← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

إحدى وسبعين بعد مقتل مصعب بن الزبير، ثم أضاف عبد الملك إليه البصرة في سنة ثلاث وسبعين بعد أن عزل خالد بن عبد الله عنها، فارتحل إليها بشر واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث، ثم تولى البصرة والكوفة وغيرهما الحجاج بن يوسف في سنة خمس وسبعين من جهة عبد الملك، بحكم وفاة أخيه بشر بن مروان. والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي. وفيه من السنة أن لا ترفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك والشافعي، وغيرهما، وحكي عن بعض المالكية وبعض السلف إباحته؛ لأن النبي- ﵇ رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض. ١٠٧٦- ص- نا مسدد، نا بشر، نا عبد الرحمن- يعني: ابن إسحاق- عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد قال: مَا رَأَيتُ رسولَ الله شَاهراً يديه قَط يَدعُو على منبرِه ولا غيرِه (١) ، ولكن رَأَيتُه ُيقول هكذا، وأشَارَ باَلسبابةِ، وعَقَدَ الوُسْطَى بَالإبَهام (٢) . ش- بشر بن المفضل، وعبد الرحمن بن إسحاق بن الحارثِ القرشي المدني. وعبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث الزرقي الأنصاري مدني، حليف بني نوفل بن عبد مناف. روى عن: نافع، ومحمد بن جبير، وعثمان ابن أبي سليمان. روى عنه: عبد الرحمن بن إسحاق، والثوري، وشعبة، وغيرهم. روى له: أبو داود (٣) . وابن أبي ذباب عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب الدولي. روى عن: أبي هريرة، وسهل بن سعد. روى عنه: (١) في سنن أبي داود: "ولا على غيره". (٢) تفرد به أبوه داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٩٦٢) .

стр. 1997

مجاهد، وعكرمة، وعبد الرحمن بن معاوية. قال ابن معين: هو ثقة. روى له: أبو داود (١) . قوله: " شاهراً يديه " من شهرت الأمر أشهره شهراً وشهرة، وشهر سيفه سله، والمعنى: ما رأيته مَادا يديه بالدعاء. قوله: " يدعو " في محل النصب على الحال. قوله: " ولا غيره" يعني: ولا غير منبره. وهذا يدل على أن لا ترفع اليد بالدعاء في كل الأحوال، ولكن لا يلزم من عدم رؤيته هو ترك رسول الله رفع يديه على المنبر أو غيره في بعض الأوقات، أن لا يشرع رفع اليد عقيب الدعاء، وقد وردت أخبار كثيرة في رفع اليد عقيب الدعاء لما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، ولكن السُنَّة في الخطبة أن لا يرفع لما ذكرناه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري قال: رفع الأيدي يوم الجمعة بدعة. ونا سهل بن يوسف، عن ابن عون، عن محمد قال: أول من رفع يديه في الجمع عبيد الله بن عبد الله بن معمر. ونا ابن نمير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر فرفع الناس أيديهم. فقال مسروق: قطع الله أيديهم. * * * ٢١٩- باب: اقتصار الخطب أي: هذا باب في بيان اقتصار الخطب، وفي بعض النسخ: "باب إقرار الخطب " (٢) . من أقصر واقتصر وأقصر سواء.

стр. 1998

١٠٧٧- ص- نا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبي، نا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمار بن ياسر قال: أمَرَنَا رسولُ الله ﵇ بإِقْصَارِ الخُطَبِ (١) . ش- أبو راشد لم يسم ولم ينسب، روى/ [عن] عمار بن ياسر [٢/٨٧ - ب] روى عنه: عدي بن ثابت، روى له: أبو داود (٢) . وروى أبو بكر بن أبي شيبة: نا ابن نمير، عن العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت قال: أنا أبو راشد قال: صلينا [مع] عمار فتجوز في الخطبة، فقال رجل: قد قلت قولا شفاء لو أنك أطلت؟ فقال: إن رسول الله نهى أن نُطيل الخطبة. ونا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال عبد الله: أحسنوا هذه الصلاة، وأقصروا هذه الخطب. ونا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت خطبة النبي- ﵇ قصداً، وصلاته قصداً. ورواه أبو داود كما ذكرناه. ونا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: إن قِصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل. ١٠٧٨- ص- نا محمود بن خالد، نا الوليد، أخبرني شيبان أبو معاوية، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة السُوَائي قال: كان رسولُ الله لا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَومَ الجُمُعَةِ، إنما هُن كلمات يَسِيرات (٣) .

стр. 1999

ش- الوليد بن مسلم، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية البصري. قوله: "إنما هن" الضمير يرجع إلى "الموعظة" باعتبار الكلمات. وقوله: "يسيرات" صفة للكلمات. وفي بعض النسخ "يسيرة". * * * ٢٢٠- بَابُ: الدنو من الإمام عند الخطبة أي: هذا باب في بيان القرب من الإمام عند الخطبة يوم الجمعة، وفي بعض النسخ: "عند الموعظة" (١) ، والأول أصح. ١٠٧٩- ص- نا علي بن عبد الله، نا معاذ بن هشام قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعْه منه. قال قتادة، عن يحيي بن مالك، عن سمرة بن جندب أن نبي الله- ﵇ قال: "احْضرُوا الذكرَ، وادْنُوا من الإمَام، فإن الرجل لا يَزالُ يَتَبَاعَدُ حتى يُؤَخرُ في الجنة، وإن دَخَلَهَا" (٢) ش- يحيي بن مالك أبو أيوب الأردي العتكي البصري. قوله: " احضروا الذكر" أي: الخطبة، "وادنوا" أي: اقربوا من الإمام. قوله: "فإن الرجل " تعليل لاستحباب الدنو من الإمام. قوله: " حتى يؤخر في الجنة" أي: حتى يؤخر في الدخول في الجنة وإن دخلها. وفي إسناده انقطاع. * * * ٢٢١- باب: الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث أي: هذا باب في بيان الإمام إذا قطع الخطبة لأمر يحدث له.

стр. 2000

١٠٨٠- ص- نا محمد بن العلاء: أن زيد بن حباب حدثهم قال: نا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: خَطَبَنَا النبي ﵇ فأقبلَ الحسنُ والحسينُ- ﵄ عليهما قَمِيصَانِ أحْمَرَان يَعْثُرَانِ وَيَقُومَان، فَنزلَ فأخَذهمَا، فَصَعَدَ بهما (١) ثم قال: "صَدَقَ اللهُ: "إنَّمَا أمْوَالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فتْنَة" (٢) ، رَأيتُ هَذينِ فلم أصْبرْ"، ثم أخَذَ في خُطبَتِهِ (٣) " (٤) .َ ش- الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عامر بن كُريزِ قاضي مرو. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وأبي الزبير المكي، وثابت البناني، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وابن المبارك، ويحيى بن واضح، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. مات سنة تسع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (٥) . قوله: " عليهما قميصان، جملة اسمية وقعت حالاً بدون الواو من قبيل قولهم: كلمته فوه إلى فِي. قوله: " فنزل " أي: فنزل رسول الله من المنبر، " فأخذهما فصعد بهما" المنبر. وبهذا استدل أصحابنا أن الكلام لا يقطع الخطبة ولا يفسدها؛ لأنها شرط للجمعة وليس بركن، حتى لو خطب محدثاً أو جنباً جاز، ولكنه يكره، وعند أبي يوسف والشافعي لا يجوز إذا خطب جنباً.

