← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وابن ماجه. والهاجر وقنفذ لقبان، واسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ خلف (١) . قوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالاً من النبي- ﵇. قوله: " ثم اعتذر إليه " استعطاف منه- ﵇ لخاطر الرجل، وتطييب لقلبه، حيث أخر جواب سلامه، حتى لا يخطُر بباله أنه- عليه السلام- قد تغير عليه، وهذا من آدابه- ﵇ وأخلاقه الحسنة. قوله: " طهر " الطهر والطهارة، كلاهما مصدران، بمعنى: النظافة. *** /٥- باب: الرجل (٢) يذكر الله على غير طُهر أي: بابٌ في حكم رجل يذكر الله وهو على غير طهارة. ٧- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة (٣) ، عن البهي، عن عروة، عن عائشة- ﵂ قالت: " كان رسولُ الله ﷺ يذكُرُ الله على كُل أحيانه " (٤) . ش- محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي، سمع ابن المبارك، ووكيعاً، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وأبا أسامة،

стр. 72

وجماعة آخرين، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي، وابن خزيمة. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين (١) . وابن أبي زائدة اسمه زكرياء، واسم أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز أبو يحيى الهمداني الوداعي (٢) الكوفي، مولى عمرو بن عبد الله الوداعي، روى عن الشعبي، وخالد بن سلمة، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، ويحيى القطان، وابنه يحيى بن زكرياء، ووكيع، وغيرهم. قال أحمد: حُلْوُ الحديث. وقال ابن معين: صالح. وقال أحمد بن عبد الله: وكان ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٣) ، وأبوه هو أبو زائدة خالد بن ميمون. وخالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو سلمة الكوفي، يُعرفُ بالفأفأ. روى عن: سعيد بن المسيب، وأبي بردة، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن رافع، وغيرهم. روى عنه: يحيى الأنصاري، والثوري، وزكريا بن أبي زائدة، وجماعة آخرون. وقال أحمد وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. قُتل بواسط مظلوماً مع أبي هُبيرة. روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . البهي اسمه: عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير، روى عن عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعائشة. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ويزيد بن أبي زياد. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) .

стр. 73

وعروة هذا عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي المدني، سمع أباه، وأخاه عبد الله، وأمه أسماء بنت أبي بكر، وخالته عائشة، وعبد الله بن العباس، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: عطاء، وعراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وجعفر بن محمد الصادق، وعبد الله البهي، وغيرهم. توفي سنة تسع وتسعين. روى له الجماعة (١) . وعائشة أم المؤمنين- ﵂، روي لها عن رسول الله ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث (٢) ، اتفقا على مائة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين. روى عنها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة. توفيت سنة سبع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة. روى لها الجماعة (٣) . قوله: " يذكر الله " عام يشمل جميع أنواع الذكر: من التهليل، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، وأشباه ذلك. و " الأحيان " جمع حين، وهو الوقت، ويستثنى من الذكر قراءة القرآن في حين الجنابة والحيض؛ لأنه ثبت بدلائل أخر عدم جواز القراءة للجنب والحائض فافهم. وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد في " مسنده "، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

стр. 74

٦- باب: الخاتم فيه (١) ذكر الله يُدخلُ به الخلاء؟ أي: باب في حكم خاتم مكتوب عليه ذكر الله، وهو في يد رجُلٍ يدخل به بيت الخلاء. ٨- ص- حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمهُ " (٢) . قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس. " أن النبي- ﵇ اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاهُ ". والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. ش- نصر بن علي بن نصر بن علي بن صُهبان أبو عمرو الصغير الجهضمي البصري، سمع ابن عيينة، ومحمد بن عرعرة، ووهب بن جرير، ويحيى بن سعيد، وجماعة آخرين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والجماعة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة آخرون. قال أحمد: ما به بأس. وقال ابن خراش:/هو ثقة، وأبوه صدوق. وقال البخاري: مات سنة خمسين ومائتين (٣) . وأبو علي: عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي البصري. روى عن: رباح، وعباد بن راشد، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: علي ابن المديني، ونصر بن علي، ومحمد بن المثنى. وقال ابن معين: ليس به بأس. روى له الجماعة (٤) .

стр. 75

وهمام بن يحيى بن دينار العوْذيُ، من بني عوْذ بن سود بن الحجْر بن عمران بن عمرو (١) أخو طاحية وزهران، أبو عبد الله المُحلّميُّ، ويقال: أبو بكر البصري. سمع الحسن بن أبي الحسن، وعطاء، وقتادة، وثابتاً (٢) البناني، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: الثوري، ووكيع، وأبو نعيم، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وجماعة آخرون. وقال يزيد بن هارون: كان همام قويا في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة، وربما غلط في الحديث. روى له الجماعة (٣) . وابن جُريج اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي أبو الوليد أو أبو خالد الأموي المكي، سمع عطاء بن أبي رباح، لازمه تسع عشرة سنة، ومجاهداً، والزهري، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، ويحيى القطان، وجماعة آخرون كثيرة. قال أحمد: ثبت صحيح الحديث. مات سنة تسع وأربعين ومائة، وقد جاوز المائة، روى له الجماعة (٤) . قوله: " وضع خاتمه " من وضع الشيء من يده يضعه وضعاً إذا ألقاه. قوله: " قال أبو داود: هذا حديث منكر " المنكر: الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه في غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر. والأحسن أن يقال: إن الراوي المنفرد إن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه، قُبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد منه، وإن لم يكن ممن يُوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارماً له، مُزحْزحاً له عن حيز الصحيح، فإذا كان الأمر كذلك، [فإن]

стр. 76

تفرد همام بهذا الحديث لا يوهنه، لما ذكرنا من حال همام، ولاتفاق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وغاية ما في الباب [أن] يكون حديثه هذا غريباً، ولأجل هذا قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح غريب، فيترجح كلام الترمذي على كلام أبي داود بهذا الطريق، وقد عرفت أن الغريب في الاصطلاح هو الذي ينفرد الرجل [فيه] بالحديث، فإذا روى رجلان أو ثلاثة واشتركوا فيه، سمي عزيزاً، وإذا روى الجماعة عنهم، سمي مشهوراً كما عرف في موضعه. وأخرج هذا الحديث أيضاً النسائي وابن ماجه. وقال النسائي: وهذا الحديث غير محفوظ. قوله: " عن زياد " هو زياد بن سعد بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الخراساني، شريك ابن جريج، سكن مكة، ثم تحول إلى اليمن فسكن عك، روى: عن عمرو بن دينار، والزهري، وثابت الأحنف، وأبي الزبير المكي، وضمرة بن سعيد المازني، وعبد الله بن الفضل، وسليمان بن عتيق (١) ، وهلال بن أسامة، وعمرو بن مسلم. روى عنه: ابن جريج، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وأبو معاوية الضرير، والعوام ابن حوشب، ومعاذ بن عقبة، وغيرهم، وكان عالماً بمذهب الزهري. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (٢) . قوله: " من ورق " بكسر الراء: الفضة، وقد تسكن الراء.

