← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قلت: إنما لم يوجب أبو حنيفة القراءة في الأخريين " روى أبو بكر، قال: نا شريك، عن أبي إسحاق، عن عليّ، وعبد الله، أنهما قالا: " اقرأ في الأولين، وسبح في الأخريين ". ونا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنه قال: " يقرأ في الأوليين، ويسبح في الأخريين ". حدثنا جرير، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم: ما نفعل في الركعتين الأخريين من الصلاة؟ قال: " سبح، واحمد الله، وكبر ". حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن الأسود، قال: "يقرأ في الركعتين الأولين بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين يسبح، ويكبر ". وكفى أبا حنيفة علي- ﵁ قدوة في الباب، على أن الحسن روى عن أبي حنيفة: إن القراءة في الأخريين واجبة، حتى لو تركها ساهيا يلزمه سجدة السهو، واتفق أصحابنا كلهم على أن القراءة أفضل في الأخريين، وكل حديث ورد بالقراءة في الأخريين محمول على الفضيلة. قوله: " وزاد: عن همام " أي: زاد يزيد بن هارون: عن همام بن يحيى، وقد أجبنا عن وجه هذه الزيادة. ٧٧٧- ص- نا الحسن بن عليّ، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: " فَظَننا أنه يُريدُ بذلكَ أن يُدْركَ الناسُ الركعةَ الأولى " (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، ويحيى بن أبي كثير. قوله: " يريد بذلك " بتطويله الأولى على الثانية، وقد ذكرنا هل يجور ليمام أن يطول لأجل إدراك داخل أم لا.

стр. 1507

٧٧٨- ص- نا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قال: " قُلنا لخَباب: هلْ كانَ رسولُ الله ﵇ يَقرأ في الظهر، والعصر؟ قال: نعَم، قال (١) : بم كُنتمَ تَعرفونَ (٢) ؟ قال: باضطرابِ لَحيتِهِ " (٣) . ش- أبو معمر: عبد الله بن سخبرة. وخباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد أبو عبد الله، شهد بدرا مع رسول الله، روي له عن رسول الله اثنان وثلاثون حديثا، اتفقا على ثلاثة أحاديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بواحد. روى عنه: قيس بن أبي حازم، ومسروق، وأبو معمر. نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعينَ سنة، وصلى عليه علي بن أبي طالب. روى له الجماعة (٤) . قوله: " باضطراب لحيته " أي: بحركتها، وفي بعض النسخ: " لحييه " بفتح اللام، وبالياءين، أوليهما مفتوحة، والأخرى ساكنة، وهي تثنية " لحي " بفتح اللام، وسكون الحاء، وهي: منبت اللحية من الإنسان وغيره. ويستفاد من الحديث مسألتان، الأولى: وجوب القراءة في الصلاة، والثانية: وجوب الإخفاء في الظهر، والعصر. والحديث أخرجه: البخاري، والنسائي، وابن ماجه. ثم إن الرجل إن جهر فيما يخافت فيه، أو خافت فيما يجهر فيه، فعند أبي حنيفة يسجد للسهو، وعن أبي يوسف: إن جهر بحرف يسجد، [١/٢٧٣-أ] وفي رواية عنه: إن زاد في المخافتة / على ما سمع أذنيه تجب سجدتا السهو، والصحيح إذا جهر مقدار ما تجور به الصلاة، وقال بعض

стр. 1508

أصحابنا: الإسرار سنة، وليس بواجب، وفي " المصنف ": وممن كان يجهر بالقراءة في الظهر، والعصر: خباب بن الأرت، وسعيد بن جبير، والأسود، وعلقمة، وعن جابر، قال: " سألت الشعبي، وسالماً، وقاسما، والحكم، ومجاهدا، وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر، والعصر، فقالوا: ليس علي سهو ". وعن قتادة: أن أنسا جهر بهما فلم يسجد، وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميراً بالمدينة، ويستدل من رأى الإسرار واجبا بما في " المصنف ": عن يحيى بن أبي كثير، قالوا: " يا رسول الله، إن هنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ارموهم بالبعر"، وعن الحسن، وأبي عبيدة: صلاة النهار عجماء، وقد قيل: إن هذا حديث، وليس بصحيح، وسمع ابن عمر رجلاً يجهر بالقراءة نهارا، فقال له: " إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقرآن، فأسر قراءتك ". ٧٧٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا عفان، نا همام، نا محمد بن جُحادةَ، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى: " أن النبي- ﵇ كان يَقومُ في الركعةِ الأولى مِن صَلاةِ الظُّهرِ حتى لا يَسْمَعَ وَقع القَدمَ " (١) . ش- عفان بن مسلم البصري، وهمام بن يحيى. وعبد الله بن أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد - بفتح الهمزة- بن رفاعة بن ثعلبة أبو إبراهيم، أو أبو محمد، أو أبو معاوية الأسلمي، أخو زيد، شهد بيعة الرضوان، روي له عن رسول الله- ﵇ خمسة وتسعون حديثا، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث. روى عنه، طلحة بن مصرف، وإسماعيل بن أبي خالد، وعمرو بن مرة، وغيرهم، نزل الكوفة، ومات بها سنة ست وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة. روى له الجماعة (٢) .

стр. 1509

والحديث معلول برجل مجهول. قوله:" وقع القدم " بسكون القاف، وهو سقوطه، والمراد منه: حسه، وفي رواية: " وقع قدم " بدون التعريف، وروى أبو بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد بعينه، عن ابن أبي أوفى، أن النبي- ﵇ كان ينتظر ما سمع وقع نصل علي. *** ١٢٣- باب: تخفيف الأخريين أي: هذا باب في بيان التخفيف في الركعتين الأخريين، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء في تخفيف الأخريين ". ٧٨٠- ص- نا حفص بن عمر، نا شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: قال عمرُ لسعد: قد شَكَاكَ الناسُ في كلِّ شيء حتى في الصلاةِ! قال: " إذا أنَا فأمدُّ في الأولَيَينِ، أو كما قال، وأحذفُ في الأخْرَيين، وما آلو ما اقتديتُ (١) من صلاة رسول الله، قال: ذاك الظنُّ بكَ " (٢) .ً ش- أي: قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص- ﵄. قوله: " أما أنا فأمد في الأوليين " أي: أطول. قوله: " أو كما قال " شك من الراوي، وفي رواية البخاري ومسلم: " إني لأر كد بهم في الأوليين ". قوله:" وأحذف في الأخريين " يعني: أقصرهما عن الأولين لا أنه

стр. 1510

يُخلهما بالكلية، وقد استدل به البعض لأبي حنيفة في أن لا قراءة في الأخريين، لأن ظاهر العبارة يدل على أنه كان يحذف القراءة، أي: يتركها في الأخريين. قوله: " وما آلو " بالمد في أوله، وضم اللام، أي: ما أقصر فيما اقتديت به من صلاة رسول الله، ومنه قوله تعالى: (لا يَألُونَكُمْ خَبالا) (١) من آل يألو، فهو آل، وهي آلية، وجمعها أوال، وتمام الحديث في " الصحيحين " عن جابر بن سمرة: " شكى أهل الكوفة سعداً إلى عمر، فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي! قال: أما أنا، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك نا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلاً، أو رجالا إلى الكوفة، يسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة- يكنى أبا سعدة- قال: أما إذا نشدتنا، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون / بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا [١/٢٧٣-ب] كاذبا، قام رياء وسمعة: فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، فكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن" ويستفاد من الحديث فوائد، الأولى: أن الإمام إذا شكي إليه نائبه ينبغي أن يبعث إليه، ويستفسر عن ذلك، ولا يسكت، فإن خاف من ذلك فتنة أو مفسدة عزله، ويولي غيره، وإن لم يكن فيه خلل، ألا ترى كيف

стр. 1511

عزل عمر- رضي الله [عنه]- سعدا مع أنه لم يكن فيه خلل، ولا ثبت عنده ما يقدح في ولايته، وأهليته، وقد ثبت في " صحيح البخاري " في حديث مقتل عمر، والشورى، أن عمر قال: " إن أصابت الإمارة سعدا فذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز، ولا خيانة " (١) . الثانية: جواز المدح للرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف علي فتنة الخليل بإعجاب نفسه. الثالثة: جواز خطاب الرجل الخليل/ الجليل بكنيته دون اسمه. الرابعة: جواز ترك القراءة في الأخريين من ذوات الأربع. الخامسة: فيه نفوذ دعوة الرجل الصالح. السادسة: الاحتراز عن دعوة المظلوم. ٧٨١- ص- نا عبد الله بن محمد، نا هشيم، أنا منصور، عن الوليد بن مسلِم الهجيمي، عن أي الصديق الناجي، عن أبى سعيد الخدري، قال: "حَزرْنَا قيَامَ رسول الله- ﵇ في الظهر، والعصر، فَحَزَرْنَا (٢) في الركَعتينِ الأولًيَينَ من الظهرِ قَدْرَ ثَلاثينَ آية قَدرَ: (الم تنزيل) السجدة، وحَزَرْنَا قيامَه في الأخْرَيين على النصف من ذلك، وَحزَرْنَا قِيامه في الأولَين من العَصرِ على قدرِ الأخْرَيين من الَظهرِ، وحَزَزنَا قيامَه في الأخْرَيينِ منَ العصرِ على النِّصفِ من ذلك " (٣) . ش- منصور بن المعتمر. والوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبو بشر، يعد في البصريين.

