← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: " لا يقبلُ اللهُ- صدقةً من غُلولٍ، ولا صلاةً بغير طُهُورٍ " (١) . ش- مسلم بن إبراهيم البصري القصاب، قد مر ذكره، وكذلك ذكر شعبة وقتادة. وأبو المليح- بفتح الميم وكسر اللام- اسمه: عامر بن أسامة بن عمير: وقيل: عمير، وقيل: زيد بن عامر بن عمير بن حُنيف بن ناجية أبو المليح الهذلي. روى عن أبيه، وبريدة بن الحصيب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وغيرهم. روى عنه: أبو قلابة، وأيوب السختياني، وقتادة، وغيرهم. وقال أبو زرعة: بصري ثقة. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. روى له الجماعة (٢) . وأسامة بن عمير بن عامر بن الأشتر الهذلي البصري، والد أبي المليح المذكور. روى عنه ابنه أبو المليح، ولم يرو عنه غيره. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . قوله: " من غُلُول " الغُلُول- بضم الغين- الخيانة في المغنم والسرقة، من الغنيمة قبل القسمة، يقال: غل في المغنم يغلُّ- من باب ضرب يضرب- غلولاً فهو غال، وكل من خان في شيء خفية فقد غل، وسميت غلولاً؛ لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة، مجْعول فيها غُل، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: جامعة أيضاً، والحاصل في ذلك أن كل مالٍ يأخذه الرجل من غير حل، ثم يتصدق به، لم يقبل عنه، وكذلك إن نوى التصدق عن صاحبه، ولم

стр. 177

تسقط عنه تبعته أبداً، اللهم إلا إذا رضي صاحبه، وجعله في حل من ذلك، ويدخل فيه صدقة المرأة من مال زوجها بغير رضاه، وصدقة العبد من مال سيده، وصدقة الوكيل من مال موكله، والمضارب من مال رب المال، والشريك من مال شريكه، ونحو ذلك، ويدخل فيه الوصيُّ الذي أوصى إليه رجل بأن يتصدق ببعض (١) ماله، فأنفقه على نفسه، أو أخرجه في غير مصرفه، ونُظار الأوقاف الذين يتناولون من ريعها من غير استحقاق، ثم يتصدقون بها، أو يصرفون ريعها في غير ما عينه أصحاب الوقف، وإذا كان عند رجل مال من حرام، فمات صاحبه يرده على ورثته، فإن لم يكن له ورثة يتصدق عنه، ويرجى له الخلاص يوم القيامة، وكذا إذا لم يدْر صاحبه. قوله: " ولا صلاة " أي: ولا يقبل الله صلاة " بغير طُهور ". وقوله: " صلاة " نكرة في سياق النفي فتعم، ويشمل سائر الصلوات من الفرض والنفل. والطُّهور- بضم الطاء- والمراد به الفعل، وهو قول الأكثرين، وقد قيل: يجوز فتحها، وهو بعمومه يتناول الماء والتراب. والاستدلال بهذا الحديث على فرضية الطهارة ظاهر؛ لأنه تعالى إذا لم يقبل الصلاة إلا بالطهارة، تكون صحتها موقوفة على وجود الطهارة، فالموقوف فرض، وكذا الموقوف عليه، فيكون شرطاً، والمشروط لا يوجد بدونه. فإن قلت: ما سبب وجوب الطهارة؟ قلت: إرادة الصلاة بشرط الحدث، لقوله تعالى: (إذا قُمْتُمْ إلى الصلاة فاغْسلُوا) (٢) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلواً، لا القيام مطلقاً كما هو مذهب أهل الظاهر، ولا الحدث مطلقاً كما هو مذهب أهل الطرد، وفسادهما ظاهر، ثم اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سُنة، ثم نزل فرضه في آية

стр. 178

التيمم وقالت الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضا، ثم الحكمة في جمعه- ﵇ بين الصدقة والصلاة في هذا الحديث، أن العبادة على نوعين: مالي وبدني، فاختار من أنواع المال الصدقة، لكثرة نفعها، وعموم خيرها، ومن أنواع البدني الصلاة، لكونها تالية الإيمان في الكتاب والسُّنّة، ولكونها عماد الدين، والفارقة بين الإسلام والكفر، ولكون كل منهما محتاجاً إلى الطهارة، أما الصدقة فلاحتياجها إلى طهارة المال، وأما الصلاة فلاحتياجها إلى طهارة البدن من الحدث./وحديث أبي المليح هذا أخرجه النسائي وابن ماجه، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر- ﵁، و " الصلاة " في حديثهم الجميع مقدمة على " الصدقة ". ٤٩- ص- حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقبلُ اللهُ صلاة أحدكُمْ إذا أحْدث حتّى يتوضّأ " (١) ش- عبد الرزاق هو ابن همام، وقد ذكرناه، وكذلك معمر بن راشد. وهمام بن منبه أبو عقبة الصنعاني، أخو وهب، وكان أكبر من وهب، سمع ابن عباس، وأبا هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، روى عنه أخوه وهب، ومعمر بن راشد، وعقيل بن معْقل، وعلي بن الحسن بن أتش. قال ابن معين: ثقة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " لا يقبل الله صلاة أحدكم "، وفي رواية " لا تُقبلُ صلاة أحدكم "، قوله: " إذا أحدث " أي: إذا أصابه الحدث، أو: إذا وطئ في الحدث، والحدث من الحدوث، وهو كون الشيء لم يكن.

стр. 179

قوله: " حتى يتوضأ " معناه: حتى يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر ﵇ على الوضوء، لكونه الأصل، أو لكونه الغالب، وكلمة " حتى " هاهنا لانتهاء الغاية، والمعنى: عدم قبول الصلاة مُغي بالتوضؤ. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. ٥٠- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مفتاح الصلاة الطهُورُ، وتحريمُها التكْبيرُ، وتحليلُها التسْليمُ " (١) ش- ابن عقيل هو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني، وأمه زينب الصغرى بنت عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه (٢) - سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والرُّبيع بنت مُعوذ، ومحمد ابن الحنفية، والزهري، وغيرهم. روى عنه: سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وشريك، ومحمد بن عجلان، وجماعة آخرون. وقال الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجان بحديثه، ولكن ليس بالمتين عندهم. وقال محمد بن سعد: كان منكر الحديث، لا يحتج بحديثه،

стр. 180

وكان كثير العلم، مات سنة خمس وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) ومحمد ابن الحنفية هو: محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله، المعروف بابن الحنفية، واسمها: خولة بنت جعفر بن قيس، كانت من سبي اليمامة، دخل على عمر بن الخطاب، وسمع عثمان بن عفان، وأباه علي بن أبي طالب، روى عنه بنوه: الحسن وعبد الله وإبراهيم وعون، وسالم بن أبي الجعد، وأبو يعلى، [و] الثوري، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الأعلى ابن عامر، وغيرهم. مات سنة ثمانين. روى له الجماعة (٢) . وعلي بن أبي طالب- ﵁ روي له عن رسول الله- عليه السلام- خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثاً، اتفقا منها على عشرين حديثاً، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة، روى عنه بنوه: الحسن، والحسين، ومحمد، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن قيس، وأبو موسى، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم من الصحابة والتابعين، ولي الخلافة خمس سنين، وقيل: إلا أربعة أشهر، وقُتل ليلة الجمعة لسبع عشرة بقيت من رمضان، سنة أربعين، وهو عام الجماعة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، روى له الجماعة (٣) . قوله: " مفتاح الصلاة " المفتاح مفعال من الفتح، شبه الصلاة بالخزانة المقفولة على طريق الاستعارة بالكناية، وهي التي لا يذكر فيها سوى المشبه، ثم أثبت لها المفتاح على سبيل الاستعارة الترشيحية، وهي ما يقارن ما يلائم المستعار منه، والكلام في " الطهور " قد مر غير مرة،

