← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

طويل، لأنه قتل مع علي- ﵁، وصلى علي علي، وقد رواه عطاف بن خالد، عن محمد بن عمرو، فجعل بينهما رجلاً، ثم أخرجه عن يحمى بن سعيد بن أبي مريم، ثنا عطاف بن خالد، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، حدثني رجل: أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا ... فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء. قال: فإن ذكروا ضعف عطاف قيل لهم: وأنتم تضعفون عبد الحميد بن جعفر كثر من تضعيفكم لعطاف، مع أنكم لا تطرحون حديث عطاف كله، إنما تصححون قديمه وتتركون حديثه، هكذا ذكره ابن معين في كتابه. وابن أبي مريم سماعه من عطاف قديم جدا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعاً لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، ثم أخرج عن عيسى بن عبد الله (١) بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، حدثني مالك، عن عباس بن سهل الساعدي، وكان في مجلس فيه أبوه سهل بن سعد الساعدي، وأبو حميد، وأبو هريرة، وأبو أسيد، فتذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ... الحديث. وليس فيه: " فقالوا: صدقت " قال: وقوله فيه: " فقالوا جميعاً صدقت " ليس أحد يقولها إلا أبو عاصم. انتهى. وأجاب البيهقي في كتاب " المعرفة " فقال: أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فمردود، لأن يحيى بن معين وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم في" صحيحه "، وأما ما ذكر من انقطاعه فليس كذلك؟ فقد حكم البخاري في " تاريخه " بأنه سمع أبا حميد، وأبا قتادة، وابن عباس. وقوله: إن أبا قتادة قتل مع علي رواية شاذة رواها الشعبي، والصحيح الذي أجمع علي أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذي والواقدي والليث، وابن منده، ثم قال: وإنما اعتمد الشافعي في حديث أبي حميد برواية إسحاق ابن عبد الله، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد ومن سماه من الصحابة،

стр. 1367

وكده برواية فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عنهم، فالإعراض عن هذا والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السُنَة " (١) . والجواب عما قاله البيهقي: أما قوله: " أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فمردود " مردود، لأن مثل يحيى بن سعيد طعن في حديثه، وهو (١/٢٤٥-أ) إمام الناس / في هذا الباب، وذكره ابن الجوزي في كتاب " الضعفاء والمتروكين " فقال: كان يحيى بن سعيد القطان يضعفه، وكان الثوري يحمل عليه ويضعفه. وفي " الكمال ": وقال يحيى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. على أن الطحاوي نسب تضعيفه إليهم. وأما قوله: " وأما ما ذكر من انقطاعه فليس كذلك؛ فقد حكم البخاري في " تاريخه " بأنه سمع أبا حميد (٢) ، وأبا قتادة، وابن عباس، فمجرد تشنيع وتعصب، لأن الطحاوي ما قال هذا من عنده، بل إنما حكم بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع من أبي حميد، ولم ير أبا قتادة، لعدم احتمال سِنه ذلك، لأنه قتل مع علي، وصلى عليه علي، وهو قول مثل الشعبي الإمام في هذا الفن، وكذا قال الهيثم بن عدي، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح. وفي " الكمال ": قيل: توفي سنة ثمان وثلاثين، فكيف يقول البيهقي: هذه رواية شاذة؟ فيجعل رواية البخاري في " تاريخه " صحيحة، ويجعل كلام مثل هؤلاء الأجلة شاذا؟ على أن ابن الحزم قال: ولعله وهم فيه، يعني: عبد الحميد، وأيضا قد اضطرب سند هذا الحديث ومتنه، فرواه العطاف بن خالد فأدخل بين

стр. 1368

محمد بن عمرو وبين النفر من الصحابة رجلاً مجهولاً، والعطاف وثَّقه ابن معين، وفي رواية قال: صالح. وفي رواية: ليس به بأس. وقال أحمد: من أهل مكة، ثقة صحيح الحديث. ويدل على أن بينهما واسطة، أن أبا حاتم ابن حبان أخرج هذا الحديث في " صحيحه " من طريق عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن عباس بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي ... الحديث، وذكر المزي، ومحمد بن طاهر المقدسي في " أطرافهما " أن أبا داود أخرجه من هذا الطريق، وأخرجه البيهقي في " باب السجود على اليدين والركبتين " من طريق الحسن بن الحر، حدَثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك، عن عياش أو عباس بن سهل ... الحديث، ثم قال: وروى عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس ابن سهل، عن أبي حميد، لم يذكر محمداً في إسناده. وقال البيهقي في " باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين ": وقد قيل في إسناده عن عيسى بن عبد الله، سمعه عباس بن سهل، أنه خص أبا حميد، ثم في رواية عبد الحميد أيضاً أنه رفع عند القيام من الركعتين، وقد تقدم أنه يلزم الشافعي، وفيها أيضاً التورك في الجلسة الثانية، وفي رواية عباس بن سهل التي ذكرها البيهقي بعد هذه الرواية خلاد هذه ولفظها: " حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبْلته "، وظهر بهذا أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن، وظهر أن قولهَ: " والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السنة " كلام واقع عليه. ٧١٢- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة، عن يزيد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو العامري قال: كنتُ في مجلسٍ من أصحاب رسول الله فتذاكَرُوا صَلاتَه، فقال أبو حميد- فذكرَ بعض هذا الحديثَ وقال- إذا رَكَعَ أمكَنَ كَفيه من رُكْبَتَيْه، وفَرج بين أصابعه، ثم هَصَر ظًهْرَه غيرَ مُقْنِعٍ رأسه ولا صَافحٍ بخدهِّ، وقَال: فإذا قَعَد في اَلرَكَعتينِ ٢. شرح سنن أبى داود ٣

стр. 1369

قَعدَ على بَطنِ قَلله اليُسرى ونَصَبَ اليُمْنَى، فإذا كان في الرابعَة أفضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إلى اَلَأرضِ، وأخرجَ قَدميهِ من ناحيةٍ واحدةٍ (١) .َ ش- ابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال كما ذكرناه، ويزيد بن أبي حبيب: سويد المصري. قوله: " فقال أبو حميد: فذكر بعض " هذا الحديث " من كلام محمد بن عمرو، والإشارة إلى الحديث المذكور. قوله: " ثم هصر ظهره " بتخفيف الصاد المهملة، أي: ثناه وعطفه للركوع، وأصل الهصر: أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه، وفي "الصحاح ": الهصر: الكسر، وقد هصره، واهتصره بمعنىً، وهصرت الغُصْن بالغصن إذا أخذت برأسه وأملته، والأسد هيصر وهَصار. (١/٢٤٥-ب) / قوله: " غير مقنع " حال من الضمير الذي في " هصر " من الإقناع وقد ذكرناه قريبا. و " رأسه " منصوب لكونه مفعول اسم الفاعل. قوله: " ولا صافح بخده " عطف على قوله: " غير مقنع " أي: غير مُبرز صفحة خده، ولا مائل في أحد الشقين. قوله: " أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض " يعني: مس الأرض بوركه اليسرى، والورك- بفتح الواو وكسر الراء- وهو ما فوق الفخذ، وقد يخفف مثل: فَخِد وفَخْد، وهي مؤنثة. ٧١٣- ص- نا عيسى بن إبراهيم المصري، نا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي، وبزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن الحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال: فإذا سَجَد وضعَ يديه غيرَ مُفْتَرش، ولا قَابضهما، واستقبلَ بأطراف أصابعه القِبْلةَ (٢) .ًًً ش- يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف

стр. 1370

القرشي المصري. روى عن: عبد الله بن واقد، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وسعد بن إسحاق، وغيرهم. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد العزيز، وعبد الرحيم بن ميمون، وغيرهم. روى له البخاري مقرونا بالليث بن سعد، وأبو داود (١) . قوله: " نحو هذا " أي: نحو الحديث المذكور في الرواية المذكورة. وفيه من الفقه: أن لا يفترش المصلي يديه في السجدة، ولا يقبضهما، ويستقبل بأطراف أصابع يديه ورجليه نحو القِبْلة. ٧١٤- ص- نا علي بن الحسين بن إبراهيم، نا أبو بدر، نا زهير أبو خيثمة، نا الحسن بن حر قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي: أنه كان في مَجْلِس فيه أبوه- وكان من أصحاب رسولِ الله- وفي المَجْلسِ أبو هُريرةَ، وأبو أشَيدٍ، وأبو حميد الساعدي. بهَذا الخبر يَزيدُ ويَنقصُ (٢) قال فيه: ثم رَفَع رأسَه- يعني: منً الركوع- فقال: " سَمِعَ الله لمن حَمدَهُ، اللَهُم ربنا لك الحمد "، ورفعَ يديهِ، ثم قال: " اللهُ أكبر " فسجًَد فانتصبَ على كَفيه ورُكْبتيهِ، وصدُور قَدَمَيهِ وهو سَاجِد، ثم كَبرَ فجلسَ فَتَوَركَ، ونصبَ قَلله الأخْرى، ثم كَبرَ فسجَدَ، ثم كَبرَ فَقَامَ، ولم يَتَوَركْ، ثم ساقَ الحديث. قال: ثم جَلسَ بعدَ الركعتينِ حتى إذا هو أرادَ أن يَنهضَ للقيام قامَ بتكبيرة، ثم رَكَع الركعتينِ الأخريين، ولم يذكر التوركَ في التشهدِ (٣) .ً ش- على بن الحسين بن إبراهيم بن الحارث يقال له إشكاب أخو محمد وِهو الأكبر. سمع: ابن علية، ومحمد بن ربيعة، وحجاج بن محمد الأعور، وأبا بدر، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي وقال: ثقة، وابن ماجه، وغيرهم. توفي سنة إحدى وستين ومائتين (١) .

стр. 1371

وأبو بدر: شجاع بن الوليد الكوفي، وزهير بن حرب النسائي: أبو خيثمة. والحسن بن حر النخعي أبو محمد الكوفي. سمع: الشعبي، وخاله عبدة، ونافعا مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه: ابن عجلان، وزهير، وحسين بن على الجعفي، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. توفي بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار مولى عمر بن الخطاب. روى عن: زيد بن وهب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعطية بن سفيان. روى عنه: محمد بنِ إسحاق، وابن لهيعة، والحسن بن حر. قال ابن المديني: هو مجهول، لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٢) . وعباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، أدرك زمن عثمان ابن عفان وهو ابن خمس عشرة سنة. سمع: أباه، وسعيد بن زيد، وأبا هريرة، وأبا حميد، وأبا أسيد الساعديين، وأبا قتادة، وعبد الله بن الزبير. روى عنه: محمد بن عمرو بن عطاء، وعمر (و) ، بن يحيى ا"رني، وفليح بن سليمان، وابناه: أبَي وعبد المهيمن ابنا عباس، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. توفي رمن الوليد بن عبد الملك بالمدينة. روى له الجماعة إلا النسائي (٣) . قوله: " أو عياش " بالياء آخر الحروف المشددة، وبالشن المعجمة. وأبو أسيد- بضم الهمزة وفتح السن- مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري، وقد ذكرناه. قوله: " بهذا الخبر " أي: الخبر المذكور.

стр. 1372

/ قوله: " يزيد وينقص " حال، يجوز أن يكون من عباس، ويجوز أن (١/٢٤٦-أ) يكون من محمد بن عمرو، أو ممن روى منه، يظهر بالتأمل. قوله: " فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه " من نصبته فانتصب، والمراد من الصدور صدران، ذكر الجمع وأراد التثنية. قوله: "وهو ساجدا " جملة وقعت حالا من الضمير الذي في " انتصب" وفيه من الأحكام: أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، ورفع اليدين للركوع وهو منسوخ. وفيه: أن يضع أولا كفيه، ثم ركبتيه، ثم قدميه، وهو قول الشافعي، ومالك. وعندنا السُّنَّة أن يضع أولا ركبتيه، ثم يديه " نذكره بدليله إن شاء الله تعالى. وفيه: أنه تورك في القعدة الأولى، وهو مذهب مالك، وعندنا مثل هذا محمول على العذر. ٧١٥- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الملك بن عمرو قال: أخبرني فُليح قال: حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حُميدِ، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مَسلمة فذكروا صلاةَ رسول الله- علي السلام- فقال أبو حُميدِ: أنا أعلمُكُم بصلاة رسول اللهِ ﷺ "، فذكَر بعضَ هذا، قال: ثم ركَعَ فوضَعَ يديه على رُكبتيه كَأنه قَابَض عليها" (١) ، وَوَتَر يَديهِ فتجافَى عن جنبيه، وقال: ثم سَجدَ فأمَكَنَ أنفَه وجَبهَتَهُ، ونَحى يديه عن جَنبيهِ، ووضعَ كَفيَهِ حَنْوَ مَنكبِيهِ، ثم رَفَع رأسَهُ حتى رَجَعَ كُلُّ عَظمِ في مَوضعه حتى فَرِغِ، ثم جَلَسَ فافترشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وأَقبلَ بصدْرِ اليُمْنَى على قِبَلَته، ووضعَ كَفهُ اليُمْنَى على رُكبته اليُمْنَى، وَكَفهُ اليُسْرَى على رُكبته اليُسْرَ ى، َ وأَشَار َبإصْبَعِهِ (٢) .ً

стр. 1373

ش- عبد الملك بن عمرو بن قيس أبو عامر العقدي البصري. وفليح بن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين أبو يحيى المدني، ويقال: اسمه: عبد الملك، وفليح لقب غلب عليه. روى عن: عثمان بن عبد الرحمن، وعامر بن عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وغيرهم. روى عنه: زياد بن سعد، وابن وهب، وأبو الربيع الزهراني، وغيرهم. قال ابن معين: هو ضعيف. وفي رواية: ليس بقوي، ولا يحتج بحديثه. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. مات سنة ثمان وستين ومائة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي (١) . ومحمد بن مَسلمة بن " حريش بن "، خالد الحارثي الأنصاري أبو عبد الله، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو سعيد، شهد بدرا والمشاهد كلها. روى عنه: جابر بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، والمسور بن مخرمة، والحسن البصري، وعبد الرحمن الأعرج، وغيرهم. اعتزل الفتنة، وأقام بالربذة، ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين، وصلى علي. مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة. روى له: " النسائي، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي (٢) . قوله: " ووتَّر يديه " بتشديد التاء، معناه: وضعهما على ركبتيه ممدود تين. قوله: " فتجافى عن جنبيه " أي: أبعد يديه عن جنبيه. قوله: " ونحى " أي: أبعد يديه عن جنبيه. قوله: " بصدر اليمنى " أي: الرجل اليمنى. والأحكام التي فيه ظاهرة، وقد مر ذكرها غير مرة.

стр. 1374

ص- قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عتبةُ بنُ أبي حكيمٍ، عن عبد الله ابن عيسى، عن العباس بن سهل، لم يذكر التوركَ نحو فُليحٍ (١) ، وذكر الحسنُ بنُ حُر نحو جِلسَة حديثِ فُليحٍ وعتبةَ. ش- عُتْبة بن أبي حكَيم أبو العباس الشامي الطبراني الأردني. سمع: عمرو بن حارثة، وطلحة بن نافع، ومكحولا، وعيسى بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وبقية بن الوليد، وصدقة بن خالد، وجماعة آخرون. قال يحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، وكان أحمد يوهنه قليلا. وقال النسائي: ضعيف. وقال الطبراني: هو من ثقات المسلمين. مات بصُور سنة سبع وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي. قوله: " لم يذكر التورك " يعني: لم يذكر في روايته التورك في القعدة / كرواية فليح. (١/٢٤٦-ب) ٧١٦- ص- نا عمرو بن عثمان، خبَّرنا بقية قال: حدثني عتبة قال: حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباسِ بن سهل الساعدي، عن أبي حُميد فيِ هذا الحديث قال: وإذا سَجدَ فَرج بين فَخذيه، غيرَ حامل بطنَهُ علىً شيء من فَخِذَيهَِ (٣) .ً ش- عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وبقية بن الوليد الحمصي. قوله: " غير حامل " حال من الضمير الذي في " فرَّج ". ص- قال أبو داود: رواه ابن المبارك قال: أنا فليح قال: سمعت عباس ابن سهل يحدثُ فلم أحفظهُ فحدثنيه، أرَاهُ ذكرَ عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عباسِ بنِ سهلٍ قال: حضرتُ أبا (٤) حميد الساعدي (٥) .

