← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قوله: " فإذا كانت الرابعةُ" برفع الرابعة على أنها اسم " كان"، ولا يحتاج إلى الخبر لأنها تامة. وقوله: " أفضى" إلى آخره تفْسيرُ التورك، وهذا وأمثاله كلها محمولة على حالة العذر إما لكبر سن أو غيره من الأعذار. ٩٣٧- ص- نا علي بن الحسين بن إبراهيم: نا أبو بدر قال: حدثني زُهير أبو خيثمة: نا الحسنُ بن حُر: نا عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلسٍ فيه أبوه، فذكر فيه قال: فَسَجدَ فانتصب على كَفيْه ورُكبتَيْه وصُدور قَدمَيْه وهو جالس فَتوركَ ونصبَ قَدمَه الأخرى، ثم كَبر فَسجَدَ، ثم كَبر فَقام، وَلم يَتَوَركْ، ثم عَادَ فركع الركعةَ الأخرى فكَبر كذلك ثم جَلَس بعد الركعتين حتى إذا هو أَرادَ أن ينهضَ للقيام قَامَ بتكبير، ثم رَكعً الركعتين الأخَريينِ، فَلما سلم الركعتين عن يمينِه وعن شِمالِهِ. لَم يذكرْ في حديثِه ما ذكرَ عبدُ الحميدِ من التوَرك في الرفع (١) إذا قام من ثِنتين (٢) . ش- أبو بدْر: شجاع بن الوليد، وزهير: ابن معاوية أبو خيثمة، والحسن بن حر: النخعي، وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار: مولى عمر بن الخطاب. وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في" باب استفتاح الصلاة" إلا أنه راد هناك في الإسناد رجلا بين عيسى بن عبد الله وبن عباس بن سهل، وهو محمد بن عمرو بن عطاء، وقال فيه: " وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك " وقال هنا:" وهو جالس "، وقد شرحناه هناك مُستوفى. ٩٣٨- ص- نا أحمد بن حنبل: نا عبد الملك بن عَمرو قال: أخبرني

стр. 1787

فُليح قال: أخبرني عباس بن سَهْل قال: اجتمع أبو حُميد وأبو أسيد وسَهْل ابن سَعْد ومحمد بن مَسْلمة، فذُكِرَ هذا الحديثُ، لم يُذْكَرْ الرفعُ إذا قامَ من ثنتين ولا الجلوسَ، قال: حتى فَرِغَ ثم جَلَسَ فافترشَ رجْلَه اليُسرى، وأقبلً بصدْرِ اليُمنى على قِبلَتِهِ (١) . ش- قد تقدم هذا الحديث- أيضا- في " باب رفع اليمَيْن ". قوله: " فذكر هذا الحديث" برفع الحديث وبناء " ذُكِرَ" على صيغة المجهول، وكذا قوله: "لم يذكر الرفع". * * * ١٧٣- بَابُ: التَّشهُّدِ أي: هذا باب في بيان التشهد، وفي بعض النسخ: "باب ما يقول في التشهد" والأول أصح. ٩٣٩- ص- نا مسدد: نا يحيى، عن سليمان الأعمش قال: حدثنا شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كُنا إذا جَلَسْنَا مع رسول الله ﵇ في الصلاة قلنا: السلامُ على الله قَبْلَ عبَاده، السلامُ عَلىَ فلان وفلان، فقال رسولُ اَلله: "لا تقولوا: السَلامُ علىَ اَلله؛ فإن الله هو السلَامُ؛ ولكَن إذا جَلَسَ أحدُكُم فليقلْ: التحياتُ لله والصلَواتُ والطيبات، السلامُ عليكَ أيها النبي ﷺ -رحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين؛ فإنكم إذا قُلتُم ذلك أصَاَبَ كل عَبد صالحِ في السماءِ والَأرضِ أو بينَ السماء والأرضِ، أشهدُ أن لا إله إلام اللهُ وأشهدُ أن محمدا عبدُه ورسولُه، ثم ليَخترْ أحدكُم من الدعاءِ أعجبَه إليه، فيَدْعو بهِ " (٢) .

стр. 1788

ش- السلامُ: اسم من أسماء الله تعالى؛ ومعناه: السالم من النقائص وسمات الحدث، ومن الشريك والند، وقيل: بمعنى المسلم أوليائه، وقيل: المسلم/ عليهم. [٢/٤٦ - ب] قوله: " التحيات لله " التحيات: جمع تحية وهي السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي "المحكم": التحية: السلام. وقال الخطابي: رُوي عن أنس في تفسيرها في أسماء الله: السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد الصمد، قال: التحيات لله بهذه الأسماء، وهي الطيبات لا يحيي بها غيرُه. وقال ابن الأثير (١) : التحيات: كلمات مخصوصة كانت العرب تحيي بها الملوك كقولهم: أبيْت اللعن، وأنعمْ صباحا، وعم ظلام: "وزي دَه هزار سَال " (٢) أي: عِش عشرة آلاف سنة، وكلها لا يصلح شيء منها للثناء على الله تعالى فتركت واستعملت بمعنى التعظيم، فقيل: قولوا: التحيات لله أي: الثناء والعظمة والتمجيد كما يستحقه ويجبُ له. قوله: "لله " اللام فيه لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ وللثاني أحسن. وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا يُفعل إلا لله تعالى، ويجوز أن يراد به الاعتراف بأن ملك ذلك كله لله تعالى. قوله: "والصلوات " قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير: والأول أولى. وقال الأزهري: العبادات. وقال الشيخ تقي الدين: والصلوات يحتمل أن يراد بها الصلوات المعهودة، ويكون التقدير: إنها واجبة لله، ولا يجوز أن يقصد بها غيره أو يكون ذلك إخبارا عن قصد إخلاصنا الصلوات له أي: صلاتنا مخلصة له لا لغيره؛ ويجور

стр. 1789

أن يراد بالصلوات الرحمة، ويكون مبنى قوله " لله" أي: المتفضل بها، والمُعْطي هو الله؛ لأن الرحمة التامة لله تعالى لا لغيره. قوله: " والطيبات " أي: الكلمات الطيبات. وقال الشيخ تقي الدين: وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات، ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى، أعني: الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف؛ وطيب الأوصاف كونها صفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص. وقال الشيخ حافظ الدين النسفي ﵀: التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات المالية. قوله: "السلام عليك أيها النبيّ، قيل: معناه: التعوذ باسم الله الذي [هو] السلام كما تقول: الله معك أي: الله متوليك وكفيل بك، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لك كما في قوله تعالى: "فسلام لكَ منْ أصْحَاب اليَمين" (١) . وذكر الفخْر الفارسي الخُبْري: معنى السلَام على النبَي- ﵇ أي: اسم الله عليك، وتأويله: لا خلوت من الخيرات والبركات، وسًلِمْتَ من المكاره والمذامّ والآفات، فإذا قلنا: اللهم صلي على محمد إنما نُريدُ: اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته، وذكره السلامة من كل نقص، وقال الشيخ حافظ الدين: يعني السلام الذي سلمه الله تعالى عليك ليلة المعراج، ورفع ليدل على الثبوت والاستمرار. وقال ابن الأثير: السلام مُنكر، أراد: " سلام عظيم لا يدرك كُنهه، ولا يعرف قدره"، وكثر ما جاء في القرائن مُنكَّرا، ومن رواه مُعَرفا فلأنه أراد إما سلاما معهودة أو جنْس السلام. قلت: يقتضي تفسير الشيخ حافظ الدين أن يكون الألف واللام فيه للعهد، وهو السلام الذي سلمه الله عليه ليلة المعراج. قوله: " وبركاته " البركات: جمع بركة؛ وهي: الخير الكثير من كل شيء؛ واشتقاقه من البرك وهو الإبل الكثير.

стр. 1790

قوله: " السلام علينا " أراد به الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة ﵈. قوله: " وعلى عباد الله الصالحين " الصالح: هو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق العباد. وقال القرطبي: فيه دليل على أن الدعاء يصلُ من الأحياء إلى الأمْوات. قوله: " وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " قال أهل اللغة: يُقال: رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة. وقال ابن الفارس: وبذلك سمى نبينا محمداً يعني: لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة. قلت: الفرق بين محمد وأحمد أن محمداً مُفعّل للتكثير، وأحمدُ أفعل للتفضيل، والمعنى: إذا حمدني أحد فأنت أحمدُ منهم، وإذا حمدتُ أحدا فأنت محمد/ والعبدُ: الإنسان حرا كان أو رقيقا، وجَمعُه: اعبدٌ [٢/٤٧ - أ] وعبيد وعباد وعُبْد وعبْدان وعُبدان، وأعابد جمع أعبُد، والعِبْدي والعبد والعُبُوداء والعبدة أسمَاء الجمع، وجعل بعضهم العبادَ لله وغيره من الجَمع لله والمخلوقين، وخصّ بعضهم بالعبْدَى العَبيد الذين وُلدُوا في الملْك، والأنثى: عَبْدة، والعَبْدل: العَبْدُ، َ ولامه زاَئدة. وقالَ أبو علي الدقاق: ليْس شيء أشرف من العبودية، ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية؛ ولهذا قال الله تعالى للنبي- ﵇ ليلة المعراج وكانت أشرف أوقاته في القرب "سبحانَ الَّذي أسْرَى بعَبْده " (١) وقال في تلك الليلة" فأوْحَى إِلَى عبدهِ مَا أوْحَى" (٢) . وفي قوله: "أصابَ كل عبد صالح في السماء " دلالة على أن الألف واللام الداخلتين للجنس تقتضي الاستغراق والعموم. قوله: " ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه " فيه استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام. وقال الشيخ محيي الدين: وفيه: أنه يجور الدعاء بما شاء من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثمًا، وهذا مذهبنا

