← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

ش- حماد بن سلمي، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وحبيب ابن الشهيد البصري، ويحيي بن عتيق البصري، وهشام بن حسان، ومحمد بن سيرين، وأم عطية: نُسَيْبةُ بنت كعب، ويقال: بنت الحارث. قوله: " ذوات الخدور " أي: ذوات الستور، واحدها خدْر، وهي الستور التي تكون للجواري والأبكار في ناحية، وقيل: الخدور: البيوت، والخدر: البيت. ويقال: الخدر سرير عًليه ستر، وهذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة، " (١) بخلاف اليوم، ولهذا صح عن عائشة: "لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، كما مُنِعَت نساءُ بني إسرائيل" فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول، فماذا يكون اليوم الذي ظهر فيه الفساد في الصغير والكبير، والبر والبحر؟! وقال القاضي: واختلف السلف في خروجهن للعيدين، فرأى ذلك جماعة حَقا عليهن، منهم: أبو بكر، وعلى، وابن عمر، وغيرهم. ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة، والقاسم، ويحي الأنصاري، ومالك، وأبو يوسف. وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى". قلت: الفتوى على المنع، وأن خروجهن حرام، ولا سيما في الديار المصرية. قوله: " قيل: فالحُيضُ؟ " الحيض- بضم الحاء وتشديد الياء- جمع حائض، وارتفاعه على أنها فاعل فعل محذوف، والتقدير: فهل تشهد الحيض؛ قال- ﵇: "ليشهدن" أي: ليحضرن " الخير" أي: مجامع الخير ودعاء المسلمين، وحلق الذكر، والعلم، ونحو ذلك. قوله: " تلبسها صاحبتها" بالرفع على الفاعلية، والمعنى: تلبسها عارية من الثياب التي لا تحتاج إليها.

стр. 2032

قوله: " طائفة" أي: شيئاً من ثوبها مثل الجلباب/ والخمار والمقنعة، [٢/٩٣ - ب] ونحو ذلك. والحديث: أخرجه الجماعة. ١١٠٨- ص- نا محمد بنِ عُبيد، نا حماد، نا أيوب، عن محمد، عن أم عطية بهذا الخبر قال: ويعْتزِلُ الحُيضُ مُصَلى المسلمين. ولم تذكرِ " الثوبَ " (١) . ش- أي: بالخبر المذكور، ولم تذكر فيه قضية الثوب. ص- قال: وحدث عن حفصة، عن امرأة تحدثه، عن امرأة أخرى قالت: قيل: يا رسولَ اللهِ، فذكر معنى موسى (٢) في الثوبِ. ش- أي: حدث محمد بن سيرين، عن أخته حفصة بنت سيرين. وهذه الرواية فيها امرأتان مجهولتان، ولكن القرائن تدل على أن المراد من المرأة الثانية هي أم عطية. قوله: " فذكر معنى موسى " أي: ذكر محمد معنى حديث موسى بن إسماعيل في الثوب. ١١٠٩- ص- نا النفيلي، نا زهير، نا عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: وكنا نُؤمرُ " بهذا الخبر (٣) . ش- أي: كنا نؤمر بأن نخرج ذوات الخدور- الحديث.

стр. 2033

قوله: "بهذا الخبر " إشارة إلى الخبر المذكور أولاً، وروى أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" قال: نا أبو أسامة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله- ﵇ أن نخرجهن يوم الفطر، ويوم النحر. قالت أم عطية: فقلنا: أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب؟ قال: "فلتلبسها أختها من جلبابها". ص- قالت: والحُيضُ يكُن خَلفَ الناسِ، فَيُكبرْنَ مع الناسِ. ش- أي: قالت أم عطية. وفيه دليل على جواز ذكر الله للحائض والجنب، وإنما يحرم عليهما القرآن. ١١١٠- ص- نا أبو الوليد، ومسلم قالا: نا إسحاق بن عثمان، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية: أن رسولَ الله ﷺ لما قَدمَ المدينةَ جَمَعَ نسَاءَ الأنصارِ في بيت، فأرسلَ إلينا عمرُ بنُ الخطابِ فَقام على الباب، فسلّم عًلينَا، فَرَددنَا ﵇، ثم قال: أنا رسولُ رسول الله إليكُن، وأَمَرَنَا بالعيدين أن نُخرِجَ فيها الحيضَ، والعُتقَ، ولا جُمُعَةَ علَينا، ونَهانَا عن اتباع الجنًائزِ (١) . ش- أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم القصاب. وإسحاق بن عثمان الكِلابي أبو يعقوب البصري. سمع: ميمون الكندي، والحسن البصري، وإسماعيل بن عبد الرحمن، وغيرهم. روى عنه: أبو الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وحجاج بن نُصير. قال ابن معين: هو صالح. وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به. روى له: أبو داود (٢) . قوله: (وأمرنا) من كلام أم عطية، لا من كلام عمر، بقرينة قوله: "ولا جمعة علينا ونهانا".

стр. 2034

قوله: " بالعيدين" أي: في العيدين. قوله: " أن نخرج" في محل النصب على المفعولية، أي: أمرنا بأن نخرج، أي: ب"خراج الحُيض، هذا على تقدير نصب " الحُيض " على أنه مفعول نُخرج، وإذا رفع على أنه فاعل " نُخرج" يكون التقدير: أمرنا بخروج الحيض. قوله: "والعُتق " عطف على "الحيض " في الحالين، وهي جمع عاتق، وهي التي قاربت الإدراك، وقيل: بل هي المدركة، وقيل: هي التي لم تَبْن من والدتها ولم تزوج، وقد أدركت وشبت، وإنما سميت به لأنها أكرم ما تكون عند أهلها وأجمل، والعتيق الكريم الرافع من كل شيء، وقيل: سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم تملك بعدُ بنكاح، وقيل: عاتق: شابة. وعن ابن الأعرابي قال: قالت جارية من الأعراب لأبيها: اشتر لي لُوطاً أغطى به فُرعلى، فإني قد عُتقِتُ، تريد: قد أدركت، والفرعِل: الشعر، واللوط: الإزارُ. قوله: " ولا جمعة علينا" ليس بثابت في غالب النسخ. * * * ٢٣٦- باب: الخطبة في يوم العيد أي: هذا باب في بيان الخطبة في يوم العيد ١١١١- ص- نا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ح، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري قال: أخْرَجَ مَرْوانُ المنبرَ في يَوم عيد، فَبدأ بالخُطبَة قبلَ الصلاة، فقامَ رجل فقال: يا مَرْوَانُ، خًالَفْتَ السنةً، أخْرَجْتَ المنبرً في يَوم عيد ولم يكنْ يُخْرجُ فيه، وَبَدأتَ بالخُطبة قبلَ الصلاة، فقال/ أبو سعيد الخَدًري: مَنْ هَذَا؟ قاَلوَا: فلانُ [٢/٩٤ - أ] ابنُ فلاَنٍ، فقال: َ أما هَذَا فقد قَضَىً ما عليهِ، سمعتُ رسولَ اللهِ

стр. 2035

عليه السلام- يقولُ: (مَنْ رَأى منكم مُنكَراً فاسْتطاعَ أن يُغيرَهُ بيده فليُغيرْهُ بيده، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسَانِهِ، فإن لم يَستطعْ فبقَلبِهِ، وذاك أضعفُ الإِيَمَانِ) (١) . ش- مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك، أو أبو القاسم، أو أبو الحكم، وفي " صحيح مسلم ": أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان. وقيل: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة. وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبَعُدَ منزلُه، ولا يصح عن عمر هذا. وقيل: أول من بدأ بها عثمان، ولا يصح أيضا، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية، وقيل: إن زياداً أول من فعله، يعني: بالبصرة، وقيل: أول من فعله مروان، يعني: بالمدينة كما تقدم، وكذا ذكره الترمذي، وذلك كله في أيام معاوية لأنهما من عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه. وعلل بعضهم فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا في الخطبة من سَب من لا يحل سبه، فكان الناس يتفرقون لئلا يسمعوا ذلك، فأخروا الصلاة ليحبسوا الناس، والذي ثبت عن رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى- ﵃ تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً.

