← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

على الضحايا بها فذبحت، من قولهم: منى الله عليك خيراً أي: قدره. وقيل: لأن جبريل- ﵇ " أتى آدم بمنى قال له: تمنّ. قوله: " ترتع " أي: تأكل وتَنْبسط وتتسع في رَعْيها مُرْسلة. والحديث: أخرجه الأئمة الستة، ولفظ النسائي، وابن ماجه: " بعرفة ". وأخرج مسلم اللفظين، والمشهور أن هذه القضية كانت في حجة الوداع. وقد ذكر مسلم حديث معمر، عن الزهري وفيه: وقال في حجة الوداع أو يوم الفتح، فلعلها كانت مرّتين. وعند البزار بسند صحيح، عن ابن عباس: أتيتُ أنا والفضل على أتان، فمررنا بين يدي رسول الله- ﵇ بعرفة وهو يصلي المكتوبة، ليس شيء يَسْتره يحول بيننا وبيْنه. وعند أبي بكر بن خزيمة (١) : جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، وفيه: وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك. وعند النسائي: فأخذتا بركبَتَي النبي- ﵇ ففرع بينهما ولم ينصرف (٢) . وعند الطبراني: كان الفضل أكبر مني، فكان يُرْدفُني فأكون بين يدَيْه، فارتدفت أنا وأخي حمارة. وفي لفظ: ربما رأيتُه ﷺ يُصلي والحمرُ تعترك بين يدَيْه. وهذا الحديث دل على أن الحمار لا يقطع الصلاة. ودعم ابن القصار أن من قال: إن الحمار يقطع الصلاة قال: إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف. قلت: هذا كلام جيّد، لولا رواية البزار من أن ذلك كان بين يدي النبي- ﵇، ولا يُعارِضه حديث المُقْعد بتبوك الذي مضى ذكره، لأنه ضعيف أو منسوخ- كما ذكرناه.

стр. 1332

ص- هذا لفظ القعنبي، وهو أتم. قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعا إذا قامت الصلاة. ش- أي: هذا الذي رويناه لفظ عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو أتم من رواية عثمان بن أبي شيبة. قوله: " وأنما أرى ذلك واسعا " أي: مرور الحمار بين يدي المصلَي، والمقصود أشار به إلى أن الحمار لا يقطع الصلاة، خلافاً لمن رأى ذلك. ٦٩٧- ص- نا مسدد: نا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء قالَ: تَذاكرنا ما يَقطع الصلاةَ عند ابن عباس فقال: جئتُ أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورَسُولُ الله بُصلِي، فنزلَ ونزلتُ فتركنا (١) الحمارَ أمامَ الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالا ذلك (٢) . ش- أبو عوانة: الوضاح، ومنصور: ابن المعتمر، والحكم: ابن عتيبة، ويحيى بن الجزار: مر عن قريب. وأبو الصهباء: اسمه: صهيب مولى عبد الله بن عباس، وقيل: إنه بصري. وقال في " الكمال ": أبو الصهباء الكوفي. روى عن: سعيد ابن جبير. روى عنه: حماد وسعيد ابنا زيْد، وعمارة بن زاذان، والحسن بن أبي جعفر. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي " مختصر السنن ": وسئل عنه أبو زمعة فقال: مديني ثقة (٣) . قوله: " أمام الصف " أي: قدامه. قوله: " فما بالاه " أي: فما اكترث له وهو من بَالى يبالي مُبالاةً. واستفيد من الحديث: أن الحمار والمرأة لا يقطعان الصلاة. والحديث أخرجه ابن خزيمة (٤) - كما ذكرناه آنفا.

стр. 1333

(١ / ٢٣٨ -أ) / ٦٩٨- ص- نا عثمان بن أي شيبة، وداود بن مخراق الفريابي: نا جرير، عن منصور بهذا الحديث بإسناده قال: فجاءت جاريتان من بني (عبد) المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان: فَفَرَعَ بينهما، وقال داود: فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك (١) . ش- داود بن مخراق الفريابي: سمع: سفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن موسى الفِطْري. روى عنه: أبو داود، وجعفر بن محمد الفريابي، ومحمد بن أشرس. مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٢) . وجرير: ابن عبد الحميد، ومَنْصور: ابن المعتمر. قْوله: " بهذا الحديث " أي: الحديث المذكور. قوله: " قال عثمان " يعني: ابن أبي شيبة ما ففرع بينهما " أي: حجَز وفرق. قال الجوهري: فرَعتُ بينهما: حجزتُ وكففتُ. انتهى، وهو بالفاء والراء والعين المهملتين، من باب فتح يفتح، ويقال: فرغ بالتشديد يُفرع تفريعا أي: فرق تفريقا. ْقوله: " وقال داود " أي: داود بن مخراق " فنزع إحديهما " أي: إحدى الجاريتين من الأخرى. والحديث: أخرجه النسائي، وابن خزيمة (٣) . * * * ١٠٩- باب: من قال: الكلبُ لا يَقْطعُ الصلاة أي: هذا باب في بيان من قال: إن مرور الكلب بين يدي المصلي لا يقطع صلاته. وفي بعض النسخ: " باب فيمن رأى الكلب لا يقطع الصلاة"

стр. 1334

٦٩٩- ص- نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حَدثني أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن على، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، في الفَضْل بن عباس قال: أتانا رسول الله ﷺ " ونحن في بادية (١) ومعه عباس فصلى في صحراء ليْس بين يديه سُترة وحمارة لنا وكلبًة تعْبثان بين يديه فما بالَى ذلك (٢) . ش- يحمى بن أيوب: الغافقي المصري. ومحمد بن عمر بن علي: ابن أبي طالب - كرم الله وجهه (٣) -، كنيته: أبو عبد الله، وأمه: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، يروى عن: علي بن أبي طالب، وكثر روايته عن أبيه، وعلي بن الحُسين. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والثوري، ويحيى بن أيوب، وغير هم (٤) . وعباس٠ بن عبيد الله بن العباس: ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي. روى عن: الفضل بن عباس. روى عنه: محمد بن عمر بن علي. روى له: أبو داود، والنسائي (٥) . والفضل بن عباس: ابن عبد المطلب الهاشمي القرشي ابن عم رسول الله، أبو عبد الله أو أبو محمد أو أبو العباس، رُوِيَ له عن رسول الله أربعة وعشرون حديثا، اتفقا على حديثين. روى عنه: أخوه: عبد الله ابن عباس، وأبو هريرة، وعباس بن عبيد الله بن عباس، وخلق سواهم. مات بالشام في طاعون عَمْواس سنة ثمان عشرة وهو الأظهر، وقيل: قتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة، وقيل: قتل يوم اليرموك سنة

стр. 1335

أربع عشرة أو خمس عشرة، وقيل: قتل يوم مَرْج الصّفْر سنة ثلاث عشرة. روى له الجماعة (١) . قوله: " وحمارةٌ لنا " مبتدأ خضت بالصفة، و" كلبةٌ " عطف عليها، وخبره: " تعْبثان " أي: تلعبان، والعبَث: الإفْساد، وفي نسخة: "تَعِيثان " من عَاث الذئب في الغنم يعيث عَيْثا إذا أفسد، ويجوز أن يكون من عِثي يعثى عثيا إذا أفسَدَ من باب علم يعلم، ويقال: عثا يَعْثو من باب نصر ينصر، ويكون التثنية: تعثيان - بتقديم الثاء المثلثة -. ويفهمُ من الحديث مسألتان، الأولى: إذا صلى في الصحراء بلا سترة لا بأس علي. قال الأبهري: لا خلاد أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه، واختلفوا في موضع يأمن، فعن مالك قولان، وهي عند الشافعي مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث، فإن كان في الفضاء هل يصلي إلى غير سترة؟ فأجازه ابن القاسم لهذا الحديث ولحديث عبد الله. وقال مطرف وابن الماجشون: لا بد من السترة. وذكر عن عروة، وعطاء، وسالم، والقاسم، والشعبي، والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترةِ. الثانية: أن الحمار والكلب لا يقطعان / الصلاة، وقال بعضهم: لم يذكر فيه نعت الكلب، وقد يجوز أن يكون الكلب ليْس بأسْود، وقد ذكرنا عن أحمد أنه قال: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود. وفي كتاب أبي نعيم الدكيني بسند صحيح متصل قال: نا يونس، عن مجاهد، عن عائشة قالت: " لا يقطع صلاة المسلم إلا الهرّ الأسود، والكلب البهيم ". قال: وحدَّثنا ابن عجينة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ادرءوا ما استطعتم عن صلاتكم، وأشد ما يتقى عليها الكلاب. وحدَّثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجاح، عن مجاهد قال:

стр. 1336

الكلب الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة. وعن ابن طاوس قال: كان أبي يشدد في الكلاب. وحدَثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن بكر المزني أن ابن عمر أعاد ركعة من جرو مر بين يدَيْه. وقد ذكرنا أن عند الجمهور: لا يقطع الصلاة شيء، رُوِيَ ذلك عن عثمان، وعلي، وحذيفة، وعروة، والشعبي، وغير هم. والحديث: أخرجه النسائي بنحوه، وذكر بعضهم أن في إسناده مقالا. * * * ١١٠- باب: مَنْ قال: لا يقطعُ الصّلاةَ شيءٌ أي: هذا باب في بيان من قال: لا يقطع الصلاة شيء من الحيوان إذا مر بين يدي المصلي، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء فيمن قال: لا يقطع الصلاة شيء ". ٧٠٠- ص- نا محمد بن العلاء: أنا أبو أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقطع الصلاة شي " وادرءوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان " (١) . ش- أبو أسامة: القرشي الكوفي اسمه: حماد بن أسامة بن زيد، روى له الجماعة، وقد مر مرة. ومجالد: ابن سعيد الكوفي، قد ذكرناه وفيه مقال. وأبو الوداك- بتشديد الدال- جَبْر بن نوْف البِكاليُّ. روى عن: أبي سعيد الخدري، وشريح القاضي. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ومجالد بن سعيد، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . وجبر: بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، ونوف: بفتح النون وسكون الواو، وفي آخره فاء.