стр. 77

٧- باب: الاستنزاه (١) من البول الاستنزاه: طلب النُزْه، والنُزْهُ بضم النون وسكون الزاي: البُعد، ومنه تنزيه الله تعالى في تفسير " سبحان الله "، أي: إبعاده عن السوء وتقديسه، وفي حديث أبي هريرة: " الإيمانُ نزه " أي: بعيد عن المعاصي، وفي بعض النسخ: " باب الاستبراء من البول ". الاستبراء: طلب البراءة. ٩- ص- حدثنا زهير بن حرب وهناد قالا: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس، عن ابن عباس- ﵁ قال: " مر النبيُ- ﵇ على قبرين فقال: إنهما ليُعذبان، وما يُعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يسْتترُ (٢) من البوْل، وأما هذا فكان يمشي بالنميمًة، ثم دعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً، وعلى هذا واحدا، وقال: لعلهُ يخففُ عنهما ما لم ييْبسا " (٣) . ش- زهير بن حرب/قد مر ذكره مرة. وهناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر بن شبْر- بفتح الشين المعجمة، وسكون الباء الموحدة- ابن صعْفُوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم الدارمي التميمي الكوفي أبو السري، سمع شريكاً، ووكيعاً، ويونس بن بكير، وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي- وقال: ثقة- وأبو زرعة،

стр. 78

وأبو حاتم، وابن ماجه. مات في جمادى الأولى من سنة ثلاث وأربعين ومائتين (١) . ووكيع بن الجراح قد مضى ذكره، وكذلك سليمان الأعمش، ومجاهد ابن جبر. وطاوس بن كيسان اليمانيُ أبو عبد الرحمن الحمْيريُّ، سمع ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وجابر بن عبد الله، وأبا هريرة، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعائشة- ﵂. روى عنه: ابنه عبد الله، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وجماعة آخرون. مات بمكة قبل يوم التروية بيوم، سنة ست ومائة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك، روى له الجماعة (٢) . وعبد الله بن عباس قد مضى ذكره. قوله: " إنهما ليعذبان "، وفي بعض الروايات: " يعذبان " بدون اللام، وفيه تأكيد من ثلاث وجوه: الأول: كونه جملة اسمية. والثاني: كونها مصدرة ب " إن ". والثالث: دخول اللام في الخبر. وهذا من قبيل إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، فيُجعلُ فيه غيرُ السائل كالسائل، ويُلْقى إليه الخبرُ كما يُلْقى إلى السائل، من قبيل قوله تعالى: (ولا تُخاطبْني في الذين ظلمُوا إنهُم مُّغْرقون) (٣) ، (وما أُبرّئُ نفْسي إن النفْس لأمارة بالسُوء) (٤) ، وقد يكون ذلك لإظهار الجزع والتاً سف، نحو قوله تعالى: (ربّ إنّي وضعْتُها أنثى) (٥) على ما عرف في موضعه، وفي هذا الكلام حذف أيضاً، وهو قوله: " إنهما " أي: إن صاحبهما؛ لأن نفس القبرين لا يعذبان، وإنما يعذب صاحباهما، والعذاب للعقوبة، وقد عذبته تعذيباً.

стр. 79

قوله: " وما يعذبان في كبير " قال الخطابي: " معناه: أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما، أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من البول، وترك النميمة، ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين " (١) . ويقال: إن هذا ليس من الكبائر، ويكون المعنى التحذير من الكبائر، لأنه إذا عذب في القبر على ما ليس من الكبائر، فكيف بالكبائر؟، " (٢) ويقال: ليس بكبير عندكم وهو عند الله كبير، يدل عليه ما ذكره البخاري في الروايتين: أحدهما في كتاب الأدب، في باب النميمة: " وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير " (٣) ، والأخرى في كتاب الوضوء: " وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير " (٤) ، أي: بلى إنه لكبير عند الله، ومصداقه: (وتحْسبُونهُ هيّناً وهُو عند الله عظيمٌ) (٥) . ويقال: يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى حقارة هذا الذنب في الذنوب، فإن النميمة من الدناءة المستحقرة، بالإضافة إلى المروءة، وكذلك التلبس بالنجاسة، ولا يفعلها إلا حقير الهمة. ويقال: ليس هو بأكبر الكبائر، وإن كان كبيراً. فإن قلت: ما سبب كونهما كبيرين؟ قلت: لأن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة هو السعي بالفساد، وهو من أقبح القبائح، ولا سيما مع قوله- عليه السلام-: " كان يمشي "، بلفظ: " كان " التي للحالة المستمرة غالباً " (٦) . قوله: " أما هذا فكان لا يستتر من البول " كلمة " أما " هاهنا للتفصيل، وفيه معنى الشرط، بدليل لزوم الفاء بعده.

стр. 80

قوله: " لا يستتر " فيه خمس روايات: " يستتر " بتاءين مثناتين، و" يستنزه " بالزاي والهاء، و " يستبرئ " بالباء الموحدة وبالهمزة بعد الراء، وهذه في البخاري وغيره، وكلها صحيحة. و " يستنتر " من نتر الذكر بالنون والتاء المثناة من فوق، و " يستنثر " بالنون والثاء المثلثة. ومعنى الرواية الأولى يحتمل وجهين: أحدهما: أن تحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة. والثاني- وهو الأقرب-: أن تحملا على المجاز، ويكون المراد بالاستتار: التنزه من البول، والتوقي منه، إما بعدم ملابسته، وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به. ومعنى الرواية الثانية: لا يبعد منه، لأنا قد ذكرنا أن معنى التنزه البعد. ومعنى الثالثة: لا يستفرغ بقية البول، ولا يتقي موضعه/ومخرجه، حتى يُبرئهما منه، أي: يبينه عنهما، كما يُبرئ من الدين والمرض، فإذا لم يستبرء منه يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه، فيصلي بغير وضوء، ويكون الإثم لأجل الصلاة. ومعنى الرابعة: لا يُمر أصابعه من ظاهر ذكره على مجرى البول حتى يخرج ما فيه؛ لأن نتْر الذكر هو إمرار أصابع اليد من ظاهره على مجرى البول. ومعنى الخامسة: لا ينْثُرُ بوله من قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه بعد استنشاقه. قوله: " فكان يمشي بالنميمة " النميمة: " (١) نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الفساد والشر، يقال: نم الحديث ينُمُه وينمه نما، فهو نمام، والاسم نميمة، ونمّ الحديث إذا ظهر، فهو لازم ومتعد، وبابه من باب نصر ينصر، وضرب يضرب ".

