← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ومواظبته- ﵇ لا تدل على الفرضية، فإنه كان يواظب على سائر الواجبات. وقال الشيخ محي الدين (١) : ودليل الجمهور قوله- ﵇: " لا صلاة إلا بأم القرآن "، فإن قالوا: المراد: لا صلاة كاملة، قلنا: هذا خلاف ظاهر اللفظ. ومما يؤيده حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله: " لا تجزىْ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " رواه أبو بكر بن خزيمة في " صحيحه " بإسناد صحيح، وأما حديث: " اقرأ ما تيسر ... ، محمول على الفاتحة فإنها مُتَيسرة، أو على ما زاد على الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة. قلت: كل هذا فيه نظر، فقوله: (هذا خلاف ظاهر اللفظ،، يعارضه قوله: " وأما حديث: " اقرأ ما تيسر " فمحمول على الفاتحة، لأن هذا أيضاً خلاف ظاهر اللفظ؟ لأن " ما تيسر " وقع مفعولا لقوله: لا اقرأ،، وهو عام يتناول قراءة الفاتحة، وغيرها، فقوله: " محمول على الفاتحة تخصيص بلا مخصص، وهو باطل، فليت شعري، كيف جوزوا الحمل هاهنا على خلاف ظاهر اللفظ، ولم يُجَوزوا في قوله: "لا صلاة إلا بأم القرآن "؟. وقوله: " أو على ما زاد على الفاتحة بعدها غير صحيح أيضاً، لأنه لا يمشي على مقتضى مذهبهم، لأن قراءة ما زاد على الفاتحة، غير فرض عندهم. وأما دعواه التأييد بحديث ابن خزيمة لا تُفيدهم، لأن هذا ليس له من القوة ما يُعارِض ما أخرجه الأئمة الستة، على أن ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر العلاء: " لا تجزىْ صلاة ... " إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب كما ذكرناه، وأيضا فلفظ: (فصاعداً " في حديث عبادة يشير بفرضية قراءة ما زاد على الفاتحة، على مقتضى دعواهم، والحال أن هذا [١/٢٧٩- ب] ، ليس مذهبهم، فظهر من هذا التقرير أن الذي يفهم من / الأحاديث

стр. 1542

الواردة في هذا الباب وجوب الفاتحة ليس إلا، والفرضية لا تثبت بمثل هذا، على أنه قد رُوي عن جماعة من الصحابة وغيرهم سُنَّيةُ مطلق القراءة في الصلوات، " ذكرنا من حديث عمر وغيره في " باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ". قوله: " فصاعدا " نصبْ على الحال، والمعنى: لا صلاة كاملةً لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فزاد القراءة صاعدا على الفاتحة، كما نقول: أخذت هذا بدرهم فصاعدا، أي: فزاد الثمنَ صاعدا على الدرهم، ولكن تذكير " صاعدا باعتبار المذكور، وإلا فالقياس يقتضي أن يقال: فصاعدةً أو نقول: فصاعدا في مثل هذا الموضع مثل الاسم الجامد، فاستوى فيه التذكير والتأنيث، والفاء فيه زائدة لازمة. وقال البخاري في كتاب " القراءة خلف الإمام ": وقال معمر عن الزهري:" فصاعدا "، وعامة الثقات لم يتابع معمرا في قوله: " فصاعدا ". قلت: هذا سفيان قد تابع معمرا في هذه اللفظة، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، وغيرهم، كلهم عن " الزهري. قوله: " قال سفيان: لمن يُصَلى وحده " المراد به سفيان بن عيينة، يعني: عدم جوار الصلاة لعدم قراءة فاتحة الكتاب في حق من يصلي وحده، وأما المقتدي فإن قراءة إمامه قراءة له، وكذا قال الإسماعيلي إذا كان وحده. فعلى هذا يكون الحديث مخصوصا في حق المنفرد، فلم يبق للشافعية بعد هذا دعوى العموم. ٨٠٠- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن كلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خَلفَ النبيذ- علي السلة "- في صلاة الفَجْرِ، فَقرأَ رسولُ الله فَثَقُلَتْ علي القِراءة فلما فَرِغَ قال: " لَعَلكُم تًقْرَءُونَ خَلفَ

стр. 1543

إِمَامكُمْ "؟ " قلنا: نعم، هَذا نا رسولَ الله، قال:، لا تَفْعَلُوا إلا بفَاتحةِ الكِتاَبِ، فإنه لا صَلاةَ لمن لم يَقْرَأ بِهَا " (١) . ش- محمد بن سلمة الباهِلي الحراني، ومحمد بن إسحاق بن يَسَار، ومكحول بن زبر الشامي. والحديث أخرجه الترمذي عن هَنَاد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، إلى آخره، وقال: حديث حسن. وفي كتاب الدارقطني (٢) : " لا تقرأ بشيءِ من القرآن إذا جهر إلا بأم القرآن "، وفي المصنَف (٣) : نا ابن نمير، نا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة ابن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله- ﵇ صلاة العشاء، فثقلت علي القراءة "، فانصرف قال: " لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قال: قلنا: أجل يا رسول الله إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها. قوله: " هَذا " الهَذ: الزرعة، أراد: نَهُذ القرآن هَذا، فنُسْرِعُ فيه من غير تَفكُرِ، ولا ترتيلِ، كما في قراءة الشعر، ونصبه على المصدر، وقيل: أراد بالهذ الجهرَ بالقراءة، وكانوا يُلبسُون عليه- ﵇ قراءته بالجهر. قوله: " لا تفعلوا " يحتمل أن يكون أراد بالنهي ما راد من القراءة على الفاتحة، ويحتمل أن يكون نهاهم عن الْهَذ، كذا قاله الخطابي، بناءَ على مذهبه، وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى، ولنا أحاديث تدل على أن

стр. 1544

المقتدي لا يقرأ خلف الإمام، " (١) منها ما أخرجه ابن ماجه في" سننه " (٢) عن جابر الجُعْفِي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: " من كان له إمام، فإن قراءة الإمام له قراءة ". والحديث، وإن كان معلولا بجابر الجُعْفي، ولكن له طرق أخرى وهي وإن كانت مدخولة، ولكن يَشُدّ بعضها بعضا، منها ما رواه محمد بن الحسن في " موطئه " (٣) : أخبرنا الإمام أبو حنيفة، ثنا أبو الحسن موسى ابن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَاد، عن جابر، عن النبي- ﵇، قال: " من صَلَّى خلف الإمام، فإن قراءة الإمام له قراءة" ورواه الدارقُطْني في " سننه " (٤) ، وأخرجه هو، ثم البيهقي (ْ) ، عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة، وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد المذكور. قال الدارقطني: وهذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله، غيرُ أبي حنيفة، والحسنُ بن عمارة، وهما ضعيفان، وقد رواه سفيان الثوري، وأبو " الأحوص، وشعبة، وإسرائيل، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وسفيان بن عيينة، / ١ [وجرير] ، بن عبد الحميد، وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي مرسلاً، وهو الصواب (٦) . قلتُ: قد ظهر لك تحامل الدارقطني على أبي حنيفة، وتعصُبُهُ الفاسد، فمن أين للدارقطني تضعيف مثل أبي حنيفة؟ والحال أنه بهذا يستحق التضعيف، ثم هو يُضَعف حديث أبي حنيفة، وقد روى هو في " سننه" أحاديث سقيمة معلولة، وأحاديث غريبة منكرة، وأحاديث موضوعا، وكيف يُضَعفُهُ، وقد قال يحيى بن معين حين سئل عنه: ثقةٌ،

стр. 1545

ما سمعت أحداً ضَعَّفَهُ. هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يُحَدث، ويأمرُه، وشعبةُ شعبةُ (١) ذكره الحافظ أحمد بن الحسن، عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي. وقال ابن كثير في " تاريخه ": قال يحيى بن معين: كان أبو حنيفة ثقةً، وكان من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب، ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا، وسئل يحيى بن معين: هل حدَّث سفيان عن أبي حنيفة؟ قال: نعم، كان أبو حنيفة ثقة صدوقا في الحديث والفقه، مأمونا على دين الله تعالى، وأثنى علي ابن المبارك، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، وحمَّادُ ابن أبي سليمان، ومسعر بن كدام، وأيوب السختياني، والأعمش، ويقال: إنه خرج إلىَ الحج، فلما صار بالحيرة، قال لعلي بن مسهر: اذهب إلى أبي حنيفة حتى يكتب لنا المناسك، وأثنى علي شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وعبد الرزاق، وسعيدُ ابن أبي عروبة، وحمَّاد بن زيد، وابن جرير، وشريك القاضي، وابن شُبْرُمَة، ووكيع، وكان يفتي برأي أبي حنيفة، ويحيى بن سعيد القطان، والإمام الشافعي، والإمام مالك، والإمام أحمد، وخالد الواسطي، وعيسى بن يونس، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن داود، وأبو نعيم الفضل بن دكن، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد العزيز الماجشون، وأبو معاوية، وابن أبي ليلى وياسين بن الزيات، وابن السماك، ويحيى بن اليمان، وقيس بن الربيع، وخلف بن أيوب، ويحيى بن آدم، ويوسف بن خالد السَّمْتي، والنضر بن شميل، ويحيى بن كثم، ومقاتل ابن حَيَّان، ومقاتل بن سليمان، ومكي بن إبراهيم، وجماعة آخرون كثيرة، وروى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعليه بن عاصم، والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وهشيم، وجعفر الصادق، وسفيان الثوري، وشعبةُ، وعبد الكريم الجاري، إمام أهل الجزيرة، وكان يفتي بقوله،