стр. 2036

قوله: "أما هذا فقد قضى ما عليه " أي: ما عليه من الواجب من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لأن قدرته كانت هذا المقدار، وقول أبي سعيد هذا بمحضر من الصحابة، والجمع العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان، ويثبته أيضا احتجاجه بقوله: "سمعت رسول الله- ﵇ يقول" الحديث. وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان، وأن ما حُكي عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح. فإن قيل: كيف تأخر أبو سعيد عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل؟ قلنا: يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضراً أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة، فأنكر عليه الرجل، ثم دخل أبو سعيد وهُمَا في الكلام. ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضراً من الأول لكن خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب إنكاره، فسقط عنه الإنكار، ولم يخف ذلك الرجل شيئاً لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك، أو أنه ما خاف وخاطر بنفسه، وذلك جائز في مثل هذا، بل مستحب، ويحتمل أن أبا سعيد هَم بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد، ثم إنه جاء في الحديث الآخر الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في "باب صلاة العيد " أن أبا سعيد هو الذي جبذ بيد مروان حين راَه يصعد المنبر، وكانا جاءا معاً، فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل، فيحتمل أنهما قضيتان: إحديهما لأبي سعيد، والأخرى للرجل بحضرة أبي سعيد، والله أعلم. وقوله: "فقد قضى [ما] ، عليه" تصريح بالإنكار أيضا من أبي سعيد. قوله: " فليغيره بيده " هذا أمر إيجاب بإجماع الأمة، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة، ولا يعتد بخلافهم، فإن قيل: قال الله تعالى: "عَلَيكُمْ أنفُسكُمْ لا يَضُركم مَّا ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ " (١) قلنا: هذا لا

стр. 2037

يخالف ما ذكرناه؛ لأن المعنى: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: "وَلا تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أخْرَى" (١) ، وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول، ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا ترك (٢) الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ولا يشترط فيه أن يكون كامل الحال، ممتثلاً ما يأمر به، مجتنباً ما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: [٢/٩٤ - ب] أن يأمر نفسه وينهاها/، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟ ولا يختص أيضا بأصحاب الولايات، بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين. قوله: "فليغيره بيده، فإن [لم] يستطع " إلى آخره، إشارة إلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: "فبقلبه " أي: فليكرهه بقلبه، وليس ذلك بإزالة وتغيير منه للمنكر، لكنه هو الذي في وسعه. قوله: " وذاك أضعف الإيمان " معناه: أقله ثمرة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١١١٢- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر قالا: أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي- ﵇ قام يومَ الفطرِ فَصلي، فَبَدَأ بالصلاة قبلَ الخُطبة، عبر خَطَبَ الناسَ، فلما فَرغَ نبي اللهِ- ﵇ نَزَلَ، فَأتَىَ النساءَ فَذَكرَهُن

стр. 2038

وهو يَتوكأ، على يد بلالٍ، وبلال بَاسط ثوبَه يُلقينَ (١) فيه النساءُ الصَدَقةَ، قال: تُلقِي المرأةُ فَتَخًهًا، ويُلقِيَنَ ويُلقِينً، وقال ابنَ بكر: فَتَختهَا (٢) . ش- عبد الرزاق بن همام. ومحمد بن بكر بن عثمان البُرْساني- بضم الباء الموحدة- أبو عثمان، أو أبو عبد الله، وبُرْسان من الأزد، البصري. سمع ابن جريج، وشعبة، وهشام بن حسان، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وعليه بن المديني، وابن بشار، وابن المثنى، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو داود: ثقة. وقال أحمد: هو صالح الحديث. مات بالبصرة في ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة (٣) . وعطاء بن أبي رباح. قوله:" فذكرهن" بتشديد الكاف أي: وعظهن. قوله: "ويُلقين (٤) فيه النساء " من قبيل كلوني البراغيث. قوله:" فتخها" " ا"فتخ": بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق، وفي آخره خاء معجمة، جمع فَتَخَة- بالتحريك- وهي حلقة من فضة لا فص لها، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم، وقيل: هو الخواتيم الكبار، وقيل: الفتخة حلقة من ذهب أو فضة لا فص لها، وربما اتخذ لها فص كالخاتم، وقيل: جلجل لا جرس له. قال ابن السكيت: تلبس في أصابع اليد. وقال ثعلب: قد تكون في أصابع الرجل.

стр. 2039

قوله: " ويلقين ويلقين " بالتكرير، أي: ويلقين كذا، ويلقين كذا، وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها، ولا يتوقف على ثلث مالها، هذا مذهب الجمهور. وقال مالك: لا تجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها. وفيه دليل أن الصدقات العامة إنما يصرفها في مصارفها الإمام، وكان النبي- ﵇ يفرقها على المحتاجين كما كانت عادته في الصدقات المتطوع بها. قوله: " وقال ابن بكر " أي: قال محمد بن بكر في روايته: " فَتَخَتهَا"بالإفراد، وفي رواية عبد الرزاق: "فَتَخَها" بالجمع. والحديث: أخرجه النسائي. ١١١٣- ص- نا حفص بن عمر، نا شعبة ح، ولا محمد بن كثير، أنا شعبة، أنا أيوب، عن عطاء قال: أشهدُ على ابنِ عَباس، وشَهِدَ ابنُ عَباس على رَسول الله، أنه خَرَجَ يَومَ فطر فَصَلَّى، ثم خَطَبَ، ثم أتَى النساءَ ومعه بلال. قال اَبنُ كثير: أكْبَرُ عِلم شُعبةَ: فَأمَرَهُنَّ بالصدقَةِ، فَجَعَلنَ يُلقِين" (١) . ش- أيوب السختياني، وعطاء بن أبي رباح. قوله:" قال ابن كثير " أي: محمد بن كثير. قوله: "يُلقين " أي: الصدقة في ثوب بلال، وفيه من الاستحباب: للإمام أن يأتيهن بعد الفراغ من خطبة العيد، ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب عليه مفسدة. قلت: بعيد في هذا الزمان عدم ترتب الفساد، لعموم الفتنة والفساد، وقلة الخير في النساء، ولا سيما في نساء مصر.

