من عَذاب جَهنمَ، وأعوذُ بك من عَذاب القبرِ، وأعوذُ بك من فتنة الدجال، وأَعوذُ بكَ من فِتنةِ المحْيا والمَمَاتِ" (١) .
ش- محمد بن عبد الله بن طاوس: ابن كيْسان اليماني. سمع: أباه. روى عنه: عمر بن يونس اليمامي (٢) ، ونعيم بن حماد الخزاعي. روى له: أبو داود (٣) .
ثم الأدعية بعد التشهد كلها مستحبة عند الجمهور إلا ما قال ابن حزم من فرضية/ التعوّذ الذي في حديث عائشة؛ وقد مر الكلام فيه مستوفى. ٩٥٦- ص- نا عَبْد الله بن عَمرو أبو مَعْمر: نا عبد الوارث: نا الحُسين المعلم، عن عَبْد الله بن بُريدة، عن حنظلة بن علي أن محْجن بن الأدرع حدثه قال: دَخلَ رسولُ الله المسجد، فإذا هو برجل قد قَضى صلاته وهو يَتشهدُ وبقولُ (٤) : اللهمّ إنيَ أَسألُكَ يا أللهُ الأحدُ الصًمدُ، الذي لم يلدْ ولم يُولدْ، ولم يكنْ له كُفُوا أحد أن تَغفر لي ذُنُوبي، إنك أنتَ الغفورُ الرحيمُ. قال: فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِر لًه " ثلاثا (٥) .
ش- عبد الوارث: ابن سعيد.
وحنظلة بن علي: ابن الأسقع السُلَمي، وقيل: الأسْلمي المديني. روى عن: أبي هريرة. روى عنه: الزهري، وعمران بن أبى أنس، عداده في أهل المدينة، ذكره ابن حبان في "الثقات ". روى له: مسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه (٦) .
ومِحْجن بن الأدرع: الأسْلمي، من ولد أسْلم بن أفْصَى بن حارثة، كان قديم الإسلام، وهو الذي قال فيه النبي- ﵇: "ارمُوا
стр. 1822
وأنا مع ابن الأدرع" سكن البصرة، وهو الذي اختط مسجدها. يُقال: إنه مات في آخر خلافة معاوية. روى له: أبو داود، والنسائي (١) . قوله: " أن تغفر لي" في محل النَصْب، و "أن" مصدرية، والتقدير: أسألك غفران ذنوبي.
قوله: " ثلاثا" أي: قالها ثلاث مَرّات. والحديث: أخرجه النسائي، وابن خزيمة في "صحيحه" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
* * *
١٧٥- بَابُ: إِخْفاء التَّشهُّدِ
أي: هذا باب في بيان إخفاء التشهد في الصلاة.
٩٥٧- ص- نا عبد الله بن سعيد الكنْدي: نا يونس- يعني: ابن بكير-، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسْود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنةِ: أن يُخْفى التشهدُ (٢) .
ش- عبد الله: ابن مسعود. والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريبْ. وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. وبهذا أخذ العلماء، أن المُصلي يخفي التشهد، ولأنه دعاء، والأصل في الدعاء الإخْفاء.
* * *
١٧٦- بَابُ: الإشارة في التَّشهُّدِ
أي: هذا باب في بيان الإشارة بالإصبع في التشهد في الصلاة.
٩٥٨- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن مُسلم بن أبي مريم، عن علي ابن عبد الرحمن المُعاوِي قال: رآنِي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا أعْبَثُ بالحَصَى في
стр. 1823
الصلاة، فلما انصرفَ نَهَاني وقال: اصنع كما كان رسولُ الله- ﵇ يَصْنعُ. فقلتُ: وكَيف كان رسول الله يَصْنعُ؟ قال: إذا (١) جلسَ في الصلاة وضعَ كَفه اليُمْنىِ علىِ فَخذه اليُمْنى، وقَبَض أصابعَه كلَّها وأشارَ بإصبعِهِ التيَ تَلِي الإبهامَ، ووضع كَفة اَليسرى على فَخِذِهِ اليُسرى (٢) . ش- مسلم بن أبي مريم: المدني الأنصاري مولاهم، وقيل: مولى بني سليم- واسم أبي مَرْيم: يَسَار- روى عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن سرجس، وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي (٣) وغيرهم. روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وابن جريج، وشعبة وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. روى له: الجماعة إلا الترمذي (٤) .
وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي: من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عَمرو بن عوف من الأوْس الأنصاري المدني. سمع: عبد الله بن عُمر، وجابر بن عبد الله. روى عنه: مسلم بن أبي مريم، والزهري، قال أبو زرعة: مديني ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٥) . قوله: " التي تلي الإبهام " هي المسبحة. وبهذا قال كثر العلماء: الإشارة بالمُسبحة مستحبة عند قول "الا الله " من الشهادة، ويشير بمُسبحته اليمنى لا غير، فلو كانت مقطوعة أو عليلةً لم يُشر بغيرها لا من أصابع اليمنى ولا من أصابع اليُسْرى. وقال في "المحيط ": ثم قيل: لا يُشير بالمسبحة عند قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله " وقد نص محمد على أنه
стр. 1824
يُشير؛ فقال: حدثنا عن رسول الله أنه كان يفعل ذلك- أي: يُشيرُ-، وقال: نصْنع بصنيع رسول الله، وهذا قول أبي حنيفة وقولنا.
قلت: الذي ذكر في "مُنْية المغني" من كراهة الإشارة غير صحيح. وقال في " الفتاوى": لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد، وهو حسَنٌ. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي.
٩٥٩-ص- أنا، محمد بن عبد الرحيم البزاز: أنا عفّان: نا عبد الواحد بن زياد: نا عثمان بن حكيم: نا عامر بن عبد الله/ بن الزبير، [٢/٥٤ - أ] عن أبيه قال: كان رسولُ الله إذا قَعَدَ في الصلاةِ جَعَلَ قَدَمَه اليُسْرى تحتَ فخذه (١) وسَاقِه وفَرَشَ قَدًمَهُ اليُمنى، وَوَضَعَ يده اليُسْرى على رُكبَته اليُسرًى، ووضَعَ يدَه على فَخِذِهِ اليُمنى، وأشارَ بإصبعِهِ. وأرانَا عبدُ الواحَدَ وأَشَارَ بالسبابَةِ (٢) .
ش- محمد بن عبد الرحيم: ابن أبي زهير البغدادي المعروف بـ "صاعقة" العدوي أبو يحيى، مولى آل عمر بن الخطاب، فارسي الأصل، سكن بغداد. سمع: أبا أحمد (٣) الزبيري، وأبا عاصم النبيل، وروح بن عبادة وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الخطيب: كان متقنا ضابطا حافظا، ولد سنة خمس وثمانين ومائة، ومات في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وله سبعون سنة (٤) .
стр. 1825
وعفان: ابن مُسلم. وفي الحديث حجة للحنفيّة. ْ
قوله: " وأرانا عبد الواحد" هو عبد الواحد بن زياد. والحديث: أخرجه مُسلم.
٩٦٠- ص- نا إبراهيم بن الحسن المِصيصي: نا حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير أنه ذكرَ أن النبي- ﵇ كانَ يُشيرُ بإصْبَعه إذا دَعَى ولا يُحركُها. قال ابن جريج: "زادَ عَمرُو بن دينارِ قال: أخبرني عًامرٌ، عن أبيه، أنه رأى النبي- ﵇ يَدعو كذلك ويتحامَلُ النبي- ﵇ بيده اليُسْرى على فَخِذهِ اليُسْرى (١) .
ش- المصّيصي- بكسر الميم وتشديد الصاد- نسبة إلى مِصّيصة مدينة مشهورة علَى جانب جَيْحان. وحجاج: ابن محمد الأعور، وزياد: ابن سَعْد بن عبد الرحمن.
قوله: " إذا دعى " أي: في التشهد.
قوله: " ويتحامَلُ " أي: يتكئ.
٩٦١- ص- نا محمد بن بشار: نا يحيي: نا ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه بهذا الحديث قال: لا يُجاوزُ بصرُه إِشارَتَه (٢) . ش- أي: الحديث المذكور "وإشارته" نَصْب على المفعولية. وفيه من السُّنَّة: الإشارة بالمُسبحة وترك الالتفات. وأخرجه النسائي- أيضا-. ص- وحديثُ حجاجِ أتمُ.
ش- أي: حجاج بن محمد الأعْور الذي رواه عن ابن جريج.
٩٦٢- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا عثمان- يعني: ابن
стр. 1826
عبد الرحمن- نا عصامُ بن قدامة من بني بَجْلَة، عن مالك بن نُمير الخزاعي، عن أبيه قال: رأيتُ النبي- ﵇ واضعًا ذرَاعَه اليُمنى على فَخذه اليُمنى رَافعًا إِصْبَعَه السبابةَ قَدْ حَنَاهَا شيئًا (١) .
