سُنة أم فرض كفاية؟ والمختار عند الشافعية: أنها فرض كفاية، وعند عامة مشايخنا: واجبة، وقد سماها بعض أصحابنا سُنَن مؤكدة، وهو قول القدوري- أيضاً- وفي " المُفيد ": الجماعة واجبة وتسميتها سُنَن لوجوبها بالسُّنَة. وفي والبدائع ": إذا فاته الجماعة لا يجب علي الطلب في مَسْجد آخر بلا خلاف بوش أصحابنا، لكن إن أتى مسجدا يَرْجو إدراك الجماعة فيه فحسن، وإن صلى في مسْجد حقه فحسن. وعن القدوري: يجمع بأهْله. وفي " التحفة ": إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج، وتسقط بالعذر، فلا تجب على المريض، ولا على الأعمى والزمِنِ ونحوهم، هذا إذا لم يجد الأعمى قائداً، والزَّمِنُ مَن يحمله، وكذا إذا وجدا (١) عند أبي حنيفة، وعندهما: تجب. وعن شرف الأئمة: تركها من غير عذر يوجب التعزير، ويأثم الجيران بالسكوت عن تاركها. وعن بعضهم: لا تقبل شهادته، فإن اشتغل بتكْرار / اللغة لا يعذر في ترك الجماعة، وبتكْرار الفقه أو مطالعته يعذر، [١\١٨٧-ب] ، فإن تركها أهل ناحية قوتلوا بالسلاح. وفي " التنبيه ": يشتغل بتكَرارِ الفقه ليلاً ونهارا ولا يحضر الجماعة لا يعذر، ولا تقبل شهادته. وقال أبو حنيفة: سهى أو نام أو شغله عن الجماعة شغل، جَمَع بأهْله في منزله، وإن صلى وحده يجوز.

стр. 1067

واختلف العلماء في إقامتها في البيْت؛ والأصح: أنها كإقامتها في المسْجد. وفي " شرح خواهر زاده ": هي سُنَة مؤكدة غاية التأكيد، وقيل: فرض كفاية، وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما، وهو قول الشافعي المختار، وقيل: سُنَة. وفي "الجواهر": عن مالك: سُنَّة مؤكدة، وقيل: فرض كفاية. والجواب عن الحديث من وجوه، الأول: أن هذا في المنافقين، ويَشْهد له ما جاء في " الصحيح": "لو يَعْلم أحدكم أنه يجدُ عظما سميناً أو مَرْمَاتَين حسَنَتَيْن لشهد العشاء " وهذه ليست صفة المؤمن، لا سيما أكابر المؤمنين وهم الصحابة، وإذا كان في المنافقين كان التحريق للنفاق لا لترك الجماعة فلا يتم الدليل، والثاني: أنه- ﵇ هَمّ ولم يَفْعل، والثالث: أنه- علية السلامِ- لم يخبرهم أن من تخلّف عن الجماعة، فصلاته غير مجزئة، وهو موْضع البيان. وفي هذا الحديث: دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية. وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما. ثم إنه جاء في رواية: أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء. وفي رواية: إنها الجمعة، وفي رواية: إنهم يتخلفون عن الصلاة مطلقاً وكله صحيح، ولا منافاة بَين ذلك. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه. ٥٣١- ص- نا النفيلي: نا أبو المليح: حدَّثني يزيد بن يزيد: حدَّثني يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله: " لقد هَممت أن آمُرَ فِتْيَتِي فيَجْمعُوا حُزما من حَطب، ثم آتِي قوماً يُصفُون في بُيُوتِهم ليْست بهم علَّةٌ، فأحرِّقَها عَليهم ". قلًتُ ليزيدَ بنِ الأصم: يا أبا عوفٍ: الجمعةَ عَنى أَو غيرَها؟ فقال: صامتا أذُنَايَ إن لم كنْ سمعتُ أبا هُريرةَ وأثره عن رسولِ اللهِ، ما ذَكَر جُمُعَةً ولا غيرها (١) . ــ (١) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وبيان-

стр. 1068

ش- عبد الله بن محمد النُّفيلي. وأبو المليح: اسمه: الحسن بن عَمرو، ويقال: عُمر، الفِزاري مولاهم الرقي، وقيل: كنيته: أبو عبد الله، وغلب علي أبو المليح. سمع: ميمون بن مهران، والزهري، والوليد ابن زَرْوان، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وأبو توبة (١) الربيع بن نافع، وبقية بن الوليد، وغيرهم. توفي سنة إحدى وثماني ومائة، وهو ابن خمس وتسعين. قال أحمد: ثقة ضابط لحديثه صدوق. روى له: أبو داود، والترمذي (٢) . ويزيد بن يزيد: ابن جابر الشامي الدمشقي، أصله من البصرة. سمع: الزهري، ومكحولا ويزيد بن الأصم، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. مات سنة ثلاث وثلاثة ومائة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٣) . ويزيد بن الأصم: أبو عوف الكوفي. قوله: " فِتْيتي" الفِتْية: جمعُ فَتىَ. قوله: " فيَجْمعوا " عطف على قوله:"آمُرَ" فلذلك نُصِب. قوله: " الجمعةَ عَنى" أي: قَصَد، و" الجمعة" منصوب به، و "أو غيرها " عطف عليه. قوله: " صمتا أذناي" من قبيل كلوني البراغيث، حيْث جمع الفعل المسند إلى الفاعل الظاهر، وكذلك هاهنا ثنى الفعل المسند إلى الفعل الظاهر، والأصل: صمت أذناي بمعنى: طَرشت، وهو إنشاء في صورة الإخبار، والمعنى: لتصمم أذناي إذا صم الله أذناي، إنْ لم أكن سمعتُ أبا هريرة. ــ = ... (٢٥٢ / ٦٥١) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب (٢١٧) . (١) في الأصل: " ثوبة" خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦ / ١٢٥٥) . (٣) المصدر السابق (٣٢ / ٦٣ ٠ ٧) .