стр. 2040

١١١٤- ص- نا مسدد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: نا عبد الوارث، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس بمعناه قال: فَظَن أنه لم يُسْمِع النساء، فَمَشى إِليهن ومعه بِلال (١) فَوَعَظَهُن وَأَمَرَهُن بالصدقَة، فكانت المرأةُ تُلقي القُرْطَ والخَاتَمَ في ثَوبِ بِلال (٢) . ش- مسدد بن مسرهد، وعبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد. قوله: "بمعناه " أي: بمعنى الحديث المذكور. قوله:" فظن أنه " أي: ظن رسول الله أنه لم يسمع النساء خطبته، فمشى إلى جهتهن. قوله:" تُلقِي القُرط/ والخاتم " القُرْط- بضم القاف، وسكون الراء- ٢/٩٥ - أ] ما علق في شحمة الأذن من ذهب كان أو غيره. قال ابن دريد: كل ما علق في شحمة الأذن فهو قرط، سواء كان من ذهب أو خرز، ويجمع على قِراط كرمح ورماح، وقِرَطه كخُرجْ وخِرَجة، وأقرطة جمع جمع، أي: جمع أقراط جمع قُرْط. والخاتم فيه أربع لغات: فتح التاء، وكسر ها، وخاتام، وخَيْتام. ١١١٥- ص- نا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: فَجَعَلَتِ المرأةُ تُعْطي القُرْطَ والخَاتَمَ، وجَعَلَ بلال جعَلُهُ في كسًائه، قال: فَقَسَمَهُ علَى فُقَرَاء المسلمين (٣) . ش- لأنها صدقة ومَصرفها الفقراء. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه بنحوه.

стр. 2041

١١١٦- ص- نا (١) الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا ابن عيينة، عن أي جَنَاب، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، أنً النبي- ﵇ نُووِلَ يومَ العِيدِ قَوْساً فَخَطَبَ عليه (٢) . ش- عبد الرزاق بن همام، وسفيان بن عيينة، وأبو جناب- بفتح الجيم والنون- الكلبي، اسمه: يحيي بن أبي حية- بالياء آخر الحروف- واسمه: حي، وقد ذكرنا ترجمته مستوفى، والله أعلم بالصواب. ويزيد ابن البراء بن عازب الأنصاري الحارثي. روى عن: أبيه. روى عنه: عدي بن ثابت، وأبو جناب. روى له: أبو داود، والنسائي. قوله: " نُووِلَ" من المناولة، أي: أعطي قوساً فخطب وهو متوكئ عليه. وليس هذا الحديث بثابت في بعض النسخ، وفي بعضها عقيب هذا الحديث " (٣) باب يصلي الناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر ". نا هشام بن عمار، نا الوليد. ونا الربيع بن سليمان، نا عبد الله بن يوسف، نا الوليد بن مسلم، نا رجل من القرويين (٤) - وسماه الربيع في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة- سمع أبا يحيي عبيد الله التيمي، يحدث عن أبي هريرة، أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي- ﵇ صلاة العيد في المسجد، ولم يثبت هذا الباب في غالب النسخ في هذا الموضع، فكأنه هاهنا في نسخة اللؤلؤي. * * *

стр. 2042

٢٣٧- باب: ترك الأذان في العيد أي: هذا باب في بيان أن العيدين ليس فيهما أذان ولا إقامة. ١١١٧- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عنِ عبد الرحمن بن عابس قال: سَألَ رجل ابنَ عَباسِ: أشَهدتَ العِيدَ مَعَ رسول الله؟ قال: نعم، ولولا مَنزِلَتِي منه ما شَهِدتُه من الصَغَرِ، فَأتَى رسول الله ﷺ اَلعَلَمَ الذي عندَ دارِ كَثيرِ بنِ الصلت، فَصلي ثم خَطَبَ ولم يَذْكُرْ أذَاناً ولا إِقَامةَ، قال: ثم أمَرَ بالَصدقَة، قال: فَجَعَلنَ (١) النساءَ يُشِرْنَ إلى آذَانهن وحُلُوقِهِن، قال: فَأمَرَ بلالاً فَأتَاهُن، ثم رَجَعَ إلى النبي- ﵇ (٢) . ش- سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن عابس النخعي الكوفي. قوله: "أشهدت " الهمزة فيه للاستفهام. قوله: "العلم الذي عند دار كثير بن الصلت " العلم- بفتح العين واللام-: المنار والجبل والراية والعلامة، وكثير بن الصلت هو أبو عبد الله، ولد في عهد رسول الله، وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين، وكان اسمه قليلاً فسماه عمر بن الخطاب- ﵁ كثيراً، وكان يُعد في أهل الحجار. قوله: "فجعلن النساء " من قبيل أكلوني البراغيث. قوله: " يُشِرْن " من الإشارة. وفيه فوائد؛ الأولى: أن الصبي إذا ملك نفسه، وضبطها عن اللعب، وعقل الصلاة، شُرعَ له حضور العيد وغيره.

стр. 2043

الثانية: المستحب أن يُصلَّي العيد في الصحراء. الثالثة: أن الخطبة بعد الصلاة. الرابعة: ليس في العيدين أذان ولا إقامة، وهو مذهب الأئمة وجماعة الفقهاء. قال الشعبي والحكم وابن سيرين: الأذان يوم الفطر ويوم الأضحى بدعة. وقال ابن المسيب: إن أول من أحدثهما في العيد معاوية. وقيل: زياد. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا سلام أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا قراءة خلف الإمام. الخامسة: المستحب للإمام أن يأمر بالصدقة. والحديث: أخرجه البخاري، والنسائي. [٢/٩٥ - ب] ١١١٨- ص- نا مسدد، نا يحيى، عن ابن جريج، عن الحسن/ بن مسلم، عن طاوس، عن ابنِ عباسِ: أن رسولَ الله ﷺ صلي العِيدَ بلا أذان ولا إِقَامةِ، وأبا بكرٍ، وعُمَر أو عثمانَ، شَك يحيى (١) . ش- يحيي القطان، والحسن بن مسلم بن يَنَّاق المكي. قوله: " وأبا بكر " أي: وأن أبا بكر وعمر. قوله: "أو عثمان، شك من يحيي القطان. والحديث: أخرجه ابن ماجه مختصراً، ولم يذكر غير النبي- ﵇. ١١١٩- ص- نا عثمان بن أي شيبة، وهناد- وهذا لفظه- قالا: نا أبو الأحوص، عن سماك- يعني: ابن حرب- عن جابر بن سَمُرَةَ قال:

стр. 2044

صليتُ مَعَ رسولِ الله- ﵇ غَيرَ مَرَّة ولا مَرتينِ العِيدينِ بغيرِ أذان ولا إِقَامةٍ (١) . ش- هناد بن السري، وأبو الأحوص سلام بن سليم. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، وابن أبي شيبة، وصح عن جابر: لا أذان يوم الفطر، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. هذا ظاهره يخالف ما يقوله الشافعية، أنه يستحب أن يقال: الصلاة جامعة. * * * ٢٣٨- باب: التكبير في العيدين أي: هذا باب في بيان التكبير في صلاتي العيدين. ١١٢٠- ص- نا قتيبة، نا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسولَ الله- ﵇ كان يُكبر في الفطرِ والأضْحَى: في الأولَى سَبْعَ تكبِيرَاتٍ، وفي الثانيةِ خَمْس" تَكبَيرَات (٢) " (٣) . ش- قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه، وعُقيل - بضم العين- بن خالد الأيلي. اعلم أن العلماء اختلفوا في تكبيرات العيدين، فقال الشافعي: هي سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام.