стр. 2001

والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. * * * ٢٢٢- باب: الاحتباء والإمام يخطب أي: هذا باب في بيان الاحتباء والحال أن الإمام يخطب يوم الجمعة، والآن نُفسر الاحتباء. ١٠٨١- ص- نا محمد بن عوف، نا المقرئ، نا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه: أن رسولَ الله نَهَى عن الحبوَةِ يَومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ (١) . [٢/٨٨ - أ] ش- المقرئ عبد الله بن يزيد المقرئ المدني، وسعيد بن/ أبي أيوب مقلاص المصري. وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المديني المَعَافري، أصله من الروم، سكن مصر، وقيل: اسمه يحيي بن ميمون. روى عن: سهل بن معاذ ابن أنس الجهني، وعلى بن رباح اللخمي، وإسحاق بن ربيعة. روى عنه: يزيد بن محمد القرشي (٢) ، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة. قال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو نصر بن ماكولا: هو زاهد يعرف بالإجابة والفضل.

стр. 2002

توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . وسهل بن معاذ بن أنس أبو أنس الجهني. روى عن: أبيه. روى عنه: إسماعيل بن المعافري، والليث بن سعد، وأبو مرحوم، وغيرهم. قال ابن معين: هو ضعيف. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . ومعاذ بن أنس الجهني الصحابي، عداده في أهل مصر، روى عنه ابنه سهل، وقال في "الكمال ": وسهل بن معاذ لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . قوله: "نهى عن الحبوة " بالضم والكسر، وحُبية بالياء أيضا، والاحتباء: أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته أو بثوب أو منديل، وقد يكون الاحتباء باليد عوض الثوب؛ وإنما نهى عن ذلك يوم الجمعة؛ لأنه يجلب النوم، ويعرض طهارته للانتقاض، ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط أو غيره؛ لأنه في معنى الاحتواء وأكثر. والحديث: أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. وأخرج ابن أبي شيبة [في] كراهة الاحتواء: عن الأوزاعي، عن مكحول وعطاء والحسن البصري. وأخرج عن ابن عمر أنه كان يحتوي والإمام يخطب، وكذا عن سعيد بن المسيب، وسالم، والقاسم، وعطاء، والحسن، ومحمد بن سيرين، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، وأبى الزبير، وأخري عن نافع أيضا

стр. 2003

١٠٨٢- ص- نا داود بن رُشيد، نا خالد بن حيان الرقي، نا سليمان بن عبد الله بن الزَّبْرِقان، عن يعلى بن شداد بن أوس قال: شَهِدتُ مع معاويةَ بيتَ المَقدسِ، فَجمَّعَ بنا، فنظَرتُ فإذا جُلُّ مَنْ في المَسجد أصحابُ النبيِّ ﵇، فَرَأيْتُهُم مُحْتَبِينَ والإِمَامُ يَخْطُبُ (١) . ش- رُشيد- بضم الراء- وقد ذكرناه. وخالد بن حيان- بالياء آخر الحروف- الرقي أبو يزيد الكندي مولاهم الخراز- بعد الخاء راء ثم زاي- سمع: سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وجعفر بن برقان، وفرات بن سليمان، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن معين، والنفيلي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مات بالرقة سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال الدارقطني: لا بأس به. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٢) . وسليمان بن عبد الله بن الزبرقان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز. روى عن: يعلى بن شداد بن أوس. روى عنه: خالد بن حيان، ويحيى بن سلام البصري. روى له: أبو داود، وابن ماجه (٣) . قوله: " فجَمَعَ بنا " أي: فصلى بنا صلاة الجمعة. ص- قال أبو داود: وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب. ش- قد ذكرنا عن ابن أبي شيبة أنه روى عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يحتبي والإمام يخطب. ص- وأنس بن مالك، وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب. ش- روى أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى، عن معمر، عن

стр. 2004

الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب. وشريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أبو أمية الكوفي، ويقال: شريح بن شرحبيل، ويقال: ابن شراحيل، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، أدرك النبي- ﵇ ولم يلقه، وقيل: لقيه. قال ابن معين: كان في زمن النبي- ﵇ ولم يسمع منه، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، وأقره علي بن أبي طالب، وأقام على القضاء بها ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة. روى عن: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وزيد بن ثابت/، وغيرهم. روى عنه: ابن [٢/٨٨- ب] سيرين، وإبراهيم النخعي، والشعبي. روى له: النسائي حديثا من رواية الشعبي عنه. توفي سنة ثمان وسبعين، وعنه: وليت القضاء لعمر، وعثمان، وعليه، ومعاوية، ويزيد بن معاوية، ولعبد الملك إلى أيام الحجاج، فاستعفيت الحجاج، وكان لي عشرون ومائة سنة. وعاش بعد استعفائه الحجاج سنة ثم مات (١) . وصعصعة بن صُوحان- بضم الصاد وبالحاء المهملتين- ابن حجر بن الحارث العبدي أبو عمرو، أو أبو طلحة، أو أبو عكرمة الكوفي، أخو زيد بن صوحان. سمع: علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، وعبد الله بن عباس. روى عنه: أبو إسحاق الطبيعي، وغيره. توفي بالكوفة في خلافة معاوية. وقال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث. روى له: النسائي، وابن ماجه (٢) . ص- وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد. ش- ابن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، رأى أنس بن مالك، وسمع: أباه، وعميه عامراً ومصعباً، ونافعاً وغيرهم.- روى عنه:

стр. 2005

الزهري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. توفي سنة أربع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا أبا داود (١) . ص- ونعيم بن سلامة. ش- السبئي، يروي عن ابن عمر، وكان على خاتم عمر بن عبد العزيز، يروى عن الأوزاعي، ذكره ابن حبان في " الثقات ". ص- قال: لا بأس بها. ش- أي: قال نعيم بن سلامة: لا بأس بالحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. ص- ولم يَبلغُني أن أحَداً كَرِهَهَا إلا عُبادة بن نُسَي. ش- يجوز أن يكون فاعل " لم يبلغني" أبا داود، وكذا قال في "مختصر السنن" فقال: قال أبو داود (٢) : "لم يبلغني ". ويجوز أن يكون الفاعل نعيم بن سلامة. وقد ذكرنا أن أبا بكر بن أبي شيبة نقل الكراهة عن مكحول، وعطاء، والحسن البصري. ونُسَي- بضم النون، وفتح السن، وتشديد الياء، وقد ذكرناه. * * * ٢٢٣- باب: الكلام والإمام يخطب أي: هذا باب في بيان الكلام يوم الجمعة، والحال أن الإمام يخطب. ١٠٨٣- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسولَ اللهِ قال: "إذا قُلتَ أنصِتْ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ " (٣) .