стр. 1069

قوله: "تأثره " أي: يَرْويه ويحكيه عن رسول الله من أثر يأثر، من باب نصر ينصر من الأثر وهو الخبر، وخبر مأثور، أي: منقول ينقله خلف عن سلفٍ. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي مختصراً ٥٣٢- ص- نا هارون بن عباد الأزدي: نا وكيع /، عن المَسْعودي، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحْوص، عن عبد الله بن مَسْعود قال: حَافظُوا على هؤلاء الصلواتِ الخمسِ حيثُ يُنادَى بِهن، فمنهن من سُنَنِ الهُدًى، وأن الله شَرعً لنبيِّه- ﵇ سُنَنَ الهُدَى، ولقد رأيتُنَا وما يتخلفُ عنها إلا مُنافق بين النفاقِ، ولقد رأيتُنَا وإن الرجلَ يُهادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف، وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بَيْته، ولو صلًّيتُم في بيوتِكُم وتركتم مساجدَكم، تركتُمَ سُنَّةَ نبيكُم، ولو تركَتم سُنَّةَ نبيكُم لكفرتُم (١) . ش- هارون بن عباد الأزدي. روى عن: وكيع، ومروان بن معاوية. روى عنه: أبو داود (٢) . وعليّ بن الأحمر: ابن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني الوداعي الكوفي، أخو كلثوم بن الأحمر. سمع: أبا صحيفة الروائي، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبا الأحَوص، وغيرهم. روى عنه: منصور بن المعتمر، ومسْعر، والثوري، والأعمش، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة. قَال أبو حاتم: صدوق، ثقة. روى له الجماعة (٣) . وأبو الأحوص: عوف بن مالك الجُشمي. قوله: " على هؤلاء " أصلُه: أولاء- بالمد والقصر- وهو للجمع سواء ــ (١) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى (٢٥٧ / ٦٥٤) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (٢ / ١٠٨) ، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: المشي إلى الصلاة (٧٧٧) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠ / ٦٥١٩) . (٣) المصدر السابق (٠ ٢ / ٢٦ ٠ ٤) .

стр. 1070

كان مذكرا أو مؤنثا، ويستوي فيه أولوا العقل وغيرهم، ومفرده في المذكر: ذا، وفي المؤنث: ذي، ثم دخلت الهاء علي للتنبيه. قوله: "من سنن الهدى "- بضم السين وفتح النون- جمع سُنَّة، وهي الطريقة والمنهج، والهُدَى: مَصْدر على فُعَل كالسُّرَى، وهو خلاف الضلال. قوله: " ولقد رأيتُنا"- بضم التاء- أي: رأيت أنفسنا. قوله: " عنها لا أي: عن الصلوات. قوله: "بين النفاق" أي: ظاهرُ النفاق، وهو اسم إسلامي لم تعرفه العربُ بالمعنى المخصوص به؛ وهو الذي يَسْتر كُفْره ويُظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفاً، يقال: نافق يُنافق منافقة ونفاقا، وهو مأخوذ من النافقاء أحد جحرة اليَرْبوع، إذا طُلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيَل: هو من النَّفق، وهو السربُ الذي يُسْتتر فيه؛ لسَتره كُفْره. ويمكن أن يحمل النفاق في الحديث على معناه الأصليّ في حقّ من كان يتخلف عن الصلوات في زمن الرسول، لأجل بغضهم وعداوتهم، وهم الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وهذا هو المنافق الحقيقي. وأما في هذا الزمان: فلا يمكن حمله على معناه الأصلي في حق من يتخلف عن الجماعة؟ لأنه لا يُبْطِن الكفر، بل إنما تخلفه يكون عن كسَل وتهاون، فيطلق علي اسم النفاق باعتبار أنه فَعل فِعْلَ من كان يُنافق، أو باعتبار أنه أظهر خلاف ما في باطنه، لأن في باطنه كان يَعْتقد أن الجماعة من سنن الهدى , ولكنه خالف في الظاهر بتخلفه عنهم كما جاء في الحديث:" أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها "، أراد بالنفاق هاهنا الرياء، لأن كليهما إظهار ما في الباطن. قوله: " وإن الرجل يُهادَى بين الرجلين " أي: يَمْشي بينهما، معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه، وكذا المرأة إذا تمايلت في مشيتها من غير أن يُماشيها أحد قيل: تهادى. ويهادى

стр. 1071

هاهنا على صيغة المجهول. وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها، استحب له حضورها. قوله: " ولو تركتم سيئة نبيكم لكفرتم " بمعْنى: أنه يؤول بكم إلى الكفر، بأن تتركوا شيئا شيئا منها حتى تخرجوا من الملة. قلت: يجور أن يكون المراد بالكفر: كفران النعمة، يعني: لو تركتم سُنَن نبيكم كسلاً وتهاونا لكفرتم نعمة الإسلام، وأما إذا تركها جاحداً معاندا فهو كفر بلا خلاف، واحتج به من يقول: إن الصلاة مع الجماعة فرض على الأعيان، وهو محمول على أنهم منافقون، أو هو خرج مخرج الوعيد الشديد لأجل الزجر والتهديد. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. [١/ ١٨٨- ب] ٥٣٣- ص- نا قتيبةُ: نا جرير، عن أبي جَنَابِ، عن مغراء العبْدي / عن عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسولَ الله صلي الله عليه وسلم: "مَنْ سَمِعَ المُنَادي فلم يَمْنعْهُ من اتباعه عُذرٌ" قَالوا: وما العُذرُ؟ قال: "خَوفٌ أو مَرض، لم تُقبلْ منه الصلاةُ اَلتَي صلى (١) " (٢) . ش- قتيبة: ابن سعيد، وجرير: ابن عبد الحميد. وأبو جناب: يَحْيى بن أبي حية- بالياء آخر الحروف- الكلبي الكوفي، واسم أبي حية: حَي. روى عن: أبيه، ومعاوية بن قرة، وعكرمة، وجماعة آخرين. روى عنه: الثوري، ووكيع، وشريك القاضي، وغيرهم. قال الحاكم: ليس بالقوي. وقال أبو نعيم: لم يكن به بأس إلا أنه كان يدلس. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال ــ (١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: "قالي أبو داود: روى عن مدراء أبو إسحاق". (٢) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة (٧٩٣) .