стр. 2045

وقال مالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق والزهري والأوزاعي كذلك؛ لكن سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام، رُوي ذلك عن: أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، والثوري: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. وهو قول ابن مسعود. وقال الحسن: يكبر في الأولى خمساً، وفي الأخرى ثلاثاً سوى تكبيرتي الركوع. وعن علي أنه كان يكبر في الفطر إحدى عشرة: ستاً في الأولى، وخمساً في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين، وخمساً في الأضحى: ثلاثاً في الأولى، وثنتين في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين. وعن ابن عباس: كان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولي، وستاً في الآخرة. واستدل الشافعي بحديث عائشة هذا، " (١) وأخرجه ابن ماجه أيضا، والحاكم في "مستدركه " (٢) وقال: تفرد به ابن لهيعة. وقد استشهد به مسلم في موضعين، قال: وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة، وذكر الدارقطني في " علله أن فيه اضطراباً، فقيل: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، وقيل: عنه، عن عُقيل، عن الزهري، وقيل: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. وقال الترمذي في "علله الكبرى": سألت محمداً عن هذا الحديث فضعفه وقال: لا أعلم رواه غير ابن لهيعة". قلت: ابن لهيعة ضعفه جماعة، وقال البيهقي في " باب منع التطهر بالنبيذ": ضعيف الحديث لا يحتج به. والعجب منه أنه مع اعترافه بهذا

стр. 2046

القدر يروى حديثه أيضا في باب الاحتجاج لمذهبه، في باب تكبيرات العيدين، ونَذكر مستند أبي حنيفة وباقي مستند الشافعي إن شاء الله تعالى عن قريب. ١١٢١- ص- نا ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه، قال: سوى تكْبيرَتَي الركُوع (١) . ش- ابن السَرْح أحمد بن عمرو بن السرح، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن لهيعة، وخالد بن يزيد الإسكندراني المصري. قوله:"بإسناده" أي: بإسناد حديث ابن شهاب ومعناه، وقال فيه: "سوى تكبيرتَي الركوع". ١١٢٢- ص- نا مسدد، نا المعتمر قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: قال نبيُ الله- ﵇: " التكبيرُ في الفطرِ سَبْع [في الأولى] (٢) وخمس فَي الأخْرَى (٣) ، والقراءةُ بعدهما كِلتَيْهِمَا" (٤) . / ش- المعتمر بن سليمان [٢/٩٦ - أ] وعبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى بن كعب أبو يعلى الطائفي الثقفي. سمع: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن الشريد، وعمرو بن شعيب، وغيرهم. روى عنه: معتمر بن سليمان، والثورة، وابن المبارك،

стр. 2047

وغيرهم. قال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث. وقال ابن معين: هو صالح. روى له: مسلم في المتابعات، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود (١) . (٢) والحديث رواه ابن ماجه أيضا، والدارقطني (٣) وزاد فيه: "وخمس في الثانية سوى تكبير الصلاة". ورواه البيهقي (٤) أيضا وقال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا الباب صحيح. وقال النووي في "الخلاصة": قال الترمذي في " العلل ": سألت البخاري عنه فقال: هو صحيح. قلت: هذا الحديث من جملة مستندات الشافعي، فلذلك تكلف البيهقي في صحته، ولم يلتفت إلى ما قيل في الطائفي، ولا في عمرو ابن شعيب. وقال ابن القطان: والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم ابن معين. ١١٢٣- ص- نا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سليمان- يعني: ابن حيان- عن أبي يعلى الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﵇ كان يُكبر في الفِطرِ في (٥) الأولَى سَبعاً، ثم يَقرأ، ثم يكبرُ، ثم يَقُومُ فيكبرُ أربعاً، ثم يقرأ، ثم يركعُ (٦) . ش- سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وأبو يعلى هو عبد الله بن عبد الرحمن المذكور آنفاً.

стр. 2048

ص- قال أبو داود: رواه وكيع، وابن المبارك قالا: سبعاً وخمساً. ش- أي: روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا وكيع، نا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﵇ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة. ١١٢٤- ص- نا محمد بن العلاء، وابن أبي زياد- المعنى، المعنى (١) قريب- قالا: نا زيد- يعني: ابن حباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عنه أبيه، عن مكحول، أخبرني أبو عائشةَ جليسٌ لأبى هريرةَ: أن سعيدَ بن العاصِ سَألَ أبا مُوسى الأشعري وحذيفةَ بنَ اليمان: كيفَ كان رسولُ الله يُكبرُ في الأضْحَى والفطر؟ فقال أبو مُوسى: كاَنْ يكبرُ أربعاً تكبيرَهُ على الجَنائز، فقال حذيفة: صدَقَ، فقال أبو موسى: كذلك كُنتُ أكبرُ في البصرة حيث كنتُ عليهم. قال أبو عائشةَ: وأنا حاضر سعيدَ بنَ العاصِ (٢) . ش- ابن أبي زياد: عبد الرحمن بن أبي الزياد، وريد بن الحباب الكوفي التيمي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي- بالنون- الدمشقي، وأبوه ثابت بن ثوبان الدمشقي. روى عن: أبي هريرة مرسلاَ، وسمع: ابن المسيب، وابن سيرين، والزهري، ومكحولاً، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، والأوزاعي، ويحيى بن حمزة، وغيرهم. قال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: دمشقي لا بأس به. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) .

стр. 2049

ومكحول أبو عبد الله الدمشقي، وأبو عائشة مولى سعيد بن العاص لا يعرف اسمه. وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو عثمان، أو أبو عبد الرحمن. قال ابن سعد: قبض النبي- ﵇ وسعيد ابن تسع سنين، وكان من أشراف قريش، جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا طبرستان فافتتحها، ويقال: إنه افتتح جرجان أيضا في خلافة عثمان. سمع: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة. روى عنه: ابناه يحيي وعمرو، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير. مات سنة تسع وخمسين. روى له: الترمذي (١) . قوله: " تكبيرها" أي: كتكبيره على الجنائز. قوله: "حيث كنت عليهم " أي: حيث كنت واليا عليهم. والحديث: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢) ، و " (٣) استدل به ابن الجوزي في التحقيق" لأصحابنا، ثم أعله بعبد الرحمن بن ثوبان قال: قال ابن معين: هو ضعيف. وقال أحمد: لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير. قال: وليس يُروى عن النبي- ﵇ في تكبير العيدين حديث [٢/٩٦ - ب] صحيح. وقال في "التنقيح": عبد الرحمن بن ثوبان/ وحقه غير واحد. وقال ابن معين: ليس به بأس. ولكن أبو عائشة قال ابن حزم فيه: مجهول. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.