ش- عًثمان: ابن عبد الرحمن بن مسلم أبو عبد الرحمن، أو أبو محمد، أو أبو هاشم، القرشي الهاشمي الحراني المكْتِب الطرائفي؛ وإنما لُقب بذلك لأنه كان يتتبع طرائف الحديث. روى عن: معاوية بن سلام، وعبد الرحمن بن ثابت، وعصام (٢) بن قدامة وغيرهم. روى عنه: النفيلي، وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن هشام الحراني (٣) وغيرهم، قال ابن معين: هو ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء" وقال: يُحوّل منه. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. روى له: أبو داود، والنسائي، والترمذي (٤) .
وعصام بن قدامة: أبو محمد البَجلي، ويُقال: الجَدلي الكُوفي. روى عن: عبد الله بن عمر، ومالك بن نمير الخزاعي، وعكرمةْ مولى ابن عباس. روى عنه: علي بن مسْهر، ووكيع، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وغيرهم، قال ابن معين: هو صالح، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٥) .
ومالك بن نُمير الخزاعي: ذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عن: أبيه، وله صحبة. روى عنه: عصام بن قدامة. وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى نُمير حديثا مسندَا غير هذا؛ وهو بضم النون: نُمير بن أبي سمير الخزاعي، ويقال: الأزدي، سكن البصرة، وكنيته: أبو مالك بابنه: مالك.
стр. 1827
قوله: " حَنَاها"- بفتح الحاء المهملة والنون- أي: أمالها شيئًا. والحديث: أخرجه النسائي، وابن ماجه.
* * *
١٧٧- بَابُ: كراَهِية الاعْتمادِ على اليَدِ في الصَّلاةِ
أي: هذا باب في بيان كراهة الاعتماد على اليد في الصلاة.
٩٦٣- عر- نا أحمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن شَبُّويَه، ومحمد ابن رافع/ ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ الله- ﵇. قال ابنُ حنبل: أن يَجلسَ الرجلُ في الصلاة وهو مُعتَمدَا على يَدِهِ (١) .ًَ
ش- لأنه يُشبه جلوس المعذبين لما يجئ الآن.
ص- وقال ابن شبويه: نهى أن يعتمد الرجل على يدهِ في الصلاةِ.
ش- أي: قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي المعروفُ بابن شَبويه- أحد شيوخ أبي داود- في روايته عن عبد الرزاق: نهى رسول الله أن يعتمد، الحديث.
ص- وقال ابن رافع: نَهَى أن يُصلي الرجلُ وهو معتمد على يَده. وذكره في باب الرفع من السجدةِ (٢) .
ش- أي: قال محمد بن رافع- أحد شيوخ أبي داود- في روايته عن عبد الرزاق: نهى رسول الله أن يصلي، الحديث.
عر- وقال ابنُ عبدِ الملكِ: نَهَى أن يَعتمدَ الرجلُ على يَديه إذا نَهَضَ في
الصلاة.
ش- أي: قال محمد بن عبد الملك بن زنجويه البَغدادي الغزال- شيخ أبي داود، وهو شيخ النسائي- أيضا- في روايته عن عبد الرزاق: نهى
стр. 1828
أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة. والمقصود: أن هذه أربع روايات رواها أبو داود عن أربعة مشايخ، كلها تدل على كراهة الاعتماد على اليدين في الصلاة؛ والرواية الرابعة حجة صريحة لأبي حنيفة أن المصلي إذا فرغ من السجدة الثانية يستوي قائمًا على صدور قدمَيْه، ولا يَعْتمدُ بيدَيْه على الأرض. وبه قال مالك، وأحمد. وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة، ثم ينهض معتمدا على الأرض؛ والحديث حجة عليه، وقد استوفينا الكلام فيه مرة.
٩٦٤- ص- نا بثر بن هلال: نا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية قال: سألت نافعا عن الرجلِ يُصلي وهو مُشبكٌ يده قال: قال ابنُ عمرَ. تلك صلاةُ المغضوبِ عليهم (١) .
ش- بشْر بن هلال: أبو محمد الصواف البغدادي، وقيل: البصري. سمع: جعفر بن سليمان، وعلي بن مسهر، وعبد الوارث بن سعيد. روى عنه: الجماعة إلا البخاري، قال أبو حاتم: محله الصدق.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة (٢) : نا وكيع، عن عبيد الله بن عبد الرحمن
ابن موهب، عن عمه، عن مولى لأبي سعيد الخدري: أنه كان مع أبي سعيد الخدري، وهو مع رسول الله جالس، قال: فدخل النبي ﵇ المسجد فرأى رجلاً جالسًا وسط المسجد، مُشبكا أصابعه يُحدث نفسه، قال: فأومأ إليه النبي- ﵇ فلم يَفطِنْ، فالتفت إلى أبي سعيد الخدري فقال: " إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة مادام في المسجد حتى يخرج منه".
ونا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: كانوا ينهون عن تشبيك الأصابع- يعني: في الصلاة-.
ومنهم من رخص في ذلك؛ لما روى أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا
стр. 1829
أبو داود (١) الطيالسي، عن خليفة بن غالب: نا نافع قال: رأيت ابن عمر يُشبكُ بين أصابعه في الصلاة.
ونا هشيم: أنا أصحابنا، عن الحسن أنه كان يشبك بين أصابعه في المسجد.
نا عفان: نا وهيب، عن إسماعيل بن أمية قال: رأيت سالم بن
عبد الله يُشبّك بَيْن أصابعه في الصلاة.
٩٦٥- ص- نا هارون بن زَيْد بن أي الزرقاء: نا أبي حِ ونا محمد بن سَلمة: نا ابن وهب- وهذا لفظه- جميعاً، عن هشام بن سعْد، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ أنه رأى رجلاً يَتكِئُ على يَدهِ اليُسْرى وهو قَاعد في الصلاة- وقال هارونُ بنُ زيد: ساقطا على شقه الأَيسرِ- ثم اتفقا فقال له: لا تَجلِس هكذا؛ فإن هكذا يَجًلسُ الذين يُعذبونَ (٢) .
ش- هارون بن زَيد بن يزيد بن أبي الزرقاء: الموصلي، وأبوه: زيد
ابن يزيد بن أبي الزرقاء الموصلي.
قوله: " جميعاً " حال من يزيد والد هارون، وعبد الله بن وهب أي: مجتمعَيْن، عن هشام بن سَعْد.
قوله: "ثم اتفقا" يعني: هارون ومحمد بن سلمة كلاهما شيخ
أبي داود. وهذا الحديث: إنما ثبت في النسخ من رواية أحمد بن سعيد، عن ابن الأعرابي، عن أبي داود.
* * *
١٧٨- باب: في تخفيف القُعُود
أي: هذا باب في بيان تخفيف القعود فيَ الصلاة.
٩٦٦- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم/، عن
أبى عُبَيْدة، عن أبيه، عن النبي- ﵇ كان في الركعتين الأولَيينِ كأنه على الرضفِ، قال: قلنا: حتى يَقومَ؟ قال: حتى يقومَ (٣) .
стр. 1830
ش- سَعْد بن إبراهيم: ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي.
وأبو عُبيدة: اسمه: عامرٌ، ويُقال: اسمُه كُنيته؛ وهو ابن عبد الله ابن مسعود. سمع: أبا موسى الأشعري، وكثر الرواية عن أبيه، ولم يَسمع منه. كذا في " الكمال" وكذا قال الترمذي، وقال عمرو بن مرة: سألت أبا عُبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: ما أذكر شيئًا. وقد احتج به البخاري، ومسلم بحديثه في " صحيحهما ". وروى عنه: عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وسعد بن إبراهيم، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وغيرهم. روى له الجماعة (١) .
قوله: " كأنه على الرضف "- بفتح الراء المهملة، وسكون الضاد المعجمة، وبعدها فاء- الحجارة المُحماة؛ واحدها: رَضْفةٌ، ومن أمثالهم: خذ من الرضفة ما عليها.
والحديث: رواه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأولين، ولا يزيد على التشهد شيئا، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، وهكذا روي عن الشعبي وغيره.
قلت: وهو مذهب أصحابنا- أيضا-. وقال صاحب " المحيط ": ولا يزيد على هذا- أي: التحيات في القعدة الأولى. وقال الشافعي: يزيدُ عليه: اللهم صل على محمد..
قلت: الحديث حجة عليه.
* * *
١٧٩- بَاب: في السَّلام
أي: هذا باب في بيان أحكام السلام في آخر الصلاة.