стр. 1337

قوله: " شيء " يعني: من بني آدم وغيرهم من الحيوان. قوله: " وادرأوا " أي: ادفعوا ما قدرتم. قوله: " فإنما هو شيطان " أي: فإن الذي يمر بين يدي المصلي شيطان، وقد ذكرنا أن هذا تشبيه بليغ. والحديث: أخرجه الدارقطني ثم البيهقي. وقال محيى الدين: وحديث " لا يقطع الصلاة شيء " حديث ضعيف. " (١) وأخرج الدارقطني- أيضاً-، عن إبراهيم بن يزيد: ثنا سالم ابن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما استطعتم. انتهى. ووقفه مالك في " المُوطأ ": حدَّثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: لا يقطع الصلاة شيء، ووقفه البخاري في " صحيحه " على الزهري، فأخرجه عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري أنه سأل عمّه ابن شهاب الزهري عن الصلاة أيقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء. وروى الدارقطني- أيضاً- عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي ثمامة، عن النبي- ﵇ قال: " لا يقطع الصلاة شيء ". وروى - أيضا ً- عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ " صلى بالناس، فمرّ بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله، سبحان الله، ف" سلم رسول الله قال: " من المُسبّح آنفا؟ قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال النبي- ﵇: " لا يقطع الصلاة شيء ". وروى ابن الجوزي في " العلل المتناهية " هذه الأحاديث الثلاثة من طريق الدارقطني وقال: لا يصح منها شيء، قال في " التحقيق ": أما حديث ابن عمر، ففيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال أحمد، والنسائي: هو متروك. وقال ابن معين: ليس بشيء، وأما حديث أبي أسامة، ففيه عُفير بن معدان. قال أحمد: ضعيف منكر

стр. 1338

الحديث. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بثقة، وأما حديث أنس، ففيه صخر بن عبد الله /. قال ابن عدي: يُحدّث (١/ ٢٣٩ -أ) ،عن الثقات بالأباطيل عامّة ما يَرْويه منكر، أو من موضوعاته. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. وقال صاحب " التنقيح ": إنه وهم في صخر هذا، فإن صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي، عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عبدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبّان في "الثقات ". وقال النسائي: هو صالح، وإنما ضعّف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي وهو متأخر عن ابن حرملة. روى عن: مالك، والليث، وغيرهما. وروى الطبراني في " معجمه الوسط " (١) عن عيسى بن ميمون، عن جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله- ﵇ قائماً يُصلي، فذهبت شاة تمر بين يديه فساعاها حتى ألزقها بالحائط، ثم قال: " لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم "، وقال: تفرّد به: عيسى بن ميمون. وقال ابن حبان في كتابه في " الضعفاء ": عيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص الواسطي يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٢) . ٧٠١- ص - نا مسدّد: نا عبد الواحد بن زياد: نا مجالد: نا أبو الودّاك قال: مرّ شاب من قريش بين يديْ أبي سعيد الخدري وهو يُصلى فدفعه، ثم عاد فدفعه ثلاث مرات، ف" انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسولُ الله: " وادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان " (٣) . ش- عبد الواحد بن زياد: أبو عبيدة البصري، ومجالد: ابن سعيد. قوله: " وهو يصلى " جملة حالية. وفيه: ابن ا"ر إذا تقوى على المرور فللمصلي أن يدفعه إلى ثلاث مراتٍ، ولا تفسد صلاته، لأن هذا

стр. 1339

يمكن بيد واحدة، والعمل الكثير الذي يفسد الصلاة هو ما لا يوجد إلا باليدين. ص- وقال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي- ﵇ نُظِر (١) ما عمل به أصحابُه من بعده. ش- من عادته أن يذكر الحديث في بابه، ويذكر الذي يُعارضُه في باب آخر على إثره، و" ذكر الأبواب التي فيها انقطاع الصلاة بالشيء ثم أعقبها بهذا الباب، فكأنه أشار به إلى أن العمل اليوم على أن الصلاة لا يقطعها شيء، وهو مذهب الجمهور- كما بيناه مُفصلاً مُستوفًى، والله أعلم. * * * أَبْوابُ: استفْتاح الصّلاة أي: هذه أبواب استفتاح الصلاة، وهذه إشارة إلى بيان الأحاديث المتعلقة بأفعال الصلاة وفي بعض النسخ: " تفريع استفتاح الصلاة " (٢) . والاستفتاح: طلب الفتح، والمراد منه: الافتتاح وهو الشروع فيها. وقد سمعت بعضهم يُفحم أئمة المساجد بقوله: ما مفتاح الصلاة؟ وما افتتاحها؟ وما استفتاحها؟ فالذي عنده قصور يَبْهَتُ في الفرق بَيْنها، فمراده من المفتاح: الطهور، ومن الافتتاح: تكبيرة الإحرام، ومن الاستفتاح: قراءة " سبحانك اللَّهُم وبحمدك " إلى آخره. * * * ١١١- باب: في رَفع اليدين (٣) أي: هذا باب في بيان رفع اليدين في أول الصلاة، وفي بعض النسخ: " باب رفع اليدين " بدون (في) .

стр. 1340

٧٠٢- ص- نا أحمد بن حنبل: نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ " إذا استفتح الصلاة رفع يدَيْه حتى يحاذي منكبَيْه، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع. وقال سفيان. مرة: وإذا رفع رأسه، وكثر ما كان يقول: وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفعُ بين السجدتين (١) . ش- الحديث: أخرجه الأئمة الستةُ. الكلام فيه من وجوه، الأول: في نفس رفع اليدين. قال ابن المنذر: لم يختلفوا أن رسول الله- ﵇ كان يرفع يدَيْه إذا افتتح الصلاة. وفي " شرح المهذب،: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح. وقال ابن المنذر: ونقل العبدري عن الزيدية أنه، لا يرفع يديه عند الإحرام، ولا يعتد بهم. وفي " فتاوى القفال " أن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال: إذا لم يرفع لم تصح صلاته، لأنها واجبة، فوجب الرفع لها بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها، لأنها غير واجبة. وقال النووي: وهذا مردود بإجماع من قبله. وقال ابن حزم: رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به، وقد رُوِيَ ذلك عن / الأوزاعي. (١/٢٣٩-ب) الثاني: في كيفية الرفع، فقال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه مستقبلاً بباطن كفيه القِبْلة، كأنه لمح ما في " الأوْسط " (٢) للطبراني من حديثه عن محمد بن حرب: نا عمير (٣) بن عمران، عن ابن جرير، عن

стр. 1341

نافع، عن ابن عمر مرفوعا: " إذا استفتح أحدكم فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القِبْلة، فإن الله أمامه ". وفي " المحيط ": ولا يفرج بين الأصابع تفريجا كأنه يشيرُ إلى ما رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان: دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق فقال: ثلاث كان يعمل بهن تركهن الناسُ: كان ﵇ إذا قام إلى الصلاة قال هكذا، وأشار أبو عامر العقدي بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها، وضعفه. وقال ا"وردي: يجعل بطن كل كف إلى الأخرى. وعن سحنون: ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض. وعن القابسي: يُقيمهما محنيين شيئاً يسيراً. ونقل المحاملي عن أصحابهم: يستحب تفريق الأصابع. وقال الغزالي: لا يتكلف ضما ولا تفريقا، بل يتركهما على هيْئتهما. وقال الرافعي: يفرق تفريقا وسطا. وفي ما المغني " لابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض. الثالث: إلَى أيْن يَرْفع؟ ففي " المحيطة: حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما، وبرءوس أصابعه فروع أذنيه، وذلك لحديث عبد الجبار ابن وائل، ونذكره عن قريب في موضعه، ولحديث مسلم، عن مالك ابن الحويرث: " كان النبي- ﵇ إذا كبر رفع يدَيْه حتى يحاذي بهما أذنيه ". وفي لفظ: " حتى يجاوز بهما فروع أذنيه ". وعن أنس مثله من عند الدارقطني، وسنده صحيح، وعن البراء من عند الطحاوي: رفع يدَيه حتى يكون إبهامه قريبا من شحمتي أذنيه. وقال الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق: حذْو منكبَيْه، مستدلا بحديث سالم، عن أبيه. وقال القرطبي: هذا أصح قولي مالك، ورواية عنه: إلى صدره. وذهب ابن حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه، ورواية: فوق رأسه وقال ابن عبد البر: رُوِيَ عن النبي- ﵇ الرفع مدا فوق الأذنين مع الرأس. ورُوِيَ أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه، ورُوِيَ: حذو منكبيه، وروي: إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة دالة على