стр. 2050

قلت: هذا الحديث من جملة مستندات أصحابنا، وليس فيه ما يرد الاستدلال؛ لأن عبد الرحمن بن ثوبان وثَّقه غير واحد كما قال صاحب "التنقيح "، وأما أبو عائشة فإن أبا داود أخرج له وسكت عنه، وأدنى المرتبة أن يكون حديثه حسناً، وقال البيهقي: خُولفَ رواته في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي- ﵇، كذا رواه السبيعي، عن عبد الله بن موسى، أو ابن أبي موسى، أن سعيد بن العاص أرسل ... إلى آخره. قلت: سكوت أبي داود يدل على أنه مرفوع؟ لأن مذهب المحققين أن الحكم للرافع؛ لأنه راد، وأما جواب أبي موسى فيحتمل أنه تأدب مع ابن مسعود، فأسند الأمر إليه مرة، وكان عنده فيه حديث عن النبي ﵇ فذكره مرة أخرى. ومن مستندات أصحابنا ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود: أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً تسعاً، أربع قبل القراءة، ثم يكبر فيركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعا، ثم ركع. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدَّثنا هشيم، أنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان عبد الله بن مسعود يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات: خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين. قلت: وقد روي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا. ومنها: ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد، نا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث قال: شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين.

стр. 2051

قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضا، فسألت خالداً: كيف فعل ابن عباس، ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر والثوري، عن أبي إسحاق سواء. قلت: هذه شواهد لرواية ثوبان المتقدمة، وذكر البيهقي عن ابن مسعود أنه قال: التكبير في العيدين خمس في الأولى، وأربع في الثانية، ثم قال: هذا رأي من جهة عبد الله. والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولي أن يتبع. قلت: هذا لا يثبت بالرأي. قال أبو عمر في " التمهيد": مثل هذا لا يكون رأياً، ولا يكون إلا توقيفاً؛ لأنه لا فرق بين سبع وأقل وكثر من جهة الرأي والقياس. وقال ابن رشد في "القواعد": معلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف، إذ لا يدخل القياس في ذلك. وقد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، على أنه نقل عن أحمد ابن حنبل: ليس يُروى في التكبير في العيدين حديث صحيح؛ وإنما عمل المسلمون بقول ابن عباس؛ لأن أولاده الخلفاء أمَروهم بذلك، فتابعوهم خشية الفتنة لا رجوعاً عن مذاهبهم، واعتقاداً لصحة رأي ابن عباس في ذلك. فإن قيل: ما تقول فيما " (١) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف المزني: أن رسول الله- ﵇ كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة. قال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب. وقال في "علله الكبرى": سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح منه، وبه أقول؟

стр. 2052

قلنا: " (١) قال ابن القطان في "كتابه": وهذا ليس بصريح في التصحيح، فقوله: "هو أصح شيء في الباب" يعني: أشبه ما في الباب وأقل ضعفاً، قوله:"وبه أقول " يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، أي: وأنا أقول أن هذا الحديث أشبه ما في الباب. قال: ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ، ولكن أوجبه أن كثير بن عبد الله عندهم متروك، قال أحمد بن حنبل: كثير بن عبد الله/ لا يساوي شيئاً. وضرب على حديثه في " المسند "، ولم يحدث به. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: يَرْوي عن أبيه، عن جده نسخة موضوعا لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل التعجب. وقال ابن دحية (٢) في"العلم المشهور": وكم حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة، وأسانيد واهية، منها هذا الحديث، فإن الحسن عندهم ما نزل عن درجة الصحيح، ولا يُرَد عليه إلا من كلامه، فإنه قال فيه علله " التي في كتابه " الجامعة. والحديث الحسن عندنا ما رُوي من غير وجه، ولم يكن شاذاً ولا في إسناده من يتهم بالكذب " (٣) . * * *

стр. 2053

٢٣٩- باب: ما يُقرأ في الأضحى والفطر أي: هذا باب في بيان ما يُقرأ في عيد الأضحى وعيد الفطر، أي: في صلاتيهما. ١١٢٥- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عُمَر بنَ الخطاب سَألَ أبَا واقدٍ الليثي: مَاذَا كان يَقرأ به رسولُ الله في الأضْحَى والفطرِ؟ قال: كان يَقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالقُرآن المًجيد﴾ و ﴿اقْتَرَبًت الساعَةُ وَانشَق القَمَر﴾ (١) .ًَ ش- أبو واقد اسمه: الحارث بن عوف على المشهور، وقيل: الحارث بن مالك. وقيل: عوف بن الحارث بن أسد بن جابر المدني، شهد بدراً، رُوي له عن النبي- ﵇ أربعة وعشرون حديثاً، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم آخر. روى عنه: أبو مرة مولى عقيل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وجماعة آخرون. وقد شهد اليرموك والجالية، وقيل: إنه وُلد في العام الذي ولد فيه ابن عباس، كذلك ذكر أبو حسان الأيادي، وفي هذا وفي شهوده بدراً نظر، جاور بمكة سنة، ومات بها سنة ثمان وستين، ودفن في مقبرة المهاجرين بفَخ. روى له الجماعة (٢) .

стр. 2054

وهذا الحديث مرسل؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر، والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولكن مسلماً ذكره متصلاً أيضا من رواية فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن أبي واقد قال: " سألني عمر "، وعبيد الله أدرك أبا واقد بلا شك. فإن قيل: كيف سأل عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه هذا؟ قلنا: لعله اختبار له هل حفظ ذلك أم لا، أو يكون دخل عليه شك، أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك ب "سبح " و"الغاشية" فأراد عمر الاستشهاد عليه بما سمعه أيضا أبو واقد. ثم الحكمة من قراءته- ﵇ هاتين السورتين كونهما مشتملتين على الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر، والله تعالى أعلم. * * * ٢٤٠- باب: الجلوس للخطبة أي: هذا باب في بيان الجلوس لأجل الخطبة. ١١٢٦- ص- نا محمد بن الصباح البزاز، نا الفضل بن موسى السينَاني نا ابن جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: شَهدتُ مع رَسُول الله العيدَ، فَلَما قَضَى الصلاةَ قال: "إِنَّا نَخطُبُ، فَمَنَ أحَبَّ أنْ يَجْلَس للخُطبَةِ فَليَجلِس، وَمَن أحَبَّ أن يَذهبَ فَليَذهبْ " (١) .

стр. 2055

ش- من ذلك قالت العلماء: إن الخطبة في صلاة العيد ليست بشرط، حتى لو تركها لا يضر بخلاف الجمعة. ص- قال أبو داودَ: هذا يُروي مُرْسَل (١) . ش- معناه: أن الصواب أن يكون الحديث مرسلاً عن عطاء، عن النبي- ﵇، وليس المعنى أن هذه الطريقة التي خرجه بها مرسلة، يدل عليه كلام النسائي أيضا، قال: هذا خطأ والصواب مرسل وأخرجه ابن ماجه أيضا. * * * ٢٤١- باب: الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق آخر (٢) أي: هذا باب في بيان مخالفة الطريق في الخروج إلي العيد. ١١٢٧- ص- نا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله- يعني: ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر: أن رسولَ الله أخَذَ يَومَ العيد في طَريق، ثم رَجَعَ في طَرِيقِ أخْرَى (٣) " (٤) . ٩ [٢/٩٧ - ب] ش- عبد الله بن عمر بن/ حفص العُمري، وفيه مقال كما ذكرنا، وقد أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر، وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث سعيد بن الحارث، عن جابر- وهو: ابن عبد الله- قال: "كان النبي- ﵇ إذا كان يوم عيد خالف الطريق".