стр. 81

قوله: " ثم دعا بعسيب " أي: طلب عسيباً، والعسيب- بفتح العين وكسر السين المهملتين- الجريد والغصن من النخل. ويقال: العسيب من الجريد ما لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعْفُ. قوله: " فشقه باثنين " الباء في " باثنين " زائدة للتأكيد، واثنين منصوب على الحال، وزيادة الباء في الحال مشهورة. قوله: " لعله يخفف عنهما " الضمير في " لعله " راجع إلى العذاب، الذي دل عليه قوله: " يعذبان "، وقد علم أن " لعل " حرف ينصب الاسم، ويرفع الخبر، وعن البعض أنه ينصبهما، وزعم ابن يونس أنه لغة بعض العرب، وحكي: لعل أباك منطلقاً، وفيه عشر لغات، ولها معاني: أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب، والإشفاق في المكروه. والثاني: التعليل، أثبته جماعة، منهم الأخفش، نحو: (فقُولا لهُ قوْلا ليناً لعلهُ يتذكرُ) (١) ، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء، أي: اذهبا على رجائكما. والثالث: الاستفهام: نحو: (وما يُدْريك لعلّهُ يزكى) (٢) ، و " لعل " هاهنا من القبيل الأول. قوله: " ما لم ييبسا " " ما " هاهنا بمعنى المدة الزمانية، والتقدير: يخفف عنهما العذاب مدة عدم يُبس العسيب، أو يكون المعنى: يخفف عنهما العذاب في زمان عدم اليبس، و " ما لم ييبسا " بفتح الباء الموحدة مثل السين، ويجوز كسر الباء أيضاً، ثم إن وضع الجريدتين على القبرين " (٣) إما لأنه- ﵇ سأل الشفاعة لهما فأجيب إليها، كما ورد في رواية مسلم: " فأجيبت شفاعتي " (٤) ، وإما أنه- ﵇ كان يدعو لهما تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان ما داما

стр. 82

رطبتين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب جماعة من المفسرين في قوله تعالى: (وإن مّن شيء إلا يُسبحُ بحمْده) (١) ، وقالوا: معناه: وإن من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يُقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أن الآية على عمومها، ثم اختلفوا، هل تسبيح حقيقي؟ أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحاً منزهاً بصورة حاله؟، والمحققون على أنه تسبيح حقيقي، وقد أخبر الله تعالى: " وإن من الحجارة (٢) لما يهبط من خشية الله ". فإن قيل: فعلى قولهم ما يكون فائدة قوله: " بعسيب رطب؟ " قلت: ليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، بل لأجل التبرك بأثر النبي- ﵇ ودعائه بالتخفيف، فكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب. ويستفاد من هذا الحديث فوائد: الأولى: إثبات عذاب القبر خلافاً للمعتزلة: الثانية: إثبات نجاسة الأبوال. الثالثة: إثبات غلظ تحريم النميمة. الرابعة: إثبات انتفاع الميت بتسبيح غيره، ولهذا استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف لتسبيح الجريد، فبتلاوة القرآن أوْلى " (٣) .

стр. 83

١٠- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن منصور عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ بمعناه، [قال:] " كان لا يسْتترُ من بوْله " (١) . قال (٢) أبو داود: قال هناد: " يستتر " مكان " يستنزه "، وقال زهير: " يستنزه " (٢) . ش- عثمان بن أبي شيبة قد مضى مرة. وجرير هذا ابن عبد الحميد بن قرط بن هلال الضبي أبو عبد الله الرازي، رأى أيوب السختياني بمكة، سمع عبد الملك بن عمير، ويحيى ابن سعيد، ومنصور بن المعتمر، وهشام بن عروة، والأعمش، ومالك ابن أنس، والثوري، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان، وغيرهم، وهو مجمع على ثقته، مات سنة ثمان وثمانين ومائة،/وهو ابن ثمان وسبعين، روى له الجماعة (٣) . ومنصور بن المعتمر بن عبد الله بن رُبيعة- بضم الراء- أبو عتاب السُلميُ الكوفي، سمع زيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والزهري، ومجاهدا، وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني،

стр. 84

والأعمش، والثوري، وهو أثبت الناس فيه، وسفيان بن عيينة وغيرهم، وكان فيه تشيع قليل، وكان [قد] عمش من البكاء، وصام ستين سنة وقامها. توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة (١) . ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن عباس، وهناد قد ذكروا. وهذا الحديث الذي رواه ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ١١- ص- ثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: " انطلقتُ أنا وعمرُو ابنُ العاص إلى النبي- ﵇ فخرج ومعهُ درقة، ثم اسْتتر بها، ثم بال، فقُلنا: انظُرُوا إليه يبُولُ كما تبولُ المرأة، فسمع ذلك فقال: ألم تعْلمُوا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ كانُوا إذا أصابهُمُ البوْلُ قطعُوا ما أصابهُ البولُ منهم، فنهاهُمْ، فعُذب قي قبْره " (٢) . قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى (٣أ: " جلد أحدهمْ ". وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى (٤) : " جسد احدهم ". ش- عبد الواحد بن زياد أبو بشر، ويقال: أبو عبيدة البصري العبدي. روى عن العاصم الأحول، والأعمش، وعمارة بن القعقاع، وغيرهم. روى عنه: قتيبة بن سعيد، وأبو هشام المخزومي، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. مات سنة سبع وسبعين ومائة (٥) . وزيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، رحل إلى النبي- عليه

стр. 85

السلام- فقبض وهو في الطريق. سمع عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم. روى عنه سلمة بن كهيل، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم. قال ابن معين: هو ثقة. مات سنة ست وتسعين. روى له الجماعة (١) . وعبد الرحمن ابن حسنة هو أخو شرحبيل ابن حسنة، وحسنة أمهما، وكانت مولاة لعمر (٢) بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع بن الغطريف، روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وعمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد- بضم السين وفتح العين- ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبو محمد، روي له عن رسول الله- ﵇ سبعة وثلاثون حديثاً (٤) ، اتفقا على ثلاثة أحاديث، ولمسلم حديثان، وللبخاري طرف من حديث. روى عنه أبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وقيس مولاه. مات بمصر عاملاً عليها سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وأربعين، يوم الفطر، ودفن بالمقطم في ناحية الفتح، وكان له يوم مات سبعون سنة، روى له الجماعة (٥) . قوله: " درقة " بفتح الدال والراء هي الجحفة، وهذه جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في " خرج "، وإنما استتر بها لئلا يطلع أحد إلى عورته، وهذا تعليم منه لأمته، وليكون أيضاً حاجزاً بينه وبين القبْلة، وإنما قالا: " كما تبول المرأة " لاستتاره ﵇ بالدرقة

