← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ابن مالك: عليون اسبق لأعلى الجنة، كأنه في الأصل " فعال " من العلو، فجُمع جمعَ ما يُعقلُ، وسُمي به أعلى الجنة، وله نظائرُ من (١) أسماء الأمكنة، نحو: صريفون، وصفون، ونصيبون، وسَلحون، وقنسرون، ويَبْرون، ودارون، وفلسطون. وقال ابن زيد: هي السماء السابعة. وقال قتاده: إليها ينتهي أرواح المؤمنة. وقال كعب: هي قائمة العرش اليمنى. وقال للضحاك: هي سدرة المنتهى. وقيل: لوح من زبرجدة خضراء، مُعلق تحت العرش فيها أعمالهم. ٥٤١- ص- نا مسدد: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " صلاةُ الرجلِ في جَماعة تَزيدُ على صَلاته في بَيْته وصلاتهِ في سُوقه خمساً وعشرينَ درجةَ، وذلك بَأنَ أحَدَكُم إذا تَوَضَأ فأحًسنَ الوضوءَ، وَأتَى المسجد لا يُريدُ إلا الصلاةَ لا ينهِزُه (٢) - يَعني: إلا الصلاةُ (٣) - لم يَخطُ خَطوةً إلا رُفِعَ لَهُ بها درجة (٤) وحط بها عنه خطِيئة حتى يدخُلَ المسجدَ، فإذا دَخَلَ المسجدَ كان في صلاة ما كانتا الصلاةُ هي تحبسُهُ، والملائكةُ يُصلُّون على أحدكُم ما دامَ في مجلَسه الذي صَلى فيه يقُولَون (٥) : اللهم اغفِرْ له، اللهم ارَحَمْه، اللهم تُبْ عليه ما لم يُؤذِ فيه، أو يُحْدِثْ فيه " (٦) . ش- " صلاة الرجل": مبتدأ، وخبره: قوله: " تزيدُ ". (١) مكررة في الأصل. (٢) كتب في الأصل فوق ياءا ينهزم " ضمة وفتحة، وكتب فوقهما " معاً إشارة إلى جوار الأمرين. (٣) في سنن أبي داود: " ولا ينهزه إلا الصلاة". (٤) في الأصل: " أو". وفي سنن أبي داود: "وحط عنه بها". (٥) في سنن أبي داود: "ويقولون". (٦) البخاري: كتاب الصلاة، باب: الصلاة في مسجد السوق (٤٧٧) ، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة (٢٧٢ / ٦٤٩) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل الجماعة (٢١٦) ، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: فضل الصلاة في جماعة (٧٨٦) .

стр. 1087

قوله: " وصلاته في سوقه لما عطف على قوله: وصلاته في بيتها والمراد من قوله: أصلاة الرجل في جماعة ": صلاته في جماعة في مسجدِ، بقرينة قوله: ستزيد على صلاته في بَيْته ". ١١ / ٩١ أصب، وأما قوله: / " وصلاته في سوقه " في الظاهر أعم من أن يكون منفرداً أو بجماعة، ولكن لا يمكن أن يجري على عمومه؟ لأنا قد قلنا: إن المراد من قوله: وصلاة الرجل في جماعة " في مسجد، فيكون مقابلات للصلاة في بَيْته والصلاة في سوقه، ولا تصح المقابلة إلا إذا كان المراد من صلاته في سوقه أن يكون منفرداًت، وإلا يلزم أن يكون نسيم الشيء قسما منه، وهو باطل، ويكون هذا خارجا مخرج الغالب، لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفرداً سواء كان في بيْته أو سوقه. وقد قيل: إن قوله: ووصلاته في سوقها على عمومه، ولكن تفضل صلاة الرجل في جماعة المسجد على صلاته في سوقه، وإن كان بجماعة باعتبار أن الأسواق مواضع الشياطين كالحمام، فتكون الصلاة فيها ناقصةَ الرتبة كالصلاة في المواضع المكروهة. قلنا: هذا لا يطرد في البيوت، لأنا قلنا: إن قوله: وصلاة الرجل في جماعة " مقابل للصلاة في بيته والصلاة في سوقه، فيَنْبغي أن يتساويا في التقابل. وفيما قاله هذا القائل لا يتساوى التقابل، فلا يصح الإجراء على العموم، على أنهم لم يذكروا السوق في الأماكن المكروهة للصلاة، فافهم. قوله: " خمساً وعشرين درجةَ " نصب على أنه مفعول لقوله: "تزيدُ " نحوُ قولك: زدتُ علي عشرة ونحوها. وقد جاء في رواية:"بخمسة وعشرين جزءاً "، وفي رواية:، بسبع وعشرين درجةَ،، والجمع بين ذلك من ثلاثة أوجه، الأحول: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، فلا منافاة بينهما، والثاني: أن يكون أخبر أولا بالقليل، ثم أعلمه بزيادة الفضل فأخبر بها، الثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلّين والصلاة، فيكون لبعضهم: خمْسٌ وعشرون، ولبعضهم: سبع وعشرون، بحسب

стр. 1088

كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، وشرف البقعة، ونحو ذلك. وقد قيل: إن الدرجة غير الجزء، وهذا ليس بصحيح، لأن في " الصحيحين ": (سبعاً وعشرين درجة " و "خمساً وعشرين درجة "، فاختلف القدرُ مع اتحاد لفظ الدرجة. والجواب عن تنصيص هذا العدد قد ذكرتُه في الكتاب مستوفًى. قوله: " وذلك بأن أحدكم " تعليل للحكم السابق بأنه لا يَحْصل إلا بأمُور هي علة لحصول تلك الفضيلة وهي: الوضوء، والإحسان فيه، والمشي إلى المسجد لأجل الصلاة، كما بينه بقوله: " إذا توضأ فأحسن الوضوء " أي: أسبغه، وأتى بشرائطه وآدابه، وأتى المسجد، أي: مسْجد الجماعة، لا يُريد إلا الصلاة؟ لأن الأعمال بالنيات، حتى إذا أتى المسجد لا لأجل الصلاة، بل لأجل حاجة لا تحصل له تلك الفضيلة، لأن الحكم يترتب على وجود العلة، فمتى انتفت العلة انتفى المعلول. قوله: لا لا ينهزُه، أي: لا يَبْعثه ولا يُشْخصه إلا ذلك، ومنه: انتظار الفرصة، وهو الانبعاث لها والمبادرة. وينهزه- بفتح الياء- من نهز الرجل نهض، وضبطه بعضهم بضم الياء، وقيل: إنها لغة. قوله: " إلا الصلاة" مرفوع لأنه فاعل لقوله:"لا ينهزم ". قوله: " خطوةً"- بفتح الخاء- لأن المراد بها: فعل الماشي. قوله: " بها " أي: بمقابلة تلك الخطوة. قوله: "حتى يدخل المسجد" أي: إلى أن يدخل المسجد. قوله: " ما كانت الصلاة هي تحبسُه " أي: تَمْنعه عن الخروج، وفي بعض الرواية:" هي " ليْست بموجودةِ، وهذا يسمى ضمير الفصل والعماد، لأنه يفصل بين كون ما بعده خبرا وصفةً، وسمي عمادا لكونه عمدة بيان الغرض، فالأول للبصريين، والثاني للكوفيين. وكلمة "ما " بمعنى المدة، والتقدير: كان في حكم الصلاة مدة حَبس الصلاة إياه. قوله: " يصلون" أي: يَسْتغفرون لكم.

стр. 1089

١١ / ١٩٢- قوله: " يقولون لما بدل عن قوله: " يصلون "، وتفسير لمعنى قوله: "يصلون "، ولذلك ترك العاطف. قوله: " ما لم يُؤذ فيه لما أي: ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحداً بقوله أو فعله من الإيذاء. وقوله: " أو يحدثك عطف علي، فلذلك جزم، من الأحداًث بمعنى الحدث، لا من / التحديث، وقد مرّ مثله مرةً. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه بنحوه. ٥٤٢- ص- نا محمد بن عيسى: نا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ في الجَماعةِ (١) تعدلُ خمساً وعِشرينَ صلاةً، فإذا صَلاهَا في فَلاةٍ، فأتَم رُكُوعَهَا، وَسُجودها، بلغَتْ خمسينَ صلاةَ " (٢) . ش- محمد بن عيسى: الطباع، وأبو معاوية: الضرير، وهلال بن ميمون: الجُهني الرملي. قوله: (تَعْدلُ " بمعنى تعادل أي: تُماثل، من العِفل- بكسر العين- وهو ما عادل الشَيء من جنسه، وبالفتح: ما عادل من غير جنْسه. قوله: وفي فلاةِ " الفلاة: السفارة، والجمع: فعلاً. قوله: " فأتم" إتمام الركوع والسجود، وهو الطمأنينة فيهما والإتيان بتَسْبيحاتهما. قوله: أبلغت خمسة صلاةَ " أي: بلغت صلاته تلك خمسين صلاة، والمعني: يحصلُ له أجر خمسين صلاة، وذلك ضعف ما يحصل له في الصلاة في الجماعة. وأخرجه ابن ماجه مختصراً (١) في سنن أبي داود: وجماعة،. (٢) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: فضل الصلح في جماعة ألمه ٧) مختصراً

стр. 1090

ص- قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديثِ: " صَلاةُ الرجلِ في الفَلاةِ تُضَاعَفُ على صلاِتهِ في الجَمَاعةِ لما وسَاقَ الحديثَ. ش- عبد الواحد بن زياد: أبو بشر البصري العبدي. وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله- ﵇: " صلاة الرجل في جماعة تزيدُ على صلاته وحده خمساً وعشرين درجةً، وإن صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها، بلغت صلاته خمسين درجةً ". ٥٤٣- ص- نا (١) يحي بن معين: نا أبو عُبيدة الحداد: نا إسماعيل أبو سليمان الكمال، عن عبد الله بن أوْس، عن بريدة، عن النبي- ﵇ قال: "بشر المَشَّائينَ في الظلم إلى المَساجدِ بالنورِ التام يومَ القيامةِ " (٢) . ش- أبو عُبيدة: عبد الواحد بن واصل السَّدُوسي مولاهم البصري أبو عبيدة الحداد. سمع: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وإسرائيل بن يونس وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وزهير بن حرب، وغيرهم. قال أبو داود: ثقة. توفي سنة تسعين ومائة. روى له: البخاري، وأبو ما ود، والنسائي (٣) . وإسماعيلُ بن سليمان الكحال: أبو سليمان البصري الضبي، ويُقال: اليَشكري. سمع: ثابتا البناني، وعبد الله بن أوْس الخزاعي. روى عنه: أبو عُبيدة الحداد، والنضر بن جميل، ويحيي بن كثير، وغيرهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي (٤) . (١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت "باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام". (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (٢٢٣) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٥٩٣) . (٤) المصدر السابق (٣ / ٤٥١) .