стр. 1512

روى عن: طلحة بن نافع، وحِمران بن أبان، وأبي الصديق الناجي روى له مسلم، وأبو داود (١) . قلت: قد يلتبس كثيراً لوليد بن مسلم هذا بالوليد بن مسلم الدمشقي على كثير من الناس، فلذلك أوضحته، والهُجَيمي- بضم الهاء، وفتح الجيم- نسبة إلى هجيم، والهجيم، والعنبر أخوان، وهما ابنا عمرو بن تميم. وأبو الصديق الناجي اسمه: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري سمع: عبد الله بن عمر، وأبا سعيد الخدري. روى عنه: مطرف بن عبد الله، وقتادة، وعاصم الأحول، والوليد بن مسلم العنبري، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. روى له الجماعة (٢) . والناجي بالنون والجيم، نسبة إلى ناجية قبيلة. قوله: " حزرنا " من حزرت الشيء أحزُره أحزِره بالضم والكسر حَزْراً، والحزر التقدير، والخرص. قوله:" قدر (الم تنزيل) ، بدل من قوله: " قدر ثلاثين ". قوله: " السجدة " يجوز فيه الجر على البدل، والنصب على تقدير: أعني، والرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هي السجدة، وسورة السجدة مكية، ثلاثون آية عند أهل الكوفة والمدينة، وتسع وعشرون عند أهل البصرة، وثلاثمائة وثمانون كلمة، وألف وخمسمائة وثماني عشر حرفا، واستدل به بعض أصحابنا أن يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين (٣) منه ثلاثين آية، وكذا في الصبح، لاستوائهما في سَعة الوقت، وفي العصر يقرأ بخمسة عثر آية، وذلك من قوله: " وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر "، وكان قدر الأخريين من الظهر قدر خمسة عشر آية، لأنه على النصف من قدر الأوليين،

стр. 1513

وقدر الأوليين كان قدر ثلاثين آية، وقال صاحب " الهداية ": ويقرأ في الحضر في الفجر في ركعتن بأربعين آية، أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب، ويروى من أربعين إلى ستين، ومن ستين إلى مائة، وبكل ذلك ورد الأثر، وجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة، وبالكسالى أربعين، وبالأوسط ما بين خمسين إلى ستين، وقيل: ينظر إلى طول الليالي وقصرها، وإلى كثرة الاشتغال وقلتها، قال: وفي الظهر مثل ذلك، أي: مثل الفجر، وقال في الأصل: أو دونه، لأنه وقت الاشتغال [١/٢٧٤-أ] / فينقص عنه، محرزا عن الملال، والعصر، والعشاء سواء، يقرأ فيهما بأوساط المفصل، وفي المغرب دون ذلك، يقرأ فيها بقصار المفصل، والأصل فيه كتاب، عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الفجر، والظهر بطوال المفصل، وفي العصر، والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل ". قلت: " (١) هذا بهذا اللفظ غريب، ولكن روى عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا سفيان الثوري، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن الحسن، وغيره قال: " كتب عمر إلى أبي موسى- ﵄ أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل ". وروى البيهقي في " المعرفة " من طريق مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: " أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: أن اقرأ في ركعتي الفجر سورتين طويلتين من المفصل ". وقال الترمذي في باب القراءة في الصبح: ورُوي عن عمر، أنه كتب إلى أبي موسى: بأن اقرأ في الصبح بطوال المفصل " ثم قال في الباب الذي يليه: ورُوي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: " أن اقرأ في الظهر

стр. 1514

بأوساط المفصل "، ثم قال في الباب الذي يليه: ورُوي عن عمر، أنه كتب إلى أبي موسى: " أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل " (١) . *** ١٢٤- باب: قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر أي: هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة الظهر، وصلاة العصر، وفي بعض النسخ: " باب في قدر القراءة في الظهر ". ٧٨٢- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: " أن رسولَ الله ﷺ كان يقرأ في الظهرِ، والعصر ب (السمَاءِ وَالطارِقِ) ، (والسماء ذاتَ البُرُوج) ونحوهما من السورِ" (٢) . ش- (والسماء والطارق) مكية، وهي سبع عشرة آية وإحدى وستون كلمة، ومائتان وتسع وثلاثون حرفا، (والسماء ذات البروج) مكية، وهي اثنتان وعشرون آية، ومائة وتسع كلمات، وأربعمائة وثمان وخمسون حرفا، وبهذا الحديث قال صاحب " المبسوط ": يقرأ في الظهر دون ما يقرأ في الفجر، وكان ذكر في الفجر خمسين آية، وفي رواية ستين، وفي رواية أربعين آية وما دون ذلك قدر سورة البروج. والحديث أخرجه: الترمذي، وفي روايته: " كان يقرأ في الظهر والعصر ب (السمَاء ذات البُرُوج) ، (والسمَاء وَالطارِقِ) وشبههما " قدم "البروج " عَلى "َ الطارق "- كما ترى- وفيَ رواية أبي داود على العكس، ولا يفهم من رواية أبي داود أنه كان يقرأ في الركعة الأولى (الطارق) ، وفي الثانية: (البروج) لأن الواو لا يدل على الترتيب، بل كان يقرأ أولا " البروج "، وثانيا " الطارق "، لأن " البروج " أطول من

стр. 1515

" الطارق " - كما ذكرنا- فمتى قلنا بقراءة: " الطارق " أولا، يلزم تطويل الثانية على الركعة الأولى، وهو مكروه، ثم قال الترمذي: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي- ﵇:" أنه قرأ في الظهر قدر (تنزيل) السجدة "، وروي عنه: " أنه كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الركعة الثانية قدر خمس عشرة آية "، والنسائي أيضاً أخرج حديث جابر بن سمرة هذا. ٧٨٣- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: " كان رسولُ الله- ﵇ إذا دَحَضَت الشمسُ صلى الظهرَ، وقَرأَ بنحو من (وَالليْل إذَا يَغْشَى) والعَصرَ كذلك، والصلوَات إلا الصبحَ، فإنه كَان يُطِيلُها (١) " (٢) . ش- معنى " دحضت ": زالت، وسورة الليل مكية، وهي إحدى وعشرون آية، وإحدى وسبعون كلمة، وثلاثمائة وعشرة أحرف، وسورة العصر مكية، وهي ثلاث آيات، وأربع عشرة كلمة، وثمان وستون حرفا، وقالت العلماء: كانت صلاته- ﵇ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان القوم يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طول، وإذا لم يكن كذلك خفف، وقد يريد الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، ويضم إلى [١/٢٧٤-ب] هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت / فيخفف، وقيل: إنما طوّل في بعض الأوقات وهو الأقل، وخفف في معظمها، فالإطالة لبيان الجوار، والتخفيف لأنه الأفضل، وقد أمر النبي- ﵇