стр. 1831
٩٦٧- ص- نا محمد بن كثير: أنا سفيان ح ونا أحمد بن يونس: نا زائدة ح ونا مسدد: نا أبو الأحوص ح ونا محمد بن عُبيد المحاربي، وزياد ابن أيوب قالا: نا عمر بن عُبيد الطنافسي ح ونا تميم بن المنتصر: أنا إسحاقُ - يعني: ابن يوسف-، عن شريك ح ونا أحمد بن مَنيع: ْ نا حُسين بن محمد: نا إسرائيل- كلهم-، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله- وقال إسرائيل: عن أبي الأحْوص، والأسود، عن عبد الله- أن النبيَّ- ﵇ كان يُسلمُ عن يمينه وعن شمَاله حتى يُرَى بياضُ خَدهِ: " السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، السلامُ عليكم ورحَمةُ الله " (١) .
ش- سفيان: الثوري، وزائدة: ابن قدامة الكوفي، وأبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي الكوفي.
وعمر بن عُبيد: ابن أبي أمية الطنافسي الحنفي الكوفي، أخو يَعلى ومحمد وإبراهيم. روى عن: أبي إسحاق السَبيعي، وسماك بن حرب، ومنصور بن المعتمر وغيرهم. روى عنه: أخوه: يعلىَ، وأحمد بن حنبل، وقال: هو شيخ كثير الحديث، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق. مات سنة خمس وثمانين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وإسحاق: ابن يوسف الأزرق، وشريك: ابن عبد الله النخعي. وأحمد بن منيع: ابن عبد الرحمن المروروذي أبو جعفر سكن: بغداد. سمع: هُشيم بن بَشِير، وابن عُيينة، وابن المبارك، وحسين بن محمد وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وقال النسائي: ثقة. مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٣) .
стр. 1832
وحُسن بن محمد: ابن بهرام المروذي، أبو أحمد التميمي المُعلم،
سكن بغداد. سمع: إسرائيل بن يُونس، ويزيد بن عطاء، وجرير بن
حازم وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة،
وأحمد بن منيع وغيرهم، وقال ابن سَعْد: كان ثقةً. مات سنة ثلاث
عشرة ومائتين. روى له الجماعة (١) .
وأبو إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحْوص: عوف بن
مالك، والأسود: ابن يزيد النوعي، وعبد الله: ابن مسعود.
قوله: " كلهم " أي: روى كل هؤلاء المذكورون عن أبي إسحاق
السبيعي.
وبالحديث استدل أصحابنا: أن السنة للمُصلي: أن يُسلِّم تسليمتين.
وبه قال الشافعي وإسحاق، وهو قول أبي بكر، وعمر، وعلي،
وعمار، وابن مسعود، ونافع بن عبد الحارث، وعلقمة، وأبي (٢)
عبد الرحمن السلمي، وعطاء، والشعبي، والثوري، وقال ابن المنذر:
وبه أقول. وقال مالك: تسليمة واحدة؛ وهو قول عائشة، وابن سيرين،
والحسن، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي. وقال/ ابن بطال: إنما [٢/٥٥ - ب] حدثت التسليمتان زمن بني هاشم. وقال الطبري: هو مخير في الخروج
بسلام أو غيره. وفي " المغنى " لابن قدامة: التسليم واجب لا يقوم غيرُه
مَقامه، والواجبُ: تسليمة واحدة، والثانية: لسُنَة. وقال ابن المنذر:
أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. وعند الطحاوي، عن الحسن بن حر: هما واجبتان؛ وهي رواية عن أحمد،
وبها قال بعض أصحاب مالك. وعند الشافعي: السلام فرض. وكذا
عن أحمد. وقال النووي: لو أخل بحرف من حروف " السلامِ عليكم "
لم تصح صلاته. وعن أبي حنيفة: إنها واجبة، وقيل: سُنةٌ. وقال
صاحبه "الهداية": ثم إصابة لفظ السلام واجبة عندنا؛ وليست بفرض
خلافا للشافعي. وقد ذكرنا الاحتجاج من الطرفين غير مرّة.
стр. 1833
والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي- ﵇ ومَن بعدهم من التابعين، وهو قول: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.
ورواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث الشعبي، عن مسروق،
عن ابن مسعود قال: لم أنْس تسليم رسول الله عن يمينه وعن شماله: " السلام عليكم ورحمة الله، وكأني أنظر إلى بياض خدّيه- ﵇. ص- قال أبو داود: هذا لفظُ حديث سفيان، وحديثُ شريكٍ (١) لم يُفسره.
ش- أي: المذكور من الحديث: لفظ سفيان الثوري، وحديث شريك النخعي لم يفسر السلام كيف هو؟.
ص- قال أبو داود: رواه زهير، عن أبي إسحاق، ويحيى بن آدمَ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بنِ الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبدِ اللهِ.
ش- أي: روى هذا الحديث: زُهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السَّبِيعي. ورواه يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق.
ص- قال أبو داودَ: شعبةُ كان يُنكرُ هذا الحديثَ: حديثَ أبي إسحاق (٢) .
ش- شعبةُ بن الحجاج كان يُنكرُ أن يكون حديث أبي إسحاق السباعي مَنْ في ما.
قوله: " حديث أبي إسحاق " منصوب على أنه بدل من قولهم هذا الحديث ".
стр. 1834
٩٦٨- ص- نا عَبْدة بن عبد الله: نا يحيى بن اَدم: نا موسى بن قيس الحَضْرمي، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: صَليتُ مع النبي- ﵇ فكان يُسلّم عن يمينه: " السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه " وعن شِمَالهِ: " السلامُ عليكم ورحَمَة الله " (١) .
ش- موسى بن قيس الحَضرمي: الصغير (٢) الكوفي. روى عن: سلمة بن كهيل، ومُسلم بن البطن، وعطية بن سَعْد العَوْفي. روى عنه: وكيع، ويحي بن آدم، وقبيصة وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له: مسلم، وأبو داود (٣) .
وعلقمة بن وائل: ابن حُجر الحضرمي الكوفي. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، وطارق بن سويد. روى عنه: سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وجامع بن مطر وغيرهم. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٤) .
وهذا- أيضا- حجة للجمهور. وروى أحمد في " مسنده " والطبراني في "معجمه" عن ملازم بن عمرو: حدثني هوذة بن قيس بن طلق، عن أبيه، عن جده: كان رسول الله يُسلّم عن يمينه وعن يَسارِه حتى يُرى بياضُ خده الأيمن وبياض خده الأيسر.
٦٦٩- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا يحيى بن زكرياء، ووكيع، عن مسْعر، عن عُبيد الله ابن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: كُنَّا إذا صلينا خلفَ رسول الله يُسلّم (٥ْ) أحدنا- أشارَ بيده من عن يمينه ومن عن يَساره- فلما صلي قائل:" ما بالُ أحَدِكُم يَرْمى بيدِه كَأنها أذناب خَيلِ شُمْسِ؟ َ إَنما
стр. 1835
يَكْفي (١) أو أَلا يكْفِي أَحدَكُم أن يقولَ هكذا "- وأشارَ بإصبعه-
"السَلام (٢) على أخيه من عن يميِنه، ومن عن شِمَالِهِ " (٣) .
ش- عُبيد الله ابن القبطية: روى عن: جابر بن سمرة، وأم سلمة
زوج النبي- ﵇. روى عنه: عبد العزيز بن رفيع، ومسْعر
ابن كدام، وفرات القزاز. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٤) .
قوله: " من عن يمينه " كلمة "عن " هاهنا اسم لدخول حرف الجر
عليه، وهو بمعنى جانب. [٢/٥٦ - أ] / قوله: " شُمْس "- بضم الشن المعجمة، وسكون الميم، وبعدها سين مهملة- جمعًُ: شَمْساءَ؛ والذكر: أشمس، والشموسُ يُطلقَ على
الذكر والأنثى، ولا تقُلْ " شموص" وهو الذي لا يَستقرّ لشغبه وحدته،
وهو من الناس العَسِرُ، الصَّعْب الخُلُق.
قوله: " أولا يكفي " الهمزة فيه للاستفهام.
قوله: " السلام على أخيه " المراد بالأخ: الجنْس أي: إخوانه الحاضرين
عن اليمين والشمال. وفَيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها،
والسلام على الحاضرين من الجانبَيْن. والحديث: أخرجه مسلم،
والنسائي.
٩٧٠- ص- نا محمد بن سليمان الأنباري: نا أبو نعيمِ، عن مسْعر
لإسناده ومعناه، قال:" أمَا يكْفِي أحدَكُم أو أحدهم أن يضَعَ يده على فَخذه،
ثم يُسلمُ على أخِيه من عن يمِينهِ ومن عن شِمَالِهِ؟ " (٥) .
стр. 1836
ش- أبو نعيم: الفضل بن دكين.