стр. 1091

وعبد الله بن أوْس: الخزاعي. روى عن: بريدة، روى عنه: إسماعيل بن سليمان. روى له: أبو داود، والترمذي (١) . وبريدة: ابن الحُصَيْب. قوله: " بَشر المَشائين " البشارة: الإخبار بما يُظهر سرور المخبَر به، ومن ثم قالت الفقهاء: إذا قال الرجل لعَبيده: أيكم بشّرني بقدوم فلان فهو حر، فبَشّروه فرادى عتق أولهم، لأنه هو الذي أظهر سُروره بخبره دون الباقي، ولو قال مكان " بشرني ": " أخبرني " عتقوا جميعاً، لأنهم جميعاً اْخبروه. ومنه " البشرة " لظاهر الجلد، وتباشير الصباح: ما ظهر من أوائل ضوئه. المشائين: جمع مشاء، مبالغة ماشي، وصيغة التفعيل إما لتكثير الفعل نحو طَوّفتُ، أو لتكثير الفاعل نحو: مَوّت الحيوان إذا كثر فيها الموتُ، ومَوّت المال أي: مات أعداد كثيرة من المال، والمال: هو الحيوان، أو لتكثير المفعول، وهو إنما يكون إذا كان الفاعل وأحداً ومفعولاته كثيرةً ولفظ الفعل وأحداً، كقولك: قطعت الثياب، أي: قطعت ثيابا كثيرةً، وغلقت الأبواب، أي: أغلقت أبوابا كثيرةً. والمراد هاهنا من هذه الصيغة: تكثير الفعل، وهو الذي يكثر مَشْيَه إلى المساجد في الظلم، والظلم - بضم الظاء وفتح اللام- جمع ظُلْمة. وفيه حث وتحضيض- في كثرة السَّعْي إلى المساجد في ظلمات الليالي، وبشارة أن جزاءه يوم القيامة: نور دائم حيث يموج الناس في الظلمات. والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان، عن عبد الله بن أوس. * * * [١/١٩٢ -ب] / ٤٦- بَابُ: الهَدْئ في المَشْي إلَى الصَّلاةِ أي: هذا باب في بيان الهدي في المشي إلى الصلاة، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في الهدي " (٢) ، وفي بعضها: " باب الهُدوء ".

стр. 1092

الْهُدُوء والهدف: كلاهما بالهمز في آخره: السكون والوقار، من هدأ يهدأ هَدْأةً وهدوءا وهَدْياً. ٥٤٤- ص- نا محمد بن سليمان الأنباري أن عبد الملك بن عَمرو حدثهم، عن داود بن قَيْس قال: حدثني سَعْد بن إسحاق قال: حدَّثني أبو ثمامةَ الحَناطُ، أن كعبَ بنَ عُجرةَ أدركَهُ وهو يُريدُ المسجدَ، أدْركَ أحدُهما صاحبَه، قال: فوجَدني وأنا مُشبِّك بيديَّ فنهانِي عن ذلك وقال: إن رسولَ الله قال: " إذَا تَوضأ أحدُكُم، فأحْسنَ وُضوءَه، ثم خَرَجَ عامدا إلى المسجدِ، فَلا يُشبكَنَّ يديه فإنه في صَلاةٍ " (١) . ش- عبد الملك بن عَمرو: أبو عامر العقدي. وداود بن قيس: الفراء أبو اليمن الدباغ المدني القرشي مولاهم. سمع: السائب بن يزيد، ونافعا مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وغيرهم. روى عنه: ابنه: سليمان، والثوري، ويحيى القطان، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. قال الشافعي: هو ثقة حافظ، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. مات بالمدينة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) . وسَعْد بن إسحاق: ابن كعب بن عجرة الأنصاري السالمي. روى عن: أبيه، وعمته: زينب بنت كعب. روى عنه: الزهري، ومالك، والثوري، ويحيى القطان، وغيرهم. قال ابن معين والدارقطني: هو ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وأبو ثمامة: القماح الحناط، روى عن: كعب بن عجرة، روى عنه: سعيد بن أبي سعيد المقبري، حديثه في أهل الحجاز. قال عباس:

стр. 1093

قلت ليحيى: ما القماح؟ قال: يَبيعُ القمح، وقال الدارقطني: أبو ثمامة الحنان ويقال: القماح، لا يُعرف، يُترك. روى له: أبو داود، والترمذي (١) . وكعب بن عجرة: ابن أمية بن عدي بن عُبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم أبو محمد، أو أبو عبد الله، أو أبو إسحاق، شهد بيعة الرضوان. رُوِيَ له عن رسول الله- ﵇ سبعة وأربعون حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد مسلم بأحْرف. روى عنه: بنوه: إسحاق، وعبد الملك، ومحمد، والربيع- بنو كعب-، وابن عُمر، وابن عباس، وابن عَمرو، وجابر بن عبد الله، وطارق بن شهاب، والشعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم. مات بالمدينة سنة اثنتين وخمسين، وله خمس وسبعون سنه. روى له الجماعة (٢) . قوله: " وهو يريد " الواو فيه للحال. قوله: " مشبك بيدي " من تشبيك اليد , وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بها، وقد يفعله بعض الناس عَبثا، وبعضهم ليُفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها، وربما قعدَ الإِنسَان فشتكَ بين أصابعه، احتبى بيدَيْه، يريدُ به الاستراحة، وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجها إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها، لا يلائم شي، منها الصلاة، ولا يشاكل حال المُصلي. قوله: " فإنه في صلاة " أي: في حكم صلاة، لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه. والحديث: أخرجه الترمذي من حديث سعيد المقبري، عن رجل غير

стр. 1094

مسمى، عن كعب بن عجرة. وأخرجه ابن ماجه من حديث المقبري، عن كعب بن عجرة , ولم يذكر الرجل. ٥٤٥- ص- نا محمد بن معاذ بن عبّاد العَنْبري: نا أبو عوانة، عن يعلى ابن عطاء، عن معبد بن هُرمزِ، عن سعيد بن المسيّب قال: حَضَرَ رجلاً من الأنصارِ الموتُ فقال: إني محدثكُم حديثاً ما أحَدثكُمُوه إلا احتِسَاباً: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: " إذا تَوضأ أحدُكُم، فأحسنَ الوُضوءَ، ثم خرجِ إلى الصلاة، لم يَرفعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إلا كَتَبَ اللهُ له حَسَنةً، ولم يَضَعْ قَدمه اليُسْرى إلام حَطَّ اللهُ عنه سيئةَ، فليُقَرِّبْ (١) أو ليُبعِّدْ، فإن أتى المسجدَ، فصلَّى في جماعة كُفرَ له، فإن أتى المسجدَ وقد صفَوا بعضا وبَقِيَ بعضٌ صَلَّى ما أدركَ، فًأتمَّ (٢) ما بَقِيَ كان كذلك، / فإن أتى المسجدَ وقد صلَّوا [ا /٩٣- أ] فأتمَّ الصلاةَ كان كذلك " (٣) . ش- أبو عوانة: الوضاح، ويَعْلى بن عطاء: القرشي الطائفي. ومَعْبد بن هرمز: روى عن: ابن المسيّب، روى له: أبو داود. قوله: " حضر رجلاً " انتصاب " رجلاً " على المفعولية و" الموتُ " مرفوع لأنه فاعل حضر. قوله: " إلا احْتساباً لما أي: طلبا لوجه الله وثوابه. قوله:" فليُقرب أو ليبعد " كلاهما من باب التفعيل، يعني: فليُقرب قدمه اليمنى من قدمه اليُسْرى إن أراد كثرة الحسنات، وكثرة حط السيئات، لأن ذلك بحسب عدد الخُطَى، أو ليُبعد بَيْنهما إن لم يُردْ ذلك. وهذا الأمرُ للإباحة، وكلمة " أوْ " وإن كانت للتخيير، ولكن ليس هو مرادا في هذا الموضع، بل المراد: تقريب الخُطى ليس إلا، لأن هذا حث وتحريض على تحصيل مثل هذه الفضيلة، وذلك لا يحصل بالتخيير. وقوله: " أو ليُبعّد " وإن كان أمراً في الظاهر، ولكن المعنى على النَهْي,

стр. 1095

ومثل هذا من باب المبالغة، كما يقول الرجل لابنه وهو يتمرد عليه: لا تسمع كلامي، وليس مراده أن لا يسمع كلامه، وإنما هو نهي شفقة حتى يرتدع مما هو فيه ويمتثل كلامه. قوله: " صلى ما أدرك " أي: ما أدرك من الصلاة مع الجماعة ركعةً أو ركعتين أو ثلاثاً، ثم أتم ما بقي عليه، وهذا حكم المَسْبوق. قوله: " كان كذلك " يعني: كان الأمر كما كان عند انتهائه إلى تمام الصلاة مع الجماعة, لأنه يشاركهم في صلاتهم، فدخل في حكمهم من الغفران. قوله: " فإن أتى المسجد وقد صلّوا " أي: والحال أن الجماعة قد صلّوا الصلاة ولم يدركهم معهم في جزء من الصلاة، فأتم هو الصلاة، كان الأمر كما كان في الصورتين- يعني: غفر له- أيضاً-، لأن الأعمال بالنيات، وقد كانت نيته أن يصلي معهم، فغفر له بذلك، لئلا يخيب في سَعْيه ذلك. ومناسبة هذا الحديث بالباب في قوله: " فليقرب " لأن تقريب الخطى هو المشي بالهُدو. * ** ٤٧- بَاب: فيمَنْ خَرج يُريدُ الصّلاة فسُبِق بها أي: هذا باب في بيان من خرج من بيْته وهو يريد الصلاة مع الجماعة فسُبق بها، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء فيمنْ خرج ". ٥٤٦- ص- نا القعنبيّ- نا عبد العزيز- يعني: ابن محمد-، عن محمد- يعني: ابن طَحلاء-، عن محصن بن علي، عن عوف بنِ الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من تَوضأ فأحسن وُضوءَهُ، ثم راح فوجَدَ الناسَ قد صَفوا، أعطَاهُ اللهُ مثلَ أجْر من " صلاهَا وحَضَرَهَا، لا ينقصُ ذلك من أجُورِهِم شيئا " (١) .