стр. 1072

ابن خراش: كان صدوقا مُدلساً في حديثه نكر [ة] مات سنة خمسين ومائة بالكناسة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . ومَغْراء- بالغين المعجمة- أبو المخارج العبدي النساج، من بني عائد الكوفي. روى عن: عبد الله بن عمر، وعدي بن ثابت. روى عنه: أبو إسحاق الهمداني، والأعمش، والحسن النخعي، وغيرهم. روى له: أبو داود (٢) . وعدي بن ثابت: الأنصاري الكوفي. قوله: "من سمع المُنادي" أي: المؤذن. وهذا الحديث حكمه الزجر والتهديد. وقوله: "لم تقبل لما من قبيل قوله- ﵇: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، والمراد منه: نفي الفضيلة والكمال. والحديث: أخرجه ابن ماجه بنحوه، وإسناده أمثل، وفيه نظر. ٥٣٤- ص- نا سليمان بن حرب: نا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهْدلة، عن أي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سألَ النبي- ﵇ فقال: نا رسولَ الله، إني رجل ضريرُ البصرِ، شَاسِعُ الدارِ، ولي قائد لا يلاومني (٣) فهلْ لي رُخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "هل تسْمَعُ النداءَ؟ " قال: نعم، قال: "لا أجِدُ لك رُخصةَ " (٤) . ش- أبو رزين: مَسْعود بن مالك. (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١ / ٦٨١٧) . (٢) المصدر السابق (٢٨ / ٦١٢٠) . (٣) في سنن أبي داود: "لا يلائمني". (٤) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة (٧٩٢) . مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: يجب إتيان المسجد لمن سمع النداء (٢٥٥ / ٦٥٣) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: المحافظة على الصلوات حيت ينادى (٢ / ١٠٩) من حديث أبي هريرة.

стр. 1073

قوله: " ضرير البَصر" أي: ذاهبُ البصر. قوله: " شاسع الدار" أي: بعيدها؟ الشاسع، والشيسُوع: البعيدُ. قوله: " لا يلاومني " قال الخطابي (١) : " هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني، أي: لا يُوافقني ولا يُساعدُني. فأما المقاومة: فإنها مفاعلة من اللوْم، وليْس هذا مَوْضعه. وظاهر الحديث يدل على أن الأعمى يجب علي حضور الجماعة إذا سمع النداء، سواء وافقه قائده أو لا. ويدل- أيضاً أن حضور الجماعة واجب، إذ لو كان ندبا لكان أوْلى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعْف. وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدفع الصلاة. وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أو لم يسمَعْ ". والجواب عن هذا الحديث: أنه مؤول بمعنى: لا رخصة لك إن طلبت فضل الجماعة، وأنك لا تحرز أجْرها مع التخلف عنها بحال، واحتجوا بقوله ﵇: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسَبع وعشرين درجة " (٢) ، وليس معناه: إيجاب الحضور على الأعمى، فقد رخص ﵇ لعِتبان بن مالك. والحديث أخرجه ابن ماجه. وأخرج مسلم، والنسائي من حديث أبي هريرة قال: " أتى النبي- ﵇ رجل أعمى "، فذكر نحوه. ٥٣٥- ص- نا هارون بن زَيْد بن أبي الزرقاء: لا أميي: نا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابنِ أم مكتومٍ قال: نا رسولَ الله، إن المدينةَ كَثيرةُ الهوام والسباع، فقال النبي- ﵇: لا أتسمع: حَي على الصَلاةِ، حَي على الفلاح؟ فحيًّ هَلا، (٣) . (١) معالم السنن (١ / ١٣٨) . (٢) يأتي بعد أربعة أحاديث. (٣) النسائي: كتابا الإمامة، باب: المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (٢/ ١٠٩، ١١٠)

стр. 1074

ش- هارون بن زيد: ابن يزيد بن أبي الزرقاء الموصلي، سكن الرملة. روى عن: أبيه، ويحيى بن عيسى الرملي. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: صدوق (١) . وأبوه: زيد بن أبي الزرقاء الموصلي. روى عن: هشام بن سعد، وجعفر بن بُرْقان. روى عنه: محمد بن عبد الله العُمري. قال ابن معين: ليس به بأس /. روى له: أبو داود، والنسائي (٢) . [١/١٨٩ -أ] وعبد الرحمن بن عابس: ابن ربيعة الكوفي النخعي. سمع: أباه، وابن عباس. روى عنه: الثوري، وشعبة، وقيس بن الربيع. قال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: هو كوفي ثقة. روى له: الجماعة إلا الترمذي (٣) . قوله: "كثيرة الهوام لما الهوام": جمع هامة، وهي الحية وكل ذي سم يقتل، وقيل: دابة الأرض التي تهم بالناس. قوله: "أتسمع؟ " لما الألف فيه للاستفهام. قوله: "فحي هَلا " كلمة حيث واستعجال و" هلا " بالتنوين تجعل نكرة، وأما حي هلال بلا تنوين، فإنما يجور في الوقف، وأما في الإدراج فلغة جدية، يُقال: حي هَلَ- بفتح اللام- مثل خمسة عشر. قلت: فيه ست لغات: حي هلا بالتنوين، الثاني: فتح اللام بلا تنوين، الثالث: تسكين الهاء وفتح اللام بلا تنوين، الرابع: فتح الهاء وسكون اللام، الخامس: حي هلنْ بفتح اللام وسكون النون، السادس: حي هلِنْ بكسر اللام. قال الزجاج: الوجه الخامس: بالنون هو الأول بعينه لأن التنوين والنون سواء. قلت: سواء في اللفظ دون الكتابة. وقد قيل: إن حديث ابن أم مكتوم هذا يحتمل أن يكون في الجمعة لا في الجماعة، وقيل: كان في

стр. 1075

أول الإسلام، وحين الترغيب في الجماعة، وسط الباب على المنافقين في ترك حضورها. وأعل ابنُ القطان حديثَ ابن أم مكتوم فقال: لأن الراوي عنه: أبو رزين، وابن أبي ليلى، فأما أبو رزين: فإنا لا نعلم سِنَهُ، ولكن أكبر ما عنده من الصحابة: علي، وابنُ أم مكتوم قتل بالقادسية زمن عمر. وابن أبي ليلى مولده ست بقين من خلافة عمر. قلت: يمكنُ مناقشته، لأن ابن حبان ذكر أنه كان أكبر سنا من أبي وائل، وأبو وائل قد علم إدراكه لسيدنا رسول الله، فعلى هذا لا تنكر روايته عن ابن أم مكتوم. وقوله " أعلى ما له الرواية عن علي " مردود بروايته الصحيحة عن ابن مسعود، وكذا قوله: "مات بالقادسية " مردود، ذكر ابن حبان في كتاب "الصحابة ": شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها في خلافة عُمر، وقوله:" ما إن سن ابن أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمره" مردود بقول أبي حاتم الرازي وسأله ابنُه: هل سمع عبد الرحمن من بلال؟ فقال: بلال خرج إلى الشام قديمة في خلافة عمر، فإن كان رآه صغيراً فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، بل جوزه، فكيف ينكر من عمر ﵁؟! ص- قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْمي، عن سفيان (١) . ش- أي: كذا روى هذا الحديث القاسم بن يزيد الجرمي الموصلي عن سفيان الثوري، وروى القاسم عن مالك بن أنسى، وابن أبي ذئب، والمسعودي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حَرب الموصلي، وإبراهيم ابن موسى الرازي، وإسحاق بن إبراهيم الهروي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح. روى له: النسائي (٢) .