стр. 1546

والأحوص بن حكيم، والحكم بن هشام، ومعمر بن راشد، وشريك النخعي، والمغيرة بن موسى، ومقاتل بن حيان، وجماعة آخرون، ذكرتهم في " تاريخي "، مقدار سبعمائة وثلاثين رجلاً، من العلماء الأجلاء، والثقات الأثبات، وأما عُدَّة مشائخه الذين روى عنهم تبلغ أربعَة آلاف نفس، ف " ذا كان الرجل بهذه المثابة، كيف لا يستحيي الدارقطني، وأمثاله، مثل البخاري، وابن الجوزي، والبيهقي، حتى يحطون على مثل هذا الإمام، ويتكلمون في عِرْضِهِ، لأجل حظ الأنفس، وارتكاب الهَوى الباطل، ولقد صدق الشاعر في قوله: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا شأوَه والقوم أعداء له وخصوم وفي المثل السائر: البحر لا يكدره وقع الذباب، ولا ينجسه ولوغ الكلاب. وأما محمد بن الحسن فإنه أخذ العلم عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، وسمع منهما (١) ، وكذلك سمع من مِسْعر، والثوري، ومالك، والأوزاعي، وغيرهم، وأثنى عليه غير واحد من أهل العلم، وأكثرهم ثناء الشافعي، وكتب عنه الشافعي ببغداد، وبالغ الشافعي في الثناء علي. وقال محمد: ترك لي أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشرة ألفا على النحو، والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه، وقال: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسْرا. وأما موسى بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي، فإنه من الثقات الأثبات. روى عنه: أبو حنيفة، والثوري، وغيرهما. وقال ابن عيينة: كان من الثقات. وقال ابن معين: ثقة. وروى له الجماعة. / وإما عبد الله بن شَدَاد فهو من كبار التابعين، وثقاتهم، كما ذكرناه [١/٢٨٠-ب] في ترجمته، فإذا كان الأمر كذلك، يكون ما رواه محمد بن الحسن في " موطئه " عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن

стр. 1547

شَدَاد، عن جابر- ﵁ حديثا صحيحا، بإسنادِ صحيح، مسلسلٍ بسلسلة الذهَب، فبطل بهذا قول الدارقطني، ومن تبعه. ومنها: ما رواه الدارقطني في " سننه "، والطبراني في " معجمه الوسط، (١) ، عن سهل بن عباس المروزي، ثنا إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ". قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وسهل بن عباس متروك، وليس بثقةٍ. وقال الطبراني: لم يرفعه أحد عن ابن عُلَية إلا سهل بن عباس، ورواه غيره (٢) موقوفا. ومنها: ما رواه أحمد، في " مسنده " (٣) عن جابر بن عبد الله، " عن النبي- ﵇: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ". وفي " المصنف ": ثنا مالك بن إسماعيل، عن حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي- ﵇ قال: " كل من كان له إمام فقراءته له قراءة هذا سند صحيح، وكذا رواه أبو نعيم، عن الحسن بن صالح عن أبي الزبير، ولم يذكر جابرا، كذا في أطراف المزي ". ومنها: ما رواه الدارقطني في " سننه " (٤) ، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بق عمر، عن النبي- ﵇، قال:" من كان له إمام فقراءته له قراءة، قال الدارقطني: محمد بن الفضل متروك، ثم أخرجه عن حارثة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، أنه قال في القراءة خلف الإمام: يكفيك قراءة الإمام، قال: وهو الصواب.

стр. 1548

قلت: وكذلك " (١) رواه مالك في " الموطأ " (٢) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا صَلّى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ، قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام. ومنها: ما رواه الطبراني في " معجمه الوسط " (٣) : نا محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي عن جدي، عن النضر بن عبد الله، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ ": من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة "، وأخرجه ابن عدي في " الكامل " (٤) ، عن إسماعيل ابن عمرو بن نجيح أبي إسحاق البجلي، عن الحسن بن صالح به سندا ومتنا. قال ابن عدي: هذا لا يتابع عليه إسماعيل، وهو ضعيف. قلت: قد تابعه النضر بن عبد الله كما تقدم، عند الطبراني. ومنها: ما أخرجه الدارقُطْني في " سننه " (٦) عن محمد بن عباد الرازي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن سهيل بن أبي صالح؟ عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا نحوه سواء. وقال الدارقطني: لا يصح هذا عن سهل، تفرد به محمد بن عَباد الرازي، وهو ضعيف. ومنها: ما رواه الدارقطني في "سننه" (٦) من حديث عاصم بن عبد العزيز المدني، عن أبي سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ قال:، يكفيك قراءة الإمام خافتَ، أو جَهر (٧) ". قال الدارقطني: قال أبو موسى: قلت لأحمد ابن حنبل في حديث ابن عباس هذا فقال: حديث منكر. ثم أعاده

стр. 1549

الدارقطني في موضع آخر، قريبِ منه. وقال: عاصم بن عبد العزيز ليس بالقوي، ورفعه وهم (١) . ومنها: ما رواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء "، عن غنيم بن سالم، عن أنس بن مالك، قالَ: قال رسول الله: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة،، وأعله بغنيم، وقال: إنه يخالف الثقات في الروايات، لا تعجبني الرواية عنه، فكيف الاحتجاج به؟ " ومن الاَثار: ما روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " قال: نا محمد بن سليمان الأصبهاني، عن عبد الرحمن الأصبهاني- هو ابن عبد الله- عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة. ومحمد الأصبهاني قال الذهبي: صدوق، وقال في " الكاشف ": أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقَوَّاه ابن حبَّان، وباقي السند على شرط الصحيح. وروى عبد الرزاق في " مصنفه " عن داود بن قيس، عن محمد بن عجلان، قال: قال علي: من قرأ مع الإمام فليس على الفطرة، قال: وقال ابن مسعود: مُلئَ فوه ترابا، قال: َ وقال عمر بن الخطاب: وددتُ أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر. وقال صاحب " التمهيد ": ثبت عن علي، وسعْد، وزيد بن ثابت أنه لا قراءة مع الإمام لا فيما أسرَّ، ولا فيما جهر. وروى / عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: وددتُ أن الذي يقرأ خلف الإمام مُلِئَ فوه ترابا. وعن معمر، عن أبي إسحاق، أن علقمة قال: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئَ فوه- أحسبه، قال: ترابا أو رضيفا. وقال ابن أبي شيبة، ثني الأحمر، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: أول ما أحدثوا القراءَة خلف الإمام، وكانوا يقرءون.

стр. 1550

وأخرج الطحاوي في " شرح الآثار "، عن حمّاد بن سلمة، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس: أقرأ والإِمام بين يدي؟ فقال: لا. وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن جابر، قال: لا يُقرأ خلف الإمام، إن جهر، ولا إن خافت " (١) .َْ وإذا تأملت ما ذكرناه كله عرفت بطلان ما حمله البيهقي في كتاب " المعرفة " من أحاديث: " من كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة " على ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام وعلى قراءة الفاتحة دون السورة، وكيف يصح هذا؟ " وقد رو " ابن أبي شيبة: نا وكيع، عن عمر بن محمد، عن موسى ابن سعد، عن زيد بن ثابت قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له. ونا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سألته عن القراءة خلف الإمام، قال: ليس وراء الإمام قراءة. ونا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: ٣ نصت للإمام. وهذه الأسانيد كلها صحاح، وذكر أصحابنا أن منع المقتدى " عن القراءة مأثور عن ثمانين من كبار الصحابة، منهم علي، والعبادلة ﵃. والجواب عن حديث الكتاب: فقوله:" لا تفعلوا إِلا بأم القرآن " يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمروا بالإنصات عند قراءة القرآن، ف" نزل قوله تعالى: " وإِذَا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأنصتُوا " (٢) ، بطلت القراءة خلف الإمام، وقد وردت أخبار في أن هذه اَلآية نزلت في القرآن خلف الإمام، والدليل على ما قلنا: ما أخرجه البيهقي (٣) ، عن