стр. 1791

ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يجور إلا الدعوات الواردة في القرآن أو السنة. قلنا: لأن الدعاء من أمور الدنيا مثل قوله: " اللهم زوجني فلانة، أو: ارزقني ألف دينار" من كلام الناس، وقد صح في الحديث: " إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس"- كما ذكرناه-. وقال الشيخ تقي الدين: بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي استثنى بعض صور من الدعاء تُقبحُ كما لو قال: اللهم أعطني امرأةً صفتها كذا وكذا- وأخذ يذكر أوصاف أعضائها-. وهذا الحديث: أخرجه الأئمة الستة عن عبد الله بن مسعود، ولفظ مسلم قال: علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه كما يُعلمني السورة من القرآن فقال: " إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلواتُ والطيباتُ السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابَتْ كل عبد صالح في السماء والأرضِ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ". زادوا في رواية إلا الترمذي، وابن ماجه: " ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به " قال الترمذي: أصح حديث عن النبي ﵇ في التشهد: حديث ابن مسعود، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. ثم أخرج عن معمر، عن خصيف قال: رأيت النبي- ﵇ في المنام فقلتُ له: إن الناس قد اختلفوا في التشهد فقال: عليك بتشهد ابن مسعود (١) . وأخرج الطبراني في "معجمه" عن بشير بن المهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: ما سمعتُ في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود وذلك أنه رفعه إلى النبي- ﵇-ووافق ابن مسعود في روايته عن النبي ﵇ هذا التشهد جماعة من الصحابة فمنهم معاوية، وحديثه

стр. 1792

عند الطبراني في " معجمه" أخرجه عن إسماعيل بن عياش، عن جرير بن عثمان، عن راشد بن سعد، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يُعلم الناس التشهد وهو على المنبر عن النبي- ﵇: " التحيات لله والصلوات والطيبات" إلى آخره سواء. ومنهم: سلمان الفارسي، وحديثه عند البزار في " مُسنده " والطبراني في "معجمه "- أيضا- أخرجاه عن سلمة بن الصلت، عن عُمر بن يزيد الأزدي عن أبي راشد قال: سألت سلمان الفارسي عن التشهد فقال: أعلمكم كما علمنيهن رسول الله- ﵇: " التحيات لله والصلوات والطيبات" إلى آخره سواء. ومنهم عائشة- ﵂ وحديثها عند البيهقي في "سننه " عن القاسم، عنها قالت: هذا تشهد النبي- ﵇: " التحيات لله " إلى آخره. قال النووي في " الخلاصة": سنده جيد، وفيه: فائدة حسنة؛ وهي أن تشهده- ﵇ بلفظ: تشهدنا. وقال الخطابي: / أصح الروايات وأشهرها رجالا: تشهد ابن مسعود. وقال ابن المنذر، [٢/٤٧ - ب] وأبو علي الطوسي: قد روي حديث ابن مسعود من غير وجه؛ وهو أصح حديث رُوي في التشهد عن النبي- ﵇. وقال أبُو عُمر: بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم لثبوت فعله عن النبي- عليه السلام-. وقال علي بن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن ابن مسعود، وأهل البصرة عن أبي موسى. وبنحوه قاله ابن طاهر. وقال النووي: أشدها صحة باتفاق المحدثين: حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس. قلت: ولأجل ذلك اختار أبو حنيفة وأصحابه تشهد ابن مسعود. وقال صاحب " الهداية": والأخذ بتشهد ابن مسعود أولى؛ لأن فيه الأمْر، وأقلى: الاستحباب، والألف واللام وهما للاستغراق، وزيادة الواو وهي لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم.

стр. 1793

قلت: أما الأمر وهو قوله " فليقل" وليس في تشهد ابن عباس في ألفاظهم الجميع إلا في لفظ للنسائي: " إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا" وفي لفظ له: " قولوا في كل جلسة" وأما الألف واللام: فإن مسلما، وأبا داود، وابن ماجه، لم يذكروا تشهد ابن عباس إلا معرفا بالألف واللام. وذكره الترمذي، والنسائي مُنكرًا: " سلام عليك أيها النبي، سلام علينا". وكان برهانُ الدين اعتمد على هذه الرواية. وأما الواو: فليْس في تشهد ابن عباس عند الجميع. وأما التعليم: فهو- أيضا- في تشهد ابن عباس عند الجميع: " كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القراَن". هكذا لفظ مسلم، وفي لفظ الباقين: كما يعلمنا القراَن. وفي تشهد ابن مسعود: تَراجيح أُخر؛ منها: أن الأئمة الستة اتفقوا عليه لفظا ومعنى؛ وذلك نادر، وتشهد ابن عباس معدود في أفراد مسلم، وأعلى درجة الصحيح عند الحُفاظ: ما اتفق عليه الشيخان، ولو في أصله فكيف إذا اتفقا على لفظه؟. ومنها: إجماع العلماء على أنه أصح حديث في الباب- كما تقدم من كلام الترمذي. ومنها: أنه قال فيه: "علمني التشهد كفي بين كفيه"، ولم يقل ذلك في غيره؛ فدل على مزيد الاعتناء والاهتمام به. ثم اختلفت العلماء في التشهد هل هو واجب أم سُنة؟ فقال الشافعي وطائفة: التشهدُ الأولُ سُنة، والأخير: واجب. وقال جمهور المحدثين: هما واجبان. وقال أحمد: لأول واجب، والثاني: فرض. وقال أبو حنيفة، ومالك، وجمهور الفقهاء: هما سنتان. وعن مالك رواية بوجوب الأخير. وقال ابن بطال: أجمع فقهاء الأمصار أبو حنيفة، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، والليث، وأبو ثور على أن التشهد الأول ليس بواجب، حاشا أحمد؛ فإنه أوجبه، ونقل ابن الأثير وجوبهما عن أحمد وإسحاق، ونقله ابن التين- أيضا- عن الليث وأبي ثور. وفي " المغني": إن كانت الصلاة مغربًا أو رباعية، فهما

стр. 1794

واجبان فيهما على إحدى الروايتين، وهو مذهب الليث وإسحاق؛ لأنه ﵇ فعله وداوم عليه وأمَر به في حديث ابن عباس بقوله: "فقولوا: التحيات لله " وقال ابن قدامة: والأخرى: ليسا بواجبين. وفي شرح "الهداية": قراءة التشهد في القعدة الأولى واجبة عند أبي حنيفة، وهو المختار والصحيح، وقيل: سُنَّة؛ وهو أقيس؛ لكنه خلاف ظاهر الرواية ثم السُّنَة في التشهد: الإخفاء؛ لما روى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن مسعود: " من السنة: أن تخفي التشهد" (١) ، وقال: حسن غريب. وعند الحاكم عن عبد الله: من السّنَة: أن يخفى التشهد (٢) ، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأخرج ابن خزيمة في "صحيحه" عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد "ولا تَجْهَرْ بِصلاَتكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا" (٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٤) . ٩٤٠- ص- نا تميم بن المنتصر: أنا إسحاق- يعني: ابن يوسف- عن شريك، عن أبي إسحاق/ عن أبي الأحول، عن عبد الله قال: كنا لا نَدْري ما نقولُ إذا جَلَسْنا في الصلاةِ، وكان رسول اللهِ قد عُلمَ، فذكر نحوه (٥) . ش- تميم بن المنتصر: ابن تميم بن الصلت بن تمام بن لاحق الواسطي، أبو عبد الله الهاشمي مولى ابن عباس. سمع: إسحاق بن يوسف الأزرق، ومحمد بن يزيد الكلاعي، وأحمد بن سنان القطان. روى عنه:

стр. 1795

أبو داود، والنسائي- وقال: ثقة- وابن ماجه. ولد سنة ست وسبعين ومائة، ومات سنة أربع وأربعين ومائتين (١) . وشريك: ابن عبد الله النخعي، وأبو إسحاق: السبيعي، وأبو الأحوص: عَوْف بن مالك الجُشمي الكوفي، وعبد الله: ابن مسعود. قوله: " قد عُلم " على صيغة المجهول مِن التَعْليم أي: عُلم قراءة التحيات في التشهد، ثم علمنا، ويُقال: قد علم- بالتخفيف على صيغة المعلوم- أي: علم ذلك منها، ثم أمرنا أن نقول: " التحيات لله " إلى آخره. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ص- قال شريك: ونا جامع، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله بمثله. ش- أي: شريك بن عبد الله، وجامع: ابن شداد، أبو صخرة الكوفي، وأبو وائل: شقيق بن سلمة. قوله: "بمثله " أي: مثل الحديث المذكور. ص- قال: وكان يُعَلِّمُنَا كَلمات ولم يكنْ يُعلمُنَاهُنَّ كما يُعلِّمُنا التشهد: " اللهم ألّفْ بين قُلُوبِنَا وأصلِحْ ذاتً بيننَا واهْدنَا سُبُلَ السلام، ونَجنّاَ من الظلماتِ إلى النورِ، وجنِّبْنَا الفَوَاحش ماَ ظَهرَ منوها وما بَطَنَ، وبَارِكْ لنا في أسْمَاعنَا وأبْصارنَا وقُلوبنَا وأزواجنا وذرياتنَا، وتُبْ علينا إنك أنت التوابُ الرحيم، واجعلنَا شَاكِرين لنِعمَتِكً، مثنِينَ بَها، قَائِلِيهَا (٢) ، وأتِمّهَا عَلينا ". ش- أي: قال ابن مسعود: وكان النبي- ﵇ يُعلمنا كلمات. قوله: " ألف بين قلوبنا " من التأليف، والألفة بين القلوب: الأنس والمُداراة، ورعاية بعضهم بعضًا، وعدم الخلف؛ لأن خلف القلوب يورِث فساد الأبدان.