стр. 1076

والحديث: رواه النسائي. وقال: وقد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مُرْسلاً. قلت: ورواه الحاكم في " المستدرك " وصححه. *** ٤٤- بَاب: في فضل صلاة الجماعة أي: هذا باب في بيان فضيلة الصلاة بالجماعة، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في نضل صلاة الجماعة "، وفي بعضها: " صلاة الجميع" موضع " الجماعة ". ٥٣٦- ص- نا حرص بن عمر: نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بَصير، أُبي بن أبي كعب قال: صلى بنا رسول الله- ﵇ يوما الصبح فقال: " أشاهد فُلانٌ؟ " قالوا: لا. قال: " أشاهد فلان؟ " قالوا: لا، قال: " إن هاتَينِ الصلاتَيْنِ أثقلُ الصلوات على المنافقينَ، ولو تعلمونَ ما فيهما لأتيتُمُوهُما ولو حبواً على الركَبِ، وان الصفَّ الأوَّلَ على مثلِ صف الملائكةِ، ولو علمتم ما فضيلَتُهُ / لابْتَدَرْتُموه، وأن صلاةَ الرجلِ [١/١٨٩- ب] مع الرجلِ أزكَى من صَلاِته وحده، وَصلاته مع الرجلينِ أزْكَى من صلاته مع الرجلِ، وما كثُرَ فهو أحب إلى اللهِ " (١) . ش- حفص بن عُمر: ابن الحارث البَصْري، وأبو إسحاق: السبِيعي. وعبد الله بن أبي بَصِير. روى عن: أبي بن كعب، وعن: أبيه. روى عنه: أبو إسحاق، ولا نعلم روى عنه غيره. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) .

стр. 1077

قوله: "أشاهد فلان؟ " أي: أحاضر مع القوم؟ وارتفاع " شاهد " على أنه مبتدأ. وقوله: " فلان " فاعله سد مسَد الخبر، وقد علم أن الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام أو حَرْف النفي يكون مبتدأ، ولكن لا تتعين الصفة في هذه الصورة للابتداء، وإنما تتعين إذا أسندت إلى التثنية أو الجمْع، نحو: أقائم الزيدان؟ وأقائم الزيدون؟ وأما في هذه الصورة: يجوز أن يكون " فلان " مبتدأ، ويكون " شاهد " خبره مقدماً كما في: أقائم زيد؟ قوله: " إن هاتين الصلاتين " أراد بهما صلاة الصبح والعشاء، وإنما كانتا أثقل الصلوات، لأن كلا منهما مكتنف بوقت النوم والثقالة والكسَل. قوله: " ولو حَبْو "، الحَبْو: حَبْو الصغير على يدَيْه ورجليه. وقال ابن الأثير (١) :" الحَبْو: أن يمشي على يدَيه وركبتَيْه أو إسته، وحَبَا البعير إذا برك ثم زحف من الإِعْياء، وحبا الصبي إذا زحف على إسته " انتهى. والمعنى: لو تعلمون ما في صلاة الصبح والعشاء من الفضل والخير، ثم لم تستطيعوا الإتيان إليهما إلا حَبوا، لحبَوتم إليهما، ولم تُفَوتوا جماعتيهما في المسجد، ففيه الحث البليغ على حضورهما. فإن قلت: بم انتصب حَبْواً؟ قلت: انتصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: ولو كان إتياناً حَبْوا، ويجور أن يكون خبر كان المقدر، والتقدير: ولو كان إتيانكُم حَبْواً. وقوله: "على الركب، متعلق به، وهي جمع رُكبةِ ". قوله: "وإن الصف الأولى على مثل صف الملائكة " كلمة "على " هاهنا للاستعلاء المعنوي، نحو: ﴿وفَضلنا بَعْضَهُم عَلَى بَعض﴾ ، وقد جاء عن سيبويه أنه " على " لا يكون إلا اسما، فيكون المعنَى على هذا: الصف الأول من الجماعة أعلى وأفضل من صف الملائكة.

стр. 1078

قوله: " ما فضيلته؟ " أي: فضيلة الصف الأول. قوله: " لابتدرتموه " جواب " لوْ " أي: لسارَعْتم إليه، من الابتدار وهو الإسراع، وهو فعل متعدي، كما يقال: ابتَدَرُوا السلاح، أي: تَسَارعوا إلى أخذه. قوله: " أزكى " يعني: اْبْركُ وأنْمى بمعنى: أكثر ثوابا وفضِيلةً. قوله: " ومَا كثُر " " ما " هاهنا شرطية، فلذلك دخلت الفاء في جوابه، والمعنى: كلما كثر الناسُ فهو أحبّ إلى الله ، لأن الجماعة رَحْمة. والحديث: أخرجه النسائي مطولاً وابن ماجه بنحوه مختصراً وقال النووي في " الخلاصة ": إسناده صحيح، إلا أن ابن [أبي] بَصِير سكتوا عنه ولم يضعفه أبو داود. وروى البيهقي معناه من حديث قَبَاث بن أشيم الصحابي، عن النبي- ﵇ وهو بضم القاف وفتحها بَعْدها باء موحدة وآخره ثاء مثلثة. ٥٣٧- ص- نا أحمد بن حنبل: نا إسحاق بن يوسف: نا سفيان، عن أبي سهل- يعني: عثمان بن حكيم-: نا عبد الرحمن بن أبي عَمْرةَ، عن عثمانَ بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : " مَن صَلى العشاءَ في جَمَاعة كان كَقِيَام نِصفِ لَيلةٍ، ومَن صَلى العِشاءَ والفَجْرَ في جَمَاعةٍ كَان كقيام لَيلةٍ " (١) ش- إسحاق بن يوسف: ابن مرْداس الأزرَق، أبو محمد الواسطي القرشي المخزومي. سمع: الأعمش، والثوري، وشريكا (٢) النخعي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، ويحي بن معين، وغيرهم. قال ابن معين وأحمد العجلي: هو ثقة. وقال