стр. 181

وهو بعمومه يتناول التراب والماء، وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، أي صلاة كانت، حتى سجدة التلاوة، وسجدة الشكر، وصلاة الجنازة، وحكى أبن جرير عن الشعبي أن صلاة الجنازة بغير طهارة جائزة، وهذا مذهب باطل، فلو صلى محدثاً متعمداً بلا عذر أثم ولا يكفر. قوله: " تحريمها التكبير " أي: تحريم الصلاة الإتيان بالتكبير، كأن المصلي بالتكبير والدخول فيها، صار ممنوعاً من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير تحريم لمنعه المصلي من ذلك، /ولهذا سميت تكبيرة الإحرام، أي الإحرام بالصلاة، وبهذا استدل علماؤنا على فرضية تكبيرة الإحرام، واستدل به أبو يوسف على أن الشروع في الصلاة لا يصح إلا بألفاظ مشتقة من التكبير، وهي ثلاثة: الله أكبر، الله الأكبر، الله الكبير. واستدل [به] الشافعي ومالك [على] أنه لا يصير شارعاً إلا بلفظ واحد، وهو: الله أكبر. وقال أبو حنيفة ومحمد: يصح شروعه في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى، يراد به تعظيمه لا غير، مثل أن يقول: الله أكبر، أو: الله الأكبر، الله الكبير، الله أجل، الله أعظم، أو يقول: الحمد لله، أو: سبحان الله، أو: لا إله إلا الله، وكذلك كل اسم ذكر مع الصفة نحو أن يقول: الرحمن أعظم، الرحيم أجل، لقوله تعالى: (وذكر اسْم ربّه فصلّى) (١) ، والمرادُ ذكرُ اسم الربّ لافتتاح الصلاة؛ لأنه عقبت الصلاة الذكر بحرف يوجب التعقيب بلا فصل، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح، فقد شُرع الدخولُ في الصلاة بمطلق الذكر، فلا يجوز تقييده باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد (٢) ، وبه تبين أن الحكم يتعلق بتلك الألفاظ من حيث هي مطلق الذكر، لا من حيث هي ذكر، بل بلفظ خاص، وأن الحديث معلول به، ولو لم يُعلّل احتجنا

стр. 182

إلى رده أصلاً، لمخالفة الكتاب، فإذن ترك التعليل هو المؤدي إلى إبطال حكم النص دون التعليل. قوله: " وتحليلها التسليم " أي: صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه فيها بالتكبير، من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراماً عليه، وبهذا استدل أصحابنا على أن لفظة " السلام " واجبة. وقال الشافعي: هي فرض؛ لأن الألف واللام فيه للتعريف أو الجنس، ولم يسبق معهود حتى ينصرف إليه، فكان لاستغراق الجنس، وقد جعل جميع أجناس التحليل بالسلام، فيكون فرضاًً قياساً على التكبير قلنا: هذا من أخبار الآحاد، وبمثله لا تثبت الفرضية، إلا أنا أثبتنا الوجوب به احتياطاً. وحديث علي- رضي الله عنه- هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب. ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال: حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٢٦- باب: الرجل يجدد الوضوء من غير حدث أي: هذا باب في بيان الرجل المتوضئ جدد وضوءه من غير حدث، طلباً لزيادة الثواب. ٥١- ص- حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ح، وحدثنا مسدد قال: نا عيسى بن يونس قالا: نا عبد الرحمن بن زياد- يعني: ابن أنعم (١) -، عن أبي غطيف (٢) . وقال محمد بن يحيى ابن فارس: عن أبي غُطيف الهذلي قال: كنتُ عند عبد الله بن عُمر، فلما نُودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلتُ له؟ فقال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: " منْ توضأ على طُهْرٍ كتب اللهُ له عشْر حسناتٍ " (٣) . قال أبو داود: وحديث مسدد أتم.

стр. 183

ش- محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام، وقد ذكرناه. وعبد الله بن يزيد المقرئ المدني المخزومي، مولى الأسود (١) بن عبد الأسد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، وأبا عياش. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة. روى له الجماعة إلا النسائي (٢) . وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم- بفتح الهمزة، وسكون النون، والعين المهملة- ابن ذري- بفتح الذال المعجمة، وكسر الراء- ابن محمد بن معدي كرب الشعباني أبو أيوب الأفريقي قاضيها، عداده في أهل مصر، سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، وبكر بن سوادة، وعمارة بن راشد، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وعبد الله بن وهب، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، وغيرهم. وقال يحيى بن سعيد القطان: ثقة. وقال ابن معين: ضعيف ويكتب حديثه. توفي سنة ست وخمسين ومائة. روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . وأبو غُطيْف- بضم الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها فاء- سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا أعرف اسمه. روى عن عبد الله بن عمر. روى عنه: أبو خالد عبد الرحمن ابن زياد الأفريقي. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: " فلما نُودي بالظهر " أي: فلما أُذن بصلاة الظهر،/يجوز أن تكون " الباء " بمعنى " في " أي: أُذن في وقت الظهر، ويُحتملُ أن

стр. 184

تكون للسببية، أي: فلما أذن بسبب صلاة الظهر، كقوله تعالى: (ظلمْتُمْ أنفُسكُم باتخاذكُمُ العجْل) (١) . قوله: " فقلت له " فيه حذف، أي: فقلت لابن عمر- رضي الله عنه- في صلاته العصر بوضوء جديد. قوله: " على طُهر " أي: طهارة، يعني: من توضأ وهو على وضوء. قوله: " عشر حسنات " الحسنات جمع حسنة، وهي الفعلة الحسنة من الحُسْن خلاف القبح، وسقوط " التاء " من " عشر " لكون مفسرها جمع مؤنث، وهذا من باب المقابلة والمشاكلة؛ لأن الحسنة هي الخصلة التي يعملها العبد، والذي يعطيه ربه عليها تُسمى جزاء وثواباً، فحق المعنى: كتب الله له عشر ثوابات، أو عشر أجزية، ولكنها ذكرت بالحسنات للتشاكل والتقابل، ومعنى قوله: " كتب الله له " قدر الله له فيما عنده، أو يكتبه في اللوح. وحديث علي هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: وهو إسناد ضعيف، والله أعلم. *** ٢٧- باب: ما ينجس الماء لما فرغ عن بيان فرضية الوضوء، شرع يذكر أحوال المياه، لتقدم معرفة المياه على معرفة الوضوء. ٥٢- ص- حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: " سُئل النبيُ- عليه السلام- عن الماء وما ينُوبُهُ من الدواب والسباع، فقال: إذا كان الماءُ قُلتيْن لم يحمل الخبثً " (٢) [قال أبو داود:] وهذا لفظ ابن العلاء. وقال

стр. 185

عثمان والحسن بن علي: محمد بن عباد بن جعفر. قال أبو داود: وهو الصواب. ش- محمد بن العلاء بن كريب قد ذكر، وكذلك عثمان، والحسن أبو محمد الخلال، وأبو أسامة حماد بن أسامة. والوليد بن كثير أبو محمد القرشي المخزومي مولاهم المدني، روى عن: محمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، ووهب ابن كيسان، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة آخرين. روى عنه: إبراهيم بن سعد، وأبو أسامة، ومحمد الواقدي، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. وقال ابن معين: هو ثقة. مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة (١) . وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المدني، سمع أباه، وأوصى إليه أبوه. روى عنه: الزهري، ونافع، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر بن الزبير. وقال وكيع: هو ثقة. توفي في أول خلافة هشام بن عبد الملك. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (٢) . ومحمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد- بالباء الموحدة- ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المكي، وأمه زينب بنت عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي. سمع عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن المسيب العابدي. روى عنه: ابن جريج، وعبد الحميد بن جبير

