وقيل: بلال، وقيل بلال أخوه. وفي الكمال: يسار؛ أبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال مسلم وابن نُمير: اسمه
يَسار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: اسم أبي ليلى داود بن بلال بن
بليل بن أحيحة بن الجُلاح بن جحجبي بن كَلْفة الأنصاري، من الأوس.
روى عنه: ابنه عبد الرحمن، قُتل بصفين مع علي بن أبي طالب. روى
له: الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود (١) .
قوله:" ويل لأهل النار " أي: شدة عذاب، قاله ابن عباس، وقال
الأصمعي: تقبيح، وقال الفضل: حزن، وقال أبو سعيد الخدري: واد
في جهنم، وقال ابن بريدة: جبل فيها، وقال ابن كيسان: كلمة كل مكروب، وقال الزجاج: كل واقع في الهلكة، ويقال/ معناه: خزي [٢/ ١٨- ب] لأهل النار، ويقال: عويلْ وصياح. ويقال: دعاء بالثبور، وارتفاعه
على الابتداء، وخبره [" لأهل النار"] ، (٢) وأخرجه ابن ماجه.
٨٥٩- ص- نا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال:
"قَامَ رسولُ اللهِ إلى الصلاةِ وقُمْنَا معه، فقال أعرابي في الصَّلاة "اللهم
ارْحَمْنِي ومُحمدا ولا تَرْحَمْ معنا أحدَا. فلما سَلَّمَ رسول الله ﷺ قال للأعرابي: "لقد تَحَجَّرْتَ وَاسِعَا"- يُريدُ رحمةَ اللهِ- (٣) .
ش- يونس بن يزيد.
قوله: "لقد تحجرتَ واسعا" أي: ضيقتَ ما وسعه الله، وخصصت
стр. 1647
به نفسك دون غيرك، وفيه أن تخصيص الرجل نفسه بالدعاء مكروه، بل يُعمم الدعاء فإنه أقربُ إلى القبول، لأن رحمة الله واسعة، والحديث أخرجه البخاري، والنسائي.
٨٦٠- ص- نا زهير بن حرب، نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي- ﵇ كَانَ إذا قَرَأ (سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى " (١) قال: "سبحانَ ربي الأعْلى " (٢) .
ش- إسرائيل بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ومسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، ويقال: ابن أبي عبد الله البطين، أبو عبد الله الكوفي. روى عن سعيد [بن جبير] ، (٣) ، وإبراهيم التيمي، ومجاهد وغيرهم. روى عنه الأعمش ٠٠٠١، (٣) والمسعودي، وغيرهم. قال أحمد وابن معين: ثقة. روى له [الجماعة] (٣) إلا النسائي (٤) . وإنما كان يقول- ﵇ سبحان ربي الأعلى لأنه أمر به، حيث قال له ربه "سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى" والخطاب للنبي- ﵇. وقد روي هذا موقوفاً
ص- قال (٥) أحمد: يعجبني في الفريضةِ أن يَدْعُو بما في القرآن.
ش- أي: قال أحمد بن حنبل، وأشار به إلى أن المصلي يدعو في الفرض بقوله: فسبحان ربي الأعلى في السجود (٦) وسبحان ربي العظيم في الركوع.
ص- قال أبو داود: خُولفَ وكيع في هذا الحديث. رواه أبو وكيع وشعبةُ عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفَا.
стр. 1648
ش- أشار أبو داود بهذا إلى أن الحديث المذكور. رواه غير وكيع موقوفَا على ابن عباس، وهو أبو وكيع الجراح بن مليح بن عدي بن فرس ابن جمحة بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عبيد بن رُؤَاس واسمه الحارث بن كلاب بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار الرُّؤَاسي الكوفي، والد وكيع ولي بيت المال ببغداد في زمن هارون الرشيد، وكان على دار الضرب بالري، وأصله من قرية من قرى نيسابور، يقال لها أُسْتُوا، يقال كنيته أبو وكيع. روى عن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وعاصم الأحول وغيرهم. روى عنه: ابنه وكيع، وأبو الوليد الطيالسي، ومسدد وغيرهم. قال أبو حاتم: يكتبُ حديثه، ولا يحتج به. وقال ابن معين: ضعيف، وقال في رواية عباس: ثقة، وفي رواية عثمان: ليس به بأس، وقال أبو الوليد الطيالسي: هو ثقة، وقال أبو داود: ثقة، وقال الدارقطني: ليس بشيء، لا يُعتبر به، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وروايات مستقيمة، وحديثه لا بأس به. وهو صدوق، ولم أجد في حديثه منكرَا، وعامة ما رواه عنه ابنه وكيع، وقد حدَّث عنه غير وكيع. والثقات من الناس، مات سنة ست وسبعين ومائة. روى له مسلم، والترمذي (١) .
٨٦١- ص- نا محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن جعفر، نا شعبة عن مُوسى بن أبي عائشة قال: كان رجلٌ يُصلِّي فوق بيته، فكانَ إذا قَرَأ، "أليس ذَلكَ بقَادر عَلَى أن يحيي المَوْتَى" (٢) . قالَ. س"بحَانَكَ فَبَلَى، فَسَألُوهُ عن ذلكَ فقَاَل: سمعتُه من رسول الله ﷺ (٣) .
ش- محمد بن جعفر البصري المعروف بغُندر، وموسى بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني.
стр. 1649
وبه استحب بعض العلماء أن القارئ إذا ختم سورة القيامة يقول عُقيب قوله: "ألَيْسَ ذلكَ بقَادر عَلَى أَن يحيي المَوتَى" "سبحانك اللهم بلى" وكذلك إذا ختم سورةَ التَين. وفي " تفسير السجاوندي " في سورة القيامة وفي الحديث، أن رسول الله لما ختم السورة قال: "سبحانك اللهم ربي" وذكر في سورة التين قال قتادة/ [. . . .] ، (١) بسورة وأنا على ذلك من الشاهدين" يعني: في الصلاة، وسيذكره أبو داود من حديث إسماعيل ابن أمية، عن عروة، عن أبي هريرة (٢) .
* * *
١٤٦- باب: مقدار الركوع والسجود
أي: هذا باب في بيان مقدار الركوع والسجود، وفي بعض النسخ هذا الباب مؤخر عن الباب الذي يتلوه، ويقال إنه في رواية اللؤلؤي كذا.
٨٦٢- ص- نا مُسدد، نا خالد بن عبد الله، نا سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه أو عمه قال: رَمَقتُ النبي- ﵇ في صلاة فكانَ يَتَمكنُ في رُكُوعِهِ وسُجُوده قدرَ ما يقولُ سبحانَ الله وبحمده ثلاثا (٣) . ش- خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وسعيد بن إياس أبو مسعود الجريري البصري، والسعدي مجهول كذا قال في " مختصر السنن". وقال ابن حبان، وابن أبي عاصم في كتابه " الصحابة" اسمه عبد الله. قوله: " فكان يتمكن في ركوعه" إلى آخره، المراد منه الطمأنينة في الركوع والسجود، وإلا فنفس الركوع يتأدى بالانحناء، ونفس السجود يتأدى بوضع الجبهة على الأرض. "روى أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" نا هشيم عن جرير، عن الضحاك، عن ابن مسعود قال: لا إذا أمكن الرجل يديه من ركبتيه، والأرض جبهته فقد أجزأه".
стр. 1650
ونا وكيع، عن الأعمش، عمن سمع محمد بن علي يقول: يجزئه من الركوع إذا وضع يديه على ركبتيه، ومن السجود إذا وضع جبهته على الأرض ".
ونا أبو معاوية، عن أبي مالك، عن سَعد بن عبيدة، عن ابن عمر قال: "إذا وضع الرجل جبهته بالأرض أجزأه". ونا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: "يجزئ من الركوع إذا أمكن يديه من ركبتيه، ومن السجود إذا أمكن جبهته الأرض".
فظهر بجميع ما ذكرنا أن لبثه- ﵇ في ركوعه وسجوده قدر
ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا سنة، وأن الفرض يتأدى بمجرد الانحناء، ووضع الجبهة على الأرض.
٨٦٣- ص- نا عبد الملك بن مروان الأهوازي، نا أبو عامر وأبو داود، عن ابن ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رَكَعَ أحدُكُم فليقلْ ثلاثَ مَرات: سُبحانَ ربي العَظيم، وذلك أدناهُ، وإذا سَجَدَ فليقلْ: سبحان ربي الأعْلَىً ثلاثا وذلك أدناهُ " (١) .
ش- عبد الملك بن مروان الأهوازي. روى عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقدي، وأبي داود الطيالسي. روى عنه: أبو داود (٢) ، وابن أبي ذئب هو محمد بن أبي عبد الرحمن بن المغيرة العامري المدني، وإسحاق بن يزيد الهذلي المدني. روى عن عون بن عبد الله. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) .
