← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

باب: تفْريع الوتر (١) أي: هذا باب في بيان تفريع أنواع الوتر. ٣٢٢- باب: استحباب الوتر أي: هذا باب في بيان استحباب الوتر. ١٣٨٦- ص- نا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى، عن زكرياء، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: قال رسولُ الله ﷺ " يا أهلَ القرآنِ أوتِرُوا، فإن اللهَ وتر يحبُّ الوتر " (٢) . ش- عيسى بن يونس، وزكرياء بن أبي زائدة، وأبو إسحاق السبيعي، وعاصم بن ضمْرة الكوفي.، وعلي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- (٣) . ثم اعلم أن الكلام في الوتر في مواضع، الأول: في صفته، فنقول: عن أبي حنيفة روايات. روى حماد بن زيد عنه أنه فرض. وروى يوسف ابن خالد السمتي أنه واجب. وروى نوح في ما الجامع " عنه ابنه سُنة، وبه أخذ أبو يوسف، ومحمد، وهو قول الشافعي، ومالك، وأحمد، واحتجوا بأحاديث نذكرها في موضعها، واحتج أبو حنيفة بأحاديث منها الحديث المذكور، لأكن الأمر فيه للوجوب.

стр. 2382

فإن قيل: قد قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجبًا لكان عاما، وأهل القرآن في عُرف الناس هم القراء، والحفاظ، دون العوام،/ قلنا: أهل القرآن بحسب [٢/ ١٥٨ - ب] اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن، ولو كان آية فيدخل فيه الحفاظ، وغيرهم، على أن القرآن كان في زمنه- ﵇ معرّفا بين الصحابة، وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب، ولا سيما تكد الأمر بالوتر بمحبة الله إناه، بقوله: , فإن الله وتر، يحب الوتري والحديث أخر له: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن. فان قيل: القول بفرضية الوتر يؤدي إلى أن تكون الفرائض ستة، وأنه خلاف الكتاب، والسُنَة، وإجماع الأمة قلنا: لا يلزم هذا أبا حنيفة، لأنه لا يقول بفرضيته مثل فرضية الظهر مثلاً دائما يقول: بوجوبه، والفرق بين الواجب، والفرض، كالفرق بين السماء والأرض. الثاني: فيمن يجب عليه: فلا يختص ببعضه دون بعض كالجمعة، وصلاة العيدين، بل يعم جميع الناس أجمع، من الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، بعد أن كان أهلا للوجوب، لأن ما ذكرنا من دليل الوجوب لا يوجب الفصل. الثالث: في بيان مقداره: فقد اختلف العلماء فيه، قال أصحابنا: الوتر ثلاث ركعات، بتسليمة واحدة، في الأوقات كلها، وقال الشافعي هو بالخيار، إن شاء الوتر بركعة، لان شاء الوتر بثلاث، اهو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشر في الأوقات كلها، وقال الزهري: في شهر رمضان ثلاث ركعات، وفي غيره ركعة واحدة. وقال الخطابي: وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة، منهم: عثمان بن عفان، وسعد بن أبى وقاص، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وعائشة، وابن الزبير، وهو مذهب ابن المسيب، وعطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي،

стр. 2383

وأحمد، وإسحاق، غير أن الاختيار عند مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، أن يصلي ركعتين، ثم يوتر بركعة، فإن أفرد الركعة كان جائرا عند الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وكرهه مالك، وقال الصحاب الرأي: الوتر ثلاث، لا يفصل بين الشفع والوتر، بتسليمة، وقال سفيان: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، إحدى عشرة، وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين، والثالثة فحسن، وإن لم يفصل فحسن، وقال مالك: يفصل بينهما، فإن لم يفصل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو. ١٣٨٧- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي- ﵇ بمعناه زاد: " فقال أعرابية ما تقولُ؟ قال: ليس لكَ، ولا لأصحابِكَ " (١) . ش- أبو حمص هذا عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي الأخبار، سكن بغداد. سمع يحيي بن سعيد الأنصاري، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن عرفة، وغيرهم، وقال ابن معين: كان يعمل الأبرز فنسب إليها، وكان كوفيا، وهو ثقة، توفي ببغداد، روى له: أبو داود، وابن ماجه. وعمرو بن مرّة: ابن عبد الله الجَملِي الكوفي، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، وقد تقدم ابنه لم يسمع من أبيه، والحديث منقطع، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، وقد أجيب عن هذا الحديث بأنه كان قبل استمرار الوجوب. ١٣٨٨- ص- نا أبو الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، المعنى، قالا: نا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد العوفي، عن عبد الله ابن أبي مُرّة الزوفي، عن خارجة بن حذيفة- قال: أبو الوليد: العدوي-