стр. 1096

ش- عبد الله بن مسلمة: القعنبي، وعبد العزيز: ابن محمد االدراوردي. ومحمد: ابن طحلاء المَديني، وكنية طحلاء: أبو صالح. روى عن: محصن بن عليّ، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن، والأعرج. روى عنه: الدراوردي، ومحمد بن جعفر، وموسى بن عبيدة، وابنه: يَعْقوب. قال أبو حاتم: ليس به بأس. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . ومُحْصِن بن علي: الفهري المديني. روى عن: عوف بن الحارث. روى عنه: عمرو بن أبي عمرو، ومحمد بن طحلاء. روى له: أبو داود، والنسائي (٢) . وعوف بن الحارث: ابن الطفيل بن سخبرةَ بن جُرثُومة، من أهل اليمن. روى عن: ابن الزُّبير، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه: عامر بن عبد الله بن الزبير، والزهري، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن عبد الرحمن. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، والبخاري وابن ماجه (٣) . قوله: " قد صلوا " جملة وقعت حالاً، من الناس. قوله: " مثل أجر " انتصاب "مثل " على أنه صفة لأجر مقدر، تقديره: أعطاه الله أجرأ مثل أجر من صلاها. قوله: " لا ينقص ذلك " أي: أجره الذي أعطاه الله، لا ينقص من أجور الجماعة الذين قد صلوا شيئاً. وفيه: حث- أيضاً على الاجتهاد في الصلاة بالجماعة. وأخرجه النسائي- أيضاً * * *

стр. 1097

٤٨- بَاب: في خروج النساء إلى المَسجد أي: هذا باب في بيان خروج النساء إلى المساجد لأجل الصلاة فيها، وفي بعض النسخ:" باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد "، (١) . ٥٤٧- ص- نا موسى بن إسماعيل / [١/ ١٩٣ - ب] : نا حماد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هرِيرِة أن رسول الله " ﷺ " قال: " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ الله، ولكن لِيَخْرجْن وهُن تَفِلات " (٢) . ش- حماد: ابن سلمة، ومحمد بن عمرو: ابن علقمة بن وقاص المدني، وأبو سلمة: عبد الله بن عبد الرحمن. قوله: " لا تمنعوا إماء الله " الإماء- بكسر الهمزة وبالمد- جمع أمةٍ، وأصل أمةٍ: أموة- بالتحريك- قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت فصار " أمة ". و " مساجد الله، منصوب لأن " منع " يتعدى إلى مفعولين، تقول: منعتُه مالَه. قوله: " وهن تفلات " جملة اسمية وقعت حالاً، والتفلات: جمع تَفلة- بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء- من التفْل، وهو سوء الرَائحة، يقال: أمرأة تفلة إذا لم تَطيب، ونساء تفِلاتْ، وفي الحديث: مَن الحاج؟ قال: " الشعِث التفلُ،، التفلُ: الذي قد ترك استعمال الطيب، يقال: رجل تفِلْ وامرأةَ تفلة ومِتْفال. ف قيل: لم قال: " لا تمنعوا إماء الله " ولم يقل: " لا تمنعوا نساءكم" ٣ قلت: لأنه لما قال مساجد الله راعى المناسبة فقال: إماء الله، وهو أوقع في النفس من لفظ النساء. ثم حكم هذا الباب مختلف فيه بين العلماء، فعند أبي حنيفة: تخرج العجائز لغير الظهر والعصر، لأن وقتهما وقت انتشار الفُساق، وربما تكاد ترغب فتقع في الفتنة بخلاف المغرب، لأنه وقت الطعام، والعشاء -------------------------- (١) كما في سنن أبي داود. (٢) تفرد به أبو داود.

стр. 1098

والصبح لأنه وقت نومهم. وقال أبو يوسف ومحمد: يخرجن في جميع الأوقات، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. والحديث المذكور عام في حق الشواب والعجائز، ولكن الفقهاء خصصوه في حق العجائز، لأن الشواب لا يؤمن عليهن من الفتنة، ولهذا منع أبو حنيفة العجائز- أيضاً- عن الخروج إلى الظهرين لذلك المعنى. على أنه قد روي عن عائشة ﵂ قالت: " لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المسجد " الحديث (١) لما يجئ الآن، والفتوى في هذا الزمان على عدم الخروج في حق الكل مطلقا، لشيوع الفساد، وعموم المصيبة، وشرطوا - أيضاً- أمورا كثيرة وهي: أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يُسْمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، وأن لا يكون في الطريق مَنْ يُفْتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها. ٥٤٨- ص- نا سليمان بن حَرْب: نا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ " (٢) . ش- حماد: ابن سلمي، وأيوب: السختياني، ونافع: مولى ابن عمر. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم. ٥٤٩- ص-[نا] ٠، عثمان بن أبي شيبة: نا يزيد بن هارون: أنا العَوام بن حَوْشب: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ألا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المسجدَ، وبُيُوتُهن خير لَهن " (٣) . ش- يزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي. ---------------------------- (١) يأتي بعد ثلاثة أحاديث. (٢) البخاري: كتاب الجمعة، باب: حدثنا عبد الله بن محمد (٩٠٠) ، مسلم: كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب علي فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة (١٣٦/ ٤٤٢) . (٣) تفرد به أبو داود.

стр. 1099

والعوام بن حوشب: ابن يزيد بن رويم، أخو يوسف وخراش ومالك وبريدة وثمامة، وطلاب الشيباني الربَعي، أبو عيسى الواسطي، اْسلم جده يزيد على يد علي بن أبي طالب، فوهب له جارية، فولدت له حوشبا، وكان على شرطة علي- ﵁. روى عن: حبيب ابن أبي ثابت، وإبراهيم التيمي، وسلمة بن كهيل، وغيرهم. روى عنه: شعبة، وهُشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى له. الجماعة (١) . وحبيب بن أبي ثابت: هو حبيب بن قيس بن دينار الكوفي. قوله: " وبيوتهن خير لهن " أي من الحضور في المساجد وهذا يدل على أن النهي في الحديث محمول على كراهة التَنْزيه. ٥٥٠- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي- ﵇: " ائْذَنُوا للنساء إلى المساجد بالليلِ " فقال ابن له: والله لا نأذنُ لهن فيتخذنه دَغَلاً، واللْه لاَ نأذنُ لَهن. قَال: فسبهُ وغضبَ وقال (٢) : قال رسولُ الله ﷺ : لا ائْذنوا لهند وتقولُ: " لا نَأذنُ لَهن " (٣) ؟ !! ش- جرير: ابن عبد الحميد، وأبو معاوية: الضرير، وسليمان: الأعمش، ومجاهد: ابن جبر. [١/ ١٩٤ - أ] قوله: " ائذنوا "، أمر من أذن يأذن، وأصله: أخْنوا- بهمزتين- قلبت الهمزة الثانية ياء فصارت ائذنوا ". قوله: " بالليل " أي: في الليل، والمراد منه: حضورهن في المغرب والعشاء والصبح- كما هو مذهب أبي حنيفة. -------------------- (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢ / ٤٥٤١) . (٢) في حق أبي داود:" قال: أقول ". (٣) البخاري: كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد، مسلم: كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد له (١٣٨ / ٤٤٢) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (٥٧٠) .

стр. 1100

قوله: " فقال ابن له "، أي: لعبد الله، واسمُه: بلال بن عبد الله بن عمر، جاء مثبتا في " صحيح مسلم" وغيْره، وقيل: هو ابنه واقد بن عبد الله، ذكره مسلم في " صحيحه " - أيضاً. أما بلال: فإنه روى عن: أبيه. وروى عنه: ابن هُبيرة، وكعب بن علقمة، وعبد الملك بن فارغ. قال أبو زرعة: مدني ثقة. روى له: مسلم (١) . وأما واقد: ف " نه روى عن: أبيه، وروى عنه: ابنه: محمد بن واقد (٢) . قوله: " فيتخذنه دغلاً " أي: يتخذن الحُضور إلى المساجد دغَلا أي: خداعاً وسبباً للفساد، وأصل الدغل: الشجر الملتف الذي يكمنُ فيه أهل الفساد، وهو بفتح الدال المهملة وفتح الغين المعجمة. قوله: " فسَبه وغضب عليه " وفي رواية: " فزَبره " أي: نهره، وفي رواية: " فضرب في صدره "، وفيه تعزير المعترض على السنة، والمعارض لها برأيه، وفيه: تعزير الوالد لولده وإن كان كبيراً. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ٥٥١- ص (٣) - نا القعنبي، من مالك، عن يحي بن سعيد، عن عمرة بنْت عبد الرحمن أنها أخبرته من عائشة زوج النبي- ﵇ قالت: لو أدرك رسولُ الله ما أحدثَ النساءُ بَغدَهُ (٤) لمَنَعَهُن المسجدَ كما مُنعَه نساءُ بني إسْرائيلَ. قالَ يحي: فقلتُ لعَمرةَ: أمُنِعَه نِساءُ بني إسرائيلَ؟ قالَتْ: نعم (٥) . ------------------------------ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤ / ٧٨٤) . (٢) المصدر السابق (٠ ٣ / ٦٦٦٧) . (٣) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث:" باب في التشديد في ذلك،. (٤) كلمة " بعده "، غير موجودة في سنن أبي داود. (٥) البخاري: كتاب الأذان، باب: انتظار الناس قيام الإمام العالم (٨٦٩) ، مسلم: كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب علي فتنة (١٤٤ / ٤٤٥) .