стр. 1551

مجاهد قال: " كان رسول الله- ﵇ يقرأ في الصلاة، فسمع قراءة فتىً من الأنصار، فنزلت: وإذَا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتُوا "، وأخرج عن الإمام أحمد قالَ: أجمع الناسُ على أَن هذه الآية فَي الصلاة. ويحتمل أن يكون ذلك بطريق تحصيل الفضيلة والكمال، لا الوجوب للأحاديث التي ذكرناها، وقوله: " فإنه لا صلاة لمن " لم، يقرأ بها " معناه: لا صلاة كاملة لمن " لم، يقرأ بها، ونحن نقول أيضاً بذلك، ولكن هذا في حق الإمام والمنفرد، وأما المقتدي فليس علي ذلك أصلاً، فإن قالوا المقتدي مصل وكل مصل تجب علي القراءة، فالمقتدي تجب علي القراءة، قلنا: المقتدي أيضاً قارئ، لأن قراءة إمامه قراءته، وليست صلاة المقتدي صلاةً بلا قراءة، بل صلاته صلاة بقراءة، فافهم. وقال الخطابي: هذا الحديث يصرح بأن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلى خلف الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءةَِ، أو خافت بها، " إسنادهُ جيد لا طعن فيه. قلت: قد حصل للخطابي ولغيره جوابهُ بما ذكرناه، ولو كان هذا الحديث مما يستدل به أصحابنا لقال الخَطابي أو غيرهُ منهم: هذا الحديث معلولٌ بمحمد بن إسحاق، لأن عادة غالبهم إذا كان الحديث لهم يجعلونه من أعالي الأحاديث وأثبتها، وإن كان في نفس الأمر معلولا، وإذا كان عليهم يجعلونه معلولا وإن كان صحيحا، يتحققُ ذلك من يتأمل في وجوه الاستدلالات في كتبهم. ٨٠١- ص- نا الربيع بن سليمان الأزْدي، ثني عبد الله بن يوسف، هنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني زيد بن وأقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطَأ عُبادةُ عن صَلاة الصبْح، فأقامَ أبو نُعيم المُؤَذنُ الصلاة، فَصلى أبو نعيبه بالناسِ، وأقْبَلَ عُبادَ" بنُ الصامت، وأنا معه حتى صَفَفْنَا خَلفَ أبي نُعيد، فَجَهَرَ بالقِراءَةِ (١) ، فَجَعَلَ عُبادة

стр. 1552

يَقْرَأ بأمِّ (١) القُراَنِ، ف" انصرفَ قلتُ لعُبادة: سَمعتُكَ تَقرأ بأمِّ القُرَان وأبو نُعيمٍ يَجْهَرُ؟ قال: أَجَلْ، صَلَّى بنا رسولُ الله- ﵇ بعضَ الصلَوات التي يُجْهَرُ فيها بالقِراءَة، فالتبسَتْ (٢) / علي القِراءةُ، ولما (٣) [١/ ٢٨١- ب] ، انصرفَ أَقبلَ علينا بوجْهِهِ، وقالَ: " هَلْ تَقْرءُونَ إذا جَهَرْت بالقِرَاءَة "؟ فقال بَعضُنَا: إنَا نَصنعُ ذلك، قال: " فلا، وأنا أَقولُ: مالي يُنازِعُنِي القُرآنُ، فلا تَقرءُوا بشيءٍ من القُرآنِ إذا جَهَرْتُ، إلا بأمِّ القُرآنِ " (٤) . ش- الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري الأعرج الأزدي مولاهم. روى عن: عبد الله بن وهب، وأبي زرعة وهب " الله "، بن راشد، (والشافعي (ْ، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو جعفر الطحاوي. وقال الخطيب: كان ثقة. مات في ذي الحجة سنة " ست وخمسين ومائتين (٦) . وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسِيُّ أبو محمد المصري الدمشقي، أصله دمشقي، نزل تنيس ١٠ روى عن: عيسى بن يونس) (٥) والليث بن سعد، والهيثم بن حميد، وغيرهم. روى عنه: ابن معين، والربيع بن سليمان، وبكر بن سهل الدمياطي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقةٌ. توفي بمصر سنة ثماني عشرة ومائتين. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٧) . والهيثم بن حميد أبو الحارث الدمشقي. وزيد بن واقد الشامي أبو عُمر، ويقال: أبو عَمْرو الدمشقي. روى

стр. 1553

عن: جبير بن نفير، ومكحول، وعبد الملك بن مَرْوان، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن حمزة، والهيثم بن حميد، وعمرو بن واقد، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ. روى له الجماعة، إلا الترمذي (١) . ونافع بن محمود بن الربيع، ويقال: ربيعة، روى عن: عبادة بن الصامت، روى عنه: حرام بن حكيم الدمشقي، روى له: أبو داود، والنسائي (٢) . قوله: " أجل " أي: نعم. قوله: " فلا " أي: لا تصنعوا ذلك. قوله: " مالي ينازعني القراَن " أي: يجاذبني، من المنازعة، وهي المجاذبة في الأعيان والمعاني، كأنهم إذا جهروا بالقراءة خلفه شغلوهُ، و " القرآن " مرفوع بالفاعلية. وقد استدلوا به في فرضية قراءة الفاتحة، وأنها لا تترك أصلا سواء منفردا أو إماما، أو مقتديا، وسواء كان الإمام في الصلاة الجهرية، أو غيرها " [ويغني] (٣) عن هذا ما ذكرناه مستوفى عن قريب، ويلزمُهم في ذلك مسألة: وهو أن الرجل إذا أتى الإمام وهو راكع فيكبر ويركع معه، ويعتد ذلك من الركعة بالإجماع، وإن لم يقرأ فيها شيئاً، فَذلك أن القراءة ليست واجبة " في حقه، (٣) ، وأن قراءة الإمام كقراءته. والحديث أخرجه النسائي. ٨٠٢- ص- نا على بن سَهْل الرملي، نا الوليد، عن ابن جابر وسعيد ابن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن عبادة نحو حديث الربيع بن سليمان قالوا: فكان مَكْحُول يقولُ: اقْرَءُوا في المغربِ (٤) ،

стр. 1554

والعشاءٍ، والصبح بفاتحة الكتاب في كُل رَكعة سرا، قال مَكحول: اقرأ بها فيماَ جَهرَ به الإِمَامِ إَذا قَرَأ بفاَتحة اَلكتاب، وسَكتَ سرا، فإن لم يَسكُتْ اقْرَأ بها قَبْلَهُ، ومَعَهُ، وبعْدهُ، ولا تَتْركْهَاَ علىَ حَالٍ (١) ،َ (٢) . ش- عليُّ بن سهل بن قادم الرملي، قد مَرَّ مَرَّة. والوليد بن مسلم " القرشي، (٣) مولاهم أبو العباس الدمشقي. وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤) أبو عُتْبَةَ الشامي ْ (٥) الدمشقي الداراني. روى عن: الزهري، ومكحول، ومحمد بن واسع، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الله، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٦) . وسعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، وعبد الله بن العلاء الدمشقي. وهذا منقطع لأن مكحول، لم يدرك عبادة بن الصامت، وقد ذكرنا أخبارا من الصحابة والتابعين في ترك القراءة خلف الإمام سواء جهر، أو خافت. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله. يَتْلُوه الجزء الثاني، أوله: " باب من رأى القراءة إذا لم يجهرْ ".

стр. 1555

وقد فرغتْ يَمِينُ مؤلفه من هذا الجزء يوم الأحد الثالث من ربيع الأول عام خمس وقت ما تم، وكان الابتداء فيه غُرة محرم من هذه السنة، وكان مكثي فيه تسويدا وتبييضا وإصلاحا، وغير ذلك مدة شهرين ليس إلا مع تَخَللات الحوادث في الأيام، ووقوع الفترات بين الأيام، وهجوم العوارض، والعوائق، وعدم السلامة من الموانع واللواحق، ولكن الله يَسَرَهُ بفَضْله، وهَوَنه بلطفه (١) . * * *

стр. 1556

/ (١) ١ بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، (٢) وبه نستعين [٢/ ١- أ] ١٣٠- باب: من رأى القراءة إذا لم يجهر (٣) [أي: هذا باب في بيان] (٤) القراءة خلف الإمام إذا لم يجهر الإمام بالقراءة. ٨٠٣- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة اللـ[يثي عن] (٥) أبي هريرة- رضى الله عنه- أن رسولَ الله ﷺ انصرف من صلاة جَهر فيها بالقراءة فقال: هل قَرَأ معي أحاسنكم آنفاً فقال رجل: نعم يا رسًول الله، قال: إِني أقولُ مَالي أنازعَ القرآنَ؟ قال: فانتهى الناسُ عن القراءة، (٥) مع رسوِل الله ﷺ فيما جهَرَ فيه النبي- ﵇ بالقراءة من الصلوات حين سًمعُوا ذلك من رسول الله، (٥) ﵇ (٦) -. ش- ابن أكيمة الليثي اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة، وذكر غير الترمذي أن أسـ[مه من عامر. وقـ[، (٤) ـيل جل: عمار، وقيل يزيد، وقيل عباد، وأن كنيته أبو الوليد الحجازي. روى عن: أبي هريرة، روى عنه: الزهري، [ومالك بن] ، (٧) أنس، ومحمد بن عمرو. (١) بداية الجزء الثاني من تجزئة الأصل. (٢) بياض في الأصل. (٣) في سن أبي داود: " باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام "، وانظر تعليق المصنف عليه بعد حديثين. (٤) بياض في الأصل، وأثبتناه على غرار شرح المصنف. (٥) بياض في الأصل، وأثبتناه من سوق أبي داود. (٦) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة (٣١٢) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به (٢/ ١٤٠) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا (٨٤٨) . (٧) بياض في الأصل.