стр. 2384

قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: قَدْ أمدكُم اللهُ بصلاة (١) ، وهي خير لكُم من حُمْرِ النعَم، وهي الوترُ، فَجَعَلها لكم فيما بين العًشاء، إلى طُلُوع الفجرِ " (٢) . ش- عبد الله بن راشد الصوفي أبو الضحوك المصري. روى عن: عبد الله بن أبي مُرة الزوفي. روى عنه يزيد بن أبي حبيب المصري، وخالد بن يزيد. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. والزوفي نسبة إلى زَوْف، بفتح الزاي، وسكون الواو، وفي آخره فاء، وهي قبيل من حمير بن سبإ. وعبد الله بن أبي مرة الزَّوْفي شهد فتح مصر، واختط بها. روى عن خارجة بن حذيفة. روى عنه: عبد الله بن راشد العوفي، وزر بن عبد الله الزوفي،/ روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. [٢/ ١٥٩ - أ] وخارجة بن حذيفة العدوي القرشي الصحابي سكن مصر، له هذا الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. قوله: " قال أبو الوليد: العدوي " أي: قال أبو الوليد الطيالسي: خارجة بن حذيفة العدوي. قوله: " من حُمر النَّعم " النعَم بفتحتين واحد الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفراء: هو ذكر لا يؤنث، يقولون: هذا نعم وارد، ويجمع على نعمان، مثل حِمل وحملان، والأنعام يذكر ويؤنث، والحُمْر- بضم الحاء، وسكون الميم- جمع أحمر، ولما كان الإبل الحُمر أعز الأموال عند العرب ذكر ذلك

стр. 2385

- ﵇. وقال الخطابي: قوله: " أمدكم بصلاة " تدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام، فيقول: ألزمكم، أو فرض عليكم، اهو نحو ذلك من الكلام، وقد رُوي أيضًا في هذا الحديث: " إن الله قد زادكم صلاة " ومعناه الزيادة في النوافل، وذلك أن نوافل الصلوات شفع، لا وتر فيها، فقيل: أمدكم بصلاة، وزادكم بصلاة، لم تكونوا تصلونها قبلُ على تلك الصورة والهيئة، وهي الوتر، وفيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، دالنا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول عطاء، وقال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يُقضى الوتر، وإن كان قد صلى الفجر، وكذلك قال الأوزاعي. قلنا: لا نُسلِّم أن قوله: " أمدكم بصلاة " تدل على أنها غير لازمة، ولئن سقمنا فلا ينافي ذلك دلالة دليل آخر على الوجوب، وقد جاءت أحاديث أخر تدل على الوجوب، فيتأكد حكم هذا الحديث بتلك الأحاديث، فلا يكون فيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، بل يُقضى أبدًا، على أن الحديث أعلّه ابن الجوفي في لا التحقيق " بعبد الله بن راشد، ونقل عن الدابة قطني ابنه ضعفه، وقال البخاري: لا يعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض. وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه الحاكم في " المستدرك "، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، لتفرد التابعي من (١) الصحابي، ورواه الحمد في " مسنده "، والدارقطني في " سننه "، والطبراني في لا معجمه ما وابن عدي في " الكامل ". *** ٣٢٣- باب: فيمن لم يوتر أي: هذا باب في بيان الوعيد الذي جاء في حق من لم يوتر.

стр. 2386

١٣٨٩- ص- نا محمد بن المثنى، نا أبو إسحاق الطالقاني، نا الفضل بن موسى، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقولُ: " الوترُ حق، فمن لم يوتر فليسَ منَّا، الوترُ حق فمن لم يوترْ فليسَ منَّا، الوترُ حقٌّ فمن لم يوترْ فليسَ منَّا " (١) . ش- أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البياني، مولاهم الطالقاني. سمع مالك بن أنس، ومعتمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى الفراء، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، توفي بمر [و] سنة خمس عشرة ومائتين. روى له: أبو داود، والترمذي (٢) . قوله:" الوتر حق " أي: واجب ثابت، والدليل على هذا المعنى قوله: " فمن لم يوتر فليس منا " وهذا وعيد شديد، ولا يقال مثل هذا إلا في حق تارك فرض، أو واجب، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات، ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنن، فحينئذ سقط ما قال الخطابي في قوله: " وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره، منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه " أن أبا محمد رجلاً من الأنصار يقول: الوتر حق، فقال: كذب أبو محمد. رُوي عن النبي- ﵇ في عدد الصلوات الخمس " ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي، ومنها خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء ". بيان ذلك: أن عُبادة بن الصامت/ إنما كذب الرجل في قوله كوجوب [٢/ ١٥٩ - ب] الصلاة ولم يقل أحد أن الوتر واجب كوجوب الصلاة الفرض، وأما خبر طلحة بن عبيد الله فكان قبل وجوب الوتر، بدليل أنه لم يذكر فيه الحج، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج، ولفظة " زادكم صلاة "