стр. 2056

وقال: تابعه يونس بن محمد، عن فليح، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح. اختلف في معنى مخالفة الطريق، فقيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليتصدق على أهلهما. وقيل: لأن الزحام كان في الطريق الأعظم وهو الذي مضى فيه؛ لأنهم كانوا يرصدونه فيه، فأراد أن يخفف على الناس. وقيل: لأن الطريق الذي يغدو فيه أطول؛ لأن الثواب يكثر بطول الطريق إلى العبادة. وقيل: كان يحب أن يساوي بين أهل الطريقين ليتبركون به، ويسرون بمشاهدته، وينتفعون بمسألته. وقيل: كان يقصد بذلك غيظ المنافقين، ويريهم كثرة عدد المسلمين. قال الشافعي: وأحِب ذلك للإمام والمأموم. واختلف في فعل ذلك بعد الرسول- ﵇، فقيل: إذا عقلنا معنى ما فعله رسول الله، وكان المعنى باقياً، أو لم نعقل معناه، فإنا نقتدي به فيه، فأما إذا عقلنا معناه ولم يكن باقياً لم نفعله. وقيل: بل نقتدي به فيه وإن زال معناه. وقد وقع في بعض النسخ الحديث الذي يأتي في الباب الذي يأتي. ١١٢٨- ص- نا حمزة بن نُصَير، نا ابن أبي مريم، نا إبراهيم بن سويد، نا أنيْس بن أبي يحيي، أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي، أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: كُنتُ أغْدو مع أصحابِ رَسول الله إلى المُصلي يَومَ الفِطرِ ويومَ الأضْحَى، فَنَسْلُكُ بَطنَ بَطحَانَ حَتى نًأتِيً المُصلي، فَنُصلي مع رسول الله، ثم نَرْجِعُ من بَطنِ بَطحَانَ إلى بُيُوتِنَا (١) .َ ش- لم يذكره عبد العظيم في "مختصر السنن " إلا في "باب إذا لم

стр. 2057

يخرج الإمام للعيد" (١) ، وليس بمناسب، بل المناسب ما ذكرناه كما هو وقع في النسخ الصحيحة، وأخرجه البيهقي في "سننه" وابن منده في "معرفة الصحابة" والبكري في "معجمه". حمزة بن نُصير بن الفرج أبو عبد الله. روى عن: ابن أبي مريم. روى عنه: أبو داود، والنسائي. مات سنة خمس وخمسين ومائتين (٢) . وابن أبي مريم: سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد المصري. وإبراهيم بن سويد بن حَيَّان المديني. روى عن: هلال بن زيد، وعبد الرحمن بن مخبر، ويزيد بن أبي عبيد، وغيرهم. روى عنه: ابن أبي مريم، وابن وهب. قال أبو زرعة: ليس به بأس. روى له: البخاري، وأبو داود (٣) . وأنَيْس بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم أبو يونس المدني، واسم أبي يحيي سمعان، وقال البخاري: هو أخو محمد وعبد الله. سمع: أباه، وصفوان بن عيسى، وإسحاق بن سالم. سمع منه: مكي بن إبراهيم، ويحي القطان وكان يُثبتُه. وروى عنه: إبراهيم بن سويد،

стр. 2058

وغيره. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة ست وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . وإسحاق بن سالم مولى بني نوفل بن عدي، روى عن: أبي هريرة. وسمع: بكر بن مبشر الأنصاري، والمغيرة بن نوفل. روى عنه: أنَيْس ابن أبي يحيي. روى له: أبو داود (٢) . وبكر بن مبشر بن جبر (٣) الأنصاري المديني. روى عنه: إسحاق بن سالم. قال عبد الرحمن: له صحبة. روى له: أبو داود (٤) . قوله: "بطن بطحان " بطحان- بفتح الباء الموحدة، وسكون الطاء-: اسم وادي للمدينة، والبطحانيون منسوبون إليه، وكثرهم يضمون الباء. قال ابن الأثير: ولعله الأصح. وفي بعض النسخ: " فنسلك طريق بطحان، ثم نرجع من بطن بطحان"، فإن كان طريقها من غير بطنها يكون فيه اختلاف الطريق، وان كان هو هو فليس فيه اختلاف الطريق، وكذا في النسخة الأولى ليس فيه اختلاف الطريق. * * * ٢٤٢- باب: إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد أي: هذا باب في بيان ما إذا لم يخرج الإمام إلى المصلى لصلاة العيد، لعدم ثبوته في أول النهار، يخرج من غده إلى المصلي ويصلي ولا يترك. / ١١٢٩- ص- نا حفص بن عمر، نا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية [٢/٩٨ - أ]

стр. 2059

عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي- ﵇: أن رَكْباً جَاءوا إلى النبي- ﵇ يشْهَدُونَ أنهم رَأوُ الهِلالَ بالأمْسِ، فأمَرَهُم أن يُفْطِرُوا، وإذا أصبَحُوا أن يَغْدُوا إلى مُصَلاهُم (١) ش- أبو عُمَيْر هو عبد الله بن أنس بن مالك- ﵁. قوله: "عن عمومة" العمومة جمع عم، كالخؤولة جمع خال. والركب جمع راكب، والمراد منه: الجماعة، ويقال: الركب اسم من أسماء الجمع كالنفر والرهط. ويستفاد من الحديث فائدتان: الأولى: إذا شهد جماعة برؤية الهلال بالأمس وجب الإفطار. والثانية: يصلون صلاة العيد من الغد. وقال صاحب الهداية: فإن غم الهلال، وشهدوا عند الإمام بالهلال بعد الزوال، صلى العيد من الغد؛ لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث، فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى إلا أنا تركناه بالحديث، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر. قلت: أشار بقوله: "وقد ورد فيه الحديث " إلى حديث أبي عمير هذا. " (٢) وأخرجه أبن ماجه أيضا، ورواه الدارقطني وقال: إسناده حسن. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه "، والنسائي أيضا، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه " من حديث سعيد بن عامر، ثنا سعيد، عن

стр. 2060

قتادة، عن أنس بن مالك: " أن عمومة له شهدوا عند النبي- ﵇ على رؤية الهلال، فأمرهم النبي- ﵇ أن يخرجوا للعيد من الغد " قال الدارقطني في "علله": هذا حديث اختلف فيه، فرواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، وخالفه غيره من أصحاب شعبة، فرووه عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير ابن أنس، عن عمومته، عن النبي- ﵇، وكذلك رواه أبو عوانة، وهشيم، عن أبي بشر، وهو الصواب. وقال ابن القطان في "كتابه": وعندي أنه حديث يجب النظر فيه، ولا يُقبل إلا أن تثبت عدالة أبي عمير، فإنه لا يعرف له كثير شيء، وإنما له حديثان أو ثلاثة لم يروها عنه غير أبي بشر، ولا أعرف أحداً عرف من حاله ما يوجب قبول روايته، ولا هو من المشاهير المختلف في ابتغاء مزيد العدالة على إسلامهم، وقد ذكر الباوردي حديثه هذا وسماه في " سَنده" (١) : عبدَ الله، وهذا لا يكفي في التعريف بحاله، وفيه مع الجهل بحال أبي عمير كون عمومته لم يُسمّوا، فالحديث جدير بأن لا يقال فيه صحيح. والجواب عن هذا: ما قاله النووي في "الخلاصة": هو حديث صحيح، وعمومة أبي عمير صحابة لا تضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول، واسم أبي عُمير: عبد الله، وهو أكبر أولاد أنس- ﵁ " (٢) . وقال الخطابي (٣) : "وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب، وإلى هذا ذهب الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق في الرجل لا