стр. 1079

أبو حاتم: هو صحيح الحديث، صدوق، لا بأس به. توفي سنة ست وتسعن ومائة. روى له الجماعة (١) . وأبو سَهْل: عثمان بن حكيم بن عبادة بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني ثم الكوفي، أخو حكيم. روى عن: عبد الله بن سَرْجس، وعامر بن سَعْد بن أبي وقاص، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشريك النخعي، وعيسى بن يونس، وغيرهم. قال ابن معين: / ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. روى له الجماعة (٢) . وعبد الرحمن بن أبي عَمْرةَ، واسم أبي عروة: عمرو بن محصن. وقال ابن سَعْد: اسمه: بشير بن عمرو بن محصن بن عتيق بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري المدني. سمع: أباه- وله صحبة-، وعثمان بن عفان، وعبادة بن الصامت، وأبا هريرة، وغيرهم. روى عنه: مجاهد، وعثمان بن حكيم، وعبد الرحمن الأعرج، وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. روى له: الجماعة إلا النسائي (٣) . والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، ولفظ مسلم: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله"، فحمل بعضهم حديث مسلم على ظاهره، وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة، وجماعة الصبح توازي في فضيلتها قيام ليلة. واللفظ الذي خرجه به أبو داود يُفسره، ويُبين أن المراد بقوله: " ومن صلى الملمح في جماعة فكأنما صلى الليل كله " يعني: ومن صلى الصبح والعشاء، وطرق هذا الحديث كلها مُصرحة بذلك، وأن كلا منهما يقوم مقام نصف ليلة، وأن اجتماعهما يقوم مقام ــ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢ / ٣٩٥) . (٢) المصدر السابق (٩ ١ / ٤ ٠ ٣٨) . (٣) المصدر السابق (١٧ / ٠ ٣٩٢) .

стр. 1080

ليلة، ومعناه: فكأنما قام نصف ليلة أو ليلةٍ لم يُصل فيها العتمة والصبح في جماعة، إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام زائد عليه، وهذا نحو قوله تعالى: (لَيْلَةُ القَدْر خَيْر مِّنْ ألف شَهْرٍ) (١) يعني: من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدرَ. وفيه اختصَاص بعض الصلوات من الفضل بما لا تختمر غيْرها. * * * ٤٥- بَاب: فَضل المشي إلى الصّلاة أي: هذا باب في بيان فضل المشي إلى الصلاة، وفي بعض النسخ: "باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة " (٢) . ٥٣٨- ص- نا مسدّد: نا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن ابن مهران، عن عبد الرحمن بن سَعْد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: "الأبعدُ فالأبعدُ من المسجدِ أعظمُ أجراً" (٣) . ش- يحيي: القطان، وابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن المدني. وعبد الرحمن بن مهران: مولى بني هاشم. روى عن: عبد الرحمن ابن سَعْد، عن أبي هريرة. روى عنه: ابن أبى ذئب. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) . وعبد الرحمن بن سَعْد: مولى آل ﴿أبى﴾ سفيان. روى عن: ابن عُمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة. روى عنه: عمرو بن حمزة ابن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن مهران، وابن أبي ذئب، وكلثوم ابن عمار. روى له: مسلم، وأبو داود (ْ) . ــ (١) سورة القدر: (٣) . (٢) كما في سنن أبي داود. (٣) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا (٧٨٢) . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧ / ١ ٣٩٧) . (٥) المصدر السابق (١٧ / ٣٨٣٠) . ٣. شرح سنن أبي داود ٣

стр. 1081

قوله: " الأبعد " مبتدأ، و" فالأبعد " عطف عليه، وخبره: قوله: "أعظم أجراً"، و"أجرا" نصب على التمييز. وإنما كان الأبعد من المسجد أعظم أجرأ، لأنه عند توجهه إليه يحتاج إلى خطوات كثيرة، وقد رُوِيَ: " في كل خطوة: رفع درجة، وحط خطيئة " (١) . والحديث: أخرجه ابن ماجه. ٥٣٩- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زُهير: نا سليمان التيمي أن أبا عثمان حدثه، عن أيِّ بنِ كعب قال: كان رجل لا أعلمُ أحداً من الناسِ ممن يُصلي القبلةَ من أهلِ المَدينة أبًعدَ مَنزلاً من ذلك الرجلِ (٢) ، وكان لا تُخطئُهُ صَلاة في المسجد فقلَت: ولو (٣) اشتريتَ حمارا تركبُهُ في الرَّمْضَاء والظلمة؟ فقالَ: ما أحب أن منزلي إلى جنبَ المسجدِ، فنمَى الحديثَُ إلى رسوَل الله فسألَهُ عن قولِه (٤) ، فقال: أردت" يا رسولَ الله أن يكْتَبَ لي إقبالي إلي المسجد ورُجُوعِي إلى أَهْلِي إذا رَجعتُ فقال: " أعطًاكَ اللهُ ذَلك كُله، أنطاك اللهُ ما احتسبتَ كُله أَجْمعَ" (٥) . ش- زهير: ابن معاوية بن حُديج، وسليمان: ابن طرفان، أبو المعتمر التيمي. وأبو عثمان هذا: هو عبد الرحمن بن مَل- بفتح الميم وكسرها- بن عمرو بن عدي، أبو عثمان النهْدي الكوفي، سكن البصرة، وأسلم على عهد النبي- ﵇ ولم يلقه، وصدق إليه. وسمع: عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وغيرهم. روى ــ (١) يأتي بعد حديثين. (٢) في سنن أبي داود: " أبعدَ منزلا من المسجد من ذلك الرجل". (٣) كذا، وفي سنن أبي داود: " لو". (٤) في سنن أبي داود: " قوله ذلك". (٥) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل كثرة الخطى إلى المساجد (٦٦٣) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا (٧٨٣) .