стр. 1651
وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي أخو عبيد الله الفقيه. سمع: عبد الله بن عمرو، وأبا هريرة وعائشة زوج النبي- ﵇، ويوسف بن عبد الله بن سلام وغيرهم. روى عنه: الزهري، وأبو الزبير محمد بن مسلم، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (١) .
وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المصلي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى، كل منهما ثلاث مرات، وذلك أدناه، وقد فسر صاحب "الهداية" قوله: "وذلك أدناه" أي: أدنى كمال الجمع وقال بعض أصحابنا: أي أدنى كمال السنة. ونقل عن الشافعي أنه قال وذلك أدناه أي: أدنى الكمال. وروى الطحاوي أحاديث في هذا الباب منها ما قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: نا سحيم الحراني. قال: نا حمْص بن غياث، عن مجالد عن الشعبي عن صلة، عن حذيفة قال: كان رسول الله يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا". ثم قال فهذا أيضا قد دل على ما ذكرنا من وقوفه على دعاء بعينه في الركوع والسجود. والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه.
ص- قال أبو داود: هذا مرسل، عون لم يدركْ عبدَ اللهِ.
ش- أي: هذا الحديث مرسل، لان عون بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود- ﵁، وكذا قال البخاري في "تاريخه الكبير" وأحمد فيما حكاه الخلال، والطوسي في "أحكامه" وقال،/ الترمذي: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود. ورواه البزار فيه "سننه " مرفوعا: " إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا؛ وذلك أدناه". ثم قال إسحاق بن يزيد عن
стр. 1652
عون: لا نعلم روى عنه إلا ابن أبي ذئب وعون لم يسمع من ابن مسعود، وذكره الدارقطني من حديث مسروق عن عبد الله قال: "من السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده".
وعن جبير بن مطعم وعبد الله بن أقرم " كان رسول الله يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا". قال البزار في" سننه": حديث جبير لم يصح.
وعن أبي هريرة يرفعه: "إذا ركع أحدكم فسبح لله ثلاث مرات، فإنه يُسبح من جسده ثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عظم، وثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عرق".
٨٦٤-ص- نا عبد الله بن محمد الزهري، نا سفيان. قال: حدثني إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله- ﵇:" مَنْ قَرأ منكُم بـ "التين (١) والزيتون " فانتهى إلى آخرها ألَيْسَ اللهُ بأحكَم الحَاكمينَ " فليقل (٢) : وأنا عَلى ذلك من الشاهدينَ، ومًنْ قَرأ "لا أقْسمُ بيَوم القيَامَةِ" فانتهى إلى "ألَيْسَ ذلكَ بقَادرِ بقادر على أن يُحْيىَ المَوْتَى" فليَقلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرأ "والمُرسَلاَتِ " فَبَلغَ "فَبِأي حديث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ " فليقلْ: "آمَنَا باللهِ " (٣) . ش- سفيان الثوري.
قوله: "التين" أي: سورة "والتين والزيتون " والحديث أخرجه النسائي (٤) أيضا وقال: إنما يُروى بهذا الإسناد عن الأعرابي ولا يُسمى. ثم إن المصلي إذا قرأ هذه السور هل يقول هذه الألفاظ في الصلاة؟ فقال جماعة من أصحابنا: يقولها خارج الصلاة، ولا يقولها في
стр. 1653
الصلاة، فإن قالها لا تفسد صلاته سواء كان عامدا أو ناسيا. وقد قيل: يقولها مطلقا لإطلاق الأمر، ثم لا خلاف أن هذا الأمر أمر استحباب لا وجوب، فافهم.
ص- قال إسماعيل: ذهبتُ أعيدُ على الرجلٍ الأعرابي وأنظرُ لعلَّهُ؟ " فقال: يا ابنَ أخِي، أتظنُّ أني لمِ أحْفظهُ؟ لقد حجَجْتُ ستينَ حَجةً ما منها حَجة إلا وأنا أعْرِفُ البَعيرَ الذي حججْتُ عليه.
ش- أي: قال إسماعيل بن أمية، وأراد بهذا الكلام أن هذا الخبر صحيح، والأعرابي متثبت فيه، لا يشك ولا يتمارى، لأن الذي يعرف ويتحقق البُعران التي حج عليها ستين حجة، لا يتمارى في مثل هذا الخبر الذي سمعه من النبي- ﵇.
قوله: " وأنظر لعله " جواب لعل محذوف، أي: لعل الأعرابي وهم فيه، أو سمع من غير النبي- ﵇.
قوله: " فقال" أي: الأعرابي إلى آخره.
٨٦٥-ص- نا أحمد بن صالح وابن رافع قالا: نا عبد الله بن إبراهيم ابن عمر بن كيسان قال: حدثني أبي، عن وهب بن مأنوس قال: سمعت سعيد بن جُبير يقول: سمعتُ أنسِ بن مالك يقول: ما صلَّيتُ صَلاة أحد بعدَ رسول الله- ﵇ أشْبَه صلاةً برسولِ الله من هذا الفَتَى- يعني: عمرِ بن عَبد اَلعزيز- قال: فَحَزَرْنَا ركُوعَه عَشْرَ تسبيحَات، وفي سُجُوده عَشْر تَسبيحَات (١) .
ش- ابن رًا فع؛ محمد بن رافع النيسابوري.
وعبد الله بن إبراهيم بن عُمر بن كيسان الصنعاني أبو يزيد. روى عن: أبيه، وعبد الرحمن بن عمر بن بوذويه. روى عنه: أحمد بن صالح المصري، ومحمد بن رافع، وعلي بن المدينة وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له أبو داود، والنسائي (٢) .
стр. 1654
وأبوه إبراهيم بن عمر. سمع وهب بن مأنوس، ووهب بن منبه.
روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عاصم النبيل، وهشام بن يوسف،
وغيرهم. وقال ابن معين: هو يماني ثقة. روى له: أبو داود،
والنسائي (١) . والحديث أخرجه النسائي. ويقال في إسناد هذا الحديث
مقال.
قلت: لعله كان من جهة وهب بن مأنوس.
ص- قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلت له: مأنوس أو مأبوس؟
قال: أما عبد الرزاق فيقول: مأبوس، وأما حفظي فمأنوس.
ش- يعني مأنوس بالنون أو بالباء الموحدة.
قال أحمد بن صالح: أما عبد الرزاق ابن همام فيقول: مأبوس بالباء،
وأما حفظي فمأنوس بالنون، وذكر البخاري في "تاريخه"/ بأنوس؛ [٢/٢٠- أ] بالباء الموحدة في أوله والنون، وقال ابن أبي حاتم، مأهنوس بزيادة الهاء
قبل النون، ويقال ميناس، كان من عدن. وقال بعضهم كان من أهل
البصرة سمع سَعيد بن جبير. روى عنه: إبراهيم بن عمر بن كيسان،
وإبراهيم بن نافع. روى له: أبو داود، والنسائي (٢) .
ص- وهذا لفظ ابن رافع، قال أحمد: عن سعيد بن جبير، عن أنس بن
مالك.
ش- أي: هذا الذي ذكره لفظ محمد بن رافع. قال أحمد بن صالح
المصري: عن سعيد بن جبير عن أنس بن مالك بدون لفظ "سمعت"
في الموضعين.
* * *
١٤٧-باب: الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع ؟ (٣)
أي: هذا باب في بيان الرجل الذي يدرك الإمام حال كونه ساجدا كيف يصنع.
стр. 1655
٨٦٦- ص- نا محمد بن يحيى بن فارس، أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: نا نافع بن يزيد قال: حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتاب، وابن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إذا جئتُم إلى الصلاة ونَحْنُ سُجُود فاسْجُدُوا ولا تَعُدوَها شَيْئًا، ومن أدرَكَ الركَعة فقد أدْركَ الَصَلاةَ " (١) .
ش- سعيد بن الحكم بن محمد المصري، ونافع بن يزيد أبو يزيد المصري.
ويحيى بن أبي سليمان المديني. روى عن: عطاء بن أبي رباح، وسعيد المقبري، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم. روى عنه: نافع بن يزيد، وأبو الوليد الطيالسي. قال أبو حاتم: مضطرب، يكتب حديثه. روى له: أبو داود، والترمذي (٢) .
وريد بن أبي العتاب مولى أم حبيبة زوج النبي- ﵇، ويقال: مولى أخيها معاوية. روى عن: سعد بن أبي وقاص، ومعاوية ابن أبي سفيان، وأبي سلمة وغيرهم. روى عنه: موسى بن يعقوب الزمعي، وزياد بن سعد، ونوح بن أبي بلال، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود (٣) .
قوله: " ونحن سجود " جملة حالية، و "السجود" جمع ساجدِ.
قوله: "ولا تعدوها " أي: لا تعدوا تلك السجدةَ شيئا، والمعنى أنها
لا تحسب بركعة، بخلاف ما إذا أدرك الإمام وهو في الركوع، فإن ذلك الركوع يعد من تلك الركعة، لأن للركوع حكم القيام بخلاف السجدة. قوله: أومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة"، أجمعت العلماء أن هذا ليس على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة، وتقديره
стр. 1656
أدرك حكم الصلاة أو وجوبها، أو فضلها، وقال القرطبي: هذا ظاهره
لا يصح لقوله- ﵇: " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا".