стр. 1342

التَوْسعة. والجواب عن حديث رفع اليدين إلى المنكبين: أنه محمول على حالة العذر. وقال الطحاوي في " شرح الآثار ": إنما كان رفعهم الأيدي إلى المناكب لعلة البُرْد، بدليل أن وائل ابن حُجر " روى الرفع إلى الأذنين قال في حديثه: ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم إلى المناكب، قال: وتحمل أحاديث المناكب على حالة العذر، وتتفق الاَثار بذلك. الرابع: في حكمة الرفع، قال ابن بطّال: ورفعهما تعتدٌ، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته: أن يراه الأصم فيَعلم دخوله في الصلاة، والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم بدخوله في الصلاة، وقيل: انقياد، وقيل: إشارةٌ إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة، وقيل: استكانة واستسلام، وكان الأسير إذا غلب مد يدَيْه علامة لاستسلامه، وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه. الخامس: الرفع مقارن بالتكبير أم لا؟ فقال في " المبْسوط ": يرفع ثم يكبر، وقال: وعليه كثر مشايخنا، وقال خواهر زاده: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد، وهو المشهور من مذهب مالك. وفي " شرح المهذب ": الصحيح: أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يُرسلهما بعد فراغ " التكبير، وهو مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معا، ويبتدئ التكبير مع انتهاء الإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء. وهذا مصحح عند الرافعي. وفي ما شرح المجمع ما: قال أبو يوسف /: يُقارن رفع اليدين مع التكبير، وبه قال الطحاوي وبعض (١/٢٤٠-أ) ، الشافعية، وقال أبو حنيفة ومحمد: يقوم الرفع على التكبير، وهو الذي ذكره صاحب " المبسوط "، لأن الرفع إشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله، والتكبيرَ إثباتها له، والنفي مقدم على الإثبات. السادس: في رفعهما إذا أراد الركوع وبعدما يرفع رأسه منه،

стр. 1343

الشافعي وأحمد إسحاق: يستحب رفعهما- أيضاً- عند الركوع وعند الرفع منه؛ وهو رواية عن مالك، واستدلوا بالحديث المذكور وبأمثاله، قال الخطابي: وهو قول أبي بكر الصدَّيق، وعلي بن أبي طالب، وابن، صره عمر، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وإليه ذهب الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم، وقتادة، ومكحول، وبه قال الأوزاعي، ومالك في آخر أمره، وقال البخاري: رُوي عن تسعة عشر نفرا من الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو قتادة، وأبو أسيد، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سَعْد، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وعبد الله بن الزُّبير، ووائل بن حُجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي، قال: وكان الحميدي، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين وأحمد، وإسحاق يثبتون عاقة هذه الأحاديث عن رسول الله- ﵇ ويرونها حقا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، ولم يثبت عند أحد منهم في ترك رفع الأيدي عن النبي- ﵇ ولا عن أحد من أصحابه أنه لم يرفع يدَيْه. وزاد البيهقي: أبا بكر الصدِّيق، وعمر، وعلى، وجابراً، وعقبة بن عامر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن جابر أبياضي، وأبا سعيد، وأبا عبيدة، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وسَعْد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، وسلمان الفارسي، وبُريدة، وعمارا، وأبا ثمامة، وعُمير بن قتادة الليثي، وأبا مَسْعود، وعائشة، وأعرابيا له صحبة. زاد ابن حزم: أم الدرداء، والنعمان بن عياش، قال: ورويناه- أيضاً عن عبد الرحمن بن سابط، والحسن، وسالم، والقاسم، وعطاء، ومجاهد، وابن سيرين، ونافع، وقتادة، والحسن ابن مسلم، وابن أبي نجيح، وعمرو بن دينار، ومكحول، والمعتمر، ويحيى القطان، وابن مهدي، وابن علية، وابن المبارك، وابن وهب،

стр. 1344

ومحمد بن نصر المروزي، وابن جرير الطبري، وابن المنذر، والربيع، ومحمد بن عبد الحكم، وابن نُمير، وابن المديني، وابن معين، وابن هارون في آخرين، وهو رواية أشهب، وابن وهب، وأبي المصعب وغيرهم عن مالك، أنهُ كان يفعله ويُفتي به. وفي " تاريخ ابن عساكر " بسند لا يحضرني الآن، عن أبي سلمة الأعرج القاص قال " أدركت ألفا منَ الصحابة كلهم يرفع يدَيْه عند كل خفض ورفع. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك في رواية ابن القاسم وهي المعمول بها في المذهب: لا يرفع يدَيْه إلا في تكبيرة الإحرام خاصةً، وهو قول الثوري، وابن أبي ليلى، والنخعي، والشعبي، وغيرهم، واستدلوا على ذلك بأحاديث وآثار، منها: ما رواه مسلم من حديث تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله " " فقال: لا ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة ". واعترض علي البخاري في كتابه الذي وضعه في رفع اليدين بأن هذا كان في التشهد لا في القيام، يُفسره رواية عبد الله ابن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي- ﵇ قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم- وأشار بيده إلى الجانبين- فقال: " ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شُمُسِ؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله ". وهذا قول معروف لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهبوا إليه / لكان الرفع في (١ / ٢٤٠ - ب) ، تكبيرات العيد - أيضاً منهيا عنه، لأنه لم يَسْتثنِ رفعا دون رفع، بل أطلق. والجواب عن هذا: أن هذان حديثان لا يُفسرُ أحدهما بالآخر كما جاء في الحديث الأول: " دخل علينا رسول الله وإذا الناسُ رافعي أيديهم في الصلاة فقال: " ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة "، والذي يرفع يديه في أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك، هذا هر الظاهر، والراوي روى هذا في

стр. 1345

وقت كما شاهده، وروى الآخر في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك بعد. ومنها: ما أخرجه أبو داود (١) ، والترمذي، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسْود، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله؟ فصلى ولم يرفع يدَيْه إلا في أول مرة. وفي لفظ: فكان يرفع يده في أول مرة ثم لا يَعودُ. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي، عن ابن المبارك، عن سفيان. وقد اعترض علي وسنبينه مع جوابه في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: ما رواه أبو (٢) داود من حديث البراء بن عازب قال: كان النبي- ﵇ إذا افتتح الصلاة رفع يدَيْه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود، وسيجيء بيانه مع اعتراضه إن شاء الله تعالى (٣) . ومنها: ما أخرجه البيهقي في " الخلافيات " عن عبد الله بن عون الخَراز: ثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن النبي ﵇ كان يرفع يديْه إذا افتتح الصلاة ثم لا يَعُود. والخراز: بالخاء المعجمة، بعدها راء ثم زاي. وقال البيهقي: قال الحاكم: هذا باطل موضوع، ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح، فقد روينا بالأسانيد الصحيحة، عن مالك بخلاف هذا، ولم يذكر الدارقطني هذا في غرائب حديث مالك. ومنها: ما رواه البيهقي- أيضاً في "الخلافيات ": أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن الربيع، عن حفص بن غياث، عن محمد بن يحيى، عن عباد بن الزبير أن رسول الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يدَيْه في أول

стр. 1346

الصلاة، ثم لم يرفعهما في شيء حتى يفرغ. انتهى. قال الشيخ في " الإمام ": وعبّاد هذا تابعي، فهو مُرْسل. ومنها: ما رواه الطبراني في " معجمه ": نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: نا محمد بن عمران: حدّثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ قال: " لا ترفع الأيْدي إلا في سَبْع مَواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى أبيت، حين يقوم على الصفا، ويقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة، وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة ". ورواه البخاري- مُعلّقا - في كتابه المفرد في " رفع اليدين "، ثم قال: قال شعبة: لم يَسْمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليْس هذا منها، فهو مرسلْ وغير محفوظ، لأن أصحاب نافع خالفوا، وأيضا - فهم قد خالفوا هذا الحديث، ولم يعتمدوا علي في تكبيرات العيدين وتكبير القنوت. والجواب: أن قول شعبة مجرد دعوى، ولئن سلمنا فمرسلُ الثقات مقبول يحتج به، وكونهم لم يَعتمدوا علي في تكبيرات العيدين وتكبير" القنوت لا يُوجب المخالفة، لأن الحديث لا يدل على الحصْر ( ... ) (١) ورواه" البزار في " مسنده " أيضاً وقال: حدَّثنا أبو كريب محمد بن العلاء: ما عبد الرحمن بن محمد المحاربي: ثني ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي- ﵇ قال:" ترفع الأيدي في سبع مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال أبيت، والصفا، والمروة، والموقفين، وعند الحَجر" ثم قال: وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفاً وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال: " ترفع الأيدي / ولم يقل: " لا ترفع الأيدي إلا (١/٢٤١ / -أ) في هذه المواضع) . انتهى.