стр. 1101

ش- مالك: ابن أنس، ويحيى بن سعيد: الأنصاري. قوله: " ما أحْدث النساء" يعني: من الزينة والطيب، وحُسن الثياب ونحْو ها. قلت: لو شاهدت عائشة- ﵂ ما أحدث نساء هذا الزمان من أنوع البدع والمنكرات، لكانت أشد إنكاراً، ولا سيما نساء مصْر، فإنهن أحدثن من البدع ما لا يُوصفُ، منها الشاشاتُ على رءوسهن كأسنمة البُخت، ومنها: القمصان بأكمام واسعة مفرطة، وربما طرق سمْعي من أهل مصر أن واحدة منهن، كانت تفصل قميصا من قريب مائة ذراع من الحرير الملون، ومنها: مشيُهن في الأسواق في ثياب فاخرة، وأنواع طيب فاتحة، مكشوفات الوجوه، مائلات متبخترات، ومنها: ركوبهن على الحمير الفُره، وجريُهن بين الرجال وأكمامهن سابلة من الجانبين، ومنها: ركوبهن على مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال، وبعضهن يغنينَ بأصوات عالية مُطرِبة، ومنها: غلبتهن على الرجال، وقهرهن إياهم، وحكمهن عليهم، ومنها: نساء يَبعن المنكرات بالأجهار، ويُخالطن بالرجال فيها، ومنها: صنف قوادات يفسدن الرجال والنساء، ومنها: صنف بَغايَا قاعدات مترصدات للفساد، ومنه صنف سوارقُ من الدور والحمامات، ومنها: صنف سَواحرُ يَسحرنَ ويَنفثن في العُقَدِ، ومنها: بياعات في الأسواق يتعايطن بالرجال، ومنها: صنف نوائحُ يَنحن على المؤتى بالأجْرة، ومنها: صنف دقاقات ولطامات، يدققن صدورهن، و َيلطمن خُدودهن وراء الموتى بالأجرة، ومنها: صنفٌ مغنيات يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال والنساء، ومنها: صنف خطابات، يَخطُبن للرجال نِساءَ لها أزواج، توقع بينهن وبين أزواجهن فتنة حتى يُطلقن منهم، وغير ذلك من الأصناف الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة. فانظر إلى ما قالت عائشة من قولها: " لو أدرك رسولُ الله ما أحدث النساء "، وليس بين هذا القول وبن وفاة النبي ﵇ إلا مدة يَسيرة لطيفة؛ على أنهن ما أحدثن عُشَر معشار

стр. 1102

ما أحدثت نساء هذا الزمان، ولو كانت هذه النساء في ذلك الزمان لمُنعِن الحياةَ فضلاَ عن أن يمنعن المسجد ونحوه. قوله: " بعده " أي: بعد الرسول، وهو ليس بثابت في الرواية الصحيحة / [١/ ١٩٤ - ب] قوله: " كما مُنعَه نساء بني إسرائيل، أي: كما مُنِعَ الحضورَ إلى المساجد نساءُ بني إسَرائيل- وهو بضم الميم وكسر النون-، و" نساء " مرفوع لإسناد الفعل إليه. قوله: " أمُنعه "؟ الألف فيه للاستفهام، والكلام فيه كالكلام في الأول. والحديث: أخرجه البخاري، ومُسلم ٥٥٢- ص- نا ابن المثنى أن عَمْرو بن عاصم حدثهم قال: نا همام، عن قتادة، عن مرزوق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي- ﵇ قال: " صَلاةُ المرأةِ في بيْتِهَا أفضلُ من صلاتِهَا في حُجْرَتِهَا "، و " صلاتها في مُخْدَعِهَا أفضلُ من " صلاِتهَا في بيتِهَا " (١) . ش- محمد: ابن المثنى. وعمرو بن عاصم: ابن عبيد الله بن الوازع، أبو عثمان الكلابي القَيْسي البصري. سمع: جده، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وغيرهم. روى عنه: ابن بشار، ويعقوب بن سفيان، والبخاري، وروى عن رجل عنه. قال ابن معين: صالح. وقال ابن سعد: ثقة. مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. روى له الجماعة (٢) . وهمام: ابن يحيى العَوْذي. ومُورق: ابن مُشَمْرِج، ويقال: ابن عبد الله العجلي، أبو المعتمر الكوفي. روى عن: أبي ذر، وابن عباس. وسمع: ابن عمر، وابن جَعفر، وأنس بن مالك، وأبا الأحول، وغيرهم. روى أعنه، ----------------------- (١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢ / ٠ ٤٣٩) .

стр. 1103

مجاهد، وقتادة، وعاصم الأحول، وغيرهم. قال ابن سَعْد: كان ثقا. توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. روى له الجماعة (١) . وأبو الأحْوص: عوف بن مالك البجلي. قوله: " في مُخدعها " المخدع: الخرابة، وفيه ثلاث لغات: ضم الميم وفتحها وكسْرها. وقال ابن الأثير (٢) : " المُخدع ": هو البيْت الصغير الذي يكون داخل البيْت الكبير ". وإنما كانت صلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ومن صلاتها في حجرتها، لأنها أستر لها، وأمنع لها من نظر الناس، ومَبْني حالهن على الستر ما أمكن. ٥٥٣- ص- نا أبو معمر: نا عبد الوارث: نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال رسولُ الله: " لو تَرَكْنَا هذا البابَ للنساءِ؟ " قال نافع: فلم يدخلْ منه ابنُ عُمرَ حتى مَات (٣) . ش- قد تقدم هذا الحديث بعينه في " باب اعتزال النساء في المسَاجد عن الرجال ". وأبو معمر: عبد الله بن عَمرو، وعبد الوارث: ابن سعيد، وأيوب: السختياني. ص- قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع: قال عُمر (٤) ، وَهَذا أصح. ش- أي: روى هذا الحديث: إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، عن أيوب السختياني، عن نافع قال: قال عُمر بن الخطاب: مَوضع " ابن عُمر " قوله: " وهذا أصح "، أي: ما رواه إسماعيل من حَديث عُمر، أصح ------------------- (١) المصدر السابق (٢٩ / ٦٢٣٢) . (٢) النهاية (٢ / ٤ ١) . (٣) تقوم برقم (٤٤٤) . (٤) في سنن أبي داود: وقال: قال عمر،.

стр. 1104

من الذي يروى عن (١) ابنه: عبد الله بن عمر، وقد ذكرناه في " باب اعتزال النساء ". * * * ٤٩- بَابُ: السعْي إلى الصّلاة أي: هذا باب في بيان السَعْي إلى الصلاة، وفي بعض (٢) النسخ: " باب ما جاء في السعي إلى الصلاة ". ٥٥٤- ص- نا أحمد بن صالح: نا عَنْبسةُ: أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أخبرني سعيدُ بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله " ﷺ " يقولُ (٣) : " إذا أقيمَت الصلاةُ فلا تَأتُوهَا تَسْعَونَ، وأتُوها تمشُونَ، وعليكُمُ السَّكينةُ، فما أدركْتُمَ فصلُّوا، وما فَاتَكُم فأتِمُّوا " (٤) . ش- عنبسة: ابن خالد الأيلي، ويونس: ابن يزيد الأيلي. قوله: " تسعون " جملة وقعت، حالاً من الضمير الذي [في] " فلا تأتوها "، وكذلك " تمشون " حال عن الضمير الذي في " وأتوها " أي: لا تأتوا الصلاة حال كونكم ساعة، وأتوها حال كونكم ماشين، يُقالُ: سعَيتُ في كذا وإلى كذا إذا ذهبت إليه وعملت فيه، ومنه قوله تعالى: " وَأن ليْسَ للإنسَان إِلا مَا سَعَى " (٥) ، وفي " الصحاح ": سعى الرجل يَسْعَى سعيا أَي: عدا، والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السَّعْي: أن ---------------------- (١) في الأصل: " من ". (٢) مكررة في الأصل. (٣) في الأصل: " يقول له " (٤) البخاري: كتاب الأذان، باب: لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة (٦٣٦) ، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (١٥١ / ٦٠٢) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في المشي إلى المسجد (٣٢٧) ، النسائي: كتاب الإمامة، باب: السعي إلى الصلاة (٢ / ١١٤) ، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: المشي إلى الصلاة (٧٧٥) . (٥) سورة النجم: (٣٩) .