стр. 1796

قوله: " وأصلح ذات بَيْننا" مراده: أصلح بيننا، ولفظة "ذات" رائدة للتأكيد؛ وإصلاح البَيْن: أن يكونوا متفقين على الحقَّ، راضين بما بينهم مما أعطاهم الله تعالى من النعم، متحابين في الله تعالى. قوله: " واهدنا سبل السلام" السبل- بضم السين والباء- جمع سبِيلٍ، أي: طُرُق السلامة. قوله: "ونجنا من الظلمات إلى النور" المراد من الظلمات: الضلالات؛ جُمعت لاختلافها، واتحد النور؛ لأن الإيمان واحد؛ والمعنى: اصرفنا مبتدئين من الظلمات منتهين إلى النور، وتحقيق المعنى: ثبتنا على ما كنا عليه من الانصراف والبُعْد عن الضلالة، والثبات على النور. قوله: "وجنبنا الفواحش" أي: أبعدنا من الفواحش؟ وهي جمع فاحشةٍ، وهي كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا، وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال. وقوله: نا ما ظهر منها وما بطن لما نوعان للفاحشة؛ فالذي ظهر هو الذي يكون بيْنه وبين العباد، والذي بطن: هو الذي يكون بيْنه وبين الله، أو الذي ظهر: هو ما يكون من الجوارح، والذي بطن: ما يكون من القلوب. قوله: "وبارك لنا في أَسْماعنا وأبْصارنا" سأل الله تعالى أن يُبارك في سمعه وبصره إذا أدركه الكبرُ، وضعف منه سائرُ القوة، ليكونا وارثي سائر القُوى، والباقين بَعْدهما، ويُقال: أراد بالأسماع والأبصار: الأولاد والأعْقاب، وقيل: بالأسْماع: وَعْي ما يَسْمعُ، وبالأبْصار: الاعتبار بما يرى. قوله: " وقلوبنا" أي: بارك لنا في قلوبنا بمعنى: أثبتْ لها وأدِمْ ما أعطيتها من اليقين والمعرفة والاعتقاد الصحيح. قوله: "وأزواجنا" أي: وبارك لنا في أزواجنا بمعنى: أثبت لهن وأدم ما أعطيتهن من الألفة والسكون إلى أزواجهن، ومن حفظ حقوقهم،

стр. 1797

وتحصين أنفسهن، ورضاهن عليهم. ورأيتُ في بعض النسخ الصحيحة ضبطها بالحاء المهملة (١) ، يعني: وبارك لنا في أرواحنا بمعنى: أثبت وأدمْ ما قد [ر] ت لها من البقاء إلى وقتها المعلوم عندك بالخير والهُدى، والَانتفاع بها بالصحة والسلامة. قوله: " وذرياتنا " أي: وَبارك لنا في ذرياتنا؛ بمعنى: أثبت لهم وأدم ما قدرت لهم من البقاء في دار الدنيا بالصلاح والخيْر؛ وهي جمع ذريةِ، وذرية الرجل: نَسْله، وأصله من ذرَأ الله الخلقَ يذرؤهم. قوله: "مثنين بها" من أثنى يُثْني أي: قائمين بثناء نعمتك. ٢٢/٤٨ - ب] / قوله: "قائليها" بمعنى: مُعترفين بها غير مُنكريها؟ والقول بالنعمة: عبارة عن إقامة شكرها، والاعتراف بها بأنها فضل من الله تعالى. ٩٤١- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زُهَير: نا الحَسن بن الحُرّ، عن القاسم بن مُخيمرة قال: أخذَ علقمةُ بيدي فحدثني أن عبد الله بنَ مَسْعود أخذَ بيده، وأن رسولَ الله- ﵇ أخذَ بيد عبد الله يعلَّمُه (٢) التشهّدَ في الصَلَاةِ. فذكر مثلَ دَعاء حديثِ الأعمشِ: " إذاَ قُلَت هذا أو قَضيتَ هذا فقد قَضيتَ صلاتَكَ إن شَئتَ أن تَقومَ [فقمْ] ، وإن شئتَ أن تَقْعُدَ فاقعُدْ " (٣) . ش- زهير: ابن معاوية. والقاسم بن مخيمرة: أبو عروة الهمداني الكوفي، سكن دمشق. روى عن: عبد الله بن عكيم، وعلقمة، وشريح بن هانئ وغيرهم. روى عنه: أبو إسحاق السَّبيعي، والحكم بن عُتَيبة، والأوزاعي وغيرهم، قال ابن معين، وأبو حاتم، وأحمد بن عبد الله: ثقة. مات سنة مائة بالمدينة في خلاقة عمر بن عبد العزيز (٤) .

стр. 1798

وعلقمة: ابن قيس النخعي. قوله: " مثل دعاء حديث الأعمش " هو الحديث الذي مضى في أول لباب. قوله: "إذا قلتَ هذا " أي: التحيات لله إلى آخره. قوله: "أو قضيت هذا " أي: أو فعلت هذا أي: القعود. قوله: " فقد قضيتَ صلاتك " أي: أديتها وأتممتها. وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث في مسائل، الأولى: أن هذا يُنافي فرضية الصلاة على النبي- ﵇ في الصلاة؛ لأنه- ﵇ علق التمام بالقعود؛ وهو حجة على الشافعي،- وأيضًا- أنه ﵇ علم التشهد لعبد الله بن مسعود، ثم أمر عقيبه أن يتخير من الدعاء ما شاء، ولم يُعلم الصلاة عليه، ولو كانت فرضًا لعلمه؛ إذ موضع التعليم لا يؤخر فيه بيان الواجب،- وأيضًا- لما علم الأعرابي أركان الصلاة لم يُعلمه الصلاة عليه، ولو كانت فرضا لعلّمه، وكذا لم يُرْو في تشهد أحد من الصحابة، ومن أوجبها فقد خالف الآثار. وقالت جماعة من أهل العلم: إن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة؛ وليس له سلف يقتدي به؛ منهم: ابن المنذر، وابن جرير الطبري، والطحاوي، وهو يستدل بقوله تعالى: "صلوا عَلَيْه " (١) والأمر للوجوب، فلا يجب خارج الصلاة فتعينت الصلاة. وليسَ في الآية دلالة على ما قال؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار؛ بل يجب في العمر مرةً- كما اختاره الكرخي- أو كلما ذكر اسم النبي- ﵇ كما اختاره الطحاوي-، وسنستوفي الكلام فيه في موضعه. الثانية: أن هذا يُنافي فرضية السلام في الصلاة؛ لأنه- ﵇ خير المصلي بعد القعود، بقوله: إن شئت أن تقوم، وإن شئت أن تقعد؛

стр. 1799

وهو حجة على الشافعي- أيضا- حيث افترض السلام، وسنستكمل (١) بقية الكلام في (باب السلام) إن شاء الله تعالى. الثالثة: استدل به أصحابنا على فرضية القعدة الأخيرة.؛ وذلك لأنه ﵇ علق تمام الصلاة بالقعود، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض؛ وهو حجة على مالك؛ حيث لم يفترض القعدة الأخيرة. فإن قيل: أو لأحد الشيئين، وليس فيه دلالة على ما ادعيتم. قلت: معناه: إذا قرأت التشهد وأنت قاعدٌ؛ لأن قراءته في غير الصلاة لم تشرع ولم يُعتبر إجماعاً فصار المعنى: إذا قلت هذا يعني: قرأت هذا وأنت قاعد أو قعدت ولم تقل، فصار التخييرُ في القول لا في الفعل؛ إذ الفعل ثابت في الحالين. فإن قيل: كيف تثبت الفرضية بخبر الواحد؟ قلت: ليس الثبوت به؛ بل هو بالكتاب؛ لأن نفس الصلاة ثابتة به، وتمامها منها؛ فالخبر بيان لكيفية الإتمام والبيان به يصح كما في مسح الرأس. الرابعة: استدل به أبو يوسف، ومحمد في الاثني عشرية المشهورة أن الصلاة لا تبطل بها؛ لأنه لم يبق عليه شيء، فاعتراض العوارض عليه كاعتراضها بعد السلام، وقد عرف مستوفًى في موضعه. [٢/٤٩ - أ] ثم بقي الكلام في صحة/ هذا الحديث ورفعه إلى النبي- ﵇؛ " (٢) فقد قال الخطابي (٣) : اختلفوا في هذا الكلام هل هو من قول النبي- ﵇ أو من قول ابن مسعود؟ فإن صح مرفوعًا إلى النبي- ﵇ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي- ﵇ في التشهد غير واجبةٍ. وقال البيهقي (٤) : وقد بينه شبابة بن

