← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

توفي ببغداد يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (١) . وهاشم بن القاسم بن شيبة التميمي أبو النضر، ويقال: الليثي من بني الليث بن كنانة، من أنفسهم الخراساني، نزل بغداد، ويلقب قيصر. رأى الثوري بمكة، وسمع من شعبة أربعة آلاف حديث، ما أملاه ببغداد، وشيبان بن عبد الرحمن، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجماعة آخرون. مات ببغداد سنة سبع ومائتين. روى له الجماعة (٢) . وإسرائيل هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، أخو عيسى، سمع جده أبا إسحاق، وعبد الملك ابن عمير، والمقدام بن شريح، ويوسف بن أبي بردة، وعيرهم. روى عنه: وكيع، وأبو نعيم، وإسحاق بن منصور، والهاشم بن القاسم، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة مُتْقن. ولد سنة مائة، ومات سنه ستين ومائة. روى له الجماعة (٣) . ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، روى عن أبيه، روى عنه: إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: " قال: غفرانك ": الغفران مصدر من غفر يغفر، من باب ضرب يضرب، وأصل الغفْر التغطية، يقال: غفر الله لك يغفر غُفْراً وغُفْراناً ومغْفرةً، والمغفرة: إلباسُ الله تعالى العفْو للمذنبين. و" غفرانك " منصوب بإضمار: أطلب وأسأل غفرانك، كما تقول:

стр. 107

عفوك ورحمتك، تريد: هب لي عفوك ورحمتك. قلت: فعلى هذا التقدير يكون " غفرانك " مفعولاً به، لا مفعولاً مطلقاً، وقد ذكر عن سيبويه أنه من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمراً، تقديره: اغفر لنا غفرانك، فعلى هذا يكون مفعولاً مطلقاً، ويقال: معناه: أستغفرك، فهو مصدر موضوع موضع الخبر. فإن قيل: ما الحكمة في هذا الدعاء عقيب الخروج من الخلاء؟ قلت: فيه وجهان، الأول: أنه قد استغفر من تركه ذكر الله مدة لُبثه على الخلاء، فكأنه رأى ذلك تقصيراً، وعده على نفسه ذنباً، فتداركه با لاستغفار. والثاني: التوبة من تقصيره في شكر النعمة؛ لأن الله تعالى أطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصراً عن بلوغ حق هذه النعمة، ففزع إلى الاستغفار منه. وحديث عائشة هذا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي (١) : " هذا حديث حسن غريب، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ". وفي الباب حديث أبي ذر قال: " كان النبي- ﵇ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " (٢) . وحديث أنس بن مالك، عن النبي- ﵇ مثله (٣) ، وفي لفظ: " الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره " (٤) . وفي حديث عبد الله بن عمر: أن النبي- ﵇ كان إذا خرج قال:/ " الحمد دله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني أذاه (٥)

стр. 108

غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة- ﵂. *** ١٢- باب: كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمنى (١) قوله: " باليمنى " متعلق بقوله: " مس الذكر ". و " الاستبراء " طلب البراءة، وقد ذكرناه مرة. ٢٠- ص- حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان قال: ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا بال أحدُكُم فلا يمس ذكره بيمينه، فإذا أتى الخلاء فلا يتمسحْ بيمينه، وإذا شرب فلا يشربْ نفساً واحداً " (٢) . ش- مسلم بن إبراهيم أبو عمرو القصاب مضى ذكره، وكذلك موسى المنقري. وأبان هذا هو أبان بن يزيد العطار البصري، يكنى أبو (٣) يزيد، سمع قتادة، وغيلان بن جرير، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. روى عنه: الطيالسي، وحبان بن هلال، وعفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل. روى له مسلم، واستشهد به البخاري في غير موضع (٤) . ويحيى هو يحيى بن أبي كثير، وقد مر ذكره.

стр. 109

وعبد الله بن أبي قتادة هو عبد الله بن الحارث بن ربعي الأنصاري السّلمي، وهو ابن أبي قتادة فارس رسول الله ﷺ أبو إبراهيم، ويقال: أبو يحيى، سمع أباه. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن أبي كثير، وبكير بن عبد الله الأشج، وغيرهم. توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، روى له الجماعة (١) . وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي بن بلذُمة بن خناس بن سنان بن عُبيد بن عدي بن غنم بن [كعب بن] سلمة- بكسر اللام- السلمي المدني أبو قتادة. و " بلذُمة " بالضم والفتح أشهر، وبالذال المعجمة المضمومة، فارس رسول الله، شهد أحُداً والخندق وما بعد ذلك، روي له عن رسول الله- ﵇ مائة حديث وسبعون حديثاً، اتفقا منها على أحد عشر حديثاً، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثمانية أحاديث. روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن ناقع، وعطاء، وغيرهم. توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، روى له الجماعة (٢) . قوله: " فلا يمس ذكره بيمينه " تنزيهاً لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وهذه الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم. فإن قلت: قد نهى عن الاستنجاء باليمين، ومس الذكر باليمنى، فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول؟ فإنه إن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بالشمال، فقد دخل في النهي. قلت: قال الخطابي (٣) : " الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء

стр. 110

بالحجر الضخم، الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة، فالوجه أن يأتي لذلك بأن يلصق مقعدته إلى الأرض، ويمسك الممسوح [بين عقبيه] ويتناول عضوه بشماله ". قوله: " فإذا أتى الخلاء " بالمد أي: الغائط. قوله: " فلا يشرب نفساً واحداً " نهي تأديب، وذلك لأنه إذا جرعه جرعا، واستوفى ريّه منه نفساً واحداً، تكاثر الماء في موارد حلقه، وأثقل معدته، وقد روي: " إن الكُباد من العب ". ويستوي فيه شرب الماء واللبن، وجميع المائعات التي تشرب، يدل على ذلك تركه- عليه السلام- مفعول " وإذا شرب "؛ لان حذف المفعول يُنبئ عن عموم الفعل، ثم الظاهر أن قوله: " فلا يمس " و " فلا يتمسح " و " فلا يسرب " نهي وليس بنفي، فينبغي أن يقرأ جميعها مجزوماً. ويجوز في قوله: " فلا يمس " ثلاثة أوجه من حيث القاعدة: فتح السين لخفة الفتحة، وكسرها؛ لأن الساكن إذا حُرك حُرّك بالكسر، وفك الإدغام على ما عرف في موضعه. وقوله: " فلا يتمسح " من باب التفعل، أشار به إلى أنه لا يتكلف المسح باليمين؛ لأن باب التفعل للتكلف، وإذا جوز " فلا يمس "، وما بعده نفياً ينبغي أن تضم السين والحاء والباء فافهم. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً. ٢١- ص- حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي قال: ثنا ابن أبي زائدة قال: حدثني أبو أيوب الأفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع/ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة زوج النبي ﵇: " [أن النبي ﷺ ] (١) كان يجعلُ يمينهُ لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شمالهُ لما سوى ذلك " (٢)