стр. 2387

مُشعِرةٌ بتأخر وجوب الوتر، وأما خبر أنس فلا يراع فيه أنه كان قبل الوجوب، والحديث أخرجه: الحاكم أيضا في " مستدركه "، وصححه. فإن قيل: في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله، وقد تكلم فيه البخاري، وغيره. قلنا: قال الحاكم: هو ثقة، وكذا وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء. ١٣٩٠- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلا من بني كنانة يُدعى المُخْدجِي. سمع رجلاً بالشام يُدعى آبا محمد، يقول: إن الوترَ واجب، قال المُخْدِجِي: فَرُحْتُ إلى عبادةَ بن الصامت، فأخبرتُه، فقال عبادة: كَذَبَ أبو محمد. سمعتُ رسولَ الله، يقولُ: َ " خمسُ صَلَوات كَتَبَهن اللهُ تعالى على العبادة، فمن جَاءَ بهن لمَ يُضيعْ منهن شيئا استخفافاً بحقِّهِن، كان له عندَ الله تعَالى عَهدا أن يُدخلَهُ الجنةَ، ومَن لم يأتِ بهن فليس له عندَ أدتها بها إنه شَاءَ عذبهُ، كان شاءَ أدخَلَهُ الجنة " (١) . ش- ابن محيريز هو: عبد الله بن محيريز بن جحادة المكي، والمُخْدِجي - بضم الميم، وسكون الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة، وقد فتحها بعضهم، وبعدها جيم- قيل: إن هذا لقب، وقيل: نسب إلى مخرج بطن من كنانة، واسمه رُفيع الفلسطيني، وأبو محمد أنصاري، اسمه مسعود بن زيد بن ستبيع التجاري، وله صحبة، وقيل: اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بني النجار، وكان بدننا. قوله: " كذب أبو محمد " أي: أخطأ، وسماه كذبًا، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، ويقال: هذا الرجل

стр. 2388

ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، " أنما يدخله الخطأ، وقد جاء " كذب " بمعنى " أخطأ " في غير موضع، وقد ذكرنا الجواب عن هذا. قوله: " كان له عند الله عهد " أي: موثق، ويجيء بمعنى اليمين، والأمان، والوصية، والرعاية، والحِفاظ. قوله: " إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " فيه دليل أن تارك الصلاة عمدًا ليس حكمه حكم الكفار، وهو حجة على من يقتل تارك الصلاة كفرا، والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه. ورواه ابن حبان في لتصحيحه لا. *** ٣٢٤- باب: كم الوتر أي: هذا باب في بيان كمية الوتر. ١٣٩١- ص- نا محمد بن كثير، أنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن، ابن عمر " أن رجلا من أهلِ الباديةِ سَألَ النبيّ- ﵇ عن صَلاة الليلِ فقال بإصْبعَيْه هكذا: مَثنى مثنى، والوترُ ركعةٌ من آخرِ الليلِ " (١) ش- همام بن يحيى. واستدل الشافعي بهذا الحديث أن الإيجار بركعة واحدة جائز، وقال الطحاوي: فذهب قوم إلى هذا فقلدوه، وجعلوه أصلاً، وخالفهم آخرون، فافترقوا على فرقتين، فقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن، وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات، يسلم في الاثنين منهن، وفي آخرهن، وكان قول رسول الله: " الوتر ركعة من

стр. 2389

آخر الليل " فقد يحتمل عندنا ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع قد تقدمها، وذلك كله وتر فتكون تلك الركعة وترًا للشفع المتقدم لها، وقد بين ذلك ما قد رواه بعضهم: حدثنا يزيد بن سنان، أنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: " أن رجلاً سأل النبي- ﵇ عن صلاة الليل؟ فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصل ركعة توتر لك صلاتك " ثم أخرج الطحاوي هذا بإحدى عشر طريقا أخرى، كلها عن النبي- ﵇ ولنا أحاديث أخرى تدل على أن الوتر ثلاث ركعات كالمغرب، منها ما رواه النسائي في " سننه " بإسناده إلى عائشة، قالت: " كان النبي- عليه [٢/ ١٦٠ - أ] السلام- لا يُسلم/ في ركعتي الوتر ". ومنها ما رواه الحاكم في " المستدرك " بإسناده إلى عائشة، قالت: "كان رسول الله- ﵇ يوتر بثلاث لا يُسلم إلا في آخرهن " وقال: إنه صحيح على شرط البخاري، ومسلم، ولم يخرجاه. ومنها ما رواه الدارقطني، ثم البيهقي، عن يحيى بن زكرياء: نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال رسول الله- ﵇: " وتر الليل ثلاث كوتر النهار: صلاة المغرب لما. قال الدارقطني لم يروه عن الأعمش مرفوعًا غير يحمى بن زكرياء، وهو ضعيف، وقال البيهقي: الصحيح، وقفه على ابن مسعود، ورفعه يحيى بن زكرياء بن أبي الحواجب، وهو ضعيف، ورواه الثوري، وعبد الله بن نمير، وغيرهما عن الأعمش، في فوقفوه انتهي. قلت: أخرجه النسائي من حديث ابن عمر، قال: نا قريبة، عن الفضل بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: [قال] رسول الله- ﵇: " صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل " وهذا السند على شرط الشيخين، وأخرجه الدارقطني أيضًا،- العني: الحديث الأول- عن إسماعيل بن