стр. 2061

يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال. وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا إلا بعد الزوال لم يصلوا يومهم، ولا من الغد؛ لأنه عمل في وقت إذا جار ذلك الوقت لم يعمل في غيره: وكذلك قال مالك، وأبو ثور، ثم قال الخطابي: سُنَة رسول الله أولى. قلت: أشار بهذا إلى تضعيف قول الشافعي، وأن السُنة هي الأوْلى للاتباع والعمل. * * * ٢٤٣- باب: الصلاة بعد صلاة العيد أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة التطوع بعد صلاة العيد. ١١٣٠- ص- نا حفص بن عمر، نا شعبة، نا عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابنِ عباسِ- ﵄ قال: خَرجَ رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ فطر فَصلي ركعتين لم يُصَل قَبْلَهَا ولا بَعْدَهَا (١) ، ثم أتَى النساءَ ومعَهُ بلالَ، ً فَأمَرَهُن بالصدقَة، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ تُلقِي خُرصهَا وسِخَابَهَا (٢) .َ

стр. 2062

ش- الخُرص- بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وبصاد مهملة-: حلقة صغيرة، وهي من حُلي/ الأذن يكون من الذهب [٢/٩٨ - ب] والفضة، وقيل: هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة. وفيه لغة أخرى: "خِرص" بكسر الخاء. والسخاب- بكسر السين المهملة، وبعدها خاء معجمة، وبعد الألف باء موحدة- قال البخاري: القلادة من طيب أو مسك. وقيل: هو خيط يُنظم فيه خرز، ويلبسه الصبيان والجواري، وفيه قلادة من مسك (١) وقرنفل ومحلب ليس فيها من الجوهر شيء. والحديث: أخرجه الجماعة، واستدل به مالك في أنه تكره الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين، وقال الشافعي وجماعة من السلف: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها. وقال الأوزاعي، وأبو حنيفة، والكوفيون: لا تكره بعدها وتكره قبلها. وقال الشيخ محيي الدين: ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأنه لا يلزم من ترك الصلاة كراهتها، والأصل: أن لا منع حتى يثبت. قلت: روى ابن ماجه في "سننه" بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. ورواه البيهقي أيضاً. * * * (١) في الأصل: " سك" كذا.

стр. 2063

٢٤٤- باب: يصلي الناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر أي: هذا باب في بيان ما إذا كان يوم مطر ولم يقدروا على الخروج إلى المصلى، يصلونه في المسجد. ١١٣١- ص- نا هشام بن عمار، نا الوليد ح، ونا الربيع بن سليمان، نا عبد الله بن يوسف، نا الوليد بن مسلم، نا رجل من الفرويين (١) - وسماه: الربيع في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة- سمِع أبا يحيي عبيد الله التيمي، يحدث عن أبي هريرة: أنه أصَابَهُم مَطَر فِي يوم عيد فَصلي بهم النبي- ﵇ صَلاةَ العِيدِ في المَسْجِدِ (٢) .ًَ ش- الوليد بن مسلم، والربيع بن سليمان الجيزي الأعرج، وعبد الله ابن يوسف التنيسي المصري. وعيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان. روى عن: أبي يحيي عبيد الله (٣) التيمي. روى عنه: الوليد بن مسلم. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٤) . وأبو يحيي: عبيد الله بن موهب التيمي. روى عن: أبي هريرة. روى عنه: ابنه يحيي، وعيسى المذكور. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . والحديث: أخرجه ابن ماجه.

стр. 2064

٢٤٥- جِماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها أي: هذا جماع أنواع صلاة الاستسقاء وتفريعها، وجِماع الشيء - بكسر الجيم-: جمعه، والمعنى: هذا الذي يجمع أبواب صلاة الاستسقاء، وفي بعض النسخ: " باب تفريع صلاة الاستسقاء " والاستسقاء: طلب السُّقْيا- بضم السين، وسكون القاف-: المطر. ١١٣٢- ص- نا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه: أن رسولَ الله ﷺ خرجَ بالناسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلى بهم ركْعتينِ، جَهَرَ بالقِرَاءَة فيهما، وحَوَلَ رِدَاءَهُ، ورَفَعَ يَديهِ فَدَعَا واسْتَسْقَى، واستقبل القِبْلَةَ (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وعم عباد هو: أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني الصحابي. ثم الكلام في أصل الاستسقاء وكيفيته، أما أصله: فأجمع العلماء على أنه سُنَّة. وأما كيفيته: فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: السُنَّة: أن يصلي الإمام ركعتن بجماعة كهيئة صلاة العيد. وقال أبو حنيفة: الاستسقاء استغفار ودعاء. وقال صاحب " الهداية ": ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وحدانا جاز. وذكر في (المحيط) قول أبي يوسف مع أبي حنيفة. واستدلت

стр. 2065

الجماعة بهذا الحديث وأمثاله، واستدل أبو حنيفة بما رواه البخاري، ومسلم، عن أنس: " أن رجلاً دخل المسجد في يوم جمعة ورسول الله قائم يخطب وقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله يديه ثم قال: " اللهم أغثنا! اللهم أغثنا! " الحديث (١) . [٢/٩٩- أ] ولا معارضة/ بين الأحاديث , لأنه- ﵇ تارة استسقى في خطبة الجمعة، وتارة صلى ركعتين، ولهذا قالت الشافعية: الاستسقاء ثلاثة أنواع: أحدها: الاستسقاء بالدعاء في غير صلاة. الثاني: الاستسقاء في خطبة الجمعة، أو في أثر صلاة مفروضة، وهو أفضل من النوع الذي قبله. والثالث- وهو أكملها-: أن يصلي ركعتين ويخطب خطبتين. ثم الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء: الأول: أن يصلي ركعتين. والثاني: أن يجهر بالقراءة فيهما، وهو مستحب عندهم، وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام، واختلفوا هل تكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد؟ فقال به الشافعي، وابن جرير، ورُوي عن ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وقال الجمهور: لا يكبر. واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك، وخيَّره داود بين التكبير وتركه. والثالث: تحويل الرداء، فقال مالك: يقلب الإمام والقوم أرديتهم. وقال محمد: يقلب الإمام دون القوم، وبه قال الشافعي، وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يقلب لا الإمام ولا القوم. وقال الشيخ محيي الدين: قال أصحابنا: يحوله في نحو ثلث