стр. 1375

ش- أي: عبد الله بن المبارك. قوله: " فحدثنيه " من كلام فليح، فافهم. ٧١٧- ص- نا محمد بن معمر، نا حجاج بن المنهال، نا همام، نا محمد بن جُحَادةَ، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبيّ- ﵇ في هذا الحديث قال: ف" سَجَدَ وقَعَتَا رُكبتَاهُ إلى الأرض قبلَ أن تَقَعَا كَفَّاهُ (١) ، ف" سَجَدً وضَعَ جَبهتَهُ بين كَفيهِ، وجَافَى عن إِبْطَيْهِ (٢) . ش- محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري أبو عبد الله، يعرف بالبحراني. سمع: مؤمل بن إسماعيل، وحميد بن حماد، وأبا عاصم النبيل، وغيرهم. روى عنه: الجماعة، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. قال أبو بكر البزار، كان من خيار عباد الله. وقال الخطيب: كان ثقة (٣) . وهمام بن يحيى العَوْذي. قوله: " وقعتا ركبتاه " من باب أكلوني البراغيث، وكذلك قوله: " قبل أن تقعا كفاه "، ويجوز أن يكون " ركبتاه " بدلا من الضمير الذي في "وقعتا "، و " كفاه " بدلا من الضمير الذي في " يقعا "، والمُعْرِب يُعْرِب بطريقه. وفيه كلام، لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما ذكرناه. ص- قال حجاج: قال همام: ونا شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي- ﵇ بمثل هذا. ش- أي: قال حجاج بن المنهال: قال همام بن يحيى: حدثنا محمد ابن جُحادة، وحدثنا شقيق بن سلمة الأسدي قال: حدَثني عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب (٤) الجرمي الكوفي. روى عن النبي ﵇ مرسلا ولم يدركه، وقد مر مرة.

стр. 1376

ص- وفي حديث أحدهما- وكبر علمي أنه حديث محمد بن جُحادة-: وإذا نَهَض نَهَضَ على رُكبتَيهِ، واعتمدَ على فَخِنَيهِ. ش- أي: في حديث أحدهما من شقيق ومحمد بن جحادة- يعني شك فيهما- ثم قال: " وكبر علمي " أي: ظني- والعلم يأتي بمعنى الظن- أن الحديث حديث محمد بن جحادة، وليس حديث شقيق، وفيه: " إذا نهض ... " إلى آخره. ٧١٨- ص- نا مسدد، نا عبد الله بنِ داود، عنِ فطر، عن عبد الجبار بنِ وائل، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ يرفعُ إِبهَاميْهِ في الصلاةِ إلى شَحْمةِ أذُنَيهِ (١) . ش- عبد الله بن داود الخريبي، وفِطر بن خليفة. وفيه حجة للحنفية. والحديث: أخرجه النسائي، وهو مرسل. وقد ذُكر أن من هنا إلى الحديث الذي رواه النضر بن علي سقطت لابن داسة (٢) وثبتت لأبي عيسى منها ما هو للخولاني عن ابن الأعرابي، ومنها ما هو للؤلؤي. ٧١٩- ص- نا (٣) عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبيد المحاربي قالا: نا محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن محارب، عن ابن عمر قال: كان النبط- ﵇ إذا قَامَ من الركعتينِ كَبرَ ورَفَعَ يديهِ (٤) . ش- محمد بن عبيد بن محمد النحاس المحاربي أبو جعفر الكوفي. روى عن أبيه، ومحمد بن فضيل، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة،

стр. 1377

وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، والترمذي، ولو حاتم، وأبو زرعة (١) ومحمد بن فضيل بن غزوان الكوفي. وهذا الحديث من جملة ما يحتج به الشافعية، وقد ذكرنا أن أحاديث الرفع في غير تكبيرة الإحرام منسوخة. ٧٢٠- ص- نا الحسن بن عليّ، نا سليمان بن داود الهاشمي، ما عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن (٢) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن على بن أبي طالب، عن رسول الله ﵇: أنه كانَ إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبة كَبرَ، " رَفَعَ يَديهِ حَذوَ مَنكبَيه ويَصنعُ مثلَ ذلك إذا قَضَى قراءَتَه، وَإذا أرادَ (٣) أن يركَع، / ويصنَعُهُ إذا فًرِغَ (٤) من الركوع، ولا يَرفَعُ يَديه في شيء من صلاته وهو قَاعد، وإذا قامَ من السَّجدَتينِ يرفعُ (٥) يديهِ كذلكَ وكَبَّرَ (٦) . ش- سليمان بن داود بن داود (٧) بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو أيوب، سكن بغداد. سمع:

стр. 1378

إبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو يحيى صاعقة، والحسن بن علي الحلواني، وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة. توفي ببغداد سنة سبع عشرة ومائتين. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . وموسى بن عقبة المطرفي المدني الأسدي. وعبيد الله بن أبي رافع، واسم أبي رافع: أسلم، ويقال: إبراهيم، مولى النبي- ﵇ كاتب على بن أبي طالب. سمع: عليا، وأباه، وأبا هريرة. روى عنه: الحسن بن محمد ابن الحنفية، وعبد الرحمن الأعرج، وعطاء بن يسار. وقال أبو حاتم: هو ثقة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " إذا قضى قراءته " أي: إذا فرغ من قراءته. قوله: " ويصنعه " أي: يصنع رفع اليدين. قوله: " وهو قاعد " جملة حالية. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، " (٣) وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي (علل الخلال" قال: سئل أحمد عن حديث علي هذا فقال: صحيح. وقال الشيخ في " الإمام": وقوله فيه: " وإذا قام من السجدتين" يعني: الركعتين. وقال النووي في " الخلاصة": وقع في لفظ أبي داود: " السجدتين"، وفي لفظ الترمذي:" الركعتين"، والمراد بالسجدتين: الركعتان. وقال الخطابي: وأما ما روي في حديث علي أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين، فلست أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه، وإن صح الحديث فالقول به واجب. انتهى. قلت: قد غلط الخطابي في هذا لكونه لم يقف على طرق الحديث، فافهم. وقال الطحاوي في " شرح الآثار": وقد روي عن علي خلاد

стр. 1379

هذا. ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه: أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعده. قال الطحاوي: فلم يكن علي- ﵁ ليرى النبي- ﵇ يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه. قال: ويضعف هذه الرواية أيضاً أنه روي من وجه آخر وليس فيه الرفع، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل (١) ، عن الأعرج به، ولم يذكر فيه: " الر فع " (٢) . ص- قال أبو داود: في حديث أبي حميد الساعدي حين وصفَ صلاةَ النبي- ﵇ إذا قامَ من الركعتين رَفَعَ (٣) يديه حتى يُحَاذي يهما مَنكِبَيهِ كما كبرَ عندَ افتتاح الصلاةِ (٤) . ش- إنما ذكر هذا تفسيرا لقول علي- ﵁ في الحديث السابق: " وإذا قام من السجدتين " لنعلم أن المراد من السجدتين الركعتان كما ذكرناه، وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي. ٧٢١- ص- نا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن قتادة، عنِ نصر بن عاصم، عن مالك بن الحُويرث قال: رأيتُ النبي- ﵇ يرفعُ يَديه إذا كَبَّرَ، وإذا رَكَعَ، واذا رفَعَ رأسَهُ من الركوع حتى يَبْلُغَ بهما فُرُوعً أفُنَيهِ (٥) .