وروى جابر: " من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك فضل الجماعة،
ومن أدرك الإمام قبل أن يُسلم فقد أدرك فضل الجماعة ". رده أبو أحمد
بكثير بن شنظيرِ، وقال القرطبي: والصحيح أنه أدرك فضل الجماعة.
وقيل: أدرَكَ حكم الصلاة. أي: يلزمه من أحكامها ما لزم الإمام من
الفساد وغيره.
ثم إذا قلنا إنه أدرك فضل الجماعة، فهل يكون ذلك مُضاعفاً كما يكون
لمن حضرها من أولها؟ أو يكون غير مضاعف؟ اختُلف فيه على قولين،
وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، وكذلك إن وجدهم قد
سلموا عند هؤلاء، كما جاء في ظاهر حديث أبي داود عن أبي هريرة:
"من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله
من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها " (١) وإلى عدم التضعيف ذهبت
طائفة أخرى. والى هذا يشير قول أبي هريرة: " ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خيرْ كثير،، واختلفوا هل يكون مدركا للحكم أو للفضل أو للوقت، بأقل من ركعة، فذهب مالك وجمهور الأمة- وهو
أحد قولي الشافعي- إلى أنه لا يكون مدركاً شيئا من ذلك بأقل من
ركعة، متمسكين بلفظ الركعة، وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف والشافعي- في أحد قوليه- إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة. قال القرطبي: واتفق هؤلاء على إدراكه العصر بتكبيرة قبل الغروب، واختلفوا
في الظهر، فعند الشافعي في قول هو مدرك بالتكبيرة لها لاشتراكهما في
الوقت، وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون قاضياً لها بعدُ، ثم هذه الركعة
التي يدرك بها الوقت هي/ بقدر ما يكبر فيها للإحرام، ويقرأ أم القرآن [٢/٢٠ - ب] قراءة معتدلة، ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين يفصل بينهما، ويطمئن
في كل ذلك على قول من أوجب الطمأنينة، وعلى قول من لا يوجب
стр. 1657
قراءة أم القرآن في كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها. وأشهبُ لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة. وسبب الخلاف: هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية؟ وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة وحكمها، بأن يكبر لإحرامها، ثم يركع، ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه وهذا مذهب الجمهور. ويروى عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع. ورُوي عن جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه، وان لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام، وقيل: يجزئه لان رفع الإمام ما لم يرفع الناس، ونقل هذا عن الشعبي، قال: وإذا انتهى إلى الصف الآَخر ولم يرفعوا رءوسهم، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه، وقد رفع الإمام رأسه، فإنه يركع وقد أدرك الصلاة لأن الصف الذي هو فيه إمامه. وقال ابن أبي ليلى، وزفر، والثوري: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الصلاة.
وقال قتادة وحميد: إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام قبل أن يضع يدَيْه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها. وقال ابن سيرين: إذا أدرك تكبيرةً يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع، فقد أدرك تلك الركعةَ.
قال القرطبي: وقيل: يجزئه إن أحرم قبل سجود الإمام. وقال أبو العالية: إذا جاء وهم سجود سجد معهم، فهذا سلم الإمام قام، فركع ركعة ولا يَسجدُ، ويعتد بتلك الركعة، وعن ابن عمر: أنه إذا جاء والقوم سجود سجد معهم، فإذا رفعوا رءوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها. وقال ابن مسعود: إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رءوسهم، اعتد بها، وإن رفعوا رءوسهم قبل أن يصل إلى الصف، فلا يعتد بها.
والحديث: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" وعند الدارقطني: "من أدرك ركعةً قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها،. وعند الطحاوي في " المشكل": "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها".
стр. 1658
قال: وكثر الرواة لا يذكرون: "وفضلها" قال: وهو الأظهر؛ لأن معنى قوله:" فقد أدرك الصلاة" أي: أدرك فضلها ولو أدركها بإدراك ركعة منها لما وجب عليه قضاء بقيتها، وقد جعل بعض العلماء هذا المقدار مدركا لها في الجمعة، والمغمى عليه يُفيق، والحائض تطهر، والكافر يُسلم، فهؤلاء يدركون الوجوب. وعند النسائي- أيضا-: " من أدرك من صلاة ركعةً فقد أدركها"، وعنده- أيضا-: " فقد أدرك الفضيلة ويُتم ما بَقي" وضعفه. وفي "سنن الكجي ": " من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها".
وعند مسلم: " من أدرك [ركعة] من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة،. وفي لفظ: " فقد أدرك الصلاة كلها". ورواه النسائي بسند صحيح: "من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته". وروى أبو علي الحنفي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة: من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الفَضْل.
قال أبو عمر: لا أعلم أحدا يَرْويه عن مالك غيرُه. وفي رواية عمار ابن مطر، عن مالك، وتفرد به: فقد أدرك الصلاة ووقتها". وعند النسائي من حديث سالم مُرسَلاً: "فقد أدرك الصلاة إلا أنه يقضي ما فاته".
* * *
١٤٨- بَاب: أعْضَاء السجُود
أي: هذا باب في بيان أعضاء السجود في الصلاة. وفي بعض النسخ:
" باب في أعضاء السجود".
٨٦٧- ص- نا مُسدد، وسليمان بن حرب قالا: نا حماد بن زيد (١) ، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ قال: " أمرتُ ". قال حماد: أمِرَ نَبيكم أن يَسْجدَ على سَبْعة، ولا يَكفُّ شعرا، ولاَ ثَوبا (٢) .
стр. 1659
ش- قال البخاري: نا قبيصةُ: نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
طاوس، عن ابن عباس قال: أمِر النبي- ﵇ أن يسجد على
[٢/٢١ - أ] سبعة أعضاء، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين/ والركبتين والرجلين،. وفي حديث شعبة، عن عمرو: "أُمرنا أن نسجد على
سَبعة أعظم،. وفي حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال النبي
﵇: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة،
- وأشار بيده إلى أنفه- والرجلين، وأطراف القدمين، ولا يكفتُ الثياب،
ولا الشعر". وعند ابن ماجه: قال ابن طاوس: فكان أبي يقول:
اليدين، والركبتين، والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحدَا. وعند
مسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين والقدمين".
وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيما يجزئ السجود عليه من الآراب
السَبْعة بعد إجماعهم على أن السجود على الأرض فريضة.
وقال الشيخ محيي الدين (١) : أعضاء السجود سبعة وينبغي للساجد أن
يسجد عليها كلها، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً وأما الجبهة:
فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها، والأنف مستحب،
فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز. هذا مذهب الشافعي، ومالك، والأكثرين. وقال أبو حنيفة، وابن القاسم من أصحاب مالك: له أن يقتصر على أيهما شاء. وقال أحمد، وابن حبيب
من أصحاب مالك: يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر
стр. 1660
الحديث. وقال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد؛ لأنه قال في الحديث: " سبعة " فإن جعلا (١) عضوين صارت ثمانيةً، وذكر الأنف استحبابا.
وقال ابن بطال: وقالت طائفة: إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه. رُوي ذلك عن: ابن عمر، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، والقاسم، وسالم، والشعبي، والزهري، قال: وهو قول مالك، ومحمد، وأبي يوسف، والشافعي في أحد قوليه، وأبي ثور، والمستحب عندهم: أن يسجد على أنفه مع جبهته. ورُوي عن أبي حنيفة: إن اقتصر على أحدهما- الأنف أو الجبهة- جاز، هذا هو الصحيح من مذهبه. وروى أسد بن عَمرو عنه: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وهو قول تلميذيه.
وفيا شرح الهداية لما عنه: إن وضع الجبهة وحدها من غير عذر جاز بلا كراهة، وفي الأنف وحده يجوز مع الكراهة، والمستحب الجمع بينهما. وفي " الأسرار " للدبوسي: يُجزئه. وقد أشار أبو حرص في "المنظومة": إنه يجوز بلا عذر، وحكى ابن شاس في " الجواهر " أنه قول مالك.
وقال ابن جرير في "تهذيب الآثار": حكم الجبهة والأنف سواء فواضع الأنف دون الجبهة كواضع راحتَيْه دون الأصابع، أو الأصابع دونهما للفرق بين ذلك، قال: وبنحو هذا الذي قلناه قال جماعة من السلف. وقال ابن بلال: وبه قال طاوس، وابن سيرين، وهو قول ابن القاسم.