стр. 1082

عنه: أيوب السختياني، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وقتادة، وغيرهم. وقال أبو زرعة: بصري ثقة. وقال أبو حاتم: كان ثقة وكان عريف قومه. مات سنة / خمس وتسعين، وله نحو من مائة وثلاثين [١١ / ١٩٠ - ب] سنةً. روى له الجماعة (١) . قوله: "كان رجل" "كان" تامة بمعنى: وُجد. قوله:"أبعد منزلا" "أبعد " منصوب على أنه صفة لقوله: "لا أعلم أحداً " و "منزلاً " منصوب على التمييز. قوله: في "الرمضاء" " الرمضاء": الرمْل الحارة، من الرمض، وهو شده وقع الشمس على الرمْل وغيره، والأرض رمضاء، وقد رمض يومُنا - بالكسْر- يرمَض رمضاً: اشتد حرة، ورمضَتْ قدمُه من الرمضَاء أي: احترقت، ومنه اشتقاق الرمضان. قوله: "ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد " المعنى: ما الحب أن يكون منزلي قريبا من المسجد، بل أحب أن يكون بعيدا منه، ليكثر ثوابي بكثرة خُطاي إليه. فإن قلت: "إلى " هاهنا ما معناه؟ قلت: الظاهرُ: انه بمعنى: "عنْد" أيْ: عند جَنْب المسجد كما في قول الشاعر: أم لا سبيل إلى الشبَاب وذكرهُ ... أشْهى إليكَ من الرحيق السلْسلِ ويجوز أن يكون بمعنى انتهاء الغاية المكانية، والمعنى: ما أُحب انتهاء منزلي إلى المسْجد. قوله: " فنمى الحديثُ إلى رسول الله لما أي: بلغ الخبر إلى رسول الله، يقال: نَميْتُ الحديث أنْميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نميته- بالتشديد. قلتُ: نمى مخففا لازم ومتعد كما رأيته لازماً في الحديث، ومتعديا في ــ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧ / ٣٩٦٨) .

стр. 1083

قولك: نميْتُ الحديثَ، ويجوز أن يكون لا نمى " في الحديث- أيضاً متعدياً ويكون "أبي " فاعله، ويكون "الحديث " منصوبا على المفعولية. قوله: " فسأله عن ذلك " أي: سأل رسول الله- ﵇ ذلك الرجل عن مقالته. قوله: "أَنْطاك " أي: أعطاك، وهي لغة أهل اليمن في "أعطى " وقرئ: "إِنَّا أنطينَاكَ الكَوثَرَ ". قوله: "ما احتسبتَ" من الاحْتساب، والاحتساب من الحسَب كالاعتداد من العد، وهو الطلب لوجه الله تعالى وثوابه، وإنما قيل لمن يَنْوي بعمله وجه الله احتسَبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه مُعْتدّ به، والاحتساب في الأعمال الصالحات، وعند المكروهات هو البدارُ إلى طلب الأجْر، وتحصيله بالتسليم والصَبْر، أو باستعمال أنواع البر، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها، طلبا للثواب المرجو منها. قوله: " كله أجمع" كلاهما من ألفاظ التأكيد، وقد عرفت أن التأكيد على نوعين: لفظي ومعنوي، فاللفظي تأكيد اللفظ الأول، كما تقول: جاءني زيد زيد، والمعنوي بألفاظ محفوظة، وهي: النفس، والعين، وكلا، وكل، وأجمع، وأكتع، وأبتع، وأبضع، ولا يؤكد بكل وأجمع إلا ذو أجزاء حسا أو حكما، نحو: جاءني القوم كلهم أجمعون، واشتريتُ العبد كله أجمع. والحديث: أخرجه مسلم، وابن ماجه بمعناه. ٥٤٠- ص- نا أبو توبة: نا الهيثم بن حُميد، عن يحي بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي ثمامة أن رسول الله قال: "مَنْ خرجَ من بَيْته مُتطهراً إلى صلاة مكتُوبة فأجْرُه كأجْرِ الحاج المُحْرِم، ومَنْ خرج إلى تسَبَيح الضُّحَى لا يُنصِبُه ألا أيام، فأجرُهُ كأجر المعتمر، وصلاة على اثر صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِليين" (١) .ً ــ (١) تفرد به أبو داود.

стр. 1084

ش- أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي، والهيثم بن حميد: الدمشقي. ويحيي بن الحارث: الذماري، أبو عمرو الغساني المقرئ، قارئ أهل الشام، إمام جامع دمشق، أدرك واثلة بن الأسقع وقرأ عليه وعلى عبد الله بن عامر المقرئ. وروى عن: أبي الأزهر المغيرة بن فروة، والقاسم أبي عبد الرحمن، وأبي الأشعث الصنعاني. روى عنه: يحيى ابن حمزة وإسماعيل بن عياش، والهيثم بن حميد، وغيرهم. قال ابن معين: كان ثقة. وقال أبو حاتم: كان ثقة عالما بالقراءة في دهره بدمشق. مات وهو ابن تسعين سنةً سنة خمس وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي الدمشقي الأموي مولى خالد بن يزيد بن معاوية. وقال الطبراني: مولى معاوية بن أبي سفيان. روى عن: علي بن أبي طالب، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وسلمان الفارسي، وابن مسعود. / وسمع: أبا أسامة الباهلي. روى [١/٩١- أ] عنه: العلاء بن الحارث، وثابت بن عجلان، ويحيى بن الحارث، وغيرهم. وقال الترمذي: هو ثقة. وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه: مستقيم، وإنما ينكر عنه الضعفاء. توفي سنة ثنتي عشرة ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وأبو ثمامة: الباهلي. قوله: " متطهراً " حال من الضمير الذي في " خرج ". وقوله: " إلى صلاة " متعلق بقوله: " خرج ". قوله: " فأجرُه " خبر لقوله: " مَنْ " ودخل الفاء فيه لِيُضَمنَ المبتدأ معنى الشرط.