стр. 2006

ش- سعيد بن المسيب. قوله: " والإمام يخطب " الواو فيه للحال. قوله: " فقد لغوت" أي: " (١) قلت: اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود. وقيل: معناه: ملت عن الصواب. وقيل: تكلمت بما لا ينبغي. وفي رواية: "فقد لغيَت" قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، وإنما هو "فقد لغوت". قال أهل اللغة: لغا يلغو، كغزا يغزو. ويقال: لغى يلغى، كعمى يعمى لغتان، والأول أفصح، وظاهر القراَن يقتضي الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: "وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لهذَا القُرآن وَالغَوْا فِيه " (٢) وهذا من لغة يلغى، ولوَ كان من الأول لقالَ: والغُوا بَضم العين. وقال ابن السكيت وغيره: ومصدر الأول اللغو، ومصدر الثاني اللغي. ففي هذا الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا عما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغواً، فغيره من الكلام أولى؛ وإنما طريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن. واختلفوا فيه هل هو حرام أم مكروه كراهة تنزيه؟ فهما قولان للشافعي. قال القاضي: قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة. وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن. قال: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه. وقال النخعي، وأحمد- وهو أحد قولي الشافعي-: لا يلزمه". وقال صاحب "المحيط ": وإن كان بعيدا عن الخطيب لا يستمع،

стр. 2007

قيل: يقرأ القرآن في نفسه، وقيل: يسكت، وهو الأصح؛ لأنه مأمور [٢/٨٩- أ] بالاستماع والإنصات/، فإن عجز عن الاستماع لم يعجز عن الإنصات فلزمه، والحكم بن زهير كان يناظر في الفقه وهو من كبار أصحابنا ". وقال الشيخ محيي الدين (١) : " قوله: " والإمام يخطب " دليل على أن وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور. وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام ". قلت: أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه" عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام. وأخرج عن عروة قال: إذا قعد الإمام على المنبر فلا صلاة. وروى مالك في " الموطأ": عن الزهري قال: خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. وحديث أبي هريرة: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ١٠٨٤- ص- نا مسدد، وأبو كامل قالا: نا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ- ﵇ قال: " يَحْضُرُ الجُمُعَةَ ثَلاثةُ نَفَرٍ: رَجُلُ حَضَرَها يَلغُو فهو (٢) حَظُّه منها، وَرجُلٌ حَضَرَها يَدْعُو، فهو رَجُلٌ دَعَا اللهَ ، إِن شَاءَ أعْطَاهُ واِن شَاءَ مَنَعَهُ، ورَجُلٌ حَضَرَهَا بإنصَات وسُكُوت، ولم يَتَخَط رَقَبَةَ مُسلمٍ، ولم يُؤْذ أحداً، فَهِيَ كَفارَةٌ إلىَ اَلجُمُعَةً التي تَلِيهَاً وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، وذلك بأن اللهَ يقولُ: "مَن جَاءَ بِالحَسًنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا" (٣) " (٤) . ش- أبو كامل الجحدري، ويزيد بن زريع البصري.

стр. 2008

وحبيب بن أبي قُرَيبة أبو محمد المعلم البصري، ويقال: حبيب بن زيد مولى مَعْقِلِ بن يسار، واسم أبي قريبة زائدة. روى عن: عطاء بن أبي رباح، وهشام بن عروة. روى عنه: يزيد بن زريع. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (١) . قوله: " فهو حظه منها " أي: لغوه نصيبه من الجمعة، والمعنى: ليس له نصيب من ثواب الجمعة. قوله: " فهي كفارة" أي: هذه الجمعة تكون كفارة لذنوبه إلى الجمعة الآتية مع زيادة ثلاثة أيام، ليكون عشرة أيام؛ لأن كل حسنة بعشر أمثالها بالنص. * * * ٢٢٤- بابُ: استئذانِ المُحْدثِ الإمامَ أي: هذا باب في بيان استئذانِ المحدثِ الإمَامَ، وليس في الحديث ما يدل على الترجمة، ولا له خصوصية بباب الجمعة. ١٠٨٥- ص- نا إبراهيم بن الحسن الِمصيصي، نا حجاج قال: قال ابن جرير: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشةَ- ﵂ قالت: قال النبي- ﵇: " إِذا أحْدثَ أَحدُكُم في صَلاِتهِ فليأخذْ بأنفِهِ، ثم ليَنْصَرِفْ" (٢) . ش- الحجاج بن محمد الأعور، وابن أريج عبد الملك. قوله: " فليأخذ بأنفه " وذلك ليوهم القوم أن به رعافاً، وهذا من باب الأخذ بالأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح من الأمر، والتورية بما هو أحسن، ولا يدخل هذا في باب الزيادة والكذب. والحديث: أخرجه ابن ماجه.

стр. 2009

ص- قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن النبي- ﵇، لم يذكرا عائشةَ. ش- أشار بهذا إلى أن حماد بن سلمة، وأبا أسامة حماد بن أسامة رويا هذا الحديث مرسلاً. * * * ٢٢٥- باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب أي: هذا باب في بيان ما إذا دخل الرجل المسجد والإمام في الخطبة. ١٠٨٦- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن عمرو- وهو ابن دينار- عن جابر: أن رَجُلاً جَاءَ يَومَ الجُمُعَة والنبيُّ- ﵇ يَخْطُبُ فقال: "أصَفيْتَ يَا فُلانُ؟ " قال: لا، قال. " قُم فَاركَع" (١) . ش- أخرجه الجماعة، وفي رواية: "قم فصل الركعتين"، وفي رواية: " صل ركعتين "، وفي رواية: "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: " اركع"، وفي رواية: أن النبي- ﵇ خطب فقال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين"، وفي رواية: قال: "جاء سليك " لما يجيء الآن، وفي رواية لمسلم: "وليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وزاد فيه ابن حبان في " صحيحه ": وقال له: " لا تعد لمثل ذلك". قال ابن حبان: يريد الإبطاء لا الصلاة، [٢/٨٩ - ب] بدليل أنه جاء في الجمعة الثانية/ نحوه فأمره بركعتين مثلهما، ثم أخرجه كذلك.

стр. 2010

وقال الشيخ محيي الدين (١) : " هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويكره الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليستمع الخطبة. وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين. قال القاضي: قال مالك، والليث، وأبو حنيفة، والثوري، وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما. وهو مروي عن: عمر، وعثمان، وعليّ- ﵃، وحجتهم: الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عرياناً، فأمره رسول الله بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه". قلت: أما أصحابنا فإنهم لم يأولوا الأحاديث المذكورة بهذا الذي ذكره حتى يشنع عليهم هذا التشنيع، بل أجابوا بجوابين، الأول: أن النبي ﵇ أنصت له حتى فرغ من صلاته، والدليل عليه ما رواه الدارقطني في " سننه " (٢) من حديث عبيد بن محمد العبدي، ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله- ﵇ يخطب، فقال له النبي- ﵇: "قم فاركع ركعتين "، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته. ثم قال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه. ثم أخرجه (٣) عن أحمد بن حنبل: ثنا معتمر، عن أبيه قال: جاء رجل والنبي- ﵇ يخطب فقال: لا يا فلان، أصليت؟ " قال: لا، قال: رقم فصل"، ثم انتظره حتى صلى، قال: وهذا المرسل هو الصواب.

стр. 2011

وقال ابن أبي شيبة: نا هشيم، أنا أبو معشر، عن محمد بن قيس: أن النبي- ﵇ حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته. والثاني: أن ذلك كان قبل شروعه- ﵇ في الخطبة، وقد بوب النسائي في "سننه الكبرى" على حديث سليك قال: " باب الصلاة قبل الخطبة "، ثم أخرجه عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له- ﵇: " أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: " قم فاركعهما". " (١) وذكر أبو محمد عبد الحق في " أحكامه " قال: وروى أبو سعد (٢) الماليني في "كتابه " عن محمد بن أبي مطيع، عن أبيه، عن محمد بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﵇: " لا تصلوا والإمام يخطب ". قال ابن القطان في "كتابه": وأبو سعد (٢) الماليني اسمه: أحمد بن محمد، وهو الذي روى عن ابن عدي كتابه "الكامل" قال: وأبو محمد عبد الحق لم ير كتابه، ذكر ذلك هو عن نفسه ". ١٠٨٧- ص- نا محمد بن محبوب، وإسماعيل بن إبراهيم- المعنى- قالا: نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة قالا: جَاءَ سُليكٌ الغَطفاني ورَسولُ الله يَخْطُبُ فقال له: " أصَلَّيْتَ؟ " (٣) قال: لا، قال: " صَل رَكْعتي"، تَجَوّزْ فيهما (٤) .