وفي " المبسوط": ونقل عن ابن عمر مثل قول: إمامنا النعمان، وذكر أصحاب التشريح أن عَظْمتي الأنف تبتدآن من قرية الحاجب وتنتهيان إلى الموضع الذي فوق الثنايا والرباعيات، فعلى هذا يكون الأنف والجبهة
стр. 1661
- التي هي أعلى الخد- واحداً، وهو المعنى المشار إليه في الحديث على الجبهة: " وأشار بيده إلى أنفه"، فقد سوى بينهما ولأن أعضاء السجود سبعة إجماعا، ولا يكون سبعة إلا إذا كانت الجبهة والأنف عضواً واحداً. وذكر ابن بطال أن في بعض طرق حديث ابن عباس.: " أُمرتُ أن أسجد على سبْعة، منها: الوجْه ". انتهى. يُؤيده قوله- ﵇:- "وهو ساجدٌ"- فيما رواه مسلم: " سجَد وجهي للذي خلقه " الحديث. وفي " العارضة" لابن العربي: في بعض طرقه: " الجبهة أو الأنف ".
وأما اليدان والركبتان والقدمان: فهل يجب السجود عليها؟ فقال الشيخ محيي الدين (١) : فيه قولان للشافعي: أحدهما: لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكداً، والثاني: يجبُ وهو الأصح، وهو الذي رجحه الشافعي، فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته، وإذا أوجبنا لم يجب كشف القدمين والركبتين. وفي الكفين/ قولان للشافعي، أحدهما: يجب كشفهما كالجبهة، وأصحهما لا يجبُ.
وفي "شرح الهداية": السجود على اليدين والركبتين والقدمين غير واجب. وفي " الواقعات": لو لم يضع ركبتيه على الأرض عند السجود لا يُجزئه. وقال أبو الطيب: مذهب الشافعي: أنه لا يجب وضع هذه الأعضاء، وهو قول عامة الفقهاء، وعند زفر وأحمد بن حنبل: يجبُ، وعن أحمد في الأنف روايتان.
قوله:" ولا نكُف (٢) شعرا ولا ثوبا"، وعند مسلم: " ولا نكفت الثياب ولا الشعر"؛ وهما بمعنى واحد، وهو الجمع والضم، والكفْت: الجمع والضم ومنه قوله تعالى: "ألمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كفاتاً" (٣) أي: نجمع الناس في حياتهم وموتهم، وهو بمعنى الكل.
стр. 1662
" (١) واتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا، أو كمه أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته. واحتج الطبري في ذلك بالإجماع، وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري، ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقاً لمن صلي كذلك، سواء تعقده للصلاة أم كان كذلك قبلها، لا لها بل لمعنى آخر. وقال الداودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح: هو الأول. قال العلماء: والحكمة في النهي: أن الشعر يَسْجد معه، ولهذا مَثلَهُ بالذي يُصلي وهو مكتوف.
٨٦٨- ص- نا محمد بن كثير: أنا شعبة، عن عَمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ قال: " أمِرتُ "- "وربما قال-: " أمِرَ نبيكُم أن يَسْجدَ على سبعْةِ آرَاب " (٢) .
ش- الآرابُ: جمع إِرْب- بكسر الهمزة، وسكون الراء- وهو العُضو، أي: أمر أن يَسْجد على سبْعة أعضاء: الجبهة، واليدَيْن، والركبتين، والقدمَين. والحديث: رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ورواه البزار في (سننه) بلفظ: "أمر العبد أن يَسْجد على سَبْعة آراب "، وقال: وقد روى هذا الحديث سَعْد، وابن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم لا نعلم أحدا قال: (آراب) إلا العباسُ.
قلت: قد قالها ابن العباس- أيضا- كما أخرجه أبو داود عنه مرفوعا، وقالها سَعْد- أيضا- كما رواه أبو يَعْلى الموصلي في " مُسنده" والطحاوي في "شرح الآثار" من حديث عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عَن أبيه: سَعْد بن أبي وقاص، عن النبي- ﵇ قال: "أُمِر العبدُ أن يَسْجد على سبْعة
стр. 1663
آراب "، وأخطأ المنذري إذ عَزَى في " مختصره " هذا الحديث للبخاري ومسلم؟ إذ ليس فيهما لفظ "الآراب " أصلا.
٨٦٩- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا بكر- يعني: ابن مضر-، عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سَعْد، عن العبّاس بن عبد المطلب أنه سمعَ رسولَ اللهِ- ﵇ يقولُ: " إذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ معه سَبْعةُ آرَابٍ: وجهُهُ، وكَفاهُ، ورُكبتَاه، وقدَمَاهُ " (١) .
ش- بكر: ابن مضر المصري، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: ابن الحارث التيمي، وعامر بن سَعْد: ابن أبي وقاص.
والعباس بن عبد المطلب: ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي، يكنى أبو (٢) الفضل، عم رسول الله، وكان أسن من رسول الله- ﵇ بسنتَيْن أو ثلاثة، شهد بدرا مع المشركين وأسر يومئذ فأسلم بعد ذلك، وقيل: أسلم قبل بدْر، وكان يكتم إسلامه، وأراد القدوم إلى المدينة فأمره النبي- ﵇ بالمقام بمكة وقال له: إن مقامك بمكة خير، وكان يكتب إلى النبي- ﵇ بأخبار المشركين وكان المسلمون يتقون به، ولذلك أمره- ﵇ بالمقام بمكة، رُوِيَ له عن رسول الله- ﵇ خمسة (٣) وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث واحد، وللبخاري حديث ولمسلم ثلاثة أحاديث. روى عنه: ابناه: عبد الله وكثير، وجابر بن عبد الله، والأحنف بن قيس، وعامر
стр. 1664
ابن سَعْد، وغيرهم. مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وهو/ ابن ثمان [٢/٢٢- أ] وثمانين. روى له الجماعة (١) .
والحديث: رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبّان في "صحيحه" والحاكم في " مستدركه " وسكت عنه. ورواه الطحاوي - أيضا- ثم قال: فكانت هذه الأعضاء هي التي عليها السجود، فنظرنا كيف حكمُ ما اتُفِقَ عليه منها، ليُعلمَ كيف حكمُ ما اختَلَفوا فيه منها؟ فرأينا الرجل إذا سجد يَبْدأُ بوضع أحد هذين: إما ركبتَيْه وإما يدَيْه، ثم رأسه بعدهما، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه، فكان الرأس مُقدماً في الرفع، مُؤخراً في الوضع، ثم يُثني بعد رفع رأسه برفع يَديْه ثم ركبتيه، وهذا اتفاق منهم جميعاً، فكان النظر على ما وصَفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخرا في الوضع لما كان مقدما في الرفع، أن تكون اليدان كذلك، لما كانتا مقدّمتين على الركبتين في الرفع أن يكونا مؤخرين عنهما في الوضع، فثبت بذلك ما روى وائل. أرادَ به ما روى وائلُ بن حجر قال: كان رسول الله- ﵇ إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يدَيْه، ثم قال: فإذا هو النظر وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقد روي ذلك- أيضا- عن عمر، وعبد الله بن عمر، وغيرهما. واعلم أن حديث العباس هذا عَزاهُ جماعةٌ إلى مُسلم، منهم: أصحاب الأطراف، والحُميدي في " الجمع بين الصحيحين "، والبَيْهقي في "سننه" وابن الجوري في " جامع المسانيد" وفي " التحقيق "، ولم يذكره عبد الحق في " الجمع بين الصحيحين "، ولم يذكر القاضي عياش لفظ "الآراب" في " مشارق الأنوار" الذي وضعه على ألفاظ البخاري ومسلم و "الموطأ"، وقال القاضي: وهذه اللفظة لم تقع عند شيوخنا في مسلم، ولا في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم: " سَبْعة أعظم ".
стр. 1665
انتهى. والذي يظهر- والله أعلم- أن أحدهم سبق بالوهم وتبعه الباقون، وهو محل اشتباه، فإن العباس يَشتبه بابن عباس، و"سبْعة آراب" قريب من "سَبْعة أعظُم ".
٨٧٠- ص- نا أحمدُ بن حَنْبل: نا إسماعيل- يعني: ابن إبراهيم-، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رفعَه قال: "إِن اليَدينِ تَسْجُدَانِ كما يَسْجُد الوَجْهُ، فإذا وَضعَ أحدُكُم وَجْهَه فليَضعْ يدَيْه، "إذا رَفعَه فليَرْفَعْهُمَا" (١) .
ش- إسماعيل: ابن إبراهيم، أبو بشْر البصري، وأيوب: السختياني. قوله: " كما يَسجد الوجهُ " أراد به الجبهة، من باب إطلاق الكل على الجُزء، حتى لو سجد على خديه أو ذقنه لا يجور لأن المراد من السجود تعظيم الله تعالى، والسجود عليها لم يُعرف تعظيما في الشاهد، فلم يَصيرا محلاً للسُجود بالإجماع، والأصل في السجود: وضع الوَجْه ولكنه متعذر لأن الجَبْهة والأنف عظمان ناتئان يمنعان وضع الكل، فكان المرادُ من قوله:" فإذا وضع أحدكم وجهه" بعْض الوجه وهو الجبْهة. وقد استدل مَنْ يرى وضع اليَدْين واجبا بقوله:" فليَضَع يدَيْه"، وقد ذكرنا الخلاف فيه، وأنه عند أصحابنا ليس بواجب لتحقق السجدة بدونه، وكذلك وضع الركبة؛ لأن السجدة تتحقق بدونها. وأما وضع القدمين: فقد ذكر القدوري في " شرح مختصر الكرخي" أنه فريضة في السجود لأنه لا يتحقق بدون وضع القدمين.