стр. 1557

توفي سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وسبعين سنة، وفي الكمال: ومنهم من لا يُحتج بحديثه. يقول: هو شيخ مجهول. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وقوله: " مالي أنازع القرآن؟ " بصيغة المجهول، ونَصْب " القرآن "، ومعناه: أداخل في القراءة، وأغالب عليها، وقد تكون المنازعة بمعنى المشاركة، والمداولة، ومنه منازعة الكأس في المدام. والحديث رواه الطحاوي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن. وهذا الحديث ينافي فرضية قراءة الفاتحة مطلقا، لأنها لو كانت فرضا، لما انتهى الناس عن القراءة مع رسول الله فيما جهر فيه بالقراءة، ولم يقل أحد: إن قراءة الفاتحة فرض في حالة دون حالة، لعدم القائل بالفصل، فتبين أنها ليست بفرض. ثم القراءة خلف الإمام إذا كان فيما يخافت فقد رآها بعض أصحابنا، ومنعها الكثير منهم، وقد مر بيانه مستوفى، ص - قال أبو داود: روى حديث ابن أكيمة هذا معمر، ويونسُ، وأسامةُ بنُ زيدِ على معنى مالك (٢) . ش- أي: معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، وأسامة بن زيد الليثي المدني. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة فقال: نا ابن علية، عن الزهري، عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: " صلى رسول الله ﷺ - نظن أنها الصبح- فلما قضاها قال: هل قرأ منكم أحد؟ قال رجل: أنا. قال: إني أقول؟ مالي أنازع القرآن؟ ". ٨٠٤- ص-: نا مسدد وأحمد بن محمد المروزي ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري، وابن السرح قالوا: نا سفيان، عن الزهري قال: سمعتُ ابن أكيمةَ يحدث [عن،] سعيد بن المسيب قال: ----------------------- (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١/ ٤١٧٥) . (٢) في سنن أبي داود: ".. وأسامة بن زيد عن الزهري، على ... ،.

стр. 1558

سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسولُ اللهِ صلاة- نَظُن أنها الصبحُ- بمعناه، إلى قوله: (مالي أنَازعُ القُرآنَ) (١) . ش- أي: بمعنى الحديث المذكور. ورواه ابن أبى شيبة عن ابن علية كما ذكرناه الآن. ص- قال أبو داود: قال مسدد في حديثه قال معمر: فانتهى الناسُ عن القراءةِ فيما جَهَرَ به رسولُ اللهِ. ش- أي: قال مسدد بن مسرهد في روايته: " قال معمر بن راشدا إلى آخره، وقوله:" فانتهى الناسُ عن القراءة " عام يتناول الفاتحة وغير ها. ص- وقال ابن السرح في حديثه: قول معمر: عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناسُ. ش- أي: قال أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح في روايته: قال معمر: عن محمد بن مسلم الزهري. إلى آخره. ص- وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها. وقال معمر: إنه قال: " فانتهى الناسُ ". ش- أي: قال عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن البصري الزهري من بين الجماعة المذكورين: قال سفيان بن عيينة؟ وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها. قوله: " فقال معمرة تفسير لقوله: " بكلمة لم أسمعها " فلذلك ذكره بالفاء، إنه قال ": أي: أن الزهري قال: " فانتهى الناس ". ص- قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: " مالي أنازعُ القرآنَ ". =------------------ (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة (٣١٢) " النسائي: كتاب الافتتاح، باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به (٢/ ١٤٠، ١٤١) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا (٨٤٨) .

стр. 1559

١/٢١- ب ش- أي: روى هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث [٢/ ١- ب] القرشي العامري المدني. روى عن أبيه، والزهري/ وسعيد المقبري وغيرهم. روى عنه ابن عيينة وحماد بن سلمة [] ، (ا) . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، ليس بثبت، (٢) ولا قوي. وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما يُنكر ولا يُتابع عليه. والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث. روي له الجماعة إلا البخاري (٣) .ص - وروى الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتَعَظَ المسلمون بللك، فلم يكونوا يقرءون معه فيما يَجهرُ به. ش- أي: في هذا الحديث قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك ". أي: بقوله- ﵇: مالي أنازع القرآن. ص- قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيي بن فارس، قال: قوله: (فانتهى الناسخ من كلام الزهري. ش- محمد بن يحيي النيسابوري الإمام، من جملة شيوخ أبي داود، وقد ذكر غير مرة، قال: " فانتهى الناس " إلى آخره من كلام الزهري. وكذا روى ابن أبي شيبة من غير قوله: " فانتهى الناس " كما ذكرنا. وفي بعض النسخ عقيب هذا الكلام " باب من رأى القراءة إذا لم "يجهر " أعني: الباب الذي ذكرناه قريبا، مذكور في بعض النسخ هاهنا. ٨٠٥- ص - نا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة ح ونا محمد بن كثير العبدي، نا شعبة- المعنى- عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، --------------- (١) طمس في الأصل قدر نصف سطر. (٢) طمس في الأصل، وأثبتناه من الجرح والتعديل (٥/ ترجمة ١٠٠٠) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٧٥٥) .

стр. 1560

أن النبي- ﵇ صلي الظهرَ فجاءَ رجل فقرأ خَلفَهُ بـ ﴿سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى﴾ فلما فَرغَ قال " أيكُم قَرَأ؟ قالوا: رجل، قال: قد عرفتُ أن بعَضَكُم خالجنيها " (١،. ش- وزرارة بن أوفى (٢) العامري. قوله: " رجلا أي: قرأ رجل. قوله:" خالجنيها " أي: نازعني قراءتها. وقال الخطابي (٣) : " جاذبنيها "، والخلف: الجذب، وهذا وقوله: "نازعنيها" سواء، وإنما أنكر عليه تجاذبته إياه في قراءة السورة حيث تداخلت القراءتان، وتجاذبتا". قلت: وإنما ذكر من باب المفاضلة، ليَدل على المشاركة، لأن الخلل الجذب بسرعة فنفل إلى المخالجة ليدل على المشاركة، ومنه: الخليج، وهو نهر يُساق من النهر الأعظم إلى موضع، لأنه اختُلِجَ منه. أي: جذب وقال الخطابي (٤) : (وأما قراءة الفاتحة، فإنه مأمور بها على كل حال، إن أمكنه أن يقرأ في السكتتين فعل، وإلا قرأ معه لا محالة،. قلت: يَرد قوله: إطلاق الأحاديث المذكورة، وقوله- ﵇: أمن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، (٥) . ---------------------- (١) مسلم: كتاب الصلاة، باب: نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه لها، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه (٢/ ١٤٠، وكتاب قيام الليل (٣/ ٢٤٧) . (٢) في الأصل: اابن أبي أوفوا خطأ. (٣) معالم السنن (١/ ١٧٨) . (٤) المصدر السابق. (٥) رُوي عن جماعة من الصحابة، منهم جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس. فأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه (٥٨٠) وغيره، وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٦) والخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٣٧) . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطيب في تاريخه، (١١/ ٤٢٦) . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٦ - ٣٣١) . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا الدارقطني (١/ ٣٣٣) ، والحديث حسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٥٠٠) .

стр. 1561

ص- قال أبو (١) الوليد في حديثه: قال شعبة " فقلت وقتادة: أليسَ قولُ سعيدِ أنصت للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به. ش- أي: قال أبو الوليد الطيالسي في حديثه: قال شعبة بن الحجاج: فقلت ولقتادة بن دعامة: قول سعيد بن المسبب: " أنصت للقرآن" فقوله: " قول سعيدة اسم " ليس"، وخبره قوله: وأنصت للقرآن، قوله: وقال ذاك، أي: قال قتادة، قول سعيد: أنصت للقرآن إذا جهر بها أي: بالقرآن. وروى ابن أبي شيبة قال: نا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ابن المسيب قال: " أنصت للإمام " قلت: قول سعيد هذا مطلق، ولكن قتادة قيده بما إذا جوهر بالقرآن، وقد روى ابن أبي شيبة فقال: نا وكيع، عن للضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن يزيد، عن ابن ثوبان، عن زيد بن ثابت قال: " لا تقرأ خلف الإمام إذا جهر، ولا إن خافت " قلت: وهذا يؤيد أيضا إطلاق قول ابن مسعود ولأن قتادة أيضا هو الذي روى عن سعيد قوله: وأنصت للقرآن، ولم يقيده بالجهر، ولكن شعبة هو الذي ذكر التقييد به. ص- قال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة: كأنه كرهه قال: لو كرهه نهى عنه. ش- أي: قال محمد بن كثير في حديثه: قال شعبة: قلت وقتادة: وكأنه كرهه، أي: كأن رسول الله كره القرآن، أي: القراءة خلفه. قال: لو كرهه نهى عنه، وقد قيل: إن هذا نهي دلالة، وهو أبلغ من الصريح، لأنه لو لم يكن نهيا وإنكارَا على من فعل ذلك، لما سأل: هذا السؤال بعد فراغه من الصلاة، ولما قال: لقد عرفت أن بعضكم خالجنيها، وألا لم يكن في هذا الكلام فائدة. ٨٠٦- ص- نا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن سعيد (٢) ، عن قتادة [٢/ ٢- أ] عن / [زرارة، عن عمران بن حصني، أن النبي " (٣) الله- ﵇ ------------------ (١) سقط " أبو" من سنن أبي داود. (٢) في الأصل: " شعبة "، خطأ. (٣) طمس في الأصل، وأثبتناه من سنن أبي داود.