стр. 1347

قلت: رواه موقوفا ابن أبي شيبة في " مصنفه " فقال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " تُرْفَعُ الأيدي في سبع مواطن، إذا قام إلى الصلاة، وإذا رأى أبيت، وعلى الصفا والمروة، وفي جمع، وفي عرفات، وعند الجمار ". قال الشيخ في " الإمام ": ورواه الحاكم ثم البيهقي بإسناده عن المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر قالا: قال رسول الله- ﵇:" ترفع الأيدي في سبع مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال أبيت، والصفا والمروة، و " الموقفين، والجمرتين ". ومن الآثار: ما رواه الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. قال: ورأيت إبراهيم، والشعبي يفعلان ذلك. قال الطحاوي: فهذا عمر- ﵁ لم يكن يرفع يديه أيضاً إلا في التكبيرة الأولى، والحديث صحيح، فإن مداره على الحسن بن عياش، وهو ثقة حجة، ذكر ذلك يحيى بن معين عنه. واعترضه الحاكم بأن هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تعَارضُ بها الأخبارُ الصحيحة عن طاوس، عن كيسان، عن ابن عمر (١) : أن عمر كان يرفع يديه قي الركوع، وعند الرفع منه.

стр. 1348

قلت: قال الإمام: ما ذكره الحاكم فهو من باب ترجيح رواية على رواية، لا من باب التضعيف. ومنها: ما أخرجه الطحاوي (١) عن أبي بكر النهشلي، نا عاصم بن كليب، عن أبيه: أن على- ﵁ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يعود يرفع ". انتهى. وهو أثر صحيح. ومنها: ما أخرجه البيهقي عن سوار بن مصعب، عن عطية العوفي: "أن أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران، ثم لا يعودان "، ثم قال البيهقي: قال الحاكم: وعطية سيء الحال، وسوار أسوأ حالا منه. وأسند البيهقي عن البخاري أنه قال: سوار بن مصعب منكر الحديث. وعن ابن معين: أنه غير محتج به. قلت: قال يحمى بن سعيد: عطية صالح، كذا في الكمال. ومنها: ما أخرجه الطحاوي في " شرح الآثار " (٢) عن إبراهيم النخعي قال: " كان عبد الله بن مسعود لا يرفع يديه في شيء من الصلوات إلا في الافتتاح ". قال الطحاوي: فإن قالوا: إن إبراهيم عن عبد الله غير متصل، قيل لهم: كان إبراهيم لا يرسل عن عبد الله إلا ما صح عنده، وتواترت به الرواية عنه، كما أخبرنا، وأسند عن الأعمش أنه قال لإبراهيم: إذا حدثتني عن إبراهيم فأسند. قال: إذا قلت لك: قال عبد الله، فاعلم أني لم أقله حتى حدثنيه جماعة عنه، وإذا قلت لك: حدثني فلان، عن عبد الله، فهو الذي حدثني وحده عنه. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الله بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: ألا أريكم صلاة النبي- ﵇ فلم يرفع يديه إلا مرة. ومنها: ما رواه أيضاً: حدَّثنا وكيع، عن أبي بكر بن عبد الله بن

стр. 1349

قطاف النهشلي، عن عاصم بن كليب،عن أبيه: أن عليا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. ومنها: ما رواه أيضاً: نا ابن مبارك، عن أشعث، عن الشعبي: أنه كان يرفع يديه في أول التكبيرة، ثم لا يرفعهما. ومنها: ما رواه أيضاً: نا وكيع وأبو أسامة، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله، وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح (١) الصلاة. قال وكيع: ثم لا يعودون. ومنها: ما رواه أيضاً: ما أبو بكر بن عياش، عن حصين ومغيرة، عن إبراهيم قال: لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحية " لأولى. ومنها: ما رواه أيضاً: نا أبو بكر، عن الحجاج، عن طلحة، عن خيثمة وإبراهيم قال: كانا لا يرفعان أيديهما إلا في بدوء الصلاة. ومنها: ما رواه أيضاً: نا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل قال: كان قيس يرفع يديه أول ما يدخل في الصلاة، ثم لا يرفعهما. (١/٢٤١ -ب) ومنها: ما رواه أيضاً: نا معاوية بن هشام / عن سفيان، عن مسلم الجهني قال: كان ابن أبي ليلى يرفع يديه أول شيء إذا كبَّر. ومنها: ما رواه: لا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن الأسود وعلقمة: أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا افتتحا، ثم لا يعودان. ومنها: ما رواه: لا ابن آدم، عن حسن بن عياش، عن عبد الملك ابن أبشر، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. قال عبد الملك: ورأيت الشعبي، وإبراهيم، وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة.

стр. 1350

وقال الطحاوي: ومذهبنا أيضاً قوي من جهة النظر، فإنهم أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع، وأن التكبيرة بين السجدتين لا رفع بينهما، واختلفوا في تكبيرة الركوع، وتكبيرة الرفع منه، فخالفهما قوم بالتكبيرة الأولى، وألحقهما قوم بتكبيرة السجدتين، ثم إنا رأينا تكبيرة الافتتاح من صلب الصلاة لا تصح بدونها الصلاة، والتكبيرة بين السجدتين ليست بذلك، ورأينا تكبيرة الركوع والنهوض ليستا من صلب الصلاة فألحقناهما بتكبيرة السجدتين " (١) . وقال أشرف الدين بن نجيب الكاساني في " البدائع ": وروي عن ابن عباس أنه قال: إن العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة. قلت: فعلى هذا مذهب أبي حنيفة مذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، أما من الصحابة: فأبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر ابن عبد الله بن الجراح، فهؤلاء العشرة، وعبد الله بن مسعود، وجابر ابن سمرة، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، ومن التابعين ومَن بعدهم: مذهب إبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، وعلقمة، والأسود، والشعبي، وأبي إسحاق، وخيثمة، وقيس، والثوري، ومالك، وا بن القاسم، والمغير، ووكيع، وعاصم بن كليب، وجماعة آخرين. والجواب عن أحاديث الرفع أنها منسوخة بدليل ما روي عن ابن مسعود أنه قال: " رفع رسول الله فرفعنا، وترك فتركنا، على أن ترك الرفع عند تعارض الأخبار أولى، لأنه لو ثبت الرفع لأنزلوا درجته على السنة،

стр. 1351

ولأن ترك الرفع مع ثبوته لا يوجب الفساد- أعني: فساد الصلاة- والتحصيل مع عدم الثبوت يوجب فساد الصلاة لأنه اشتغال بعمل اليدين جميعا، وهو تفسير العمل الكثير. السابع: هل يرفع بين السجدتين؟ فقال ابن المنذر، وأبو علي الطبري من الشافعية: يرفع، وهو قول جماعة من أهل الحديث، وعند الجمهور: لا يرفع لقوله: " ولا يرفع بين السجدتين ". ٧٠٣- ص- نا محمد بن المصلى الحمصي، نا بقية، نا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: كان رسولُ الله- ﵇ إذا قامَ إلى الصلاة رَفَعَ يَدَيه حتى يكُونا (١) حَذوَ مَنكِبَيه، ثم كَبر وهما كذلك، فيركَعُ، ثمَ إذا أرادَ أَن يَرفعِ صُلبَه رِفَعَهُما حتى يَكونا (١) حَذوَ مَنكبَيه، ثم قال: " سَمعَ اللهُ لمن حَمده "، ولا يرفعُ يديه في السجود، ويرفَعُهُماَ فيَ كل تكبيرَة يكبرهَا قبلَ الركوَع حتى تنقضِي صلاتُه (٢) . ش- محمد بن المصلى بن بهلول الحمصي أبو عبد الله القرشي الشامي روى عن: على بن عباس، ومحمد بن حرب، وبقية بن الوليد بن مسلم، وغيرهم. روى عنه: أبو حاتم الرازي، وابنه عبد الرحمن، وأبو داود، والنسائي وقال: صدوق، وابن ماجه، وغيرهم. مات سنة أربعين ومائتين بمكة (٣) . والزبيدي: هو محمد بن الوليد. قوله: " حذو، بفتح الحاء، وسكون الذال، بمعنى حذاء. قوله: " وهما كذلك " يعني: يداه كذلك حذو منكبيه. قوله: " صُلبه " بضم الصاد، أي: ظهره، وجمعه أصلاب. قوله: أولا يرفع يديه في السجود " وبهذا أخذ الجمهور، وقد ذهبت