والجواب عن الحديث: أن الأمر فيه محمول على النَّدْب، ولهذا تصح صلاة المكتوف بالإجماع. وقد ذكر أصحابنا أن من السُنَّة أن يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض: الركبة، ثم اليد، ثم الوجْه، وعند الرفع يرفع
стр. 1666
أولا ما كان أبْعد من الأرض، فيَرفع وجهه، ثم يديْه، ثم ركبتيه. والحديث: أخرجه النسائي.
١٤٩- بَاب: السجُود على الأنف والجبهَةِ
أي: هذا باب في بيان السجود على الأنف والجَبهة وليْس في غالب
النسخ لفظ الباب.
٨٧١- ص- نا محمد بن المثنى: نا صفوان بن عيسى: نا معمر، عن
يحيي بنِ أبي كثير، عن أي سلمة، عن أي سعيد الخدري، أن رسولَ الله
" رُؤي على جبهَتِه وعلى أرْنبتِهِ أثَر طينٍ من صَلاةِ صَلاهَا بالناس" (١) .
ش- صفوان بن عيسى: أبو محمد البصري، ومعمر: ابن/ راشد [٢/٢٢- ب] قوله: "رؤِيَ" على صيغة المجهول.
قوله: "وعلى أرْنبته" الأرْنبةُ: طرف الأنْف.
وبهذا الحديث استدل من قال: لابد من السجدة على الجبهة والأنف
جميعاً، ولا يقتصر على إحديهما، وبما روى الترمذي من حديث
أبي حميد الساعدي أن النبي- ﵇ كان إذا سجدَ أمكن أنفه
وجبهته الأرض، ونحى يدَيْه عن جَنْبيه، ووضع كفيه حذو منكبَيه، ثم
قال: حديث أبي حُميد حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل
العلم: أن يَسجد الرجل على جبهته وأنفه، فإن سجد على جبهته دون أنفه
فقد قال قوم من أهل العلم: يُجزئه، وقال غيرهم: لا يُجزئه حتى
يَسْجد على الجبهة والأنف.
стр. 1667
وروى أبو بكر بن أبي شيبة: نا ابن فضيل، عن عاصم، عن عكرمة قال: مرّ رسول الله على إنسان ساجد لا يَضع أنفَه في الأرض فقال: "مَنْ صلى صلاة لا يُصيبُ الأنفُ ما يُصيب الجبينُ لم تُقبل صلاتُه ". قلت: هذا مُرسل.
وقال- أيضا-: نا ابن فضيل، عن وِقاء، عن سعيد بن جبير قال: سمعته يقولُ: ما تمت صلاة رجل حتى يُلْزق أنفه كما يُلزق جبهته. واستدل من يرى الاقتصار على الجبهة بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة
- أيضا- من طريق جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله يَسْجد في أعلى جبهته على قصاص الشعر.
ونا هشيم، عن منصور، عن الحسن قال: إن شئت فاسجد على أنفك، وإن شئت فلا تفعل.
ونا معن، عن خالد بن أبي بكر قال: رأيت القاسمَ وسالما يسجدان على جباههما، ولا تمس الأرض أنوفهما.
نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر في رجل لم يَسجد على أنفه قال: تجزئه.
نا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: لا يضره.
وحديث الخدري: أخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه. وأخرجه أحمد- أيضا- في " مسنده" في حديث طويل، وفي آخره: "فرأيتُ رسول الله وإن على أنفه وجبهته أثر الماء والطين". وطريق آخر:" وإن جبهته وأرنبة أنفه لفي الماء والطين،.
٨٧٢- ص- نا محمد بن يحيى: نا عبد الرزاق، عن معمر نحوه (١) . ش- أشار به إلى طريق آخر، وهو عن محمد بن يحيي بن فارس، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد نحو الحديث المذكور.
стр. 1668
١٥٠- بَاب: صِفَة السُّجُودِ
أي: هذا باب في بيان صفة السجود، وفي بعض النسخ: " باب كيف السجود؟ ".
٨٧٣- ص- نا الربيع بن نافعِ أبو توبة: نا شريك، عن أبي إسحاق قال: وَصَفَ لنا البراءُ بنُ عازب فوضعَ يدَيْهِ واعتمدَ على رُكبتَيهِ، ورفعَ عَجِيزَتَه وقال: هكذا كان رسولُ اللهِ يَسْجدُ (١) .
ش- شريك: ابن عبد الله، وأبو إسحاق: السبِيعي.
قوله: " ورفع عجِيزته " العجِيزَة: العجزُ وهي للمرأة خاصة، فاستعارها للرجل.
واستفيد من الحديث ثلاث فوائد؛ الأولى: وضع اليدين، والثانية: الاعتماد على الركبتين، والثالثة: رفع العجيزة، والمرادُ منه: التجافي. والحديث: أخرجه النسائي، وابن أبي شَيْبة.
٨٧٤-ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي- ﵇ قال: " اعتَدلُوا في السجود، ولا يَفترشْ أحدُكُم ذرَاعَيْهِ افْتراشَ الكلبِ " (٢) .
ش- اعتدال السجود: استقامته وتثقيفه. والحديث: أخرجه الأئمةُ الستة. وعند ابن خزيمة عن أبي هريرة يرفعه: " إذا سجد أحدكم فلا يفترش يدَيْه افتراش الكلب، وليضم فخذيه ". وروى أبو بكر بن أبي
стр. 1669
شيبة: نا حفص بن غياث وأبو معاوية وأبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال النبي- ﵇: " إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب".
والحكمة في هذا: أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبْعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط يشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها، فلو تركه كان مُسيئاً، مرتكباً لنهي التنزيه، وصلاته صحيحة.
٨٧٥- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا سفيان، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن عمّه: يزيد بن الأصم، عنِ ميمونةَ، أن النبي- ﵇ كانَ إذا سَجَدَ جَافَى بين يديْهِ حَتى لو أن بهْمة أرَادَتْ أن تمر تحتَ يديْه مَرت" (١) .
[٢/٢٣ - أ] / ش- عُبَيد الله بن عَبْد الله: ابن الأصم أخو عَبْد الله وهو أصغرهما. سمع: عمه: يزيد بن الأصم. روى عنه: مروان بن معاوية الفزاري، وعبد الواحد بن زياد. روى له: مسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه (٢) .
ويزيد بن الأصم: واسم الأصم: عَمرو، وهو ابن أخت ميمونة زوج النبي- ﵇ وابن خالة ابن عباس، وقد ذكرناه.
قو له: " جافى" أي: باعد.
قوله: "أن بَهْمة" قال أبو عُبيد وغيره من أهل اللغة: البَهْمة واحد البَهْم وهي الولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البَهْم: بِهام - بكسر الباء- ت وقال الجوهري: البهمة من أولاد الضأن خاصةً، وتطلق على الذكر والأنثى، قال: والسؤال: أولاد المعزى.
стр. 1670
والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. " وفي مسند أبي يَعْلى المَوْصلي ": أن تَمرَّ تحت يديْه" مثل رواية أبي داود. وعند غيرهما: "أن تمرّ بين يدَيْه،. ورواه الحاكم في "مستدركه"، والطبراني في " مُعجمه " وقالا فيه: " بُهَيْمة " بتَصْغير "بهمة".
وقال الشيخ جمال الدين الزيلعي (١) : ورأيت على الباء ضمة بخط بعض الحُفاظ تصغير بهمة، وهو الصواب وفتح الباء فيه خطأ. ورواه البيهقي في " المعرفة " عن الحاكم بسنده، وفي آخره. وقال فيه " بُهَيمة" يعني أن الحاكم رواه بلفظ "بُهيمة"، وسكت الحاكم عنْه.
والحديث رواه مسلم بطريقين: الأول: عن ابن عيينة، عن عبيد الله ابن عبد الله بن الأصم، عن عمه: يزيد بن الأصمّ، والثاني: عن مروان الفِزاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم.
قال الشيخ محيي الدين (٢) : هكذا وقع في بعض الأصول: عُبَيد الله ابن عبد الله بتصغير الأول في الروايتين، وفي بعضها: عبد الله مكبرا في الموضعين وفي كثرها بالتكبير في الرواية الأولى والتصغير في الثانية، وكله صحيح فعَبْد الله وعُبيد الله أخوان وهما ابنا عبد الله بن الأصم، وعبد الله بالتكبير أكبر من عبيد الله، وكلاهما روى عن عمّه: يزيد بن الأصم، وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال، والذي ذكره خلف الواسطي في كتابه "أطراف الصحيحين " في هذا الحديث عبد الله بالتكبير في الروايتَيْن، وكذا ذكره أبو داود وابن ماجه في "سننهما " من رواية ابن عيينة بالتكبير، ولم يَذكرا رواية الفزاري، ووقع في "سنن النسائي " اختلاف في الرواة عن النسائي، بعضهم رواه بالتكبير وبعضهم بالتصغير، ورواه البيهقي في " السنن الكبير" من رواية ابن عيينة بالتصغير، ومن رواية الوزاري بالتكبير.