стр. 1800

سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصَل كلام ابن مَسعود من كلام النبي ﵇، وكذلك (١) رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر مُفصلا مُبينا. وقال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث في " صحيحه" في النوع الحادي والعشرين من القسم الأول بلفظ السنن: وقد أوهم هذا الحديث مَنْ لم يُحكِم الصناعة أن الصلاة على النبي ليست بفرض؛ فإن قوله: "إذا قلت هذا " زيادة أدرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر. ثم قال: ذكر بيان أن هذه الزيادة من قول ابن مسعود، لا من قول النبي- ﵇ وأن زهيرا أدرجه في الحديث، ثم أخرجه عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مُخيمرة به سنداً ومتنًا، وفي آخره: قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف. ثم أخرجه عن حسين بن علي الجُعْفي، عن الحَسن بن الحُر به، وفي آخره: قال الحسن: وزادني محمد بن أبان بهذا الإسْناد قال: فإذا قلت هذا فإن شئت فقم، قال: ومحمد بن أبان ضعيف قد تبرأنا من عهدته في كتاب "الضعفاء". وقال الدارقطني في" سننه" (٢) بعد أن أخرج الحديث: هكذا أدرجه بعضهم في الحديث عن زهير، ووصله بكلام النبي- ﵇ وفَصَله شبابة بن سوار، عن زهير فجعله من كلام ابن مسعود؛ وهو أشبه بالصواب؛ فإن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود؟ ولاتفاق حُسين الجُعفي، وابن عجلان، ومحمد ابن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره، عن ابن مسعود على ذلك، ثم ساق جميع ذلك بالأسانيد، وفي آخره: قال ابن مسعود: إذا فركت من هذا إلى آخره (٣) .

стр. 1801

والجواب عن جميع ما ذكروه من وجوه؛ الأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، ولو كان فيه ما ذكروه لنبه عليه؛ لأن عادته في كتابه أن يُلوح على مثل هذه الأشياء. الثاني: زعم أبو زيد الدبوسي وغيره أن هذه الزيادة رواها أبو داود الطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحي بن أبي كثير، ويحيى بن يحيى النيسابوري في آخرين متصلا؛ فرواية من رواه مفصولا لا يقطع بكونه مُدرجًا، لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره، فسمعه هؤلاء متصلاً وهذا مُنفصلا، أو قاله ابن مسعود فُتيا كعادته، وقد وجدنا في كتاب النسائي من حديث الأفريقي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﵇: "إنه إذا حدّث الرجلُ في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته " ولفظ أبي داود: "فقد تمت صلاته". الثالث: أن عبد الرحمن بن ثابت الذي ذكره البيهقي قد ضعّفه ابن معين، هو بنَفْسه ذكره في "باب التكبير أربعاً" وكذلك غَسان بن الربيع الذي رَوى عن عبد الرحمن بن ثابت ضعفه الدارقطني وغيره، وبمثل هذا لا تُعللُ رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلا بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفا، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فتُحمل على أن ابن مسعود/ ﵁ سمعه من النبي- ﵇ فرواه كذلك مرةً، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعله من كلامه "إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه، ثم لو سلّمنا حصول الوهم في رواية من أدرجه لا يتعين أن يكون الوهم مِن زُهير؛ بل ممن رواه عنه؛ لأن شبابة رواه عنه موقوفا. ٩٤٢- ص- نا نَصْر بن علي قال: حدثنا أبىِ: نا شعبة، عن أبي بشر قال: "سمعتُ مجاهدا يُحدث عن عبد الله بنِ عمر، عن رسول الله في التشهد: "التحيات لله، الصلواتُ اَلطيباتُ، السلام عليكم أيها النبي ﷺ -رحمة اللهِ وبركاتُه " قال: قال ابنُ عمرَ: زدتُ فيها: وبركاته "السلام علينا

стр. 1802

وعلى عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أن لا إله إلا الله ". قال ابنُ عمرَ: زدتُ فيها: وحَده "لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُه " (١) . ش- نصر بن علي: أبو عمرو الصغير البصري، وأبوه: علي بن نصْر ابن علي البصري. وأبو بشْر: جعفر بن أبي وحشية. قوله: " الصّلوات " بدون واو العطف وكذلك " الطيبات" وهذا السند صحيح. وروى مالك في " الموطأ " (٢) عن نافع، عنه موقوفا بلفظ: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمداً (٣) رسول الله، فإذا أراد أن يُسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم. زاد رزين في كتابه: وقال: إن رسول الله أمره بذلك. وقال البيهقي: أما التسمية في هذا عن ابن عمر- وإن كانت صحيحة- فيحتمل أن تكون زيادةً من جهته هو، روينا عنه، عن النبي- ﵇ حديث التشهد ليس فيه التسمية. قال: روى ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، وهشام، عن أبيه، عن عائشة- كلاهما- عن النبي- ﵇ في التسمية قبل التحية، وثابت: منكر الحديث، والصحيح: عن ابن عمر موقوف- كما رويناه. قال: روينا عن ابن عباس أنه سمع رجلا يقولُ: بسم الله التحيات لله، فانتهره. ٩٤٣- ص- نا عَمرو بن عون: أنا أبو عوانة، عن قتادة ح ونا أحمد بن حنبل: نا يحيي بن سعيد: نا هشام، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطانَ بن عبد الله الرَّقَاشي قال: صَلَّى بنا أبو موسى الأشعريُّ فلما جلسَ في آخر صَلاِته قال رجل من القول: أقرَّت الصلاةُ بالبرِّ والزكاة، فلما انفتلَ أبو موسى أَقبلَ على القول فقال: أيكم القائل كَلِمةَ كذا وكَذا؟ قال: فأرَمَّ

стр. 1803

القومُ، قال: أيكُم القائلُ كَلمةَ كذا وكذا. قال: فَأرَم القومُ، قال: فلعلك يا حطانُ أنتَ قلتَها. قال: ما قلتُها، ولقد رَهبتُ أن تَبكعَني بها. قال: فقالَ رجل من القوم: أنا قُلتُها ومَا أردتُ بها إَلا الخيرَ، فقال. أبو موسَى: أما تَعلمُون كيفَ تَقولون في صلاتكُم؟ إن رسولَ الله خَطبَنا فعلمنا وبَيَّنَ لنا سنتنا وعلمنا صلاَتَنا فقال: " إذا صليتُم فأقيمُوا صفُوَفَكُم، ثم ليؤمَّكُم أحدُكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قَرأ "غيرِ المغضوب عَلَيهم ولا الضالينَ " فقولوا: آمين يُجِبكُم الله تعالى، وإذا كبر وركَعَ فكبِّرُواَ وارْكَعوا، فإن الإمامَ يركعُ قَبْلَكُم، ويَرْفَعُ قَبْلَكُم ". قال رسولُ الله: "فتِلكَ بتلك، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ فقولُوا: اللهم ربنا لك الحَمدُ يَسْمعُ الله لكم، فإن الله قال على لسانِ نبيه: سَمِعَ الله لمنْ حَمدَهُ، وإذا كبر وسَجَدَ فكبِّروا واسجدُوا فإن الإمام يَسْجدُ قَبلَكُم ويرفعُ قَبلًكُم " قال رسولُ الله: "فتلكَ بتلكَ" فإذا كان عندَ القَعْدة فليكنْ مِنْ أول قول أحدكُم: أن يقوَلَ: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ لله، السَلامُ عليكَ أيهاَ النبي ﷺ -رحَمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصَالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأَشهدُ أن محمداً عبده ورسوله "- لمَ [٢/٥٠ - أ] يَقُلْ أحمدُ: وبركاتُه، ولا قال: وأشهدُ، قال:-/ وأن محمداً (١) . ش- أبو عوانة: الوَضاح، ويحي بن سعيد: الأنصاري، وهشام: الدستوائي. ويونس بن جبير: الباهلي أبو غلاب البصري. سمع: عبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله، وحطان الرقاشي وغيرهم. روى عنه: محمد ابن سيرين، وعبد الله بن عون، وقتادة، قال ابن معين: كان ثقة، قال ابن سَعْد: مات قبل أنس وأوصى أن يصلي عليه أنس. روى له الجماعة (٢) .

стр. 1804

وحطان بن عبد الله الرقاشي: ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: بصري. يروي عن: علي، وأبي موسى. روى عنه: الحسن، ويونس ابن جبير. مات في ولاية عبد الملك وولاية بشر بن مروان على العراق. انتهى. وقال العجلي: هو بصري تابعي ثقة وكان رجلا صالحًا (١) . قوله: " أقرت الصلاة بالبرّ " قيل: قُرِنت أي: إنها تُوجب لصاحبها البر؛ وهو الَصدق وجماع الخير، والزكاة: التطهير، ويحتمل أن يكون من القرار أي: أثبت معها، وتكون الباء بمعنى "مع ". قوله: "فلما انفتل " أي: انصرف من الصلاة. قوله: " أيكم القائل كلمةَ كذا " بنصب " كلمة" أطلق الكلمة وأراد بها الكلام. قوله: "فأرَمَ القومُ "- بفتح الهمزة والراء وتشديد الميم- يعني: سكتوا مُطرقين ولم يُجيبوا، يُقال: أرم فلان حتى ما به نُطق؛ ومنه قول الشاعر. يَردن والليلُ مُرِمّ طائرُهْ كأنهم أطبقوا شفاههم والمِرمة- بكسر الميم وفتحها- شفة البقرة وكل ذات ظلف؛ لأنها بها تأكل فاستُعيرَت للناسِ. وروي: "فأزَم القوم "- بزايِ مفتوحة وميم مخففة- أي: أمسكوا عن الكلام؛ ومعناه مثل الأول. قوله: "ولقد رَهبتُ "- بكسر الهاء- أي خِفْتُ. قوله: " أن تَبكَعني بها" أي تجبهني بها أو تُبكًتني بها، أو نحو ذلك من الكلام. قال الأصمعي: يُقال: بكَعتُ الرجلَ بكعَا إذ استَقْبلته بما يكره، وهو من باب فتح يفتح. وعن سليمان بن معبد: قلتُ للأصمعي: ما قولُ الناس: "الحق مُغْضَبة"؟ فقال: يا بُنى! وهَلْ يَسألُ عن مثل هذا إلا رَازِم، قلما بكِعَ أحد بالحقد إلا إِعزَيْزَمَ له؟!.