стр. 111

ش- محمد بن آدم بن سليمان المصيصي روى عن: ابن أبي زائدة، وأبي خالد الأحمر، وأبي المليح الرقي، وعبد الله بن المبارك. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي وقال: صدوق. مات سنة خمسين ومائتين (١) . وابن أبي زائدة هو زكرياء، وقد مر ذكره. وأبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي الكوفي الأزرق، روى عن: عاصم، وصفوان بن سليم، وابن شهاب، وسالم أبي النضر، وغيرهم روى عنه: موسى بن عقبة، وابن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان (٢) . وقال أبو زرعة: ليس بالمتين في حديثه إنكار، وهو لين. روى له: أبو داود والترمذي (٣) . وعاصم هذا هو عاصم بن بهدلة [ابن] أبي النجود أبو بكر المقرئ الأسدي الكوفي، سمع أبا وائل، وأبا رزين، وأبا صالح السمان، وغيرهم. روى عنه: عطاء، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، والثوري، وابن عيينة، وجماعة آخرون. وقال ابن علية: كل من اسمه عاصم سيء الحفظ. وقال أبو حاتم: محله عندي الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. مات سنة سبع وعشرين ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري، روى له مسلم مقروناً بعبدة بن أبي لبابة (٤) ، (٥) . والمسيب بن رافع الأسدي الجاهلي أبو العلاء، والد العلاء، سمع البراء بن عازب، وروى عن: أبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة،

стр. 112

وسمع أبا إياس، والأسود بن يزيد، ووراداً (١) كاتب المغيرة، روى له الجماعة (٢) . ومعبد هذا، هو معبد بن خالد القيسي الكوفي العاصي، سمع حارثة ابن وهب، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن شداد، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة ٠ وقال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة ثمان عشرة ومائة. روى له الجماعة (٣) . وحارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، يعد في الكوفيين، روي له عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث، اتفقا منها على أربعة أحاديث، روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد، روى له الجماعة (٤) . وحفصة بنت عمر بن الخطاب- ﵄، زوج النبي- عليه السلام-، روي لها عن رسول الله- ﵇ ستون حديثاً، اتفقا على ثلاثة، وانفرد مسلم بستة، روى عنها (٥) عبد الله بن عمر أخوها، والمطلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن صفوان. توفيت سنة إحدى وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، روى لها الجماعة (٦) . قوله: " لطعامه " يعني: لأجل طعامه، والطعام اسم لما يؤكل، وربما خُص بالبُسر، والشراب اسم لما يشرب، والمعنى: كان- ﵇ يأكل بيمينه، ويشرب بيمينه، ويلبس بيمينه.

стр. 113

٢٢- ص- ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة- ﵂ قالت: " كانت يدُ رسول الله اليُمنى لطُهُوره وطعامه، وكانت يدُهُ اليُسرى لخلائه، وما كان منْ أذى " (١) . ش- الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، سكن طرسوس، وسمع معاوية ابن سلام، ومحمد بن مهاجر، وعطاء بن مسلم، وهشام بن يحيى، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وأبو داود، وغيرهم (٢) . وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد مر في أول الكتاب. وابن أبي عروبة هو سعيد بن أبي عروبة، وقد مضى ذكره. وأبو معشر هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن: إبراهيمْ النخعي، وسعيد بن جبير، وفضيل بن عمرو. روى عنه: قتادة، وأيوب السختياني، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وغيرهم. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٣) . وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، وقد ذكر مرة.

стр. 114

قوله: " لطُهوره " الطهور بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتطهر به. وقال سيبويه: الطهور بالفتح: يقع على الماء والمصدر معاً. قوله: " وما كان من أذى " عطف على قوله: " لخلائه " فيكون محله من الإعراب الجر، والأذى: النجاسة. وهذا الحديث منقطع؛ لأن إبراهيم/لم يسمع من عائشة، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه، وأخرجه في " اللباس " من حديث مسروق عن عائشة بمعناه، ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١) . ٢٣- ص- وثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي- ﵇ بمعناه (١) . ش- محمد بن حاتم بن بزيع البصري، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبو سعيد، سمع الأسود بن عامر، ويحيى بن [أبي] بكير، وجعفر بن عون، وإسحاق بن منصور. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وقال: ثقة. مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٢) . وعبد الوهاب بن عطاء أبو نصر الخفاف البصري العجلي مولاهم، سكن بغداد، سمع سليمان التيمي، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وحميداً (٣) الطويل، وشعبة، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن الوليد، وغيرهم. مات سنة أربع ومائتين. روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . وسعيد هو سعيد بن أبي عروبة، وأبو معشر هو زياد، وإبراهيم هو النخعي، وقد ذكروا. والأسود هذا هو ابن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل بن بكر بن عوذ النخعي أبو عمرو، ويقال:

стр. 115

أبو عبد الرحمن الكوفي، أخو عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخي علقمة ابن قيس، وكان أسن من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي، رأى أبا بكر وعمر وروى عنهما، وعن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسمع عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل،. وأبا موسى الأشعري، وعائشة زوج النبي- ﵇. روى عنه: ابنه عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وأبو إسحاق السبيعي. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة. مات سنة أربع وسبعين. روى له الجماعة (١) . *** ١٣- باب: الاستتار في الخلاء أي: باب في حكم الاستتار في الخلاء. ٢٤- ص- ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنبأ عيسى بن يونس، عن ثور، عن الحصين الحُمْراني (٢) ، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: " من اكْتحل فليُوترْ، منْ فعل فقدْ أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن اسْتجْمر فليُوترْ، منْ فعل فقدْ أحسن، ومن لا فلا حرج، ومنْ كل فما تخلل فليلفظْ، وما لاك بلسانه فليبْتلعْ، منْ فعل فقدْ أحسن، ومنْ لا فلا حرج، ومنْ أتى الغائط فليستتر، فإنْ لمْ يجدْ إلا أنْ يجْمع كثيباً من رمْل فليسْتدْبرْهُ، فإن الشيطان يلعبُ بمقًاعد بنى آدم، منْ فعل فًقدْ أحسن، ومن لا فلا حرج " (٣) . ش- إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء، يعرف بالصغير، سمع عبد الوارث بن سعيد، وأبا الأحوص،

стр. 116

ويحيى بن زكرياء، وخالد بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وروى له ابن ماجه (١) . وعيسى بن يونس قد مر ذكره. وثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، ويقال: الرحبيُ أبو خالد، الشامي الحمصي، سمع خالد بن معدان، ومكحولاً، وأبان بن أبي عياش، وعمرو بن شعيب، والزهري، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: مالك، والثوري، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وابن المبارك، وجماعة آخرون كثيرة. وقال ابن سعد: ثقة في الحديث، ويقال: إنه كان قدريا. وقال ابن عدي: لا أرى بحديثه بأساً إذا روى عنه ثقة أو صدوق. توفي بالقدس سنة ثلاث وخمسين ومائة، وهو ابن بضع وستين سنة. روى له الجماعة إلا مسلماً (٢) . والحصين الحُمْراني- بضم الحاء المهملة، وسكون الميم- ويقال: الحُبْراني، روى عنه: ثور المذكور، وأبو عاصم عن ثور عنه (٣) . وأبو سعيد هذا هو أبو سعيد الخير الحمصي، روى عن أبي هريرة. روى عنه حصين الحُمراني ٠ وقال أبو داود: أبو سعيد الخير من الصحابة. وروى ثور بن يزيد، عن الحصن الحُمْراني [عنه. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:] (٤) سألت أبا زرعة عنه فقال: لا أعرفه. قلت: لقي أبا هريرة؟ قال: على هذا يوضع (٥) . قوله: " من اكتحل فليوتر " أي: فليجعل الاكتحال فرداً، إما واحدة، أو ثلاثاً، أو خمساً، وإنما أمر بالإيتار لقوله- ﵇: " إن الله