стр. 186

ابن شيبة، وزياد بن إسماعيل. قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. روى له الجماعة (١) . قوله: " وما ينُوبُه من الدواب " أي: سئل أيضاً عن الماء الذي ينوبه الدواب، أي: تقصده، يقال: نابه ينوبه نوباً، وانتابه إذا قصده مرة بعد أخرى، ويقال: معنى تنوبه الدواب أي: تنزل به للشرب، والدواب جمع " دابة "، وهو اسم ما يدب على وجه الأرض في اللغة، وفي العرف: الدابة تطلق على ذوات الأربع مما يركب. وقال في " الصحاح ": الدابة التي تركب. والسباع جمع " سبع "، وهو كل حيوان عادٍ مفترس ضار ممتنع. قوله: " فقال " أي- ﵇: " إذا كان الماء قلتين " القلتان تثنية قلة، وهي الحُب (٢) العظيم، والجمع قلال، واختلفوا في تفسير القلة، فقيل: خمس قرب، كل قربة خمسون منا (٣) . وقيل: القلة: جرة تسع فيها مائة وخمس وعشرون منا. وقيل: القلتان: خمسمائة رطل بالبغدادي وقيل: القلتان خمسمائة منٍّ. وقال الخطابي (٤) : " قد تكون القلة الإناء الصغير الذي تنقله الأيدي، ويتعاطى فيه الشراب كالكيزان ونحوها، وتكون القلة الجرة الكبيرة التي ينقلها القوي من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دلّ على أن المراد ليس النوع الأول؛ لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض في المصانع والوهاد والغدران/ونحوها، ومثل هذه المياه لا تُحدُّ بالكوز والكوزين في العرف والعادة، لأن أدنى النجس إذا أصابه نجسهُ، فعلم أنه بمعنى الثاني، وقد روي في غير طريق أبي داود من رواية ابن جريج: " إذا

стр. 187

كان الماء قلتين بقلال هجر " (١) ، وقلال هجر مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها، ولذلك قيل: قلتين على لفظ التثنية، ولو كان وراءها قلة في الكبر لأشكلت دلالته، فلما ثناها دل على أنه أكبر القلال؛ لأن التثنية لا بد لها من فائدة، وليست فائدتها إلا ما ذكرناه ". انتهى كلامه. وهجر التي ينسب إليها قرية كانت ببلاد البحرين، ويقال: إنها تنسب إلى هجر التي باليمن، وهي قاعدة البحرين، وهي إما أن تكون عملت بها، وجلبت إلى المدينة، وإما أن تكون عملت في المدينة على مثلها. قوله: " لم يحمل الخبث " بفتح الخاء والباء، أي: لم يحمل النجس، واحتج الشافعي وأصحابه بهذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس إلا بالتغيير، وهو مذهب أحمد وأبي ثور، وفسروا قوله- ﵇: " لم يحمل الخبث " أي: يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه، ويؤكد ذلك الرواية الأخرى: " فانه لا ينجس "، وروى هذا الحديث أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في " صحيحه " في القسم الثاني منه، وأعاده في القسم الثالث، ولفظه: " لم ينجسه شيء ". ورواه الحاكم في " مستدركه " وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأظنه لاختلاف فيه على أبي أسامة، عن الوليد بن كثير. وقال البيهقي (٢) : " باب قدر القلتين " أسند فيه عن الشافعي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان الماءُ قلتين لم يحملْ خبثاً "، وقال في الحديث:

стр. 188

" بقلال هجر ". قال الشافعي: كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة، أو نصف القربة، فيقول: خمس قرب [هو] (١) أكثر ما يسع قلتين، وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب، فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفاً، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجساً في جر كان أو غيره، إلا أن يظهر في الماء منه ريح أو طعم أو لون، وقربُ الحجاز كبار، فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار. ثم أسند البيهقي عن محمد، عن يحيى [بن عقيل، عن يحيى] (١) ابن يعمر: أنه- ﵇ قال: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا بأساً ". قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: [قلال هجر. قال:] (١) أظن أن كل قلة تأخذ فرقيْن ". زاد أحمد بن علي في روايته: " والفرقُ ستة عشر رطلاً ". ثم ذكر البيهقي عن محمد بن يحيى المذكور قال: فرأيت قلال هجر، فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين. قال البيهقي: كذا في كتاب شيخي " قربتين "، وهذا أقرب مما قال مسلم ابن خالد " (٢) . وقال أبو حنيفة وأصحابه: كل ماء وقعت فيه النجاسة لم يحز الوضوء به قليلاً كان أو كثيراً، لقوله- ﵇: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من الجنابة " (٣) من غير فصل بين القليل والكثير، والقلتين وغيرها، وأما حديث القلتين ففيه اضطراب لفظاً ومعنى، " (٤) أما اضطرابه في اللفظ فمن جهة الإسناد والمتن، أما إسناده فمن ثلاث روايات: أحدها: رواية الوليد بن كثير، رواها أبو داود عن محمد ابن العلاء إلى آخره، ورواه هكذا عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله جماعة منهم: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن جعفر الوكيعي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيدة

стр. 189

ابن أبي السّفر، ومحمد بن عبادة- بفتح العين-، وحاجب بن سليمان، وهناد بن السري، والحسين بن حريث، وذكر ابن منده أن أبا ثور رواه عن الشافعي، عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن الوليد بن كثير قال: ورواه موسى بن أبي الجارود، عن البويطي، عن الشافعي، عن أبي أسامة وغيره، عن الوليد بن كثير، فدل (١) روايته على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث، وهو من الحجازيين، ومن أبي أسامة وهو كوفي، جميعاً عن الوليد بن كثير، وقد اختلف الحُفّاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن جعفر، فمنهم من ذهب إلى الترجيح، فنقل عن أبي داود أنه لما ذكر حديث محمد بن عباد قال: هو الصواب. وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في " كتاب العلل " /عن أبيه أنه قال: محمد بن عباد ثقة، ومحمد بن جعفر ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه، وكذلك ابن منده صوّب أن يكون لمحمد بن جعفر، والدارقطني جمع بين الروايتين، وكذلك البيهقي، وحكى البيهقي في كتاب " المعرفة " عن شيخه أبي عبد الله الحافظ، أنه كان يقول: الحديث محفوظ عن عبيد الله بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله، كلاهما رواه عن أبيه، وذهب إليه كثير من أهل الرواية، وهذا خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة، فيما حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبا زرعة عن حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، فقلت له: تقول عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي- عليه السلام-، ورواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي- ﵇ قال: " إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء " قال أبو زرعة: ابن إسحاق ليس يمكن أن يقضى له. قلت له: ما حال محمد بن جعفر؟ فقال: صدوق. والرواية الثانية: رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث، وقد أخرجه الترمذي من حديث هناد (٢) ، وأبو داود من حديث حماد بن سلمة ويزيد