стр. 1516

بالتخفيف- كما مضى- في حديث معاذ وغيره، وقيل: طول في وقت، وخفف في وقت ليتبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة، لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يجوز قليلها وكثيرها، والحديث أخرجه مسلم مختصرا، وأخرجه النسائي. ٧٨٤- ص- نا محمد بن عيسى، نا معتمر بن سليمان، ويزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر: " أن النبيَّ- ﵇ سَجَدَ في صَلاة الظهرِ ثم قام َ، فَركَعَ، فَرَأوْا (١) أنه قَرأ: (تنزيل) السجدة " (٢) . ش- سليمان التيمي هو: أبو المعتمر سليمان بن طرخان، وأمية. روى عن: أبي مجلز. روى عنه: سليمان التيمي. روى له: أبو داود. وأبو مجلز لاحق بن حميد الأعور البصري. قوله: " فرأوا أنه " أي: علموا أنه- ﵇ قرأ في صلاته (الم تنزيل) السجدة، وهي ثلاثون آية- كما ذكرناه-. ص- قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر. ش- أي: قال محمد بن عيسى، أحد شيوخ أبي داود: لم يذكر أمية في هذه الرواية أحد غير معتمر بن سليمان، ولم يذكر في " الكمال " لأمية نسبا ولا نسبة، ولا تعرض إلى حاله بشيء. ٧٨٥- ص- نا مسدد، نا عبد الوارث، عن موسى بن سالم، نا عبد الله ابن عبيد الله، قال: " دَخلتُ على ابنِ عباس في شباب من بني هاشمٍ، فقلنا لشاب" منا: سَلِ ابنَ عباسٍ: كانَ رسولًُ الله يَقرأ فيه الظهر، والعصرِ؟ فقالَ: لا، لا، فقيلَ له: فلعله كان يقرأ في نفسِهِ؟ فقال: خَمَشا! هذه شَر من الأولَى، كان عبداً مَأموراً، بَلَغَ ما أرسِلَ بهِ، وما اخْتَصنا دونَ الناسِ

стр. 1517

بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنَا أن نُسبِغَ الوُضوءَ، وأنْ لا نأَكلَ الصدَقَةَ، وأَنْ لاً نُنزِي الحِمًارً علىً الفَرَسِ " (١) . ش- عبد الوارث بن سعيد البصري. وموسى بن سالم أبو جهضم الهاشمي، مولى آل العباس بن عبد المطلب. سمع: عبيد الله بن عبد الله، وسلمة بن كهيل. روى عنه: عبد الوارث بن سعيد، ويحيى بن آدم، وحماد بن زيد، والثوري، وإسماعيل ابن علية. قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي المدني، والد حسين. سمع عمه: عبد الله بن عباس، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري (٣) . وأبو جهضم موسى بن سالم، سئل عنه أبو زرعة، فقال: مديني ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قوله: " في شباب " الشباب جمع شاب، وكذلك الشبان، وكلمة "في " هاهنا للمصاحبة بمعنى مع شباب كما في قوله تعالى: (ادْخُلُوا في أمَم) (٤) . قوله: "أكان " الهمزة فيه للاستفهام. قوله: " خمشا " دعاء علي بأن يخمش وجهه، أو جلده، كما يقال: جدعا، وصلباً وطعناً وقطعاً ونحو ذلك من الدعاء بالسوء، وهو

стр. 1518

منصوب بفعل لا يظهر، والخمش في الوجه، والخدش في غيره، وقيل: هما بمعنى. قوله: " هذه شر من الأولى " أي: هذه المسألة شر من المسألة الأولى، أو هذه الحالة، وشر بمعنى أشر، لأنه قد علم أن خيرا وشرا يستعملان للتفضيل على صيغتهما. قوله: " كان " أي: رسول الله، عبدا مأمورا من الله. قوله: " وأن لا نأكل الصدقة " المراد بها الزكاة، لأنها حرام على بني هاشم. قوله: " وأن لا ننزي " من أنزى ينزي إنزاء، وثلاثيه نزا الذكر على الأنثى ينزو نزاء، بالكسر، قال في " الصحاح ": " يقال ذلك في الحافر، والظلْف، والسباع ". ثم اعلم أن حديث ابن عباس هذا سنده صحيح رواه مسدد بن مسرهد في " مسنده الكبير " بسند صحيح، وأبو داود أخذه منه، وهو يدل على مسألتين، الأولى: أن لا قراءة في الظهر، والعصر أصلاً، وبه قالت طائفة، وقال بعضهم: إذا تركها ناسيا في الظهر، والعصر تمت صلاته / واستدلوا على ذلك بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) : حدثنا [١/٢٧٥-أ] عبد الوهاب، عن هشام، عن الحسن، وعن ابن أبي عروبة، عن قتادة في رجل نسي القراءة في الظهر، والعصر حتى فرغ من صلاته قالا: " أجزأت عنه إذا أتم الركوع، والسجود "، وقالت طائفة: إذا تركها في سائر الصلوات ناسيا تمت صلاته، واستدلوا بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) : حدثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم، قال: فإذا صلى الرجل فنسي أن يقرأ حتى فرغ من صلاته؟ قال: يجزئه، ما كل الناس يقرأ ".

стр. 1519

وروى أيضاً قال: ثنا عبد الله (١) بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: " صلى عمر المغرب، فلم يقرأ، ف" انصرف قال له الناس: إنك لم تقرأ! قال: فكيف كان الركوع والسجود، تام هو؟ قالوا: نعم، فقال: لا بأس، إني حدثت نفسي بعيرٍ، جهزتها بأقتابها وحقائبها ". وقالت طائفة: القراءة في الصلواتً مستحبة غير واجبة، وإليه ذهب: الأصم، وابن علية، والحسن بن صالح، وابن عيينة، حتى لو لم يقرأ مع القدرة عليها تجزئه صلاته. وقال الشافعي: فرض في الكل. وقال مالك: فرض في ثلاث ركعات. وقال الحسن: فرض في واحدة. وقال أصحابنا: فرض في الركعتين من غير تعيين، ولهم حجج عرفت في موضعها. والمسألة الثانية: ظاهر الحديث يدل على أن بني هاشم مخصوصون بثلاثة أشياء: إسباغ الوضوء، وترك الأكل من الزكاة، وترك إنزاء الحمير على الخيل، فإن كان المراد من الإسباغ كونه فرضاً فوجه التخصيص ظاهر، وإلا فكل الناس مشتركون في استحباب إسباغ الوضوء. وأما الأكل من الصدقة " (٢) فقد ورد في " صحيح مسلم " (٣) في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد "، وفي رواية الطبراني (٤) : " إنه لا يحل لكم أهل أبيت من الصدقات شيء، إنما هي غسالة الأيدي، وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم "، وفي " المصنف " (٥ْ) : ثني وكيع، هنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد،

стр. 1520

قال: " كان آل محمد ﷺ لا تحل لهم الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس " (١) ٠ انتهى. وبنو هاشم: آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، وفي " شرح الاَثار " للطحاوي، عن أبي حنيفة: لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم، والحرمة في عهد رسول الله للعوض، وهو خمس الخمس، ف" سقط ذلك بموته ﵇ حلت لهم الصدقة. قال الطحاوي: وبالجواز نأخذ. وأما إنزاء الحمير على الخيل فإنه جوزه العلماء، لأنه ثبت أنه- ﵇ ركب البغلة واقتناه، ولو لم يجز " فعله، لأن فيه فتح بابه، ثم الجواب عن قول ابن عباس- ﵁ فقال الخطابي (٢) : " هذا وهم من ابن عباس، قد ثبت عن النبي- ﵇ أنه كان يقرأ في الظهر، والعصر من طرق كثيرة، منها: حديث أبي قتادة، ومنها: حديث خباب بن الأرت "، وقد ذكرناهما. قلت: عندي جواب أحسن من هذا، مع رعاية الأدب في حق ابن عباس- ﵄ فنقول: أولا: إسناد ابن عباس في قوله هذا قوله تعالى: (أقيمُوا الصلاة) (٣) ، وهو مجمل بيَّنه- ﵇ بفعله، ثم قال: َ " صلوا كما رأيتموني أصلي " (٤) والمرعي هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسما للفعل في حق الظهر والعصر، وللفعل والقول في حق غيرهما، ولم يبلغ ابن عباس قراءته- ﵇ في الظهر والعصر، فلذلك قال في جواب عبد الله بن عبيد الله في الحديث المذكور: " لا، لا "، ف" بلغه خبر قراءته- ﵇ في الظهر والعصر، وثبت عنده، رجع من ذلك القول،

стр. 1521

والدليل علي ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: نا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ ّ: " يُقرأُ في الظهر والعصر "، وإسناده صحيح، قال يحيى بن [١/٢٧٥-ب] معين: الحسن / بن عبد الله العُرني الكوفي ليس به بأس، صدوق، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس. وقال أبو زرعة: كوفي، ثقة. ورُوي عن ابن عباس أيضاً، أن رجلا سأله: " أقرأ خلف إمامي؟ فقال: أما في صلاة الظهر، والعصر، فنعم ". ٧٨٦- ص- ثنا زياد بن أيوب، ثنا هشيم، أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لا أدري، كان رسولُ الله يَقرأ في الظهر، والعصر، أم لا؟ " (١) .ًَ ش- حصين بن عبد الرحمن الكوفي، والجواب عن هذا الحديث ما ذكرناه في الحديث قبله. *** ١٢٥- باب: قدر القراءة في المغرب أي: هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة المغرب. ٧٨٧- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: " أن أمَ الفضلِ ابنةَ الحارثِ سمعتْهُ وهو يقرأ: (والمُرْسَلاتِ عُرْفا) ، فقالتْ: يا بُني، لقد ذَكَرتْني قراءَتُكَ هذه السورةَ (٢) ، إنها لآخر ما سمعتُ رسولَ الله يَقرأ بها في المَغرَبَِ " (٣) .