قوله: " بإسناده " أي: بإسناد الحديث المذكور ومعناه.
٩٧١- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زهير: نا الأعمش، عن المُسّيب بن رافع، عن تميم الطائي، عن جابر بن سمرة قال: دخلَ علينا رسولُ الله- ﵇ وهم أو الناس (١) رافِعُوا أيديهم- قال زهير: أرَاهُ قال "َ في الصلاة- فقال: "مَالي أراكُم رَافِعِيَ أيلِيكُم كأنها أَذنَابُ خَيلِ شُمْس، اسكُنوا فِي اَلصلاةِ" (٢) .
ش- تميم: ابن طرفة الطائى.
قوله: " أو الناسُ " شك من الراوي.
قوله: "قال زهير" أي: زهير بن معاوية "أراه" أي: أظنه قال: رافعوا أيديهم في الصلاة. وقد استدل بهذا الحديث أصحابنا في ترك رفع اليَدين في الصلاة عند غير تكبيرة الافتتاح، واعترض البخاري على وجه استدلالهم، وقد ذكرناه مستوفًى في "باب رفع اليدين". والحديث: أخرجه مسلم.
* * *
١٨٠- بَابُ: الرد على الإِمام
أي: هذا باب في بيان حكم الرد على الإمام.
٩٧٢- ص- نا محمد بن عثمان أبو الجَماهر: نا سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: أمرنا رسولُ اللهِ أن نَرد على الأِمَام، وأن نَتحاب، وأن يُسلمَ بَعْضُنا عَلى بَعضِ (٣) .
стр. 1837
ش- سَعِيد بن بَشير- بفتح الباء- أبو عبد الرحمن النضري مولاهم البَصْري، نزل الشامَ؛ روى عن: أبي الزبير المكي، وقتادة، وعبد الملك ابن أبجر وغيرهم. روى عنه: عبد الرحمن بن مَهدي، ووكيع، والوليد بن مسلم وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: محله الصدق عندنا، قلت: يحتج بحديثه؟ قالا: يحتج بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتبُ حديثه، وسمعت أبي يُنكر على مَنْ أدخله في كتاب "الضعفاء" قال: يحول منه. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) .
قوله: "أن نَرُد على الإمام" أراد به: أن يفتح على إمامه إذا استفتح في الصلاة. وعن هذا قال أصحابنا: إذا فتح المصلي على غير إمامه فسدت صلاته بخلاف إمامه
قوله:" وأن نتحابَّ " من التَحابب؟ وهو أن يُحب بعضهم بعضًا. والحديث: أخرجه ابن ماجه.
٩٧٣- ص- نا (٢) أحمد بن عبدة: أنا سفيان، عن عَمرو، عن أبي مَعْبد،
عن ابن عباس قال: كان يُعْلَمُ انقضاءُ صَلاةِ رسولِ اللهِ بالتكبِيرِ (٣) .
ش- أحمد بن عَبْدة: ابن موسى أبو عبد الله الضبي البصري. سمع: سفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وأبا عوانة وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم وقال: ثقة، وقال النسائي: صدوق لا بأس به. مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٤) .
стр. 1838
وعَمرو: ابن دينار.
وأبو معبد: نافذ- بالنون والفاء والذال المعجمة وقيل: بالمهملة-
القرشي الهاشمي الحجازي مولى عبد الله بن عباس. سمع: عبد الله بن
عباس. روي عنه: عمرو بن دينار، وأبو الزبير المكي، والقاسم بن
أبي بزة، قال أحمد وأبو زمعة: ثقة. مات بالمدينة سنة أربع ومائة.
روي له الجماعة (١) .
قوله: " يعلم" على صيغة المجهول. وبهذا استدل بعض السلف أنه
يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين: ابن حزم الظاهر". وقال ابن بلال: أصحاب المذاهب
المتنوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب/ رفع الصوت بالتكبير والذكر [٢/٥٦- ب] حاشا ابن حزم. وحَمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليُعلمهم صفة
الذكر؛ لا ابنه كان دائما، قال: وأختارُ للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد
الفراغ من الصلاة ويُخفيان ذلك، إلا أن يقصدا التعليم فيُعلما ثم يُسِرا.
وقال الطبري: فيه البيانُ على صحة فعل مَنْ كان يَفعْلُ ذلك من الأمراء
والولاة، يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه، وقال غيره: لم أجد أحدا
من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في "الواضحة": كانوا يستحبون
التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء. وروي ابن
القاسم، عن مالك: إنه مُحدث. وعن عَبيدة: هو بدْعة. وقال ابن
بلال: وقول ابن عباس هذا فيه دلالة أنه لمَ يكن يُفعلُ حين حدث به
لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى، فكان التكبير بأثر الصلوات لم
يواظب الرسول عليه طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم
فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، فلذلك كرهه من كرهه
من الفقهاء، وفيه دلالة أن ابن عباس كان يُصلي في أخريات الصفوف
لكونه صغيرًا. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
стр. 1839
٩٧٤- ص- نا يحيي بن موسى البلخي: نا عبدُ الرزاق: أخبرني ابن جريج: أنا عمرو بن دينار أن أبا معبد مولِى ابن عباس أخبره أن ابن عَباس أخبره، أن رَفعَ الصوت للذكْر حينَ ينصرِفُ [الناس] ، من المكتُوبة كانَ ذلك على عَهد رسولِ الله، وأنَ ابن عباس قال: كنتُ أعلمُْ إذا انصَرَفُوا بذاكَ وأسمَعُه؟ (١) .
ش- يحيي بن موسى: ابن عبد ربه بن سالم أبو زكرياء السختياني الحداني البلخي كوفي الأصل. سمع: ابن عيينة، ووكيعَا، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق بن همام وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، قال أبو زرعة: ثقة، وقال الدارقطني: كان من الثقات. مات سنة ست وأربعين ومائتين (٢) .
قوله:" كنت أعلمُ إذا انصرفوا " ظاهره: أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. والحديث: أخرجه البخاري، ومُسلم.
٩٧٥- ص- نا (٣) أحمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن يُوسف الفِرْيابي: نا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :" حذف السلام سُنة" (٤) .
ش- قرة بن عبد الرحمن: ابن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر بن الحارث أبو محمد، ويُقال: أبو حيويل المعافري المصري، أصله مدني سكن مصر. روى عن: الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، وحيوة بن شريح، وابن وهب، والليث بن سعد وغيرهم، قال أحمد: منكر الحديث جدا،
стр. 1840
وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ذكره مسلم
في حديثه مقرونا بغيره غير محتج به. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
قوله:" حذت السلام "- بالحاء المهملة والذال المعجمة- قيل:
الإسراع به، وقيل: أن لا يكون فيه " ورحمة الله"- يعني: في
الصلاة- ورواه الترمذي، وقال: قال علي بن حُجر: قال عبد الله بن
المبارك: يعني أن لا يمده مدا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح، وهو الذي يستحسنه أهل العلم. ورُوي عن إبراهيم النخعي أنه
قال: التكبير جزم، والسلام جزم. انتهى.
قلت: جزم بالجيم والزاي. وروي " جذم " بالذال المعجمة، ومَعناه:
سريع، والجذم في اللسان: السرعة، إذا أقمت فاجذم، أي: أسرِعْ.
* * *
١٨١- بَابٌ: إذا أحْدَث في صَلاِته يستقبل
أي: هذا باب في بيان ما إذا أحدث المصلي في صلاته يَسْتقبل صلاته.
٩٧٦- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: ونا جرير بن عبد الحميد، عن
عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مُسْلم بن سلام، عن علي بن
طَلق قال: قال رسول الله- ﵇: " إذا فَسَى أحدُكُم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعِد صلاتَه " (٢) .
ش- به استدل الشافعي ومالك/ وأحمد أن الرجل إذا سبقه الحدث في [٢/٥٧ - أ] الصلاة استقبل صلاته. وقال أصحابنا: انصرف فإن كان إمَامًا استخلف
وتوضأ وبنى، وقد تقدم الحديث بعينه في كتاب الطهارة، وذِكرُ
стр. 1841
الاحتجاج من الطرفين وقال ابن قطان في كتابه: هذا حديث لا يصح؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال.
* * *
١٨٢- بَاب: في الرجل الذي يتطوَعُ فِي
مَكانِهِ الذِي صَلى فيه المكتوبة
أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يتطوع في مكانه الذي صلى
فيه الفرض.
٩٧٧- ص- نا مسدد: نا حماد، وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج ابن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيعجزُ أحدُكم". قال: عن عبد الوارث:" أن يَتقدم أو يتأخرَ أو عَن يمينه أو عن شماله"- زاد حماد (١) :" في الصلاةِ "- يعني: في السبْحة (٢) .
ش- حماد: ابن زيد، وعبد الوارث: ابن سعيد.