стр. 117

وتر يحب الوتر " (١) . وهذا الأمر من الأمور الندبية، كقوله تعالى: (فكاتبُوهُمْ) (٢) ، والأولى أن يكون للإرشاد، والفرق بينهما:/أن الندب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، غير مشتمل على ثواب الآخرة فافهم. وقد علم في الأصول أن الأمر يستعمل في أكثر من خمسة عشر معنى. قوله: " من فعل فقد أحسن " أي: من فعل الإيتار فقد أحسن في فعله، أي: أتى بالفعل الحسن، ولتضمن " منْ " هاهنا معنى الشرط دخل في جوابه الفاء. قوله: " ومن لا فلا حرج " أي: ومن لم يفعل الإيتار فلا حرج عليه، أي: لا إثم عليه. وقد دل معنى الحرج على أن الإيتار ليس بواجب، وإنما هو مندوب كما ذكرناه. قوله: " ومن استجمر فليوتر " الاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه سُميت جمار الحج، وهي الحصى التي يرمى بها، سمي استجماراً (٣) لأنه يطيب المحل كما تطيبه الاستجمار بالبخور. وقد قيل في قوله: " من استجمر فليوتر " إنه البخور، مأخوذ من الجمر الذي يوقد فيه، وقد كان الإمام مالك يقوله ثم رجع عنه، ومعنى قوله: " فليوتر ": اجعل الحجارة التي تستنجي بها فرداً، إما واحدة، أو ثلاثاً، أو خمساً، وبهذا احتج أبو حنيفة وأصحابه على أن الاستنجاء ليس فيه عدد مسنون؛ لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاثة. قوله: " من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج " قال الخطابي (٤) : " معناه: التخيير بين الماء الذي هو الأصل، وبين الأحجار التي هي

стр. 118

للترخيص، لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وترا ثلاثاً وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره، وليس معناه ترك التعبد أصلاً، بدليل حديث سلمان: " نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار " (١) . قلت: قال الأستاذ فخر الدين في التمسك بالحديث: الشارعُ نفى الحرج عن تارك الاستنجاء، فدل على أنه ليس بواجب، وكذلك ترك الإيتار لا يضر؛ لأن ترك أصله لما لم يكن مانعاً، فما ظنك في ترك وصفه؟ فدل الحديث على انتفاء المجموع. وقال الخطابي (٢) : " وفيه وجه آخر: وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث، وذلك أن مجاوزة الثلاث في الماء عدوان، وترك للسُنة، والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعاً ". قلت: هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على الفطن، وأيضاً مجاوزة الثلاث في الماء، كيف يكون عدواناً إذا لم تحصل الطهارة بالثلاث؟ والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعاً كيف لا تصير عدواناً، وقد نص على الإيتار؟ فافهم. قوله: " ومن كل فما تخلّل فليلفظْ " " الفاء " في قوله: " فما تخلل " للترتيب المعنوي، وهو عطف مفصل على مجمل، نحو قوله: " توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح على رأسه، وغسل رجليه ". وقوله: " تخلل " أي: تخلل بالخلال بعد الأكل. قوله: " فليلفظْ " أي: فليرم؛ لا معنى " اللفظ " في اللغة: الرمي، يقال: أكلت التمرة ولفظت نواها، ولفظت الرحى الدقيق، أي: رمتهُ، وهذا أيضاً من الأمور الإرشادية. قوله: " وما لاك " عطف على قوله: " فما تخلل " من اللوْك، يقال: لكْتُ الشيء في فمي ألوكه، إذا علكتُه، وقد لاك الفرس اللجام.

стр. 119

قوله: " فليبتلع " أمر من الابتلاع، البلع والابتلاع بمعنى، وإنما أمر في التخلل برمي الخلالة، لأنها تنْتنُ بين الأسنان، فتصير مستقذرة، وروي عن ابن عمر أن تركها توهن الأضراس. وفي اللوْك بالابتلاع؛ لأن رمي اللقمة بعد لوكها إسراف وبشاعة للحاضرين. قوله: " كثيباً من رمل " الكثيب: الرمل المستطيل المُحْدودب. قوله: " فليستدبره " أي: فليستدبر الكثيب، أي: يجعله عند دبره. قوله: " فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم " يعني: أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد؛ لأنها موضع يخلى منها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله: " إن هذه الحشوش محتضرة " (١) . وأمر بالتستر ما أمكن، وألا يكون قعوده في براح من الأرض تقع عليه أبصار الناظرين، أو تهب الريح عليه، فيصيبه نشر البول، فيلوث بدنه أو ثيابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به، والمقاعد: مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها، ولعب الشيطان بمقاعد بني آدم كناية عن إيصاله الأذى والفساد إليهم. قوله: " من فعل فقد أحسن ... " يعني: من فعل الاستدبار بالكثيب ونحوه فقد أحسن فيه، ومن تركه فلا حرج عليه، وإنما قلنا هكذا لأن التستر واجب، وكيف لا يكون/في تركه حرج؟ اللهم إلا إذا كان في حالة لا يقدر فيها على التستر أصلاً، يكون حينئذ لا حرج عليه، ويكون المعنى في هذه الصورة: ومن لم يفعل ذلك لأجل ضرورة لا حرج عليه، فافهم، فإنه موضع دقيق. ص- قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور. قال حصين الحمراني: ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: أبو سعيد الخبر. قال أبو داود: أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي- ﵇.

стр. 120

ش- أبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك البصري، أبو عاصم النبيل، سمع عبد الله بن عون، والأوزاعي، وثور بن يزيد وغيرهم. روى عنه: محمد بن المثنى، وابن بشار، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين بالبصرة، وهو ابن تسعين سنة. روى له الجماعة. سمي نبيلاً لأنه [كان لا يلبس الخُزُوز (١) وجيد] (٢) الثياب (٣) . وعبد الملك بن الصباح المسْمعي أبو محمد البصري، روى عن عبد الله ابن عون، وهشام بن حسان، وثور بن يزيد، وعمران بن حدير (٤) ، وشعبة، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري. روى عنه: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ونعيم بن حماد، وغيرهم. قال أبو حاتم: هو صالح. روى له: البخاري، ومسلم، وابن ماجه (٥) . *** ١٤- باب: ما ينهى عنه أن يستنجى به أي: باب في حكم الشيء الذي نُهي عن الاستنجاء به. ٢٥- ص- حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال: ثنا الفضل- يعني: ابن فضالة المصري- عن عياش بن عباس القتباني، أن شييْم بن بيْتان أخبره، عن شيبان القتباني: " أن مسلمة بن مُخلد استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض. قال شيبانُ: فسرْنا معه من كوم شريك إلى علقماء، أو من علقماء إلى كوْم شريكٍ - يُريدُ علقام- فقال رويفعٌ: إن