стр. 190

ابن زريع (١) ، وابن ماجه من حديث/يد بن هارون وابن المبارك (٢) ، كلهم عن ابن إسحاق. ورواه أحمد بن خالد الوهبي، وإبراهيم بن سعد الزهري، وزائدة بن قدامة. ورواه عبيدا الله بن محمد ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بسنده، وقال فًيه: " إن رسول الله سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب فقال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث ". رواه البيهقي وقال: كذا قال: " السباع والكلاب " وهو غريب، [وكذا قاله موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة [ (٣) . وقال إسماعيل بن عياش: عن محمد بن إسحاق: " الكلاب والدواب ". ورواه محمد بن وهب، عن ابن عباس، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عر أبي هريرة، عن النبي- عليه السلام-: " أنه سئل عن القليب يلقى فيه الجيف، وتشرب منه الكلاب والدواب، فقال: ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء " رواه الدارقطني. والرواية الثالثة: رواية حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، واختلف في إسنادها ومتنها، أما الإسناد فرواه أبو داود وابن ماجه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن عاصم، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس "، وخالف حماد بن يد (٤) ، فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبدا الله موقوفاً. قال الدارقطني: وكذلك رواه إسماعيل ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً. وأما الاختلاف في اللفظ فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، فاختلف فيه على يزيد، فقال الحسن بن محمد الصباح عنه، عن حماد، عن عاصم قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستاناً فيه

стр. 191

مقراةُ (١) ماءٍ، فيه جلد بعير ميت، فتوضأ فيه، فقلت له: أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه، عن النبي- ﵇ قال: " إذا بلغ الماء فلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شيء ". أخرجه الدارقطني. وكذلك رواه وكيع، عن حماد بن سلمة وقال: " إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثة لم ينجسه شيء " رواه ابن ماجه في " سننه ". وأما الاضطراب في متنه فما (٢) تقدم، وروى الدارقطني في " سننه " وابن عدي في " الكامل "، والعقيلي في كتابه عن القاسم بن عبيد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﵇: " إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث ". وقال الدارقطني: القاسم العمري وهم في إسناده، وكان ضعيفاً، كثير الخطأ. وروى الدارقطني أيضاً من جهة بشر بن السرى، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه قال: " إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثاً " قال: وخالفه غير واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا: " أربعين غرباً "، ومنهم من قال: " أربعين دلواً ". وأيضاً الاضطراب في معناه، فقيل: إن " القلة " اسم مشترك يطلق على الجرّة، وعلى القربة، وعلى رأس الجبل، وروى الشافعي في تفسيرها حديثاً، فقال في " مسنده ": أخبرني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج/بإسناد لا يحضرني ذكره: أن رسول الله- ﵇ قال: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً "، وقال في الحديث: " بقلال هجر ". قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر، فالقلة تسع قربتين، أو قربتين وشيئاً. قال الشافعي: فالاحتياط أن تجعل القلة قربتين ونصفاً، فإذا كان الماء خمس قرب كبار كقرب الحجاز، لم تحمل نجساً، إلا أن يظهر في الماء ريح أو طعم أو لون.

стр. 192

والجواب عن ذلك: أن في هذا الحديث ثلاثة أشياء: أحدها: أن مسلم بن خالد ضعفه جماعة، والبيهقي أيضاً في " باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل ". الثاني: أن الإسناد الذي لم يحضره ذكره مجهول، فهو كالمنقطع، فلا تقوم به حجة. الثالث: أن قوله: " وقال في الحديث: " بقلال هجر " يوهم أنه من لفظ النبي- ﵇، والذي وجد في رواية ابن جريج أنه قول يحيى بن عقيل " (١) . والجواب عما أسنده البيهقي عن محمد، عن يحيى بن يعمر الذي ذكرناه في أول الكلام، أن فيه أشياء: الأول: أنه مرسل. والثاني: أن محمداً المذكور ويحيى على ما قال أبو أحمد الحافظ: يحتاج إلى الكشف. الثالث: أنه ظن في غير جزم. الرابع: أنه إذا كان " الفرقُ " ستة عشر رطلاً يكون مجموع القلتين أربعة وسنين رطلاً، وهذا لا يقول به البيهقي وإمامه، ولما وضح هذا الطريق، وعُرف أن حجة أصحابنا هي أقوى من حجة الخصوم، أوَّلنا قوله- ﵇: " لم يحمل الخبث " بمعنى: تضْعُفُ عن احتمال النجاسة، يريد أنه لقلته يضْعف عن احتمال الخبث، كما يقال: فلان لا يحتمل الضرب، وهذه الدابة لا تحتمل هذا المقدار من الحمل، وهذه الأسطوانة لا تحتمل ثقل السقف. ٥٣- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد. ج ونا أبو كامل قال: نا يزيد- يعني: ابن زريع-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر.- قال أبو كامل: ابن الزبير-، سنن عبيد الله بن عبد الله بن عمر،

стр. 193

عن أبيه: " أن رسول الله- ﵇ سُئل عن الماء يكونُ في الفلاة " فذكر معناه (١) .ً ش- أبو كامل فضيل بن الحسين بن طلحة أبو كامل الجحْدري البصري. روى عن: حماد بن زيد، وأبي عوانة، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، والبخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وغيرهم. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين (٢) . والجحْدري بفتح الجيم وإسكان الحاء. ويزيد بن زريع البصري أبو معاوية العائشي، سمع هشام بن عروة، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وحميداً الطويل، والثوري، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وأبو كامل الجحْدري، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. وقال ابن معين: يزيد بن الزريع الصدوق الثقة المأمون. توفي بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائة، روى له الجماعة (٣) . قوله: " في الفلاة " وهي الصحراء. ٥٤- ص- وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني [أبي] : أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان الماءُ قُلتين فإنه لا ينْجُسُ " (٤) . ش- عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الحجازي، روى عن جدته أسماء بنت أبي بكر الصديق، وسمع عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه: هشام بن عروة،

стр. 194

وحماد بن سلمة. قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له أبو داود وابن ماجه (١) . وقد ذكرنا هذه الطرق كلها بوجوهها مستوفاة، والله أعلم. *** ٢٨- باب: في بئر بُضاعة (٢) أي: هذا باب في بيان أحكام بئر بُضاعة، وهي بكسر الباء وضمها. وقال ابن الأثير (٣) : " المحفوظ ضم الباء، وحكى بعضهم بالصاد المهملة ". وقال زكي الدين عبد العظيم: " بئر بضاعة دار لبني ساعدة بالمدينة، وبئرها معلوم، وبها مال من أموال أهل المدينة ". ٥٥- ص- حدّثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري: أنه قيل لرسول الله ﷺ : " أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئرٌ يُطرح فيها الحيضُ، ولحم الكلاب والنتْنُ؟ فقال رسولُ اله- ﵇: الماءُ طهورٌ، لا يُنجسهُ شيءٌ ج (٤) . ش- الحسن بن علي هو الخلال/وقد ذكر ومحمد بن سليمان الأنباري، وهو ابن أبي داود. روى عن: أبي أسامة، وأبي معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن ] مهدي، وعبد الوهاب بن] عطاء، د. أبي عامر العقدي. روى عنه:

стр. 195

أبو داود، ويعقوب بن شيبة. وكان ثقة. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين (١) . ومحمد بن كعب بن مالك بن أبي القيْن الأنصاري السلمي المدني. روى عن أخيه عبد الله، روى عنه الوليد بن كثير. روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (٢) . وعبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج أبو الفضل، يروي عن أبيه، وأبي رافع. روى عنه سليط بن أبي أيوب، وغيره (٣) . وأبو سعيد الخدري هو: سعد بن مالك، وقد ذكر مرة. قوله: " أنتوضأ " خطاب للنبي- ﵇. قوله: " يطرح فيها الحيض " الحيضُ- بكسر الحاء، وفتح الياء-: جمع حيْضة- بكسر الحاء، وسكون الياء-، وهي: خرقة الحيض، ويقال لها أيضاً المحيضة، وتجمع على المحايض. قوله: " والنتْنُ " الرائحة الكريهة، ويقع أيضاً على كل مستقْبح، وبهذا الحديث استدل مالك [على] أن الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة- وإن كان قليلاً- ما لم تتغير أحد أوصافه. والجواب عن هذا: " (٤) أن هذه البئر كانت في حدور من الأرض، والسيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء، ولا تغيره، فسألوا رسول الله- ﵇ عن شأنها، ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان في جوابه- ﵇ لهم: أن الماء لا ينجسه شيء، يريد الكثير منه، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته؛ لأن السؤال إنما وقع عنها، فخرج الجواب عليها ". على أن