стр. 2012

ش- محمد بن محبوب البصري. وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي أبو معمر القطيعي، نزيل بغداد يعرف بالمقعد، وبابن أبي الحجاج. سمع: إبراهيم بن سعد، وهشيم بن بشير، وحفص بن غياث، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، وروى النسائي عن رجل عنه، وسئل ابن معين عنه قال: مثلُ أبي معمرٍ لا يُسألُ عنه، أنا (١) أعرفه يكتب الحديث وهو غلام، ثقة مأمون. توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ومائتين (٢) . وأبو سفيان طلحة بن نافع الواسطي، وأبو صالح/ ذكوان الزيات، [٢/٩٠ - أ] وجابر بن عبد الله. وسليك (٣) بن هُدْبة، ويقال: ابن عمرو الغطفاني له صحبة، وهو بضم السين المهملة، وفتح اللام، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره كاف، وهُدْبَة- بضم الهاء وسكون الدال المهملة، وبعدها باء موحدة، قوله: " تجوز فيهما " أي: خفف وأسرع فيهما، وقيل: هو من الجوز القطع والسير. والحديث: أخرجه مسلم من حديث جابر فقط، وابن ماجه بالإسنادين. ١٠٨٨- ص- نا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة: أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سُلَيكاً جَاءَ-

стр. 2013

فذكر نحوه. زاد: ثم أقْبَلِ على الناس قال: "إذا جَاءَ أحدُكُم والإمَامُ يَخطُبُ، فَليُصَل رَكْعتينِ يَتَجوزْ فِيهما" (١) . ش- محمد بن جعفر غُندر البصري، وسعيد بن أبي عروبة، والوليد ابن مسلم أبو بشر العنبري، وطلحة بن نافع أبو سفيان. قوله: " فذكر نحوه " أي: نحو الحديث المذكور. والحديث أخرجه مسلم. * * * ٢٢٦- باب: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة أي: هذا باب في بيان تخطي رقاب الناس يوم الجمعة. ١٠٨٩- ص- نا هارون بن معروف، نا بشر بن السرِي، نا معاوية بن صالح، عن أي الزاهرية قال: كنَا مع عبد الله بنِ بُسرِ صَاحب النبي- ﵇ يَومَ الجُمُعَة، فَجَاءَ رجل يَتَخَطَىَ رِقَابَ الناسِ، فقاَل عبدُ الله بنُ بُسْر: جَاءَ رجل يَتَخًطَى رِقَابَ الناسِ يَومَ الجُمُعَةِ والنبي- ﵇ يَخْطبُ، فقال له رسولُ الله: " اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيتَ " (٢) . ش- بشر بن السري البصري أبو عمرو الأفْوهُ، سمي به لأنه كان يتكلم بالمواعظ، سكن مكة. روى عن: حماد بن سلمي، ومعاوية بن صالح، والثوري، وغير هم. روى عنه: هارون بن معروف، ويعقوب ابن حميد، والعباس بن يزيد، وغيرهم. قال أحمد: [متقن. وقال ابن] معين: ثقة. مات سنة خمس وتسعين ومائة. روى له الجماعة (٣) . وأبو الزاهرية: حُدير بن كُريب الحمصي.

стр. 2014

قوله: " فقد آذيت " يعني: بتخطي رقاب الناس، وقد جاء فيها "وأنَيْت " أي: أخرت المجيء وأبطأت فيه. ومنه قيل للمتمكث في الأمر: متأن. وهذا الحديث يدل على أنه- ﵇ لم يأمر لذلك الرجَل بالصلاة، بل أمره بالجلوس. وأخرجه النسائي. * * * ٢٢٧- باب (١) : من ينعس والإمام يخطب أي: هذا باب في بيان من ينعس والحال أن الإمام يخطب. ١٠٩٠- ص- نا هناد بن السري، عن عبدةَ، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله- ﵇ يقولُ: " إذا نَعَسَ أحدُكُمْ وهو في المَسجدِ فليَتَحَولْ مِن مًجْلِسِهِ ذلك إلى غَيْرِهِ" (٢) . ش- عبدة بن سليمان الكوفي. قوله: " فليتحول " أمره بذلك لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفيه: " إذا نَعَس أحدكم يوم الجمعة"، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا. وقال أيضا: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب قال: سمعت رجلاً يخطب يقول: قال محمد: إن النوم في الجمع من الشيطان، فإذا نعس أحدكم فليتحول". وأخرج عن ابن عمر قال: إذا نعست يوم الجمعة والإمام يخطب فتحول. وعن ابن سيرين أنه كان إذا خشي أن ينعس في الجمعة تحول. وعن الحسن قال: قال رسول الله: "النوم أو النعاس في الجمعة من الشيطان، فإذا نعس أحدكم فليتحول".

стр. 2015

وعن طاوس قال؛ لان تختلف السياط على ظهري، أحب إليّ من أن أنام والإمام يخطب يوم الجمعة. * * * ٢٢٨- باب: الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر أي: هذا باب في بيان الإمام يتكلم بعد نزوله من المنبر. ١٠٩١- ص- نا مسلم بن إبراهيم، عن جرير- وهو ابن حازم- لا أدري كيف قاله مسلم أولاً، عن ثابت، عن أنس قال: رأيتُ النبي- ﵇ يَنزِلُ من المِنبر، فَيَعْرضُ له الرجلُ في الحاجة فَيَقُومُ معه حتى يَقْضِيَ حَاجَتَه، ثم يَقُومُ فيصَلِّي (١) . ش- ثابت البناني. [٢/٩٠ - ب] وفي الحديث دليل على أن الاشتغال بقضاء/ حاجة أحد بعد الفراغ من الخطبة قبل الصلاة والكلام، لا يضر الخطبة، ولا الصلاة. وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ص- قال أبو داودَ: والحديثُ ليسَ بمعْرُوف عن ثابت، وهو مما تَفَرد به جريرُ بنُ حازمٍ. ش- وكذا قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، سمعت محمداً- يعني: البخاري- يقول: وهم جرير ابن حازم في هذا الحديث، وقال: وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق. وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن ثابت. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا ابن علية، عن بُرد بن سنان، عن الزهري قال:

стр. 2016

كان رسول الله- ﵇ ربما كلم في الحاجة يوم الجمعة فيما بين نزوله من منبره إلى مصلاه. * * * ٢٢٩- باب: من أدرك من الجمعة ركعة أي: هذا باب في بيان من أدرك من صلاة الجمعة ركعة. ١٠٩٢- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أدرَكَ رَكعة من الصلاة فَقَدْ أدْرَكَ الصلاة " (١) . ش- أي: أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، وقد تكلمنا فيه مستوفى في بابه، والحديث أخرجه الجماعة، وقد روى البيهقي حديث يحيى بن أيوب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى، فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً. وبهذا أخذ الشافعي، أن الرجل إذا أدرك الإمام في الجمعة في التشهد يصلي أربعاً، وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يبني على الجمعة، " ثبت في " الصحيح " من قوله- ﵇: " فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا". والحديث المذكور معلول؛ لأن يحيي الغافقي قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأثري عن أحمد: ليس بشيء. ولئن سلمنا فالاستدلال به وبأمثاله