والحجاج بن عُبيد: روى عن: إبراهيم بن إسماعيل. روى عنه: ليث بن أبي سليم، قال أبو حاتم: مجهول. روى له: أبو داود (٣) . وإبراهيم بن إسماعيل: روى عن: أبي هريرة. روى عنه: الحجاج ابن عبيد. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) .
стр. 1842
قوله: (قال: عن عبد الوارث) أي قال مسدد: عن عَبد الوارث بن سعيد:" أيعجز أحدكم أن يتقدم " الحديث.
قوله: "زاد حماد" أي: قال مسدد: راد حماد في روايته: "في الصلاة" يعني في السبحة أي: التطوع. وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض، وإليه ذهب ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وأبو سعيد، وعطاء، وعامر الشعبي. وقال صاحب "المحيط": ولا يتطوعُ في مكان الفرض؛ لقوله- ﵇: "اعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسُبحته " ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسبُ أنه في الفرض فيقتدي به في الفرض وأنه لا يجوز. والحديث: أخرجه ابن ماجه؛ ولكنه معلول بإبراهيم بن إسماعيل.
٩٧٨- ص- نا عبد الوهاب بن نَجدة: نا أشعثُ بن شعبة، عن المنهال ابن خليفة، عن الأزْرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا يُكنَى أبا رِمْثَة فقال: صليتُ هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي- ﵇ قال: وكان أبو بكر وعمر يَقومان في الصَف المقدم عن يمينه وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلى النبي- ﵇ ثم سلم عن يمينه وعَن يساره حتى رأينا بياض خَديه ثم انفتل كانفتال أبي رمثة- يعني: نفسه- فقامَ الرجلُ الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفعُ فَوثَب إليه عمرُ فأخذ بمنكبه فهَزة ثم قال: اجلس؛ فإنه لم يَهلك أهلُ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفعَ النبي- ﵇ بصره فقال: " أصابَ الله بك يا ابنَ الخطاب " (١)(٢) .
ش- أشعَثُ بن شُعبة: المِصيصي، عن أرطأة بن المنذر وغيره، وعنه:
стр. 1843
عبد الوهاب بن نجدة، قال أبو زرعة: لين، وقال الأزدي: ضعيف.
روى له: أبو داود (١) .
والمنهال بن خليفة: أبو قدامة العجلي، روى عن: الحجاج بن أرطأة،
وسِماك بن حَرْب، وعلي بن زيد بن جدعان، روى عنه: أبو معاوية الضرير، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد بن هشام وغيرهم، قال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
والأزرق بن قيس: الحارثي، روى عن: ابن عمر، وأنس بن مالك،
وعسعس بن سلامة وغيرهم، روى عنه: سليمان التيمي، والحمادان،
روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي (٣) .
وأبو رِمْثة- بكسر الراء وسكون الميم، وبعدها ثاء مثلثة، وتاء تأنيث-
اسمُه: رفاعة بن يثربي، وقيل غير ذلك، التيمي تيم الرباب وقيل:
التميمي الكوفي. وفي "الكمال": ويقال: حبيب بن حيان، روى
عنه: إياد بن لقيط، روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٤) .
قوله: "ثم انفتَل " أي: انصرف من الصلاة.
قوله: "يَعْني نفسَه " يعني: أرادَ بقوله كانفتال أبِي رِمْثة نفسَه، وكان
القياس أن يقول: كانفتالي.
قوله: " يَشفع " أي: يَضم إلى صلاته التي صلاها مع النبي- عليه [٢/٥٧ - ب] السلام- صلاةً أخرى/ من غير أن يفصل بينهما بمكانِ، فدل هذا أن الصلاة النافلة في المكان الذي صلى فيه الفرض يكره، فينبغي إذا فرغ من
المكتوبة [أن] يتأخر عن موضعه أو يتقدم لأجل صلاة النفل. وقال
стр. 1844
أبو بكر بن أبي شيبة (١) : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن عامر قال (٢) : لا يتطوع حتى ينهض (٣) خطوةَ أو خُطوتين. وقد رخص ذلك
بعضهم.
قال أبو بكر: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي بحر، عن شيخ قال: سئل ابن مسعود عن الرجل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة؟ قال: لا بأس به.
حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي سُبحته مكانه.
* * *
١٨٣- بَابُ: السهْوِ في السَجْدَتَيْن
أي: هذا باب في بيان حكم السهو في السَّجْدتين؛ والمراد من السجدتين: الركعتان، يطلق على كل ركعة سجدة بطريق إطلاق اسم الجزء على الكل، لأن السجدة بعْض الركعة. وفي بعض النسخ: "جماع أبواب السهو في الصلاة، باب في سَجْدتي السهو" والصحيح: هو الأول.
٩٧٩- ص- نا محمد بن عُبَيد: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: صلي بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي: الظهر أو العَصْر، قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خَشبة في مُقدم المَسْجد فوضع يدَه (٤) عليها إحداهما على الأخْرى يُعرفُ فًي وَجهه الغضبُ ثم خرج سَرَعَانُ الناس وهم يَقولون: قصرت الصلاة قصرت الصلاةُ، وفي الناس أبو بكر، وعمر فهاباه أن يُكلماه، فقامَ رجلٌ كان رسولُ الله يُسميه ذا اليدين فقال: يا رسولَ اللهم أنَسِيتَ أم قُصِرَتِ الصلاةُ؟
стр. 1845
قال: " لم أنْسَ ولم تَقْصُر الصلاة " قال: بل نسيتَ يا رسولَ الله، فأقبل رسولُ الله على القَوْم فقال: أصَدَقَ ذو اليَديْن فأَوْمئوا أي: نَعمْ، فرجَع رسولُ اللهَ إلى مَقامِه يصلي الركعتَيْن الباقيتَيْن ثم سلّم ثم كبر وسجَد مثل سجوده أو أطول ثم رفَع وكبَّر ثم كبَّر وسجدَ مثل سجُوده أو أطول ثم رفع وكبَّر. قال: فقيل لمحمد: سَلّم في السهْو؟ فقال: لم أحفَظْ (١) من أبي هُريرة؛ لكنْ نبئتُ أنٌّ عمران بن حُصين قال: ثم سلم (٢) .
ش- محمد بن عبيد: الغُبْري البصري، وأيوب: السختياني، ومحمد: ابن سيرين.
هذا الحديث من معظم الأحاديث التي تكلمت فيها مُعظم العلماء من كل فنيّ، والكلام فيه من وجوه؛ الأول: فيما يتعلّق بنظمه من وجوه الكلام؛ فقوله: " الظهر أو العَصْر" شكّ من ابن سيرين؛ والدليل عليه: ما جاء في رواية البخاري: " صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشيّ، قال ابن سيرين: سمّاها أبو هريرة؛ ولكن نسِيتُ أنا. قال: فصلى بنا ركعتين: ثم سلم فقام إلى خشبة مَعْروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على"اليُسْرى، وشبك بين أصابعه، الحديث. وفي رواية أيوب، عن محمد: كبر ظني أنها الظهر، وكذا ذكره البخاري في " الأدب"، وفي " الموطأ": "العَصْر" وأطلق على الظهر أو العَصْر صلاة العَشي؛ لأن العشِي يُطلق على ما بعد الزوال إلى
стр. 1846
المغرب، وقيل: العشي من زوال الشمس إلى الصباح، وفي "الصحاح ":
العَشي والعشِية: من صلاة المغرب إلى العتمة.
قلت: الذي قال الجوهري هو أصل الوضع، وفي الاستعمال يُطلقُ
على ما ذكرنا.
قوله: " مقدم المَسْجد " بتشديد الدال المفتوحة.
قوله: " إحداهما على الأخرى " قد فسره في تلك الرواية بقوله:
"وشبك بَيْن أصابعه ".
قوله: " ثم خرج سَرَعَانُ الناسِ "- بفتح السين والراء والعين المهملات-
أي: أخفاءهم والمستعجلون منهم وأوائلُهم، ويلزم الإعراب نونَه في كل
وجه، هذا الوجه هو الصواب الذي ماله الجمهور من أهل الحديث
واللغة، وهكذا ضبطه المتقنون، وقال ابن الأثير: السَّرعَان- بفتح السين
والراء- أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسُرعة،
ويجوز تسكين لراء.
قلتُ: وكذا نقل القاضي عن بعضهم قال: وضبطه الأصيلي في
البخاري بضم السين وإسكان الراء، ووجهه؛ أنة جمع سريع كقَفيز
وقُفْزان وكَثيب وكُثبان، ومن قال: سِرعان- بكسر السين- فهو خطأَ،
وقيل: يُقَال- أيضا- سِرْعان بكسر السين وسكون الراء؛ وهو جمع
سريع، كرعيل ورِعْلان- وأما قولهم: "سرْعانَ/ ما فعلت" ففيه ثلاث [٢/٥٨ - أ] لغاتِ: الضم والكسر والفتح مع إسكان الراء، والنون مفتوحة أبداً.