стр. 1085

قوله: " إلى تَسْبيح الضحى، أي: صلاة الضحى، ويطلق التسبيح على الصلاة النافلة لوجود معنى النفل في كل منهما. قوله: " لا ينصِبه إلا إياه " يعني: لا يُزعجه ولا يُتْعبُه إلا ذلك , وأصله من النَصَب، وهو مُعاناة المشقة، يُقال: أنْصبني هذا الأمرُ، وهو أمر مُنْصِب، ويُقال: أمر ناصب أي: ذو نَصَبٍ، وقوله: لا إياها وقع موقع الضمير المرفوع، والمعنَى: إلا هُو. قوله: " وصلاة على إثر صلاة " أي: صلاة عقيب صلاة، والأثر- بفتح الهمزة والثاء، وبكسر الَهمزة وسكون الثاء- كلاهما بمعنى. وارتفاع " صلاة " على أنه مبتدأ، ولا يقال: إنه نكرة، لأنها تخصصت بقوله: " على إثر صلاةٍ " وخبره: قوله: " كتاب في عليين ". قوله: " لا لغو بينهما " أي: بين الصلاتين، واللَّغْوُ: الباطلُ، من لغة الإنسانُ يَلغو، ولغا يلغي ولغي يلغا إذا تكلّم بالمُطرح من القول وما لا يَعْني، ويجوز أن تكون " لا " لنفي الجنس، ويكون " لغوَ " مبنيا على الفتح، نحو: لا رجلَ في الدار، ويجوز أن تكون بمعنى " ليس "، ويكون " لغو " مرفوعا على أنه اسم " ليس " وخبره: قوله: " بينهما". فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟ قلت: وقعت في المعنى صفة كاشفة للصلاة، لأن الصلاة التي تكتب في عليين موصوفة بشيئين، الأول: أن تكون مكتنفة بصلاة أخرى، والثاني: أن لا يكون بينهما لغو وأباطيل من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك. قوله: " كتاب في عليين " أي: مكتوب فيها كالحساب بمعنى المحسوب، قال الله تعالى: " كلا إن كتَابَ الأبْرَارِ (١) لَفِي علَيينَ * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم " (٢) وعليّون جمع، واحدة: علي، مشتق من الَعُلو، وهو للمبالغة، ويُقال: جُمعَت كجمع الرجالَ إذ لا واحد لها ولا تثنية. وقال الفراء: اسم موضع عَلى صيغته كعشرين وثلاثة. وقال

стр. 1086

ابن مالك: عليون اسبق لأعلى الجنة، كأنه في الأصل " فعال " من العلو، فجُمع جمعَ ما يُعقلُ، وسُمي به أعلى الجنة، وله نظائرُ من (١) أسماء الأمكنة، نحو: صريفون، وصفون، ونصيبون، وسَلحون، وقنسرون، ويَبْرون، ودارون، وفلسطون. وقال ابن زيد: هي السماء السابعة. وقال قتاده: إليها ينتهي أرواح المؤمنة. وقال كعب: هي قائمة العرش اليمنى. وقال للضحاك: هي سدرة المنتهى. وقيل: لوح من زبرجدة خضراء، مُعلق تحت العرش فيها أعمالهم. ٥٤١- ص- نا مسدد: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاةُ الرجلِ في جَماعة تَزيدُ على صَلاته في بَيْته وصلاتهِ في سُوقه خمساً وعشرينَ درجةَ، وذلك بَأنَ أحَدَكُم إذا تَوَضَأ فأحًسنَ الوضوءَ، وَأتَى المسجد لا يُريدُ إلا الصلاةَ لا ينهِزُه (٢) - يَعني: إلا الصلاةُ (٣) - لم يَخطُ خَطوةً إلا رُفِعَ لَهُ بها درجة (٤) وحط بها عنه خطِيئة حتى يدخُلَ المسجدَ، فإذا دَخَلَ المسجدَ كان في صلاة ما كانتا الصلاةُ هي تحبسُهُ، والملائكةُ يُصلُّون على أحدكُم ما دامَ في مجلَسه الذي صَلى فيه يقُولَون (٥) : اللهم اغفِرْ له، اللهم ارَحَمْه، اللهم تُبْ عليه ما لم يُؤذِ فيه، أو يُحْدِثْ فيه " (٦) . ش- " صلاة الرجل": مبتدأ، وخبره: قوله: " تزيدُ ". (١) مكررة في الأصل. (٢) كتب في الأصل فوق ياءا ينهزم " ضمة وفتحة، وكتب فوقهما " معاً إشارة إلى جوار الأمرين. (٣) في سنن أبي داود: " ولا ينهزه إلا الصلاة". (٤) في الأصل: " أو". وفي سنن أبي داود: "وحط عنه بها". (٥) في سنن أبي داود: "ويقولون". (٦) البخاري: كتاب الصلاة، باب: الصلاة في مسجد السوق (٤٧٧) ، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة (٢٧٢ / ٦٤٩) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل الجماعة (٢١٦) ، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: فضل الصلاة في جماعة (٧٨٦) .

стр. 1087

قوله: " وصلاته في سوقه لما عطف على قوله: وصلاته في بيتها والمراد من قوله: أصلاة الرجل في جماعة ": صلاته في جماعة في مسجدِ، بقرينة قوله: ستزيد على صلاته في بَيْته ". ١١ / ٩١ أصب، وأما قوله: / " وصلاته في سوقه " في الظاهر أعم من أن يكون منفرداً أو بجماعة، ولكن لا يمكن أن يجري على عمومه؟ لأنا قد قلنا: إن المراد من قوله: وصلاة الرجل في جماعة " في مسجد، فيكون مقابلات للصلاة في بَيْته والصلاة في سوقه، ولا تصح المقابلة إلا إذا كان المراد من صلاته في سوقه أن يكون منفرداًت، وإلا يلزم أن يكون نسيم الشيء قسما منه، وهو باطل، ويكون هذا خارجا مخرج الغالب، لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفرداً سواء كان في بيْته أو سوقه. وقد قيل: إن قوله: ووصلاته في سوقها على عمومه، ولكن تفضل صلاة الرجل في جماعة المسجد على صلاته في سوقه، وإن كان بجماعة باعتبار أن الأسواق مواضع الشياطين كالحمام، فتكون الصلاة فيها ناقصةَ الرتبة كالصلاة في المواضع المكروهة. قلنا: هذا لا يطرد في البيوت، لأنا قلنا: إن قوله: وصلاة الرجل في جماعة " مقابل للصلاة في بيته والصلاة في سوقه، فيَنْبغي أن يتساويا في التقابل. وفيما قاله هذا القائل لا يتساوى التقابل، فلا يصح الإجراء على العموم، على أنهم لم يذكروا السوق في الأماكن المكروهة للصلاة، فافهم. قوله: " خمساً وعشرين درجةَ " نصب على أنه مفعول لقوله: "تزيدُ " نحوُ قولك: زدتُ علي عشرة ونحوها. وقد جاء في رواية:"بخمسة وعشرين جزءاً "، وفي رواية:، بسبع وعشرين درجةَ،، والجمع بين ذلك من ثلاثة أوجه، الأحول: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، فلا منافاة بينهما، والثاني: أن يكون أخبر أولا بالقليل، ثم أعلمه بزيادة الفضل فأخبر بها، الثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلّين والصلاة، فيكون لبعضهم: خمْسٌ وعشرون، ولبعضهم: سبع وعشرون، بحسب