стр. 2017

هو من باب المفهوم، وهو ليس بحجة عند الأكثرين، ولئن سلمنا فالاستدلال بما ذكرنا أوْلى؛ لأن من أدرك الإمام ساجداً أو جالساً يُسمى مدركاً، فيقضي ما فاته أو يُتمه، وهو ركعتان، فكيف يؤمر بأربع، ومعنى قوله: " أدركهم جلوساً" أي: بعد التسليم. وأيضاً هذه زيادة من رواة ضعفاء فلا تقبل. * * * ٢٣٠- باب (١) : ما يقرأ في الجمعة أي: هذا باب في بيان ما يقرأ في صلاة الجمعة. ١٠٩٣- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن رسولَ الله ﵇ كان يَقْرَأ في العيدَينٍ، ويوْمَ الجُمُعَة بـ "سبح اسْمَ ربكً الأعْلَى"، و "هَلْ أتَاكَ حَديثُ الَغَاشية" قال: "ربماَ اجْتمَعا في يوم واحد فَقَرَأ فيهما (٢) . ش- أبو عوانة الوضاح، وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير. وفيه استحباب القراءة بالسورتين المذكورتين في العيدين والجمعة، وفي الحديث الآخر القراءة في العيد بـ "ق" و "اقتربت" وكلاهما صحيح، وكان ﷺ يقرأ في الجمعة: "الجمعة، و"المنافقون" وفي وقت "سبح" و "هل أتاك" وفي وقت يقرأ في العيد "ق" و "اقتربت" وفي وقت "سبح" و "هل أتاك ". والحديث: أخر له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 2018

١٠٩٤- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يَقْرَأ به رسولُ الله يومَ الجُمُعَة على إثر سُورَة الجُمُعَة فقال: كان يَقْرَأ بـ "هَلْ أتَاكَ حدِيثُ الغاشَيَةِ" (١) .ً ش- ضمرة بن سعيد بن أبي حنه- بالنون- واسمه: عمرو بن غُزية ابن عمرو بن عطية بن خنسا بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار المازني المدني الأنصاري. سمع: أبا سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأبان ابن عثمان بن عفان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. روى عنه: مالك ابن أنس، وزياد بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: هو ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري (٢) . / والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. [٢/٩١ - أ] ١٠٩٥- ص- نا القعنبي، نا سليمان- يعني: ابن بلال- عن جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع قال: صلي بنا أبو هُرَيرةَ يَومَ الجُمُعَة، فَقَرَأ بسُورَة الجُمُعَة، وفي الركعة الآخرة: "إذا جَاءك المُنَافِقُونَ " قال: فَأدْركَتُ أبا هريرةَ حين انْصَرًفَ فقَلتُ له: إنك قَرَأتَ بسُورتين كان علي يَقرأ بهما بالكُوفَة. قال أبو هُرَيرةَ: فإني سَمعْتُ رسولَ الله- ﵇ يَقْرأ بهما يَومَ الجُمعَةِ (٣) . ش- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

стр. 2019

- ﵃، وابن أبي رافع هو عبيد الله، وأبو رافع مولى رسول الله اسمه: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقد ذكرناه غير مرة، والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٠٩٦- ص- نا مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سَمُرةَ بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يَقْرأ في صَلاة الجُمُعَةِ بـ (سبَح اسْمَ ربكَ الأعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حديثُ الغَاشِيَةِ) (١) . ش- يحيى القطان، ومعبد بن خالد الكوفي القاضي، وزيد بن عقبة. روى عن: سمرة بن جندب. روى عنه: معبد بن خالد، وعبد الملك ابن عمير، وابنه سعيد بن زيد، ذكره ابن حبال: في " الثقات ". وهذا الذي ذكره أبو داود يسمى إسناداً معنعناً، وهو عن يحيى، عن شعبة إلى آخره. قال بعض العلماء: هو مرسل، والصحيح الذي عليه العمل- وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول- أنه متصل بشرط أن يكون المُعنعنَ غير مُدَلس، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهمَ بعضاً، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك، وهو مذهب مسلم، ادعى الإجماع عليه، ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب علي بن المديني، والبخاري، وأبي بكر الصيرفي، والمحققين وهو الصحيح، ومنهم من شرط طول الصحبة، وهو قول أبي المظفر السمعاني، ومنهم من شرط أن يكون معروفاً بالرواية عنه، وبه قال أبو عمرو المُقرئ، فافهم. * * * ٢٣١- باب: الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار أي: هذا باب في بيان الرجل الذي يأتم بالإمام وبينهما حائط.

стр. 2020

١٠٩٧- ص- نا زهير بن حرب، نا هشيم، أنا يحيي بن سعيد، عن عمرةَ، عِن عائشةَ قالت: صلي رسولُ الله- ﵇ في حُجرَتِه والناسُ يأتمونَ به مِن وَرَاءِ الحُجْرَةِ (١) . ش- قال البخاري: حدثنا عبدة، عن يحيي بن سعيد الأنصاري، عن عمرةَ، عن عائشةَ: كان رسول الله يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير؟ فرأي الناس شخص النبي- ﵇، فقام ناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: "إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل ". ثم اختلف العلماء في الإمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط، فأجاره أنس بن مالك، وأبو هريرة، وابن سيرين، وسالم، وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق. وقال مالك: لا بأس أن يصلي وبينه وبينه (٢) نهر صغير أو طريق، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها، ذكره ذلك طائفة. ورُوي عن عمر بن الخطاب: إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه. وكره الشعبي، وإبراهيم أن يكون بينهما طريق. وقال أبو حنيفة: لا تجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، وبه قال الليث، والأوزاعي، وأشهب. قوله: "من وراء الحجرة" يعني: في المسجد، كما ورد هكذا في رواية. * * *

стр. 2021

٢٣٢- باب: الصلاة بعد الجمعة أي: هذا باب في بيان أحكام الصلاة بعد صلاة الجمعة. [٢/٩١ - ب] ١٠٩٨- ص- نا محمد بن عبيد، وسليمان بن داود- المعنى- قالا: نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن نافع: أن ابنَ عُمَرَ- ﵄ رَأى رَجُلاً يُصلي رَكْعتينِ بعدَ الجُمُعَة (١) في مَقَامه فَدَفَعَهُ وقال: أتُصَلي الجُمُعَةَ أربعاً؟ " وكان عبدُ الله يُصَلي يومً الجُمُعَة رَكْعَتين في بَيته وبقولُ: هكذا فَعَلَ رسولُ الله- ﵇ (٢) .ً ش- أيوب السختياني. وإنما أنكر ابن عمر على ذلك الرجل؛ لأنه أوصل الركعتين بالجمعة من غير فصل بكلام ونحوه؛ ولأنه خالف فعل الرسول- ﵇ في زعمه؛ لأنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله. ١٠٩٩- ص- نا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب، عن ناِفع قال: كان ابنُ عُمَرَ يُطيلُ الصَلاةَ قَبلَ الجُمُعَة، وبُصَلي بعدها ركعتين في بيْته، ويُحَدثُ أن رسولَ الله- ﵇ كاَن يَفعَلُ ذلك (٣) . ش- إسماعيل ابن عُلية. وأخرجه النسائي بنحوه، وأخرج ابن أبي شيبة، عن نافع قال: كان ابن عمر يُهَجًرُ يوم الجمعة، فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام. ونا شريك، عن عمرو بن عثمان قال: قال عمر بن عبد العزيز: صلً قبل الجمعة عشر ركعات.