стр. 1380

ش- نصر بن عاصم الليثي البصري. روى عن: عمر بن الخطاب، ومالك بن الحويرث، وابن معاوية الليثي. روى عنه: قتادة، وعمران بن حدير، وأبو سلمة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (١) .ْ والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. وقد أخرج البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث. وأخرجه الدارقطني عن أنس مثله. ٧٢٢- ص- نا ابن معاذ، نا أبي ح ونا موسى بن مروان، نا شعيب - يعني: ابن إسحاق- المعنى، عن عمران، عن لاحق، عن بَشير بن نَهيك قال: قال أبو هُريرةَ: لو كنتُ قُدامَ النبيِّ- ﵇ لرأيتُ إبطَه (٢) . زاد ابنُ معاذ: يقولُ لاحق: ألا تَرى أنه في صَلاة (٣) ، ولا يَستطيع أن يكونَ قُدامَ رسول الله؟ وزاد موسى: يعني: إذا كَبرَ رَفعً يَديهِ (٤) . ش- ابن معاذ عبيد الله بن معاذ بن معاذ البصري، وموسى بن مروان الرقي، وشعيب بن إسحاق الدمشقي. / وعمران بن حدير أبو عُبيدة (٥) السدوسي البصري. روى عن: [١/٢٤٧-ب] عكرمة مولى ابن عباس، وقسامة بن زهير، ولاحق بن حميد. روى عنه: شعبة، وحماد بن زيد، ووكيع، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال أحمد: بخ بخ، كان ثقة. وقال ابن معين: ثقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (٦) . ولاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير أبو مجلز السدوسي الأعور البصري. سمع: عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وبَشير بن نَهيك، وجماعة آخرين. روى عنه: أيوب السختياني، وقتادة، وعمرانَ بن

стр. 1381

حدير، وغيرهم. قال أبو زرعة: بصري ثقة، وكذلك قال ابن معين. مات في ولاية ابن هبيرة سنة ست ومائة. روى له الجماعة (١) . وبشير بن نَهيكِ السدوسي، ويقال: السلولي، أبو الشعثاء البصري. سمع: أبا هريرة، وبشير بن الخصاصية. روى عنه: النضر بن أنس، وأبو مجلز لاحق، وخالد بن سُمير. وقال أبو حاتم: تركه يحيى القطان. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " وزاد موسى " يعني: ابن مروان. والحديث أخرجه النسائي، وهذا حجة للحنفية أيضاً، لأن من رفع يديه إلى منكبيه لا يرى إبطه، ولا يرى الإبط إلا ممن يرفع يديه إلى أذنيه. ٧٢٣- ص- نا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دَخَلَ في الصلاة رَفَع يَديهِ مدا (٣) . ش- يحيى القطان، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن. وسعيد بن سمعان الأنصاري الزرقي مولاهم المدني. سمع: أبا هريرة. روى عنه: ابن أبي ذئب. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٤) . قوله: " مدا " نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: رفعا مدا. ويجوز أن يكون " مدا" بمعنى " مادا "، ويكون حالا من الضمير الذي في " رفع "، والتقدير: حال كونه مادا يديه. ٧٢٤- ص- ما عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن

стр. 1382

جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرةَ أنه قال: كان رسولُ الله إذا كَبَرَ للصلاة جَعَل يَديه حَذاءَ (١) مَنكبيه، وإذا ركَعَ فَعلَ مثلَ ذَلكَ، وَإذا رَفعَ للسجُوَد فَعلَ مثلَ فَلك، وإذا قَامَ مَنَ الركعتينِ فعلَ مثلً فلك (٢) . ش- يحيى بن أيوب الغافقي المصري. وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، اسمه كنيته، وكان من سادات قريش، وكان فقيها عابدا يصوم الدهر كله، وكان يُعرف براهب قريش. روى عن جماعة من أصحاب النبي- ﵇. روى عنه: أهل المدينة، والشعبي، والزهري، ومجاهد، وجماعة آخرون. وقال في " الكمال": قيل: اسمه: محمد، وقيل: اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمن. والصحيح أن اسمه كنيته، وكان مكفوفا. مات بالمدينة سنة أربع وتسعين. روى له الجماعة (٣) . ٧٢٥- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة، عن ابن هُبيرة، عن ميمون المكي، أنه رَأى عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ وصلى بهم يُشيرُ بكفيه حينَ يَقُومُ، وحين يَركعُ وحين يَسجدُ، وحين يَنهَضُ للقيام، فيقوم فيُشيرُ بيَديه، فانطلقتُ إلى ابنِ عباس فقلت: إِني رأيتُ ابنَ الزبير ِصلى صَلاَةَ لم أرً أحداً يُصَليهَا، ووصفت (٤) له هذه الإشارةَ، فقال: إنْ أحْبَبتَ أن تَنظُرَ إلى صلاةِ رسولِ اللهِ فاقتدِ بصلاةِ ابنِ الزبيرِ (٥) . ش- ابن هُبيرةَ هو عبد الله بن كبيرة بن أسعد بن كهلان السبئي الحضرمي أبو هبيرة المصري. روى عن: مسلمة بن مخلد، وميمون

стр. 1383

المكي، وأبي تميم الجيشاني. روى عنه: حيوة بن شريح، ويحيى الأنصاري، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. مات سنة ست وعشرون ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . وميمون المكي روى عن: عبد الله بن الزبير، روى عنه: ابن هبيرة، روى له: أبو داود (٢) . وفيه ابن لهيعة وهو معروف. ٧٢٦- ص- نا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبان- المعنى- قالا: نا [١/٢٤٨-أ] النضر بن كثير- يعني: السعدي- قال: / صلى إلى جَنبي عبدُ الله بنُ طاوس فِي مَسْجد الخيف، فكانَ إذا سَجَدَ السجدةَ الأولَى فَرفَعَ رأسَهُ منَها، رَفَعَ يَديه تِلقَاءَ وَجههَ، فَأنكَرتُ ذلك، فقلتُ لوهيبِ بن خالد، فقال (٣) وهيب: تَصنعُ شيئاً لًم أرَ أحداً يصنَعُهُ؟ فقال ابنُ طاوس: رأيتُ أي يصنَعُهُ وقال أبي: رأيتُ ابنُ عباس يَصنَعَهُ، ولا أعلم إلا أنه قال: كان (٤) النبي ﵇ يصنَعُهُ (٥) . ش- محمد بن أبان: [ابن] وزير البلخي أبو إبراهيم، يعرف بحمدويه، مستملي وكيع. سمع: وكيعا، وعبدة بن سليمان، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. روى عنه الجماعة إلا مس". وقال النسائي: هو ثقة. مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٦) . والنضر بن كثير السعدي أبو سهل البصري. رأى عبد الله بن طاوس، وروى عنه، وعن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. روى عنه: نصر بن علي، وإبراهيم الدورقي، وموسى بن

стр. 1384

عبد الله البصري، وغيرهم. قال أبو حاتم: هو شيخ، فيه نظر. وقال أحمد: هو ضعيف الحديث.. وقال الدارقطني: فيه نظر. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . ووهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري. وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس. ٧٢٧- ص- نا نصر بن عليّ، أنا عبد الأعلىِ، نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا دَخلَ في الصلاة كَبرَ ورفَعَ يديهِ، وإذا رَكَعَ، وإذا قال: " سَمِعَ الله لمن حَمِدَهُ "، وإذا قامَ منَ الركعتين رفَعَ يديهِ، وبرفعُ ذلك إلى رسولِ اللهِ (٢) . ش- نصر بن عليّ بن نصر البصري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب- ﵁. قوله: " وير فع ذلك " أي: الحديث. وأخرجه البخاري، وقال: ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇. ص- قال أبو داود: الصحيحُ قولُ ابنِ عُمَر، وليس (٣) بمرفوعِ. ش- أي: الصحيح أن هذا قول ابن عمر، وليس بمرفوع إلى النبي ﵇. ص- قال أبو داود: روى بقيةُ أولَه عن عبيدِ اللهِ وأسنده. ش- أي: روى بقية بن الوليد أول الحديث عن عبيد الله بن عمر

стр. 1385

العمري. وقال الدارقطني: رواه بقية، عن عبيد الله، عن نافع بلفظ: " أن النبي- ﵇ كان إذا افتتح رفع يديه " لم يزد على هذا. ص- ور " ى هذا الحديثَ الثقفي، عن عبيدِ الله أوقفه (١) على ابن عُمَر، وقال فيه: إذا قامَ من الركعتينِ يرفَعهُما إلى ثَديَيْهِ، وهذا (٢) الصحيح. ش- الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبد الله بن الحكم بن أبي العاص أبو محمد البصري الثقفي. سمع: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم. روى عنه: هاشم بن القاسم، وقتيبة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، ومسدد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وفيه ضعف. توفي سنة أربع وتسعين ومائة، ومولده سنة ثمان ومائة. روى له الجماعة (٣) . قوله: " وهذا الصحيح " أي: كونه موقوفا على ابن عمر هو الصحيح. وقد قلنا: أنه روي بأسانيدَ صحيحة عن ابن عمر خلاد هذا، فلا يكون هذا إلا وقد ثبت عنده نسخ. ص- ورواه الليث بن سعد، ومالك، وأيوب، وابن جريج موقوفا. ش- أي: روى هذا الحديثَ الليثُ بن سعد، ومالكُ بن أنس، وأيوب السختياني، وعبد الملك بن جريج موقوفا على ابن عمر- ﵁. وقال الدارقطني: ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. ورواه أبو صخرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، وقال: رواه إسماعيل بن أمية، والليث كذلك. ص- وأسنده حماد بن كلمة وحلَه عن أيوب.