стр. 1671
قلتُ: النُّسخ المضبوطة المصححة لأبي داود: عُبيد الله بن عبد الله بالتصغير من رواية سفيان ولكنَّ الذي ظهر لي صحة كلام الشيخ محيي الدين أنه بالتكبير من رواية سفيان، وأما الذي بالتصغير فهو من رواية مروان الفزاري، وأبو داود لم يخرج من روايته.
وأما ترجمة عَبْد (١) الله بن عَبْد الله بالتكبير فهو ابن الأصم أخو عُبيد الله وهو كبر من أخيه، واسم الأصم: عمرو بن عرْس بن معاوية ابن معاوية بن عبادة بن البكاء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، رأى الحسن والحسين، وسمع عمّه: يزيد بن الأصم. روى عنه: سفيان الثوري، وابن عيينة، وعبد الواحد بن زياد، وعبدة بن سليمان، ومروان بن معاوية. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: مُسلم كذا قال صاحب " الكمال " واقتصر على مسلم، وهذا يدل على أن أبا داود لم يَرْو لعبد الله بن عبد الله بالتكبير، وأن الذي روى له هو عبيد الله بالتصغير: ابن عبد الله، كما هو في النسخ المضبوطة؛ فافهم.
٨٧٦- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير: نا أبو إسحاق، عن التميمي الذي يُحدث التفسيرِ عن ابن عباس " قال: أتيتُ النبيَّ- ﵇ مِن خلفِهِ فرأيتُ بَيَاض إِبْطيِه وهو مُجَخ قد فَرَّجَ يديه (٢) .
ش- زُهَيْر: ابن معاوية، وأبو إسحاق: السبيعي.
والتميميّ جماعة؟ ولكن المراد هاهنا: التميمي الذي يُحدث عن ابن عباس بالتفسير، روى عنه: أبو إسحاق الطبيعي، ولم يَرو عنه غيره، واسمه: أرْبدُ، وقيل: أربدَةُ- بالهاء- وكان يُجالس ابن عباس. روى له: أبو داوود (٣) .
قوله: " وهو مُجخ"- بضم الميم، وبعدها جيم مفتوحة، وخاء معجمة مشدّدة-، وروي: " كان إذا صلى جخ"- بفتح الجيم،
стр. 1672
[٢/ ٢٣ - ب] / وبعدها خاء معجمة مُشددة- أي: فتح عضديه عن جَنْبيْه وجَافَاهما عنهما، ويروى: "جَخى"- بالياء- وهو أشهَرُ وهو مثل جَخَّ، وقال بَعضُهم: كان إذا صلى جَخَّ أي: تحوَّل من مكان إلى مكان. وروَى
البزار: كان النبي- ﵇ إذا صلى جَخَّا، قال: وقال النضر
ابن شميل: جخا: لا يتمددُ في ركوعه ولا سجوده. وقال الحاكم:
صحيح على شَرْط الشيخين ولم يُخْرجاه، وهو مَعْدود في أفْراد النضر بن
شميل.
٨٧٧- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا عبّاد بن راشد: ثنا الحسن: نا أحمرُ
ابن جَرِي صاحبُ رسول اللهِ- ﵇ أنَّ رسولَ الله- ﵇
كان إذا سَجَدَ جَافَى عَضُديهِ عن جَنْبَيهِ حَتى نَأوِيَ له (١) .
ش- عباد بن راشد: التميمي مولى بني كُليب بن يربوع البصري.
سمع: الحسن البصري. وروى عن: سعيد بن أبي خيرة (٢) . روى
عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، ووكيع، وغيرهم.
قال أحمد: ثقة صدوق صالح. وقال ابن معين: صالح. وقال
أبو حاتم: صالح الحديث. وأنكر على البخاريّ إدخال اسمه في كتاب "الضعفاء" وقال: يحول من هناك. روى له: البخاري، ومسلم،
وأبو داود، وابن ماجه (٣) .
وأحمرُ بن جَرِفي بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان، عداده في البصريين. روى عنه: الحسن البصري، ولم يرو عنه غيرُه، روى عن النبي- ﵇ حديثا واحدا. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) وأحمرُ بالحاء والراء المهملتين، وجَري: بفتح الجيم، وكسر الراء، وقيل
стр. 1673
بالتصغير، وقيل: حري- بالحاء المهملة، وقيل: جزء- بفتح الجيم وسكون الزاي، وفي آخره همزة (١) .
قوله: "نأوي له " أي: نرِق له ونُرْثي؛ يقال: أوَيْتُ للرجل آوِي له إذا أصابه شيء، فرثيت له. والحديث: أخرجه ابن ماجه.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا وكيع، عن عباد بن راشد، عن الحسن قال: حدَّثني أحْمرُ صاحب رسول الله قال: إن كُنا لنَأوِي لرسول الله ﵇ فما يُجافي بفخذيه عن جَنْبيه إذا سَجد.
٨٧٨-ص- نا عبد الملك بن شعيب بن الليث: نا ابن وهب قال: أخبرني الليث، عن دراج، عن ابن حُجَيْرة، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﵇ قال: "إذا سَجدَ أحدُكُم فلا يَفْترِشْ يدَيْه افْتِرَاشَ الكَلب، وليضم فَخِذيه " (٢) .َ
ش- دراج: ابن سَمْعان أبو السَمْح القرشي السَهْمي، مولى عبد الله ابن عَمْرو بن العاص، قال يحيي بن بكير: هو ابن عم عبد الرحمن، رأى عبد الله بن عمرو. وسمع: عبد الله بن الحارث بن جَزء، وأبا الهيثم سليمان بن عمرو، وابن حُجَيرة. ورَوَى عن: السائب مولى أم سلمة زوج النبي- ﵇. وروى عنه: الليث بن سَعْد، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وغيرهم. قال أحمد: حديثه منكر. وقال ابن معين: ثقة. وقال الدارقطني: مصري متروك. وقال النسائي: مصري ليس بالقوي. توفي سنة ست وعشرين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي (٣) .
وابن حُجيرة: اسمُه: عبد الرحمن بن حُجَيرة أبو عبد الله الخولاني المصري قاضي مصْر. سمع: عبد الله بن عَمرٍ و، وأبا هريرة، وعقبة بن عامر. روى عنه: ابنه: عبد الله، والحارث بن يزيد، ودراج،
стр. 1674
وغيرهم. توفي في المحرم سنة ثلاث وثمانين. روى له: الجماعة إلا البخاري (١) .
قوله: "افتراش الكلب " منصوب بنزع الخافض، أي: كافتراش الكلب.
* * *
١٥١- بَابُ: الرخصَة في ذلك (٢)
أي: هذا باب في بيان الرخصة في افتراش اليدين عند الضرورة.
٨٧٩- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث، عن ابن عجلان، عن سُمَيّ،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: اشتَكَى أصحابُ النبي- ﵇
إلى النبي- ﵇ مَشقةَ السجود عليهم إذا انفرَجُوا، فقال:
" اسْتَعِينُوا بالركَبِ " (٣) .
ش- سُمَي: القرشي المدني، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن،
وأبو صالح: ذكوان الزيات.
قوله: " استعينوا بالركب" قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على
ركبتيه إذا طال السجود وأعي. والحديث: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي لفظ: " قالوا: يا رسول الله، إن تفريج الأيدي في الصلاة يشق
علينا فأمرهم أن يستعينوا بالركب ". ورواه الترمذي- أيضا- وقال: هذا
حديث لا نعرفه/ من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي [٢/٢٤ - أ]﵇ إلا من هذا الوجه من حديث الليث، عن ابن عجلان،
وقد روى هذا الحديث سفيانُ بن عيينة وغير واحد، عن سمي، عن
النعمان بن أبي عياش، عن النبي- ﵇ نحو هذا وكأن رواية
هؤلاء أصح، وكذا قاله أبو حاتم في كتاب " العلل".
стр. 1675
وفي " المصنف " قال أبو بكر: نا يزيد بن هارون، عن ابن عون، قال: قلت لمحمد: الرجل يَسْجدُ يعتمد بمرفقيه على ركبتيه؟ قال: ما أعلم به بأسا.
نا [أبو] عاصم، عن ابن جريج، عن نافع قال: كان ابن عمر يضم يديه إلى جَنْبَيْه إذا سجَد.
نا وكيع، عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن قيس بن سكن قال: كل ذلك قد كانوا يفعلون، وينضمون ويتجافون، كان بعضهم ينضم وبَعضهم يجافي.