стр. 1088

كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، وشرف البقعة، ونحو ذلك. وقد قيل: إن الدرجة غير الجزء، وهذا ليس بصحيح، لأن في " الصحيحين ": (سبعاً وعشرين درجة " و "خمساً وعشرين درجة "، فاختلف القدرُ مع اتحاد لفظ الدرجة. والجواب عن تنصيص هذا العدد قد ذكرتُه في الكتاب مستوفًى. قوله: " وذلك بأن أحدكم " تعليل للحكم السابق بأنه لا يَحْصل إلا بأمُور هي علة لحصول تلك الفضيلة وهي: الوضوء، والإحسان فيه، والمشي إلى المسجد لأجل الصلاة، كما بينه بقوله: " إذا توضأ فأحسن الوضوء " أي: أسبغه، وأتى بشرائطه وآدابه، وأتى المسجد، أي: مسْجد الجماعة، لا يُريد إلا الصلاة؟ لأن الأعمال بالنيات، حتى إذا أتى المسجد لا لأجل الصلاة، بل لأجل حاجة لا تحصل له تلك الفضيلة، لأن الحكم يترتب على وجود العلة، فمتى انتفت العلة انتفى المعلول. قوله: لا لا ينهزُه، أي: لا يَبْعثه ولا يُشْخصه إلا ذلك، ومنه: انتظار الفرصة، وهو الانبعاث لها والمبادرة. وينهزه- بفتح الياء- من نهز الرجل نهض، وضبطه بعضهم بضم الياء، وقيل: إنها لغة. قوله: " إلا الصلاة" مرفوع لأنه فاعل لقوله:"لا ينهزم ". قوله: " خطوةً"- بفتح الخاء- لأن المراد بها: فعل الماشي. قوله: " بها " أي: بمقابلة تلك الخطوة. قوله: "حتى يدخل المسجد" أي: إلى أن يدخل المسجد. قوله: " ما كانت الصلاة هي تحبسُه " أي: تَمْنعه عن الخروج، وفي بعض الرواية:" هي " ليْست بموجودةِ، وهذا يسمى ضمير الفصل والعماد، لأنه يفصل بين كون ما بعده خبرا وصفةً، وسمي عمادا لكونه عمدة بيان الغرض، فالأول للبصريين، والثاني للكوفيين. وكلمة "ما " بمعنى المدة، والتقدير: كان في حكم الصلاة مدة حَبس الصلاة إياه. قوله: " يصلون" أي: يَسْتغفرون لكم.

стр. 1089

١١ / ١٩٢- قوله: " يقولون لما بدل عن قوله: " يصلون "، وتفسير لمعنى قوله: "يصلون "، ولذلك ترك العاطف. قوله: " ما لم يُؤذ فيه لما أي: ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحداً بقوله أو فعله من الإيذاء. وقوله: " أو يحدثك عطف علي، فلذلك جزم، من الأحداًث بمعنى الحدث، لا من / التحديث، وقد مرّ مثله مرةً. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه بنحوه. ٥٤٢- ص- نا محمد بن عيسى: نا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ في الجَماعةِ (١) تعدلُ خمساً وعِشرينَ صلاةً، فإذا صَلاهَا في فَلاةٍ، فأتَم رُكُوعَهَا، وَسُجودها، بلغَتْ خمسينَ صلاةَ " (٢) . ش- محمد بن عيسى: الطباع، وأبو معاوية: الضرير، وهلال بن ميمون: الجُهني الرملي. قوله: (تَعْدلُ " بمعنى تعادل أي: تُماثل، من العِفل- بكسر العين- وهو ما عادل الشَيء من جنسه، وبالفتح: ما عادل من غير جنْسه. قوله: وفي فلاةِ " الفلاة: السفارة، والجمع: فعلاً. قوله: " فأتم" إتمام الركوع والسجود، وهو الطمأنينة فيهما والإتيان بتَسْبيحاتهما. قوله: أبلغت خمسة صلاةَ " أي: بلغت صلاته تلك خمسين صلاة، والمعني: يحصلُ له أجر خمسين صلاة، وذلك ضعف ما يحصل له في الصلاة في الجماعة. وأخرجه ابن ماجه مختصراً (١) في سنن أبي داود: وجماعة،. (٢) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: فضل الصلح في جماعة ألمه ٧) مختصراً

стр. 1090

ص- قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديثِ: " صَلاةُ الرجلِ في الفَلاةِ تُضَاعَفُ على صلاِتهِ في الجَمَاعةِ لما وسَاقَ الحديثَ. ش- عبد الواحد بن زياد: أبو بشر البصري العبدي. وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله- ﵇: " صلاة الرجل في جماعة تزيدُ على صلاته وحده خمساً وعشرين درجةً، وإن صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها، بلغت صلاته خمسين درجةً ". ٥٤٣- ص- نا (١) يحي بن معين: نا أبو عُبيدة الحداد: نا إسماعيل أبو سليمان الكمال، عن عبد الله بن أوْس، عن بريدة، عن النبي- ﵇ قال: "بشر المَشَّائينَ في الظلم إلى المَساجدِ بالنورِ التام يومَ القيامةِ " (٢) . ش- أبو عُبيدة: عبد الواحد بن واصل السَّدُوسي مولاهم البصري أبو عبيدة الحداد. سمع: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وإسرائيل بن يونس وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وزهير بن حرب، وغيرهم. قال أبو داود: ثقة. توفي سنة تسعين ومائة. روى له: البخاري، وأبو ما ود، والنسائي (٣) . وإسماعيلُ بن سليمان الكحال: أبو سليمان البصري الضبي، ويُقال: اليَشكري. سمع: ثابتا البناني، وعبد الله بن أوْس الخزاعي. روى عنه: أبو عُبيدة الحداد، والنضر بن جميل، ويحيي بن كثير، وغيرهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي (٤) . (١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت "باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام". (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (٢٢٣) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٥٩٣) . (٤) المصدر السابق (٣ / ٤٥١) .
следующие страницы →