стр. 86

كما تستتر المرأة، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة أبرياء من هذا الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك أجاب- ﵇ بقْوله: " ألم تعلموا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ "، وهو موسى- ﵇، وإنما لم يصرح باسمه ﵇ للاشتهار بينهم، أي: الذي لقي من بني إسرائيل أموراً عظيمة، وهو موسى، وإن كان بعث فيهم أنبياء غيره، ولكن أشهرهم وأعظمهم موسى- ﵇، أو لأجل تعظيمه- ﵇ كما قال تعالى: (تلك الرُسُلُ فضلنا بعْضهُمْ على بعْض منْهُم من كلم اللهُ) (١) ، ولم يقل موسى. قوله: " ما أصابه البول " في محل النصب على أنه مفعول " قطعوا ". وقوله: " جلد أحدهم " مفعول قائم مقام فاعل " فعُذب " أي: فعذب الله جلد أحدهم في قبره. والفرق بين الروايتين: أن الجلد أخص من الجسد، ولكنه مشتمل على جميع الجسد، فبعذابه يعذب الجسد كله. فإن قلت: كيف يترتب قوله: " فعُذب " على قوله:/ " فنهاهم "؟ قلت: فيه حذف، وتقديره: فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا، فعذب الله، والفاء في قوله: " فعذب " فاء السببية، نحو قوله تعالى: (فوكزهُ مُوسى فقضى عليْه) (٢) ، وقوله: (فتلقى آدمُ من ربه كلمات فتاب عليْه) (٣) .ًً قوله: " عن أبي (٤) وائل " وأبو وائل هذا شقيق بن سلمة الأسدي، أسد خزيمة، أحد بني مالك بن ثعلبة بن دودان الكوفي، أدرك زمان النبي ﵇ ولم يره، فروى عن أبي بكر، وسمع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعليا، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس،

стр. 87

وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: الشعبي، والأعمش، ومنصور، وجماعة آخرون كثيرة. وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عنه. وقال أحمد بن عبد الله: رجل صالح جاهلي. مات سنة تسع وتسعين. روى له الجماعة (١) وعاصم هذا هو عاصم بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري، ويقال: مولى عثمان بن عفان، كان محتسباً بالمدائن، سمع عبد الله بن سرْجس، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وغيرهم. روى عنه: قتادة، والثوري، وشعبة، وابن المبارك، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يُضعف عاصماً الأحول، وقال: لم يكن بالحافظ. وعن ابن معين: إنه ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. مات سنة إحدى وأربعين ومائة، روى له الجماعة (٢) . وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وقد ذكر مرة. وحديث عبد الرحمن ابن حسنة هذا أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي شيبة. *** ٨- باب: البول قائماً أي: باب حكم بول الرجل حال كونه قائماً. ١٢- ص- حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة. قال: وثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة- وهذا لفظ حفص- عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: " أتى رسولُ الله ﷺ سُباطة قوْم فبال قائماً، ثم دعا بماء فمسح على خُفيْه ".

стр. 88

] قال أبو داود:] (١) قال مسدد: [قال] (١) : " فذهبْتُ أتباعدُ فدعاني حتّى كُنتُ عند عقبه " (٢) . ش- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة النمري البصري، سمع هشاماً الدستوائي، وهمام بن يحيى، وشعبة، وغيرهم. روى عنه: أبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، وروى النسائي عن رجل عنه، وجماعة آخرون. مات سنة خمس وعشرين ومائتين (٣) . ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري القصاب الفراهيدي مولاهم. سمع شعبة، وهشاماً، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: ابن معين، والبخاري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو زرعة، وجماعة آخرون. وكان قد عمي بآخرة. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. روى له الجماعة (٤) . وأبو عوانة اسمه: الوضاح مولى يزيد بن عطاء الواسطي، ويقال: مولى عطاء بن عبد الله الواسطي، كان في سبْي جُرجان، رأى الحسن وابن سيرين، وسمع من محمد بن المنكدر حديثاً واحداً، وسمع عمرو ابن دينار، وقتادة، وأيوب السختياني، والأعمش، وجماعة آخرين. روى عنه: شعبة، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، ومسدد، وقتيبة بن سعيد، وجماعة آخرون. وقال أحمد ويحيى: كان ثقة. توفي سنة ست وسبعين ومائة، وقيل: خمس وسبعين. روى له الجماع (٥) .

стр. 89

] ١/٧ حا [ وحذيفة بن اليمان، واسم اليمان: حسْل، ويقال: حُسيْل بن جابر ابن [أسيد بن] عمرو بن ربيعة بن جُرْوة بن الحارث أبو عبد الله. روى عنه: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة، وربعي بن حراش، وأبو وائل، وغيرهم. مات بالمدائن والياً عليها سنة ست وثلاثين،. بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. روى له الجماعة (١) . قوله: " سباطة قوم " بضم السين، وتخفيف الباء الموحدة، وهي مُلقى الزبالة والتراب ونحوهما، يكون بفناء الدور مرفقاً لأهلها. وقال الخطابي: " ويكون في الأغلب سهلاً دمثاً، لا (٢) يخد فيها البول، ولا يرتد على البائل " (٣) . ويقال: السُباطة: الكُناسة نفسها، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك، لأنا كانت مواتاً مباحة. قوله: " فبال قائماً " فيه وجوه: " (٤) الأول: ما روي عن الشافعي: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً، قال: فنرى أنه كان به- ﵇ وجع الصلب إذ ذاك. والثاني: ما رواه البيهقي برواية ضعيفة " أنه- ﵇ بال قائماً لعلة بمأبضه " (٥) والمأبضُ- بهمزة ساكنة بعد الميم، ثم باء موحدة- وهو/باطن الركبة. والثالث: أنه- ﵇ لم يجد مكاناً للقعود، فاضطر إلى القيام، لكون الطرف الذي يليه في السباطة كان عالياً مرتفعاً. والرابع: ما ذكره القاضي عياض، لكون البول قائماً حالة يؤمن فيها

стр. 90

خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف- حالة القعود، ولذلك قال عمر- ﵁: البول قائماً حصن للدبر. والخامس: أنه فعله- ﵇ بياناً للجواز في هذه المرة، وكانت عادته المستمرة البول قاعداً، يدل عليه حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: " من حدثكم أن النبي- ﵇ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً " رواه أحمد والنسائي والترمذي بإسناد جيد (١) . وقد روي في النهي عن البول قائماً أحاديث لا تثبت (٢) ، ولكن حديث عائشة هذا ثابت، فلهذا قالت العلماء: يكره البول قائماً إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. وقال ابن المنذر في " الإشراف ": اختلفوا في البول قائماً، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياماً، وروي ذلك عن أنس وعليّ وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير، وكرهه ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائماً. وقال ابن المنذر: وفيه قول ثالث: أنه إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء فهو مكروه، وإن كان لا يتطاير فلا بأس، وهو قول مالك. وقال ابن المنذر: البول جالساً أحب إليّ، وقائماً مباح، وكل ذلك ثابت عن النبي- ﵇.