стр. 2390

مسلم المكي، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة مرفوعا نصحوه سواء. ومنها ما رواه محمد بن الحسن في " موطئه "، عن يعقوب بن إبراهيم، أنا حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، أنه قال: " ما أجزأت ركعة قط " ورواه الطبراني في ما معجمها. ومنها ما رواه الطحاوي: حدثنا روح بن الفرج، نا يحيى بن عبد الله ابن بكير، نا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم، قال: " سألت عبد الله بن عمر عن الوتر؟ فقال: أتعرف وتر النهار؟ فقلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت، وأحسنت " وقال الطحاوي: وعليه يُحمل حديث ابن عمر أن رجلاً سأل النبي- ﵇.- عن صلاة الليل؟ فقال: لا مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصل ركعة، توتر لك ما صليت ثم قال: معناه صل ركعة في ثنتي قبلها، وتتفق بذلك الأخبار. ومنها ما رواه الطحاوي أيضًا: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، نا هشام، عن حميد، عن أنس، قال: " الوتر ثلاث ركعات " قال: ومذهبنا أيضا قوي من جهة النظر، لأن الوتر لايح (١) إما أن يكون فرضًا، أو سُنَة، فإن كان فرضًا فالفرض ليس إلا ركعتين، أو ثلاثا، أو أربعًا، وكلهم أجمعوا أن الوتر لا يكون ثنتي ولا أربعًا، فثبت أنه ثلاث، وإن كان لسُنَّة فأنا لم نجد لسُنَّة إلا ولها مَثَلٌ في الفرض، والفرض لم نجد فيه وترا إلا المغرب، فهو ثلاث، فثبت أن الوتر ثلاث، انتهى. قلت: هذا الذي ذكره نظر جيد، وقد ذكر الحازمي في كتابه " الناسخ والمنسوخ " من جملة الترجيحات أن يكون الحديث موافقا للقياس، ومن جملة ما يُقوي قول أصحابنا أن الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على

стр. 2391

الثلاث، على ما روى ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، ثنا عمرو، عن الحسن، قال: " أجمع المسلمون على ابن الوتر ثلاث، لا يُسلّم إلا في آخرهن ". ١٣٩٢- ص- نا عبد الرحمن بن المبارك، نا قريش بن حنان العالي، نا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسوِلُ اللهِ- ﵇ " الوترُ حق على كلِّ مُسلمٍ، فمن أجب أن يُوترِ بخمس فليفعلْ، ومَن أحبَّ أن يوترَ بثلاث فليفعَل، ومن أحَبَّ أن يُوتر بواحدة فًليفعلْ " (١) . ش- قريش بن حنان أبو بكر الًعجلي البصري من بكر بن وائل. روى عن الحسن البصري، وابن سيرين، وثابت البناني، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، ووكيع، وعبد الرحمن بن المبارك، وغيرهم. وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة. روى له: البخاري، وأبو داود. وبكر بن وائل بن داود الكوفي. روى عن الزهري. روى عنه: أبوه وائل بن داود، وهشام بن عروة، وقريش بن حيان، وغيرهم، قال أبو حاتم: هو صالح. روى له: الجماعة إلا البخاري. [٢/ ١٦٠ - ب] قوله: " الوتر حق على كل مسلم " هذا صَريح/ في وجوب الوتر، لأكن كلمة " على " للإيجاب، ولا سيما متعلِّقُهُ لفظ " الحق "، الذي بمعنى الثابت، ولا ينفي الوجوب مع هذا إلا مكابر معاند. وأما الجواب عن التخيير بين الخمس، والثلاث، والواحدة، فكان قبل استمرار الثلاث، وقال الطحاوي: وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله ﵇ على خلاف ذلك، فأوتروا وترًا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه، فدلّ إجماعهم على نسخ ما تقدمه من قول رسول الله، لأن الله لم يكن ليجمعهم على ضلال. والحديث أخرجه النسائي، وابن ماجه، وقد وقفه بعضهم، ولم يرفعوا إلى رسول الله، ولكن هؤلاء

стр. 2392

الثلاثة أخرجوه مرفوضا، كما ذكرنا من رواية بكر بن وائل، عن الزهري، وتابعه على رفعه الأوزاعي، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وغيرهم. ورواه أحمد أيضا في " مسنده "، وابن حبان في " صحيحه "، والحاكم في " المستدرك "، وقال: على شرطهما. *** ٣٢٥- باب: ما يقرأ في الوتر أي: هذا باب في بيان ما يقرأ في الوتر. ١٣٩٣- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو حفص الأبار ح، ونا إبراهيم ابن موسى، أنا محمد بن أنس- وهذا لفظه- عن الأعمش، عن طلحة، وزُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبيِّ بن كعب، " قال: " كان رسول الله يوتر: ب ﴿سبحِ اسم ربكَ الأعْلَى﴾ ، وقل للذين كفروا، واللهُ الواحدُ الصَمد " (١) . ش- أبو حفل الأبار هو: عمر بن عبد الرحمن، وقد مر عن قريب. ومحمد بن أنس القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا أنس. سمع عاصم بن كليب، وسليمان الأعمش، ومطرف بن طريف، وغيرهم. سمع منه: إبراهيم بن موسى الرازي، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صحيح الحديث. روى له: أبو داود. وطلحة بن مصرف الكوفي، وزُبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب بن جُحدب أبو عبد الرحمن اليامي الكوفي. سمع: أبا وائل، وأبا الأحول، والشعبي، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وعمرو بن قيس، ومسعر بن كدام، وشعبة، وغيرهم، قال يحيى القطان: هو ثبت، وقال أبو حاتم: ثقة، مات سنة سنتين وعشرين ومائة. روى له: الجماعة.