قوله: " وهم يقولون " جملة اسمية وقعت خالا من "سرعان الناس".
قوله: " قُصرت الصلاةُ" بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف
وضم الصاد؛ وكلاهما صحيح؛ لكن الأول أشهر وأصح.
قوله: " فقام رجل كان رسول الله يُسَميه ذا اليمين " وفي رواية: "فقام
ذو اليدين" وفي رواية: "رجل من بني سليم، وفي رواية-: "رجل يُقالُ
له: الخِرباقُ وكان في يده طول" وفي رواية: "رجل بَسيط اليدين"،
стр. 1847
هذا كله رجل واحد اسمه: الخِرباق بن عَمرو- بكسر الخاء المعجمة، وبالباء الموحدة، وآخره قاف-، ولقبه: ذو اليدين؛ لطول كان في يده، وهو معنى قوله: " بَسيط اليدين". وفي " مصنف ابن أبي شيبة"، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يوماً فسلّم من ركعتَيْن، فأدركه ذو الشمالين فقال: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ الحديث.
وروى- أيضا- بإسناده إلى عكرمة: صلى النبي بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف فقال له بعض القوم: حدث في الصلاة شيء، قال: " وماً ذاك؟ " قال: لم تصل إلا ثلاثاً، فقال: أكذاك يا ذا اليَدين؟ وكان يسمى- أيضا- ذا الشمالَيْن قال: نعم، الحديث.
وروى- أيضا-، عن عكرمة أن رسول الله صلى العَصْر ركعتين فسلم ودخل، فدخل عليه رجل من أصحابه يُقال له: ذو الشمالين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فقال:" ما يقول ذو اليدين؟ " فقالوا: يا رسول الله! نعم.
قوله: " أنَسيت" الألف فيه للاستفهام.
قوله: " لم أنس ولم تُقصَر الصلاة" وفي رواية مسلم: "كل ذلك لم يكن". وفي رواية أبي داود- أيضا-: "كل ذلك لم أفعل ". قال الشيخ محيي الدين (١) : فيه تأويلان، أحدهما: أن معناه لم يكن المجموع ولا يَنْفي وجود أحدهما، والثاني: وهو الصواب معناه: لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني كملتُ الصلاةَ أربعا؛ ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجور غيره: أنه جاء في روايات للبخاري في هذا الحديث أن النبي- ﵇ قال: "لم تَقصُر ولم أنْسَ".
ويُقال:؛ لم أنسى، يرجعُ إلى السلام، أي: لم أسهُ فيه، إنما سلمتُ قصداً ولم أسهُ في نفس السلام، وأنما سهوتُ عن العدد. قال
стр. 1848
القرطبي: وهذا فاسد؛ لأنه حينئذ لا يكون جوابا عَما سُئلَ عنه. ويُقالُ: بين النسيان والسهْو فرق، فقيل: كان النبي- ﵇ يَسْهُو ولا يَنسى؛ ولذلك نفى عن نفسه النسيان؛ لأن فيه غفلة ولم يَغْفُل، قاله القاضي. وقال القشيري: يَبْعدُ الفرق بينهما في استعمال اللغة، وكأنه يتلوّح من اللفظ، على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة، والسهو: عدم الذكر لأمر يتعلّق بها، ويكون النسيان: الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر، والسهو: عدم الذكر لا لأجل الإعراض. وقال القرطبي: لا نسلم الفرق ولئن سُلم فقد أضافَ- ﵇ النسيان إلى نفسه في غير ما موضع بقوله: " إنما أنا بشرٌ أنسى كما تَنْسون، فإذا نَسيتُ فذكروني (١) ". وقال القاضي: إنما أنكر- ﵇ " نَسِيتَ " المُضافة إليه، وهو قد نهى عن هذا بقوله: " بئسما لأحدكم أن يقول: نسيتُ آيةَ كذا؛ ولكنه نُسِّي "، وقد قال- أيضا-:"لا أنسى "- على النفي" ولكن أُنَسَّى " وقد شك بعض الرواة في روايته فقال: " انْس أو أُنَسَّى" وأن "أو" للشك أو للتقسيم، وأن هذا يكون منه مرة من قبل شغله، ومرة يغلب ويخبر عليه، فلما سأله السائل بذلك أنكره، وقال: " كل ذلك لم يكن " وفي الأخرى: " لم أنس ولم تُقْصَرْ " أما القصر: فبين، وكذلك لم أنس حقيقة من قبل نفسي؛ ولكن الله أنساني. ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي: إن النهي في الحديث عن إضافة " نسيتُ " إلى الآية الكريمة؛ لأنه يقبح للمؤمن أن يُضيف إلى نفسه نسيان كلاَم الله تعالى، ولا يلزم من هذا النهي الخاص" النهيُ عن إضافتهَ إلى كل شيء، فافهم. وذكر بعضهم أن العصمة ثابتة في الإخبار عن الله تعالى، وأما إخباره عن الأمور الوجودية فيجوز فيها/ النسيان. [٢/٥٨ - ب] قلت: تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله: " لم أنس ولم تُقْصر الصلاة" مثل قوله: "كل ذلك لم يكن "، والمعنى: كل من القصر
стр. 1849
والنسيان لم يكن، فيكون في معنى لا شيء منهما بكائن على شمول النفي وعمومه لوجهيـ[هما، ذلك] (١) أن السؤال عن أحد الأمرين بأم يكون لطلب التعين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم لا علي التعيين، فجوابه: إما بالتعيين أو بنفيهما جميعاً تخطئةً للمُسْتفهم، لا بنفي الجمع بَيْنهما حتى يكون نفي العموم؛ لأنه عارف بأن الكائن أحدهما، والثاني: لما قال- ﵇: " كل ذلك لم يكن" قال له ذو اليدين: "قد كان بعض ذلك" ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما يُنافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع، وقوله: "قد كان بعض ذلك " موجبة جزئية، ونقيضها: السالبة الكلية، ولولا أن ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئيَّ.
وها هنا قاعدة أخرى: أن لفظة" كل " إذا وقعت في حيز النفي كان النفيُ موجهاً خاصةً، وأفادَ بمفهومه ثبوتَ الفعل لبعض الأفراد؛ كقولك: " ما جاء كل القوم " " ولم آخذ كل الدراهم"، وقوله: " ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يُدركُه"، وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلبَ عن كل فرد كقوله- ﵇: "كل ذلك لم يكن ".
قوله: " فأوْمئوا أي نعم " وفي رواية البخاري: " فقال الناس: نعم " وكثر الأحاديث:" قالوا: نعم، ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعضهم أومأ وبعضهم تكلم، ثم إذا كان كلاما لا إشارة كان إجابةً للرسول- ﵇؛ وهي واجبة، قال الله تعالى: "اسْتَجيبُوا لله وللرسُول إِذَا دَعَاكُمْ " (٢) وقال بعض المالكية: " يلزم أن تكونَ الإجابَة باَلقول وَبل يكفي فيها الإيماء، وعلى تقدير أن تجب بالقول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة؛ لجواز أن تجب الإجابة ويلزمهم الاستئناف، أو يكون النبي ﵇ تكلم معتقدا للتمام والصحابة تكلموا مجهزين النسخ. انتهى. ويُضيف هذا: قول ذي اليدين: " قد كان بعض ذلك "،
стр. 1850
وقولهم: " نعم "، بعد قوله: "اصدق ذو اليدين؟ " فقد تكلموا بعد العلم بعدم النسخ.
فإن قيل: كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعدُ في الصلاة؟ قلنا:
قال الشيخ محيي الدين (١) : فجوابه من وجهين؛ الأول: أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة؛ لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين؟ ولهذا قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ والثاني: أن هذا كان خطابا للنبي- ﵇ وجوابا، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا؛ وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح أن الجماعة أومئوا أي: نعم؛ فعلى هذه الرواية لم يتكلموا.
قلت: وفي الجواب الأول نظر- كما ذكرنا الآن.
قوله: " فقيل لمحمد " أي: لمحمد بن سيرين.
قوله: " لكن نبئتُ " أي: أخبِرتُ أن عمران بن حُصَين [قال] : ثم سلّم. وحديث عَمران بن حصين: أخرجه البخاري، ومسلم، عنه أن رسول الله- ﵇ صلّى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يُقال له: الخِرباق- وكان في يديه طول- فقال: يا رسول اللهم فذكر له صنعه فقال: " أصدقَ هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلّم، ثم سجَد سجدتين ثم سلم.