стр. 1386

ش- أيوب السختياني. وقال البيهقي: نا أبو عبد الله الحافظ، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا عفان، نا حماد ابن سلمة، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حَذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. ص- لم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتينِ. ش- أما رواية أيوب فقد قال أبو الحسن محمد بن الحسين العُلوي: أنا أحمد بن (١) / محمد بن الحسن الحافظ، نا أحمد بن يوسف السلَمي، [١/٢٤٨-ب] نا عمر بن عبد الله بن رزين أبو العباس السلمي، نا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائماً من ركوعه حَذَو منكبيه ويقول: كان رسول الله يفعل ذلك. وأما رواية مالك فعن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود. ص- وذكره الليث في حديثه. ش- أي: ذكر الرفع إذا قام من السجدتين الليثُ بن سعد في حديثه. ص- قال ابنُ جريج فيه: قلت لنافعِ: كان ابنُ عُمَر يجعلُ الأولَى أرفَعَهُن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشِرْ لي، فأشَارَ إلى الثديينِ أو أسفلَ من ذلك. ش- أي: في هذا الحديث، والهمزة في " كان " للاستفهام. قوله: " يجعل الأولى أرفعهن " أي: يجعل الحالة الأولى- وهي حالة الافتتاح- أرفع الحالات.

стр. 1387

قوله: " لا " أي: لا يجعل الأولى أرفعهن. قوله:" سواء " بالرفع " على أنه، (١) خبر مبتدأ محذوف، أي: الكل سواء، ويجوز أن ينصب على معنى: يجعلها سواء. ٧٢٨- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن نافع: أن عبدَ الله بنَ عُمَر كان إذا ابتدأ الصلاةَ يَرفعُ يَديهِ حَذوَ مَنكبَيه، وإذا رَفَعَ رأسَهُ من الرَكوع رَفَعَهُمَا دُون ذلك. ولم يذكر " رفَعَهُما دون ذلك " أحد غير مالك فيما علمت (٢) . ش-" إذا ابتدأ" أي: إذا افتتح الصلاة. قوله: " دون ذلك " أي: دون المنكبين. قوله: " ولم يذكر رفعهما " إلى آخره من كلام أبي داود. " (٣) واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه مالك في " موطئه" (٤) عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي- ﵇ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان لا يفعل ذلك في السجود. انتهى. لم يذكر فيه الرفع في الركوع، هكذا وقع في رواية يحيى بن يحيى، وتابعه على ذلك جماعة من رواة " الموطأ" منهم: يحيى بن بكير، والقعنبي، وأبو مصعب، وابن أبي مريم، وسعيد بن عفير، ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وابن أبي أويس، عن مالك، فذكروا فيه " الرفع من الركوع"، وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهري، عن الزهري، وهو الصواب. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر في كتاب " التقصي". وقال في" التمهيد": وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم في إسقاط الرفع من الركوع، إنما وقع من جهة مالك، فإن جماعة حفاظا رووا عنه الوجهين جميعا. انتهى. وكذلك قال الدارقطني في " غرائب مالك" أن مالكا لم يذكر في

стр. 1388

" الموطأ " الرفع عند الركوع، وذكره في غير " الموطأ "، حدث به عشرون نفرا من الثقات الحفاظ، منهم: محمد بن الحسن الشيباني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب، وغيرهم. قال: وخالفهم جماعة من رواة " الموطأ" فرووه عن مالك وليس فيه الرفع من الركوع، منهم: الإمام الشافعي، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم، وإسحاق الحُنيني، وغيرهم " (١) . وقد ذكرنا اعتراض الطحاوي واعتراض البيهقي علي والجواب عنه مستوفى. *** ١١٣- باب: مَن لم يذكر الرفع عند الركوع أي: هذا باب في بيان أقوال من لم يذكر رفع اليدين عند الركوع، وفي بعض النسخ" باب فيما جاء فيمن لم يذكر ". ٧٢٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن عاصم - يعني: ابن كليب- عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلى بكم صلاةَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: فَصلى، فلم يَرفعْ يديه إِلا مرةً (٢) . ش- علقمة بن قيس / النخعي. والحديث: أخرجه الترمذي، [١/٢٤٩-أ] وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي عن ابن المبارك، عن سفيان. واعترض على هذا الحديث بأمور، منها: ما رواه الترمذي (٣) بسنده عن ابن المبارك قال: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود أنه

стр. 1389

- ﵇ لم يرفع يديه إلا في أول مرة، وثبت حديث ابن عمر أنه رفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من الركعتين، ورواه الدارقطني ثم البيهقي في " سننهما "، وذكره المنذري في " مختصر السنن". ومنها: ما قال المنذري. وقال غير ابن مبارك: إن عبد الرحمن لم يسمع من علقمة. ومنها: تضعيف عاصم بن كليب، نقل البيهقي في " سننه" عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال: عاصم بن كليب لم يخرج حديثه في " الصحيح" وكان يختصر الأخبار فيؤديها بالمعنى، وأن لفظه: " ثم لا يعود " في الرواية الأخرى غير محفوظ في الخبر. والجواب عن الأول: أن عدم ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه، وهو يدور على عاصم بن كليب، وقد وثقه ابن معين، وأخرج له مسلم، فلا يسأل عنه للاتفاق على الاحتجاج به. وعن الثاني: أن قول المنذري غير قادح، فإنه عن رجل مجهول. وقال الشيخ في الإمام: وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده، ولا ذكره ابن أبي حاتم في " مراسيله "، وإنما ذكره في كتاب " الجرح والتعديل " فقال: وعبد الرحمن بن الأسود أدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها، وروى عن أبيه وعلقمة ولم يقل: إنه مرسل، وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات، وقال: إنه مات فيِ سنة تسع وتسعين، فكان سِنُه سِنَّ إبراهيم النخعي، فإذا كان سنُّه سِنّ إبراهيم فما ا"نع من سماعه من القمة مع الاتفاق على سماع النَخعي منه؟ ومع هذا كله فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابا المتفق والمفترق " في ترجمة عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه وعلقمة. قلت: وكذا قال في " الكمال "، سمع عائشة زوج النبي- ﵇ وأباه وعلقمة بن قيس. وعن الثالث وهو تضعيف عاصم فقد قلنا: إن ابن معين قال فيه: ثقة

стр. 1390

وأنه من رجال الصحيح، وقول الحاكم أن حديثه لم يخرج في " الصحيح " غير صحيح، فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبي بردة، عن علي في الهدي، وحديثه عنه عن علي: " نهاني رسول الله- ﵇ أن أجعل خاتمي في هذه والتي تليها "، وغير ذلك، وأيضا فليس من شرط الصحيح التخريج عن كل عدل، وقد أخرج هو في " المستدرك " عن جماعة لم يخرج لهم في " الصحيح"، وقال: هو على شرط الشيخين، وإن أراد بقوله: " لم يخرج حديثه في الصحيح " أي: هذا الحديث فليس ذلك بعلة، وإلا لفسد علي مقصوده كله من كتابه " المستدرك ". ٧٣٠- ص- نا (١) الحسن بن علي، نا معاوية وخالد بن عمرو بن سعيد وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان لإسناده بهذا قال: " فَرَفَعَ يَديْهِ في أؤَلِ مَرةِ، وقال بعضُهُم: مَرةَ وَاحدةَ (٢) . ش- معاوية ٠٠٠ (٣) . وخالد بن عمرو بن سعيد القرشي الأموي، أبو سعيد (٤) الكوفي. سمع: الثوري، وهشاما الدستوائي، وشعبة، وغيرهم. روى عنه: الحسن بن علي، ويوسف بن عدي، وإبراهيم بن موسى الفراء، وغيرهم. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٥) . وأبو حذيفة النهدي اسمه: موسى بن مسعود. قوله: "بهذا " أي: بهذا الحديث، قال في روايته: " فرفع يديه في أول مرة" ٧٣١- ص- نا (٦) عثمان بن أبي شيبة، نا ابن إدريس، عن عاصم بن