стр. 2393

قوله: " وقل للذين كفروا " أراد به: ﴿قُلْ يا أيهَا الكاَفرُونَ﴾ وأراد بقوله: " والله الواحد الصمد " ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ يدل علَى ذلك رواية النسائي، وابن ماجه، وفي روايتهما ﴿قُلْ يا أيها الكَافرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَد﴾ . وقال الطحاوي: نا أبو بكرة، نا أبو المطرَف بن أبي الوزير، نا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أنه صلى مع النبي- ﵇ الوتر فقرأ في الأولى ب ﴿سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يا أيُّهَا الكَافرُونَ﴾ ووفي الثالثة ": ﴿قُلْ هُوَ اللهُ احَدٌ﴾ فلما فرغ قال: سبحان الملك القدَوس ثلاثا، ثم يمد صوته بالثالثة. حدثنا ابن نصر، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن زبيد فذكر مثله بإسناده. حدثنا ابن أبي داود، نا أحمد بن يونس، نا محمد بن طلحة عن زبيد فذكر مثله بإسناده غير أنه قال: وفي الثانية: قل للذين كفروا وفي الثالثة: الله الواحد الصمد- فهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث. ١٣٩٤- ص- نا أحمد بن أبي شعيب، نا محمد بن سلمة، نا خصيف عن عبد العزيز بن جرير قال: سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ: بأيِّ شيء كان يُوترُ رسولُ الله؟ فذكرَ معناه قال: وفي الثالثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللهَ أحَدٌ﴾ والمُعَوذتينَ (١) . ش- محمد بن سلمه الباهلي الحراري، ورصيف بن عبد الرحمن الحراني. وعبد العزيز بن جريح المكي القرشي مولاهم، والد عبد الملك. روى عن عائشة أم المؤمنين، وسعيد بن جبير. روى عنه: ابنه عبد الملك، وخصيف بن عبد الرحمن. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 2394

والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. *** ٣٢٦- باب: القنوت في الوتر أي: هذا باب في بيان القنوت في الوتر. ١٣٩٥- ص- نا عتيبة بن سعيد. وأحمد بن جَوَّاس الحنفيُّ قالا: حدثنا أبو الأحول، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم/، عن أبي الحَوْراء [٢/ ١٦١- أ] ، قال أبو داود: أبو الحَوْراء: ربيعة بن شَيْبان (١) ، قال: قال الحسن بن علي: علَّمَني رسولُ الله- ﵇ كَلمات أقولهن في الوترِ- قال ابنُ جَوّاس: في قُنوتَ الوتر-: " اللهمَّ اهْدنيً فيمَنْ هَدَيْتَ! وَعَافِنِي فيمَنْ عَافَيْتً! وتَولَّنِي فَيمَنْ تَولَّيْتَ! وباركَْ لي فيما أعطيتَ! وقني شَرَّ ما قضَيْتَ! إنك تَقْضي ولا يُقْضى عليكَ، وإنه لا يَذلُّ مَن والًيْتَ (٢) . تَبَاركتَ ربنا وتَعَاليْتً " (٣) . ش- أحمد بن جَواس الحنفي: قد ذكر مرةً، وجَواس- بفتح الجيم وتشديد الواو، وفي آخره سين مهملة- وأبو الأحوص: سلام بن سليم، وأبو إسحاق: السبيعي. وبُرَيْد- بضم الباء الموحدة وفتح الراء- ابن أبي مريم: السلولي البصري، واسم أبي مريم: مالك بن ربيعة. سمع: أباه، وأنس بن مالك، وأبا الحوْراء. روى عنه: ابنه: يحيى، وأبو إسحاق، وابنه: يونس، وشعبة، وغيرهم، قال ابن معين: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 2395