الثاني في الفوائد التي تؤخذ من هذا الحديث: منها: أنه قد احتج به بعضهم على جواز الترجيح بكثرة العدد. قال القرطبي: لا حجة فيه؛ لأنه- ﵇ إنما استكشف لما وقع له من التوقف في خبره؛ حيث انفرد بالخبر عن ذلك الجمع الكثير وكلهم دواعيها متوفرة، وحاجتهم داعية إلى الاستكشاف عما وقع؛ فوقعت الريبَةُ في خبر المخبِر لهذا، وجوز أن يكون الغلط والسهو منه لا لأنها شهادة.
стр. 1851
ومنها: أن فيه إشكالاً على مذهب الشافعي؛ لأن عندهم: إنه لا
يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو مأموما،
ولا يعمل إلا على يقين نفسه. واعتذر الشيخ محيي الدين عن هذا: بأنه
﵇ سألهم ليتذكر، فلما ذكروه تذكر، فعلم السهو فبنى
عليه، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم، ولو جار ترك يقين نفسه والرجوع
[٢/٥٩ - أ] إلى قول غيره، لرجع ذو اليدين/ حين قال النبي- ﵇: "لم تُقْصَر ولم أنْس".
قلتُ: ليس هذا بجواب مُخلّصِ؛ لأنه لايح (١) من الرجوع سواء
كان رجوعه للتذكر الو لغيره، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام
الرسول لا لأجل يقين نفسه، فافهم. وقال ابن القصار: اختلفت الرواة
عن مالك في هذا؛ فمرةَ قال: يرجع إلى قولهم؛ وهو قول أبي حنيفة
لأنه قال: يَبْني على غالب ظنه، وقال مرةً أخرى: يعمل على يقينه ولا
يرجع إلى قولهم، كقول الشافعي.
ومنها: أن الذي عليه السهو إذا ذهب من مقامه ثم عاد وقضى ما عليه
هل تصح؟ فظاهر الحديث يدل على أنه تصح؛ لأنه قال: فرجع
رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتَيْن. ولكن الفقهاء اختلفوا في
هذه المسألة؛ فعند الشافعية: فيها وجهان؛ أصحّهما: أنه تصح بهذا
الحديث؛ لأنه ثبت في مُسلم أنه- ﵇ مشى إلى الجذعْ وخرج السرعان، وفي رواية: دخل منزله، وفي رواية: دخَل الحُجرة ثم خرج
ورجع الناسُ، وبنى على صلاته، والوجه الثاني وهو المشهور عندهم-:
أن الصلاة تبطل بذلك. وقال الشيخ محيي الدين: وهذا مشكل،
وتأويل الحديث صعبٌ على مَن أبْطلها، ونقل عن مالك: أنه ما لم
ينتفض وضوؤه يجور له ذلك وإن طال الزمنُ، وكذا رُوي عن ربيعة
مُستدلينَ بهذا الحديث. ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة: إنه
стр. 1852
إذا سلم ساهياً على الركعتين وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة، ولم يتكلم، يَعُود إلى قضاء ما عليه، ولو اقتدى به رجل يصح اقتداؤه،
أما إذا صرف وجهه عن القبلة: فإن كان في المسجد ولم يتكلم فكذلك؛ لأن المسجد كله في حكم مكان واحد؛ لأنه مكان الصلاة، وإن كان خرج من المسجد ثم تذكر لا يعودُ وتفسد صلاته، وأما إذا كان في الصحراء: فإن تذكر قبل أن يُجاوز الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار، عاد إلى قضاء ما عليه وإلا فلا، وإن مَشى أمامه: لم يذكره في الكتاب، وقيل: إن مشى قدر الصفوف التي خلفه تفسد وإلا فلا؛ وهو مَرْوي عن أبي يوسف اعتبار لأحد الجانبين بالآخر. وقيل: إذا جاوز موضع سجوده
لا يعود؛ وهو الأصح، وهذا إذا لم يكن بين يديْه سُتْرة، فإن كان يعود
ما لم يجاوزها؛ لأن داخل السترة في حكم المسْجد، والله أعلم. والجواب عن الحديث: أنه منسوخ- كما استوفينا الكلام فيه في: " باب رد السلام في الصلاة ".
ومنها: فيه حجة لأصحابنا أن لسَجْدتي السهو بعد السلام؛ لقوله: "وصلى الركعتين الباقيتَيْن ثم سلم "، وقال الشافعي: قبل السلام.
ومنها: فيه دليلٌ على أن سجود السَهْو سَجْدتان.
ومنها: فيه دليل على أنه في آخر الصلاة.
ومنها: فيه دليل على أن سجود السهو يتداخل؛ وهو مذهب الجمهور، وقيل: يتعدّدُ بتعَدُّد السَهْو.
الثالث: أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في النوع السابع عشر من القسم الخامس ولفظه: قال: صلى رسول الله الظهر أو العَصْر فسلم في الركعتين فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو حَليف لبني زهرة: أخُففت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال- ﵇: " ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: يا نبي الله صدق، قال: فأتم بهم الركعتين اللتين نقصهما ثم سلم.
стр. 1853
ورواه مالك في، الموطأ" (١) : مالك (٢) ، عن ابن شهاب الزهري (٣) ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة (٤) قال: بلغني أن رسول الله ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلّم من اثنتين فقال له ذو الشمالين رجل من بني زهرة بن كلاب: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله: "ما قصرت الصلاة وما نسيتُ " فقال له ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، وأتم رسول الله ما بقي من الصلاة ثم سلم. انتهى.
وقال ابن عبد البر في "التقصِي ": هذا مُرسل، إلا أنه يَتصلُ من
وجوه صحاح.
فإن قيل: ما تقول فيما رواه ابن عدي في " الكامل" (٥) : أخبرنا
أبو يعلى: حدثنا ابن معين: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا ليث وابن
[٢/٥٩ - ب] وهب،/ عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﵇ لم يَسْجد يوم ذي اليدين سجدتي السهْو، قال أبو عمر: وكان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها ليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث.
قلنا: قال مسلم في "التمييز": قول ابن شهاب: إنه لم يسجد يوم
ذي اليدين خطأ وغلط؛ وقد ثبت أنه سجد سجدتي السهو في روايات الثقات.
الرابع: فيما تكلم فيه العلماء، وأجاب أصحابنا عما قالوه، وقد ذكرناه كما ينبغي فلا حاجة إلى إعادته.
стр. 1854
٩٨٠- ص- نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أيوب، عن محمد بإسناده، وحديث حماد أتم قال: ثم صلى رسولُ الله لم يَقُل بِنا ولم يَقُل: "فأومئوا "، قال: فقال الناس: نعم، قال: ثم رفع ولم يَقُل: " وكبر " ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع، وتم حديثُه لم يذكر ما بعده، ولم يذكر " فأوْمئوا " إلا حماد بن زَيْد (١)(٢) .
ش- حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة أتم من حديث مالك بن أنس، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: ثم صلى رسول الله ركعتين، ولم يَقُل: صلى بنا رسول الله ركعتين - كما هو في رواية حمّاد-، وكذا لم يَقُل مالك في روايته: "فأوْمئوا " كما قال حماد: " فأومئوا أي نعم " وكذا في رواية حماد " ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد " ولم يَقُل مالك إلا " ثم رفع ثم كبر وسجَد ".
قوله: " ولم يذكر " فأومئوا " إلا حمادُ بن زيد " يعني: غيره لم يذكر
إلا القول باللسان كما ذكر مالك في روايته " فقال الناسُ: نعم " وفي رواية أخرى: "قالوا: صَدق " وفي رواية: " قالوا: يا نبي الله، صدق " ولذا قال الدارقطني في " العلل ": وفي رواية حماد بن زيد وحده، عن أيوب:" فأومئوا أي نعم".
٩٨١- ص- نا مُسدّد: نا بشر- يعني: ابن المفضل-: نا سلمة- يعني: ابن علقمة-، عن محمد، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسولُ الله، بمَعْنى حماد كُله إلى آخر قوله: نُبئتُ أن عمران بن حُصين قال: ثم سَلّم، قال: قلتُ: فالتَشهدُ؟ قال: لم أَسمَعْ في التشهد، وأحب إليّ أن يَتشهدَ، ولم يذكر " كان يُسمّيه ذا اليدين" ولا ذكر " فأوْمئُوا " ولا ذكر الغضبَ (٣) .
стр. 1855
ش- سلمة: ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري، من ولد عامر بن عُبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سَعد بن زيد مناة بن تميم، سمع: نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن سيرين، روى عنه: الجمادان، وبشر ابن المفضل، وابن علية وغيرهم، قال أحمد حين سئل عنه: بخ ثقة، وقال ابن معين: ثبت، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة. روى له: الجماعة إلا الترمذي (١) .