стр. 1562

صَلى بهم الظهر، فلما انفَتَل قال: أيكُم قَرأ، ﴿سبحِ اسْمَ ربكَ الأعْلَى﴾ ؟ فقال رجل أنا فقال: علمتُ، (١) أن بعضَكُم خَالجَنِيهَا " (٢) . ش- ابن المثنى: محمد بن المثنى، وابن أبي عدي: محمد بن أبي عدي. قوله: وفلما أنفتـ[ل " أي (٣) نصرف من صلاته. وهذا الكلام أيضا الإنكار عليه بالقراءة، والذي يرى بالقراءة خلف الإمام يقول [] (٤) في جهره بالقراءة، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة والحديث أخرجه مسلم والنسائي. *** ١٣١- باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة أي: هذا باب في بيان ما يجزئ الأمي والأعجمي [] ، (٥) وفي بعض النسخ باب: " ما جاء فيما يجزئ الأمي"، والأمي الذي لا يكتب، وهو نسبة إلى الأمة، وهي: العامة، أكثرهم لا يكتبون، أو إلى أمه كأنه على أصل الولادة، والأعجمي غير المفصح، وأن كان من العرب، والعجمي من كان من العجم، وإن كان فصيحاً والعجم غير العرب. ٨٠٧- ص- نا وهب بن بقية، أنا خالد، عن حميد الأعرج، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: خَرَج علينا رسولُ الله ونحنُ نقرأ القرآنَ وفينَا الأعرابي والعجمي، فقال: "اقرَؤوا فكل حَسن، وسيجِيءُ أقوام يُقِيمونَه كما يُقامُ القدح، يتعَجلونَهُ ولا يتأجلُونَه " (٦) . ------------------- (١) طمس في الأصل، وأثبتناه من سنن أبي داود. (٢) مسلم: كتاب الصلاة، باب: نهى المأموم عن جهره بالقراءة خلف أمامه يعد ٣٩٨، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر به (٢/ ١٤٠) ، وكتاب قيام الليل (٢/٢٤٧) . (٣) غير واضح في الأصل. (٤) طمس في الأصل قدر كلمتين. (٥) طمس في الأصل قدر كلمتين، ولعل فيها من القراءة ". (٦) تفرد به أبو داود.

стр. 1563

ش- وهب بن بقية بن عثمان الواسطي، وخالد بن عبد الله الواسطي. قوله: " وفينا الأعرابي " الأعرابي بفتح الهمزة الذي يُنسب إلى الأعراب، سكان البوادي، وقد مر الكلام فيه مرةَ، و " العجمي " من كان من العجم، وقد ذكرناه آنفَا، وفي بعض النسخ و " الأعجمي بالهمزة المفتوحة. قوله: " فكل حسن " أي: كل واحد من قرائكم حسن. قوله: " يقيمونه " أي: يقيمون القرآن كمال يقام القِدح، القِدم - بكسر القاف وسكون الدال- السهم إذا قوم واستوى قبل أن ينصل ويراش، فإذا رُكب فيه النصل والريش فهو سهم. قوله: " يتعجلونه " يقال: أعجله وتعجله وعجله تعجيلاَ، إذا استحثه، والمراد يتعجلون أجره في الدنيا، ويطلبون على قراءتهم أجرة من الأعراض الدنياوية، ولا يصبرون إلى الأجر والثواب الذي يحصل لهم في دار الآخرة، وقد وقع مثل ما قال- ﵇. ٨٠٨- ص- نا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو وابن لهيعة (١) ، عن بكر بن سوِادة، عن وفاء بن شريح الصدفي، عن سهل بنِ سعد الساعدي قال: خَرجَ علينا رسولُ الله- ﵇ يومًا ونحنُ نقْتَرئُ، فقال: الحمدُ لله كتابُ اللهِ واحد، وفيكمُ الأحمرُ، وفيكمُ الأبيضَُ، وفيكمُ الأسودُ، اقَرؤوه قبلَ أن يَقْرَأهُ أقوام يُقيمُونَه كما يُقومُ السهمُ، يَتَعَجلُ أجرَهُ ولا يتأجُله " (٢) . ش- عمرو بن الحارث، ووفاء- بالفاء- وشريح- بالشن المعجمة- ورواه أحمد بن حزم، عن ابن الأعرابي وابن رحيم، عن أبي عيسى الرقلي بالقاف. ووفاء بن شريح الصدفي المصري. روى عن سهل بن سعد، ورويفع ------------- (١) في سنن أبي داود: وعمرو بن لهيعة، خطأ. (٢) تفرد به أبو داود.

стр. 1564

ابن ثابت الأنصاري. روى عنه: بكر بن سوادة، وزياد بن نعيم. روى له أبو داود (١) . قوله:" ونحن " نقترئ" جملة حالية. " ونقترئ " بمعنى نقرأ. قوله:" وفيكم الأحمر " المراد من الأحمر: العجم، لأن الغالب على ألوانهم الحمرة، والمراد من الأبيض أهل فارس، لأن الغالب على ألوانهم البياض. والمراد من الأسود العرب، لأن الغالب عي ألوانهم الأدمة والسمرة، والمقصود: أن فيكم طوائف مختلفة، "اقرءوا هذا القرآن قبل أن يقرأه أقواما كذا وكذا. ٨٠٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح نا سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جَاءَ رجل إلى النبي- ﵇ وقال: إِني لا أسْتَطيعُ أن اَخذَ من القُراَن شيئًا فعلمني ما يُجْزئني منه. فقال (٢) قلْ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلا الله، والله كبر، َ ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله (٣) . قال: يا رسولَ الله هذا لله فما لي؟ قال: قلْ: اللهم ارحَمْني وعَافني واهدني وارزقني (٤) . فلما قامَ قال هكذا بيدهِ. قال رسولُ اللهِ: أَما هذا فَقدَ ملأ يده من الخير" (٥) . / ش- أبو خالد هو يزيد بن عبد الرحمن الأزدي الدالاني. وإبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل [السكسكي أبو إسماعيل الكوفي، (٦) . سمع عبد الله بن أبي أوفى، وأبا بردة بن أبي موسى. روى عنه مسعر، والعوام بن حوشب، وأبو خالد الدالاني، وغيرهم. ------------------------ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٦٩١) . (٢) في سنن أبي داود: فقالا. (٣) في سنن أبي داود: زيادة " العلي العظيم ". (٤) في سنن أبي داود: جاء قوله " وارزقني بعد وارحمني ". (٥) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن (٢/ ١٤٣) . (٦) طمس في الأصل، وأثبتناه من تهذيب الكمال.

стр. 1565

٢/٢١- ب، قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي. وقال أحمد ابن حنبل: هو ضعيف. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، يكتب حديثه. روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي (١) . قوله: ما يجزئني منه " أي: ما يكفيني من القرآن. قوله: " هذا لله " معناه: هذا تنزيه الله تعالى، والحمد له، وتوحيده وتكبيره، والأصل في هذا أن قراءة القرآن من أركان الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا به، ولو فرضنا أن شخصَا عجز عن تعلم القرآن إما لعجز معنوي في طبيعته، أو سوء حفظه، اهو عجمة لسانه أو آفة تعرض له، كان أولى الذكر بَعْد القرآن ما علمه النبي- ﵇ من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، وقد رُوي عنه- ﵇ أنه قال: " أفضل الذكر بعد كلام الله- سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ويُبتَنى على هذا الأصل أن العاجز عن العربية إذا قرأ القرآن بالفارسية جاز بلا خلاف بين أصحابنا. وقال الشافعي: لا يجور سواء عجز عن العربية أو لم يعجز، فإذا عجز يُسبح ويُهلل، وعند أبي حنيفة في قوله المرجوع عنه: يجوز بالفارسية. وإن لم يعجز عن العربية، وقد بين هذا في الفروع. ولو قرأ شيئا من التوراة أو الإنجيل أو الزبور في الصلاة، إن تيقن أنه غير محرف يجوز عند أبي حنيفة مطلقَا، وإن لم يتيقن لا يجور ويُبتنَى على هذا الأصل مسألة اللحان أيضا، فإذا قرأ في صلاته " الحمد الله بالهاء، أو الرحمن الرحيم بالهاء، أو غير المغضوب عليهم " بالدال، أو قل أعوذ " بالدال المهملة، أو الله الصمد بالسين، ونحو ذلك، إن كان يجتهد آناء الليل والنهار في تصحيحه، ولا يقدر عليه، فصلاته جائزة، لأنه عاجز، وإن ترك جهده فصلاته فاسدة، لأنه قادر، وإن ترك جهده في بعض عُمُره فلا يسعه أن يترك شيئا في باقي عمره، فإن ترك فصلاته فاسدة، إلا أن يكون الدهر في تصحيحه. ----------- (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٠١) .