стр. 1391

كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله: عَلمَنا رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ فكبرَ فرَفَعَ يَديْهِ، ف" رَكَعَ طبقَ يَديه بين رُكْبَتَيْه قال: فَبَلَغ ذَلكَ سَعْداً فقال: صَدَقَ أخي، كُنَّا (١) نفعلُ هذا، ثم أمرْنًا بهذا - يعني: الإمساكَ على الركبتينِ- (٢) . ش- ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الكوفي. قوله: " طبَّقَ يديه " من التطبيق، وهو أن يجعل بطن كل واحدة لبطن الأخرى، ويجعلهما بين فخذيه في الركوع، وهو مذهب ابن مسعود وهو [١/٢٤٩-ب] / منسوخ، كان في أول الإسلام. وقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم مستدلا بما رواه الجماعة عن مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبيَ فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنُهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٣) . واستدل البيهقي بحديث رواه عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي سبرة الجُعفي، قال: قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يُطبق أصحاب عبد الله، فقال رجل من المهاجرين: ما يحملك على هذا؟ قلت: كان عبد الله يفعله، ويذكر أن رسول الله كان يفعله، فقال: صدق عبد الله، ولكن رسول الله ربما صنع الأمر ثم يُحدث الله له أمرأ آخر، فانظر ما اجتمع علي المسلمون فاصنعه، فكان بعد لا يُطبق. قال البيهقي: وهذا الذي صار إليه موجود في وصف (٤) أبي حُميد ركوع النبي- ﵇ (٥) . وعند الحاكم على شرط مسلم: " " بلغ سعد بن أبي وقاص التطبيق

стр. 1392

عن عبد الله قال: صدق عبد الله، كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا، ووضع يديه على ركبتيه ". وفي " الأوسط ": " كان النبي- ﵇ إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه ". وقال ابن عمر في حديث غريب قاله الحازمي: إنما فعله النبي- عليه السلام- مر ة. وفي كتاب " الفتوح " لسيف عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، عن مسروق سألت عائشة عن إطباق ابن مسعود يديه بين ركبتيه إذا ركع؟ فقالت: إن النبي- ﵇ كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، زيادة من الله زاده إياها في حجته، فرأى أناسا يصنعون كما كان يصنع الرهبان، فحولهم من ذلك إلى ما علي الناس اليوم من إطباق الركب بالأكف وتفريج الأصابع. وفي "علل الخلال" عن يحيى بن معين: هذان ليسا بشيء- يعني: حديث ابن عمر هذا وحديث محمد بن سيرين: أنه- ﵇ ركع يطبق. قوله: " فبلغ ذلك سعداً" يعني: سعد بن أبي وقاص- ﵁ فإن قيل: ما مناسبة هذا الحديث في هذا الباب؟ قلت: كأنه أشار بهذا إلى ما قال بعضهم من القائلين بالرفع، يجور أن يكون ابن مسعود نسي الرفع في غير التكبيرة الأولى كما نسي في التطبيق، فخفي علي كما خفي علي نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخا، وصار الأمر في السُّنة إلى رفع اليدين عند الركوع، ورفع الرأس منه. والجواب عن هذا: أن هذا مستبعد من مثل ابن مسعود، والدليل علي: ما أخرجه الدارقطني في " سننه "، والطحاوي في " شرح الآثار " عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم النخعي فحدثه عمرو ابن مرة قال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني القمة بن وائل عن أبيه، أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا

стр. 1393

سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول الله إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ عنه ذلك، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه، إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. انتهى. ورواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " ولفظه: أحَفِظَ وائلٌ ونسي ابن مسعود؟ ورواه الطحاوي في" شرح الآثار " وزاد فيه: فإن كان رآه مرة يرفع، فقد رآه خمسين مرة لا يرفع. وقال صاحب " التنقيح ": قال الفقيه أبو بكر بن إسحاق: هذه علة لا تسوي سماعها، لأن رفع اليدين قد صح عن النبي- ﵇ ثم الخلفاء الراشدين، ثم الصحابة والتابعين، وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب، قد نسي ابن مسعود من القراَن ما لم يختلف فيه المسلمون بعدُ وهي المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق، ونسي كيفية قيام الاثنين خلف [١/٢٥٠-أ] الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي- ﵇ / صلى الصُبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيفية جمع النبي- ﵇ بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف كان يقرأ النبي- ﵇ (وَمَا خَلَقَ الذكر وَالأنثَى) (١) ، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين؟ انتهى. والجواب عن ذلك، أما قوله: " لأن رفع اليدين قد صح عن النبي ﵇ " فنقول: قد صح تركه أيضاً كما في رواية الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وأما قوله:" ثم الخلفاء الراشدين " فممنوع، إذ قد صح عن عمر وعلي- ﵄ خلاد ذلك كما ذكرناه، والذي رُوي عن عمر في الرفع في الركوع، والرفع منه. ذكر البيهقي سنده، وفيه مَن هو

стр. 1394

مستضعف. ولهذا قال: ورويناه عن أبي بكر وعمر وذكر جماعة، ولم يذكره بلفظ الصحة كما فعل ابن إسحاق المذكور. وقال علاء الدين ا"رديني في " الجوهر النقي في الرد على البيهقي": ولم أجد أحداً ذكر عثمان- ﵁ في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع وأما قوله: " ثم الصحابة والتابعين " فغير صحيح أيضاً، فإن في الصحابة مَن قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح، وهم الذين ذكرناهم سالفا، وكذا جماعة من التابعين منهم: الأسود، وعلقمة، وإبراهيم، وخيثمة، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وأبو إسحاق، وغيرهم. روى ذلك كله ابن أبي شيبة في " مصنفه " بأسانيد جيدة. وروى ذلك أيضاً بسند صحيح عن أصحاب علي وعبد الله، وناهيك بهم. وأما قوله: " وليس في نسيان عبد الله " إلى آخره، فدعوى لا دليل عليها، ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه، والأدب في هذه الصور التي نسبه فيها إلى النسيان أن يقال: لم يبلغه، كما فعل غيره من العلماء. وقوله: " ونسي كيفية قيام الاثنين خلف الإمام " أراد به ما رُوي أنه صلى بالأسود وعلقمة، فجعلهما عن يمينه ويساره، وقد اعتذر ابن سيرين عن ذلك بأن المسجد كان ضيقا. ذكره البيهقي في باب ا"موم يخالف السنَة في الموقف (١) . وقوله: " ونَسي أنه- ﵇ صلى الصبح في يوم النحر في وقتها " ليس بجيد، إذ في " صحيح البخاري" وغيره عن ابن مسعود: " انه- ﵇ صلى الصبح يومئذ بغلس "، فما نسي أنه صلاها في وقتها، بل أراد أنه صلاها في غير وقتها المعتاد، وهو الإسفار، وقد يُبين ذلك بما في " صحيح البخاري" من حديثه: "ف" كان حين يطلع

стр. 1395

الفجر قال: إن النبي- ﵇ كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان في هذا اليوم ". قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس، والفجر حين يبزغ الفجر. وقوله: " ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد " إلى آخره. أراد بذلك ما رُوي عن ابن مسعود: " أنه قال: هُيئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق "، إلا أن عبارة ابن إسحاق ركيكة، والصواب أن يقال: من كراهية وضع المرفق والساعد. وفي "المحتسب " لابن جني قرأ: (والذكًرَ وَالأنثَى) بغير " ما "، النبي ﵇، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وفي " الصحيحين": " أن أبا الدرداء قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله" يثبت أن ابن مسعود لم ينفرد بذلك، ولا نسلم أنه نسي كيف كان النبي- ﵇ يقرؤها، وإنما سمعها على وجه آخر فأدى كما سمع. قلت: قوله، " في أول كلامه " لا تسوي " لفظة عامية، والصواب أن يقال: لا تساوي، وفي " الصحاح " [قال] الفراء: هذا الشيء لا يساوي- كذا ولم يعرف يُسوي كذا، وهذا لا يساويه أي لا يعادله. ٧٣٢- ص- نا محمد بن الصباح البزاز قال: نا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، أن رسولَ الله- ﵇ كان إذا افْتَتَح الصلاة رَفَعَ يديه إلى قريب مِن أذنيهِ، ثم لا يَعُوَد " (١) . [١/٢٥٠-ب] /ش- أي: لا يعود بعد ذلك إلى رفعَ اليدين، وفيه مسألتان، الأولى: أن رفع اليدين إلى قريب الأذنين. والثانية: أنه في تكبيرة الافتتاح ليس إلا، وما رُوي غير ذلك فمنسوخ كما ذكرناه غير مرة.