قوله: " بمعنى حماد" أي: بمعنى حديث حماد بن زيد المذكور أولا؛ ولكن زاد فيه السؤال عن التشهد، ونقص ذكر ثلاثة أشياء: تَسمية ذي اليدين، وذكر " فأومئوا" وذكر " يُعرفُ في وجهه الغَضبُ".
ص- وحديثُ أيوبَ أتم (٢) .
ش- أي: من حديث سلمة بن علقمة، وفي بعض النسخ: "وحديث حماد أتم " أي: حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد أتم من حديث سلمة بن علقمة، عن محمد.
٩٨٢- ص- نا علي بن نصر: نا سليمان بن حرْب: نا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، ويحي بن عتيق، وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ في قصة ذي اليدين أنه كبّر وسجد، وقال هشام- يعني: ابن حَسان-: كبر ثم كبر وسجَد (٣) .
ش- هشام: ابن حسان البصري.
ويحيى بن عتيق: البصري، سمع: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، روى عنه: ابن علية، وحماد بن زيد، وهمام بن يحيى، قال
стр. 1856
أحمد وأبو حاتم وابن سعد: هو ثقة. روى له: البخاري، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي (١) .
وابن عون: عبد الله بن عون البصري.
والحاصل: أن أيّوب ويحيى وابن عون- كلهم- رووا عن محمد بن
سيرين في حديث ذي اليدين أنه كبّر وسجد، وأن هشام بن حسان روى
عنه "كبّر ثم كبر وسجَد" والمعنى: أنه رفع رأسه وكبّر ثم كبر وسجَد.
ص- قال أبو داود: روى هذا الحديث- أيضا- عن محمد (٢) : حبيب
ابن الشهيد، وحُميدٌ، ويونس، وعاصم الأحول/ عن محمد، عن [٢/٦٠- أ] أبي هريرة، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر حماد بن زيد، عن هشام أنه كبر ثم
كبّر (٣) . وروى حمادُ بن سلمي، وأبو بكر بن العياش هذا الحديث عن
هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكر حماد بن زيد أنه كبر ثم كبّر.
ش- أي: روى الحديث المذكور- أيضا- حبيب بن شهيد البصري،
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وكذا رواه حُميد الطويلُ،
ويونس بن عُبَيد البصري، وعاصم الأحولُ؛ ولكن لم يذكر أحد من
هؤلاء ما ذكر حماد بن زَيْد، عن هشام بن حسان من قوله: "إنه كبر ثم
كبّر وسجَد " وكذلك روى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن العياش هذا
الحديث عن هشام بن حسان، لم يذكر واحد منهما هذا الذي ذكر حماد
ابن زيد أنه كبر ثم كبر وسجَد.
وأبو بكر بن العياش: ابن سالم الأسدي الحناط- بالحاء المهملة
والنون- مولى واصل بن حيان، وجدته: مولاة لسمرة بن جندب الصحابي، قيل: اسمه: محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم،
стр. 1857
وقيل: شعبة، وقيل: رؤبة، وقيل: مُسلم، وقيل: خداش، وقيل: مُطرف، وقيل: حماد، وقيل: حبيب، وقيل: اسمه كنيته، سمع: أبا إسحاق السبيعي، والأعمش، وأبا إسحاق الشيباني ونجيرهم، روى عنه: الثوري، وابن المبارك، وأبو داود الطيالسي وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. روى له الجماعة (١) .
٣ ما- ص- نا محمد بن يحيى بن فارس: نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعُبيد الله بن عَبْد الله، عن أبي هريرة بهذه القصة قال: ولم يَسْجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك (٢) .
ش- وفي بعض النسخ: لا حتى لَقنه الله ذلك" وفي بعضها: "حين يَقنَهُ الله ذلك " ٠٠٠ (٣) .
٤ ما- ص- ثنا حجاج بن أبي يعقوب: نا يعقوب- يعني: ابن إبراهيمِ-: نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثْمة أخبره أنه بلَغه أَن رسولَ الله بهذا الخبر، قال: ولم يَسْجد السجدتين اللتين تُسْجدان إذا شك حينَ لقاه الناسُ (٤) .
ش- حجاج بن أبي يعقوب: روى عن: حجين بن المثنى، ويَعْقوب ابن إبراهيم بن سَعْد، روى عنه: أبو داود، والترمذي. وإبراهيم: ابن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وصالح: ابن كَيْسان. وأبو بكر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة، واسم أبي حكمة: عبد الله بن حذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عَوِيج ابن عدي بن كعب القرشي العدوي، روى عن: سعيد بن زيد بن
стр. 1858
عمرو، وسمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، روى عنه: الزهري، وإسماعيل بن محمد بن سَعْد، وصالح بن كيْسان. روى له: الجماعة إلا ابن ماجه (١) . وحثمة: بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة. قوله: " بهذا الخبر " أي: الخبر المذكور.
قوله: " قال " أي: قال أبو بكر بن سليمان.
قوله: " حين لقاه الناسُ" بتشديد القاف. . . (٢) والحديث مُرسل. وأخرجه النسائَي.
ص- قال ابن شهاب: وأخبرني هذا الخبر سعيدُ بن المُسيب، عن أبي هريرة. قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن الحارث ابن هشام، وعُبيد الله بن عبد الله (٣) .
ش- أي: قال الزهري: وأخبرني هذا الخبر المذكور: سعيد بن المسيب، وأبو بكر: هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وقد ذكر مرةً. وعُبَيْد الله بن عبد الله الأول مُصَغر والثاني مكبّرة وهو عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي.
ص- قال أبو داود: رواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثمة، عن النبي- ﵇ قال فيه: ولم يَسْجد سَجْدتي السهو.
ش- أي: رواه محمد بن الوليد الزبيدي؛ وهذا- أيضا- مُرسل.
стр. 1859
٩٨٥- ص- نا ابن معاذ: نا أبي: نا شعبة، عن سعد سمع أبا سلمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ أنه صلّى الظهر- يعني: النبي- ﵇ فسلّم في الركعتين/ فقيل له: نقصت الصلاةَ، فَصلّى ركعتَيْن ثم سجَد سَجْدتين (١) .
ش- سَعْد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف.
فيه دليل على وجوب سجدتي السَّهْو، وأن السلام سهوا لا يخرجه عن الصلاة. والحديث: أخرجه البخاري، والنسائي، وقال النسائي: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث لا ثم سجَد سَجدتين " غيرُ سَعْد. ص- قال أبو داود: رواه يحيي بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمه بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة هذه القصة؛ لم يذكر أنه سجد السجدتَيْن.
ش- أي: روى هذا الحديث: يحيى بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس المِصْري العامري.
ص- قال (٢) أبو داود: ورواه داود بن الحُسين، عن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ بهذه القصة قال: ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
ش- داود بن الحُسن: المدني أبو سليمان الأموي مولى عمرو بن عثمان بن عفان، روى عن: عبد الرحمن الأعرج، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي سفيان مولى أبي أحمد، روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة (٣) وغيرهم،
стр. 1860
قال ابن المديني: ما روى داود عن عكرمة منكر، وقال ابن عيينة: كنا نتقي حديث داود بن الحصين، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكا روى حديثه لترك حديثه. مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن ست وسبعين سنةً. روى له الجماعة (١) .
وأبو سفيان: اسمُه: قُزْمان، وقيل: وهب، وقيل: عطاء، ويقال فيه: مولى أبي أحمد، ومولى ابن أبي أحمد، واحتج البخاري ومسلم بحديثه. وقال في "الكمال": مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي، وقال ابن سَعْد: هو مولى لبني عبد الأشهل، وكان له انقطاع إلى أبي أحمد بن جحش فنُسب إلى ولائه، روى عن: أبي سعيد الخدري، روى عنه: داود بن الحصين، كان يَؤم بني عبد الأشهل وفيهم ناس من أصحاب النبي- ﵇، منهم: محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش، ويُصلي بهم وهو مكاتب. قال ابن سَعْد: وكان ثقة قليل الحديث. روى له: البخاري، ومسلم، وابن ماجه (٢) . ثم هذا الحديث الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم، والنسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين.
٩٨٦- ص- نا (٣) هارون بن عبد الله: نا هاشم بن القاسم: نا عكرمة ابن عمار، عن ضمام بن جَوْس الهِفّاني قال: حدثني أبو هريرة بهذا الخبر، قال: ثم سجد سجدتي السهوً بَعْدما سلم (٤) .
ش- ضمضم: بضادين معجمتين، وجوه: بفتح الجيم وسكون الواو وبالسين لمهملة، قد ذكرناه، والهِفَّاني: نسبة إلى هدفان- بكسر الهاء، وتشديد الفاء، وبعد الألف نون- وهو في حنيفة. والحديث: أخرجه النسائيّ.