стр. 1352

طائفة إلى الرفع في السجود أيضاً، " روى أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﵇ كان يرفع يديه في الركوع والسجود. واعترض الطحاوي في " شرح الآثار " حديث ابن عمر فقال: وقد روي / عن ابن عمر خلاد هذا، ثم أسند عن أبي بكر بن عياش، عن ٢٤٢ / ١١ صا، حصين، عن مجاهد قال: صليت خلف ابن عمر، فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة. قال: فلا يكون هذا من ابن عمر إلا وقد ثبت عنده نسخ ما رأى النبي- ﵇ يفعله. قال: فإن قيل فقد روى طاوس، عن ابن عمر خلاد ما رواه مجاهد. قلنا: كان هذا قبل ظهور الناسخ. وقال الحاكم: كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقنين، ثم اختلط حتى ساء حفظه، فروى ما خولف فيه، فكيف تجوز دعوى نسخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟ أو نقول: إنه تركه مرة للجوار، إذ لا نقول بوجوبه، ففعله يدل على أنه سُنَة، وتركه يدل على أنه غير واجب. قلت: لا نسلم أن ذلك الحديث ضعيف، لأن إسناده صحيح، فيجوز به النسخ. ولقائل أن يقول لهم- ولا سيما للشافعية-: أنتم تثبتون سنية الرفع في الحالتين بحديث ابن عمر، وتنكرون النسخ، فلم لا تعملون بالزيادة التي فيه، وهي الرفع عند القيام من الركعتين؟ وهي زيادة مقبولة، فإذا ألزمتمونا بالقول بزيادة الرفع عند الركوع والرفع منه، ألزمناكم بالقول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين. ٧٠٤- ص- نا عبيد الله بن عمر بن مَيْسرة، ما عبد الوارث بن سعيد، نا محمد بن جُحادة قال: حدثنيِ عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: كنتُ فغلاماً لا أعْقلُ صَلاةَ أبي، فحدثني وائلُ بنُ علقمةَ، عن أبي: وائل بن حُجر قال: صليتُ مع رسول الله- ﵇ فكانَ إذا كَبرَ رَفَعَ يَديه. قال: ثم التَحَفَ، ثم أخَذَ شمَالَهَ بيمينه، وأدخلَ يديه في ثوبه. قال: فإذاَ أرادَ أن يركعَ أخرجَ يديهِ ثم رفًعَهُمَا، وَإَذا أرادَ أن يرفَعَ رأسَه مًن الركوع رَفعَ يديه ٢. شرح سنن ني داود ُ

стр. 1353

ثم سَجَدَ، ووضعَ وجهَهُ بين كَفيه، وإذا رفعَ رأسَه من السجود أيضاً رفعَ يديه حتى فرغ من صلاته. قال محمَد: فذكرتُ ذلك للحسن بن أَبي الحسن، فقال: هي صلاةُ رسولِ اَللهِ ﷺ " فعلَهُ مَن فعلَهُ، وتركَهُ مَن تركَه (١) . ش- محمد بن جحادة الكوفي الأودي، ويقال: الأيامي. روى عن: أنس بن مالك. وسمع: الحسن البصري، وطلحة بن مصرف، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم. وعن أحمد: هو من الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. روى له الجماعة (٢) . وعبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي كوفي. روى عن أبيه وأمه ولم يصح له عنهما شيء، وروى عن أخيه علقمة. روى عنه: ابنه سعيد، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وغيرهم. قال يحيى بن معين: هو ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئاً، وفي رواية: ثقة. وقيل: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . ووائل بن علقمة روى عن وائل بن حجر. روى عنه: عبد الجبار بن وائل. روى له: أبو داود (٤) . ووائل بن حجر بن سعيد بن مسروق بن وائل بن النعمان أبو هند أو أبو هنيدة. روى عنه: ابناه: علقمة وعبد الجبار، وعبد الرحمن اليحصبي، وغيرهم. رُوي له عن رسول الله أحد وسبعون حديثاً روى له مسلم ستة أحاديث. روى له الجماعة إلا البخاري (ْ (٥) .

стр. 1354

قوله: " عن أبي: وائل بن حُجْر " فقوله:" وائل" عطف بيان لقوله: " أبي"، وليس هذا بكنية، فافهم. قوله: "ثم التحف " من قولهم: التحف بالثوب، تغطى به. قوله: " قال محمد " أي: محمد بن جحادة. قوله: " للحسن " وهو الحسن البصري. والحديث أخرجه مسلم من حديث عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم، عن أبيه وائل بن حجر بنحوه، وليس فيه ذكر الرفع مع الرفع من السجود. وقال الطحاوي في " شرح الآثار": وحديث وائل هذا مُعارض بحديث ابن مسعود: أنه- ﵇ كان يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح، ثم لا يعود. وابن مسعود أقدم صحبة وأفهم بأفعال النبي- ﵇ من وائل. ثم أسند عن أنس قال: كان رسول الله يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه. وابن مسعود كان من أولئك الذين يقربون من النبي- ﵇ فهو أولى مما جاء به من هو أبعد منه. ص- قال أبو داود: روى الحديث (١) همام، عن ابن جُحادة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود. / ش- أي: همام بن يحيى بن دينار العوذي. [١/٢٤٢-ب] قوله: " لم يذكر الرفع " أي: رفع اليدين مع رفع الرأس من السجود، وهو رواية مسلم كما نبهنا علي. ٧٠٥- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان، عنِ الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه أَبصر النبي- ﵇ حين قامَ إلى الصلاة رَفعَ يديه، حتى كانَتَا بحيال مَنكبيهِ، وحاذى إبْهاميهِ (٢) أذنيهِ، ثم كبر (٣) .

стр. 1355

ش- عبد الرحيم بن سليمان أبو علي الأشل الكناني، ويقال: الطائي الرازي، سكن الكوفة. روى عن: عبيد الله بن عمر العمري، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم. روى عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو الهمام الوليد بن شجاع، وأبو سعيد الأشل، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة (١) . والحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي. روى عن: الشعبي، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم بن سويد، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وحفص بن غياث، وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . قوله: " بحيال منكبيه " أي: بإزاء منكبيه. قوله: " وحاذى " أي: ساوى من المحاذاة. وقد قلنا: إن عبد الجبار لم يصح له شيء من أبيه، وكذا قال في " مختصر السنن " وقال: وأهل بيته مجهولون. ٧٠٦- ص- نا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا المَسْعُودي، نا عبد الجبارِ بن وائل قال: حدَثني أهلُ بيتي، عن أبى، أنه حدثهم، أنه رأى رسولَ الله يرفعُ يديهِ معَ التكبيرَةِ (٣) . ش- يعني: مقارنا بالتكبيرة، وبه قال أحمد، ومالك في المشهور، وهو رواية عن أصحابنا، وقد مر الكلام فيه مستوفى. ٧٠٧- ص- نا مسدد، نا بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: قلتُ: لأنظُرَن إلى صلاة رسول الله- ﵇ كيفَ يصلي؟ قال: فقامَ رسولُ الله فاستقبَلَ اَلقبْلَةَ، فَكَبرَ فَرفعَ يديه حتى حَافَتَا أذُنَيه، ثم أخذَ شمَالَهُ بيمينه، فَ" أرادَ أن يرَكَعَ رفَعَهُمَا مثلَ ذلكَ، ثم وَضعَ يديها على رُكبتَيهِ، ف" رَفعَ رأسَه من الركوع رفَعَهُمَا مثلَ

стр. 1356

ذلك، ف" سَجدَ وضعَ رأسَه بذلكَ المنزلِ من يديه، ثم جَلسَ فافترشَ رِجلَهُ اليُسْرَى، ووضعَ يده اليُسْرَى على فَخذه اليُسْرَى، وحَد مِرْفَقِهِ الأيمنِ على فخذه اليُمْنَى، وقبضَ ثِنتينِ، وحَلقَ حَلقةً- ورأيتُه يقولُ هكذا، وحلقَ بشر الإِبهامَ والوُسْطَى- وأشار بالسبابةِ (١) . ش- عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي. سمع: أباه، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبا الجويرية، وأبا بردة بن أبي موسى. روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وبشر بن المفضل، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . وأبوه كليب بن شهاب الجرمي الكوفي. سمع: أباه، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ووائل بن حجر. روى عنه: ابنه عاصم، وإبراهيم بن مهاجر. قال ابن سعد: كان ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . قوله: " بذلك المنزل من يديه " يريد به أنه وضع رأسه بين يديه، بحيث أنهما حاذتا أذنيه. قوله: " وحَد مرفقِه " أي: جعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى حدا عليها، لأن فيه يكون توجيه أصابع يديه إلى القِبْلة. قوله: " وقبض ثنتين " وهو أن يعقد الخنصر والبنصر. قوله: ما وحلق حلقة " وهو أن يحلق الوسطى مع الإبهام، و" حَلقَ" بالتشديد، و"حَلْقةً " بفتح الحاء وسكون اللام مثل حلقة الدرع، وحَلْقة الباب، وحَلْقة القرط، وأما حَلْقة القوم فيجور فيها الفتح والسكون.