стр. 121

كان أحدُنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذُ نضْو أخيه على أن له النصف مما يغنمُ وله (١) النصف، وإن كان أحدُنا ليطيرُ له النّصْلُ والريشُ، وللآخر القدحُ، ثم قال لي رسولُ الله: يا رويفع، لعل الحياة ستطولُ بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظمٍ، فإن محمداً منه بريء " (٢) . ش- يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موْهب الهمداني الرملي أبو خالد، روى عن الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن زكرياء، وغيرهم روى عنه: أبو زرعة، وأبو داود، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهم. مات سنة ثلاث، وقيل: سبع ومائتين (٣) . والمُفضل بن فضالة بن عبيد بن ثمامة بن مزيد بن نوف بن النعمان بن مسروق أبو معاوية الرعُيني ثم القتباني المصري قاضيها. روى عن عُقيل بن خالد، وعياش. بن عباس، وابنه عبد الله بن عياش، ومحمد بن عجلان، وغيرهم. روى عنه: قتيبة بن سعيد، وابنه فضالة بن المفضل، ويحيى بن غيلان وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وفي رواية: رجل صدق. وقال أبو زرعة: لا بأس به. توفي في شوال سنة إحدى وثمانين ومائة، وصلى عليه إسماعيل بن صالح أمير البلد، وولي القضاء بمصر مرتين، وولد سنة سبع ومائة روى له الجماعة (٤) . وعياش بن عباس بن جابر بن ياسين أبو عبد الرحيم القتباني، وقتبان من رُعى المصري، رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وروى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي النضر سالم، والضحاك بن زمل، وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد، والمُفضل بن فضالة، وابنه أبو جعفر عبد الله بن عياش، وحيوة بن شريح، وغيرهم. وقال ابن

стр. 122

معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وشييم- بكسر الشين المعجمة، وياء آخر الحروف مكررة- ابن بيْتان - بباء موحدة، بعدها ياء آخر الحروف، ثم تاء مثناة من فوق- القتباني المصري روى عن: رويفع بن ثابت الأنصاري، وجنادة بن أمية، وأبي حذيفة شيبان بن أمية. روى عنه: عياش بن عباس، وخير بن نُعيم. قال ابن معين (٢) : ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٣) . وشيبان بن أمية، ويقال: ابن قيس القتباني أبو حذيفة، روى عن مسلمة بن مُخلد الزرقي، روى عنه شييم المذكور، وبكر بن سوادة الحزامي، روى له أبو داود (٤) . /ومسلمة بن مُخلّد الزُرقي الأنصاري، سكن مصر، وكان والياً من قبل معاوية. روى عنه شيبان بن أمية القتباني. روى له أبو داود. و" مُخلّد " بضم الميم، وتشديد اللام المفتوحة (٥) . ورويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري، سكن مصر، واختط بها داراً، وأمره معاوية على أطرابلس سنة ست وأربعين، فغزى من أطرابلس إفريقية سنة سبع وأربعين، ودخلها، وانصرف من عامه. يقال: مات بالشام، ويقال ببرْقة وهو الأرجح. قال البرقي: توفي ببرق (٦) وهو أمير عليها. قال أحمد: ولقد رأيت قبره بها روى عنه شيبان بن أمية، ومرثد بن عبد الله. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٧) . قوله: " على أسفل الأرض " أسفل الأرض يُعبر به عن الوجه البحري في مصر.

стр. 123

قوله: " من كوْم شريك " هي بلد في طريق الإسكندرية، وشريك هذا هو ابن سمي المرادي الغُطيفي، وفد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر (١) . قوله: " إلى علقماء " بفتح العين المهملة، وسكون اللام، وفتح القاف، والميم المقصورة (٢) : بلدة في طريق الإسكندرية، وهي اليوم خراب. و " علقام " مثله، إلا أنه بالألف قبل الميم، وهي أيضاً بلدة، واليوم خراب. قوله: " إن كان أحدنا " أصله: " إنه كان "، وتسمى هذه " إنْ " المخففة من المثقلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، والأكثر كون الفعل ماضياً ناسخاً، نحو: (وإن كانتْ لكبيرةً) (٣) ، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن وغيره. قوله: " ليأخذ نضْو أخيه " النضْو- بكسر النون، وسكون الضاد المعجمة-: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة. وقال ابن الأثير (٤) : " النضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها ". (٥) وي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة، وهو قول أحمد والأوزاعي، ولم يجوز ذلك أكثر العلماء، وأوجبوا في مثل هذا أجرة المثل ". قوله: " وإن كان أحدُنا ليطيرُ له النصْلُ والريشُ وللآخر القدحُ " أي: إنه كان أحدنا ليطير له، أي: يصيبه في القسمة، يقال: طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع في القسمة ذلك. وقال ابن الأثير (٦) : " إن

стр. 124

الرجلين كانا يقتسمان السهم فيقع لأحدهما نصله، وللآخر قدْحه، وطيرُ الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له ". وقال الخطابي (١) : " وفيه دليل على أن الشيء المشترك إذا احتمل القسمة، وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان ذلك له؛ لأن القدح قد ينتفع به عرياً من الريش والنصل، وكذلك ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا مركبين في قدح ". والنصل نصل السهم والسيف والسكن والرمح، والجمع " نصول " و" نصال ". والريش للطائر جمع " ريشة ". والقدح بكسر القاف، وسكون الدال: خشب السهم، ويقال للسهم أول ما يقطع: قطع بكسر القاف، ثم ينحت ويُبرى فيسمى بريا، ثم يُقومُ فسمي قدحاً، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهماً. قوله: " من عقد لحيته " قيل: " (١) كانوا يفعلونه في الحرب، وهو من زي الأعاجم. وقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من قبيل التوضيع والتأنيث، فلأجل ذلك نهاه- ﵇ ". قوله: " أو تقلد وتراً " قيل: هي التمائم التي يشدونها بالأوتار، وكانوا يرون أنها تعصمهم من الآفات، وتدفع عنهم المكاره، فأبطل النبي- ﵇ ذلك. وقيل: هي الأجراس التي يعلقونها بها. قوله: " أو استنجى برجيع " قد ذكرنا أن الرجيع العذرة والروث، وذلك لأن النجس لا يزيل النجس. قوله: " أو عظم " أي: أو استنجى بعظم؛ لأنه زاد الجن، وهو بعمومه يتناول كل عظم من الميتة أو الذكي. قوله: " فإن محمداً " جواب قوله: " من عقد ... "، ودخل الفاء فيه لتضمن " منْ " معنى الشرط، فانظر إلى هذه التأكيدات: الجملة الاسمية

стр. 125

التي تدل على الثبات، ودخول " إن " التي للتأكيد، وتقديم الظرف على خبر المبتدأ. وحديث شيبان هذا أخرجه النسائي. ٢٦- ص- حدثنا يزيد بن خالد قال: ثنا مفضل، عن عياش، عن شييم/بن بيتان، أخبره بهذا الحديث عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، ويذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليُون قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل (١) . قال أبو داود: هو شيبان بن أمية، يكنى أبا حذيفة. ش- يزيد بن خالد ومن بعده قد ذكروا. وأبو سالم الجيشاني يروي عن زيد بن خالد الجهني، روى عنه: بكر ابن سوادة. والجيشاني بالجيم وسكون الياء آخر الحروف، وبالشين المعجمة، نسبة إلى جيشان، قبيل من اليمن (٢) . وعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو، وقد ذكرنا بقية نسبه عند أبيه عمرو، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن. أسلم قبل أبيه. روي له عن رسول الله- عليه السلام- سبعمائة حديث، اتفقا على سبعة عشر حديثاً، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين. روى عنه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومسروق بن الأجدع، وغيرهم. مات بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر سنة خمس وستين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة، روى له الجماعة (٣)