стр. 1522

ش- " سمعته " أي: سمعت ابن عباس، والحال أنه يقرأ سورة (والمُرْسَلات عُرْفا) وهي مكية، إلا قوله : (وإِذَا قيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكًعُونَ) وهي خمسون آية، ومائة وإحدى وثمانون كَلمة، وثمانمائة وستة عشر حرفا. والحديث أخرجه الستة، وفي الترمذي (١) : " خرج إلينا رسول الله، وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب ب (المرسلات) فما صلى بعدها حتى لقي الله- "، وفي النسائي (٢) : " صلى بنا في بيته المغرب، فقرأ (المرسلات) وما صلى بعدها صلاة حتى قبض- ﵇ "، وفي " الأوسط " (٣) للطبراني: " ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض- ﵇ ". ٨٨ ٧- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه قال: " سمعتُ رسولَ الله- ﵇ قَرأ ب (الطورِ) في المغربِ " (٤) . ش- محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني أبو سعيد، أبوه من كبار أصحاب النبي- ﵇ روى عن: عمر بن الخطاب، وسمع: أباه، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه: بنوه سعيد، وجبير، وعمر، والزهري،

стр. 1523

وغيرهم. قال أحمد بن عبد الله: مدني، تابعي، ثقة. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. روى له الجماعة (١) . قوله: " قرأ ب (الطور) ، أي: سورة (والطورِ * وَكتَاب فَسْطُور) وهي مكية، وهي تسع وأربعون آية عند أهل الكوفة، وثماَن وأربعون عند أهل البصرة، وسبع وأربعون عند أهل المدينة، وثلاثمائة واثنا عشر كلمة، وألف وخمسمائة أحرف، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٧٨٩- ص- نا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدَثني ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: " قال لي زيدُ بنُ ثابت: مالكَ تَقرأ في المغرب بقصار المُفَصَلِ، وقد رأيتُ رسولَ الله- ﵇ يَقرأ في المغرب بطُولى الطوليين، قال: قلتُ: ما طُولَى الطَولَيين؟ قال: الأعرافُ " (٢) قالَ: وسألتُ أنا ابَنَ أبي مليكة فقال لي مِن قِبَلِ نفسِهِ: المائدةُ والأعرافُ " (٣) . ش- ابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله، وقد ذكر مرة. قوله: " بقصار المفصل " المفصل: السبع السابع، سمي به لكثرة فصوله، وهو من " سورة محمد "، وقيل: من " الفتح "، وقيل: من " قاف " (٤) ، إلى آخر القرآن، وقصار المفصل من (لَمْ يَكُنِ) إلى آخر القرآن، وأوساطه من (والسَمَاء ذَاتِ البُرُوج) إلى (لَمْ يَكُنِ) ، وطواله من " سورة محمد " أو مَن " الفتح " إلى (وَالسمَاء ذَات البُرُ وج) .

стр. 1524

قوله: " بطولى الطوليين " طولى فعلى بالضم، تأنيث أطول، ككبرى تأنيث أكبر. وقوله: " الطوليين " تثنية الطولى، وأراد بهما الأعراف والأنعام، والأعراف أطول من أختها الأنعام، لأن الأعراف مائتان وخمس آيات عند أهل البصرة، وست عند أهل الكوفة، وثلاثة آلاف، وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة /، وأربعة عشر ألف حرف، وعشرة أحرف، وأما [١/٢٧٦-أ] الأنعام فهي مائة وست وستون آية، وثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة، واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا، فإن قيل: طولى الطوليين هي البقرة، لأنها أطول السبع الطول. قلت: لو أرادها لقال: بطولى الطول، ف" لم يقل دل على أنه أراد الأعراف، وهي أطول السور بعد البقرة، ويعضده أنها جاءت مذكورة في بعض الطرق أنها الأعراف، وإنما قلنا: إن الأعراف أطول السور بعد البقرة، لأن البقرة مائتان وثمانون وست آيات، وهي ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة، وخمسة وعشرون ألف حرف، وخمسمائة حرف، وسورة آل عمران مائتا آية، وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفا، وسورة النساء مائة وخمس وسبعون آية، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وأربعون كلمة، وستة عشر ألفا وثلاثون حرفا، وسورة المائدة مائة واثنان وعشرون آية، وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات، وأحد عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا. والحديث أخرجه: البخاري مختصراً، والنسائي، وفي لفظ النسائي: عن زيد بن ثابت، أنه قال لمروان بن الحكم: " أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب (قلْ هُوَ الله أحَد) و (إنا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثرَ) ، وفي " صحيح ابن حبان ": قال زيد: "فحلفت له بالله، لقد رأيت النبي- ﵇ يقرأ " الحديث، وفي " الأطراف " لابن عساكر: قيل لعروة: " ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، ويونس ". ***

стр. 1525

١٢٦- باب: من رأى التخفيف فيها أي: هذا باب من رأى التخفيف في القراءة، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء فيمن رأى التخفيف ". ٧٩٠- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا هشام بن عروة، " أن أباه كان يَقْرأ في صَلاة المغرب بنحو ما تَقرَءُونَ، (والعَاديات) ونحوها من السُورِ) (١) .ًً ش- أن أباه أي: عروة بن الزبير بن العوام، وسورة " العَاديات " مكية عند ابن مسعود، ومدنية عند ابن عباس، وهي أحد عشرَة آيةَ، وأربعون كلمة، ومائة وستون حرفا. ص- قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ. ش- أي: هذا الذي رواه هشام بن عروة من قراءة أبيه في صلاة المغرب من قصار المفصل، يدل على أن الذي رواه عروة من حديث مروان ابن الحكم منسوخ، لأن الراوي إذا روى شيئاً ثم فعل هو غيره، يدل على انتساخ ذلك الشيء، ودعوى أبي داود النسخ صحيحة، وفي بعض النسخ: " وهذا أصح " بعد قوله: " منسوخ ". ٧٩١- ص- نا أحمد بن سعيد السرخسي، نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: " مَا مِن المُفَضَلِ سورة صَغيرة، ولا كَبِيرة إلا قَدْ (٢) سَمعتُ رسولَ الله يَؤم بها الناسَ في الصلاةِ المَكتُوَبةِ" (٣) . ش- أحمد بن سعيد بن صخر بن عُليم بن قيس الدارمي، النيسابوري السرخسي، ولد بسرخس، ونشأ بنيسابور. سمع: النضر بن شميل، وجعفر بن عون، ووهب بن جرير، وغيرهم. روى عنه: البخاري،

стр. 1526

ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وجماعة آخرون، وكان من الحُفاظ المتقنين الأثبات. توفي بنيسابور سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) . ووالد وهب هو: جرير بن حازم البصري، ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب " المغازي ". قوله: " ما من المفصل " قد ذكرنا أن المفصل هو: السُبع السابع من القرآن، وهي من " سورة محمد " إلى آخر القراَن، وفي " سنن ابن ماجه " (٢) بسند صحيح: " كان رسول الله يقرأ في المغرب: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هوِ الله أحد) ، وعند الطبراني بسند صحيح: " أمهم في المغرب ب (الذِين كَفَرُوا وَصَموا عَن سَبيلِ الله (٣)) "، وخرجه ابن حبان / في " صحيحه " مثله، وروى أبو بكَر أحَمد بن موسى في " كتابه " [١/٢٧٦-ب] بسند حسن: " انه- ﵇ كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) "، وعن الشعبي:" انه- ﵇ قرأ في المغرب: (والتين والزيتون) " ذكره ابن بطال، وذكر ابن حبان: " أنه- ﵇ كان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقين "، وذكر أيضاً:، أنه كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة ب (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) "، وعن بريدة: " كان النبي- ﵇ يقرأ في المغرب، والعشاء: (واللَيْلِ إذا يَغْشَى) ، (والضحَى) ، وكان يقرأ في الظهر، والعصر: (سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى) و (هَلْ أتَاكَ) " رواه البزار بسند صحيح. وفي " الموطأ " (٤) عن الصنابحي، قال: " صليت وراء أبي بكر