стр. 1357

وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام " حلَقة " بالتحريك إلا في قولهم: هؤلاء قوم حَلَقَة، للذين يحلقون الشعر، جمع حَالقٍ، وأما انتصاب " حلقة " هاهنا فعلى المفعولية. قوله: " " رأيته يقول هكذا " من كلام بشر. وقوله: ما وأشار بالسبابة " من كلام وائل، فيكون قوله: " ورأيته " إلى قوله: " وأشار" معترضا بينهما، فافهم. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: استقبال القِبْلة. الثانية: تكبيرة الافتتاح. الثالثة: رفع اليدين في أول الصلاة. الرابعة: محاذاة اليدين بالأذنين عند الرفع، وهو قول أصحابنا. (١/٢٤٣-أ) الخامسة: أخذ الشمال باليمن /، ولم يبين فيه كيفية الأخذ، ولا محل الوضع. السادسة: رفع اليدين عند الركوع، وبه أخذ الشافعي، والجواب عنه ما ذكرناه. السابعة: وضع اليدين على الركبتين في الركوع، ولم يبين كيفية الوضع. الثامنة: رفع اليدين عند رفع رأسه من الركوع. التاسعة: وضع الرأس في السجدة بين اليدين محاذيا أذنيه بهما، وبه قال أصحابنا، وقال صاحب " الهداية ": ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه، " روي أنه- ﵇ فعل كذلك. وقال صاحب "المحيط ": ويضع يده في السجود حذاء أذنيه. العاشرة: افتراش رجله اليسرى، وبه أخذ أصحابنا أنه يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها، ولم يبين فيه حكم اليمنى.

стр. 1358

الحادية عشر: وضع اليدين على الفخذين في التشهد. الثانية عشر: أن يعقد الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام. وهكذا رُوي عن الفقيه أبي جعفر من أصحابنا، وقال صاحب " الهداية ": ويبسط أصابعه. وقال في " المحيط ": وعن محمد أنه يضع يديه على فخذيه، لأن فيه توجه الأصابع إلى القِبْلة كثر، وعن بعضهم أنه يفرق أصابعه. الثالثة عشر: يشير بالسبابة، وبه قال أبو يوسف من أصحابنا، وذكره في " الإملاء "، وقال: ويروى الإشارة عن النبي- ﵇ وبينه مثل ما رُوي عن الفقيه أبي جعفر، وعن بعض أصحابنا: ويكره الإشارة. وهو غير صحيح، لأن أبا يوسف نص عليها في " الإملاء "، وكذلك نص عليها محمد في كتابه، وقال في " المحيط ": والإشارة قول أبي حنيفة. ٧٠٨- ص- نا الحسن بن علي، نا أبو الوليد، نا زائدة، عن عاصم بن كليب، بإسناده ومعناه قال فيه: ثم وضَعَ يدهَ اليُمْنى على ظهرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، والرصغْ (١) والساعد. قال فيه: ثمِ جئتُ بعدَ ذلك في زمان فيه بَرْد شَديد فرأيتُ الناسَ عليهم جُلُّ الثيابِ، تَحرك أيديهم تحتَ الثيابِ (٢) . ش- الحسن بن علي الخلال، وأبو الوليد الطيالسي، وزائدة بن قدامة. قوله: ما بإسناده ومعناه " أي: بإسناد الحديث المذكور ومعناه. قوله: " قال فيه " أي: قال وائل في الحديث في هذه الرواية: " ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرصغ بضم الراء وسكون الصاد المهملة وبغين معجمة، وهو مفصل ما بين الكف والساعد، ويقال: " رسغ، أيضاً بالسن المهملة، ويقال لمجمع الساق مع القدم:" رسغ " أيضاً ويقال: رُسغ ورسُغ، مثل: عُسْر وعُسُر.

стр. 1359

قوله: " جل الثياب " جل الشيء معظمة، والمعنى أنهم لبسوا معظم الثياب لأجل البرد. والحديث أخرجه النسائي، وابن ماجه. ويستفاد من الحديث في هذا الطريق فائدتان غير ما ذكرناه: الأولى: بين فيه كيفية وضع اليمن على الشمال، وقال صاحب " المحيط ": ويقبض بكفه اليمنى على رسغه اليسرى كما (١) فرغ من التكبير. وقال أبو يوسف: يقبض بيده اليمنى رسغ اليسرى، ويكون الرسغ وسط الكف. وقال ابن قدامة: يضعهما على كوعه. وقال القفال: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها، وهو مخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب الساعد، وإذا بزغ من التكبير يضعهما. الثانية: ترك الوضع عند البرد الشديد، وعند مالك الوضع غير مستحب وإنما هو مباح، فعنده البرد وغيره سواء، كما سنبينه إن شاء الله تعالى. ٧٠٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيتُ النبي- ﵇ حين افْتَتَح الصلاةَ رَفعَ يَديه حيَالَ أذُنيه. قال: ثم أَتيتُهُم فرأيتُهم يرفَعُون أيديهم إلى صدُورِهم في افتتَاحَ الصلاةِ، وعليهم بَرَانِسُ، وأكسية (٢) . ش- شريك بن عبد الله النخعي. قوله: " برانس " جمع بُرنس- بضم الباء الموحدة، وبعد الراء الساكنة نون مضمومة، وسن مهملة- وهو كل ثوب له رأس / ملتزق به، دراعةً (٣) كانت أو جبة أو غير ذلك، كان يلبسه العُباد وأهل الخير، وهو

стр. 1360

عربي، اشتق من البِرْس- بكسر الباء وسكون الراء- وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي. وقال الجوهري: " البرنس ": قلنسوة طويلة وكان النّسّاك في صدر الإسلام يلبسونها. قوله: " وأكْسِية " جمع كساء. والحديث أخرجه النسائي. وبهذا الحديث قال أصحابنا: إن أحاديث المناكب محمولة على العذر، وقد مر الكلام فيه مستوفى. * * * ١١٢- باب: افتتاح الصلاة أي: هذا باب في بيان افتتاح الصلاة، وليس في بعض النسخ " باب ". ٧١٠- ص- نا محمد بن سليمان الأنباري، نا وكيع، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن وائلِ بن حُجرِ قال: أتيتُ النبي ﵇ في الشتاء، فرأيتُ أصحابَه يرفعُونَ أيديهُم في ثيابِهِم في الصلاةِ (١) . ش- دل الحديث على أن رفع اليدين من غير أن يخرجهما من كمّيه غير مكروه إذا كان للبرد، وأما لغير البرد فجعله بعض أصحابنا من ترك السُّنَة، وجعله البعض من ترك الأدب. ٧١١- ص- ما أحمد بن حنبل، نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ح، ونا مسدد، لا يحيى- وهذا حديث أحمد- أنا عبد الحميد - يعني: ابن جعفر- قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحابِ النبيّ- ﵇ منهم أبو قتادةَ. قال أبو حميد: أنا أعلَمكُم بصَلاة رسول الله- ﵇ قالوا: فَلِم َ؟ ! فوالله ما كنتَ بأكثَرنَا له تَبعَةً، ولا أَقدمنَاَ له صُحبةً. قال: بلى. قالوا: فاعْرضْ. َ قال: كان رسوَلُ اللهِ هَذا قامَ إلى الصَلاةِ يرفعُ يديْهِ حتى يُحَاذِي بهما مَنكِبيهِ، ثم كَبَّرَ (٢)

стр. 1361

حتى يَقَر كلُّ عَظمِ في مَوضِعِه معتدلاً، ثم يَقرأ، ثم يُكبرُ ويرفعُ (١) يديه حتى يُحَاذِي بهما مَنكِبيهِ، ثم يَركعُ ويَضعُ راحتَيْهِ على رُكبتَيه، ثم يَعتدِلُ فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يُقْنِعُ، ثم يرفعُ رأسَه، فيقول: " سَمِعَ اللهُ لمَن حَمدَه "، ثم يَرفعُ يديه حتى تُحاذِي (٢) مَنكبيهِ معتدلاً، ثم يقولُ: " اللهُ كبر "، ثم يَهْوِي إلى الأرضِ فيُجَافِي يديه عن جنبَيهِ، ثم يَرفعُ رأسَه، ويَثْني رِجلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، وبَفْتَحُ أصَابِعَ رِجلَيهِ إذا سَجَدَ، ثم يَسْجُدُ (٣) ، ثم يقولُ: "الله كبر" ويرفعُ (٤) ، ويثنِي رجْلَه اليُسْرَى فيقعدُ عليها حتى يَرْجِعَ كلُّ عظمِ إلى مَوضِعِه، ثم يَصنعُ في الأخرَى مثلَ ذلك، ثم إِذا قامَ من الركعتينِ كَبَّرَ " رَفعَ يديهِ حتى يُحَاذِي بهما مَنكبيه، كما كَبَّر عندَ افتتاح الصلاة، ثم يَصنعُ ذلكَ في بقيةِ صَلاتهِ، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التسليمُ أخًّرَ رجلَهُ اليُسْرَى وقَعدَ مُتَوَركّاً على شِقِّهِ الأيسرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هكذا كان يُصَلًّي (٥) . ش- الضحاك: ابن مخلد أبو عاصم النبيل، ويحيى القطان. وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري أبو الفضل. سمع: أباه، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسعيداً (٦) المقبرة، وغيرهم. روى عنه: يحيى القطان، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، وجماعة آخرون. قال أحمد: ليس به بأس. وقال يحمى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. وقال ابن معين وابن سعد: ثقة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة. روى له الجماعة إلا البخاري (٧) .