стр. 2022

ونا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يصلون قبلها أربعاً. وروى ابن ماجه بإسناده عن ابن عباس قال: كان النبي- ﵇ يركع من قبل الجمعة أربعاً، ولا يفصل في شيء منهن. ورواه الطبراني في "معجمه" وراد فيه: وأربعاً بعدها. وسنده واهِ جداً؛ لأن فيه مبشر ابن عبيد وهو معدود في الوضاعين، وفيه حجاج وعطية وهما ضعيفان. وروى الطبراني (١) أيضا بإسناده إلى ابن مسعود قال: كان رسول الله يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً. وروى أيضا في" معجمه الوسط" (٢) بإسناده إلى علي قال: كان رسول الله ... نحوه سواء، وراد: يجعل التسليم في آخرهن ركعةَ. وروى عبد الرزاق في"مصنفه": أنا معمر، عن قتادة: أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات، وبعدها أربع ركعات. وقال الترمذي: ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً. قلت: وبه أخذ أبو حنيفة، ومحمد، فإن السنة عندهما أربع قبل الجمعة، وأربع بعدها. ١١٠٠- ص- نا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار: أن نافع بن جبير أرسلَه إلى السائب بن يزيد بن أخت نمر يسألُهُ عنْ شيء رَأى (٣) منه معاويةُ في الصلاة فقال: صليتُ (٤) معه في المَقْصُورَةِ، فلما سلّمتُ قُمتُ في مَقَامِي فصليتُ، فلما

стр. 2023

دَخَلَ أرْسَلَ إلَي فقال: لا تَعدْ " صَنَعْتَ! إذا صليتَ الجُمُعَةَ فلا تَصِلهَا بصلاة حتى تَكًلمَ أو تَخْرُجَ، فإن نبي الله- ﵇ أمَرَ بذلك، أن لا تُوصلَ صلاة بصلاةِ حتى يَتَكَلمَ أو يخْرج (١) " (٢) . ش- عبد الرزاق بن همام. وعمر بن عطاء بن أبي الخوار المكي. روى عن: ابن عباس، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عياض، وغيرهم. روى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن جريج. قال ابن معين، وأبو زرعة: هو ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود (٣) . والخوار بضم الخاء المعجمة. ونافع بن جبير بن مطعم. قوله: " صليت معه في المقصورة" فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة، قالوا: أول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي. قال القاضي: واختلفوا في المقصورة، فأجازها كثير من السلف، وصلوا فيها، منهم: الحسن، والقاسم بن محمد، وسالم، وغيرهم. وكرهها: ابن عمر، والشعبي، وأحمد، وإسحاق. وكان ابن عمر- ﵄ إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد. قال القاضي: وقيل: إنها تصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس، ممنوعة من غيرهم لم يصح فيَها الجمعة، لخروجها عن حكم الجامع. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن يزيد/ قال: رأيت أنس أبن مالك يصلي في المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز، ثم يخرج علينا منها. وكذا أخرج فعل ذلك عن: الحسن، وعلي بن الحسين، وأبي القاسم، والسائب بن يزيد، ونافع.

стр. 2024

قلت: وفي هذا المعنى إذا جمع الأمير جنده في حصن، وغلق بابه، ولم يأذن فيه للعامة. قال في "التحفة": إن فعلها على وجه الشهرة جارت فيه الجمعة. وقال في "المحيط": الإذن على سبيل الاشتهار شرط، حتى لو أغلق الأمير باب قصره وصلى فيه بجنده لا يجوز، وإن فتح باب قصره وأذن للناس بدخوله جار ويكره. قوله: "أمر بذلك، أن لا توصل صلاة " فيه دليل على استحباب التحول من موضع الفريضة لأجل النافلة، والأفضل أن يتحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره. قوله: " حتى يتكلم " دليل على أن الفصل يحصل بالكلام أيضا، ولكن بالانتقال أفضل. والحديث: أخرجه مسلم. ١١٠١- ص- نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة المروزي، نا الفضل ابن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبيِ حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر قال: إذا كانَ (١) بمكةَ فصلي الجُمُعَةَ تَقَدم فَصلي رَكعتين، ثم تَقَدمَ فَصلي أَربعاً، وإذا كان بالمَدينة صلى الجُمُعَة، ثم رَجَعَ إلى بيته فًصلي ركعتين ولم يُصَل في المَسجد، فَقيلَ له، فقالَ: كان رسولُ الله يفعلُ ذلك (٢) .َ ش- الفضل بن موسى السًينَاني المروزي قد مر ذكره، وعطاء بن أبي رباح. فإن قيل: ما الحكمة من صلاة ابن عمر هكذا؟ قلت: قدْ أجاب هو بأن رسول الله كان يفعل ذلك، ولكن بقيت الحكمة من فعل رسول الله ﵇، فلعلها تكون أنه- ﵇ اختار بيته للتنفل في المدينة لئلا يخلى عن الصلاة، وأما في مكة فلم يكن له بيت فيها للإقامة،

стр. 2025

فكان المسجد الحرام أوْلى، والظاهر أنه- ﵇ لم يفعل هذا إلا عام الفتح؛ لأن الجمعة ما شرعت إلا (١) في المدينة، فافهم. ١١٠٢- ص- نا أحمد بن يونس، نا زهيرح، ونا محمد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكرياء، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله " قال ابن الصباح (٢) : (مَن كان مُصَلياً بعدَ الجُمُعَة فليُصَل أربعاً) وتم حديثه، وقال ابن يونس: "إذا صليتُمُ الجُمُعَة فَصَلُّوَا بَعدها أربعاً"، قال: فقال لي أبي: يا بُنَي، فإذا (٣) صليتَ في المسَجد رَكعتين، ثم أَتيتَ المَنزلَ- أو البيتَ- فَصَل ركعتين (٤) . ش- زهير بن معاوية، وإسماعيل بن زكرياء الخُلقاني أبو زياد الكوفي، وسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان. قوله: "وتم حديثه " أي: حديث محمد بن الصباح. قوله: "قال: فقال" أي: قال سهيل: قال لي أبي، وفي رواية مسلم: " إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً" وفي رواية: "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً" وفي رواية: "من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً "، ورواه الترمذي أيضا والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قلت: وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: يصلي أربعا بتسليمة، وركعتين آخرين بتسليمة أخرى.

стр. 2026

وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع، عن زكرياء، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق قال: كان يصلي بعد الجمعة ستاً ركعتين وأربعاً. وعن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه: أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات. وعن هشيم، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: قدم علينا ابن مسعود، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً، فلما قدم علينا علي- ﵁ أمرنا أن نصلي ستاً، فأخذنا بقول علي، وتركنا قول عبد الله، قال: كان يصلي ركعتين ثم أربعاً. وفي هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها أربعاً، أو ستاً، أو ركعتين أيضا، وأقلها ركعتان، وأفضلها أربع؛ لأنه- ﵇ كان يصلي في كثر الأوقات أربعاً، والدليل عليه أنه أمرنا بهن، وحثنا عليهن، وهو أرغب في الخير، وأحرص عليه، وأولى به. / فإن قيل: " لا يكون واجباً لوجود الأمر؟ قلت: نبه- عليه [٢/٩٢- ب] السلام- على عدم الوجوب بقوله: "من كان منكم مصلياً "، ولكن الأحاديث تدل على أنها سنة مؤكدة. ١١٠٣- ص- نا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنِ سالم، عن ابن عمر قال: كان رسولُ الله يُصلي بعدَ الجُمُعَةِ ركعتين في بيتِهِ (١) . ش- أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وليس في حديث الترمذي: "في بيته ". ص- قال أبو داود: وكذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.