стр. 1805

قلت: الرازم: الضعيفُ الذي لا يقدرُ أن يقوم من الهزال، والإعزيزام: الاجتماع. قوله: "يجبكم الله "- بالجيم- من إجابة الدعاء، وبعضهم يقرأه بالحاء من المحبّة، وليس موضعه. قوله: " فتلك بتلك" معناه: تلك الدعوة مُعلقة بتلك الكلمة أو مضمنة بها أعني بالدعوة: قراءة الإمام "اهدنا الصراط المستقيم" السورة وأعني بالكلمة: قوله " آمين "، فقوله: (فتلك) مبتدأ في محل الرفع، وخبره: " تلك " الثاني، ومتعلقه محذوف- كما قدرنا- ويجوز أن يكون المراد من " تلك " الأول: الصلاة، ومن "تلك" الثاني: قوله " إذا كبر فكبروا، وإذا قرا ﴿غير المَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا"، ونحو ذلكَ من الأفعال والأقوال، ويكون المعنى: صلاتكم متعلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه ولا تخالفوه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك، وكذلك الكلام في " فتلك بتلك " الثاني على الوَجهين. قوله: " يَسْمع الله لكم" أي: يَستجيبُه، ومعنى "سمع الله لمن حمده": أجاب دعاء من حمده، وقيل: أراد به الحث على التحميد. قوله: "ربنا لك الحمد " وفي رواية: "ولك الحمد"؛ وكلاهما صحيح. قوله: " فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيات" استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه ولا يقول: باسم الله. وقال الشيخ محيي الدين: وليس هذا الاستدلال بواضح؛ لأنه قال: "فليكن من أول"، ولم يقل: فليكن أوّل. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٩٤٤- ص- نا عاصم بن النضر: نا المعتمر قال: سمعت أبي قال: نا قتادة، عن أبي غَلاّب يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث

стр. 1806

زادَ: " فإذا قَرَأ فَأنِصتُوا" وقال في التشهد بعد أن قال: لا إله إلا الله " (١) زادَ: " وحده لا شريك له " (٢) . ش- المعتمر: ابن سُلَيْمان، وأبو غلاب: يونس بن جُبير. قوله: " بهذا الحديث " أي: الحديث المذكور؛ زاد فيه: فإذا قرأ - أي الإمام- " فأنْصتوا"، وفيه حجة للحنفية في أن الواجب على المقتدي/ أنْ يسكت ويَنْصت ولا يقرأ شيئًا؛ لأن القراءة تَخِل بالإنْصات [٢/٥٠ - ب] وكذا زاد بعد قوله: " لا إله إلا الله ": "وَحْدهَ لا شريكَ له". ص- قال أبو داود: قولُه: "وأنصِتُوا " ليْس بمحفوظ، لم يجئْ به إلا سليمانُ التيْمي في هذا الحديث. ش- قد تقدم الكلام على قوله " فإذا قرأ فأنصتوا في " باب الإمام يُصلي من قُعود " في حَديث أبي هريرة. وأما هذه الزيادة من سُليمان التيمي- وهو سليمان بن طرخان أبو المعتمر- فهي صحيحة، صحّحها مُسلم، وذكرَها مسلم في " صحيحه " وكفى به قدوةً، ويُقدمُ كلامه على كلام أبي داود. ولما طعَن أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث قال له مسلم: أحفظ من سليمان؟! معناه: أنه كامل الحفظ والضبط، فلا تضره مخالفة غيره. وإذا كان الأمرُ كذلك فلا يُلتفت إلى قول مَن يُضعفُ هذه الزيادة. ٩٤٥- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله- ﵇ يُعلمُنا التشهدَ كما يُعلمُنا القرآنَ، فكان يَقولُ: " الَتحياتُ المُبَاركاتُ

стр. 1807

الصلواتُ الطيباتُ لله، السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً رسولُ اللهِ " (١) . ش- أبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وبه أخذ الشافعي. وقال الشيخ محيي الدين: تقديره: " التحيات والمباركات والصلوات والطيبات" كما في حديث ابن مسعود وغيره؛ ولكن حذفت الواو اختصارًا. قلت: واو العطف لا يجوز حذفه عند الجمهور، وبعضهم ما جَوزه إلا في الضرورة؛ ولا ضرورة هاهنا ولا فائدة في اختصارها. ويقال: في حديث ابن عباس اضطراب؛ فمن اضطرابه: أن الشافعي رواه بتنكير (٢) "السلام "، وأحمد بتعريفه، وقال الشافعي وأحمد: " وأن محمداً" وفي رواية مسلم وغيره؛ "وأشهد أن محمدا" وفي رواية لمسلم: "وأن محمدًا" والسلام معرف. فإن قالوا: رجحناه لزيادة " المباركات" لموافقتها الآية الكريمة "تَحيةَ مّنْ عند الله مُبَارَكَةَ" (٣) فيُقال: قال الطحاوي: لم يشرع في السلَام " حياَكمَ الله وإن وافق ذلك لفظ القرآن في قوله تعالى: "وَإذا حييتُم بتَحية فَحَيُّوا بِأحْسَنَ منْهَا" (٤) وفي حديث جابر زيادات كان ينبغي أن تعمدَ وكَذَا في حديث عليَ- ﵁. أما حديث جابر: فرواه الحاكم في" المستدرك" بإسناده إلى جابر بن عبد الله: كان رسول الله يُعلمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن:

стр. 1808

"بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أسأل الله الجنةَ وأعوذ به من النار " ثم قال: هذا حديث صحيح على شرطهما. وقال الترمذي في " العلل ": سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ وهو خطأ؛ والصحيح: ما رواه الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد، وطاوس، عن ابن عباس. وقال النووي: لا نقبل من الحاكم تصحيحه حديث جابر؛ فإن الذين ضعفوه أجلّ من الحاكم وأتقن. وأما حديث عليّ- ﵁: فما رواه الطبراني في "الأوسط " (١) من حديث عبد الله بن عطاء، عن البهزي قال: سألت الحسن عن تشهد علي، فقال: هو تشهد النبي- ﵇: " التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والراكبات، والناعمات السابغات الطاهرات لله، الحديث. وقال: لم يروه عن ابن عطاء إلا عمرو بن هاشم. ٩٤٦- ص- نا محمد بن داود بن سفيان: نا يحيي بن حسان: نا سليمان بن موسى أبو داود: نا جَعْفر بن سَعْد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خُبَيْب بن سليمان، عن أبيه: سليمان بن سَمُرةَ، عن سمرةَ بن جندب: أما بعدُ، أمَرنَا رسولُ الله- ﵇ إذا كُنا (٢) في وسَط الصلاةَ/ أو حين انقضائها " فابدءوا قبل التسليم فقولُوا: التحيات الطيباتُ [٢/٥١- أ] والصلوَاتُ والمُلكُ لله، ثم سلموا عن النبي (٣) ، ثم سلموا على قارئكُم وعلى أنفسِكُم، (٤) . ش- يحيي بن حسان: بن حيان التِّنيسي، وسليمان بن موسى أبو داود:

стр. 1809

الزهري الخراساني، وخُبيب هذا بضم الخاء المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وقد ذكرناه. وهذا الحديث: إسناده صحيح على شرط ابن حبّان. قوله: " ثم سلموا عن النبي ﷺ بأن يقولوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قوله: " ثم سلّموا على قارئكم " المراد منه: الإمام، " وعلى أنفسكم " بأن تقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ص- قال أبو داودَ: سليمانُ بن مُوسى كوفيُ الأصلِ كان بدمشق. قال أبو داودَ: ودلَّت هذه الصحيفةُ على أن الحسَنَ سمِعَ من سَمُرةَ. ش- قد ذكرنا أن سليمان بن موسى أبا داود كان خراساني الأصل، سكن الكوفة ثم تحول إلى دمشق. وقول أبي داود: "كوفي الأصل " باعتبار سكناه العام في الكوفة؛ ولكن أصله من خراسان. قوله: " ودلت هذه الصحيفة " أراد بالصحيفة: الجزء الذي (١) كان فيه هذا الحديث ٠٠٠ (٢) . * * * ١٧٤- بَابُ: الصَّلاة عَلى النَبِي- ﵇ بَعْد التَّشَهُّدِ أي: هذا باب في بيانَ الصلاة عدى النبي- عديه السلام- بعد الفراغ من التشهد. ٩٤٧- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قلنا: يا رسولَ الله" أمَرْتَنَا أن نُصلي عَليكَ، وأن نُسلمَ عليكَ، فأما السلامُ فقد عرَفْنا، فكيفَ نُصلي؟ قال: " قُولُوا: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد كما صليتَ على إبراهيمَ، وباركْ على محمد واَلِ محمدِ كما بَاركتً علي آلِ إبراهيمَ، إنك حَميد مجيد " (٣) .