стр. 1362

ومحمد بن عمرو بن عطاء بن عباس (١) بن علقمة بن عبد الله القرشي المدني أبو عبد الله. سمع: أبا قتادة السلمي، وأبا حميد الساعدي، وابن عباس. روى عنه: وهب بن كيسان (٢) ، وموسى بن عقبة، وعبد الحميد بن جعفر، وغيرهم. وقال ابن سعد: وكان ثقة، له أحاديث. توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. روى له الجماعة (٣) . وأبو حميد عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن عمرو الساعدي. قوله: " في عشرة من أصحاب النبي- ﵇ " محلها النصب على الحال، وكلمة " في " للمصاحبة نحو: " فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه فِي زينَته " (٤) ، والتقدير: سمعت أبا حميد حال كونه مصاحبا لعشرَةَ من أصًحَاب النبي- ﵇ والمعنى: كان جالسا بين عشرة أنفس من الصحابة، منهم أبو قتادة الحارث بن ربعي. قوله: " تبعةً " نصب على التمييز، وكذلك قوله: " صحبةً " / (١/٢٤٤-أ) والتبعة - بفتح التاء المثناة من فوق، وكسر الباء- اسم للاتباع، وكذلك التبعة- بضم التاء وسكون الباء- والتباعة بالفتح. قوله: " حتى يقر " من القراءة، من باب ضرب يضرب، والمعنى: حتى يستقر كل عظم في موضعه ويثبت. قوله: " معتدلاً " حال من الضمير الذي في " يرفع يديه ". قوله: " ثم يكبر فيرفع يديه " يعني: بعد الفراغ " من القراءة يكبر فيرفع يديه، أشار بالفاء إلى أنه يرفع يديه عقيب التكبير.

стр. 1363

قوله: " فلا يَصُب رأسه " يعني: فلا يميلها إلى أسفل، وفي بعض الرواية: " فلا ينصب " من الانصباب، ورواه ابن المبارك عن فليح بن سليمان (١) ، عن عيسى، عن عباس، عن أبي حميد فقال فيه: " فلا يُصبي " يقال: صبى الرجل رأسه تصبيةً إذا خفضه جدا. قوله: " ولا يُقنِع " من الإقناع، يعني: لا يرفع رأسه حتى تكون أعلى من ظهره. قال الله تعالى: " مقْنعِي رءوسهِمْ " (٢) أي: رافعي رءوسهم. وقال ابن عرفة: يقال: أقنع رأسه، إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالاً، وجعل طرفه موازياً " بين يديه. قوله: " ثم يهوي " أي: ينزل. قو له: " فيجافي " أي: يباعد. قوله: " ويثني رجله اليسرى " من ثنيت الشيء ثنيا، إذا عطفته. قوله: " ويفتخ أصابع رجليه " بالخاء المعجمة، أي: ينصبها ويغمز موضع المفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل، فيوجهها نحو القبْلة. وقال الأصمعي: أصل الفتخ اللين، ومنه قيل للعُقَابِ (٣) فتحاً،َ لأنها إذا انحطت كسَرَتْ جناحَها. قال أبو العباس: فتخ أصابعه، أي: ثناها. قوله: " متوركا "ً حال من الضمير الذي في قعد، والتورك أن يجلس على أليتيه وينصب رجله اليمنى، ويخرج اليسرى من تحتها. واستفيد من هذا الحديث أحكام كثيرة، الأول: رفع اليدين إلى المنكبين، وقد قلنا: إنه كان للعذر. الثاني: أن التكبير بعد رفع اليدين، لأنه قال: إثم كبر "، وكلمة " ثم، تقتضي التراخي، وقد ذكرنا الخلاف فيه.

стр. 1364

الثالث: رفع اليدين أيضاً للركوع، وقد قلنا: إنه منسوخ. الرابع: سُنَة الهيئة في الركوع أن لا يرفع رأسه إلى فوق ولا ينكسه، ومن هذا قال صاحب " الهداية ": ويبسط ظهره، لأن النبي- ﵇ كان إذا ركع بسط ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه، لأن النبي ﵇ كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه. الخامس: سُنَة الإمام أن يقول:" سمع الله لمن حمده "، ويكتفي به، وهو قول أبي حنيفة. السادس: رفع اليدين للهَوِي، وهو أيضاً منسوخ. السابع: السُنَة أن يجافي بطنه عن فَخِذيه، ويديه عن جنبيه. الثامن: هيئة الجلوس في القعدة الأولى من ذوات الأربع، أن يجلس على رجله اليسرى، ولم يبين فيه كيف يفعل باليمنى، فعند أبي حنيفة ينصبها نصبا، وهذه هيئة الجلوس في القعدتين عند أصحابنا، وهو قول الثوري " في " صحيح مسلم " (١) عن عائشة: " كان رسول الله يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى "، وفي رواية أبي داود (٢) أيضاً كما يجيء الآن: " فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قلله اليسرى، ونصب اليمنى ". وقال مالك: يجلس فيهما متوركا. وقال الشافعي: إن كانت الصلاة ركعتين يجلس متوركا، وإن كانت أربعا افترش في الأولى، وتورك في الثانية. وقال أحمد: إن كانت ركعتين افترش، وإن كانت أربعا فكقول الشافعي. التاسع: التكبير ورفع اليدين إلى المنكبين عند النهوض من التشهد، وهو منسوخ عندنا أيضاً وقال أبو حامد: انعقد الإجماع على أنه لا رفع في هذا الموضع، فاستدللنا بالإجماع على نسخ الحديث. وقال في " شرح المهذب ": هذا كلام مردود غير مقبول، ولم ينعقد الإجماع على ذلك؛

стр. 1365

بل قد ثبت الرفع في القيام من الركعتين عن خلائق من السلف والخلف منهم: علي، وابن عمر، وأبو حميد مع أصحابه العشرة، وهو قول البخاري. وقال الخطابي: وبه قال جماعة من أصحاب الحديث. ولم (١١ / ٢٤٤-ب) يذكره الشافعي، والقول به لازم على أصله / في قبول الزيادات. وقال البيهقي: مذهب الشافعي متابعة السُّنَّة إذا ثبتت. وقال صاحب " التهذيب: لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الركعتين، ومذهبه اتباع السنة، وقد ثبت ذلك. وقال الشيخ محمى الدين: يتعين القول باستحباب رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وأنه مذهب الشافعي لثبوت هذه الأحاديث. قلت: قد صرح صاحب " التهذيب " أن الشافعي لم يذكر هذا، وادعى أبو حامد الإجماع على تركه ونسخ الحديث، وهؤلاء كيف يجعلون هذا مذهبا للشافعي بصورة الإلزام؟ فربما ثبت عند الشافعي انتساخ الحديث، فلذلك لم يذكر رفع اليدين، لأن الغفلة منه في مثل هذا بعيدة، وقولهم مذهب الشافعي اتباع السُنَّة ليس على الإطلاق، فإنه لا يتبع السنن المنسوخة، فافهم. العاشر: توجيه أصابع رجليه إلى القِبْلة في السجود. الحادي عشر: التورك في القعدة الأخيرة، وقد ذكرنا الخلاف فيه، وعندنا هذا محمول على العذر، إما لكبرِ أو لعلة أخرى، فافهم. والحديث: أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه مختصراً ومطولاً. " (١) واعترضه الطحاوي في " شرح الآثار" (٢) فقال: هذا الحديث لم يسمعه محمد بن عمرو بن عطاء من أبي حميد، ولا من أحد ذكر مع أبي حميد، وبينهما رجل مجهول، ومحمد بن عمرو ذكر في الحديث أنه حضر أبا قتادة وسنه لا يحتمل ذلك، فإن أبا قتادة قتل قبل ذلك بدهر