стр. 2027

ش- أي: كذلك روى هذا الحديث عبد الله بن دينار القرشي، مولى عبد الله بن عمر- ﵄. وقال الترمذي: وقد رُوي عن نافع، عن ابن عمر أيضا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد. ١١٠٤- ص- نا إبراهيم بن الحسن، نا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه رَأى ابنَ عُمَرَ يُصَلي بعدَ الجُمُعَة، فيَنمَازُ عن مُصَلاهُ الذي صلي فيه الجُمُعَةَ قَلِيلاَ غيرَ كَثِيرِ. قال: فَيَرَكَعُ رَكَعتين. قال: ثم يَمشِي أنفَسَ من ذلك، فَيركَعُ أربعَ رَكَعَات. قلتُ لعطاءَ: كم رَأيتَ ابنَ عُمَرَ يصنعُ ذلك؟ قال: مِرَاراً (١) . ش- عطاء بن أبي رباح. قوله: " فينمازُ " معناه: يفارق مكانه الذي صلى فيه، وهو من قولك: مررت الشيءَ من الشيء. إذا فرقت بينهما. قوله: " أنفسَ من ذلك " يريد أبعد قليلا فيه استحباب التحول من مقام الفرض، واستحباب الست بعد الجمعة، وبه أخذ أبو يوسف والثوري. ص- قال أبو داود: رواه محمد الملك بن أي سليمان ولم يُتِمهُ. ش- أي: روى هذا الحديث عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي الكوفي، ولكن لم يتمه. * * * ٢٣٣- باب: صلاة العيدين أي: هذا باب في بيان أحكام صلاة العيدين، سُمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة، وأصله عبود، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وجمعه أعياد، وإنما لم يجمع على أعواد حتى لا يلتبس بالأعوام التي هي

стр. 2028

جمع عود الخشب والذي يُضرب به، ويجمع على عيدان، والعَود بالفتح المُسنُّ من الإبل، وجمعه "عِوَده ". ١١٠٥- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حميد، عن أنس قال: قَدمَ رسولُ الله المدينةَ ولهم يَومان يَلعَبُونَ فيهِمَا، فقال: " ما هَذَان اليومَان؟ لا قالوا: كنَا نَلعَبُ فيهما في الَجَاهلية، فَقالَ رسولُ الله- ﷺ : "إنَ الله تعالىَ قَدْ أبدَلَكُمْ بِهِمَا خيراً مَنهما: يومَ الأضحَى، ويومَ الفِطرِ " (١) . ش- حماد بن سلمة، وحميد الطويل. وكانت أهل الجاهلية يلعبون في يومين كل سنة، ويعملون ما لا يرضى به الله تعالى، فلما ظهر الإسلام، أبدل الله منهما هذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله تعالى وتحميده وتوحيده ظهوراً شائعاً يغيظ المشركين، وقيل: إنهما يقعان شكراً على ما أنعم به من أداء العبادات التي وَقتَهَا، فعيد الفطر شكراً لله تعالى على إتمام صوم رمضان، وعيد الأضحى شكراً لله تعالى على العبادات الواقعة في العشر، وأعظمها إقامة وظيفة الحج. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي. * * * ٢٣٤- باب: وقت الخروج إلى العيد أي: هذا باب في بيان وقت الخروج إلى صلاة العيد. ١١٠٦- ص- نا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة، نا صفوان، نا يزيد بن خُمَيْر الرحبي قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحبُ النبي- ﵇ مع الناسِ في يَوْم عيدِ فِطر أو أضْحَى، فَأنكَرَ إبطاءَ الإِمَام، وقال (٢) : إنَّا كُنَّا قَد فَرغْنَا ساعتنا هذه. وذلَك حين التسبيح (٣) . ش- أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي.

стр. 2029

وصفوان بن عمرو بن هِرَم السكسكي أبو عمرو الحمصي. سمع: عبد الله بن بُسر، وشريح بن عبيد، ويزيد بن خُمَيْر، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وأبو المغيرة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. مات سنة خمس وخمسين ومائة. روى له: الجماعة إلا البخاري (١) . ويزيد بن خُمَير- بالخاء المعجمة المضمومة- أبو عمر الشامي الرحبي، نسبة إلى رَحَبَة- بفتح الراء، والحاء المهملة، والباء الموحدة- وهو رَحَبة [٢/٩٣ - أ] ابن زَرْعَة بن سَبَأ الأصغر، بطن من حمير، والرحبة أيضا/ مدينة على الفرات بين الرقة وعانة، ويقال لها رحبة مالك بن طوق الثعلبي. روى عن: عبد الله بن بُسر، وخالد بن معدان، وطاوس بن كيسان، وغيرهم. روى عنه: صفوان بن عمرو، وشعبة، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. روى له الجماعة (٢) . وعبد الله بن بُسْر السُلَمى المازني، من بني مازن بن منصور بن عكرمة أبو صفوان، زارهم النبي- ﵇ وأكل عندهم، ودعى لهم، رُوي له عن رسول الله حديثان، روى له البخاري حديثا واحدا، ومسلم آخر، روى عنه: محمد بن عبد الرحمن بن عوف اليحصبي، وراشد ابن سعد المقرائي، وحُدَيْر بن كريب، وجماعة آخرون. مات بالشام سنة ثمان وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين، وهو آخر من مات من أصحاب النبي- ﵇ بالشام، روى له الجماعة (٣) . وبُسْر: بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وفي آخره راء.

стр. 2030

قوله: "وذلك حين التسبيح " أي: وقت جوار التسْبيح، أي: صلاة السبحة، وهي صلاة الضحى، والحديث: أخرجه ابن ماجه أيضا. وقال أبو بكر: نا ابن علية، عن أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله، ثم يغدو كما هو إلى المصلى. ونا وكيع، عن عمران، عن أبي مجلز قال: ليكن غدوك يوم الفطر من مسجدك إلى مصلاك. ونا حاتم بن إَسماعيل، عن هشام بن عروة قال: كان عروة لا يأتي العيد حتى تستعلي الشمس. ونا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي وعامر وعطاء قالوا: لا تخرج يوم العيد حتى تطلع الشمس. * * * ٢٣٥- باب: خروج النساء في العيد أي: هذا باب في بيان حكم خروج النساء في العيد، وفي بعض النسخ: "باب خروج النساء إلى العيدين ". ١١٠٧- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبوب، ويونس، وحبيب، ويحيي بن عتيق، وهشام- في آخرين- عن محمد، أن أم عطيةَ قالت: أَمَرنا رسول الله- ﵇ أن نُخْرِجَ ذَوَاتَ الخُدُورِ يَومَ العيد. قيل: فالحيضُ؟ قالَ: " ليَشْهَدْنَ الخيرَ ودَعوةَ المسلمين". قال: فقاَلتَ امرأة: يا رسولَ الله، إِنْ لم يَكُن لإحداهن ثوب كيف تَصنعُ؟ قال: "تُلبِسُها صَاحبتها طائفةً من ثَوِبهَا " (١) .