стр. 1810

ش- "اللهم " يعني: يا الله؛ وقد مر البحث فيه مستوفى. ومعنى "صلَّ على محمد": عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته وفيً الآخرة: بِتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته. قوله: " واَل محمد " آل الرجل: أهله. واختلف في آله- ﵇؛ فقيل: أهله: الأدنون، وعشيرته الأقربون، وقيل: الحسن والحسين، وقيل: آله: كل مؤمن تقي إلى يوم القيامة. واختار الشافعي أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، والآل أصله: الأوَلُ؛ كذا في "الصحاح". وقال غيره: أصله: أهل؛ ولهذا يقال في تصغيره: أهيل، والفرق بينهما: أن الآل قد خص بالأشراف؛ فلا يُقال: آل الحائك ولا آل الحجام. فإن قيل: قيل: آل فرعون. قلت: لتصوره بصورة الأشراف. وقد ذكرتُ في شرحي "المستجمع في شرح المجمع " أن آل الرسول من جهة النسب: أولاد علي، وعباسٍ، وجعفر، وعقيلٍ، ومن جهة السبب: كل مؤمن تقي إلى يَوْم القيامة. قوله: "كما صليت على إبراهيم " هذا تَشْبيه بأداة الكاف. فإن قيل: المشبه دون المشبه به فكيف وجه هذا التشبيه؟ قلت: التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة؛ لا القدر بالقدر، كما في قوله تعالى "كُتبَ علَيكُمُ الصيامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الذينَ مِن قَبْلكُمْ " (١) فإن المراد: أصلَ الصيام، لا عَيْنه ووقته. ويقال: اَلتشبيه فيه الصلاة على الآل، لا على النبي، فكان قوله: "اللهم صل على محمد " منقطع عن التشبيه.

стр. 1811

وقوله: " وعلى آل محمد " متصل بقوله: " كما صليتَ على إبراهيم واَل إبراهيم " ويقال: إنه تشبيه المجموع بالمجموع بمعنى: تشبه الصلاة على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله؛ ومُعظم الأنبياء- عليهم السلام- هم آل إبراهيم- ﵇ فإذا تقابلت الجملة بالجملة وتعذر أن يكون لآل الرسول ما لآل إبراهيم الذين هم الأنبياء، كان ما توفر من ذلك حاصلا للرسول- ﵇، فيكون رائدا على الحاصل لإبراهيم- ﵇، والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان، ومن كان في حقه كثر كان أفضل. ويقال: كان ذلك قبل أن [٢/٥١ - ب] يعلم أنه أفضل من (١) / إبراهيم- ﵇. فإن قيل: لم خص إبراهيم- ﵇ من بين سائر الأنبياء ﵈ بذكرنا [إياه] في الصلاة؟ قلت: لأن النبي- عليه السلام- رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم- ﵇، فأمرنا النبي ﵇ أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة على إحسانه. ويقال: إن إبراهيم- ﵇ لما فرغ من بناء الكعبة دعى لأمة محمد- ﵇ وقال: اللهم من حج هذا البيت من أمة محمد فهَبْه مني السلام، وكذلك دعى أهله وأولاده بهذه الدعوة فأمرنا بذكَرهم في الصلاة مُجازاة على حُسْن صنيعهم. فإن قيل: الله تعالى أمرنا أن نصلي على النبي- ﵇ بقوله: "يا أيهَا الَّذينَ آمَنُوا صلوا عَلَيْه وَسلّموا تَسْليماً" (٢) ثم نحن نقول: اللهم صل عَلى محمد إلى آخره، فنسأل الله أن يُصلي عليه ولا نُصلي نحنُ عليه بأنفسنا. قلت: لأن النبي- ﵇ طاهر لا عيب فيه، ونحنُ فينا العيوبُ والنقائصُ، فكيف يُثْنِي مَن فيه عيب على طاهر؟ " فنسألُ الله أن يُصلي عليه لتكون الصلوات من رَب طاهر على نَبي طاهرٍ.

стр. 1812

قوله: " وبارك على محمد " معنى البركة: الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: هي بمعنى التطهير والتزكية، وقيل: الثبات على الخير والكرامة؛ من قولهم: بركت الإبل أي: ثبتت على الأرض، ومنه: بركة الماء؛ لثبات الماء فيها. قوله: " إنك حميد مجيد " كلاهما صيغة المبالغة، فحمد بمعنى محمود أي: مستحق لأنواع المحامد، ومجيد بمعنى ماجد من المجْد وهو الشرف، وهذا كالتعليل للصلاة المطلوبة؛ فإن الحمد والشكر متقاربان من معنى شكور، وذلك مناسب لزيادة الأفضال والأعطاء لما يراد من الأمور العظام، وكذلك للمجد والشرف مناسبة لهذا المعنى ظاهرة. وقال القاضي عياض: ولم يجئ في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي- ﵇، وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة، قال: واختلف بعض شيوخنا في جواز الدعاء للنبي- ﵇ بالرحمة، فذهب بعضهم - وهو اختيار ابن عبد البر- إلى أنه لا يقال، وأجازه غيره وهو مذهب محمد بن أبي زيد. وقال الشيخ محيي الدين: والمختار: أنه لا يذكر الرحمة. قلت: وكذلك اختلف أصحابنا؛ والأصح مثل ما قال ابن عبد البر، ويقال: الأصح: أن يذكر الرحمة؛ لأن كل أحد لا يستغني عن رحمة الله تعالى. ثم اختلف العلماء في جواز الصلاة على غير الأنبياء؛ فقال أصحابنا - وهو قول مالك والشافعي والأكثرين-: إنه لا يصلى على غير الأنبياء استقلاله، فلا يقال: اللهم صل على أبي بكر، أو على عمر، أو غيرهما؟ ولكن يصلي عليهم تبعا. وقال أحمد وجماعة: يصلي على كل واحد من المؤمنين مستقلا. ثم اختلفوا- أيضا- في وجوب الصلاة على النبي- ﵇ في التشهد الأخير، فقال أبو حنيفة، ومالك، والجماهير: إنها سُنَّة حتى لو تركها صحت صلاته. وقال الشافعي، وأحمد: واجبة، لو تركها لم

стр. 1813

تصح الصلاة. وقال في "شرح المهذب": ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود، وأبي مسعود البدري، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقال إسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته، وان تركها سهوا رجوت أن يُجزئه، وقد استوفينا الكلام فيه في "باب التشهد ". والحديث: أخرجه الجماعة. ٩٤٨- ص- نا مسدد: نا يزيد بن زريع: نا شعبة بهذا الحديث قال: "صَلِّ على محمدِ وعلى آلِ محمد كما صليتَ على إبراهيمَ " (١) (٢) . ش- أي: حدّث شعبة عن الَحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: " صل على محمد " إلى آخره. و٩٤٩- ص- نا محمد بن العلاء: نا ابْن بشر، عن مسعر، عن الحكم بإسناده بهذا قال: " اللهم صَلِّ [على] محمد وعلى آلِ محمد كما صليتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيد " (٣) (٤) .َ وش- ابن بشر: محمد بن بشر، ومسعر: ابن كدام، والحكم؛ ابن عُتيبة. قوله: " عن الحكم بإسناده " أي: بإسناده المذكور، وهو عن ابن [٢/ ٥٢ - أ] ، أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: " اللهم " إلى آخره/ وهذه الرواية لم تثبت في النسخ إلا من رواية ابن دَاسَةَ.

стр. 1814

ص- قال أبو داود: رواه الزُّبيرُ بن عدي، عن ابن أبي ليلى كما رواه مسْعر؟ إلا أنه قال: " كما صلَّيتَ على إبراهيم (١) إنك حميدٌ مجيد وبَاركْ عَلى محمد " وسَاقَ مثلَه. ش- أي: روى الحديث المذكور: الزُبير بن عدي أبو عدي الكوفي اليامي الهمداني قاضي الري. سمع: أنس بن مالك، وأبا وائل الأسدي، وأبا رزين وغيرهم. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، ومسعر، والثوري وغيرهم، قال أحمد: هو من أصحاب إبراهيم، ثقة ثبت. مات بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له: الجماعة إلا أبا داود (٢) . ٩٥٠- ص- نا القعنبي، عن مالك ح ونا ابن السَرحْ: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن عَبْد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن عَمرو بن سُليم الزُّرقي أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعديُّ أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ" كيفَ نصلِّي عليكَ؟ قال: " قُولُوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ (٣) ، وبَاركْ على محمد وأزواجهِ وذريتًِه كما بَاَرَكتَ على اَلِ إبراهيمَ، إنك حميد مجيد " (٤) . ش- عبد اللهَ بن أبي بكر بن محمد: يروي عن: عروة، وأبيه: أبي بكر، وأهل المدينة. روى عنه: الزهري، وهو يروي عن الزهري، كنيته: أبو محمد. مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وله يومَ مات سبعون سنةً (٥) .