стр. 196

بعضهم قد تكلم في هذا الحديث، منهم ابن القطان في كتابه " الوهم والإيهام " ضعفه وقال: " (١) إن في إسناده اختلافاً: فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع، ومنهم من يقول: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ومنهم من يقول: عبد الله، ومنهم من يقول: عن عبد الرحمن بن رافع. قال: فيحصل فيه خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو لا يعرف له حال ". وقال أحمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح. وأخرجه الترمذي والنسائي. ص- قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع. ٥٦- نا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرّانيان قالا: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق/عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله ابن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: " إنه يُسْتقى لك من بئر بضاعة، وهي بئرٌ يُلقى فيها لُحومُ الكلاب، والمحايضُ، وعذرُ الناس، فقال رسول الله ﷺ : إن الماء طهور لا يُنجسُهُ شيء " (٢) . ش- عبد الرحمن بن رافع مولى النبي- ﵇، روى عن عبد الله بن جعفر، وعمته سلمى. روى عنه حماد بن سلمة. قال ابن معين: هو صالح. روى له أبو داود، وابن ماجه (٣) . وأحمد بن أبي شعيب هو: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني أبو الحسين القرشي الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، واسم أبي شعيب مسلم، سمع زهير بن معاوية، وموسى بن أبي الفرات، ومحمد بن سلمة، وموسى بن أعين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وروى الترمذي والنسائي عن

стр. 197

رجل عنه. وقال أبو زرعة: صدوق ثقة. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (١) . وعبد العزيز بن يحيى بن يوسف أبو الأصبغ الحراني، مولى بني البكاء. سمع عيسى بن يونس الكوفي، ومحمد بن سلمة، وعتاب بن بشير، والوليد بن مسلم، وغيرهم. روى عنه: البخاري في غير الصحيح، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي عن رجل عنه، وقال: صدوق. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وقال ابن عدي: لا بأس برواياته توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (٢) . ومحمد بن سلمة بن عبد الله أبو عبد الله الباهلي الحراني، مولى بني قتيبة. سمع هشام بن حسان، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عبد الله بن علاثة. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو داود، وعبد العزيز ابن يحيى، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً عالماً. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . ومحمد بن إسحاق بن يسار قد ذكر. وسليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه. وعن عبيد الله بن عبد الله بن رافع. روى عنه محمد بن إسحاق، وخالد بن أبي نوف. أخرج له أبو داود/والنسائي (٤) . وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري العدوي. روى عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. روى عنه: سليط بن أيوب، وهشام بن عروة، والوليد بن كثير. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٥) . قوله: " وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع " يعني: قال بعض الرواة:

стр. 198

عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع موضع عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وهو قول هشام بن عروة. وقول الوليد: عبيد الله بن عبد الله بن رافع. وقال عبد الله بن أبي سلمة: عبد الله بن عبد الله بن رافع، كلاهما مكبر، وقد ذكرنا الاختلاف فيه. قوله: " وهو يقال له " جملة اسمية وقعت حالاً من قوله: " رسول الله "، أي: والحال أنه يقول له قائل كذا وكذا. قوله: " إنه يستقى لك " مقول قوله: " وهو يقال له "، والضمير في " إنه " للشأن، و " يستقى " من الاستقاء، وهو النزح. قوله: " والمحايض " جمع محيضة، وهي خرقةُ الحيض، وقد قلناه. قوله: " وعذرُ الناس " العذرُ- بفتح العين، وكسر الذال المعجمة-: جمع " عذرة ". قوله: " إن الماء طهور " أكد الكلام في هذه الرواية بـ " إن " التي هي للتأكيد، وقد قلنا: إن ماء هذه البئر كان جارياً في البساتين، وذكرت عن عائشة- ﵂ أنها كانت قناة، ولها منفذ إلى بساتينهم، ويسقى منها خمسة بساتين أو سبعة. وقال الخطابي (١) : " قد يتوهم من سمع حديث أبي سعيد أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصداً وتعمداً، وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي، بل وثني، فضلاً عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس قديماً وحديثاً، مسلمهم وكافرهم، تنزيه المياه، فكيف يظن بأعلى طبقات الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون صنيعهم به هكذا؟ وقد " لعن رسول الله- ﵇ من تغوط في موارد الماء ومشارعه "؟ فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصداً للأنجاس؟ ومطرحاً للأقذار؟ مثل هذا الظن لا يليق بهم،

стр. 199

ولا يجوز فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، فتحملها فتلقيها فيه، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء، ولا تغيره، فسألوا رسول الله عن شأنها، ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم: " إن الماء لا ينجسه شيء " يريد الكثير منه، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته، لأن السؤال إنما وقع عنها نفسها، فخرج الجواب عليها ". قلت: على هذا التقرير انظر إلى حديث القلتين ما يكون حكمه؟ ص- قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قلت (١) : أكثر ما يكون فيها [الماء] (٢) ؟ قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرتُ بئر بضاعة بردائي، مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غر بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون. ش- غرض أبي داود من هذا الكلام أن يبين أن ماء هذه البئر كثيراً، لا يؤثر فيه وقوع الأشياء المذكورة، والإجماع على أن الماء الكثير إذا لم يتغير طعمه ولونه وريحه، لا يتنجس بوقوع الأشياء؛ لأنه ح (٣) حكمه حكم الجاري، وهذا الكلام أيضاً مما يضعف حكم حديث القلتين، فافهم! قوله: " قيم بئر بضاعة " القيمُ- بفتح القاف، وكسر الياء آخر الحروف المشددة-: الذي يقوم بأمور الشيء، ومنه قيم المسجد، وقيّم الحمام، وأصله قيوم، اجتمعت الواو والياء، فسبقت أحدهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. قوله: " مددتُّه عليها " جملة حالية بتقدير " قد "، والتقدير: قد مددته

стр. 200

عليها، وقد عُرف أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً، وكان فعلها ماضياً مثبتاً، لا بد فيه من " قد " إما صريحاً أو مقدراً. قوله: " ثم ذرعته " أي: ثم قست الرداء بالذراع، و " الفاء " في قوله: " فإذا عرضها " فاء المفاجأة، مثل قولك: خرجت فإذا السبعُ واقفاً، والضمير في " عرضها " /راجع إلى البئر. ويقال: كان وسع البئر ثمانية في ثمانية. ٥٧- ص- حدثنا (١) مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " اغتسل بعضُ أزواج النبي- ﵇ في جفْنة، فجاء النبيُّ ﷺ ليتوضأ منْها- أو يغتسل- فقالتْ له: يا رسول الله إني كنت جُنباً، فقال رسولُ الله: إنّ الماء لا يُجْنب " (٢) . ش- أبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة بن خديج الكوفي التابعي، لأبيه صحبة، سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. روى عنه: الحسن البصري، وعطاء بن السائب، والشعبي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري- رحمه الله (٣) . وسماك هو ابن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري، وقيل: الهذلي أبو المغيرة الكوفي، أخو محمد وإبراهيم ابني حرب. سمع جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس ابن مالك، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. قال سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي- ﵇، وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله- فرد علي بصري. روى عنه:

стр. 201

إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وغيرهم وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وعكرمة هو القرشي الهاشمي أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أصله من البربر من أهل المغرب، سمع ابن عباس، وأبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن دينار، والشعبي، والزهري، وقتادة، وسماك بن حرب، والأعمش، والسدي، وغيرهم من خلق كثيرين. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان كثير العلم، بحراً من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه. وقال [أبو] أحمد بن عدي: إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون قد أتى من قبل الضعيف، لا من قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه. توفي سنة سبع ومائة، روى له الجماعة (٢) قوله: " في جفنة " الجفنة- بفتح الجيم-: القصعة الكبيرة، وكلمة " في " هاهنا بمعنى " من "، أي: اغتسلت من جفنة كان فيها ماء؛ لأنه لا يتصور أن يجعل " في " على حقيقته، وقد جاء " في " بمعنى " من " في قول الأغر: وهل يعمنْ من كان أحدثُ عهده ... ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال قوله: " إني كنت جنباً " الجنب: الذي يحب عليه الغسل بالجماع وخروج المني، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وقد يجمع على أجناب وجُنُبين، وأجنب يجنب إجناباً، والجنابة الاسم،

стр. 202

وهي في الأصل البعد، وسمي الإنسان جنباً؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، وقيل: لمجانبته الناس حتى يغتسل. قوله: " إن الماء لا يُجنب " بضم الياء وكسر النون، أي: لا يتنجس، والمعنى: إن الماء لا يصير نجساً لملامسة الجنب إياها، والحاصل أن مثل هذا الفعل لا يؤدي الماء إلى حالة يُجتنب عنه، فلا يستعمل منه، " (١) وقد روي: " أربع لا تنجس: الثوب، والإنسان، والأرض، والماء " وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس، والإنسان إذا أصابته الجنابة لم ينجس، وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس، والماء إن أدخل يده فيه جنب، أو اغتسل منه لم ينجس، والأرض إن اغتسل عليها جنب لم تنجس ". وقوله- ﵇: " إن الماء لا يُجْنب " من قبيل المشاكلة والمقابلة، فافهم! وأخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. *** ٢٩- باب: البول في الماء الراكد أي: هذا باب في بيان حكم البول في الماء الراكد، أي: الواقف، من ركد يركد إذا أقام، من باب نصر ينصر. ٥٨- ص- حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زائدة في حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " لا يبولن أحدُكُم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه " (٢) .

стр. 203

ش- أحمد بن يونس بن زهير أبو العباس الضبي قد ذكر مرة. وزائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، سمع هشام بن عروة، وسعيد بن مسروق، وأبا الزناد، وسماك بن حرب،/وغيرهم. روى عنه: سليمان التيمي (١) ، وابن المبارك، وأبو داود الطيالسي، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو زرعة: هو صدوق من أهل العلم. توفي في أرض الروم عام غزا الحسن بن قحطبة سنة ستين ومائة روى له الجماعة (٢) . وهشام هو ابن عروة بن الزبير، وقد ذكر. ومحمد هو ابن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري، أخو معبد وأنس ويحيى وحفصة وكريمة بني سيرين، وسيرين يكنى أبا عمرة، وهو من سبْي عين التمر، أسرهم خالد بن الوليد، وهو مولى أنس بن مالك خادم النبي- ﵇ دخل على زيد بن ثابت، وسمع عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجندب بن عبد الله، وأبا هريرة، وعبد الله بن الزبير، وأن بن مالك، وعمران بن حصين، وعدي بن حاتم، وسلمان بن عامر، وأم عطية الأنصارية، ومن التابعين: مسلم بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، ويونس بن جبير، وغيرهم. وروى عن عبد الله بن عباس، والصحيح أن بينهما عكرمة. روى عنه: الشعبي، وأيوب السختياني، وقتادة، ويحيى بن عتيق، وجماعة آخرون كثيرة. وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، عالياً رفيعاً، فقيهاً إماماً، كثير العلم ورعاً، وكان به صمم. وقال أحمد ويحيى: هو من الثقات. مات سنة عشر ومائة، بعد الحسن بمائة يوم. روى له الجماعة (٣) . قوله: " لا يبولن " نهي مؤكد بنون التأكيد الثقيلة، وأصله: لا يبل أحدكم، فلما دخلت نون التأكيد عادت الواو المحذوفة.

стр. 204

قوله: " في الماء الدائم " أي: الواقف الذي لا يجري، من دام يدوم، إذا طال زمانه. قوله: " ثم يغتسل منه " برفع اللام؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ثم هو يغتسل منه، ويجوز الجزم عطفاً على محل " لا يبولن "، لأنه مجزوم، وعدم ظهور الجزم لأجل نون التوكيد، وقد قيل: يجوز النصب بإضمار " أنْ "، ويعطى لـ " ثم " حكم " واو الجمع ". فلت: هذا فاسد؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي [عنه] ، سواء أراد الاغتسال فيه، أو منه، أو لا، فافهم. واحتج أصحابنا بهذا الحديث [على] أن الماء إذا لم يبلغ الغدير العظيم إذا وقعت فيه النجاسة، لم يجز به الوضوء، قليلاً كان أو كثيراً، واستدلوا به أيضا على أن القلتين تحمل النجاسة؛ لأن الحديث مطلق، فبإطلاقه يتناول الماء القليل والكثير، والقلتين والأكثر، ولو قلنا: إن القلتين لا تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة، على أن هذا أصح من حديث القلتين، وقد رواه البخاري ومسلم من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه "، وفي لفظ: " ثم يغتسل منه "، ورواه الترمذي ولفظه: " ثم يتوضأ منه "، وكذا أخرجه النسائي، وروى البيهقي (١) من حديث ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇: " أنه نهى أن يبال في الماء الراكد، وأن يغتسل فيه من الجنابة "، وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه" (٢) من طريق جابر قال: " نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد "، ومن طريق أبي هريرة: " لا يبل أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه ".

стр. 205

ويستفاد من هذا الحديث فوائد: الأولى: حرمة البول في الماء الواقف مطلقاً. الثانية: جواز البول في الماء الجاري، ولكن الأولى اجتنابه، ومنهم من فصله فقال: إن كان جارياً كثيراً جاز البول فيه، وإن كان قليلاً لا يجوز. الثالثة: فيه دلالة على تنجيس البول. الرابعة: يفهم منه أن التغوط فيه أيضاً حرام؛ لأنه كالبول، بل هو أقبح، وكذلك يحرم أن يبول في إناء، ثم صبه فيه، وكذا إذا بال بقرب الماء ثم جرى إليه، فاختلط به. الخامسة: فيه دليل على أنه إذا بال فيه ثم اغتسل [منه] لا يجوز، وكذا قال الشافعي، حتى صرح بقوله: وسواء قليل الراكد وكثيره لإطلاق الحديث. ومن الشافعية من يقول: إنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون القلتين، وكذا قال الخطابي (١) . قلت: هذا تحكم بلا دليل، وترك لإطلاق الحديث، وكيف يعار [ض [ به حديث القلتين مع الكلام فيه كما ذكرناه؟ ٥٩- ص- حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﵇: " لا يبولن أحدُكم في الماء/الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة " (٢) . ش- يحيى هذا هو يحيى بن سعيد بن فرُوخ القطان الأحول أبو سعيد التميمي، مولاهم البصري، سمع يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد ابن عجلان وابن جريج، ومالك بن أنس، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه: ابن معين، والثوري، ومسدد، وغيرهم. وقال