стр. 1105

الذاهب إلى صلاة عامل في تحصيلها، ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها، ويكون على كمل الأحوال. قوله: " وعليكم السكينةُ، أي: التأني والوقارُ. قوله: " فما أدركتم فصلوا " أي: فالذي أدركتم من الصلاة مع القوم فصلوا، والذي فاتكم فأتموا. وفي قوله: " وما فاتكم " دليل على جواز قول: فاتتنا الصلاة، وأنه / لا كراهة [١/ ١٩٥ - أ] فيه عند جمهور العلماء، وكرهه ابن سيرين وقال: إنما لم ندركها. وقوله: " وما فاتكم فأتموا " هكذا ذكره مسلم في كثر رواياته، وفي رواية: " فاقض ما سبقك "، وفي رواية لأبي داود: "واقضوا ما سبقكم " لما نذكره الآن. واختلف العلماء في الإتمام والقضاء المذكورين، هل هما بمعنى واحد أو بمعنَيْين؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام، هلَ هو أول صلاته أو آخرها؟ على أرْبعةِ أقوال، أحدها: أنه أول صلاته، وأنه يكون ثَانيا علي من الأفعال والأقوال، وهو قول الشافعي، وإسحاق، والأوزاعي، وهو مروي عن علي، وابن المسيب، والحسن، وعطاء، ومكحول، ورواية عن مالك، وأحمد، واستدلوا بقوله: " وما فاتكم فأتموا " لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائرُه. وروى البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: ما أدركت فهو أول صلاتك. وعن ابن عمر بسند جيد مثله. الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبني عليها، وأخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها، وهو قول مالك، قاله ابن بلال عنه: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأهم القرآن وسورة. وقال سحنون: هذا الذي لم نعرف خلافه " دليله: ما رواه

стр. 1106

البيهقي من حديث قتادة أن علي بن أبي طالب قال: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن. الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته، إلا أنه يقرأ فيها " بالحمد " وسورة مع الإمام، وإذا قام للقضاء قضى " بالحمد " وحدها لأنه آخر صلاته، وهو قول المزني، وإسحاق، وأهل الظاهر. الرابع: أنه آخر صلاته، وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقْوال، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في رواية سفيان، ومجاهد، وابن سيرين. وقال ابن الجوزي: الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة: أنه آخر صلاته. قال ابن بطال: روي ذلك عن ابن مَسْعود، وابن عمر، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي قلابة، ورواه ابن القاسم عن مالك، وهو قول أشهب وابن الماجشون، واختاره ابن حبيب، واستدلوا على ذلك بقوله ﵇: روما فاتكم فاقضوا، ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ذر، وابن حزم بسندِ مثله عن أبي هريرة، البيهقي بسند لا بأس به- على رأي جماعةِ- عن معاذ بن جبل. والجوابُ عفا استدل به الشافعية ومن معه وهو قوله:" فأتموا: أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، فحمل قوله: " فأتموا " على أن مَن قضى ما فاته فقد أتم، لأن الصلاة تنقص بما فات، فقضاؤه إتمام لِما نقص. وقال الشيخ محى الدين: وحجة الجمهور (١) : أن كسر الروايات: روما فاتكم فأتموا"، وأجابوا عن رواية نواقض ما سبقك ": أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح علي عند الفقهاء، وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل، فمنه قوله تعالى: " فَقَضَاهُن شئتَ سَمَوَات " (٢) ، وقوله تعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُم مناسكَكُمْ﴾ (٣) ، وقوله تعالىَ: ﴿فَإذَا قُضيَت الصلاة﴾ ، ويُقال: َ قضيتُ حق فلان، ومعنى الجميعَ: الفعَل ------------------ (١) شرح صحيح مسلم (١٠٠ / ٥) . (٢) سورة فصلت: (١٢) . (٣) سورة البقرة: (٢٠٠) . (٤) سورة الجمعة: (١٠) .

стр. 1107

قلنا: أما الجواب عن قوله: " فأتموا " فقد ذكرناه آنفا، وأما قوله: المرادُ بالقضاء الفعلُ فمشترك الدلالة، لأن الفعل يطلق على الأداء والقضاء جميعاً، ومعنى: ﴿قَضَاهُنَّ سبَح سَمَوَات﴾ : قدرهن، ومعنى: ﴿قَضَيْتُم منَاسِككُمْ﴾ : فرغتم عنها، وكذًا معنى: ﴿فَإذَا قُضيَت﴾ ومعنى قضيتُ حق فلان: أنهيتُ إليه حقه، ولو سلمنا أنَ القضاءَ بمعَنى الأداء فيكون مجازا، والحقيقة أوْلى من المجاز ولا سيما على أصلهم: المجاز ضروري لا يُصار إليه إلا عند الضرورة والتعدد. ص- قال أبو داود: وكذا قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سَعْد، ومعمرٌ، وشُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: " وما فاتكم فأتِموا ". ش- أي: مثل الرواية المذكورة: قال محمد بن الوليد بن عامر الزُّبيدي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب- هشام- المدني، إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم الزهري / [١/ ١٩٥ - ب] القرشي المدني، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة- دينار- الحمصي. قوله:، وكذا " وفي نسخة الأصل: وكذلك. ص- وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: " فاقضوا ". ش- أي: قال سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري وحده: " فاقضوا " مكان " فأتموا ". وعند أبي نعيم الأصبهاني: " وما فاتكم فاقضوا "، وكذا ذكرها الإسماعيلي من حديث شيبان، عن يحيى. وفي " المحلى " من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة أنه قال: " إذا كان أحدكم مقبلاً إلى الصلاة فليمش على رِسْله، فإنه في صلاة، فما أدرك فليصل، وما فاته فليقضه بعد " قال عطاء: وإني لأصْنعه. وعند مسلم: " صَل بما (١) أدركت واقض ما سبقك، فإن أحدكم إذا كان تعمد (١) إلى الصلاة فهو في صلاة ". وعند أحمد من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عنهم: " وما فاتكم فاقضوا ". فإن قيل: حكى البيهقي عن مسلم أنه قال: لا أعلم هذه اللفظة رواها ------------------- (١) كذا، وعند مسلم (٦٠٢) : أصل ما.... يعمد ".

стр. 1108

عن الزهري غير ابن عيينة، وأخطأ. قلت: تابعه ابن أبي ذئب، فرواها عن الزهري كذلك، وكذا أخرج هذا الحديث أبو نعيم في " المستخرج على الصحيحين "، وفي " مسند أبي قرة " عن ابن جريج: أخْبِرت عن أبي سلمة، عن أبيه، عنه بلفظ: " وليقض ما سبقه "، وكذا في رواية مسلم: " واقض " كما ذكرنا. قوله: " وحده " حال من ابن عيينة؟ أي: قال ابن عيينة عن الزهري حال كونه منفرداً بهذه الرواية، وهي قوله: " فاقضوا ". فإن قيل: شرط الحال: أن يكون نكرة وصاحبها معرفة، ولفظ: " وحده " معرفة، فكيف وقع حالاً؟ قلت: مؤول بوجهين، الأول: أنه مصدر بمعنى الفاعل أي: منفرداً- كما قدرناه- فيكون نكرة من حيث المعنى، ولا يبعد أن يكون الشيء معرفة لفظا، نكرة معنى، نحو: مررت برجل مثلك، أو نقول: إنه معهود ذهني، والمعهود الذهني باعتبار الوجود نكرة في المعنى، كما أن أسامة معرفة باعتبار الذهن، نكرة باعتبار الوجود. والثاني: أن تقديره: ينفرد وحده، و " وحده " مفعول مطلق حذف فعله للقرينة، والجملة وقعت حالاً ومنه: ادخلوا الأول فالأول، ويقال: وحده مصدر بحذف الزوائد، أصله: إيحاداً، وقد جاء: وحَد يحدُ وحدة وحدة. ص- وقال محمد بن عَمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجعفرُ ابن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: " فأتموا "، وابن مسعود، عن النبي ﵇، وأبو قتادة وأنس، عن الني- ﵇ كلهم: " فأتموا ". ش- أي: قال محمد بن عَمرو بن علقمة بن وقاص المدني، عن أبي كلمة عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قوله: " وجَعفر " عطف على قوله: " محمداً " أي: قال جعفر بن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصْري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.

стр. 1109

قوله: " وابن مسعود " أي: قال عبد الله بن مسعود، وفي بعض النسخ: " هكذا ". قوله: " وأبو قتادة " أي: قال أبو قتادة الحارث بن ربعي (١) ، وأنس بن مالك، عن النبي- ﵇. قوله: " كلهم " راجع إلى أبي هريرة، وابن مسعود، وأبي قتادة، وأ نس. ٥٥٥- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمي، عن أي " هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " ائتوا الصلاة وعليكم السكينةُ، فصلوا ما أدركتُم واقضوا ما سبقكم " (٢) . ش- أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسَعد بن إبراهيم: ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي. قوله: " ائتوا "- بكسر الهمزة- أمر من أتى يأتي إذا جاء. قوله: " ما سبقكم " أي: اقضوا الذي سبقكم به الإمام من ركعة أو ركعتين أو ثلاث، وهذا حكم المسبوق: أنه يصلي مع الإمام ما أدركه، فإذا سلم الإمام يقوم ويقضي ما فاته، وهو منفرد فيما يقضيه- كما عرف في الفروع. ص- قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: " ويقضي " (٣) وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة. وأبو ذر، ورُوي (٤) عنه: " فأتموا واقضوا " واختلف عنهم (٥) فيه. ش- أي: مثل رواية أبي كلمة، عن أبي هريرة روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أويقضِي "، و" كذا قال أبو رافعا: إبراهيمُ أو أسْلمُ.