وأبو الحَوْراء- ممدود- وهو بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، وبعدها راء مهملة، اسمه: ربيعة بن شَيْبان البصري. سمع: الحسن بن علي بن أبي طالب. روى عنه: بريد بن أبي مريم، وثابت بن عمارة الحنفي. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. قوله: " فيمَن هديت " أي: فيمَنْ هديَتَهم، وحذف المفعول كثير في الكلام، وكذلك حذف في " توليت " و " أعطيت ". قوله: " وقِني " أي: احفظني " شر ما قضَيْته ". قوله: " وإنه " أي: إن الشأن. قوله: " مَنْ واليت " فاعل " لا يذلُّ " أي: مَنْ وَاليتَهُ بمعنى: لا يذل من كنتَ له ولنا حافظا وناصرًا. قوله: " تباركت " أي: تعاظمتَ. قوله: " ربنا " أي: نا ربّنا، وحرف النداء محذوف. واستدل أصحابنا بهذا الحديث أن المستحب للقانت في الوتر: أن يقنت بهذا الدعاء، ونمو عليه- أيضًا- صاحب " الهداية " و " المُحيط ". والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، ولا نعرف عن النبي- ﵇ في القنوت شيئا الحسن من هذا. ورواه أحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " في النوع الثالث والعشرين من القسم الثاني منه، والحاكم في " المستدرك " في " كتاب الفضائل " وسكت عنه. ورواه البَيْهقي في " سننه ". ورواه في رواية بعد " واليت ": " ولا يَعزُّ مَنْ عاديت " وزادَ النسائي في رواية: " تباركتَ وتعاليتَ وصلى الله على النبيّ ". وقال النووي في " الخلاصة ": وإسنادهما صحيح أو حسَنٌ. ورواه إسحاق بن راهوَيْه، والدارمي، والبحار في مسانيدهم، قال الجزار: هذا حديث لا نعلم أحدًا يَرْويه عن النبي- ﵇ إلا الحسن بن علي- ﵄.

стр. 2396

١٣٩٦- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زُهير: نا أبو إسحاق بإسناده ومعناه قال في آخره: قال: هذا يقولُ في الوترِ في القُنوتِ ولم يذكر: " أقولُهن في الوتْرِ " (١) . ش- زهير: ابن معاوية، وأبو إسحاق: السبِيعي. قوله: " بإسناده ومعناه " أي: بإسناد الحديث ومعناه المذكور. ١٣٩٧- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن هشام بن عَمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب أن رسولَ اللهِ- ﵇ كان يقولُ في آخرِ وتْرِه: " اللهمَ إِني أعوذُ برِضَاكَ من سَخَطكَ، وبمُعَافَاتكَ من عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بك منك، لا أحْصِي ثناءً عليكَ أنتَ كَما أثنيت علىَ نفسِك " (٢) . ش- حماد: ابن سلمة. وهشام بن عَمرو الفزاري: روى عن: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. روى عنه: حماد بن سلمي، قال أحمد: هو من الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ قديم ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام: بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو محمد القرشي المخزومي، أدرك عصر النبي- ﵇ سمعَ: أباه، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وهو أحد الرهْط الذين أمرهم عثمان بكتابة المصاحف. روى عنه: ابنه: أبو بكر، وهشام بن عمرو الوزاري، والشعبية، قال محمد بن عبد الله: هو تابعين ثقة، مات أبوه: الحارث في طاعون عَمْواس بالشام سنة ثمان عشرة، فخلف

стр. 2397

[٢/ ١٦١ - ب] / عمر بن الخطاب على امرأته، وكان عبد الرحمن في حجر عمر، وكان عبد الرحمن شهد الجمل مع عائشة، وتوفي في خلافة معاوية. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: " وأعوذ بك منك " أي: أستعيذ بك من عذابك، أو ألتجئ أليك من سخطك. قوله: " لا أحْصي ثناء عليك " أي: لا أقدر على إحْصاء الثناء عليك. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة. واستدلّ لنا ابن الجوزي في " التحقيق " بهذا الحديث على وجوب القنوت في السنة كلها. فكأنه بناه على أن " كان " يقتضي الدوام. ص- قال أبو داود: هشام أقدمُ شيخ لحماد، وبلَغني عن يحيي بن مَعين أنه قال: لم يَرْو عنه غيرُ حمادِ بن سلمة. ش- أي: هشام بن عَمرو الفزاري أقدم شيخ لحماد بن سلمة. وقال البخاريّ: قال أبو العباس: قيل لأبي جَعْفر الدارمي: روى عن هذا الشيخ غير حماد؟ فقال: لا أعلم , وليس لحماد عنه إلا هذا. قلت: أبو جعفر الدارمي هو احمد بن سعيد شيخ البخاري، ومسلم، وأبو العباس: محمد بن إسحاق السراج. ص- قال أبو داود: رَوى عيسى بنُ يونس، عن سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن سعيد بنِ عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عَن أبيِّ بنِ كعب، أن رسولَ اللهِ- علليه اَلسلام- قلَتَ- يعني: في الوترِ قبلَ الركوع-. ش- هذا الحديث الذي ذكره أبو داود مَعلَّقًا طرف من حديث قد أخرجه النسائي في " سننه " بطوله، وقال النسائي، وابن ماجه: نا علي بن ميمون الرقي: نا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبيه بن كعب، " أن رسولَ اللهِ- ﵇ كان يُوتر فيَقْنت قبل الركوع ". انتهى لابن