стр. 1527

الصديق- ﵁ فقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بأم القرآن وسورة، سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة فسمعته قرأ بأم القًرآن، وهًذه الآية: (ربنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا) ". وقال ابن الحفار: هذا المقروء في الثالثة كان قنوتا، والله أعلم. ٧٩٢- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، أنا قرة، عن النزال بن عمار، عن أبي عثمان النهدي:" أنه صلى خلفَ ابن مسعود المغربَ، فَقرأَ: (قلْ (١) هُوَ الله أَحَد) " (٢) . ش- والدُ عبيد الله: معاذُ بن معاذ بن نصر البصري، وقرة بن خالد البصري، والنزال بن عمار، روى عن: أبي عثمان النهدي، روى له: أبو داود. وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، وقد ذكر مرة. *** ١٢٧- باب: القراءة في الفجر (٣) أي: هذا باب في بيان القراءة في صلاة الفجر. ٧٩٣- ص- نا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن إسماعيل، عن أصبغَ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال:" كَأني أسمعُ صوت النبي- ﵇ يَقرأ في صَلاة الغَداة: (فَلا أقْسمُ بالخنسِ* الجَوَار الكنَّسِ) " (٤) .ًً ش- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد الكوفي.

стр. 1528

وأصبغ المخزومي القرشي مولى عمرو بن الحارث، روى عنه: إسماعيل المذكور. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: أبو داود. قوله: " (فَلا اقْسِمُ بالخُنَّسِ) " أراد به أنه كان يقرأ سورة: (إذا الشمْسُ كُوّرَتْ) وهيَ مكية، وتسع وعشرون آية. زاد أبو جعفر: (فَأينَ تَذهبونَ) ومائة وأربعون كلمة، وخمسمائة وثلاث وثلاثون حرفا، والخنس: النجوم التي تخنس بالنهار فلا ترى، وتكنس بالليل إلى مجاريها، أي: تستتر، كما تكنس الظباء في المغار، وهي الكنائس، ويقال: سميت خنسا لتأخرها، لأنها الكواكب المتحيزة التي ترجع، وتستقيم. وقال الفراء: إنها النجوم الخمسة: زحل، والمشترى، والمريخ، والزهرة، وعطارد. وفي " تفسير السجاوندي ": وقيل: هي الأنجم الخمسة: بهرام، وزحل، وزهرة، وبرجيس، وعطارد، وهو مثل قول الفراء، ولكن الأسماء تختلف لفظا. والحديث أخرجه: ابن ماجه، وأخرجه مسلم من حديث الوليد بن سَرِيع، مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، بنحوه أتم منه، وعند مسلم (١) أيضاً عن قطبة بن مالك، سمع النبي- ﵇ يقرأ في الصبح: (والنخْلَ بَاسقات لَّهَا طَلع نضيدٌ) . وعند ابن حبان: " قرأ النبي- عديه السلام- في صلاَة الصبح: َ (قلْ أعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُلْ أعوذُ برَبِّ النَّاسِ) "، وصححه أبو زرعة في " تاريخه الكبير ". وقال الحاكم (٢) : صحيح على شرط الشيخين، وفي " الأوسط " (٣) : " كان يقرأ في الصبح بياسين "، وفيه أيضاً (٤) : " كان يقرأ بالواقعة ونحوها من السور "

стр. 1529

وفي " علل ابن أبي حاتم " بسند ضعيف: " صلى النبي- ﵇ بالناس في سفر، فقرأ: (قلْ يا أيُّهَا الكافِرُونَ) و (قلْ هُوَ الله أحَدٌ) ، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن، وربعه "، وفي " مسند السراج " بسند صحيح، عن البراء: " صلى بنا النبي- ﵇ صلاة الصبح، [١/٢٧٧-أ] فقرأ بأقصر / سورتين في القرآن ". وعن ابن سابط: لا قرأ النبي- ﵇ في الفجر في أول ركعة بستين آية، ف" قام، سمع صوت صبي، فقرأ ثلاث آيات " رواه عن سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عنه. وفي " الأوسط " (١) بسند صحيح، عن أنس، قال: " صلى بنا رسول الله الفجر بأخصر سورتين من القرآن، وقال: إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها، وسمع صوت صبي ". وفي " سنن البيهقي " (٢) : " صلى أبو بكر في صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما ". وقال الفُرافصة بن عمير: " ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها " (٣) . وفي " الموطأ " (٤) : قال عامر بن ربيعة: " قرأ عمر في الصبح بسورة الحج، وسورة يوسف قراءة بطيئة ". وقال أبو هريرة: " لما قدمت المدينة مهاجرا صليت خلف سباع بن عرفطة الصبح، فقرأ في الأولى سورة مريم، وفي الأخرى سورة (ويل للمطففين) ذكره ابن حبان في " صحيحه "، ولم يسم سباعا. وعن عمرو بن ميمون: " لما طُعن عمرُ- ﵁ صلى بهم ابنُ عوف الفجر، فقرأ: (إذَا جَاءَ نَصْر الله) و (الكوثر) . وقال ابن بطال: ذكر أن عمر قرأ في الصبح بيونس، وبهود، وقرأ عثمان بيوسف، والكهف، وقرأ علي بالأنبياء، وقرأ عبد الله بسورتي، إحديهما بنو إسرائيل، وقرأ معاذ بالنساء، وقرأ عبيدة بالرحمن، وقرأ إبراهيم بياسين،

стр. 1530

وقرأ عمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل، وفي "كتاب الصلاة " لأبي نعيم، عن الحارث بن فضيل، قال: " أقمت عند ابن شهاب عشراً، فكان يقرأ في صلاة الفجر: (تبارك) و (قل هو الله أحد) ". وقال أبو داود الأودي: " كنت أصلي وراء علي الغداة، فكان يقرأ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) و (إذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ) ، ونحو ذلك من السور". *** ١٢٨- باب: الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين أي: هذا باب في بيان شأن الرجل الذي يقرأ في صلاته في الركعة الأولى سورة، ثم يقرأها بعينها في الركعة الثانية، وفي غالب النسخ الحديث الذي في هذا الباب بحذاء الحديث الذي في الباب الماضي من غير ذكر باب، ولا فصل، ولكني وجدته في " مختصر السنن " لعبد العظيم، فلذلك ذكرته اتباعا له. ٧٩٤- ص- نا أحمد بن صالح، أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلاً من جهينة أخبره: " أنه سَمعَ النبي- ﵇ يَقرأ في الصبح (إذَا زُلزِلَت) في الركْعتينِ كِلتَيْهِمَا، فلا أَدرِي، أنسيَ رسولُ الله ﷺ أم قَرَأ ذَلك عَمْدا؟ " (١) . ش- ابن وهب: عبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث، وابن أبي هلال هو سعيد بن أبي هلال الليثي المصري. وبهذا الحديث قال بعض مشايخنا: إنه إذا كرر سورة في ركعتين لا يكره، وقيل: يكره، وفي " الأصل ": إذا قرأ سورة واحدة في ركعتين اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه لا يكره، ولكن ينبغي أن لا يفعل، ولو فعل لا بأس به، وكذا لو قرأ وسط السورة، أو آخر سورة أخرى، والأفضل ابن يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وسورة كاملة في المكتوبة،

стр. 1531

وإن جمع بين السورتين في ركعة واحدة لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل لا بأس به. وذكر في " الخلاصة ": وإن قرأ في ركعة سورة، وفي ركعة أخرى سورة فوق تلك السورة، أو فعل ذلك في ركعة مكروه، وهذه كلها في الفرائض، أما في النوافل لا يكره شيء. *** ١٢٩- باب: من ترك القراءة في صلاته (١) أي: هذا باب في بيان من ترك القراءة في صلاته، وفي بعض النسخ: " باب ما جاء فيمن ترك القراءة في صلاته "، وفي بعضها: " باب القراءة بفاتحة الكتاب ". [١/٢٧٧-ب] ٧٩٥- ص- نا أبو الوليد الطيالسي، نا همام، عن قتادة، / عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " أمِرْنَا أنْ نَقْرَأَ بفاتِحَةِ الكِتابِ، وما تَيَسَّرَ " (٢) . ش- أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: ابن يحيى، وأبو نضرة: المنذر بن مالك البصري. " ٢) والحديث رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والأربعين من القسم الأول، ولفظه: " أمرنا رسول الله أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر "، ورواه أحمد، وأبو يعلى الموصلي في "مسنديهما " وراه البزار في " سننه "، وقال: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد إلا همام في الصلاة. وقال الدارقطني في " علله ": هذا يرويه قتادة، وأبو سفيان السعدي، عن أبي نضرة مرفوعا، ووقفه أبو مسلمة، عن أبي نضرة، هكذا قال أصحاب شعبة عنه، ورواه ربيعة، عن عثمان، عن عمر، عن شعبة، عن أبي سلمة مرفوعا، ولا يصح رفعه عن شعبة ".