стр. 206

أبو زرعة: من الثقات الحُفاظ. توفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة. وولد سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة (١) . ومحمد بن عجلان ذكر مرة. وعجلان والده مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابنه محمد، وبكير بن عبد الله [بن] الأشج. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . قوله: " ولا يغتسل " بالرفع والجزم كما ذكرناه الآن، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: " لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ". *** ٣٠- باب: الوضوء بسؤر الكلب أي: هذا باب فيه بيان الوضوء بسؤر الكلب، والسؤر: بقية الماء التي يبقيها الشارب، والجمع " أسار "، والنعت سئار، مثل حبّار على غير قياس؛ لأن القياس مسئر؛ لأنه من اسأر، يقال إذا شربت فاسْئر، أي: أبق شيئاً من الشراب في قعر الإناء. ٦٠- ص- حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زائدة في حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " طُهُورُ إناء أحدكُمْ إذا ولغ الكلبُ فيه أن يُغْسل سبع مرارٍ، أولاهن بالتراب " (٣) . قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد. ش- أيوب هذا ابن [أبي] تميمة، واسمه: كيسان أبو بكر السختياني

стр. 207

البصري، مولى جهينة، رأى أنس بن مالك، وسمع عمرو بن سلمة، وأبا عثمان النهدي، ومحمد بن سيرين، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، والزهري، وجماعة آخرين. روى عنه: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، والثوري، وابن عيينة، والحمادان، وجماعة آخرون كثيرة. قال ابن معين: ثقة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (١) . وحبيب بن الشهيد البصري أبو شهيد الأزدي، مولى قُريْبة. روى عن: الحسن، ومحمد وأنس ابني سيرين، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه: شعبة، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل ابن علية، وغيرهم. قال أحمد: ثقة مأمون، وهو أثبت من حميد الطويل. وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٢) . قوله: " طُهورُ إناء أحدكم " الطُهور- بضم الطاء- وهو الأشهر، ويقال بفتحها أيضاً لغتان، وقد مر الكلام فيه، وارتفاعه على أنه مبتدأ وخبره قوله: " أن يغسل "، و " أن " هاهنا مصدرية، والتقدير: طهارة إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه غسلها سبع مرار. قوله: " إذا ولغ " يقال: " (٣) ولغ الكلب في الإناء، يلغ- بفتح اللام فيهما- ولوغاً، إذا شرب بأطراف لسانه. قال أبو زيد: يقال: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا ". وقال ابن الأثير: وأكثر ما يكون الولوغ من السباع. قوله: " أولاهن بالتراب " جملة محلها النصب من الإعراب؛ لأنها وقعت صفة لقوله: " سبع مرار "، والأولى تأنيث الأول، وإنما أنثه باعتبار المرة، واحتج الشافعي بهذا الحديث [على] أن الكلب إذا ولغ في الإناء لا يطهر إلا بالغسل سبع مرات، إحداهن بالتراب، وهو مذهب

стр. 208

أحمد أيضاً، وبه قال مالك لكن استحباباً، وعن الشافعي يغسل سبعاً أُولاهن أو أخراهن (١) بالتراب، وعن أحمد ثمانية. وقال أصحابنا: " (٢) يغسل ثلاثاً لا غير، واحتجوا بما رواه الدارقطني في " سننه " (٣) عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً ". وقال الدارقطني: تفرد به عبد الوهاب عن ابن عياش وهو متروك، وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد: " فاغسلوه سبعاً " وهو الصواب. وأخرج الدارقطني (٤) أيضاً عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: " إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات "، وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة: " أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه، وغسله ثلاث مرات ". وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام ": " هذا سند صحيح ". وجه استدلال أصحابنا بهذا ظاهر، ووجه الاستدلال بحديث الدارقطني: أنه ﵇/خيّر فيما زاد على الثلاث، والتخيير ينافي الوجوب، وما ورد من الأمر فيه محمول على الندب. والجواب عن الأحاديث التي يحتج بها الخصوم، وهي التي رواها (٥) الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي هريرة، فرواية البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي- ﵇ قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " (٦) ، ورواية مسلم من حديث عبد الله بن مغفل: أن رسول الله- ﵇ قال: " إذا

стр. 209

ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، والثامنة عفروه بالتراب " (١) ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه، ورواية أبي داود من حديث محمد عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: " طُهورُ إناء أحدكم " (٢) الحديث، وأخرجه مسلم والنسائي، وأخرجه الترمذي (٣) وفيه: " أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة " وقال: هذا حديث حسن صحيح. أنها محمولة على ابتداء الإسلام، قلعاً لهم عما ألفوه من مخالطة الكلاب، فقال النبي- ﵇ هذا القول للتغليظ عليهم، ولهذا أمر بقتل الكلاب أيضاً، ثم رخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، كما روي في البخاري مثله. وقال الطحاوي- وهو إمام في الحديث، عالم بمعانيه وعلله-: ثبت بذلك- أي: بما روي عن أبي هريرة من حديث عبد الملك- نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن بأبي هريرة، ولا يجوز عليه أن يترك ما سمعه من النبي ﵇، وإلا سقطت عدالته، ولم تقبل روايته، بل كان يجب على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد الله بن المغفل، عن النبي- ﵇: " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، والثامنة عفروه بالتراب "؛ لأنه قد زاد على السبع، والأخذ بالزائد أوجب عملاً بالحديثين، وهم لا يقولون به، فثبت أنه منسوخ ". وقال الخطابي (٤) : " فيه دليل على أن الكلب نجس الذات ". قلنا: نسلم أن فيه دليلاً على أن الكلب نجس، ولكن لا نسلم أنه نجس الذات؛ لأن هذا قدر زائد ليس في الحديث دلالة عليه، وفرغ على كلامه أن بيع الكلب حرام. وقال أيضاً (٤) : " وفيه البيان الواضح أنه لا يطهره- أي الإناء- أقل من عدد السبع، وأن تعفيره بالتراب واجب ".

стр. 210

قلنا: كما ورد السبع ورد الثلاث كما بينا، والأمر بالتعفير محمول على الندب. وقال (١) : " وفيه دليل على أن الماء المولوغ فيه باق على طهارته، إذ لم يأمره بإراقته، وقد يكون لبناً وزيتاً ". قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن الإناء إذا تنجس بملاقاة لسانه، فالماء بطريق الأولى. فإن قيل: جاز أن يكون المراد بغسل الإناء التعبد لا التنجس. قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الجمادات لا تلحقها حكم العبادات؛ ولأنه لو كان تعبداً لوجب غسل غير موضع النجاسة كما في الحدث، ولا يقال الحجر الذي استعمل في رمي الجمار يغسل ويرمى ثانياً؛ لأنا نقول: إن الحجر لإقامة القربة وذهب أهل الظاهر إلى أن الماء طاهر، وأن غسل الإناء تعبدٌ، وهذا فاسد كما قررنا، وذهب مالك إلى أنه إذا لم يجد ماء غيره توضأ به، وزاد الثوري: ثم يتيمم. ثم قوله- ﵇: " إذا ولغ الكلب " معرف باللام يتناول جنس الكلاب، سواء كان كلب البدوي، أو الحضري، أو كلب الصيد، أو كلب الزرع، أو غير ذلك. وعن مالك أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره، وهذه الثلاثة عن مالك. والرابع عن عبد الملك بن الماجشون: أن يفرق بين البدوي والحضري، والخنزير كالكلب عندنا. وقال مالك: سؤر الخنزير أيضاً طاهر. ٦١- ص- نا مسدد قال: نا المعتمر بن سليمان. قال: ونا محمد بن عبيد قال: نا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة بمعناه ولم يرفعاه، وزاد: " وإذا ولغ الهر غُسل مرةً " (٢) .