ونا ابن نمير: نا الأعمش، عن حبيب قال: سأل رجل ابنَ عمر: أضَع مرْفقي على فخذي إذا سجدتُ؟ فقال: اسجد كيف يتيسر عليك.
١٥٢- بَابُ: التَخصُّر والإِقعاء
أي: هذا باب في بيان التخصّر والإقعاء. والتخصّر: وضع اليد على الخاصرة، والإقعاء: فسّرناه غير مرة.
٨٨٠ - ص- نا هناد بن السري، عن وكيع، عن سعيد بن زياد، عن زياد ابن صُبَيح الحنفي قال: صَلَّيتُ إلى جَنب ابنِ عُمر فَوَضعتُ يَدَيَّ على خَاصرَتي، فلما صَلَّى قال: هذا الصَّلبُ فيَ الصلاة، وكان رسولُ الله- ﵇ يَنْهَى عنه (١) .
ش- سعيد بن زياد: ابن صُبيح الحنفي، روى عن: ابن عمر، روى عنه: وكيع، روى له: أبو داود، والنسائي (٢) .
стр. 1676
وزياد بن صُبَيح- بضم الصاد المهملة- وقال ابن أبي حاتم: بفتح الصاد، الحنفي المكي ويقال: البصري. سمع: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمر. روى عنه: سعيد بن زياد. وقال ابن معين: صالح ثقة بصري، وليس بأخي عبد الله بن صُبَيْح. روى له: أبو داود، والنسائي (١) .
قوله: "هذا الصلبُ " أي: شبه الصَّلْب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة الصَّلْب في الصلاة: أن يضع يدَيْه على خاصرته ويجافي بين عضدَيه في القيام، وستجيء أحاديث تتعلّق بهذا الباب في " باب الرجل يصلي مختصرا".
* * *
١٥٣- بَابُ: البُكاء في الصَّلاةِ
أي: هذا باب في بيان البكاء في الصلاة.
٨٨١- ص- نا عبد الرحمن بن محمد بن سَلام: نا يزيد- يعني: ابن هارون-: نا حماد- يعني: ابن سلمه-، عن ثابت، عن مُطرف، عن أبيه قال: رأيتُ النبي- ﵇ يُصَلي وفي صَوْته (٢) أزيز كأزيز الرحَى منذ البُكَاءِ (٣) .ً
ش- عبد الرحمن بن محمد بن سلام: أبو القاسم البغدادي، نزيل طَرسوس. روى عن: يزيد بن هارون، وريحان بن سعيد. روى عنه: أبو داود، والنسائي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٤) . وثابت: البُناني، ومتطرف: ابن عبد الله بن الشِخير.
стр. 1677
قوله: " أزيز"- بفتح الهمزة وكسر الزاي الأولى- أي: حنين من الخَوف- بالخَاء المعجمة- وهو صوت البكاء، وقيل: هو أن تجيش جَوْفه وتعلى بالبكاء. وفي "الصحاح": الأزيز: صوت غليان القِدر، وقد أزت القدرُ تؤز أزيزا: غلت، والأز الذي في قوله تعالى: "تَؤُزهُمْ أزا " (١) فهو التهييج والإِغْراء. وفي بعض النسخ: (وفي صَدْره " موضع "وفي صوته".
قوله: " كأزيز الرحى" وهو صوتها وجرجرتها، ويُرْوَى: "كأزِيز المِرْجل" والمِرجل- بكسر الميم-: القدْر، وأزيز المِرجل: صوت غليانه وقد سُئلَ بعضُ الجهلة ممن يدعي الفقَه والفضيلة، في مجلس كبير من أكابر مصْر عن معنى (كأزيز المرجلَ) فقال: كصَوْت فرخ الحمام، فضحك كل من هناك على سخافة عقله، وقبح جوابه بجهْله.
واستدل صاحب "المحيط" من أصحابنا بهذا الحديث، أن المصلي ينبغي أن يخشع، ويكون قلبه فيها على الخوف من عدله، والرجاء في فضله، ومن لازم الخوف الشديد في القلب: البكاء عادةً، فإذا بكى في صلاته من ذلك الوجه من غير أن يعلو بصوته فلا بأس، أو بكى من اشتياقه إلى الجنة، أو خوفه من النار، ويكره أن يَبكِي لمُصيبة لحقته، أو لذِكر موتاه، ونحو ذلك. والحديث: أخرجه الترمذي، والنَّسائي.
١٥٤- بَابُ: كراهة (٢) الوسوسة وحديث النفس في الصلاة
أي: هذا باب في بيان كراهة الوسوسة، وحديث النفس بالأمور الدنياوية في الصلاة.
٨٨٢- ص- نا أحمد بن محمد بن حنبل: نا عبد الملك بن عَمرو: نا هشام- يعني: ابن سعد-، عن زيد، عن عطاء بن يَسار، عن زيد بن خالد
стр. 1678
الجهني أن النبي- ﵇ قال: "من تَوَضأ فأحسنَ وُضوءهُ ثم صَلَّى رَكعتينِ لا يَسْهو فيهما غفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه " (١) .
ش- عبد الملك بن عمرو: أبو عامر العقدي، وهشام: ابن سَعْد أبو سَعيد (٢) المدني، وزيد: ابن أسلم أبو أسامة القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب.
قوله: "فأحسن وضوءه " إحسان الوضوء: تكميل شروطه وسننه وآدابه.
قوله: " لا يَسْهُو" أعم من أن يكون السَهْو في الأركان أو الأقوال أو الأفعال؛ والسهو لا يكون إلا من اشتغال القلب بأمور الدنيا، فإذا انقطع عن تعلقات الدنيا، وتوجه بكليته إلى الله، غفر له ما تقدم من ذنبه ما خلا الكبائر وحقوق العباد.
٨٨٣ - ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا زيد بن الحُباب: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جُبَير بن نُفَيْر الحَضْرمي، عن عقبةَ بن عامر الجهني أن رسولَ الله- ﵇ قال: "مَا من أَحد يَتوضأ فيُحسِنُ الوُضُوء، ويُصلي رَكعتين مُقْبل (٣) بقلبه وَوَجْهِهِ عليهَما ألا وَجَبتْ له الجنةُ " (٤) .
ش- أبو إدريس: اسمه: عائذُ الله بن عبْد الله، وقد ذكرناه. والحديث قد تقدم مطولا في كتاب الطهارة، في "باب ما يقول الرجل إذا توضأ" (٥) .
* * *
стр. 1679
١٥٥- بَابُ: الفتح على الإمَام فِي الصَّلاة
أي: هذا باب في بيان فتح المصلي علىَ إمامه في الصلَاة إذا استَطْعَمَ ذلك.
٨٨٤ - ص- نا محمد بن العلاء، وسليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أنا مروانُ بن معاوية، عن يحيى الكاهلي، عن المُسَورٍ بن يزيد المالكي أن رسولَ الله- ﵇. قال يحيى: "ربما قال: شهدتُ رسولَ الله يَقْرأ في الصلَاة فَتركَ شَيئا لم يَقرأهُ فقال له رجل: يا رسول الله، تَرَكْتَ آيةً كَنَا وكَذا؟ فقاَلَ له رسولُ الله: " فَهلا أذكَرْتَنِيهَا"؟ (١) .
ش- سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: ابن بنت شرحبيل.
ويحيي: ابن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي. سمع: المُسور بن يزيد. روى عنه: مروان بن معاوية. قال أبو حاتم: هو شيخ. روى له: أبو داود (٢) .
والمُسورُ- بضم الميم، وفتح السين المهملة، وتشديد الواو وفتحها- ابن يزيد الأسدي المالكي. قال أبو بكر الخطيب: يروى عنه عن النبي ﵇ حديث واحد. انتهى. وروى له: أبو داود.
والمالكي هذا نسْبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة. وفي الرواة: المالكي نسبة إلى قبائل عدة، والمالكي إلى الجد، والمالكي إلى المذهب، والمالكي إلى القرية المشهورة على القراءة، يُقال لها: المالكية. وذكره ابن أبي حاتم وأبو عُمر النمْري وغيرهما في باب من اسمه: مِسْور - بكسر الميم وسكون السين- والذي قيده الحُفاظ فيه ما ذكرناه (٣) . قوله: " قال يحيى" أي: يحيي الجاهلي المذكور، ثم حكم هذا
стр. 1680
الحديث أن العلماء " (١) اختلفوا فيه؛ فروي عن عثمان بن عفان، وابن
عمر أنهما (٢) كانا لا يَريان بتلقين الإمام بأساً؛ وهو قول عطاء
والحسن (٣) ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن
مَسعود الكراهة في ذلك، وإليه ذهب الشعبي والثوري".