стр. 1532

ويستفاد من هذا الحديث مسألتان، الأولى: وجوب قراءة الفاتحة، لأن مطلق الأمر للوجوب، ومن أثبت الفرضية فقد زاد على مطلق النص، وهو قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسرَ مِنَ القُرآنِ) (١) بخبر الواحد، وذا لا يجوز، لأنه نسخ. الثانية: وجوب ضم شيء من القرآن إلى الفاتحة، لقوله: " وما تيسر " وهو يطلق على سورة، أي سورة كانت، وعلى آية، أي آية كانت طويلة، أو قصيرة. ٧٩٦- ص- نا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن جعفر بن ميمون البصري، نا أبو عثمان النهدي، قال: حدَثني أبو هريرة، قال: قال (٢) رسول الله- ﵇: " اخْرجُ فناد في المدينة: إنه لا صَلاةَ إلا بقرآن ولو بفاتِحَةِ الكِتَابِ، فما زَادَ " (٣) .ً ش- عيسى بن يونس. وجعفر بن ميمون الأنماطي، بياع الأنماط أبو علي، ويقال: أبو العوام البصري. سمع: أبا عثمان النهدي، وأبا تميمة الهجيمي، وخليفة بن كعب. روى عنه: الثوري، ويحيى بن سعيد، وعيسى بن يونس، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عنه؟ فقال: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء. وقال النسائي: ليس بثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي. ْ" (٥) والحديث رواه الطبراني في" معجمه الوسط " (٦) من حديث

стр. 1533

إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: " أمرني رسول الله أن أنادي في أهل المدينة: أن لا صلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب ". انتهى. وقال: لم يروه عن الحجاج بن أرطاة إلا ابن طهمان. طريق آخر أخرجه أبو محمد الحارثي في " مسنده "، وابن عدي، عن أحمد بن عبد الله بن محمد الكوفي، المعروف باللجلاج، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أنا أبو حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: " نادى منادي رسول الله ﷺ : لا صلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب " وحديث آخر أخرجه أيضاً عن اللجلاج: ثنا إبراهيم بن الجراح الكوفي، ثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- ﵇ أنه قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، أو غيرها ". انتهى. وكلاهما ضعيف باللجلاج. قال ابن عدي: حدث بمناكير لأبي حنيفة، وهي بواطيل. وذكر النووي في لا الخلاصة، هذين الحديثين، وضعفهما. وعند أبي محمد ابن الجارود في " المنتقى "، عن أبي هريرة، قال: " أمرني رسول الله أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد ". وقال البزار في كتاب " السنن ": هذا إسناد مستقيم، ولفظه: " أمر مناديا فنادى "، وفي كتاب " الصلاة " لأبي الحسن أحمد بن محمد الخفاف: " لا صلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد ". وفي " الصلاة " للفريابي: " أنادي بالمدينة: أن لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب، فما زاد "، وفي لفظ: " فناديت أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب،، وعند البيهقي (١) : " الا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد"،

стр. 1534

وفي " الأوسط " (١) : " في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب ". / وهذه الأحاديث كلها لا تدل على فرضية قراءة الفاتحة بل غالبها ينفي [١/٢٧٨-أ] الفرضية، فا فهم. ٧٩٧- ص- نا ابن بشار، نا يحيى، نا جعفر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: " أمرني النبيُّ- ﵇ أن أنَادي: إنه لا صَلاةَ إلا بِقِراءَةِ فَاتحةِ الكِتابِ، فما زادَ " (٢) . ش- ابن بشار هو: محمد بن بشار، ويحيى القطان، وجعفر بن ميمون، وأبو عثمان: عبد الرحمن النهدي. قوله: " إنه " أي: الشأن، وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد روي: " لا صلاة إلا بقراءة، أو بفاتحة الكتاب؟ فما زاد "، فإن دلت إحدى الروايتين على عدم جواز الصلاة إلا بالفاتحة، دلت الأخرى على جوازها بلا فاتحة، فنعمل بالحديثين، ولا نهمل أحدهما، بأن نقول بفرضية مطلق القراءة، وبوجوب قراءة الفاتحة، وهذا هو العدل في باب إعمال الأخبار، وأيضا في هذا الحديث أمران، أحدهما: أن جعفرا هذا هو ابن ميمون فيه كلام- كما ذكرناه- حتى صرح النسائي أنه ليس بثقة. والثاني: أنه يقتضي فرضية ما زاد على الفاتحة، لأن معنى قوله: فما زاد " الذي زاد على الفاتحة، أو بقراءة الزيادة على الفاتحة، وليس ذاك مذهب الشافعي. ٧٩٨- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله: " مَن صَلَّى صَلاة دم يقرأ فيها بأمّ القُراَن فهي خدَاج، فهي خداج، فهي خداج، غيرُ تمامِ، قال: فقدتُ: يا أبا هريرَةَ، إني كَونُ أحيانا وَرَاءَ الإمام؟ قَال: فَغَمَزَ ذراعيِ، وقال: اقرأ بها في نفسِكَ نا فارسي (٣) ،

стр. 1535

فإنيِ سمعتُ رسولَ الله يقولُ: قال الله- : قَسمتُ الصلاةَ بيني وبن عبدي نصفينِ، فنَصفُها لي، ونصفُها لعبدي، ولعبدي ما سألَ، قال رسولُ الله: اقرءُوا، يقولُ العبدُ: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمَينَ) يقولُ الله: حَمِدنَي عَبدي، يقولُ: (الرحمن الرحيم) يقولُ الله: أَثنَى علي عبدي، يقولَ العبدَُ: (مالكِ يوم الدينِ) يقولُ الله: مَجَّدَنِي عبدي، فهذه اَلآيةُ بيني (١) وبن عبدي، ولعبدي ما سألَ، يقولُ العبدُ: (اهدنا الصِّرَاطَ المستقيم * صرَاَطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهمْ غَيْر المَغْضُوب عًلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ) فهؤلاءِ (٢) لعبدي، ولعبدي ما سَألَ" (٣) . ش- أبو السائب لا يعرف اسمه، وهو مدني فارسي، كان جليسا لأبي هريرة، وفي " الكمال ": أبو السائب الأنصاري المدني مولى هشام ابن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والمغيرة بن شعبة. روى عنه: صيفي مولى أفلح، وشريك بن عبد الله، والعلاء ابن عبد الرحمن، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وغيرهم. روى له الجماعة إلا البخاري. وقال الشيخ محيى الدين في " شرح مسلم " (٤) : وهو ثقة (٥) . قوله: " بأم القرآن " أم القرآن اسم للفاتحة، سميت به لأنها فاتحته،

стр. 1536

كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها، أو سميت به لأنها علامته، قال الشاعر: على رأسه أم لنا يقتدى بها ... جماعُ أمور لا تعاصِي له أمراً وقيل: لأنها مقدمه، والأم العمر الماضي لتقدمه، قال الشاعر: إذا كانت الخمسون أمك لم يكن ... لدائك إلا أن تموت طبيب وقيل: لتمامها في الفصل، ومن أسمائها: السبع المثاني، والوافية، والكافية، والأساس، والشافية، والكنز، والصلاة، وسورة تعليم المسألة، وسورة الواقية، وسورة الحمد، والشكر، والدعاء، والفاتحة، وأول القرآن، وهي مكية، وقيل: مكية ومدنية، لأنها نزلت بمكة مرة، وبالمدينة أخرى، وهي سبع آيات بالاتفاق، إلا أن منهم من عد (أنعمتَ عَليهم) دون التسمية، ومنهم من مذهبه على العكس، وسبع وعشرون كلمة، ومائة واثنان وأربعون حرفا. قوله:" فهي خداج " بكسر الخاء: النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصا، وإن كان لتمام الولادة، ومنه قيل لذي الثُّدَية: مخدج اليد أي: ناقصها، ومعنى قوله:" فهي خداج " أي: ذاتَ خداج، أو يكون وصفها بالمصدر مبالغة. قوله: " غير تمام " تفسير لقوله: " خداج ". / قوله: " اقرأ بها في نفسك " قال محيى الدين: " ومما يؤيد وجوب [١/٢٧٨-ب] قراءة الفاتحة على المأموم قول أبي هريرة هذا، ومعناه: اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك". قلت: هذا لا يدل على الوجوب، لأن المأموم مأمور بالإنصات، لقوله تعالى: (وأنصِتُوا) والإنصات: الإصغاء، والقراءة سرا بحيث