стр. 1566

وأما الألثغ، والفأفأ، والذي لا يقدر على إتيان بعض الحروف لعجز طبيعي، ونحو ذلك، فهم أصحاب عجز شرعي، فصلاتهم في حق أنفسهم جائزة، ولا يقتدي بهم غيرُهم إلا من كان مثلهم، كمسألة الأمي العاجز عن قراءة القرآن أصلان. والحديث أخرجه النسائي. ٨١٠- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع، نا أبو إسحاق- يعني: الفزاري- عن حميد، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله. قال: (كُنا نصلي التطوعَ، نَدعُو قِياما وقُعُودا، سجودا (١) وسجوده، (٢) . ش- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري الكوفي، وحميد الطويل، والحسن البصري. قوله: " قياما": حال بمعنى قائمين. وكذلك " قعودا بمعنى قاعدين." " وركوعها " بمعنى راكعين " وسجوداً": بمعنى ساجدين. وذكر ابن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله. وبهذا الحديث استدل من يقول إن القراءة سيئة في التطوع، حتى لو سبح أو هلل أو دعي بما شاء من الأدعية المأثورة يجوز عندهم، ومنهم من يرى جواز الصلاة بدون القراءة، سواء كانت فرضَا أو نفلا، وهي رواية شاذة عن مالك، وعند جمهور العلماء لا تجوز الصلاة- أي صلاة كانت- ألا بمطلق القراءة، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى، وحديث جابر وأمثاله منسوخة. ٨١١- ص- نا موسى بن إسماعيل نا حماد عن حميد، مثله " لم يذكر التطوع (٢) . ش- حماد بن سلمي. قوله: " عن حميد مثله: أي: روى حماد عن حميد الطويل مثل ما روى أبو إسحاق الفزاري، ولكنه لم يذكر في روايته التطوع، وروايته: --------------- (١) في سنن أبي داود: " ونسبح ركوعا وسجودا ". (٢) تفرد به أبو داود.

стр. 1567

" كنا نصلي ندعو قيامَا " إلى آخره، وبهذه الرواية يستدل من لا يرى القراءة فرضَا في الصلاة مطلقَا كما ذكرناه. ص- قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعَصر إمامًا، (١) وخلف إمام بفاتحة الكتاب، وبُسبحُ ويكبرُ ويهللُ قدر (ق) و" الذاريات " (٢) . [٢/٣ - أ] ، ش- أي: قال حميد: كان الحسن البصري [] ، (٣) . وقوله: " وخلف إمام " عطف عليه. وفي بعض النسخ أو خلف إمام) . قوله: (بفاتحة الكتابة متعلق بقوله (يقرأ (٤) . قوله: " قدر" ق أي: قدر سورة ق، وقدر سورة (الذاريات) ، وسورة ق مكية، وخمس وأربعون آية، وثلاثمائة وخمس وتسعون كلمة، وألف وأربعمائة وتسعون حرفا، وسورة الذاريات مكية أيضا، وستون أية، وثلاثمائة وستون كلمة. وألف ومائتان وسبع وثمانون حرفَا.،،، ١٣٢- باب: تمام التكبير أي: هذا باب في بيان تمام التكبير. ٨١٢- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد عن غيلان بن جرير، عن مطرف قال: صليتُ أنا وعمرانُ بنُ حصين خلفَ علي بنِ أبي طالب ﵁، فكان إذا سَجَدَ كبر، وإذا ركع كبر، وإذا نَهَضَ منذ الركعتين كبر، فلما انصرفْنَا، أخذ عمرانُ بيدي، وقال: لقد صَلى هذا قِبَل أو لقد صَلى بنا هذا قِبَلُ صلاة محمدٍ ﵇ (٥) . ------------------------ (١) في سنن أبي داود: اأو، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٢) انظر: الحديث السابق. (٣) طمس في الأصل قدر أربع كلمات. (٤) غير واضح في الأصل. (٥) البخاري: كتاب الأذان، باب: إتمام التكبير في السجود (٧٨٦) ، مسلم: كتاب الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة ألا رفعه من الركوع فيقول فيه سمع الله لمن حمده (٣٩٣) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: التكبير للسجود (٢/ ٢٠٤) ، وكتاب السهو (٣/ ٢) .

стр. 1568

ش- سليمان بن حرب قاضي مكة، وحماد بن زيد، ومطرف بن عبد الله ابن الشخير. قوله:" وإذا نهض " أي: إذا قام. قوله: وهذا " إشارة إلى علي بن أبي طالب- رضى الله عنه -. قوله: " قبَلُ صلاة محمداً بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى عيان صلاة محمد- ﵇، كما في قولك، رأيته قِبَلاَ. أي: عيانًا. قال تعالى: ﴿أوْ يَأتيَهُمُ العَذَابُ قُبُلا﴾ (١) ، وفي بعض الرواية: " لقد صلى بنا هذا مثلَ صلاة محمد- ﵇، ثم اختلف العلماء في تكبيرات الانتقالات، فقال قوم: هي سُنَة، قال ابن المنذر: وبه قال أبو بكر الصديق، وعمر، وجابر، وقيس بن عبادة، والشعبي، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمانَ، وعليه، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن الزبير، والنخعي، ومكحول، وأبي ثور، وقال أهل الظاهر وأحمد في رواية: كلها واجب. قال: وممن كان ينقص التكبير فيما ذكر الطبري: أن أبا هريرة سئل: من أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه، وإذا وضعه؟ قال: معاوية. وعن عمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والقاسم، وسالم، وابن جبير مثله. وقال ابن بطال: كان ابن عمر ينقص التكبير، وقال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر، وإذا أراد أن يسجد الثانية من كل ركعة لم يكبر. وقال سعيد ابن جبير: إنما هو شيء يزينُ به الرجل صلاته. وقال قوم: إنما هو إذن بحركة الإمام، وليس سُنة إلا في الجماعة، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر، مستدلين بأن ابن عمر فيما ذكره أحمد بن حنبل كان إذا صلى وحده لا يكبر، واستدل من يقول بنقص التكبير بما رواه أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه، أنه صلى مع النبي- عليه ------------------------------ (١) سورة الكهف: (٥٥) . ٢. شرح سنن أبي داوود ٤

стр. 1569

٣/٢١- ب السلام-، فكان لا يتم التكبير- يعني إذا خفض وإذا رفع- قال البخاري في وتاريخه، عن أبي داود الطيالسي: هذا عندنا باطل. وقال أبو جعفر: راويه الحسن بن عمران وهو مجهول، لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي، وقد يكون كبر، ولم يسمع الراوي، أو يكون تركه مرة لبيان الجواز، وتتولى الكرخي على حذفه، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد، وفي لا المصنف، عن إبراهيم: أول من نقصه: زياد. وفي " شرح الهداية،: سئل أبو حنيفة عن التكبير. فقال: احذفه واجزمه. ومثله عن صاحبيه. وقال السفاقسي: واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة، فقال ابن القاسم: من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر، أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام سجد قبل السلام، وإن لم يسجد قبل السلام، سجد بعده، وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته. وفي " الموضحة ": وإن نسي تكبيرين سجد قبل أن يسلم، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته. وإن ترك تكبيرة واحدة اختُلِف، هل عليه سجود أم لا؟ وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس على من ترك التكبير سوى السجود، فإن لم يفعل متى تباعد، فلا شيء عليه. وقال أصحابنا: لا [٢/ ٣ - ب] يجب السجود بترك الأذكار/ كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود، وتسبيحاتها. وفي " شرح المهذب " ٠: لو ترك التكبير عمدا، (١) أو سهواً حتى ركع لم يأت به لفوات محله. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه. وفي " سنن البزار" هذا الحديث رواه غير واحد عن مطرف، عن عمر أن. ----------------- (١) غير واضح في الأصل وأثبتناه. من شرح المهذب، (٤/ ٥١) .

стр. 1570

٨١٣- ص- نا عمرو بن عثمان، نا أَبِي (١) وبقية، عن شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سومة: " أَن أبا هُريرةَ كان يكبرُ في كُل صلاة من المكتُوبَة وغيرها، فيكبرُ (٢) حينَ يَقُومُ، ثم يكبرُ حين يَركعُ، ثم يقولُ: سمع اللهُ لمنَ حَمِدهَ، ثم يقولُ: ربنا ولكَ الحمدُ قبلَ أن يَسجُدَ، ثم يقولُ: اللهُ أكبر حينَ يَهْوِي سَاجدا، ثم يكبرُ حينَ يَرفعُ رأسَه ثم يكبرُ حين يسْجدُ، ثم يكبرُ حين يَرفَعُ رأسَهُ، ثم يكبر حينَ يقومُ من الجُلُوسِ في اثنتين، فَيفعلُ ذلكَ في كل رَكعة حتى يفْرغُ من الصلاةِ، ثم يقولُ حينَ يَنصَرِف: والذي نفسي بيده. إني لأقْرَبكُم شَبَها بصلاة رسولِ الله ﷺ ، إِنْ كانت هذه لَصَلاَتهُ حتى فَارقَ الدنيا " (٣) . ش- عمرو بن عثمان الحمصي. وأبوه: عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي، أبو عمرو. سمع شعيب (٤) بن أبي حمزة، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوت، وحريز بن عثمان وغيرهم. روى عنه ابناه عمرو ويحيى، ونعيم بن حماد، وغيرهم. روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه وبقية بن الوليد الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث المدني وقد ذكرناه وكنيته اسمه على الصحيح. وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن. قوله: فيكبر حين يقوم تفسير لقوله: " كان يكبر في كل صلاة " (١) في سنن أبي داود: " أبي " كذا، وهو خطأ. (٢) في سنن أبي داود: " يكبر "، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) البخاري: كتاب الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع (٧٨٥) ، مسلم: كتاب الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة (٣٩٢) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: القنوت في صلاة الصبح (٢/ ٢٠١) ، وباب: التكبير للنهوض (٢/ ٢٣٥) .. (٤) في الأصل: " سعيد " خطأ. (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٨١٥) .