стр. 2031

ش- حماد بن سلمي، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وحبيب ابن الشهيد البصري، ويحيي بن عتيق البصري، وهشام بن حسان، ومحمد بن سيرين، وأم عطية: نُسَيْبةُ بنت كعب، ويقال: بنت الحارث. قوله: " ذوات الخدور " أي: ذوات الستور، واحدها خدْر، وهي الستور التي تكون للجواري والأبكار في ناحية، وقيل: الخدور: البيوت، والخدر: البيت. ويقال: الخدر سرير عًليه ستر، وهذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة، " (١) بخلاف اليوم، ولهذا صح عن عائشة: "لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، كما مُنِعَت نساءُ بني إسرائيل" فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول، فماذا يكون اليوم الذي ظهر فيه الفساد في الصغير والكبير، والبر والبحر؟! وقال القاضي: واختلف السلف في خروجهن للعيدين، فرأى ذلك جماعة حَقا عليهن، منهم: أبو بكر، وعلى، وابن عمر، وغيرهم. ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة، والقاسم، ويحي الأنصاري، ومالك، وأبو يوسف. وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى". قلت: الفتوى على المنع، وأن خروجهن حرام، ولا سيما في الديار المصرية. قوله: " قيل: فالحُيضُ؟ " الحيض- بضم الحاء وتشديد الياء- جمع حائض، وارتفاعه على أنها فاعل فعل محذوف، والتقدير: فهل تشهد الحيض؛ قال- ﵇: "ليشهدن" أي: ليحضرن " الخير" أي: مجامع الخير ودعاء المسلمين، وحلق الذكر، والعلم، ونحو ذلك. قوله: " تلبسها صاحبتها" بالرفع على الفاعلية، والمعنى: تلبسها عارية من الثياب التي لا تحتاج إليها.

стр. 2032

قوله: " طائفة" أي: شيئاً من ثوبها مثل الجلباب/ والخمار والمقنعة، [٢/٩٣ - ب] ونحو ذلك. والحديث: أخرجه الجماعة. ١١٠٨- ص- نا محمد بنِ عُبيد، نا حماد، نا أيوب، عن محمد، عن أم عطية بهذا الخبر قال: ويعْتزِلُ الحُيضُ مُصَلى المسلمين. ولم تذكرِ " الثوبَ " (١) . ش- أي: بالخبر المذكور، ولم تذكر فيه قضية الثوب. ص- قال: وحدث عن حفصة، عن امرأة تحدثه، عن امرأة أخرى قالت: قيل: يا رسولَ اللهِ، فذكر معنى موسى (٢) في الثوبِ. ش- أي: حدث محمد بن سيرين، عن أخته حفصة بنت سيرين. وهذه الرواية فيها امرأتان مجهولتان، ولكن القرائن تدل على أن المراد من المرأة الثانية هي أم عطية. قوله: " فذكر معنى موسى " أي: ذكر محمد معنى حديث موسى بن إسماعيل في الثوب. ١١٠٩- ص- نا النفيلي، نا زهير، نا عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: وكنا نُؤمرُ " بهذا الخبر (٣) . ش- أي: كنا نؤمر بأن نخرج ذوات الخدور- الحديث.

стр. 2033

قوله: "بهذا الخبر " إشارة إلى الخبر المذكور أولاً، وروى أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" قال: نا أبو أسامة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله- ﵇ أن نخرجهن يوم الفطر، ويوم النحر. قالت أم عطية: فقلنا: أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب؟ قال: "فلتلبسها أختها من جلبابها". ص- قالت: والحُيضُ يكُن خَلفَ الناسِ، فَيُكبرْنَ مع الناسِ. ش- أي: قالت أم عطية. وفيه دليل على جواز ذكر الله للحائض والجنب، وإنما يحرم عليهما القرآن. ١١١٠- ص- نا أبو الوليد، ومسلم قالا: نا إسحاق بن عثمان، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية: أن رسولَ الله ﷺ لما قَدمَ المدينةَ جَمَعَ نسَاءَ الأنصارِ في بيت، فأرسلَ إلينا عمرُ بنُ الخطابِ فَقام على الباب، فسلّم عًلينَا، فَرَددنَا ﵇، ثم قال: أنا رسولُ رسول الله إليكُن، وأَمَرَنَا بالعيدين أن نُخرِجَ فيها الحيضَ، والعُتقَ، ولا جُمُعَةَ علَينا، ونَهانَا عن اتباع الجنًائزِ (١) . ش- أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم القصاب. وإسحاق بن عثمان الكِلابي أبو يعقوب البصري. سمع: ميمون الكندي، والحسن البصري، وإسماعيل بن عبد الرحمن، وغيرهم. روى عنه: أبو الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وحجاج بن نُصير. قال ابن معين: هو صالح. وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به. روى له: أبو داود (٢) . قوله: (وأمرنا) من كلام أم عطية، لا من كلام عمر، بقرينة قوله: "ولا جمعة علينا ونهانا".

стр. 2034

قوله: " بالعيدين" أي: في العيدين. قوله: " أن نخرج" في محل النصب على المفعولية، أي: أمرنا بأن نخرج، أي: ب"خراج الحُيض، هذا على تقدير نصب " الحُيض " على أنه مفعول نُخرج، وإذا رفع على أنه فاعل " نُخرج" يكون التقدير: أمرنا بخروج الحيض. قوله: "والعُتق " عطف على "الحيض " في الحالين، وهي جمع عاتق، وهي التي قاربت الإدراك، وقيل: بل هي المدركة، وقيل: هي التي لم تَبْن من والدتها ولم تزوج، وقد أدركت وشبت، وإنما سميت به لأنها أكرم ما تكون عند أهلها وأجمل، والعتيق الكريم الرافع من كل شيء، وقيل: سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم تملك بعدُ بنكاح، وقيل: عاتق: شابة. وعن ابن الأعرابي قال: قالت جارية من الأعراب لأبيها: اشتر لي لُوطاً أغطى به فُرعلى، فإني قد عُتقِتُ، تريد: قد أدركت، والفرعِل: الشعر، واللوط: الإزارُ. قوله: " ولا جمعة علينا" ليس بثابت في غالب النسخ. * * * ٢٣٦- باب: الخطبة في يوم العيد أي: هذا باب في بيان الخطبة في يوم العيد ١١١١- ص- نا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ح، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري قال: أخْرَجَ مَرْوانُ المنبرَ في يَوم عيد، فَبدأ بالخُطبَة قبلَ الصلاة، فقامَ رجل فقال: يا مَرْوَانُ، خًالَفْتَ السنةً، أخْرَجْتَ المنبرً في يَوم عيد ولم يكنْ يُخْرجُ فيه، وَبَدأتَ بالخُطبة قبلَ الصلاة، فقال/ أبو سعيد الخَدًري: مَنْ هَذَا؟ قاَلوَا: فلانُ [٢/٩٤ - أ] ابنُ فلاَنٍ، فقال: َ أما هَذَا فقد قَضَىً ما عليهِ، سمعتُ رسولَ اللهِ

стр. 2035

عليه السلام- يقولُ: (مَنْ رَأى منكم مُنكَراً فاسْتطاعَ أن يُغيرَهُ بيده فليُغيرْهُ بيده، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسَانِهِ، فإن لم يَستطعْ فبقَلبِهِ، وذاك أضعفُ الإِيَمَانِ) (١) . ش- مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك، أو أبو القاسم، أو أبو الحكم، وفي " صحيح مسلم ": أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان. وقيل: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة. وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبَعُدَ منزلُه، ولا يصح عن عمر هذا. وقيل: أول من بدأ بها عثمان، ولا يصح أيضا، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية، وقيل: إن زياداً أول من فعله، يعني: بالبصرة، وقيل: أول من فعله مروان، يعني: بالمدينة كما تقدم، وكذا ذكره الترمذي، وذلك كله في أيام معاوية لأنهما من عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه. وعلل بعضهم فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا في الخطبة من سَب من لا يحل سبه، فكان الناس يتفرقون لئلا يسمعوا ذلك، فأخروا الصلاة ليحبسوا الناس، والذي ثبت عن رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى- ﵃ تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً.
следующие страницы →