стр. 91

وأما بوله- ﵇ في سباطة القوم يحتمل وجوهاً: الأول- وهو الأظهر-: أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه، بل يفرحون به، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه، والأكل من طعامه، والاستمداد من بحيرته، ولهذا ذكر علماؤنا أن من دخل بستان غيره يباح له الأكل من فاكهته، إذا كان بينه وبين صاحب البستان انبساط ومحبة. والثاني: أنها لم تكن مختصة بهم، بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيف إليهم لقربها منهم. والثالث: أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة، إما صريحاً أو دلالة.. فإن قلت: قد روي: " أنه- ﵇[كان] إذا أراد حاجة أبعد " (١) ، فكيف بال في السباطة التي بقرب الدور؟ قلت: لعله كان مشغولاً بأمور المسلمين، والنظر في مصالحهم، وطال عليه مجلسٌ حتى حزقه البول، فلم يمكنه التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها (٢) ، وقام حذيفة بقربه ليستره من الناس " (٣) . قوله: " ثم دعا بماء فمسح على خفيه " فيه حذف، أي: بعد أن فرغ من البول طلب ماء فتوضأ ومسح على خفيه. قوله: " فذهبت أتباعد " من قول حذيفة. فإن قلت: كيف أدناه، وفي حديث آخر لما أراد قضاء الحاجة قال: " تنح "؟. قلت (٤) : " إنما أدناه

стр. 92

هاهنا ليستتر به عن أعين المارة؛ لأن السباطة تكون في الأفنية والمحال المسكونة، أو قريباً منها، ولا تكاد تخلو هذه المواضع من المارة، ولأنه كان يبول قائماً، ويؤمن معه من خروج الحدث الآخر، والرائحة الكريهة، فلهذا استدعاه، وأما في الحديث الثاني فلكونه كان يقضي حاجته قاعداً، ويحتاج إلى الحدثين جميعاً، فتحصل الرائحة المستكرهة، فلذلك قال: " تنح عني "، وعن هذا قال بعض العلماء: في هذا الحديث من السُّنّة: القرب من البائل إذا كان قائماً، والبعد إذا كان قاعدا. قوله: " عن عقبه ": العقب بفتح العين وكسر القاف: مؤخر القدم، وهي مؤنثة. ويستفاد من هذا الحديث فوائد: الأولى: جواز المسح على الخف. والثانية: جواز المسح في الحضر. والثالثة: جواز البول قائماً. والرابعة: جواز قرب الإنسان من البائل. والخامسة: جواز طلب البائل من صاحبه الذي يدل عليه القرب منه، ليستره. والسادسة: استحباب التستر. والسابعة: جواز البول بقرب الديار " (١) . والثامنة: فيه دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة، لما فيه من الضرر. وهذا الحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه ".

стр. 93

/ ٩- باب: الرجل يبول في الإناء يضعه عنده بالليل (١) أي: هذا باب فيه حكم الرجل يبول في إناء يضعه عنده في الليل. ١٣- ص- ثنا محمد بن عيسى قال: نا حجاج، عن ابن جريج، عن حُكيمة [بنت] أميمة بنت رُقيقة، عن أمها قالت: " كان للنبيّ- عليه السلام- قدح من عيْدانٍ تحت سريره يبولُ فيه بالليل " (٢) . ش- محمد بن عيسى هذا هو الطباع، أخو إسحاق ويوسف، انتقل إلى الشام، وسكن أذنة. سمع هشيماً (٣) ، ومالك بن أنس، وحماد ابن زيد، وغيرهم. روى عنه: البخاري تعليقاً، وأبو حاتم الرازي، وأبو داود، وغيرهم. وروى له النسائي وقال: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون. وقال أبو داود: كان ربما دلس، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين (٤) . وحجاج هذا هو ابن محمد الأعور أبو محمد، مولى سليمان بن مجالد، مولى أبي جعفر المنصور، ترمذي الأصل، سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة. سمع ابن جريج، وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وشعبة، وحمزة الزيات. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وعباس الدوري، ويحيى بن يحيى، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة. توفي ببغداد في ربيع الأول من سنة ست ومائتين. وقال ابن سعد: وكان تغير في آخر عمره، وكان ثقة صدوقاً. روى له الجماعة (٥) . وابن جريج قد مضى ذكره. وأميمة بنت رُقيقة هي أميمة بنت عبيد، ويقال: بنت عبد الله بن بجاد

стр. 94

ابن عُمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب، أمها رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف. روى عنها محمد بن المنكدر، وابنتها حكيمة بنت أميمة. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: " قدح من عيْدان " القدح- بفتح القاف والدال- مشهور. والعيْدان- بفتح العين المهملة، وسكون الياء آخر الحروف- الطوال في النخيل، الواحدة: عيْدانة. والسرير: التخت. قوله: " يبول فيه " جملة في محل الرفع؛ لأنها وقعت صفة لقوله: " قدح "، والباء في قوله: " بالليل " بمعنى: " في ". وحديث حكيمة هذا أخرجه النسائي. *** ١٠- باب: المواضع التي نهي عن البول فيها (٢) أي: باب فيه بيان المواضع التي نهى النبي- ﵇ أن يبال فيها. ١٤- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " اتقُوا اللاعنيْن! قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلّى في طريق الناس أو ظلّهمْ " (٣) . ش- قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله أبو رجاء البغلاني الثقفي مولاهم، وبغلان قرية من قرى بلخ. وقال ابن عدي: اسمه: يحيى بن سعيد، وقتيبة لقب. سمع مالك بن أنس، والليث بن سعد،

стр. 95

وأبا عوانة، ووكيعاً، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) ، وغيرهم. توفي في شعبان سنة أربعين ومائتين (٢) . وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري أبو إبراهيم (٣) الزرقي مولاهم المدني. سمع عبد الله بن دينار، وحميداً (٤) الطويل، ومالك ابن أنس، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن أيوب، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة مأمون، قليل الخطإ، صدوق. وقال أبو زرعة: ثقة. مات ببغداد سنة ثمانين ومائة. روى له الجماعة (٥) . والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أبو شبل الحُرقي الجهني مولاهم. سمع أباه وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعباس بن سهل، وغيرهم ٠ روى عنه: مالك بن أنس، وابن جريج، وشعبة، وابن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. وقال أبو حاتم: هو صالح. وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، ثبت. روى له الجماعة إلا البخاري (٦) . قوله: " اتقوا اللاعنيْن " بفتح النون أي: اجتنبوهما، " (٧) يريد الأمرين الجالبين [للعن] (٨) ، الحاملين للناس عليه، وذلك أن من