стр. 2398

ماجه، ولفظ النسائي: كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى ﴿سبح اسْمَ رَبك الأعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يا أيُّهَا الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قُلْ هوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ويقنت قبل الركوع. انتهى. ورواه في " سننه الكبرى ": فإذا فرغ قال: " سبحان الملك القدوس " - ثلاث مرات- يُطيل في آخرهن، ثم قال: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد النامي، فلم يقل فيه " ويقنت قبل الركوع ". قلت: وبهذا الحديث استدلّ أصحابنا أن القنوت محلّه [قبل] الركوع. قلت: " (١) وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃. أما حديث ابن مسعود: فما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " والدارقطني في " سننه " عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ين مسعود: " أن النبي- ﵇ قنت في الوتر قبل الركوع ". وأما حديث ابن عباس: فما رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه " الحلْية " عن عطاء بن مسلم: ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: أوتر النبي- كليه السلام- بثلاث فقنت فيها قبل الركوع. وأما حديث ابن عمر: فما رواه الطبراني في " معجمه الوسط ": حدثنا محمود بن محمد المروزي: نا سهل بن العباس الترمذي: نا سعيد ابن سالم القداح، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﵇ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع. قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا سعيد بن سالم. ومن الآثار: ما رواه الطبراني في " معجمه ": نا فضل بن محمد الملطي: نا أبو نعيم: نا أبو العُمَيْس: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: كان

стр. 2399

عبد الله بن مسعود لا يقنت في صلاة الغداة، وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركوع. وفي لفظ: كان لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل الركعة. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة في " مُصنفه ": نا يزيد ابن هارون، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي- ﵇ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع (١) . ص- وَرَوَى عيسَى بنُ يونسَ هذا الحديثَ- أيضًا- عن فطر بن خليفة، عن زُبَيْد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عنَ أبيٍّ، عن النبي ﵇ مثله. ش- أي: الحديث المذكور. وزُبَيْد: ابن الحارث اليامي، وقد مر ذكره عن قريبٍ. وأخرج البيهقي هذه الرواية- أيضًا- وصرح فيها بذكر القنوت قبل الركوع. قوله: " مثله " أي: مثل الحديث المذكور الذي فيه التصريح بأن القنوت قبل الركوع. [٢/ ١٦٢ - أ] ص- ورُوي عن حفص بن غياث، عن مسْعر، عن/ زُبَيْد، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعْب أن رسول اللَه- ﵇ قنت في الوتر قبل الركوع. ش- هذا تعليق آخر بإسنادٍ فيه التصريح بالقنوت قبل الركوع. ص- قال أبو داود: وحديث سعيد، عن قتادة، رواه يزيدُ بن زُريعٍ، عن سَعْيد، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن الًنبيِّ ﷺ ، لم يذكر القنوت، ولا ذُكِرَ أبي (٢) . ش- أي: حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. رواه يزيد بن

стр. 2400

زُريع عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرة بن عبد الرحمن الخزاعي. قوله: " ولا ذُكِرَ أبَي " برفع " أبيّ " في بعض النسخ على إسناد الفعل المجهول أيه، أي: ولا ذكر في هذه الرواية: أبيّ بن كعب. وفي بعض النسخ: " ولا ذكر أبنا، بالنَصْب على المفعوليّة. ص- وكذلك رواه عَبْد الأعلى، ومحمد بن بشر العَبْدي، وسماعه بالكوفةِ مع عيسى بن يونس، ولم يذكرُوا القنوتَ. ش- أي: كذلك روى هذا الحديث: عبد الأعلى بن عبد الأعْلى. قوله: " وسماعه " أي: سماع محمد بن بشر كان بالكوفة مع عيسى ابن يونس، كلاهما رونا عن سعيد بن أبي عروبة، وكذلك عبد الأعلى من جملة من روى عن سعيد بن أبي عروبة. ص- وقد رواه- أيضَا- هشام الدستوائي، وشعبة، عن قتادة، لم يذكروا القنوتَ. ش- أي: قد روى هذا الحديث- أيضًا- هشام الدستوائي، وشعبة ابن الحجاج، عن قتادة، وكلهم لم يذكروا فيه القنوت. ص- وحديثُ زُبَيد رواه سليمانُ الأعمشُ، وشعبةُ، وعبدُ الملك بن أبي سليمان، وجريرُ بين حازم- كلهم-، عن زُبَيْد، لم يذكرْ أحد منهم القنوتَ إلا ما رُوي عن حفصة بن كنان، عن مسعرة، عن عُبيد، فإنه قال في حديثه: وأنه قَنتَ قبلَ الركوع، وَليسً هو بالمشهور رد من حديثه حفصة، يُخاف (١) أن يكون عن حفصة، عن غير مسعرٍ. ش- العجبُ من أبي داود كيفَ يقولُ: " لم يذكر أحد منهم القنوتَ إلا ما رُوي عن حفص، عن مِسْعر، عن زُبَيْدٍ "؟ وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع مِنْ حديث عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، ثم