стр. 1396

ص- قال (١) أبو داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد، وابنُ إدريس، عن يزيدَ بن أبي زياد، لم يذكروا: " ثم لا يعودُ ". ش- أي: هشيم بن بشير الواسطي، وخالد بن مهران الحذاء، وعبد الله بن إدريس، وأشار أبو داود بهذا الكلام إلى انفراد شريك برواية هذه الزيادة، ولهذا قال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: "ثم لا يعود " غير شريك، وأشار أيضاً إلى تضعيف الحديث، ولهذا قال الشافعي: ذهب سفيان أي تغليظ يزيد، وفي " تاريخ ابن عساكر " عن الأوزاعي: هو مخالف السّنَة. وقال أبو عمر في " التمهيد ": تفرد به يزيد، ورواه عنه الحُفاظ فلم يذكر واحد منهم قوله: " ثم لا يعود ". وقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين: " ثم لا يعود ". وقال الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد. وقال البيهقي عن أحمد: هذا حديث واه، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر: "ثم لا يعود " ف" لقن أخذه، فكاًن يذكره فيه. وقال البخاري: إنما حدث ابن أبي ليلى هذا من حفظه. وقالت جماعة: إن يزيد (٢) كان تغير بآخره، وصار يتلقن، واحتجوا على ذلك بأنه أنكر الزيادة كما أخرجه الدارقطني عن علي بن عاصم: ثنا محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: " رأيت النبي- ﵇ حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه. فقلت: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد. قال: لا أحفظ هذا، ثم عاود به فقال: لا أحفظه. وقال البيهقي: سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول، يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ، ف" كبر ساء حفظه، وكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون، ولا يميز، وادعوا المعارضة أيضاً برواية إبراهيم بن بشار، عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله

стр. 1397

- ﵇ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: ف" قدمت الكوفة سمعته يقول: " يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود " فظننتهم لقنوه. رواه الحاكم ثم البيهقي عنه. قال الحاكم: لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو ثقة من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة جالس ابن عيينة نيفا وأربعين سنة. ورواه البخاري في كتابه في " رفع اليدين": حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد بمثل لفظ الحاكم. قال البخاري: وكذلك رواه الحُفَّاظ ممن سمع يزيد قديما منهم: شعبة، والثوري، وزهير، وليس فيه " ثم لم يعد " انتهى. وقال ابن حبان في كتاب " الضعفاء": يزيد بن أبي زياد كان صدوقا إلا ابنه " كبر تغير، فكان يلقن فيتلقن، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة ليس بشيء. قلت: يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في "الكامل ": رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد لإسناده وقالوا فيه: " ثم لم يعد ". وأما قول الخطابي: " لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك"، فغير صحيح، لأن شريكا قد توبع عليها كما أخرجه الدارقطني عن إسماعيل بن زكرياء، ثني يزيد بن أبي زياد به نحوه. وأخرجه البيهقي في " الخلافيات " من طريق النضر بن شميل، عن إسرائيل- هو ابن يونس بن أبي إسحاق-، عن يزيد بلفظ:" رفع يديه حذو أذنيه ثم لم يعد ". وأخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث حفص بن عمر، أنا حمزة الزيات كذلك. وقال: لم يروه عنه إلا حفص. تفرد به محمد بن حرب، ثم إنا نظرنا في حال يزيد فوجدنا [١/٢٥١-أ] العجلي / قال فيه: جائز الحديث. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: يزيد وإن كان قد تكلم فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش، فهو مقبول القول عدل ثقة. وقال

стр. 1398

أبو داود: ثبت، لا أعلم أحداً ترك حديثه، وغيره أحب أي منه. وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه في آخر عمره اختلط. و" ذكره ابن شاهين في كتاب " الثقات" قال: قال أحمد بن صالح: يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وخرّج ابن خزيمة حديثه في " صحيحه "، وقال الساجي: صدوق. وكذا قاله ابن حبان، وذكره مسلم فيمن شمله اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، وخرج حديثه في " صحيحه "، واستشهد به البخاري، فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يُحمل أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى، أو يكون قد نسي أو، ثم تذكر، وأما دعوى المعارضة برواية إبراهيم بن بشار الرمادي فلا تتجه، لأنه لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير إبراهيم بن بشار، كذا حكاه الشيخ في " الإمام" عن الحاكم، وابن بشار قال فيه النسائي ليس بالقوي، وذمه أحمد ذما شديدا. وقال ابن معين: ليس بشيء لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيت في يده ق" قط، وكان يُملي على الناس ما لم يقله سفيان. ورماه البخاري وابن الجارود بالوهم، فجائز أن يكون قد وهم في هذا، والله أعلم. ٧٣٣- ص- نا عبد الله بن محمد الزهري، نا سفيان، عن يزيد نحو شريك لم يقل: " ثم لا يعود ". وقال سفيان: قال لنا بالكوفة بعدُ: "ثم لا يعودُ " (١) . ش- سفيان بن عيينة، قد ذكرنا هذه الرواية آنفا من [طريق] إبراهيم ابن بشار، ودعواهم المعارضة بهذه الرواية وذكرنا جوابها. قوله: " قال لنا بالكوفة " أي: قال لنا يزيد بن أبي زياد بالكوفة بعد أن قال لنا بمكة من غير هذه الزيادة:" ثم لا يعود،، وقد عرفنا حال يزيد ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي أبي عبد الله، وذكر أبو الحارث الفردي: قال أبو الحسن: يزيد بن أبي زياد جيد الحديث.

стр. 1399

٧٣٤- ص- نا حسين بن عبد الرحمن، أنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيتُ رسول الله- ﵇ رَفَعَ يَديه حين افْتتحَ الصلاة ثم لم يَرفَعْهُمَا حتى انصَرفَ (١) . ش- حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي. روى عن طلق بن غنام، وعبد الله بن نمير، والوليد بن مسلم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري الفقيه، الكوفي، قاضيها. أبوه من كبار التابعين ولجده صحبة. سمع: عطاء بن أبي رباح، والشعبي، ونافعا مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن جريج، وشريك، وغير هم. قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أحمد: هو سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلي من حديثه، حديثه فيه اضطراب. وقال يحيى: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد بن عبد الله: كان فقيها صاحب سُنة، صدوقا، جائز الحديث. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي. روى عن: أبيه، وعبد الله بن حكيم. روى عنه: أخوه محمد. قال ابن معين: ثقة. روى له: الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. والحكم بن عتيبة. قوله: "حتى انصرف" أي: خرج من الصلاة بالسلام. ص- قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيحٍ.

стр. 1400

ش- كأنه ضعفه بمحمد بن أبي ليلى، وذكره البخاري في كتابه في "رفع اليدين " معلقا لم يصل سنده به، ثم قال: وإنما روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه. فأما من روى عن ابن أبي ليلى في كتابه فإنما حدث عنه عن يزيد بن أبي زياد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما رُوي عن الثوري، وشعبة وابن عيينة قديما ليس فيه: " ثم لم يرفع ". قلت: وإن سلمنا أن حديث محمد بن أبي ليلى / ضعيف، أليس هو [١/٢٥١-ب] متابع ليزيد بن أبي زياد؟ ويؤكده أيضاً حديث ذكره في " التمهيد " عن أبي هريرة: " أنه كان يصلي بهم، وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ". *** ١١٤- باب: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة أي: هذا باب في بيان وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة، وفي بعض النسخ: "باب فيما جاء في وضع اليمين على اليسار في الصلاة" ٧٣٥- ص- نا نصر بن عليّ، نا أبو أحمد، عن العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، وَوَضع اليدِ على اليدِ من السنة (١) . ش- نصر بن علي بن نصر البصري، وأبو أحمد الزبيري. والعلاء بن صالح التيمي. روى عن: عدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو، وأبي سليمان المؤذن، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن نمير، وأبو أحمد، وأبو نعيم. قال ابن معين: ثقة. وفي رواية: لا بأس به. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وزعة بن عبد الرحمن الكوفي. روى عن ابن عباس، وعبد الله