стр. 126

قوله: " حصن أليون بالفسطاط " الفسطاط مدينة مصر، وفي الأصل الفسطاط بيت من شعر، ولكن سميت بها مدينة مصر؛ لأن عمرو بن العاص لما فتحها ضرب فسطاطه على موضع الجامع المعروف به، فبنى الجامع، وبنى المسلمون حواليه دوراً ومساجد وأسواقاً، ولم نزل مصر - وهي الفسطاط- كرسي المملكة، حتى تولى مصر أحمدُ بنُ طولون من جهة المعتز بالله في سنة أربع وخمسين ومائتين، فبنى له ولعسكره القطائع في شمالي مصر، وبنى عند القطائع جامعه المعروف به في سنة تسع وخمسين ومائتين، ثم لم يزل الأمر كذلك حتى بنيت القاهرة في سنة ثمان وخمسين [وثلاثمائة] على يد جوهر القائد المعزي. ٢٧- ص- حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا روحُ بنُ عُبادة قال: ثنا زكريا بن إسحاق قال: ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " نهانا رسولُ الله ﷺ أن نتمسح بعظم أو بعْرة " (١) . ش- أحمد بن حنبل الإمام قد مضى ذكره. وروح بن عُبادة- بضم العين، وعبادة بفتح العين لم تقع إلا في البخاري وسنن ابن ماجه فقط- وهو: ابن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد القيسي أبو محمد البصري، من بني قيس بن ثعلبة من أنفسهم، روى عن عمران بن حدير، وسعيد بن أبي عروبة، ومالك بن أنس، والثوري، وشعبة، والأوزاعي وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، إسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن لمثنى، وغيرهم. روى له الجماعة (٢) . وزكرياء بن إسحاق المكي، روى عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو ابن دينار، ويحيى بن عبد الله، روى عنه: ابن المبارك، ووكيع،

стр. 127

وأبو عاصم النبيل. وقال أحمد وابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، روى له الجماعة (١) . وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي الأسدي، مولى حكيم بن حزام، وقد مضى ذكره. قوله: " أن نتمسح " من باب التفعل، أشار به إلى أن لا يتكلف المسح بالعظم والبعرة، أما العظم فلما ذكرنا، وأما البعرة فلأنها نجس، فلا يزيل النجس. وحديث جابر هذا أخرجه مسلم. ٢٨- ص- حدثنا حيوة بن شريح الحمصي قال: ثنا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيْباني، عن عبد الله ابن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: " قدم وفدُ الجن على رسول اله- ﵇ فقالوا: يا محمدُ، انْه أمتك أن يستنجُوْا بعظمٍ، أو روثة، أو حُممة، فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزْقاً. قال: فنهى النبيُ- ﵇ " (٢) . ش- حيوة قد ذكر. وابن عياش هو: إسماعيل بن عياش بن سُليم السامي الحمصي العنسيُّ - بالنون-، سمع شرحبيل بن مسلم، وثور بن يزيد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك (٣) ، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن معين، وجماعة آخرون كثيرة، وفيه مقال كثير، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة. روى له: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤) . ويحيى بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو زرعة، يكنى أبا زرعة السّيْباني - بالسين المهملة، بعدها ياء آخر الحروف، وبعدها باء موحدة- ونسبته

стр. 128

إلى سيْبان بن الغوث بن سعد الشامي الحمصي، وهو ابن عم أبي عمرو الأوزاعي الإمام. روى عن أبيه، وعبد الله ابن الديلمي، وأبي سلام الأسود، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، وابن المبارك، وعطاء بن أبي مسلم، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم. وقال أحمد: ثقة. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وعبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر- بالسين المهملة، وقيل: بالمعجمة- روى عن أبيه/، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن أبي عمرو السيباني، وعروة بن رُويم، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن مسعود بن غافل- بالغين المعجمة والفاء- ابن حبيب بن شمْخ بن مخزوم الهذلي، يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدراً والمشاهد، وهو صاحب نعل رسول الله- ﵇، روي له عن رسول الله ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثاً، اتفقا منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين روى عنه: أنس بن مالك، وأبو رافع مولى النبي- ﵇، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم من الصحابة والتابعين، نزل الكوفة، ومات بها سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: مات بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع، روى له الجماعة (٣)

стр. 129

قوله: " قدم وفد الجن " الوفد: " القوم يجتمعون ويردُون البلاد، وواحدهم وافد، كركب وراكب، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع، وغير ذلك، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو مُوفد إذا أشرف " (١) . والجن خلاف الإنس، والواحد جني، سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى، " وأصله من جنّ إذا ستر، ومنه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار، ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه، والجنة من الاجتنان وهو الستر، لتكاثف أشجارها وتظليله بالتفاف أغصانها " (٢) . والجن ولد إبليس، والكافر منهم شيطان، ولهم ثواب وعقاب، واختلف في دخولهم الجنة. وعن ابن عباس: " إنهم ولد الجن بني الجان، وليسوا بشياطين، فمنهم كافر ومنهم مؤمن، ويعيشون ويموتون، والشياطين لا يموتون إلا عند موت إبليس. وكانت هذه القضية في مكة، لما روي عن قتادة، عن النبي- ﵇ أنه قال: " إني أمرت أن أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود، فدخل ﷺ شعب الحجون، وخط على ابن مسعود خطا وقال: إياك أن تخرج من هذا الخط، فإنك إن خرجت منه لم تلقني إلى يوم القيامة، وتوجه إليهم يقرئهم القرآن، ويدعوهم إلى الصبح " الحديث (٣) ، وكانوا من جن نصيبين: وقال ابن عباس: من أهل نينوي. وقال مجاهد: من أهل حران. وقال عكرمة: من حرين الموصل ابني عثر. وقال زر بن حبيش: كانوا تسعة. وقال ابن عباس: سبعة. وقال مجاهد: ثلاثة من أهل نجران، وأربعة من نصيبين، وهم شاحر، وناحر، ودسّ، ومسّ، والأزد، والابنان، والأحقم.

стр. 130

قوله: " أو حُممة " بضم الحاء المهملة، وفتح الميمين، وهي الفحم، وما احترق من الخشب والعظام ونحوهما، وجمعها " حُمم ". قوله: " فيها " أي: في العظم والروثة، والحُممة. وظاهر الحديث: أن رزقهم من هذه الأشياء، فلذلك منع النبي- ﵇ عن الاستنجاء بها، ولكون الروثة نجساً، والحُممة ليس لها ثبات فتفتت بالتماس. *** ١٥- باب: الاستنجاء بالأحجار أي: هذا باب فيه بيان حكم الاستنجاء بالأحجار. ٢٩- ص- حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن رسول الله- ﷺ قال: " إذا ذهب أحدُكم إلى الغائط فليذهبْ معه بثلاثة أحجار يستطيبُ بهن، فإنها تُجزئُ عنه " (١) . ش- سعيد بن منصور بن سعيد أبو عثمان الخراساني المروزي، ويقال: الطالقاني، ويقال: ولد بجوزجان، ونشاً ببلخ، سكن مكة، ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين. سمع مالك بن أنس، وابن عيينة، والليث بن سعد، وعبد العزيز الدراوردي، وغيرهم. روى عنه: أحمد ابن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن رجل عنه (٢) - وقتيبة بن سعيد مضى ذكره. ويعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري - بتشديد الياء- حليف بني زهرة المدني، سكن الإسكندرية، سمع أباه،