стр. 1366

طويل، لأنه قتل مع علي- ﵁، وصلى علي علي، وقد رواه عطاف بن خالد، عن محمد بن عمرو، فجعل بينهما رجلاً، ثم أخرجه عن يحمى بن سعيد بن أبي مريم، ثنا عطاف بن خالد، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، حدثني رجل: أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا ... فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء. قال: فإن ذكروا ضعف عطاف قيل لهم: وأنتم تضعفون عبد الحميد بن جعفر كثر من تضعيفكم لعطاف، مع أنكم لا تطرحون حديث عطاف كله، إنما تصححون قديمه وتتركون حديثه، هكذا ذكره ابن معين في كتابه. وابن أبي مريم سماعه من عطاف قديم جدا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعاً لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، ثم أخرج عن عيسى بن عبد الله (١) بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، حدثني مالك، عن عباس بن سهل الساعدي، وكان في مجلس فيه أبوه سهل بن سعد الساعدي، وأبو حميد، وأبو هريرة، وأبو أسيد، فتذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ... الحديث. وليس فيه: " فقالوا: صدقت " قال: وقوله فيه: " فقالوا جميعاً صدقت " ليس أحد يقولها إلا أبو عاصم. انتهى. وأجاب البيهقي في كتاب " المعرفة " فقال: أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فمردود، لأن يحيى بن معين وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم في" صحيحه "، وأما ما ذكر من انقطاعه فليس كذلك؟ فقد حكم البخاري في " تاريخه " بأنه سمع أبا حميد، وأبا قتادة، وابن عباس. وقوله: إن أبا قتادة قتل مع علي رواية شاذة رواها الشعبي، والصحيح الذي أجمع علي أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذي والواقدي والليث، وابن منده، ثم قال: وإنما اعتمد الشافعي في حديث أبي حميد برواية إسحاق ابن عبد الله، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد ومن سماه من الصحابة،

стр. 1367

وكده برواية فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عنهم، فالإعراض عن هذا والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السُنَة " (١) . والجواب عما قاله البيهقي: أما قوله: " أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فمردود " مردود، لأن مثل يحيى بن سعيد طعن في حديثه، وهو (١/٢٤٥-أ) إمام الناس / في هذا الباب، وذكره ابن الجوزي في كتاب " الضعفاء والمتروكين " فقال: كان يحيى بن سعيد القطان يضعفه، وكان الثوري يحمل عليه ويضعفه. وفي " الكمال ": وقال يحيى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. على أن الطحاوي نسب تضعيفه إليهم. وأما قوله: " وأما ما ذكر من انقطاعه فليس كذلك؛ فقد حكم البخاري في " تاريخه " بأنه سمع أبا حميد (٢) ، وأبا قتادة، وابن عباس، فمجرد تشنيع وتعصب، لأن الطحاوي ما قال هذا من عنده، بل إنما حكم بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع من أبي حميد، ولم ير أبا قتادة، لعدم احتمال سِنه ذلك، لأنه قتل مع علي، وصلى عليه علي، وهو قول مثل الشعبي الإمام في هذا الفن، وكذا قال الهيثم بن عدي، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح. وفي " الكمال ": قيل: توفي سنة ثمان وثلاثين، فكيف يقول البيهقي: هذه رواية شاذة؟ فيجعل رواية البخاري في " تاريخه " صحيحة، ويجعل كلام مثل هؤلاء الأجلة شاذا؟ على أن ابن الحزم قال: ولعله وهم فيه، يعني: عبد الحميد، وأيضا قد اضطرب سند هذا الحديث ومتنه، فرواه العطاف بن خالد فأدخل بين

стр. 1368

محمد بن عمرو وبين النفر من الصحابة رجلاً مجهولاً، والعطاف وثَّقه ابن معين، وفي رواية قال: صالح. وفي رواية: ليس به بأس. وقال أحمد: من أهل مكة، ثقة صحيح الحديث. ويدل على أن بينهما واسطة، أن أبا حاتم ابن حبان أخرج هذا الحديث في " صحيحه " من طريق عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن عباس بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي ... الحديث، وذكر المزي، ومحمد بن طاهر المقدسي في " أطرافهما " أن أبا داود أخرجه من هذا الطريق، وأخرجه البيهقي في " باب السجود على اليدين والركبتين " من طريق الحسن بن الحر، حدَثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك، عن عياش أو عباس بن سهل ... الحديث، ثم قال: وروى عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس ابن سهل، عن أبي حميد، لم يذكر محمداً في إسناده. وقال البيهقي في " باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين ": وقد قيل في إسناده عن عيسى بن عبد الله، سمعه عباس بن سهل، أنه خص أبا حميد، ثم في رواية عبد الحميد أيضاً أنه رفع عند القيام من الركعتين، وقد تقدم أنه يلزم الشافعي، وفيها أيضاً التورك في الجلسة الثانية، وفي رواية عباس بن سهل التي ذكرها البيهقي بعد هذه الرواية خلاد هذه ولفظها: " حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبْلته "، وظهر بهذا أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن، وظهر أن قولهَ: " والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السنة " كلام واقع عليه. ٧١٢- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة، عن يزيد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو العامري قال: كنتُ في مجلسٍ من أصحاب رسول الله فتذاكَرُوا صَلاتَه، فقال أبو حميد- فذكرَ بعض هذا الحديثَ وقال- إذا رَكَعَ أمكَنَ كَفيه من رُكْبَتَيْه، وفَرج بين أصابعه، ثم هَصَر ظًهْرَه غيرَ مُقْنِعٍ رأسه ولا صَافحٍ بخدهِّ، وقَال: فإذا قَعَد في اَلرَكَعتينِ ٢. شرح سنن أبى داود ٣

стр. 1369

قَعدَ على بَطنِ قَلله اليُسرى ونَصَبَ اليُمْنَى، فإذا كان في الرابعَة أفضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إلى اَلَأرضِ، وأخرجَ قَدميهِ من ناحيةٍ واحدةٍ (١) .َ ش- ابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال كما ذكرناه، ويزيد بن أبي حبيب: سويد المصري. قوله: " فقال أبو حميد: فذكر بعض " هذا الحديث " من كلام محمد بن عمرو، والإشارة إلى الحديث المذكور. قوله: " ثم هصر ظهره " بتخفيف الصاد المهملة، أي: ثناه وعطفه للركوع، وأصل الهصر: أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه، وفي "الصحاح ": الهصر: الكسر، وقد هصره، واهتصره بمعنىً، وهصرت الغُصْن بالغصن إذا أخذت برأسه وأملته، والأسد هيصر وهَصار. (١/٢٤٥-ب) / قوله: " غير مقنع " حال من الضمير الذي في " هصر " من الإقناع وقد ذكرناه قريبا. و " رأسه " منصوب لكونه مفعول اسم الفاعل. قوله: " ولا صافح بخده " عطف على قوله: " غير مقنع " أي: غير مُبرز صفحة خده، ولا مائل في أحد الشقين. قوله: " أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض " يعني: مس الأرض بوركه اليسرى، والورك- بفتح الواو وكسر الراء- وهو ما فوق الفخذ، وقد يخفف مثل: فَخِد وفَخْد، وهي مؤنثة. ٧١٣- ص- نا عيسى بن إبراهيم المصري، نا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي، وبزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن الحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال: فإذا سَجَد وضعَ يديه غيرَ مُفْتَرش، ولا قَابضهما، واستقبلَ بأطراف أصابعه القِبْلةَ (٢) .ًًً ش- يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف

стр. 1370

القرشي المصري. روى عن: عبد الله بن واقد، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وسعد بن إسحاق، وغيرهم. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد العزيز، وعبد الرحيم بن ميمون، وغيرهم. روى له البخاري مقرونا بالليث بن سعد، وأبو داود (١) . قوله: " نحو هذا " أي: نحو الحديث المذكور في الرواية المذكورة. وفيه من الفقه: أن لا يفترش المصلي يديه في السجدة، ولا يقبضهما، ويستقبل بأطراف أصابع يديه ورجليه نحو القِبْلة. ٧١٤- ص- نا علي بن الحسين بن إبراهيم، نا أبو بدر، نا زهير أبو خيثمة، نا الحسن بن حر قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي: أنه كان في مَجْلِس فيه أبوه- وكان من أصحاب رسولِ الله- وفي المَجْلسِ أبو هُريرةَ، وأبو أشَيدٍ، وأبو حميد الساعدي. بهَذا الخبر يَزيدُ ويَنقصُ (٢) قال فيه: ثم رَفَع رأسَه- يعني: منً الركوع- فقال: " سَمِعَ الله لمن حَمدَهُ، اللَهُم ربنا لك الحمد "، ورفعَ يديهِ، ثم قال: " اللهُ أكبر " فسجًَد فانتصبَ على كَفيه ورُكْبتيهِ، وصدُور قَدَمَيهِ وهو سَاجِد، ثم كَبرَ فجلسَ فَتَوَركَ، ونصبَ قَلله الأخْرى، ثم كَبرَ فسجَدَ، ثم كَبرَ فَقَامَ، ولم يَتَوَركْ، ثم ساقَ الحديث. قال: ثم جَلسَ بعدَ الركعتينِ حتى إذا هو أرادَ أن يَنهضَ للقيام قامَ بتكبيرة، ثم رَكَع الركعتينِ الأخريين، ولم يذكر التوركَ في التشهدِ (٣) .ً ش- على بن الحسين بن إبراهيم بن الحارث يقال له إشكاب أخو محمد وِهو الأكبر. سمع: ابن علية، ومحمد بن ربيعة، وحجاج بن محمد الأعور، وأبا بدر، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي وقال: ثقة، وابن ماجه، وغيرهم. توفي سنة إحدى وستين ومائتين (١) .
следующие страницы →