стр. 1571

ولذلك ذكره "بالفاء" وفي بعض النسخة يكبر بدون الفاء فوجهه أن تكون بدلا عن "يكبر" الأولى. قوله: وإن كانت هذه " كلمة وإن " مخففة عن المثقلة، وأصلها " إنه " أي: إن الشأن كانت هذه الصلاة على هذه الهيئة، كصلاة النبي- ﵇ إلى أن فارق الدنيا، وفيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا في رفعه من الركوع، فإنه يقول: " سمع الله لمن حمده " وهذا مجمع عليه اليوم، وقد كان فيه خلاف ذكرناه، ففي كل صلاة ثنائية أحد عشرة تكبيرة، وهي: تكبيرة الإحرام، وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وهي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون، ففي المكتوبات الخمس: أربع وتسعون تكبيرة، وفي قوله: " ثم يكبر حين يركع " إلى آخره، دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات، وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل حد الراكعين، ثم يشرع في تسبيح الركوع، ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهَوي إلى السجود، ويمده حتى يضع جبهته على الأرض، ثم يشرع في تسبيح السجود، ويبدأ في قوله: " سمع الله لمن حمده " إن كان إمامَا، أو ربنا لك الحمد إن كان مقتديَا، حين يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائمَا، ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول، ويمده حتى ينتصب قائمَا، هذا مذهب العلماء كافةَ إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك: إنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائمَا. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، بنحوه، من حديث الزهري عن أبي سلمي وحده، ومن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن وحده. ص- قال أبو داود: هذا الكلام الأخيرُ يجعله مالك والزبيديُ وغيرُهما عن الزهري، عن علي بن الحسين، ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزهري. ش- أشار بقوله: وهذا الكلام الأخير، إلى قوله: وإن كانت هذه

стр. 1572

لصلاته حتى فارق الدنيا وقوله: " هذا مبتدأ و " الكلام " مبتدأ ثاني، وخبره قوله: " يجعله مالك، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومالك " فاعل قوله: " يجعله "، و " الزبيدي " عطف عليه، وهذا الذي ذكره قسم من أنزل المدرج. قوله: أشعيب " فاعل "وافقأ، و " عبدَ الأعلى" منصوب، لأنه مفعوله. وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو الحسين، أو أبو الحسن، أو أبو محمد المدني، وهو زين العابدين./ سمع أباه [٢/٤ - أ] [] (١) والمسور بن مخرمة، وأبا رافع مولى النبي- ﵇ وعائشة، وأم سلمة، وصفية زوجات النبي- ﵇ وغيرهم. روي عنه أبو سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري وجماعة آخرون. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي. وقال أحمد بن عبد الله: علي بن الحسن تابعي ثقة. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين. روى له الجماعة (٢) . قوله (٣) : " ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب، ارتفاع وشعيب على أنه فاعلا وافقأ و" عبد الأعلى " منصوب على المفعولية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي القرشي، ومعمر بن راشد. ٨١٤- ص- نا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: نا أبو داود، نا شعبة، عن الحسن بن عمران. قال ابن بشار (٤) : قال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني. في ابن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان لا يُتِم التكبيرَ (٥) . ------------------------- (١) كلمتان غير واضحتين. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٥٠) . (٣) كذا، وهو مكرر لما قبله ببعض الأسطر. (٤) في سنن أبي داود: قال ابن بشار: الشامي. (٥) تفرد به أبو داود.

стр. 1573

ش- أبو داود الطيالسي. والحسن بن عمران أبو عبد الله العسقلاني. سمع عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي. وقيل: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي. قال أبو داود الطيالسي: هذا أصح. روى عنه: شعبه. قال عبد الرحمن: سألته عنه- يعني أباه- فقال: شيخ روى له أبو داود (١) . قوله:" قال أبو داود: أبو عبد الله " أي: قال أبو داود الطيالسي: الحسن بن عمران هو أبو عبد الله العسقلاني. وفي بعض النسخ: " قال أبو داود: هو أبو عبد الله العسقلاني ". وأما ابن عبد الرحمن بن أبزي فهو إما عبد الله، وإما سعيد كما ذكرناه، وكلاهما ذُكر في الكتاب. قوله: أفكان لا يتم التكبيرة. أو، قال أبو داود: ومعناه إذا رفع رأسه من الركوع، وأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر. وذكر في ومختصر السنن يُريدُ لا يريد بالتكبير في الانتقالات كلها، إنما يأتي به في بعضها، والأحاديث الثابتة على خلافه، وقد ذكرنا عن أبي داود الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل. **************** ١٣٣- باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه ؟ أي: هذا باب في بيان كيف يضع ركبتيه قبل يديه. وفي بعض النسخ باب في وضع ركبتيه قبل يديه. ٨١٥- ص- نا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا: نا يزيد بن هارون نا شريك، عن عاصمِ بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر قال: " رأيتُ رسول الله ﷺ إذا سَجدَ، وَضعَ رُكْبتيه قبلَ يَديه، وإذا نَهَضَ رَفعَ يَديه قبلَ رُكبتيهِ، (٢) --------------------------------- (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٦١) . (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين فيه

стр. 1574

ش- الحسن بن علي الخلال، وحسين بن عيسى القُومسي البسطامي، وشريك بن عبد الله القاضي. وقد ذكرنا عاصمًا وأباه كليب بن شهاب الكوفي. وقد اختلف الناس في هذا، فذهب أصحابنا وكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين، وهذا أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، وفي رأي العين. وقال مالك: يضع يديه قبل ركبتيه، وكذا قال الأوزاعي، واستدلا بحديث الأعرج، عن أبي هريرة: " وليضع يديه قبل ركبتيه، كما نذكره الآن. وقال الخطابي: لا حديث وائل بن حجر أثبت من هذا. وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ، ونقل أصحابنا عن مالك أنه مخير في البداية بيديه أو ركبتيه والحديث أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك. وروي همام عن عاصم هذا مرسلاً، ولم يذكر فيه عن وائل بن حجر. وقال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون. وقال الدارقطني: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به. وقال البيهقي: هذا حديث يعد من أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلاً، هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين. ٨١٦- عن- نا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال نا همام نا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أن النبي- ﵇ فذكر حديث الصلاة، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرضِ قبلَ أن يَقَعَا (٢) كفاه" (٣) . -------------------- السجود (٢٦٨) ، النسائي: كتاب التطبيق، باب: أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان معه (١٠٨٨) ، ابن ماجه: كتاب أقامة الصلاة، باب: السجود (٨٨٢) . (١) في سنن أي داود: " تقع ". (٢) تفرد به أبو داود.

стр. 1575

ش- محمد بن معمر البصري، وهمام بن يحيي، وعبد الجبار بن وائل ابن حُجر الحضرمي. [٢/ ٤ - ب] ، قوله: " وقعتا/ ركبتاه " من قبيل أكلوني البراغيث، وكذلك قوله: وقبل أن يقعا كفاه. ص- قال همام: ولا شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي- ﵇ بمثل هذا، وفي حديث أحدهما:- وأكبرُ علمي أنه في حديث محمد بن جحادة- وإذا نهضَ نهضَ على ركبتيه، واعتَمدَ على فخذيه. ش- هذا إشارة إلى أن همام بن يحيي روى هذا الحديث من طريقين: طريق محمد بن جحادة، وطريق شقيق. هذا مرسل. قوله: " مثل هذا " أي: بمثل الحديث المذكور، والضمير في "احدهما يرجع إلى محمد بن جحادة وشقيق. قوله: " وأكبر علمي " أي: ظني. قوله: وعلى فخذيه " وفي رواية صحيحة وعلى فخذه،. ٨١٧- ص- نا سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد ابن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سَجدَ أحدكُم فلا يبرُك كما يبرُكُ البَعيرُ، وَليَضَعْ يديه قبلَ رُكبتيه"، (١) . ش- سعيد بن منصور الخراساني، وعبد العزيز الدراوردي. ومحمد (٢) ابن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني. قال ابن أبي حاتم: قتل سنة خمسِ وأربعين بالمدينة،. هو ابن خمس ----------------- (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب آخر منه (٢٦٩) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٧) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٣٣٨) .