стр. 131

وأبا حازم، وموسى بن عقبة،/ومحمد بن عجلان وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى، وأبو صالح عبد الغفار الحراني. قال ابن معين: كان ثقة. روى له الجماعة إلا ابن ماجه (١) . وأبو حازم سلمة بن دينار المدني الأعرج الأفزر المخزومي، مولى الأسود بن سفيان، سمع سهل بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد ابن المسيب، وأبا صالح ذكوان، ومسلم بن قرط، وعمرو بن شعيب، وغيرهم. روى عنه ابناه: عبد العزيز، وعبد الجبار، والزهري وهو أكبر منه، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عيينة أخو سفيان، وغيرهم. قال أحمد وأبو حاتم: ثقة. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٢) . ومسلم بن قرط الحجازي روى عن عروة بن الزبير، روى عنه أبو حازم، روى له أبو داود، والنسائي (٣) . وعروة بن الزبير مر ذكره. قوله: " فليذهب معه " " مع " اسم بدليل التنوين في قولك: معاً، ودخول الجار في قولك: ذهبت منْ معه، حكاه سيبويه. ولها ثلاث معان: موضعُ الاجتماع، ولهذا يخبر بها عن الذوات، نحو (واللهُ معكُمْ) (٤) ، وزمانية، نحو: جئتك مع العصر، ومرادفة " عند "، وتكون حالاً، نحو: جاء زيد وعمرو معاً، يعني: مجتمعين، وهاهنا يجوز أن تكون للحال، والتقدير: فليذهب بثلاثة أحجار مصاحبة معه، و" الباء " في قوله: " بثلاثة أحجار " باء التعدية؛ لأن " ذهب " لازم. وقوله: " يستطيب بهن " في محل الجر؛ لأنها وقعت صفة لقوله: " بثلاثة أحجار "، ولا يجوز أن يكون حالاً؛ لأن الاستطابة لا تحصل

стр. 132

حالة الذهاب، والاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء، سمي بها من الطيب؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء، أي: يطهره، يقال: من أطاب واستطاب، وقد ذكرناه. قوله: " فإنها " أي: الأحجار " تجزئ عنه " من قولك: أجزأني الشيء أي: كفاني، وهو بالهمزة، وثلاثيه: جزأ، يقال: جزأ عني هذا الأمر، أي: قضى، والضمير في " عنه " راجع إلى الاستطابة التي دل عليها قوله: " يستطيب بهن "، وإنما ذكره باعتبار المذكور المقدر، وبهذا احتج الشافعي على تنصيص العدد، والجواب عنه أنه متروك الظاهر، فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع. وحديث عائشة هذا أخرجه النسائي والدارقطني. ٣٠- ص- حدّثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت قال: " سُئل رسولُ الله ﷺ عن الاسْتطابة فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع " (١) قال أبو داود: هكذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشامً. ش- عبد الله بن محمد النفيلي قد مر ذكره، وكذلك أبو معاوية محمد ابن خازم الضرير. وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني أبو المنذر، رأى عبد الله بن عمر، ومسح رأسه، ودعى له، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وسمع عبد الله بن الزبير، وأباه، وإخوته: عبد الله، وعثمان، ووهب بن كيسان، وجماعة آخرين. روى عنه: زهير بن معاوية، ويحيى بن زكرياء، والضحاك بن عثمان، وأبو معاوية الضرير، ويحيى القطان، وجماعة آخرون كثيرة. وقال

стр. 133

ابن سعد: كان ثقة ثبتاً، كثير الحديث، حُجة. مات ببغداد، ودفن في مقبرة الخيرزان في سنة ست وأربعين ومائة. روى له الجماعة (١) . وعمرو بن خزيمة ويقال: أبو خزيمة المزني، روى عن عمارة بن خزيمة روى عنه هشام بن عروة، روى له: أبو داود، وابن ماجه حديثه عن أهل المدينة (٢) . وعمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد المدني، روى عن أبيه وعمه، روى عنه: عمرو بن خزيمة، والزهري، وأبو جعفر الخطمي، ومحمد بن زرارة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر (٤) بن غيان بن عامر بن خطمة بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عمارة ذو الشهادتين. روي له عن رسول الله ثمانية وثلاثون حديثاً، روى عنه إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، روى له الجماعة إلا البخاري (٥) . وأبو أسامة: حماد بن أسامة بن زيد القرشي الكوفي، سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وغيرهم روى عنه: الشافعي، وقتيبة، وابن معين، وغيرهم توفي سنة إحدى ومائتين، روى له الجماعة (٦) /وابن نمير هو: عبد الله بن نمير أبو هشام الخارفي الكوفي، سمع هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن عمر العمري، والأعمش، والثوري، والأوزاعي، وغيرهم. روى عنه ابنه محمد،

стр. 134

وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وغيرهم من الثقات. توفي في ربيع الأول من سنة تسع وتسعين ومائة، وولد سنة خمس عشرة ومائة، روى له الجماعة (١) . وحديث خزيمة هذا أخرجه ابن ماجه. *** ١٦- باب: في الاستبراء أي: هذا باب في بيان طلب البراءة من الحدث؛ لأن " سين " الاستفعال للطلب. ٣١- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ المعنى قالا: ثنا عبد الله بن يحيى التوأم. ونا أبو داود قال: ثنا عمرو بن عون قال: أنا أبو يعقوب التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: " بال رسولُ الله ﷺ فقام عمرُ خلفهُ بكُوز من ماء، فقال: ما هذا يا عمرُ؟ " قال: ماء توضبه " (٢) . قال: ما أمرت كًلما بُلتُ أن أتوضأ، ولو فعلتُ لكانتْ سُنةً " (٣) . ش- خلف بن هشام بن ثعلب- بالثاء المثلثة- أبو محمد البزار - آخره راء- البغدادي، ويقال: خلف بن هشام بن طالب بن غراب المقرئ، سمع مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو زرعة، ومسلم، وأبو داود، وجماعة آخرون. وقال النسائي: هو بغدادي ثقة. مات سنة تسع وعشرين ومائتين (٤) .

стр. 135

وعبد الله بن يحيى التوأم أبو يعقوب الثقفي المصري، ولد هو وأخوه في بطن واحد، روى عن عبد الله بن أبي مليكة، روى عنه: عمرو بن عون. قال يحيى: التوأم عن ابن أبي مليكة ضعيف. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) . وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو بكر المكي الأحول، كان قاضياً لعبد الله بن الزبير، ومؤذناً له. سمع عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وعقبة بن الحارث، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصّدّيق- ﵃. روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو ابن دينار، وأيوب السختياني، وابن جريج، ونافع بن عمر، والليث ابن سعد، وغيرهم. قال أبو زرعة وأبو حاتم: مكي ثقة. توفي سنة سبع عشرة ومائة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " توضأ به " أصله: " تتوضأ به " فحذفت منه إحدى التاءين، كقوله تعالى: (ناراً تلظى) (٣) أصله: تتلظى. قوله: " لكانت " أي: الفعلة التي دل عليها قوله: " فعلت "، وهذا الحديث رد على من يقول: شرطُ الوضوء الحدث. ووجه هذا التبويب بالاستبراء كون عمر- ﵁ أتى بالماء إلى رسول الله بعد أن بال ليتوضأ به، ويستبرئ من الحدث. وروى هذا الحديث ابن ماجه أيضاً. *** ١٧- باب: الاستنجاء بالماء ولما فرغ عن بيان الاستنجاء بالأحجار ونحوها، شرع في بيان الاستنجاء بالماء.