стр. 1110

قوله: " وأبو ذر " عطف على قوله: / " أبو رافع " إن كانت النسخة [١/ ١٩٦ - أ] بالواو في قوله: " وروى عنه " ٠ أي: وكذا قال أبو ذر، وفي بعض النسخ: " روى عنه " بلا واو، فعلى هذا يكون " أبو ذر " مبتدأ، وقوله: " روى عنه " خبره أي: أبو ذر روى عن أبي هريرة: " فأتموا واقضوا "، والأصح من النسخة أنه بالواو، وأن " رُوي " على صيغة المجهول، ثم إن الضمير في " عنه " يجور أن يكون عائداَ إلى أبي ذر، ويجوز أن يكون عائدا إلى أبي هريرة بمعنى: وروي عن لبي هريرة: " فأتموا واقضوا "، ولكن رجوعه إلى أبي ذر أنسب لقُربه. وفي المصنف: نا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو، عن أبي نضرة، عن أبي ذر قال: إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي، فصَل ما أدركتَ واقضِ ما سَبقك. ويجوز أن يكون " ورَوى " بالواو على صيغة المعلوم، ويكون التقدير: وقال أبو ذر: والحال أنه قد رَوى عن أبي هريرة: " فأتموا واقضوا "، وبكون " وروى " حالاً بتقدير: " قد " أو لا يحتاج إلى تقدير " قد " لأن الماضي إذا كان مثبتا بالواو لا يحتاج إلى " قد " - كما ذكرناه غير مرة. وفي " المصنف ": حدثنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: إذا ثُوب بالصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة والوقار، فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم. قوله: " واختلف عنهم فيه، أي: اختلف عن المذكورين في لفظ "اقضوا " أو " أتموا " وفي كثر النسخ: " اختلف عنه" أي: عن أبي ذر أو عن أبي هريرة، وأبو ذر أقربُ، وفي بعض النسخ: " اختلف علي وليس بصحيح. * * * ٥٠- بَابُ: الجمع في المَسْجد مرتين أي: هذا باب في بيان الجمع بين صلاته وصلاةَ غيره في المسجد، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في الجمعْ ". ٥٥٦- ص- نا موسى بن إسماعيل: ما وُهَيْب، عن سليمان الأسود،

стр. 1111

عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن النبي- ﵇ أبْصرَ رجلاً يُصلّي وحده فقال: " ألا رجل يتصدقُ على هذا فيُصلي معه " (١) . ش- وُهَيْب: ابن خالد. وسليمان الأسْود: الناجي المصري. روى عن: أبي المتوكل. روى عنه: وُهيب، وعبد العزيز بن مختار، ومرجا ابن رجاء وغيرهم. قال ابن معين هو ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي. وأبو المتوكل: اسمه: علي بن داود الناجي، من بني سامة ابن لؤي وقد ذكر مرةً. قوله: " أصَر " من أبصرتُ الشيء إذا راْيْته. قوله:" لا رجل يتصدق، أي: يحصل لنَفْسه خيراً، وفي رواية الترمذي: جاء رجل وقد صلى رسول الله فقال: " أيكم يتجر على هذا؟ " فقام رجل فَصلى معه. انتهى، فكأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارةً، أي: مكسبا فيوافق قوله: " فيتصدق "، لأن معناه: يحصل لنفسه خيراً- كما ذكرناه. وقال أبو بكر: نا هشيم: نا خُصَيف بن زيد التميمي: ما الحسن: أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى النبي- ﵇ فقال: " ألا رجل يقومُ إلى هذا فيُصلي معه؟ " فقام أبو بكر وصلى معه وقد كان صلى تلك الصلاة. وفي، سنن الدارقطني، عن أنس: أن رجلاً جاء وقد صلى النبي- ﵇ فقام يُصلي وحده، فقال رسول الله: " من يتجر على هذا فيصلي معه ". وقد بين في رواية أخرى أن هذه الصلاة كانت الظهرَ. وروى ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في صلاحهم مثل رواية أبي داود. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرج البحار في " مسنده " مثل رواية أبي داود، ولكن عن سلمان- ﵁.

стр. 1112

وحكم هذا الباب: أن تكرار الجماعة في مسجد هل يكره أم لا؟ فنقول: إن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يُصلوا فيه جماعة، ولو صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله، وللباقين من أهله أن يصفوا فيه جماعة. وقال الشافعي: لا يكره. وعن أبي يوسف: أنه إنما يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة، فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا في راوية من زوايا المسجد فصلوا بجماعة لا يكره. وروي عن محمد / أنه إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي [١/ ١٩٦ - ب] والاجتماع، فأما إذا لم يكن فلا. واستدل الشافعي بالأحاديث المذكورة وقال: ولو كان مكروها لما أمره به- ﵇، ولأن قضاء حق المسجد واجب، والقومُ الأخر ما قضوا، فيجب عليهم قضاء حقه به " قامة الجماعة فيه، وبه قال أحمد، وإسحاق. ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه: " أن رسول الله- ﵇ خرج من بَيْته ليصلح بين الأنصار لتشاجر جرى بينهم، فرجع وقد صُفيَ في المسجد بجماعة، فدخل رسول الله في منزل بعض أهله فجمع أهله، فصلى بهم جماعة،، ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلى فيه. ورُوي عن أنس: أن أصحاب رسول الله كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد فرادى، وهو قول سفيان، وابن المبارك، ومالك. والجواب عما استدل به الشافعي: أن فيه أمر واحد وهو لا يكره، وإنما يكبره إذا كان على سبيل التداعي والاجتماع، بل ما احتج به حجة علي، لأنه ﵇ لم يأمر أكثر من واحد لحاجتهم إلى إحراز الثواب، وقُضِي حق المسجد حيْث صُفي فيه بالجَماعة بأذان وإقامة، وعلى هذا الخلاف تكرار الأذان والإقامة- كما بمن ذلك في الفروع. **** ٥١- بَاب: فيمَن صَلى في مَنْزله ثم أدرك الجماعةَ يُصَلِي معَهُمْ أي: هذا باب في بيان من صَلى في منْزله، ثم أدرك الجماعة يصلي معهم، وفي بعض النسخ: " باب فيما جاء فيمن ". **. شرح سنن أبي داود

стр. 1113

٥٥٧- ص- نا حفصُ بن عُمر: نا شعبةُ: أخبرني يَعلى بن عطاء، عن جابر؟ بن يزيد بن الأسود، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلاًن لم يُصليا في ناحية المسجد فَدَعى بهما ترعُدُ (١) فرائصُهما فقال: " ما منعكما أن تُصليا معنا؟ " فقالا (٢) : قد صلينا في رحالنا فقال: " لا تفعلوا، إذا صلى أَحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يُصل فليُصل معه، فإنها له نافلة " (٣) . ش- جابر بن يزيد السلولي الخزاعي. سمع: أباه. روى عنه: يعلى ابن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيرُه. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . ويزيد بن الأسود الحجازي، وقيل: خزاعي، حليف لقريش ويقال: العامري، معدود في الكوفيين، شهد الصلاة مع رسول الله ﷺ ، روى عنه حديثاً في الصلاة وهو هذا. روى عنه: ابنه: جابر بن يزيد. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي. قوله:، إنه " أي: يزيد بن الأسود." قوله: " وهو غلام شاب" جملة اسمية وقعت حالاً عن الضمير الذي في " صلى".. قوله: " فلما صلى " أي: رسول الله. قوله: " فدعي بهما " أي: طلبهما.

стр. 1114

قوله: " تَرْعُدُ فرائصهما، فيه حذف أي: فطلبهما فجيء بهما بين يديْه، وقوله: " تَرعد فرائصهما، حال عن الضمير الذي في " بهما "، الفرائص: جمع الفريصة؛ وهي لحمة وَسْط الجنب عند منبض القلب يفترس عند الفزع، أي: يَرتعد. وقال ابن الأثير: الفريصة: اللحمة التي جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعدُ، وقوله: أترعدُ، من باب نصر ينصر. قوله:" في رحالنا " الرحال: جمع رَحل، وهو منزل الإنسان ومسكنه نكنُه. قوله: " فإنها له نافلة " أي: فإن الصلاة التي يصليها مع القوم ثانيا له تطوع والفرض قد أذي بالأولى، وفيه بحث نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى. وبه استدل الشافعي أن من صلى في رَحْله ثم صادف جماعه يصلون، كان علي أن يُصلي معهم أية صلاة كانت من الصلوات الخمس، وبه قال أحمد، وإسحاق، وهو قول الحسَن، والزهري، وقال الأوزاعي: لا يصلي في المغرب والصبح، وهو قول النخعي. وقال مالك: لا يصلي في المغرب فقط، وهو قول الثوري. وقال أصحابنا: لا يصلي في العصر والصبح، وأما المغرب فإن صلى فيه فعليه أن يضم إليها ركعة رابعةَ لورود النهي عن التنقل بالبتيراء وقال الخطابي (١) : ظاهر الحديث حجة على مَن منع في شيء من الصلوات كلها، ألا ترى يقول: " إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل، فليصل معه "؟ ولم يستثن صلاةَ دون صلاة. فأما نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمسً، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، فقد تأولوه على وجهين، أحدهما: أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سببٍ، فأما إذا كان لها سبب، مثل أن يُصادف / قوماً يصلون جماعةً فإنه يُعيدها معهم ليحرز [١/ ١٩٧ - أ]

стр. 1115

الفضيلة، والوجه الآخر: أنه منسوخ، لأن حديث جابر بن يزيد (١) متأخر، لأن في قصته أنه شهد مع رسول الله حجة الوداع، ثم ذكر الحديث، وفي قوله: "فإنها نافلة، دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب، وحجة أصحابنا: قول ابن عباس- ﵁: " شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عُمر أن النبي- علي (٢) السلام- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب "، وهذا بعمومه يتناولُ الصورة التي فيها النزاع. وقد روي عن أبي طلحة أن المراد بذلك كل صلاةِ. وعن ابن حزم: إن قوماً لم يروا الصلاة في هذه الأوقات كلها. وقال ابن بطال: تواترت الأحاديث عن النبي- ﵇ أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العَصْر. والجواب عما قال الخطابي: أما قوله: " إن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب " فغير مسلم، لأن هذا تخصيص من غير مخصصِ، فنهاية ما في الباب أنهم احتجوا بأنه- ﵇ قضى سنة الظهر بعد العَصْر، وقاسوا عليها كل صلاة لها سبب، حتى قال النووي: هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لهم أصح دلالة منه. ولكن يخدشه ما ذكره الماوردي منهم وغيره من أن ذلك من خصوصياته ﷺ . وقال الخطابي- أيضاً-: كان النبي- ﵇ مخصوصاً بهذا دون الخلق. وقال ابن عقيل: لا وجه له إلا هذا الوجه. وقال الطبري: فعل ذلك تنبيهاً لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم. وأما قوله: " إنه منسوخ " فغير صحيح، لأن عمر- ﵁ ما بَرح مع النبي- ﵇ إلى أن توفي، ولو كان منسوخا لعمل بناسخه مع أنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكيرِ، فدل هذا على أن النهي ليس بمنسوخ، وأن الركعتين بعد