стр. 1401

ابن الزبير. روى عنه: مالك بن مغول. روى له: أبو داود، وابن ماجه. وفيه مسألتان، الأولى: صف القدمين في القيام، وعن هذا قال أصحابنا: يستحب للمصلي أن يكون بين قدميه في القيام [قدر] أربع أصابع يديه، لأن هذا أقرب للخشوع. والثانية: وضع اليد على اليد في القيام أيضاً، وقد ذكرنا الكيفية فيه عن قريب. وقال ابن حزم: وروينا فعل ذلك عن النخعي، وأبي مجلز، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، وابن سيرين، وأيوب، وحماد بن سلمة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما، والثوري، لإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، ومحمد بن جرير، وداود. وقال ابن الجوزي: هو مستحب عندنا. و"لك روايتان، إحداهما: كقولنا، والثانية: إنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي " المدونة ": يكره فعله في الفرض، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام. قال أبو عمر: رواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين، وهو قول الليث بن سعد. وروى ابن نافع، وعبد الملك ومطرف عن مالك: توضع اليمنى على اليسرى في الفريضة والنافلة، وهو قول المديني من أصحابه: أشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم. ٧٣٦- ص- نا محمد بن بكار بن الريان، عن هشيم بن بشير، عن الحجاجِ بن أبي زينب، عن أي عثمان النهدي، عن ابن مسعود أنه كان يُصَفي فوضعَ يده اليُسْرى على اليُمنى، فَراَهُ النبي- ﵇، فَوضعً يدَه اليُمنى على اليُسرى (١) . ش- محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم البغدادي الرصافي،

стр. 1402

أبو عبد الله. سمع: قيس بن الربيع، وهشيما، وأبا عاصم النبيل، وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال صالح بن محمد البغدادي: هو صدوق يحدث عن الضعفاء. وقال ابن معين: ثقة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين في ربيع الآخر. والحجاج بن أبي زينب الواسطي، أبو يوسف السُّلمي الصيقل. روى عن: أبي عثمان النهدي، وأبي سفيان طلحة بن نافع. روى عنه: هشيم، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وأبو عثمان النهدي: اسمه: عبد الرحمن بن قُل من قضاعة. والحديث: أخرجه النسائي، وابن ماجه. وفي أفراد البخاري عن سهل بن سعد قال: " كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". وعند مسلم عن وائل بن حجر: " رأيت النبي- ﵇ وضع يده اليمنى على اليسرى ". وعند ابن خزيمة: " وضع كفه اليمنى على ظهر كفه والرصغ والساعد ". وفي لفظ: ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها. وفي لفظ: وضعها على صدره. وعند البيهقي: قبض على شماله بيمينه. وعند البزار: عند صدره. وذكر البيهقي من حديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن أبي العباس عبد الله بن عباس: (فَصَل لربكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. ٧٣٧- ص- نا محمد بن محبوب، نا حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عبن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة، أن عليا ﵁ قال /: السنةُ (١) وضع الكَف على الكَف في الصلاة [١/٢٥٢-أ] تحت السرة (٢) .

стр. 1403

ش- محمد بن محبوب، وقيل: إن محبوبا لقب، وهو ابن الحسن البناني، أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن سلمة، وأبي عوانة وحماد بن زيد، وغيرهم. روى عنه: مسدد، وأبو داود، والبخاري، وكان ابن معين يثني عليه ويقول: هو كثير الحديث، وكان مسدد خيرا منه. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. روى له النسائي. وعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي أبو شيبة. روى عن: أبيه، والشعبي، والنعمان بن سعد، وغيرهم. روى عنه: عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، وغيرهم. قال أحمد: ليس بشيء، منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: ِ ليس بقوي. وقال البخاري: فيه نظر. روى له: الترمذي، وأبو داود. وزياد بن زيد السوائي الأعسم. روى عن: أبي جحيفة، وروى عنه: عبد الرحمن بن إسحاق. قال الذهبي: لا يعرف. وقال أبو حاتم: مجهول. روى له أبو داود. وأبو جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي الصحابي. وهذا الحديث ليس بموجود في غالب نسخ أبي داود، وإنما هو موجود في النسخة التي هي من رواية [ابن] داسة، ولذلك لم يعزه ابن عساكر في " الأطراف" إليه، ولا ذكره المنذري في " مختصره"، ولم يعزه ابن تيمية في " المنتقى، إلا لمسند أحمد، والشيخ محيى الدين لم يعزه إلا للدارقطني. والبيهقي في "سننه" لم يروه إلا من جهة الدارقطني، وما عزاه لأبي داود إلا عبد الحق في " أحكامه". واستدل به أصحابنا: أن سُنَة الوضع تحت السرة، ويؤيد هذا الحديث ما رواه ابن حزم عن (١) حديث أنس- ﵁ " من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة". وروى الطبراني في "معجمه

стр. 1404

الكبير " من حديث إبراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي الدرداء: " من أخلاق النبيين صلى الله عليهم أجمعين وضع اليمين على الشمال في الصلاة ". وقال الترمذي: نا قتيبة، نا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة ابن هُلب، عن أبيه قال: كان رسول الله يؤمنا، فيأخذ شماله بيمينه. قال: وفي الباب عن وائل بن حجر وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وابن مسعود، وسهل بن سعد. قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي- ﵇ والتابعين ومَن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة. ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم. *** ١١٥- باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء أي: هذا باب في بيان ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، وفي بعض النسخ: " باب فيما يستفتح به ". ٧٣٨- ص- نا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن على بن أبي طالب قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قَامَ إلى الصلاة كبرَ ثم قال: وَجهتُ وَجْهِي للذي فَطَرَ السمواتِ واَلأرض حنيفا (١) ومَا أنَاَ من المشركينَ، إن صَلاتي ونُسُكِي ومَحيايَ ومماتي لله رب العالمَينَ، لا شريكَ له، وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمينَ، اللهم أنت الملكُ لا إلهَ إلا أنتَ ربي (٢) ، وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نَفْسِي فاعْترفْتُ بذنبِي، فاغفر لي ذُنُوبي

стр. 1405

جميعا، لا (١) يَغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، واهدني لأحسن الأخلاقِ، لا يَهْدِي (٢) لأحسنِهَا إلا أنتَ، واصرف عنَّي سَيئَها، لا يصرف سَيئَها إلا أنت لبيكَ وسعْديْكَ، والخيرُ كله في يديكَ (٣) ، أنا بكَ وإليكَ، تباركتَ وتَعاليتَ، أَستغْفِرُكَ وأتوبُ إليكَ، وإذا ركعِ قال: اللهم لكَ رَكَعْتُ، وبكَ آمنت، ولك أسلمتُ خشعَ لك سَمعِي وبَصرِي ومُخَّي وعظامِي وعَصَبِي، وإذا رفعَ قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَهُ، رَبّنا ولكَ الحمدُ مِلءَ السموات والأرضِ وما بينهما (٤) ، ومِلءَ مَا شئتَ من شيء بعدُ، وإذا سَجَدَ قال. اللهم لك سجدتُ، وبك آمنت، ولك أسلمتُ، سُجَدَ وَجْهِي للذي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ (٥) فأحسنَ صُورتَه، فَشَق (٦) سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ، وإذا سَلَمَ من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أَسرفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنتَ المقدمُ والمؤخرُ لا إله إلا أنتَ " (٧) . ش- عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون الماجشون، قد ذكرناه، وعمه الماجشون اسمه: يعقوب بن أبي سلمة، أبو يوسف، المدني القرشي التيمي، أخو عبد الله بن أبي سلمة. روى عن: عبد الله بن، [١/٢٥٢-ب] عمر /، وقيل: سمع منه، وسمع من عمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن الأعرجْ، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، وهؤلاء كلهم يعرفون (١) في سنن أبي داود:" إنه لا". (٢) في سنن أبي داود: " لا يهد ني". (٣) في سنن أبي داود بعد هذا: " والشر ليس إليك". (٤) في سنن أبي داود: " وملء ما بينهما". (٥) في سنن أبي داود: " وصوره". (٦) في سنن أبي داود:" وشق". (٧) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١ ٧٧ / ١ ٠ ٢، ٢ ٠ ٢) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٢٦٦) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة (٢ / ١٢٩) ، وباب: نوع آخر منه (٢/٢٩٢) ، وباب: نوع آخر (٢ / ٠ ٢٢- ٢٢١) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: رفع اليدين إذا ركع ٠٠. (٨٦٤) ، وباب: سجود القرآن (١٠٥٤) .
следующие страницы →