стр. 136

٣٢- ص- حدثنا وهب بن بقية، عن خالد (١) الواسطي، عن خالد - يعني: الحذاء- عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك: " أن رسول الله ﷺ دخل حائطاً ومعه غُلام معه ميضأةٌ، وهو أصْغرُنا، فوضعها عند السّدرة، فقضى حاجتهُ، فخرج علينا وقد استنجى بالماء " (٢) . ش- وهب بن بقية بن عثمان بن سابور- بالسين المهملة- ابن عبيد ابن آدم بن زياد بن ضبع بن قيس بن سعد بن عبادة أبو محمد الواسطي، يعرف ب " وهْبان "، سمع خالد بن عبد الله، وجعفر بن سليمان، وهشيم بن بشير، ونوح بن قيس، روى عنه: مسلم، وأبو داود، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم، روى النسائي عن رجل عنه. ولد سنة خمس وخمسين ومائة، ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٣) . وخالد بن مهران الحذاء أبو المُنازل البصري القرشي مولاهم، وقيل: مولى بني مجاشع، رأى أنس بن مالك، وسمع أبا عثمان النهدي، وعطاء بن أبي ميمونة، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. سمع منه محمد ابن سيرين، والأعمش، ومنصور. وروى عنه: ابن جريج، والثوري، وشعبة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أحمد: ثبت. مات سنة ثنتين وأربعين ومائة، روى له الجماعة (٤) .

стр. 137

وعطاء بن أبي ميمونة البصري،/مولى أنس بن مالك، ويقال: مولى عمران بن حصين. سمع أنس بن مالك، وأبا رافع الصائغ. روى عنه: خالد الحذاء، وروح بن القاسم، وشعبة. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: يحتج بحديثه (١) . وقال ابن عدي: وفي حديثه بعض ما ينكر عليه. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذي (٢) . قوله: " دخل حائطاً " الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، أي: جدار، وجمعه: " الحوائط "، والحائط بمعنى الجدار، ويجمع على حيطان. قوله: " ميضأة " بكسر الميم، وبهمزة بعد الضاد، وهي الإناء الذي يتوضأ به، كالركوة والإبريق ونحوهما، وقوله: " معه ميضأة " جملة وقعت صفة لـ " غلام ". قوله: " وهو أصغرنا " جملة وقعت حالاً عن " غلام "؛ لأن تقدير الكلام: ودخل معه غلام، والحال أنه أصغرنا في السن في هذا الوقت. قوله: " فوضعها عند السدرة " أي: وضع الميضأة بحضرة السدرة؛ لأن " عند " للحضرة، و " السدرة " - بكسر السين-: شجرة النبق. قوله: " فقضى حاجته " أي: قضى رسول الله حاجته. قوله: " وقد استنجى بالماء " جملة فعلية وقعت حالاً، وقد علم أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً وكان فعلها ماضياً مثبتاً، لا بد فيه من " قد " إما محققة أو مقدرة، نحو: جاء زيد قد ضحك، وقوله تعالى: (أوْ جاءُوكُمْ حصرتْ صُدُورُهُمْ) (٣) أي: قد حصرت، وذلك لأن الماضي

стр. 138

من حيث إنه منقطع الوجود عن زمن الحال، مناف للحال المتصف بالثبوت، فلا بد من " قد " ليقرب به من الحال، فإن القريب من الشيء في حكمه، وجوز البعض الترك (١) مطلقاً إذا وجد الواو، والأصح ما قلنا. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس. والثانية: الاستتار عن أعين الناظرين. والثالثة: جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته. والرابعة: استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل، والتبرك بذلك (٢) . والخامسة: جواز استخدام الصغار. والسادسة: جواز الاستنجاء بالماء، واستحبابه، ورجحانه على الاقتصار على الحجر. وقد اختلف الناس في هذه المسألة، والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فإن اقْتصر اقْتصر على أيهما شاء، لكن الماء أفضل، لأصالته في التنقية، وقد قيل: إن الحجر أفضل. وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء. وحديث أنس هذا أخرجه البخاري ومسلم. ٣٣- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: أنا معاوية بن هشام، عن يونس ابن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " نزلتْ هذه الآية في أهل قُباء: (فيه رجال

стр. 139

يُحبُّون أن يتطهرُوا ((١) قال: " كانُوا يستنجُون بالماء، فنزلتْ فيهم هذه الآيةُ " (٢) . ش- محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي، وقد ذكرناه. ومعاوية بن هشام أبو الحسن القصار الكوفي، سمع ابن عيينة (٣) ، وحمزة الزيات، وشريك بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وغيرهم. قال ابن معين: صالح وليس بذاك. وقال أبو حاتم: هو أقوى حديثاً من يحيى بن يمان، وهو صدوق، روى له الجماعة إلا البخاري (٤) ويونس بن الحارث الطائفي، روى عن: أبي بردة بن أبي موسى، وأبي عون، وإبراهيم بن أبي ميمونة، روى عنه: وكيع بن هشام، ووكيع بن الجراح، ْ وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. وقال ابن معين: كان ضعيفاً، وكان أحمد بن حنبل يضعفه. وقال ابن عدي: ليس به بأس. روى له: الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه (٥) . وإبراهيم بن أبي ميمونة روى عن أبي صالح السمان، روى عنه يونس ابن الحارث، روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٦) ووأبو صالح ذكوان قد مر. قوله: " في أهل قُباء " بضم القاف، وتخفيف الباء المقصورة، وقال صاحب " المطالع ": قبا على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله أسم بئر

стр. 140

هنالك، وألفه واو يمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، وأنكر البكري القصر فيه، ولم يحك فيه أبو علي سوى المد. وقال الخليل: هو مقصور. قال:/وهو قرية بالمدينة. قوله تعالى: (فيه رجال يُحبُون أن يتطهرُوا) أي: في مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: غريب. *** ١٨- باب: الرجل يدلك يده با لأرض إذا استنجى أي: باب في حكم الرجل الذي يدلك يده بالأرض إذا استنجى، من دلكت الشيء بيدي أدلكه دلكاً، من باب نصر ينصر. ٣٤- ص- ثنا محمد بن عبد الله المخرمي قال: ثنا وكيع، عن شريك المعنى. قال: وثنا إبراهيم بن خالد قال: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا شريك - وهذا لفظه- عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة (١) ، عن أبي هريرة قال: " كان النبيُ- ﵇ إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في توْر أو ركْوةٍ فاستنجى ". قال أبو داود: في حديث وكيع: " ثم مسح يًده على الأرض، ثم أتيتُهُ بإناء آخر فتوضأ ". قال أبو داود: حديثُ الأسود أتم، يعني: أسود ابن عامر (٢) . ش- محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة أبو جعفر المُخرميُ البغدادي الموصلي نزيلها، أحد الحُفاظ المكثرين، سمع ابن عيينة، ووكيعاً، وهشيماً، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم. روى عنه: النسائي، وعلي