стр. 1116

العصر مخصوصة به دون أمته. وقال أبو جعفر الطحاوي: ويدل على الخصوصية: أن أم سلمة هي التي روت صلاتَه إياهما، قيل لها: أفنَقْضهما إذا فاتتا بعد العصر؟ قالت: لا. وأما قوله: " دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس " فترده الأحاديث الصحيحة، منها: " لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس "، وغير ذلك من الأحاديث التي وردت في هذا الباب، على أن حديث جابر بن يزيد هذا حكى البيهقي عن الشافعي فيه أنه قال: إسناد مجهول، ثم قال البيهقي: وإنما قال ذلك، لأن يزيد بن الأسْود ليْس له راو غير ابنه جابر، ولا لجابر راوٍ غير يعلى بن عطاء. فإن قيل: الحديث صححه الترمذي، وذكره ابن منده في " معرفة الصحابة "، ورواه بقية، عن إبراهيم بن يزيد بن ذي حمامة، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، فهذا راوٍ آخر لجابر غير يعْلى، وهو ابن عُمير. قلت: لو كان ما كان فلا يُساوِي حديث عمر- ﵁ ويُعارض كلامَ ابن منده: ما قاله علي بن المديني، روى عن جابر بن يزيد يَعْلى بن عطاء، ولم يَرْو عنه غيره- كما ذكرنا-، والنفي مقدم على الإثبات، فيكون يَعْلى مُنْفرداً بهذه الرواية فلا يتابع عليها. ٥٥٨- ص- نا ابن معاذ: نا أبي: نا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد (١) ، عن أبيه قال: صليتُ مع رسول الله الصبح بمنىً، بمعناه (٢) . ش- ابن مُعاذ: هو عُبيد الله بن معاذ، وقد مر ذكرُهما. قوله: " بمعناه " أي: بمعنى الحديث المذكور. ورواه الترمذي، والنسائي، عن يزيد بن الأسود قال: شهدت مع النبي- ﵇

стр. 1117

صلاة الصبح في مسْجد الخِيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يُصليا معه فقال:" علي بهما " فجيء بهما ترعد فرائصهما قال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا. قال: " فلا تفعلاً، إذا صليتما في [١/١٩٧-ب] رحالكما (١) ، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة ". / قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢) . وفي رواية للدارقطني والبيهقي:" وليَجْعل التي صلاها في بَيته نافلة "، وقالا: إنها رواية ضعيفة شاذة. قلت: دلت هذه الرواية- وإن كانت ضعيفة- على أن المراد من قوله- ﵇ في الحديث " فليصل معه " أن يصلي ناوياً للفريضة، لا ناوياً للنفل، لكراهة نية النفل في هذا الوقت فح (٣) إذا صلى على هذه الهيئة لا يكره عندنا- أيضاً- ويكون الضمير في قوله:" فإنها نافلة " في الرواية الأولى راجعاً إلى الصلاة التي صلاها في رَحْله، ويمكن أن يكون قوله: " وليجعل التي صلاها في بيْته نافلةً " مخصوصاً بوقت الصبح لكراهة النفل بعدها، يؤيد ذلك كون القضية في الصبح، ويكون العصر في معناه لاشتراكهما في معنى الكراهة، وغيرهما يخرج عنهما لعدم النهي، ويستوي فيه نية النفل ونية الفرض، فافهم. ٥٥٩- ص- نا قتيبةُ: نا معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن نوح ابن صعصعة، عن يزيد بن عامر قال: جئْتُ والنبي- ﵇ في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة قال: فانصرف علينا رسولُ الله فرأى يزيدَ جالسا فقال: " ألم تُسْلِم يا يَزيدُ؟ " قال: بلى يا رسول الله قد أسلمتُ، قال: " وما (٤) منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ " قال: أني كنتُ قد صليتُ في منزلي وأنا أحسبُ أن قد صليتم، فقال:" إذا جئتَ

стр. 1118

الصلاة (١) فوجدت الناسَ فصل معهم، وإن كنتَ قد صليت تكنْ لك نافلةً وهذه مكتوبة " (٢) . ش- معن بن عيسى: ابن يحيى بن دينار أبو يحيى القزاز الأشجعي مولاهم المدني. سمع: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن طهمان، ومخرمة بن بكير، ومحمد بن هلال. روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. وقال ابن سَعْد: كان يُعالج القز بالمدينة ويشتريه، وكان له غلمان حاكةُ، وكان ثقة كثير الحديث، ثبتاً مأموناً. مات سنة ثمان وتسعة ومائة. روى له الجماعة (٣) . وسعيد بن السائب: الطائفي. ونوح بن صعصعة: يعد من أهل الحجاز. روى عن: يزيد بن عامر السُوائي. روى عنه: سعيد بن السائب. روى له: أبو داود، وا لنسائي (٤) . ويزيد بن عامر: ابن الأسود بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، يكنى أبا حاجز السوائي، قيل: إنه شهد حَنيناً مع المشركين ثم أسلم بعد ذلك. روى عنه: السائب بن يزيد، ونوح بن صعصعة، وسعيد بن يسار. روى له: أبو داود (٥) . قوله:" ألم تُسلِم؟ " استفهام على سبيل التقرير، إنما قال ذلك زجرا له لتخلفه عن الجماعة، وانفراده عن الناس وهم يصلون.

стр. 1119

قوله: " تكن لك نافلة " أي: يكن الذي قد صليت في رحلك نافلةً، واسم " تكن " مستتر فيه، و" نافلة، نصب على أنه خبره. قوله: " وهذه " إشارة إلى الصلاة التي يصليها مع القوم وهو مبتدأ، وخبره: قوله: " مكتوبة ". وهذه الرواية تؤيدُ الرواية التي قال الدارقطني والبيهقي: إنها ضعيفة شاذة. وصريح هذا الحديث يَرد كل ما قاله الخطابي في الحديث السالف من أنه حجة على أصحابنا، وأنه حجة لهم، ويُبيّنُ أن الضمير في قوله في ذلك الحديث: " فإنها نافلة " يَرْجع إلى الصلاة التي صَلاها في رَحْله، لا إلى الصلاة التي صلاها مع القوم ويُبْطل- أيضاً- قوله: " وفيه دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب، لأن صلاة التطوع بعد الفجر لم توجد في هذا الحديث، لأنه صرح أن الذي يصليها مع القوم مكتوبة، فإذا لم يوجد ذلك كيف يكون دليلاً على ما ادعاه؟ على أن النووي قد صرّح في " الخلاصة " أن إسْناد هذا الحديث ضعيفٌ. ٥٦٠- ص- نا أحمد بن صالح قال: قرأتُ على ابن وهب قال: أخبرني عَمْرو، عن بُكير أنه سمع عَفيف بن عَمرو بن المسيب يقول: حدثني رجل من بني أسد بن خزيمة أنه سأل أبا أيوب الأنصاري قال (١) : يصلي أحدنا في منزله الصًلاة، ثم يأتي المسجد وتُقام الصلاةُ فأصلي معهم فأجدُ في نفسي من ذلك شيئاً فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي- ﵇ فقال: " فذلك (٢) له سَهْمُ جَمْعٍ " (٣) . [١/١٩٨ - أ] ش- عمرو: ابن الحارث، وبكير: ابن (٤) / عبد الله بن الأشج. وعفيف بن عَمرو بن المُسيّب. روى عن: رجل من بني أسد بن خزيمة، عن أبي أيوب الأنصاري. روى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، ومالك بن أنس. روى له: أبو داود (٥)

стр. 1120

قوله: " فذلك له سهمُ جَمعْ " بإضافة السَهْم إلى الجمْع، يريدُ أنه سهم من الخير جمع له " في حظان. َ وقال الأخفش: يريدُ سهم الجيْش، وسهمِ الجيش هو السهم من الغنيمة، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَوْم التَقَى الجَمْعَان﴾ (١) ، وبقوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ جَمع﴾ (٢) ، وبقوله: ﴿فَلَما تَرَاءَىَ الجَمْعَانِ﴾ (٣) . وقيل: مثل أجْر من شهد جمعا وهي المزدلفة، وقيل: جمع أي جملة. قلت: قد وقع في خاطري هاهنا من الأنوار الإلهية، أن معنى قوله: " له سهم جمع " له نصيب الجمْع بين الصلاتين: سهم الصلاة التي صلاها في رحله، وسَهْم الصلاة التي صلاها مع القوم. والجَمْع- بفتح الميم لا غير- ويمكن أن يكون الجمع صفة للسهْم، ويكون الجمع بمعنى الجامع كعدل بمعنى العادلْ، والمعنى: سهم جامع للخيرات، أو سهم جامع لخيري الصلاتين، هذا على تقدير مساعدة الرواية، وفيه رجل مجهول. **** ٥٢- بَاب: إذا صَلّى ثم أدرَكَ جَماعةً يُعيدُ (٤) أي: هذا باب في بيان مَنْ إذا صلى صلاة في منزله، ثم أدرك جماعة هل يعيد أم لا؟ وفي بعض النسخ: " يعيد " بهمزة الاستفهام. ٥٦١- ص- نا أبو كامل: نا يزيد- يعني: ابن زُريع-: نا حُسَيْن، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة قال: أتيت ابن عُمر على البَلاط وهم يُصَلُّون قلتُ (٥) : ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت قد صليتُ (٦) ــ (١) سورة الأنفال: (٤١) . (٢) سورة القمر: (٤٥) . (٣) سورة الشعراء: (٦١) . (٤) في سنن أبي داود: شباب إذا صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة أيعيد،؟ (٥) في سنن أبي داود: " فقلت ". (٦) في سنن أبي داود: لقد صليتم " واحدة " وكتب المصنف في الأصل فوقهما: " صح،.