стр. 1537

يسمع (١) نفسه يخل بالإنصات فح (٢) يحمل هذا على أن المراد تدبر ذلك وتذكره، ولئن سلمنا القراءة حقيقة، فلا يدل ذلك على الوجوب، على أن بعض أصحابنا استحسنوا ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات، ومنهم من استحسنها في غير الجهرية، ومنهم من رأى ذلك إذا كان الإمام لحانا. قوله: " يا فارسي " خطاب لأبي السائب. قوله: " قسمت الصلاة " المراد بها الفاتحة، وقد ذكرنا أن من جملة أسماء الفاتحة الصلاة، سميت بها، لأنها تقرأ دائما في سائر الصلوات. وقال الشيخ محيي الدين (٣) : " ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة، سميت بذلك لأنها لا تصح الصلاة إلا بها، كقوله- ﵇: " الحج عرفة ". قلت: لا نسلم ابن يلزم من تسميتها صلاة وجوبها بعينها، لأن تسميتها بذلك باعتبار أنها تقرأ في سائر الصلوات، لا باعتبار أنها فرض بعينها، ولا يلزم من قراءتها في سائر الصلوات فرضيتها، كالتسميع والتحميد، ونحوهما، فإن صلاة لا تخ (٤) عن شيء من ذلك، وليس ذاك بفرض، وقياسه على قوله: " الحج عرفة" ليس بصحيح، لأن معنى هذا الكلام معظم أركان الحج الوقوف بعرفة، وليست العرفة بعينها عبارة عن الحج، لأن العرفة لا تخ (٤) إما أن تكون اسمه لليوم المعهود، أو للموضع المعهود، وكل منهما ليس بحج ولا داخل في أركان الحج فافهم، ثم معنى قوله: " قسمت" قسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول: تحميد الله تعالى وتمجيده، وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني: سؤال، وتضرع، وافتقار، وهذا من جملة ما احتج به أصحابنا على أن البسملة ليست من الفاتحة، لأنها سبع آيات بالإجماع، فثلاث في أولها

стр. 1538

ثناء، أولها: (الحمد) وثلاث دعاء، أولها: (اهدنا الصراط) ، والسابعة متوسطة، وهي: (إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعين) ولأنه قال: يقول: (الحمد لله رب العالمين) فلم يذكر البسملة، ولو كانت منها لذكرها، وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفى. قوله: " مجدني عبدي " أي: عظمني. قوله: " فهؤلاء لعبدي " فيه دليل على أن (اهدنا) وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات، لا آيتان، لأن لفظة " هؤلاء " إشارة إلى الجمع، فإذا كان هذا ثلاث آيات فلا خلاف أن من قوله: (الحمد لله) إلى (نستعين) أربع آيات، فصارت الجملة سبع آيات، ولا خلاف في ذلك، فلم تكن البسملة منها، وفي رواية مسلم: " فهذا لعبدي "، وهو إشارة إلى المذكور في " اهدنا " إلى آخره. ذكر الضمير باعتبار المذكور، والمذكور ثلاث آيات. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وذكر ابن عدي بسند ضعيف: " كل صلاة لا يقرأ [فيها] ، بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج " (١) . وفي سنن (٢) الطبراني: " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي مخدجة مخدجة مخدجة ". وعند الدارقطني مضعفاً من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو: " من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعاً فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة معها، فإن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام " (٣) .

стр. 1539

وروى ابن عدي (١) بإسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله- ﵇: " لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً "، وقال: هذا حديث غير محفوظ. وهذه الأحاديث كلها لا تدل على فرضية الفاتحة، لأنه فسر في الحديث بقوله: " غير تمام "، وهذا يدل على أن الصلاة بدونها صحيحة، ولكنها ناقصة، لأن معنى قوله: " غير تمام " ناقصة، ونحن نقول أيضاً: إذا ترك الفاتحة تكون صلاته ناقصة. [١/٢٧٩-أ] / ٧٩٩- ص- نا قتيبة بن سعيد، وابن السرح، قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عند عبادة بن الصامت، يبلغ به النبي " ﵇ قال: " لا صَلاةَ لمن لمْ يقْرَأ بفاتحَة الكتَابِ فَصَاعِداً " (٢) . قال سفيان: لمن يُصَلي وحده. ً ش- محمود بن الربيع بن سراقة بن " عمرو بن، زيد بن عبدة بن عامر ابن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الخزرجي الأنصاري، يُكنى: أبا نعيم، ويقال: أبو محمد، عقل عن النبي- ﵇ مَجة مَجهَا في وجههِ من دلوٍ، من بئر في دارِهم، وهو ابن خمس " سنين، وهو ختن عبادة بن الصامت، نزل بيت المقدس. روى عن: النبي- ﵇، وعن عتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت، وغيرهم. روى عنه: أنس بن ماَلك، وابنه أبو بكر بن أنس،

стр. 1540

ورجاء بن حيوة، والزهري، ومكحول، مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين. روى له الجماعة (١) . والحديث أخرجه: الأئمة الستة، وليس في حديث بعضهم: "فصاعدا ". " (٢) ورواه الدارقطني (٣) بلفظ: " لا تُجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، وقال: إسناده صحيح. وصححه ابن القطان أيضاً. وقال صاحب " التنقيح ": انفرد زياد بن أيوب بلفظ: " لا تجزئ " ورواه جماعة: " لا صلاة لمن لم يقرأ " وهو الصحيح، قال: وكأنَّ زياداً رواه بالمعنى. انتهى. والحديث في " صحيح ابن حِبَّان " بهذا اللفظ، بغير هذا الإسناد، قال ابن حبَّان: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثني محمد بن يحيى الذهلي، هنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنتُ خلف الإمام قال: فأخذني بيدي، وقال: اقرأ في نفسك ". قال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا: " لا تجزئ صلاة " إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير. انتهى. ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " كما تر " (٤) . واستدل الشافعي، ومن تبعه بهذا الحديث على فرضية الفاتحة في الصلاة، ولأنه- ﵇ واظب عليها في كل صلاة، فيدل على الفرضية، ولنا قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسرَ منَ القُرآن " أمر بمطلق القراءة من غير تعيينٍ، فتعيين الفاتحة فرضاً نَسْخ الإطلاق، والنسخ بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي، فكيف يجوز بخبر الواحد؟ " فقلنا: الحديث في حق الوجوب عملاً حتى تكون الصلاة ناقصة بتركها،

стр. 1541

ومواظبته- ﵇ لا تدل على الفرضية، فإنه كان يواظب على سائر الواجبات. وقال الشيخ محي الدين (١) : ودليل الجمهور قوله- ﵇: " لا صلاة إلا بأم القرآن "، فإن قالوا: المراد: لا صلاة كاملة، قلنا: هذا خلاف ظاهر اللفظ. ومما يؤيده حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله: " لا تجزىْ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " رواه أبو بكر بن خزيمة في " صحيحه " بإسناد صحيح، وأما حديث: " اقرأ ما تيسر ... ، محمول على الفاتحة فإنها مُتَيسرة، أو على ما زاد على الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة. قلت: كل هذا فيه نظر، فقوله: (هذا خلاف ظاهر اللفظ،، يعارضه قوله: " وأما حديث: " اقرأ ما تيسر " فمحمول على الفاتحة، لأن هذا أيضاً خلاف ظاهر اللفظ؟ لأن " ما تيسر " وقع مفعولا لقوله: لا اقرأ،، وهو عام يتناول قراءة الفاتحة، وغيرها، فقوله: " محمول على الفاتحة تخصيص بلا مخصص، وهو باطل، فليت شعري، كيف جوزوا الحمل هاهنا على خلاف ظاهر اللفظ، ولم يُجَوزوا في قوله: "لا صلاة إلا بأم القرآن "؟. وقوله: " أو على ما زاد على الفاتحة بعدها غير صحيح أيضاً، لأنه لا يمشي على مقتضى مذهبهم، لأن قراءة ما زاد على الفاتحة، غير فرض عندهم. وأما دعواه التأييد بحديث ابن خزيمة لا تُفيدهم، لأن هذا ليس له من القوة ما يُعارِض ما أخرجه الأئمة الستة، على أن ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر العلاء: " لا تجزىْ صلاة ... " إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب كما ذكرناه، وأيضا فلفظ: (فصاعداً " في حديث عبادة يشير بفرضية قراءة ما زاد على الفاتحة، على مقتضى دعواهم، والحال أن هذا [١/٢٧٩- ب] ، ليس مذهبهم، فظهر من هذا التقرير أن الذي يفهم من / الأحاديث