стр. 141

ابن حرب، ويعقوب بن سفيان، والباغندي، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد: كان ثقة. توفى ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين (١) . ووكيع هو ابن الجراح، وقد مر. وشريك هذا هو: شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي أبو عبد الله النخعي، ولد ببخارى سنة خمس وسبعين، أدرك عمر بن عبد العزيز، وسمع أبا إسحاق السبيعي، وسماك بن حرب، وغيرهم. روى عنه: وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة إلا أنه لا ينقد (٢) ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال أبو زرعة: كان كثير الغلط، صاحب وهم، يغلط أحياناً. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي ثقة مات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري، روى له مسلم في المتابعات (٣) . وإبراهيم بن خالد هذا هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور البغدادي، سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية، ووكيع ابن الجراح، وأبا معاوية الضرير، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، ومسلم، وأبو حاتم، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة مأمون، أحد الفقهاء. مات سنة أربعين ومائتين في صفر (٤) . وأسود بن عامر: شاذان أبو عبد الرحمن، أصله شامي، سكن

стр. 142

بغداد، وسمع الثوري، وشعبة، وشريك بن عبد الله، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: بقية بن الوليد، وأحمد ابن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة. وقال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: لا بأس به. مات سنة ثمان ومائتين. روى له الجماعة (١) . وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، روى عن أبيه، وأبي زرعة. روى عنه: أبان بن عبد الله، وشريك بن عبد الله، وحميد بن مالك، وداود بن عبد الجبار. قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئاً. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وأبو زرعة اسمه: هرمُ بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي أبو زرعة. وقيل: اسمه عبد الرحمن. وقيل: عمرو. سمع جده جريراً، وأبا هريرة، وروى عن أبي ذر، ومعاوية. روى عنه: إبراهيم النخعي، وإبراهيم بن جرير، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روي له الجماعة (٣) . قوله: " في تور " التور- بفتح التاء المثناة من فوق، وسكون الواو-: إناء من صُفر أوً حجارة، كالإجانة يتوضأ منه، ويؤكل فيه، وجمعه " أتْوارٍ ". قوله: " أو ركْوة " بفتح الراء، وسكون الكاف: إناء صغير من جلد، يشرب منه الماء، والجمع: " ركاءٌ ". ويستفاد من هذا الحديث فائدتان: الأولى: استحباب دلك اليد على الأرض (٤) بعد الفراغ من الاستنجاء، لتزُول الرائحة الكريهة إن كانت. والثانية: أن يكون إناء الوضوء غير إناء الاستنجاء، وهذا أيضاً

стр. 143

مستحب، فن توضأ من الإناء الذي استنجى فيه جاز. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه ابن ماجه. *** ١٩- باب: السواك أي: هذا باب في أحكام السواك. السّواك- بالكسر- والمسواك: ما تدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك/فاه يسُوكه، إذا دلكه بالسواك، فإذا لم تذكر الفم قلت: استاك. واعلم أن أبواب الكتاب من أوله إلى هاهنا كانت في أحكام قضاء الحاجة والاستنجاء، وكلها حكم واحد، فلذلك لم نذكر المناسبة بين أبوابها؛ لأن مناسبتها طاهرة عقلاً ووضعاً، ولما فرغ عن ذلك شرع في بيان أحكام السواك بستة أبواب، ومناسبة أبواب السواك بالأبواب التي مضت؛ لأن استعمال السواك غالباً يكون عند الوضوء بعد الاستنجاء، فلذلك أدخل أبوابه بين أبواب الاستنجاء وأبواب الوضوء. ٣٥- ص- ثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه قال: " لوْلا أن أشُق على المُؤْمنين لأمرتُهمْ بتأخير العشاء، وبالسّواك عند كُل صلاة " (١) . ش- سفيان الثوري، وقد ذكر. وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن القرشي المكي، ولقبه أبو الزناد- بالنون-، سمع عروة بن الزبير، والأعرج، وروي له عن

стр. 144

أنس بن مالك وغيره. روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم. مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان، سنة ثلاثين ومائة. روى له الجماعة (١) . والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز أبو داود القرشي. سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وغيرهما. روى عنه: الزهري، ويحيى ابن سعيد، وغيرهما. مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، روى له الجماعة (٢) . قوله: " يرفعه " أي: يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ ، وهذا (٣) وأمثاله جملة فعلية وقعت حالاً، والجملة الفعلية إذا وقعت حالاً، وكان فعلها مضارعاً مثبتاً لا يحتاج إلى الواو؛ لأنه يكون كاسم الفاعل في المعنى، وجارٍ عليه في اللفظ: في الحركات والسكون، نحو: جاء زيد يضحك، مثل: جاء زيد ضاحكاً، معنىً ولفظاً، فأجري مجراه في الاستغناء عن الواو. وقال الخطيب: قول التابعي: " يرفع الحديث "، و " يُنْميه "، و " يبلغ به " كلها كناية عن رفع الصحابي للحديث، وروايته إياه عن رسول الله ﷺ ، ولا يختلف أهل العلم أن الحكم في هذه الأخبار وفيما صرح برفعه سواء في وجوب القبول، والتزام العمل ". انتهى كلامه. ويشبه أن يكون التابعي قد تحقق أن الصحابي رفع له الحديث إلى رسول الله، غير أنه شك، هل قال له: " سمعت رسول الله "، أو " قال رسول الله "؟ فلما لم يمكنه الجزم بما قاله أتى بلفظ يرفع به الحديث إلى رسول الله ﷺ . قوله: " لولا " كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى، نحو: لولا زيد رمتك، أي: لولا زيد موجود. والمعنى هاهنا: لولا مخافةُ أن أشق

стр. 145

لأمرتهم أمر إيجاب، وإلا لانعكس معناها، إذ الممتنع المشقة، والموجود الأمر. فإن قلت: كيف تثبت سُنة السواك بهذا الحديث؟ قلت: لما امتنع الوجوب لوجود المشقة، ثبت ما دون الوجوب، وهو السُّنة، لعدم المانع، وهو المشقة؛ لأنه سبيل من ترك السُنة فافهم! فإنه كلام دقيق، سنح به خاطري من الأنوار الرحمانية. قوله: " بتأخير العشاء " بكسر العين وبالمد: والمراد به العشاء الآخرة؛ لأن المغرب يطلق عليه العشاء أيضاً، مأخوذ من عُشْوة الليل، وهي ظلمته. وقيل: هي من أوله إلى رُبْعه. وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي. ٣٦- ص- ونا إبراهيم بن موسى قال: أنا عيسى بن يونس قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لولا أنْ أشقّ على أمتي لأمرتُهُم بالسواك عند كُلّ صلاة " (١) . ش/- إبراهيم بن موسى بن يزيد قد مر ذكره، وكذلك عيسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، وكذلك محمد بن إسحاق بن يسار. محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني، وجده من المهاجرين من أصحاب النبي- ﵇، سمع عبد الله ابن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وعلقمة بن وقاص، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن عجلان، وعمارة بن غزيّة، وعبد الله بن طاوس، وعبيد الله بن/عمر العمري، ويحيى بن أيوب المصري، وأسامة بن زيد الليثي، وابنه موسى بن محمد بن إبراهيم. وقال ابن سعد:
следующие страницы →