стр. 211

ش- معتمر بن سليمان بن طرخان أبو محمد التيمي البصري، سمع أباه، وعبد الملك بن عمير، وعاصماً الأحول، وأيوب السختياني، وشعبة، وجماعة آخرين. روى عنه: ابن المبارك، ومسدد، وأحمد بن حنبل، وعبد الأعلى بن حماد، وغيرهم. قال محمد بن سعد: كان ثقة. ولد سنة ست ومائة، ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة، روى له الجماعة (١) . ومحمد بن عبيد بن حساب/الغُبري- بالغين المعجمة- البصري، سمع حماد بن زيد، ومعاوية بن عبد الكريم، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وأبو يعلى الموصلي، وغيرهم. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢) . وحماد بن زيد بن درهم قد مر ذكره، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وأبو هريرة عبد الرحمن، وقد ذكروا. قوله: " بمعناه " أي: بمعنى الحديث الذي سبقه. قوله: " لم يرفعاه " الضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المسدد وإلى محمد بن عبيد، بمعنى: أن كلا منهما روى هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، وزاد فيه: " وإذا ولغ الهر غسل مرة ". وقال البيهقي (٣) : " أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي- عليه السلام-، ووهموا فيه، الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهرة موقوف ". وقوله: " الهر " بكسر الهاء وتشديد الراء، وجمعه " هررةٌ "، كقرد وقردة، والأنثى هرة وجمعها " هررٌ "، مثل قربة وقرب. ٦٢- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا أبان قال: نا قتادة: أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة: أن نبي الله- ﵇ قال:

стр. 212

" إذا ولغ الكلبُ في الإناء فاغْسلُوه سبْع مرار (١) ، السابعة بالتراب " (٢) . قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابتٌ الأحنفُ وهمام بن منبه [أخو وهب بن منبه] (٣) وأبو السدي عبد الرحمن رووه [كلهم] (٣) عن أبي هريرة فلم يذكروا التراب. ش- أبان هو أبان بن يزيد العطار البصري، يكنى أبا يزيد، سمع قتادة، وغيلان بن جرير، ويحيى بن أبي كثير، وأبا عمران الجوْني. روى عنه: الطيالسي، وحبان بن هلال، ويزيد بن هارون، وموسى بن إسماعيل. روى له مسلم، وأبو داود، واستشهد به البخاري في غير موضع (٤) . وأبو صالح ذكوان السمان قد ذكر. وأبو رزين اسمه: مسعود بن مالك أبو رزين الكوفي الأسدي أسد خزيمة، مولى أبي وائل شقيق بن سلمة. روى عن: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة. روى عنه: إسماعيل بن سميع، وإسماعيل بن أبي خالد، وابنه عبد الله بن مسعود، والأعمش. قال أبو زرعة: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٥) . والأعرج هو عبد الرحمن، وقد ذكر. وثابت الأحنف هو ابن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وقال ابن سعد: ثابت بن الأحنف بن عياض سمع عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، (١) في سنن أبي داود: " سبع مرات ". (٢) انظر تخريج الحديث رقم (٦٠) . (٣) غير موجود في سنن أبي داود. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/١٤٣) وفيه: " روى له الجماعة إلا النسائي ". (٥) المصدر السابق (٢٧/٥٩١٢) .

стр. 213

وأبا هريرة. روى عنه: عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان الأحول، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (١) . وهمام بن منبه أبو عقبة قد ذكر. وأبو السدي عبد الرحمن بن أبي كريمة، روى عن أبي هريرة- رضي الله عنه-. وقال الحافظ الذهبي في " تذهيب التهذيب ": عبد الرحمن ابن أبي كريمة عن أبي هريرة، وعنه ابنه إسماعيل السدي حديث: " الإيمانُ قيدُ الفتْك، لا يفتكُ مؤمن " (٢) . قوله: " رووه كلهم " أي: رووا هذا الحديث كل هؤلاء المذكورين، فلم يذكروا في روايتهم " التراب "، ومعنى قوله: " السابعة " أي: المرة السابعة بالتراب،. وهذه جملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها وقعت كالتفسير لقوله: " سبع مرار "، والأولى أن تكون صفة للسبع، ويكون محلها النصب، و " (٣) معنى الغسل بالتراب: أن يخلط التراب بالماء حتى يتكدر، ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب، أو التراب على الماء، أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به، فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ. وقال الشيخ محيى الدين: ولا يحب إدخال اليد في الإناء، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه، ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة، ليأتي عليه ما ينظفه، والأفضل، أن يكون في الأولى " (غ) . قلت: هذه الرواية تدل على أن يكون التراب سابع سبعة " فكيف يكون الأولى هو الأفضل؟ وأما الرواية الأخرى تدل على أن تكون السابعة

стр. 214

هي الأولى، فح (١) لا يترجح أحدهما على الآخر، بل له أن يجعل التراب إما أولاً، وإما آخراً من غير ترجيح أحدهما على الآخر. وقال أيضاً: " ولا يقوم الصابون والأشنان وما أشبههما/مقام التراب على الأصح " (٢) . ٦٣- ص- حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: نا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: نا أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل: " أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب "، ثم قال: " ما لهم ولها؟ فرخّص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم "، وقال: " إذا ولغ الكلبُ في الإناء فاغسلُوه سبع مرار، والثامنة عفًرُوه بالتراب " (٣) ، (٤) . ش- يحيي بن سعيد هو القطان، وقد ذكر. وأبو التياح- بتاء مثناة من فوق، بعدها ياء آخر الحروف مشددة، وفي آخره حاء مهملة- اسمه: يزيد بن حميد الضبعي من أنفسهم، سمع أنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأبا جمرة نصر بن عمران، وأبا زرعة، وغيرهم روى عنه: شعبة، والحمادان، والحسن بن دينار، وغيرهم. قال أحمد: ثبت ثقة. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له الجماعة (٥) . ومطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب أبو عبد الله البصري. روى عن عثمان بن عفان، وسمع عليّ بن أبي طالب، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. روى عنه: أخوه أبو العلاء، والحسن البصري، ومحمد بن واسع، وأبو التياح، وغيرهم. مات سنة خمس وتسعين. روى له الجماعة (٦) .

стр. 215

وابن مغفل هو: عبد الله بن مغفل المزني الصحابي، وقد ذكر. قوله: " أمر بقتل الكلاب " إنما أمر بذلك تغليظاً عليهم؛ لأنهم كانوا متولعين بها، وهذا منسوخ؛ لأنه- ﵇ أمر بذلك مرة، ثم صح أنه نهى عن قتلها، ثم إن كان الكلب عقوراً يجوز قتله، لقوله ﵇: " خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم ... " وعد منها " الكلب العقور " (١) ، وإن لم يكن عقوراً لم يجز قتله مطلقاً، سواء كان للصيد أو الزرع، أو غير ذلك. قوله: " ثم قال: ما لهم ولها؟ " أي: ما حالهم وحال الكلاب، وهذا إشارة إلى النهي عن اقتنائها، " (٢) واتفقوا على أنه يحرم اقتناء الكلاب لغير حاجة، مثل أن يقتني كلباً إعجاباً لصورته أو للمفاخرة به، فهذا حرام بلا خلاف، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد رخص فيه ﵇، وهو قول عبد الله بن مغفل: " فرخص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم "، وفي الرواية الأخرى: " وكلب الزرع "، وهذا جائز بلا خلاف، وفي هذا المعنى من اقتناه لحراسة الدُّور والدُّرُوب، واختُلف فيمن اقتنى كلب صيدٍ وهو لا يصيد ". قوله: " والثامنة عفروه " أي: المرة الثامنة عفروا الإناء بالتراب. وقال في " المطالع ": معناه: اغسلوه بالتراب، وهو من العفر- بالتحريك- وهو التراب، يقال: عفرهُ في التراب يُعفّرُهُ عفْراً وعفرهُ تعْفيراً، أي: مرغه، وشيء معْفُورٌ ومُعفرٌ مُترّبٌ. وقال الشيخ محيي الدين (٣) : " وأما رواية: " وعفروه الثامنة بالتراب "
следующие страницы →