وقال أصحابنا: إذا فتح على غير إمامه فسدت صلاته؛ لأنه تعليم
وتعلم، فكان من كلام الناس، وفي الأصل: شرط التكرار- أي: في
الفتح- لأنه ليس من أعمال الصلاة فيُعفى القليل منه، ولم يشترطه (٤)
في " الجامع الصغير" لأن الكلام نفسه قاطع وإن قل، وإن فتح على
إمامه " يكن كلاما استحسانا، سواء قرأ ما تجوز به الصلاة أو لم يقرأ
هذا هو الصحيح لجواز أن يجري على لسانه ما يكون مفسدا للصلاة،
فيكون المقتدي مضطرا إلى الفتح. وقيل: إذا قرأ ما تجوز به الصلاة ففتح
عليه، فسدت صلاته لأنه " لا يحتاج ح (٥) إلى الإصلاح، ثم إنه ينوي
الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح لأنه مرخص فيه، وقراءته
ممنوع عنه، ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح،
وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله، لوجود التلقين والتلقي من غير
ضرورة، وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح، وللإمام أن لا يُلجئهم إليه
بل يركع/ إذا جاء أوانه، أو ينتقلُ إلى آية أخرى، وتفسير الإلجاء: أن [٢/٢٥ - أ] يُردد الآية، أو يقف ساكتاً.
ص- قال سليمان في حديثه: قال: كُنتُ أرَاها نُسِخَت.
ش- أي: قال سُليمان بن عبد الرحمن: كنتُ أظنها نُسخت،
والضمير راجع إلى قصة فتح المصلي على الإمام ولهذا قال إبراهيم النخعي: الفتح كلام، على ما روى أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا
стр. 1681
شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وعن مغيرة، عن إبراهيم قالا: هو كلام- يعني: الفتح على الإمام.
حدَثنا ابن علية، عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم، عن ابن
مسعود في تلقين الإمام: إنما هو كلام يلقنه إليه.
ونا حفص، عن محمد بن قيس، عن مسلم بن عطية أن رجلاً فتح
على إمام شريح وهو في الصلاة، فلما انصرف قال له: اقض صلاتك.
ص- وقال سليمان: حدثنا يحيي بن كثير (١) .
ش- أشار بهذا أن سليمان روى هذا الحديث من طريقين: طريق مروان
ابن معاوية، وطريق يحيي بن كثير بإسقاط مروان من البين. ورَواه أحمدَُ في "مسنده" عن سريج (٢) بن يونس، عن مروان بن معاوية، عن يحيي بن كثير، عن مسور بن يزيد.
ص- نا يَزيد بن محمد الدمشقي: نا هشام بن إسماعيل: نا محمد بن شعيب: نا عبد الله بن العلاء بن زبر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرَ، أن النبي- ﵇ صلي صَلاةً فقرأ فيها فلُبسَ (٣) عليه، فلفا انصرف قال لأبيّ: " أصليتَ مَعنا؟ " قال: نعم، قال: "فما مَنَعَكَ؟ ". ش- يزيد بن محمد: ابن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان القرشي الهاشمي مولاهم الدمشقي أبو القاسم، روى عن: هشام بن إسماعيل العطار، وأبي مسْهر، ويحي بن صالح، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو عوانة الإسفرائيني وغيرهم. توفي بدمشق سنة- سبع وسبعين ومائتين، وكان ثقة. وقال النسائي والدارقطني وابن أبي حاتم: هو ثقة (٤) .
стр. 1682
وهشام بن إسماعيل: ابن يحيى بن سليمان بن عبد الرحمن العطار
أبو عبد الملك الحنفي، وقيل: الخزاعي الدمشقي. سمع: إسماعيل بن عياش، ومحمد بن شعيب، ومروان بن محمد الطاطري، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، والعباس بن الوليد، وأحمد بن عبد الواحد الدمشقيون، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: كان شيخا صالحا. مات سنة عشر ومائتين. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (١) .
ومحمد بن شعيب: ابن شابور الدمشقي، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر: الدمشقي أبو زبر الربًعي.
قوله: "فلُبسَ عليه"- بضم اللام وكسر الباء المخففة- من اللَبْس- بفتح اللام- وَهو الخَلْط.
قوله: "فلما انصرف " أي: فلما خرج من الصلاة.
قوله: "قال لأي " أي: قال النبي- ﵇ لأبي بن كعب: "أصليتَ معنا؟ " الهمزة فيه للاستفهام، وفي بعض الرواية: " كُنتَ معنا؟ "، وإنما قال له من بين سائر الأصحاب لأنه كان أقرأهم.
قوله: " فما يَمنعك" أي: من الفَتْح؛ وهذا فيه تصريح على جواز الفتح على إمامه، وتقييد بأن الفتح إنما يجوز إذا كان ممنْ هو في صلاته.
١٥٦-بَابُ: النهي عَن التَّلقين
أي: هذا باب في بيان النهي عن تلقين المصلي الَإمامَ في الصلاة.
٨٨٥ - ص- نا عبد الوهاب بن نجدة: نا محمد بن يوسف الفريابي، عن يُونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " يا علي، لا تَفتحْ على الإِمَام في الصلاةِ" (٢) .
стр. 1683
ش- يونس بن أبي إسحاق: عَمرو بن عبد الله السبِيعي.
والحارث: ابن عبد الله الأعور، أبو زهير الهمداني الخارفي الكوفي.
سمع: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. روى عنه: عبد الله
ابن مرة الخارفي، وأبو إسحاق السبيعي، والشعبي، وغيرهم. قال ابن
أبي خيثمة: سمعت أبي يقولَ: الحارث الأعور كذاب. وقال
أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور وكان كذابا. وقال أبو زرعة:
لا يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا ممن يحتج بحديثه.
وقال علي بن المديني: الحارث كذاب، وكان ابن سيرين يَرى أن عامة ما
يروي عن علي باطل. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجه (١) .
وهذا الحديث فيه تصريح على عدم جواز الفتح؛ ولكن فيه مقال من
جهة الحارث.
ص- قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمعْ من الحارثِ إلا أربعةَ أحاديثَ
ليْس هذا منها.
[٢/ ٢٥ - ب] ش- أي: ابو إسحاق السبيعي/ لم يسمع من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ليْس هذا الحديث منها.
والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف؛ بل هو قريب من البطلان؛ لأن
أبا إسحاق وإن كان سمع هذا الحديث من الحارث فحال الحارث معلوم.
وفي بعض النسخ عقيب هذا الباب: باب السجود على الأنف: لا مؤمل
ابن الفضل: لا عيسى، عن معمر، عن يحيي بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله رُؤِي على جبهته وعلى
أرنبته أثر طين من صلاة صلاها للناس. قال أبو علي اللؤلؤي: لم يَقرأه
أبو داود في العَرْضة الرابعة.
* * *
стр. 1684
١٥٧- بَابُ: الالتِفات فِي الصَّلاةِ
أي: هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة.
٨٨٦- ص - نا أحمد بن صالح: نا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يُحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسولُ الله: "لا يَزَالُ الله مُقبلاَ على العبد وهو في صلاِتهِ ما لم يَلتفت، فإذا التَفتَ انصرفَ عنه" (١) .
ش- يونس: ابن يزيد.
وأبو الأحوص هذا: لا يُعرفُ له اسم، وهو مَولى بني ليث، وقيل: مولى بني غفار، ولم يَرو عنه غير الزهري. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
قوله: "مقبلا " نصب على أنه خبر "لا يزال"، ومعنى إقبال الله على العَبْد: نظره إليه بالرحمة، ومعنى انصرافه عنه: ترك ذلك (٣) . والحديث: أخرجه النسائي، ورواه الحاكم في "مُسْتدركه" وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال النووي في "الخلاصة": أبو الأحوص فيه جهالة؛ ولكن الحديث لم يُضعفه أبو داود؛ فهو حسَن عنده.
٨٨٧- ص- نا مسدد: نا أبو الأحوص، عن الأشعث- يعني: ابن سليم-، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشةَ قالت: سألتُ رسولَ اللهِ عن
стр. 1685
التفات الرجل في صَلاته فقال: " هو (١) اخْتلاس يختلسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ اَلعَبْدِ" (٢) ،، (٣) .
ش- أبو الأحوص: سلام بن سُليم الحنفي الجشمي مولاهم الكُوفي. وأشعث: ابن أبي الشعثاء- سليم- بن أسود المحاربي الكوفي. سمع: أباه، وسعيد بن جبير، والأسود بن يزيد النخعي، وغيرهم. روى [عنه] : الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وغير هم. قال أحمد وابن معين وأبو حاتم: ثقة. مات سنة خمس وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٤) .
وأبوه: سُليم بن أسود، ذكرناه.
قوله: " اختلاس" لما من خلستُ الشيءَ واختلستُه إذا سلبته، والمعنى: أن المُصلي إذا التفت يمينا أو شمالا يظفرُ به الشيطان في ذلك الوقت، ويُشْغله عن العبادة، فربما يَسْهو أو يَغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود، ولما كان هذا الفعل غير مَرضي منه نُسب إلى الشيطان. وعن هذا قالت العلماء بكراهة الالتفات في الصلاة. َ وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن حطان العصفري، عن الحكم قال: إن من تمام الصلاة: أن لا تعرف مَنْ عن يمينك ولا مَن عن شمالك.