стр. 1121

إني سمعتُ رسول الله- ﵇ يَقُولُ: " لا تُصلوا (١) في يَوْم مَرتين " (٢) . ش- أبو كامل: فُضيل بن حُسَيْن الجحدري، ويَزيدُ: ابن زريع أبو معاوية البصري، وحُسَيْن: ابن ذكوان المعلّم البصري، وسليمان مولى ميمونة هو سليمان بن يَسار، أخو عطاء بن يَسار مولى ميمونة زوج النبي- ﵇. قوله: " على البَلاط " البَلاط- بفتح الباء الموحدة -: ضرب من الحجارة تفرش به الأرض، ثم سمّي المكان بلاطا اتساعا، وهو موضع مَعْروف بالمدينة. قوله: " قلتُ: ألا تصلي؟ " الهمزة فيه للاستفهام. قوله: " قد صليت، قد صليتُ " بالتكرار للتأكيد. قوله: " لا تصلوا في يَوْم مَرتين " محمول على صلاة الاختيار دون ما لها سببٌ، كالرجل يدرك جماعةً فيُصلي معهم في غير العصر والصبح، وقد كان صلى ليدرك فضيلة الجماعة جمعا بين الأحاديث؟ كذا قاله الخطابيّ. قلت: هذا محمولٌ على أن يصلي الفَرْض مَرتين بنية الفَرْض في كل منهما، آوْ هو مَحمول على صلاة العَصْر والصّبح، لأن تكرارهما مَنْهي، لورود النهي بعد صلاة العصر والصبح، ويكون سؤال سليمان عن ابن عمر، وجوابه إياه عنْد صلاة العصر أو الصُبْح. والحديث: أخرجه " النسائي- أيضاً

стр. 1122

٥٣- بَابُ: جِمَاع الإمامة وفَضْلِها أي: هذا باب في بيان جماع الإمامة وفضلها، وفي بعض النسخ: "باب في جماع الإمامة من فضل الإمامة "، وفي بعضها: " أبواب الإمامة " والأول أصح، والجماع- بكسر الجيم وتخفيف الميم- ما يَجْمعُ عددا، وفي الحديث: " حدثني بكلمة تكون جماعاً " أي: كلمة تجمع كلمات، وقال الجوهري: وجماِع الشيء: جمعُه، تقول: جماع الخباء: الأخبية، لأن الجماعَ ما جمعَ عَددا، والمعنى هاهنا: ما يَجْمع أبوابَ الإمامة وأنْواعها. ٥٦٢- ص- نا سليمان بن داود المهْري: نا ابن وهب: أخبرني يحيي بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن أبي علي الهمْداني قال: سمعت عقبة بن عامر يقولُ: سمعتُ رسول الله- ﷺ يقول: " مَنْ أمّ الناسَ فأصابَ الوقْتَ فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم " (١) . ش- سليمان بن داود: أبو الربيع المصري، وعبد الله: ابن وهب، ويحمى بن أيوب: الغافقي المصري. وعبد الرحمن بن حَرْملة: ابن عمرو الأسلمي أبو حرملة المدني. سمع: ابن المسيب، وأبا علي الهمداني، وعبد الله بن دينار. روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، ويحيى القطان، ويحيى بن أْيوب المصري، وغيرهم. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: / صالح. قال محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٢) . وأبو علي: اسمُه: ثمامة بن شُفي الهمداني، أبو علي، من

стр. 1123

الأحروج بطن من هَمْدان، ويقال: الأصبحي المصْري، وقيل: إنه من أهل الإسكندريّة، وقال أبو أحمد: في المصرين، سكن الإسكندرية. سمع: عقبة بن عامر، وفضالة بن عُبيد، وقبيصة بن ذؤيب. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب، وابنه: عمرو بن الحارث، وعبد الرحمن بن حرملة، وغيرهم. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . قوله: " فله ولكم " يعني: له ثوابُ إصابته، ولكم ثواب الطاعة والسَّمعْ. قوله: " ومن انتقصَ من ذلك شيئاً " يَعْني: فرضا من فروض الصلاة. قوله: " فعليه ولا عليهم " يعني: على الإمام إثم ما ضيع وما نقص، ولا على القَوْم شيءٌ، هذا إذا لم يَعْلم القومُ أن الإمامَ ضيّعَ فرضاً من الفروض، أما إذا علموا يفسد صلاة مَنْ يعلَمُ وعليه أن يُعيدها، إذا علم حال الإمام من الأول لا يجوز اتباعه إلا أن يخاف منه، فيصلي معه بَعْد أن يُصلي في بَيْته أو يُصلي ثم يُعيدُ. وروى الحاكم على شرط مُسلم، عن سهل بن سَعْد: " الإمام ضامن، فإن أحسنَ فله ولهم، وإن أساء فعليه لا عليهم ". وروى- أيضاً- على شرط البخاري، عن عقبة بن عامر: " من أمَ الناسَ فأتم "، وفي نسخة: " فأصابَ " فالصلاة لهُ ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم "، وهذا مثل رواية أبي داود. وأعقه الطحاوي بانقطاع ما بَين عبد الرحمن بن حرملة وأبي عليّ الهمداني الراوي عن عقبة. وفي " مسند عبد الله بن وهب ": أخبرني يحيى بن أيوب، عن العلاء بن كثير، عن داود بن أيوب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبرة، عن أبي شريح العذري: " الإمام جنة، فإن أتم فلكم وله، وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام". وروى البخاريّ من حديث الفضل بن سهل بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي (١) المصدر السابق (٤ / ٨٥٣) .

стр. 1124

- ﵇ قال: " يُصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ". * * * ٥٤- بَابُ: كراهية التَّدافُع على الإمامة أي: هذا باب في بيان كراهة التدافع على الإمامة، والتدافع: أرْ يدفع بعضهم إلى بعضٍ. وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في كراهية التدافع ". ٥٦٣- ص- نا هارون بن العباد الأزدي: نا مَرْوان قال: أخبرتني طلحة أم غراب، عن عقيلة أمرأة من بني فزارة مولاة لهم، عن سلامة بنْت الحر أخْت خَرَشَة بن الحرّ الفزاري قالت: سمعتُ رسول الله- ﷺ يقول: " إن من أشراط الساعة: أن يتدافَع أهل المسجد لا يجدون إماماً يُصلِّي بهم " (١) . ش- مروان: ابن معاوية الفزاري الكوفي. وطلحة أم غراب. روت عن: عقيلة. روى عنها: وكيع بن الجراح، وهارون بن عباد. روى لها: أبو داود، وابن ماجه (٢) . وعقيلة امرأة من بني فزارة. روت عن: سلامة بنت الحر (٣) . وقال أبو داود: عقيلة جدّة علي بن غراب. وروى عنها: طلحة أم غراب. روى لها: أبو داود، وابن ماجه (٤) . وسلامة بنْت الحرّ: الأسدية أخت خرشة بن الحرّ. روت عن: النبي ﵇ أحاديث، روى حديثها: وكيع عن أم غراب، وروى لها: أبو داود، وابن ماجه (٥) .

стр. 1125

قوله: " إن من أشراط الساعة " الأشراط: جَمع شرَط- بفتح الراء- وهو العلامة، والأشراط: العلامات، ومنه سفيت شُرَط السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يُعْرفُون بها، كذا قال أبو عبيد. وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال: أشراط الساعة: ما ينكره الناسُ من صغار أمُورها قبل أن تقوم الساعة، وشُرَطُ السلطان: نُخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جُنْده. وقال "ابن الأعرابي: هم الشُرَط- بالفتح- والنسبة إليهم: شُرَطي، والشُرطة والنسبةُ إليهم: شُرطي. و " لساعة ": القيامة، وا لساعة: الوقت الحاضر، والجمع: [١/ ١٩٩ - أ] الساع والساعات، وأصلَ ساعة: سَوَعَة؟ قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والدليلُ علي إذا صغرتها تقول: " سُوَيْعة ". قوله: " أن يتدافع " من باب التفاعل وهي للمشاركة نحو: تقاسم القومُ، والمعْنى: كل واحد منهم يدفع الإمامة إلى الآخر، ولا يَرْضى أحد أن يتقدم إما لجهلهم بأحوال الإمامة، وإما لاختلافهم وعدم اتفاقِهم على إمامة واحدٍ، وإما لعدم مَنْ يَؤُم حسْبة لله تعالى، أو غير ذلك من الوجوه. َ والحديث: أخرجه ابن ماجه- أيضاً. ٥٥- بَابُ: مَن أحق بالإمامة أي: هذا باب في بيان من أحق بالإمامة، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء فيمن أحق بالإمامة ٥٦٤- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا شعبة: أخبرني إسماعيل بن رجاء قال: سمعت أوْس بن ضَمْعجٍ يُحدث عن أي مَسْعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ :" يؤمُّ القومَ أقرؤهُم لكتاب الله وأقدمُهُم قراءةً، فإن كانوا في القراءة سواءً فليؤمهم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهِجرة سواءً فليؤمَّهم أكبرهم سنا، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في بَيْته ولا في سُلطانه، ولا يُجلسُ على تكْرمته إلا بإذنه " (١) .
следующие страницы →