стр. 96

فعلهما لُعن وشُتم، فلما صارا سبباً لذلك أضيف إليهما الفعل، فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كقولهم: سر كاتم، وعيشة راضية،/أي: مكتوم ومرضية "، وهذا من أقسام المجاز العقلي، وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له بتأول. قوله: " الذي يتخلى " أي: الرجل الذي يتفرغ لقضاء حاجته في طريق الناس، والتقدير: أحدهما الذي يتخلى. قوله: " أو ظلهم " أي: أو الذي يتخلى في ظل الناس، والمراد به مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه، وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته، فقد قعد رسول الله ﷺ لحاجته تحت حائش من النخل، وللحائش لا محالة ظل. وقال ابن الأثير: الحائش: " النخل الملتف المجتمع، كاًنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وأصله واوي " (١) . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم. ١٥- ص- وثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب- وحديثه أتم-، أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرني نافع بن يزيد قال: حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " اتقُوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطّريق، والظّلّ " (٢) .ً ش- إسحاق بن سويد الرملي، روى عن: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وإسماعيل بن أبي أويس، والوليد بن نصر. روى عنه: أبو داود، والنسائي- وقال: ثقة- ومحمد بن محمد الباغندي، ومكحول البيْروتي (٣) .

стр. 97

وعمر بن الخطاب السجستاني أبو حفص روى عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، ومحمد بن كثير، ومحمد بن يوسف الفريابي، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأحمد بن عبد الكريم، وغيرهم. مات بكرمان سنة أربع وستين ومائتين (١) . وسعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري، سمع مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن معين، ومحمد بن يحيى، وأبو حاتم الرازي، والبخاري، وروى مسلم عن رجل عنه، وجماعة آخرون. مات سنة أربع وعشرين ومائتيْن، وولد سنة أربع وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٢) . ونافع بن يزيد أبو يزيد المصري، روى عن: أبي سفيان طلحة (٣) ، وأبي هانئ الخولاني، وقيس بن الحجاج. روى عنه: عبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وعبد الله بن وهب. وقال أحمد بن صالح: كان من ثقات الناس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له الجماعة إلا الترمذي (٤) . وحيوة بن شُريح هذا هو ابن صفوان بن مالك التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه الزاهد العابد، سمع أباه، وربيعة بن يزيد، وأبا هانئ الخولاني، وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد، وابن لهيعة، وأبو زرعة، ونافع بن يزيد، وغيرهم. وقال أحمد بن حنبل وابن معين: ثقة مات سنة تسع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٥) .

стр. 98

وأبو سعيد الحميري روى عن معاذ بن جبل، روى عنه حيوة بن شريح، روى له أبو داود، وابن ماجه (١) . ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ - بالياء آخر الحروف، وبالذال المعجمة- ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن عليّ ابن أسد بن ساردة بن تزيد- بتاء مثناة من فوق- ابن جشم بن الخزرج الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الرحمن، روي له عن رسول الله- عليه السلام- مائة حديث وسبعة وخمسون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث واحد. روى عنه: عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وغيرهم من الصحابة والتابعين. مات بناحية الأردن في طاعون عمواس، سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقبره بغوربيسان في شرقيه (٢) . قوله: " الملاعن " جمع ملعنة، وهي موضع اللعن، ويفهم من تفسير الخطابي: أن المُلاعن- بضم الميم وفتح العين- وهو " اسم موضع اللعن " (٣) من الثلاثي المزيد فيه. وقال ابن الأثير: " المُلاعن جمع ملعنة، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة للعْن، ومحل له " (٤) . قوله: " البراز " يجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدإ محذوف، والتقدير: أحدها البراز، ويجوز بالنصب على البدلية، وكذلك الكلام في " قارعة الطريق والظل ". وقد ذكرنا أن البراز- بفتح الباء- كناية عن قضاء الغائط، كما كنوا عنه بالخلاء.

стр. 99

قوله: " في الموارد " وهي جمع موردة، وهي مشرع المياه. قوله:/ " وقارعة الطريق " قارعة الطريق وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد به هاهنا نفس الطريق ووجهه. قوله: " والظل " أي: الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً كما ذكرناه. وحديث معاذ هذا أخرجه ابن ماجه. *** (١) ١٦- ص- وثنا أحمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني أشعث. قال الحسن: أشعث ابن عبد الله، عن الحسن، عن ابن مُغفل قال: قال رسول الله- ﷺ : " لا يبُولن أحدُكُم في مُستحمّه، ثم يغتسل فيه ". قال أحمد: " ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسْواس منه " (٢) . ش- أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس الشيباني أبو عبد الله، ولد ببغداد، ونشأ بها، ومات بها، ودخل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، وسمع ابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيعاً، وأبا داود الطيالسي، والفضل ابن دكين، وجماعة آخرين. روى عنه: الشافعي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأكثر عنه في كتابه هذا، وروى الترمذي عن أحمد

стр. 100

ابن الحسن الترمذي عنه، وروى ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عنه، وجماعة كثيرون، وهو أجل من أن يذكر بطول، وهو أحد الأئمة الكبار، الذين أحيوا الدين النبوي- ﵁. توفي في سنة إحدى وأربعين ومائتين (١) . والحسن بن علي بن محمد أبو محمد الخلال الحُلواني، سكن مكة. سمع عبد الرزاق بن همام، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ووكيعاً، وغير هم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين (٢) . وعبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بر الصنعاني اليماني الحميري مولاهم. سمع عبد الله بن عمر العُمري، وأخاه عبيد الله بن عمر (٣) ، وسعيد بن مسلم، وسفيان، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: ابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحسن بن علي، وغيرهم. مات سنة إحدى عشرة ومائتين، روى له الجماعة (٤) ومعمر هذا هو ابن راشد أبو عروة بن أبي عمرو البصري، مولى عبد السلام بن [عبد القدوس أخي] صالح ٠ سمع عمرو بن دينار، والزهري، وقتادة، وعاصماً الأحول، وصالح بن كيسان، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن دينار، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وابن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهم. وقال ابن معين: معمر ثقة، ومعمر عن ثابت ضعيف. وقال أبو حاتم: ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط، وهو صالح الحديث. مات سنة أربع وخمسين ومائة، وله ثمان وخمسون سنة. روى له الجماعة (٥) .