стр. 2066

الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبْلة، قالوا: والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغياث والخِصْب، ومن ضيق الحال إلى سعته. والحديث: أخرجه الجماعة. وقوله: "جهر بالقراءة فيهما" للبخاري خاصة. ١١٣٣- ص- نا ابن السرْح، وسليمان بن داود قالا: أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، ويونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عَمه- وكان من أصحاب النبيِّ- ﵇ يقولُ: خَرجَ رسولُ الله يوما يَسْتَسْقِي، فحول إلَى الناسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللهَ. قال سليمان بن داودَ: واسْتَقْبَلَ القبْلةَ، وَحَولَ رِدَاءَهُ (١) ، ثم صلى ركْعتينِ. وقال ابن أي ذئب: وَقَرأ فيهماَ. زاد ابن السرحْ: يُرِيدُ الجَهْرَ (٢) . ش- ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن، ويونس: ابن يزيد. وروى أحمد في " مسنده " من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: فخرج رسول الله ﵇ يستسقي فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القِبْلة فدعا، فلما أراد أن يدعو قبل توجهه إلى القِبْلة حول رداءه ". وأخرجه الدارقطني في " سننه ": عن يحي بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر به بلفظ:" فخطب الناس، ثم استقبل القِبْلة " إلى آخره. ١١٣٤- ص- نا محمد بن عوف قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث- يعني: الحمصي- عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن محمد ابن مسلم بهذا الحديث بإسناده لم يذكر " الصلاة " قال: وحَولَ رِداءَهُ،

стр. 2067

فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأيْمَنَ على عَاتِقِهِ الأيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأيْسَرَ على عَاتِقِهِ الأيمن، ثم دعا اللهَ (١) . ش- عمرو بن الحارث بن الضحوك الحمصي الزبيدي، وعداده في الكلاعيين. روى عن: عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي. روى عنه: محمد بن عوف الحمصي، وإسحاق بن إبراهيم الزبيدي الحمصي. روى له: أبو داود (٢) . وعبد الله بن سالم الأشعري أبو يوسف الوُحاظي (٣) اليحصبي الحمصي. روى عن: محمد بن زياد الألهاني، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن جرير، وغيرهم. روى عنه: بقية بن الوليد، وأبو مسهر، وأبو المغيرة. مات سنة تسع وتسعين ومائة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي (٤) . والزبيدي هو: محمد بن الوليد، ومحمد بن مسلم: الزهري. قوله: " عطافه الأيمن " أراد بالعطاف جانب ردائه الأيمن، والعطاف والمِعْطف: الرداء، وقد تعطف به، واعترف، وتعطفه، واعتطَفه، وسمي عطافي لوقوعه على عِطْفي الرجل وهما ناحيتا عنقه , وإنما أضاف العِطاف إلى الرداء , لأنه أراد إحدى شقي الأعطاف، فالهاء ضمير الرداء، ويجور أن تكون للرجل، فافهم. ١١٣٥- ص- نا عتيبة بن سعيد، نا عبد العزيز، عن عُمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن/ زيد قال: استَسْقَى رَسولُ اللهِ- عليه

стр. 2068

السلام- وعليه خَميصَةٌ له سَوْدَاءُ، فأراد رسولُ الله أن يأخذ بأسْفَلِهَا فيجْعَلُه أعلاهَا، فلما ثَقُلَت قَلَبَهَا على عاتِقِهِ (١) . ش- عبد العزيز بن محمد الدراوردي. قوله: " وعليه خميصة " الواو فيه للحال، والخميصة: ثوب خز أو صوف معلمة، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعلمة، وجمعها الخصائص. ١١٣٦- ص- نا النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة نحوه قالا: نا حاتم بن إسماعيل، نا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أخبرني أبي قال: أرسلني الوليدُ بن عتبة- قال عثمان: ابن عقبة: وكان أميرُ المدينة- إلى ابنِ عباس اسْألُه عن صَلاةِ رسولِ اللهِ- ﵇ في الاستسْقاء فَقال: خَرجَ رسول الله مبتذلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرعاً حتى أتَى المصلى- زاد عَثمانُ: فَرَقِي على ا! منبرَ، ثم اتفقا- ولم يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذه، ولكن لم يَزَلْ في الدُعَاء والتضَرع والتكْبِيرِ، ثم صلى ركعتينِ كما يُصلِّي في العِيدِ (٢) . ش- حاتم بن إسماعيل الكوفي. وهشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدينة أخو عبد الرحمن. روى عن: أبيه. روى عنه: الثوري، وحاتم بن إسماعيل. وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وأبوه إسحاق، روى عن: ابن عباس، وأبي هريرة مرسلاً. روى

стр. 2069

عنه: ابنه هشام، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. قال أبو زرعة: مديني ثقة. روى له: أبو داود،- والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . والوليد بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وكان والي المدينة لعمه معاوية بن أبي سفيان، ولابن عمه يزيد، وكان جوادا حليماً قوله: " قال عثمان: ابن عقبة " أي: قال عثمان بن أبي شيبة: الوليد ابن عقبة بالقاف. قوله: " متبذلا " حال من الرسول، وكذا قوله: " متواضعا متضرعا " حالان مترادفان أو متداخلان، والتبذل: ترك التزين والتهيوءِ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. قوله: " فرقي على المنبر " المحفوظ " فرقى " بكسر القاف في الماضي وفتحها في المستَقبل، ورواه بعضهم: " فرقى " بفتح القاف، وقيل: إن فتح القاف مع الهمزة لغة شيء، والأول أعرف والشهر. قوله: " ثم اتفقا " أي: النفيلي وعثمان. قوله: " كما يصلي في العيد " قال الخطابي (٢) : وفي هذا دلالة على أنه يكبر كما يكبر في العيدين، وإليه ذهب الشافعي، وهو قول ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول. والجواب عن هذا: أن المراد من قوله: " كما يصلي في العيد " يعني في العدد والجهر بالقراءة، وفي كون الركعتين قبل الخطبة. فإن قيل: " (٣) قد روى الحاكم في " المستدرك " (٤) ، والدارقطني (٥) ثم البيهقي في السنن " (٦) ، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن

стр. 2070

عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن طلحة قال: فأرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سُنَة الاستسقاء، فقال: سُنَة الاستسقاء سُنَة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، وشماله على يمينه، وصلى ركعتن، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأت " سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى "، وقرأ في الثانية: "هَلْ أتَاكَ حَديثُ الغَاشيَة " وكبر فيها خمس تكبيرات ". انتهى. قال الحاكم: صَحيح الإَسنَاد ولم يخرجاه. قلنا: الجواب عنه من وجهن: الأول: أنه ضعيف، فإن محمد بن عبد العزيز هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم. وقال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": يَرْوي عن الثقات المعضلات، وينفرد بالطامات عن الإثبات، حتى سقط الاحتجاج به. وقال ابن قطان في. " كتابه ": هو أحد ثلاث إخوة كلهم ضعفاء: محمد، وعبد الله، وعمران بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وأبوهم عبد العزيز مجهول الحال فاعتل الحديث بهما. والثاني: أنه معارض بحديث رواه الطبراني في " معجمه الوسط " (١) : نا مسعدة بن سعد/ العطار، ثنا إبراهيم بن المنذر، أنا محمد بن فليح، [٢ / ١٠٠] حدَّثني عبد الله بن حسين بن عطاء، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك: " أن رسول الله استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القِبْلة، وحول رداؤه، ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة ". وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ص- قال أبو داودَ: والإخبار للنفيلي والصواب: ابن عتبة. ش- الإخبار- بكسر الهمزة- أراد به قوله: " قال: أخبرني أبي ".
следующие страницы →