стр. 1815

وأبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم: الأنصاري المدني. يَرْوي عن: عمرة بنت عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وعَمرو بن سليم. يروي عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وابنه: عبد الله. توفي بالمدينة سنة عشرين ومائة، وكان قاضيا بالمدينة ولا يعرف له اسم غير كنيته. وعن مالك: كان أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم قاضيا، وكان فقيها، وأقره عمر بن عبد العزيز على المدينة بعد أن كان قاضيا. قال مالك: ولم يكن على المدينة أمير أنصاري غير أبي بكر بن محمد. روى عنه: الليث، وأبو حميد: اسمه: منذر، وقيل: عبد الرحمن، وقد ذكرناه. قوله: "وذريته "- بتشديد الياء- أفصح، ويجوز فيه التخفيف، والذرية: اسم يجمع نَسْل الأب من ذكر وأنثى، وقيل: الذرية: نسل الثقلين. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. ٩٥١- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمر، أن محمد بن عبد الله بن زَيْد- وعبد الله بن زيد هو الذي أري النداءَ بالصَلاة- أخبرَه عَنْ أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتَانَا رسولُ الله- ﵇ في مَجلس سَعْد بن عُباده فقال له: بشيرُ بن سَعْدِ: أمَرنَا الله أن نُصليَ عليكَ يا رسولَ الله، فَكيفً نُصلي عليك؟ فسًكَتَ رسولُ الله حتى تَمنيْنَا أنه لم يَسْألهُ، ثم قال رَسُولُ الله- ﵇: "قُولوا" فذكَر معنى حَد يثق كعبِ بنِ عُجرةَ، زاد في آخره: "في العالمين، إنك حميدٌ مجيدٌ " (١) . ش- أبو مسعود: عقبة بن عمرو البدري. وبشير بن سَعْد: هو والد نعمان بن بَشير. وسَعْد بن عبادة: ابن سليم بن حادثة ابن أبي حَزِيمَة- بفتح الحاء

стр. 1816

المهملة، وكسر الزاي- ابن ثعلبة الخزرجي الأنصاري سيد الخزرج، شهد العقبة وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا. روى عنه: قيس بن سعد (١) ، وإسحاق، وابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وغيرهم. مات سنة ست عشرة بحوران من أرض الشام، وبالمنيحة قرية بالقرب من دمشق قبر يقال: إنه قبر سَعْد بن عبادة، ويحتمل أنه حمل من حوران إليها. روى له: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه (٢) . قوله: " أمرنا الله أن نُصلي عليك " معناه: أمرنا الله بقوله "صَلُّوا عَلَيْه وَسَلمُوا تَسْلِيمَا". قوله: " فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله " معناه: كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبي- ﵇ كره سؤاله وشق عليه. قوله: " في العالمين " الإنس والجن، وقيل: الإنس/ والجن والملائكة [٢/ ٥٢ - ب] والشياطين، وقيل لكلّ وهي عالم، وقد حققنا هذا البحث مرة. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحهما " عن أبي مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي- ﵇ فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال: فصمت حتى أحَببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: "إذا أنتم إذا صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" الحديث. وقال الدارقطني: إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال البيهقي: إسناد صحيح. وقال الشيخ محيي الدين: وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود- يعني: هذا الحديث- لقوله: "قولوا " والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في

стр. 1817

صلاتنا؟ فقال: قولوا " الحديث، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان- بكسر الحاء- البستي، والحاكم أبو عبد الله في " صحيحيهما " قال الحاكم: هي زيادة صحيحةٌ. والجواب عن هذا: أن هذه الزيادة تفرد بها: ابن إسحاق. وقد ذكر البيهقي في " باب تحريم قتل ماله روح " أن الحُفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق، والعجب من البيهقي كيف يقولُ في هذه الزيادة: وإسناده صحيح، وقوله ذلك يُنافي هذا الكلام. وقد عرفت من هذا وأمثاله أنه دائرٌ مع غرضه فإن قيل: " (١) قد روى الدارقطني من حديث جابر، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود الأنصاري: قال رسول الله ﷺ : (من صلّى صلاةً لم يُصل علي فيها ولا على أهل بَيتي لم تُقبَلْ منه) . وروى ابن ماجه، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سَعْد السعدي، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوء لمنْ لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاةَ لمن لا يُصلي على النبيّ، ولا صلاةَ لمن لم يحب الأنصار" ورواه الحاكم في "المستدرك". وروى البيهقي، عن يحيي بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صليتَ وباركتَ وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". ورواه الحاكم في " المستدرك" وقال: إسناده صحيح. قلت: أما حديث جابر الجُعفي: فهو ضعيفٌ؛ وقال الدارقطني: جابر الجُعفي ضعيف، وقد اختلف عليه فيه؛ فوقفه تارةَ ورفعه أخْرى؛ ولئن سلمنا؛ فالمراد: نفي الكمال. وأما حديث عبد المهيمن: فضعيف - أيضا-؛ لأن الدارقطني رواه في "سننه " وقال: عبد المهيمن

стр. 1818

ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به. وبعضهم أخرجه عن أبي ابن عباس بن سهل بن سَعْد، عن أبيه، عن جده مرفوعا بنحوه سواء؛ ولكن تكلموا في أبي بن عباس؛ منهم: الإمام أحمد، والنسائي، وابن معين، والعقيلي، والدولابي. وأما حديث يحيى بن السباق: ففيه رجل مجهول وقال القاضي عياض: فهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه النبي- ﵇ إياه؛ ليس فيه الصلاة على النبي- ﵇ وكذلك كل من روى التشهد عن النبي ﵇ كأبي هريرة، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير؛ لم يذكروا فيه ذلك. وقد قال ابن عباس وجابر: " كان النبي- ﵇ يُعلمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن" ونحوه عن أبي سعيد. وقال ابن عمر: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتاب، وعلمه- أيضا- على المنبر عمر بن الخطاب. انتهى. وفي " المصنف ": نا هشيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب، عن ابن عمر قال: كان رسول الله يُعلمنا التشهد في الصلاة كما يُعلم المكتب الولدان. / ٩٥٢- ص- نا أحمد بن يونس: نا زهير: نا ابن إسحاق- يعني: محمد-: نا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن عقبة بن عَمرو بهذا الخبر قال: "قولوا: اللهم صَلِّ على محمّد النبيِّ الأمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ " (١) . ش- عقبة بن عمرو: هو أبو مسعود البدري. والأمي: الذي هو على صفة أمة العَرب "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" وكثر العرب لا تكتب ولا تقرأ. وكونه- ﵇ أميا من جملة المعجزة، وقيل: منسوب إلى أم القرى، وقيل: إلى الضفة؛ وهي العادة، وأكثرهم لا يكتبون أو إلى أمه كأنه على أصل الولادة.

стр. 1819

- ٩٥٣- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حبّان بن يَسار الكلابي قال: حدثني أبو مطرف: عُبيد الله بن طلحة بن عُبيدَ الله بن كَرِيز قال: حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن المُجْمر، عن أبي هريرةَ، عنً النبي- ﵇ قال: " مَنْ سَرةُ أن يَكتَالَ بالمكْيال الأوْفَى إذا صلي عَليْنَا أهْلَ البَيْت فَليَقُلْ: اللهم صَل على محمد النبي وأزوَاجه أمهات المؤمنين وذريته وأهلَ بَيْتِه، كما صَليتَ على آلِ إبراهيَمَ، إنك حميد مجيد " (١) . ش- حبان- بكسر الحاء- بن يَسار: أبو رَوْح الكلابي. سمع: محمد بنَ واسع، وثابتا البناني، وهشام بن عروة، وأبا مطرف وغيرهم. روى عنه: موسى بن إسماعيل، وعمرو بن عاصم الكلابي، وعلي بن عثمان اللاحقي وغيرهم، وقال ابن عدي: وحديثه فيه ما فيه لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالمتروك. روى له: أبو داود (٢) . وأبو مطرف: عُبَيد الله بن طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيز- بفتح الكاف، وكسر الراء- الخُزاعي. سمع: الحسن، والزهري، ومحمد بن علي الهاشمي. روى عنه: حبان بن يسار، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحماد بن زيد، وعمران القطان. روى له: أبو داود (٣) . ومحمد بن علي الهاشمي: روى عن: نعَيْم بن عبد الله المجمر. روى عنه: عبيد الله بن طلحة. روى له: أبو داود (٤) . قوله: " أن يكتال " في محل الرفع على الفاعلية؛ لأن "أن " مصدرية؛ والتقدير: من سره الاكتيال؛ والمكيال- بكسر الميم- آلة الكيْل كالمفتاح ألف الفتح، و "الأوفى": أفعل منذ الوافي بمعنى الكامل؛ والاحتيال هاهنا مجاز عن تحصيل الثواب الكثير، أوْ حقيقة، إذا قدّر الثوابُ الذي يحصل من الصلاة على النبي- ﵇ أجْسامًا.