стр. 1576

وأربعين، وقد لقي نافعَا وغيره، وحدثَ عنه الدراوردي وغيره. سمعتُ أبي يقول ذلك. روى له أبو داود والنسائي، وقال البخاري: محمد بن عبد الله بن حسن، لا يتابع عليه، وقال: ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ " قلت: وثقه النسائي، وقولُ البخاري: " لا يتابع على حديثه " ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي. وبهذا الحديث استدل مالك والأوزاعي- كما ذكرناه- في وضع اليدين أولاً وقد قلنا: إنه منسوخ عند البعض. وروى الطحاوي، وقال: نا ربيع المؤذن، نا أسد بن موسى، نا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعد، عن جده، عن أبي هريرة، أن النبي- ﵇ قال: فإذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كما يبرك البعير على يديه ". ثم قال: إن وائلاَ لم يُختلف عنه، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة، فكان ينبغي أن يكون ما روي عن وائل أثبت. ٨١٨- ص-نا عتيبة بن سعيد نا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله ابن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : " يَعْمدُ أحدُكُم في صلاته فيبرُكُ كما يَبْرُكُ الجَمَلُ؟ " (١) .ً ش- " يعمدُ بكسر الميم، أي: يقصد وفي بعض النسخ ويعتمد،. والحديث أخرجَه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: وهذه سُنة تفرد بها أهل المدينة. قال البيهقي: (وللدراوردي في إسناد آخر، ولا أراه إلا وهمَا ". ثم أخرجه من حديثه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: وكان ----------------------- (١) الترمذي، كتاب الصلاة، باب آخر منه (٢٦٩) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٦) .

стр. 1577

٥/٢١- أ، يضع يديه قبل ركبتيه، قال: وكان- ﵇ يفعلها ثم علله بأن المشهور عن ابن عمر أنه قال: ما إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما إلى آخره. قلت: حديث ابن عمر المذكور أولا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيا فيه نظر، لأن كلا منهما بمعناه منفصلٌ عن الأخر، وحديث أبي هريرة المذكور دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكن أن ترجيحه (١) على حديث وائل، لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ولهذا قال النووي في شرح المهذب ": لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة،، وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الدارقطني أيضا في سننه بإسنادٍ حسن. ******************* ١٣٤- باب: النهوض في الفرد أي: هذا بابٌ في بيان النهوض في الركعة الفرد. ٨١٩- ص- نا مسدد، نا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جَاءَنا أبو سليمانَ مالكُ بنُ الحُويْرث في مسجدنَا فقال: أني لأصلي بكم، ولا (٢) أريدُ الصلاةَ، ولكني أريدُ أَن أريكُم كيفَ رأيت رسولَ الله- ﵇ يُصَلي؟ قال: قلتُ لأبي قلابة: كيفَ صَلَّى؟ قال: مثْلً صَلاة [٢ / ٥ - أ] شيخنَا/ هذا- يعني: عمرو بن سَلمًة إمَامَهُم. وذكر أنه كان إذا رَفعَ رأسَهَ من السجدة الأخرة في الرَّكْعة الأولىَ َقعَدَ، ثم قَامَ " (٣) . ش- إسَماعيلَ ابن عُلية، َ وأيوب السختياني، وأبو قلابة عبد الله بن زيد. قوله: " قال، قلت لأي قلابة أي: قال أيوب. قلت لأبي قلابة: ، كيف صلى مالك بن الحويرث. قوله:" عمرو بن سَلِمة بفتح السين، وكسر اللام، أبو بريد (٤) ------------------------ (١) كذا، ولعل " لن " مقحمة ". (٢) في سنن أبي داود: " وما ". (٣) البخاري: كتاب: الأذان، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمَهم صلاة النبي ﷺ وسنته (٦٧٧) ، النسائي: كتاب التطبيق، باب: الاعتماد على الأرض عند النهوض (٢/ ٢٣٤) . (٤) في الأصل: بريدة " خطأ، إنما المحكي في اسمه بريد - مصغرا- أو يزيد على وزن عظيم، كما في مصادر ترجمته.

стр. 1578

الجرمي الصحابي واستدل به الشافعي في أن السُنة أن يقعد بعد السجدة الثانية جِلْسة خفيفة ثم ينهض، معتمدها على يديه. والجواب عن هذا وأمثاله أنها محمولة على حالة العذر يسبب الكبر، أو غيره ولأن هذه الجلسة للاستراحة، والصلاة غير موضوعة لتلك، وبقولنا قال مالك، وأحمد. والحديث أخرجه البخاري، والنسائي. ٨٢٠- ص- نا زياد بن أيوب، نا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جَاءَنا أبو سليمانَ- مالكُ بنُ الحويرث - إلى مسجدنَا، فقال: والله إني لأصلي، وما أريدُ الصلاةَ، ولكني أريدُ أنه أريَكُم كيفَ رَأيتُ رسولَ اللهَ يُصَلي؟ قال: فَقعدَ في الركعةِ الأولى حينَ رَفَعَ رأسَهُ من السجْدةَ الآخرة " (١) . ش- قد مَر أنه كان جلس لعذرِ به، كما روي أنه- ﵇ قال: لا تبادروني، إني بدنت. وكما تَربع ابن عمر لكون رِجْلَيْه لا تحملانه حتى لا يقع التضاد بينه، وبين ما روي عن أبي هريرة قال: وكان رسول الله ينهض في الصلاة على صدور قدميه " رواه الترمذي، وقال: حديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم. وأخرج ابن أبي شيبة في (مصنفه عن عبد الله بن مسعود بأنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه، ولم يجلس ". وأخرج نحوه عن علي، وعن ابن عمر، وعن ابن الزبير، وعن عمر أيضا، وأخرج عن الشعبي قال: كان عمر، وعلي، وأصحاب رسول الله ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم. وأخرج عن النعمان: وكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولي والثالثة نهض كما هو، ولم يجلس،، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه " عن ابن مسعود، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وأخرجه البيهقي، عن عبد الرحمن بن يزيد، أنه رأى عبد الله بن مسعود ------------------ (١) انظر الحديث السابق.

стр. 1579

يقوم على صدور قدميه في الصلاة، ولا يجلس إذا صَلى في أول ركعة حتى يقضي السجود. وفي التمهيد: اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام، فقال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وان أصحابه: ينهض على صدور قدميه، ولا يجلس، وروى ذلك، عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي- ﵇ يفعل ذلك، وقال أبو الزناد: ذلك السنَُة. وبه قال أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وقال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا. قال الأثرم: ورأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه، ولا يجلس قبل أن ينهض. ٨٢١- ص- نا مسدد، نا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك اِبنِ الحويرث، أنه رأى النبي- ﵇ إذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينْهضْ حتى يستوي قَاعدا (١) . ش- هشيم بن بشير، وخالد الحذاَء. قوله: " إذا كان في وتر من صلاته " والوتر من الصلاة الركعة الأولى والركعة الثالثة ". والحديث أخر له البخاري، والترمذي، والنسائي. ************* ١٣٥- باب: الإقعاء بين السجدتين أي: هذا باب في بيان الإقعاء بين السجدتين في الصلاة، وفي بعض النسخ " باب: ما جاء في الإقعاء " وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يدعي الكلاب، والسباعُ، وقيل: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. ----------------------- (١) البخاري: كتاب الأذان، باب: من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض (٨٢٣) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء كيف النهوض من السجود (٢٨٧) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: الاعتماد على الأرض عند النهوض (٢/ ٢٣٤)

стр. 1580

٨٢٢- ص- نا يحيي بن معين، نا حجاج بن محمد، عن ابن جرير، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع طاوسا (١) يقول: قلنا لابن عباس في الإقْعَاء على القَدَمين في السجودِ، فقال: هي السنة. قال: قلنا: إِنا لَنَرَاهُ جَفَاء باَلرجلِ، فقال ابن عباسٍ: هي سُنة نَبِيك (٢) . ش- حَجاج بن محمد الأعور، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي. / قوله: " إنا لنراه جفاء بالرجل " بفتح الراء، وضم الجيم، أي: [٢/ ٥ - ب] بالإنسان، وكذا نقل القاضي عياض عن جميع " رواة مسلم "، (٣) في هذا الحديث، وضبطه أبو عمر بن عبد البر، بكسر الراء، وإسكان الجيم، يريد جلوسه على رجله في الصلاة، وقال أبو عمر: من ضم الجيم فقط غلط، وقال الشيخ محيي الدين (٤) : " وَرَد الجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق إضافة الجفاء إليها. قلت: كلاهما له وجه، وشاهد يشهد له، فقد وقع في " مسند أحمد ": " إنا لنراه جفاء بالقدم ". وهو شاهد لرواية أبي عمر، ووقع في كتاب ابن أبي خيثمة " إنا لنراه جفاء بالمرء" وهو شاهد لما رواه القاضي عياض. وقال الشيخ محى الدين (٤) : اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان. ففي هذا الحديث أنه سُنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي، وغيره من رواية عليه، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة، وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة، وأنس، ---------- (١) في الأصل: " طاوس." (٢) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الإقعاء على العقبين (٥٣٦) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الرخصة في الإقعاء (٢٨٣) .- (٣) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم (٥ / ١٩) . (٤) المصدر السابق.
следующие страницы →