стр. 1542

الواردة في هذا الباب وجوب الفاتحة ليس إلا، والفرضية لا تثبت بمثل هذا، على أنه قد رُوي عن جماعة من الصحابة وغيرهم سُنَّيةُ مطلق القراءة في الصلوات، " ذكرنا من حديث عمر وغيره في " باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ". قوله: " فصاعدا " نصبْ على الحال، والمعنى: لا صلاة كاملةً لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فزاد القراءة صاعدا على الفاتحة، كما نقول: أخذت هذا بدرهم فصاعدا، أي: فزاد الثمنَ صاعدا على الدرهم، ولكن تذكير " صاعدا باعتبار المذكور، وإلا فالقياس يقتضي أن يقال: فصاعدةً أو نقول: فصاعدا في مثل هذا الموضع مثل الاسم الجامد، فاستوى فيه التذكير والتأنيث، والفاء فيه زائدة لازمة. وقال البخاري في كتاب " القراءة خلف الإمام ": وقال معمر عن الزهري:" فصاعدا "، وعامة الثقات لم يتابع معمرا في قوله: " فصاعدا ". قلت: هذا سفيان قد تابع معمرا في هذه اللفظة، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، وغيرهم، كلهم عن " الزهري. قوله: " قال سفيان: لمن يُصَلى وحده " المراد به سفيان بن عيينة، يعني: عدم جوار الصلاة لعدم قراءة فاتحة الكتاب في حق من يصلي وحده، وأما المقتدي فإن قراءة إمامه قراءة له، وكذا قال الإسماعيلي إذا كان وحده. فعلى هذا يكون الحديث مخصوصا في حق المنفرد، فلم يبق للشافعية بعد هذا دعوى العموم. ٨٠٠- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن كلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خَلفَ النبيذ- علي السلة "- في صلاة الفَجْرِ، فَقرأَ رسولُ الله فَثَقُلَتْ علي القِراءة فلما فَرِغَ قال: " لَعَلكُم تًقْرَءُونَ خَلفَ

стр. 1543

إِمَامكُمْ "؟ " قلنا: نعم، هَذا نا رسولَ الله، قال:، لا تَفْعَلُوا إلا بفَاتحةِ الكِتاَبِ، فإنه لا صَلاةَ لمن لم يَقْرَأ بِهَا " (١) . ش- محمد بن سلمة الباهِلي الحراني، ومحمد بن إسحاق بن يَسَار، ومكحول بن زبر الشامي. والحديث أخرجه الترمذي عن هَنَاد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، إلى آخره، وقال: حديث حسن. وفي كتاب الدارقطني (٢) : " لا تقرأ بشيءِ من القرآن إذا جهر إلا بأم القرآن "، وفي المصنَف (٣) : نا ابن نمير، نا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة ابن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله- ﵇ صلاة العشاء، فثقلت علي القراءة "، فانصرف قال: " لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قال: قلنا: أجل يا رسول الله إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها. قوله: " هَذا " الهَذ: الزرعة، أراد: نَهُذ القرآن هَذا، فنُسْرِعُ فيه من غير تَفكُرِ، ولا ترتيلِ، كما في قراءة الشعر، ونصبه على المصدر، وقيل: أراد بالهذ الجهرَ بالقراءة، وكانوا يُلبسُون عليه- ﵇ قراءته بالجهر. قوله: " لا تفعلوا " يحتمل أن يكون أراد بالنهي ما راد من القراءة على الفاتحة، ويحتمل أن يكون نهاهم عن الْهَذ، كذا قاله الخطابي، بناءَ على مذهبه، وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى، ولنا أحاديث تدل على أن

стр. 1544

المقتدي لا يقرأ خلف الإمام، " (١) منها ما أخرجه ابن ماجه في" سننه " (٢) عن جابر الجُعْفِي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: " من كان له إمام، فإن قراءة الإمام له قراءة ". والحديث، وإن كان معلولا بجابر الجُعْفي، ولكن له طرق أخرى وهي وإن كانت مدخولة، ولكن يَشُدّ بعضها بعضا، منها ما رواه محمد بن الحسن في " موطئه " (٣) : أخبرنا الإمام أبو حنيفة، ثنا أبو الحسن موسى ابن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَاد، عن جابر، عن النبي- ﵇، قال: " من صَلَّى خلف الإمام، فإن قراءة الإمام له قراءة" ورواه الدارقُطْني في " سننه " (٤) ، وأخرجه هو، ثم البيهقي (ْ) ، عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة، وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد المذكور. قال الدارقطني: وهذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله، غيرُ أبي حنيفة، والحسنُ بن عمارة، وهما ضعيفان، وقد رواه سفيان الثوري، وأبو " الأحوص، وشعبة، وإسرائيل، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وسفيان بن عيينة، / ١ [وجرير] ، بن عبد الحميد، وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي مرسلاً، وهو الصواب (٦) . قلتُ: قد ظهر لك تحامل الدارقطني على أبي حنيفة، وتعصُبُهُ الفاسد، فمن أين للدارقطني تضعيف مثل أبي حنيفة؟ والحال أنه بهذا يستحق التضعيف، ثم هو يُضَعف حديث أبي حنيفة، وقد روى هو في " سننه" أحاديث سقيمة معلولة، وأحاديث غريبة منكرة، وأحاديث موضوعا، وكيف يُضَعفُهُ، وقد قال يحيى بن معين حين سئل عنه: ثقةٌ،

стр. 1545

ما سمعت أحداً ضَعَّفَهُ. هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يُحَدث، ويأمرُه، وشعبةُ شعبةُ (١) ذكره الحافظ أحمد بن الحسن، عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي. وقال ابن كثير في " تاريخه ": قال يحيى بن معين: كان أبو حنيفة ثقةً، وكان من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب، ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا، وسئل يحيى بن معين: هل حدَّث سفيان عن أبي حنيفة؟ قال: نعم، كان أبو حنيفة ثقة صدوقا في الحديث والفقه، مأمونا على دين الله تعالى، وأثنى علي ابن المبارك، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، وحمَّادُ ابن أبي سليمان، ومسعر بن كدام، وأيوب السختياني، والأعمش، ويقال: إنه خرج إلىَ الحج، فلما صار بالحيرة، قال لعلي بن مسهر: اذهب إلى أبي حنيفة حتى يكتب لنا المناسك، وأثنى علي شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وعبد الرزاق، وسعيدُ ابن أبي عروبة، وحمَّاد بن زيد، وابن جرير، وشريك القاضي، وابن شُبْرُمَة، ووكيع، وكان يفتي برأي أبي حنيفة، ويحيى بن سعيد القطان، والإمام الشافعي، والإمام مالك، والإمام أحمد، وخالد الواسطي، وعيسى بن يونس، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن داود، وأبو نعيم الفضل بن دكن، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد العزيز الماجشون، وأبو معاوية، وابن أبي ليلى وياسين بن الزيات، وابن السماك، ويحيى بن اليمان، وقيس بن الربيع، وخلف بن أيوب، ويحيى بن آدم، ويوسف بن خالد السَّمْتي، والنضر بن شميل، ويحيى بن كثم، ومقاتل ابن حَيَّان، ومقاتل بن سليمان، ومكي بن إبراهيم، وجماعة آخرون كثيرة، وروى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعليه بن عاصم، والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وهشيم، وجعفر الصادق، وسفيان الثوري، وشعبةُ، وعبد الكريم الجاري، إمام أهل الجزيرة، وكان يفتي بقوله،
следующие страницы →