стр. 101

وأشعث بن عبد الله بن جابر الأعمى أبو عبد الله البصري، روى عن أنس بن مالك، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين، وشهر بن حوشب. روى عنه: معمر، وشعبة، ويحيى القطان، وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . والحسن هو الحسن البصري، وقد مر مرة. وابن مُغفّلٍ هو عبد الله بن مُغفل بن عبد نُهم بن عُفيف بن أسحم بن ربيعة المزني أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، روي له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وأربعون حديثاً، اتفقا منها على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه الحسن البصري، ومُطرفُ بن عبد الله ابن الشخير، وسعيد بن جُبير، وغيرهم. مات بالبصرة سنة ستين في آخر خلافة معاوية. روى له الجماعة (٢) . قوله: " في مُستحمه " المُستحم- بضم الميم، وفتح الحاء- (٣) " الموضع الذي يغتسل فيه، وسمي مستحماً باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام، وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، ويسيل منه الماء، أو كان المكان صُلباً فيخيل إليه أنه أصابه شيء من رشاشه، فيحصل منه الوسواس ". قوله: " قال أحمد " يعني: ابن حنبل. قوله: " فإن عامة الوسواس منه " أي: من هذا الفعل. والوسواس - بفتح الواو-: الاسم، وبكسرها: المصدر، يقال: وسوستْ إليه نفسُه وسوسةً/ووسواساً بالكسر، والوسوسة حديث النفس.

стр. 102

١٧- ص- ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حميد الحميري- وهو ابن عبد الرحمن- قال: لقيت رجلاً صحب النبي ﵇ كما صحبه أبو هريرة قال: " نهى رسول الله- ﵇ أن يمتشط أحدُكم (١) كلّ يوم، أو يبول في مُغْتسله " (٢) . ش- أحمد بن يونس بن زهير بن جميل بن الأعرج بن عاصم بن ربيعة ابن مسعود أبو العباس الضبي، كوفي الأصل، سكن بغداد، ثم انتقل إلى أصبهان، سمع بدمشق أبا مسهر، وهشام بن عروة، ودحيماً. وروى عنهم وعن غيرهم، روى عنه: ابن أبي حاتم الرازي، وعبد الله ابن جعفر، ومحمد بن يعقوب، وغيرهم. قال الدارقطني: صدوق ثقة. توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين. وزهير هذا هو ابن معاوية بن حُديج- بالحاء المضمومة المهملة- ابن الرحيْل بن زهير بن خيثمة الجعفي، أبو خيثمة الكوفي، سكن الجزيرة، سمع أبا إسحاق السبيعي، وأبا الزبير المكي، وهشام بن عروة وغيرهم. روى عنه: يحيى القطان، ويحيى بن آدم، ويحيى بن يحيى، ويحيى ابن أبي بكير، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، توفي سنة سبع وسبعين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وداود بن عبد الله الأودي أبو العلاء الزعافري الكوفي، روى عن: أبيه (٤) ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، والشعبي. روى عنه:

стр. 103

أبو عوانة، وأبو خالد الدالاني، ووكيع، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له أبو داود (١) . وحميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، سمع أبا هريرة، وعبد الله ابن عمر، وابن عباس، وسعد بن هشام، وعمر بن سعيد، وغيرهم. وقال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . قوله: " أن يمتشط " في محل نصب على المفعولية، والمعنى: نهى رسول الله امتشاط أحدكم، وفي بعض الرواية: " أن يمتشط أحدنا " (٣) ، وإنما نهى رسول الله عن الامتشاط كل يوم؛ لأن الامتشاط كل يوم مما يخفف اللحية، وقد أمر رسول الله بإعفاء اللحية، وقص الشارب، ألا ترى أنه- ﵇ " كان يدهن كل يوم "، وفي رواية: " كل يوم مرتين "؟ وكذلك ابنُ عمر على ما روى ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا وكيع، عن. جويرية، عن نافع: " أن ابن عمر كان ربما ادهن في اليوم مرتين " (٤) ، وذلك إنما كانوا يفعلونه لتربية اللحية، والامتشاط كل يوم ينافي ذلك. وقال أيضاً: حدثنا وكيع، عن أبي خزيمة، عن الحسن قال: " نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبا " (٥) . والترجل هو الامتشاط. وقال ابن الأثير في معنى قوله: " نهى عن الترجل إلا غبا ": " الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كأنه كره كثرة الترفه والتنعم، والمرجل والمسرح- بكسر الميم فيهما-: المشط " (٦) .

стр. 104

قوله: " أو يبول " بالنصب عطفاً على قوله: " أن يمتشط ". و" المُغتسل " بضم الميم، وفتح السين: موضع الاغتسال. ١٨- ص- (١) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: نا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سرْجس: " أن النبيّ- عليه السلام- نهى أن يُبال في الجُحْر ". " [قال:] قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن " (٢) . ش- عبيد الله بن عمر بن ميسرة قد مر ذكره. ومعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدّستوائي البصري، سكن ناحية من اليمن، ومات بالبصرة، وأصله بصري، سمع أباه، روى عنه: عفان ابن مسلم، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، ومحمد بن المثنى، وغيرهم. وقال ابن معين: صدوق وليس بحجة. روى له الجماعة. قال أبو داود: مات سنة مائتين (٣) . واسم أبي عبد الله سنْبر، ويكنى هشام بأبي بكر الربعي الدّستوائي، نسبة إلى دستواء، كُورة من كُور الأهواز، كان يبيع الثياب التي تُجلب منها (٤) فنسب إليها. روى عن: أبي الزبير المكي، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومطر الوراق، وغيرهم. روى عنه: شعبة، ويحيى القطان، وابنه معاذ بن هشام، وغيرهم. وقال أحمد بن عبد الله: بصري، ثمة ثبت في الحديث، كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه. مات سنة اثنتين/وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٥) . وعبد الله بن سرْجس المزني البصري المخزومي، روي له عن رسول الله ﵇ سبعة عشر حديثاً. روى عنه: عاصم بن سليمان،

стр. 105

وقتادة. روى له مسلم حديثاً واحداً، روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: " في الجُحر " بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة، واحد الجحرة والأجحار. قوله: " ما يكره ... ؟ " استفهام، والمعنى: أي شيء يكره؟ والضمير في " إنها " راجع إلى " الجحر "، وقد قلنا: إنه جمع، فلذلك أنث الضمير باعتبار الجمعية. وأخرج هذا الحديث النسائي. *** ١١- باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء ؟ (٢) أي: هذا باب في حكم ما يقول المتوضئ إذا خرج من بيت الماء. ١٩- ص- حدثنا عمرو بن محمد قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه قال: حدثتني عائشة- رضي الله عنها-: " أن النبيّ ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: غُفْرانك " (٣) . ش- عمرو بن محمد بن بكير بن سابور- بالسين المهملة- الناقد أبو عثمان البغدادي، سكن الرقة، سمع سعيد بن جشم، وعيسى بن يونس، وهاشم بن القاسم، ووكيعاً، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله البغوي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق أمين.