стр. 1820

قوله: " أهلَ البيت " نَصْب على الاختصاص أي: مُتخصصين من بين الناس. ٩٥٤-ص- نا أحمد بن حنبل: نا الوليد بن مسلم: نا الأوزاعي قال: حدثنا حَسّان بن عَطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ الله- ﵇: "إذا فرِغ أحدُكُم من التشهد الأخيرِ (١) فليتعوذ بالله من أرْبع: من عَنَاب جَهَنم، ومن عَذاب القبرِ، ومن فِتْنةِ المحيا والمَمَاتِ، ومن شَر المسيح الدجّاَلِ" (٢) . ش- محمد بن أبي عائشة: ويقال: ابن عبد الرحمن بن أبي عائشة القرشي مولى بني أمية المدني، سكن دمشق، خرج مع بني أمية حين أخرجهم ابن الزبير. سمع: أبا هريرة، وجابر بن عبد الله. روى عنه: حسان بن عطيّة، وأبو قلابة الجرمي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وقد فسرنا ألفاظ هذا الحديث في "باب ما جاء من الدعاء في الصلاة". وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. وفي بعض النسخ على رأس هذا الحديث: "باب ما يقول بعد التشهد" (٤) . ٩٥٥- ص- نا وَهْبُ بن بقية: أنا عُمر بن يونس اليمامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ أنه كان يقولُ بعدَ التشهدِ: "اللهم إِني أعُوذُ بك

стр. 1821

من عَذاب جَهنمَ، وأعوذُ بك من عَذاب القبرِ، وأعوذُ بك من فتنة الدجال، وأَعوذُ بكَ من فِتنةِ المحْيا والمَمَاتِ" (١) . ش- محمد بن عبد الله بن طاوس: ابن كيْسان اليماني. سمع: أباه. روى عنه: عمر بن يونس اليمامي (٢) ، ونعيم بن حماد الخزاعي. روى له: أبو داود (٣) . ثم الأدعية بعد التشهد كلها مستحبة عند الجمهور إلا ما قال ابن حزم من فرضية/ التعوّذ الذي في حديث عائشة؛ وقد مر الكلام فيه مستوفى. ٩٥٦- ص- نا عَبْد الله بن عَمرو أبو مَعْمر: نا عبد الوارث: نا الحُسين المعلم، عن عَبْد الله بن بُريدة، عن حنظلة بن علي أن محْجن بن الأدرع حدثه قال: دَخلَ رسولُ الله المسجد، فإذا هو برجل قد قَضى صلاته وهو يَتشهدُ وبقولُ (٤) : اللهمّ إنيَ أَسألُكَ يا أللهُ الأحدُ الصًمدُ، الذي لم يلدْ ولم يُولدْ، ولم يكنْ له كُفُوا أحد أن تَغفر لي ذُنُوبي، إنك أنتَ الغفورُ الرحيمُ. قال: فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِر لًه " ثلاثا (٥) . ش- عبد الوارث: ابن سعيد. وحنظلة بن علي: ابن الأسقع السُلَمي، وقيل: الأسْلمي المديني. روى عن: أبي هريرة. روى عنه: الزهري، وعمران بن أبى أنس، عداده في أهل المدينة، ذكره ابن حبان في "الثقات ". روى له: مسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه (٦) . ومِحْجن بن الأدرع: الأسْلمي، من ولد أسْلم بن أفْصَى بن حارثة، كان قديم الإسلام، وهو الذي قال فيه النبي- ﵇: "ارمُوا

стр. 1822

وأنا مع ابن الأدرع" سكن البصرة، وهو الذي اختط مسجدها. يُقال: إنه مات في آخر خلافة معاوية. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . قوله: " أن تغفر لي" في محل النَصْب، و "أن" مصدرية، والتقدير: أسألك غفران ذنوبي. قوله: " ثلاثا" أي: قالها ثلاث مَرّات. والحديث: أخرجه النسائي، وابن خزيمة في "صحيحه" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. * * * ١٧٥- بَابُ: إِخْفاء التَّشهُّدِ أي: هذا باب في بيان إخفاء التشهد في الصلاة. ٩٥٧- ص- نا عبد الله بن سعيد الكنْدي: نا يونس- يعني: ابن بكير-، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسْود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنةِ: أن يُخْفى التشهدُ (٢) . ش- عبد الله: ابن مسعود. والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريبْ. وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. وبهذا أخذ العلماء، أن المُصلي يخفي التشهد، ولأنه دعاء، والأصل في الدعاء الإخْفاء. * * * ١٧٦- بَابُ: الإشارة في التَّشهُّدِ أي: هذا باب في بيان الإشارة بالإصبع في التشهد في الصلاة. ٩٥٨- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن مُسلم بن أبي مريم، عن علي ابن عبد الرحمن المُعاوِي قال: رآنِي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا أعْبَثُ بالحَصَى في

стр. 1823

الصلاة، فلما انصرفَ نَهَاني وقال: اصنع كما كان رسولُ الله- ﵇ يَصْنعُ. فقلتُ: وكَيف كان رسول الله يَصْنعُ؟ قال: إذا (١) جلسَ في الصلاة وضعَ كَفه اليُمْنىِ علىِ فَخذه اليُمْنى، وقَبَض أصابعَه كلَّها وأشارَ بإصبعِهِ التيَ تَلِي الإبهامَ، ووضع كَفة اَليسرى على فَخِذِهِ اليُسرى (٢) . ش- مسلم بن أبي مريم: المدني الأنصاري مولاهم، وقيل: مولى بني سليم- واسم أبي مَرْيم: يَسَار- روى عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن سرجس، وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي (٣) وغيرهم. روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وابن جريج، وشعبة وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. روى له: الجماعة إلا الترمذي (٤) . وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي: من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عَمرو بن عوف من الأوْس الأنصاري المدني. سمع: عبد الله بن عُمر، وجابر بن عبد الله. روى عنه: مسلم بن أبي مريم، والزهري، قال أبو زرعة: مديني ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٥) . قوله: " التي تلي الإبهام " هي المسبحة. وبهذا قال كثر العلماء: الإشارة بالمُسبحة مستحبة عند قول "الا الله " من الشهادة، ويشير بمُسبحته اليمنى لا غير، فلو كانت مقطوعة أو عليلةً لم يُشر بغيرها لا من أصابع اليمنى ولا من أصابع اليُسْرى. وقال في "المحيط ": ثم قيل: لا يُشير بالمسبحة عند قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله " وقد نص محمد على أنه

стр. 1824

يُشير؛ فقال: حدثنا عن رسول الله أنه كان يفعل ذلك- أي: يُشيرُ-، وقال: نصْنع بصنيع رسول الله، وهذا قول أبي حنيفة وقولنا. قلت: الذي ذكر في "مُنْية المغني" من كراهة الإشارة غير صحيح. وقال في " الفتاوى": لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد، وهو حسَنٌ. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي. ٩٥٩-ص- أنا، محمد بن عبد الرحيم البزاز: أنا عفّان: نا عبد الواحد بن زياد: نا عثمان بن حكيم: نا عامر بن عبد الله/ بن الزبير، [٢/٥٤ - أ] عن أبيه قال: كان رسولُ الله إذا قَعَدَ في الصلاةِ جَعَلَ قَدَمَه اليُسْرى تحتَ فخذه (١) وسَاقِه وفَرَشَ قَدًمَهُ اليُمنى، وَوَضَعَ يده اليُسْرى على رُكبَته اليُسرًى، ووضَعَ يدَه على فَخِذِهِ اليُمنى، وأشارَ بإصبعِهِ. وأرانَا عبدُ الواحَدَ وأَشَارَ بالسبابَةِ (٢) . ش- محمد بن عبد الرحيم: ابن أبي زهير البغدادي المعروف بـ "صاعقة" العدوي أبو يحيى، مولى آل عمر بن الخطاب، فارسي الأصل، سكن بغداد. سمع: أبا أحمد (٣) الزبيري، وأبا عاصم النبيل، وروح بن عبادة وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الخطيب: كان متقنا ضابطا حافظا، ولد سنة خمس وثمانين ومائة، ومات في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وله سبعون سنة (٤) .

стр. 1825

وعفان: ابن مُسلم. وفي الحديث حجة للحنفيّة. ْ قوله: " وأرانا عبد الواحد" هو عبد الواحد بن زياد. والحديث: أخرجه مُسلم. ٩٦٠- ص- نا إبراهيم بن الحسن المِصيصي: نا حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير أنه ذكرَ أن النبي- ﵇ كانَ يُشيرُ بإصْبَعه إذا دَعَى ولا يُحركُها. قال ابن جريج: "زادَ عَمرُو بن دينارِ قال: أخبرني عًامرٌ، عن أبيه، أنه رأى النبي- ﵇ يَدعو كذلك ويتحامَلُ النبي- ﵇ بيده اليُسْرى على فَخِذهِ اليُسْرى (١) . ش- المصّيصي- بكسر الميم وتشديد الصاد- نسبة إلى مِصّيصة مدينة مشهورة علَى جانب جَيْحان. وحجاج: ابن محمد الأعور، وزياد: ابن سَعْد بن عبد الرحمن. قوله: " إذا دعى " أي: في التشهد. قوله: " ويتحامَلُ " أي: يتكئ. ٩٦١- ص- نا محمد بن بشار: نا يحيي: نا ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه بهذا الحديث قال: لا يُجاوزُ بصرُه إِشارَتَه (٢) . ش- أي: الحديث المذكور "وإشارته" نَصْب على المفعولية. وفيه من السُّنَّة: الإشارة بالمُسبحة وترك الالتفات. وأخرجه النسائي- أيضا-. ص- وحديثُ حجاجِ أتمُ. ش- أي: حجاج بن محمد الأعْور الذي رواه عن ابن جريج. ٩٦٢- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا عثمان- يعني: ابن
следующие страницы →