стр. 106

توفي ببغداد يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (١) . وهاشم بن القاسم بن شيبة التميمي أبو النضر، ويقال: الليثي من بني الليث بن كنانة، من أنفسهم الخراساني، نزل بغداد، ويلقب قيصر. رأى الثوري بمكة، وسمع من شعبة أربعة آلاف حديث، ما أملاه ببغداد، وشيبان بن عبد الرحمن، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجماعة آخرون. مات ببغداد سنة سبع ومائتين. روى له الجماعة (٢) . وإسرائيل هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، أخو عيسى، سمع جده أبا إسحاق، وعبد الملك ابن عمير، والمقدام بن شريح، ويوسف بن أبي بردة، وعيرهم. روى عنه: وكيع، وأبو نعيم، وإسحاق بن منصور، والهاشم بن القاسم، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة مُتْقن. ولد سنة مائة، ومات سنه ستين ومائة. روى له الجماعة (٣) . ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، روى عن أبيه، روى عنه: إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: " قال: غفرانك ": الغفران مصدر من غفر يغفر، من باب ضرب يضرب، وأصل الغفْر التغطية، يقال: غفر الله لك يغفر غُفْراً وغُفْراناً ومغْفرةً، والمغفرة: إلباسُ الله تعالى العفْو للمذنبين. و" غفرانك " منصوب بإضمار: أطلب وأسأل غفرانك، كما تقول:

стр. 107

عفوك ورحمتك، تريد: هب لي عفوك ورحمتك. قلت: فعلى هذا التقدير يكون " غفرانك " مفعولاً به، لا مفعولاً مطلقاً، وقد ذكر عن سيبويه أنه من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمراً، تقديره: اغفر لنا غفرانك، فعلى هذا يكون مفعولاً مطلقاً، ويقال: معناه: أستغفرك، فهو مصدر موضوع موضع الخبر. فإن قيل: ما الحكمة في هذا الدعاء عقيب الخروج من الخلاء؟ قلت: فيه وجهان، الأول: أنه قد استغفر من تركه ذكر الله مدة لُبثه على الخلاء، فكأنه رأى ذلك تقصيراً، وعده على نفسه ذنباً، فتداركه با لاستغفار. والثاني: التوبة من تقصيره في شكر النعمة؛ لأن الله تعالى أطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصراً عن بلوغ حق هذه النعمة، ففزع إلى الاستغفار منه. وحديث عائشة هذا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي (١) : " هذا حديث حسن غريب، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ". وفي الباب حديث أبي ذر قال: " كان النبي- ﵇ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " (٢) . وحديث أنس بن مالك، عن النبي- ﵇ مثله (٣) ، وفي لفظ: " الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره " (٤) . وفي حديث عبد الله بن عمر: أن النبي- ﵇ كان إذا خرج قال:/ " الحمد دله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني أذاه (٥)

стр. 108

غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة- ﵂. *** ١٢- باب: كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمنى (١) قوله: " باليمنى " متعلق بقوله: " مس الذكر ". و " الاستبراء " طلب البراءة، وقد ذكرناه مرة. ٢٠- ص- حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان قال: ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا بال أحدُكُم فلا يمس ذكره بيمينه، فإذا أتى الخلاء فلا يتمسحْ بيمينه، وإذا شرب فلا يشربْ نفساً واحداً " (٢) . ش- مسلم بن إبراهيم أبو عمرو القصاب مضى ذكره، وكذلك موسى المنقري. وأبان هذا هو أبان بن يزيد العطار البصري، يكنى أبو (٣) يزيد، سمع قتادة، وغيلان بن جرير، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. روى عنه: الطيالسي، وحبان بن هلال، وعفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل. روى له مسلم، واستشهد به البخاري في غير موضع (٤) . ويحيى هو يحيى بن أبي كثير، وقد مر ذكره.

стр. 109

وعبد الله بن أبي قتادة هو عبد الله بن الحارث بن ربعي الأنصاري السّلمي، وهو ابن أبي قتادة فارس رسول الله ﷺ أبو إبراهيم، ويقال: أبو يحيى، سمع أباه. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن أبي كثير، وبكير بن عبد الله الأشج، وغيرهم. توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، روى له الجماعة (١) . وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي بن بلذُمة بن خناس بن سنان بن عُبيد بن عدي بن غنم بن [كعب بن] سلمة- بكسر اللام- السلمي المدني أبو قتادة. و " بلذُمة " بالضم والفتح أشهر، وبالذال المعجمة المضمومة، فارس رسول الله، شهد أحُداً والخندق وما بعد ذلك، روي له عن رسول الله- ﵇ مائة حديث وسبعون حديثاً، اتفقا منها على أحد عشر حديثاً، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثمانية أحاديث. روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن ناقع، وعطاء، وغيرهم. توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، روى له الجماعة (٢) . قوله: " فلا يمس ذكره بيمينه " تنزيهاً لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وهذه الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم. فإن قلت: قد نهى عن الاستنجاء باليمين، ومس الذكر باليمنى، فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول؟ فإنه إن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بالشمال، فقد دخل في النهي. قلت: قال الخطابي (٣) : " الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء

стр. 110

بالحجر الضخم، الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة، فالوجه أن يأتي لذلك بأن يلصق مقعدته إلى الأرض، ويمسك الممسوح [بين عقبيه] ويتناول عضوه بشماله ". قوله: " فإذا أتى الخلاء " بالمد أي: الغائط. قوله: " فلا يشرب نفساً واحداً " نهي تأديب، وذلك لأنه إذا جرعه جرعا، واستوفى ريّه منه نفساً واحداً، تكاثر الماء في موارد حلقه، وأثقل معدته، وقد روي: " إن الكُباد من العب ". ويستوي فيه شرب الماء واللبن، وجميع المائعات التي تشرب، يدل على ذلك تركه- عليه السلام- مفعول " وإذا شرب "؛ لان حذف المفعول يُنبئ عن عموم الفعل، ثم الظاهر أن قوله: " فلا يمس " و " فلا يتمسح " و " فلا يسرب " نهي وليس بنفي، فينبغي أن يقرأ جميعها مجزوماً. ويجوز في قوله: " فلا يمس " ثلاثة أوجه من حيث القاعدة: فتح السين لخفة الفتحة، وكسرها؛ لأن الساكن إذا حُرك حُرّك بالكسر، وفك الإدغام على ما عرف في موضعه. وقوله: " فلا يتمسح " من باب التفعل، أشار به إلى أنه لا يتكلف المسح باليمين؛ لأن باب التفعل للتكلف، وإذا جوز " فلا يمس "، وما بعده نفياً ينبغي أن تضم السين والحاء والباء فافهم. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً. ٢١- ص- حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي قال: ثنا ابن أبي زائدة قال: حدثني أبو أيوب الأفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع/ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة زوج النبي ﵇: " [أن النبي ﷺ ] (١) كان يجعلُ يمينهُ لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شمالهُ لما سوى ذلك " (٢)
следующие страницы →