стр. 2401

قال: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث- أيضًا- عن فطْر، عن زُبيد إلى آخره، وقد رواه النسائي، وابن ماجه- كما ذكرنا- وفي إسناد حديثهما: ابن ميمون، وثقه النسائي، وأبو حاتم، ومخلّد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له الشيخان، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زُبَيْد زيادة ثقة من وُجوه، فلا يصيرُ سكوت من سكت عنه حجة على مَنْ ذكره، وأما عيسى بن يونس: فقال فيه أبو زرعة: ثقة حافظ، وقال ابن المديني: بخ بخ، ثقة مأمون، وإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة، ولا سيما جاء له شاهد وهو ما ذكرناه، فافهم. ص- قال أبو داود: ويُروى أن ابَنا كان يَقنُتُ في النصفِ من رَمضانَ (١) . ش- ذكره أبو داود مُعلّقا، ثم ذكره بإسناده وبَيّن فيه أن النصف هو النصف الأخير من رمضان على ما يذكره الآن. ١٣٩٨- ص- نا أحمد بن حنبل: نا محمد بن بكر: أنا هشام، عن محمد، عن بعض " أصحابه أن أبي بنَ كعب أمَّهم- يعني: في رمضانَ- فكان يَقْنُت في النصفِ الأخيرِ (٢) من رمضانَ (٣) . ش- محمد بن بكر: ابن عثمان البَصْري، وهشام: ابن حسان، ومحمد: ابن سيرين. وهذا فيه شيئان , الأول: أن فيه مجهولاً، والثاني: أنه فعلُ صحابي. ١٣٩٩- ص- نا شجاعُ بن مُخلد: نا هشيم: أنا يونس بن عُبيد، عن الحسَن أن عمرَ بنَ الخطابِ جمعَ الناسَ على أبيِّ بنِ كعب، فكانَ يُصفَي لهم عشرين ليلةً، ولا يَقْنُتُ بهم إلا في النصف الباقِي، فإَذا كانت العشرُ الأوَاخَرُ تخلَّف فصَلَّى في بَيْتِهِ، فكانوا يَقُولُون: أبَقَ أبي (٤) . ش- هُشيم: ابن بَشِير. والحسن: البصري. وهذا الحديث فيه

стр. 2402

شيئان , الأول: أن فيه انقطاعًا , فإن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب لأنه ولد في سنة إحدى وعشرين، ومات عمر في أواخر سنة ثلاث وعشرين، أو في أول المحرم سنة أربع وعشرين، والثاني: أنه فعل صحابي. وقال النووي في " الخلاصة ": الطريقان ضعيفان. قلت: أراد بهما الأول والثاني. / ص- قال أبو داودَ: هذا يدل؟ على أن الذي ذُكرَ في القنوت ليْس [٢/ ١٦٢ - ب] بشيء، وهذان الحديثانِ يدلانِ على ضعْفِ حديثِ أبي، أن النبي- عليه السلامً- قَنَتَ في الوتر. ش- هذا غيرُ مُسلم من أبي داود , لأن الحديث الذي ذكر في القنوت إسناده صحيح على ما بيناه، وكيف يقال فيه: ليْس بشيء؟ والحَديثان اللّذان أشار أيهما ضَعيفان، فكيف يدلان على ضَعْف الحديث القوي؟ وهذا المقدار عجيب منه , ولكن الرجلَ له هَفْوة، والجَوادَ له كَبْوة، ونقل بعضهم هذا الكلام من أبي داود ثم قال: وهو مُنازعَ في ذلك. *** ٣٢٧- بَابٌ: فِي الدُّعاءِ في (١) الوِتْرِ أي: هذا باب في بيان الدعاء في الوتر. وفي بعض النسخ: " باب الدعاء بَعْد الوتر " وهو أصغ. ١٤٠٠- ص- نا عثمان بن أبي شَيْبة: نا محمد بن أبي عبيدة: نا أبي، عن الأعمش، عن طلحة الإيامي، عن ذَر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بنَ كعبٍ قال: كان رسولُ الله إذا سَلمَ في الوترِ قال: " سُبحانَ الملكِ القُدُوسِ " (٢) . ش- محمد بن أبي عبيدة: ابن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، واسم أبي عبيدة: عبد الملك الكوفي المسعودي الهذلي. سمع:

стр. 2403

أباه. روى عنه: ابنا أبي شيبة، وأبو كريب، ومحمد بن الحسن بن إشكاب، قال ابن معين: ثقة. مات سنة خمس ومائتين. روى له: الجماعة إلا الترمذي. وأبوه: أبو عبيدة عبد الملك بن مَعْين الكوفي. روى عن: الأعمش. روى عنه: ابنه: محمد، وابن المبارك، قال ابن معين: ثقة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ؟ طلحة: ابن مُصرف الإيامي الهَمْداني، وذَرّ: ابن عبد الله الهَمْداني. قوله: " سبحان الملك القدوس " سبحان: علم للتسبيح كعثمان علم للرجل، وانتصابه على المصدر بفعل مضمر , كأنه قال: أبرئ الله من السُوء براءةً , واصل التسْبيح: التنزيه، والتقديس والتَبْرئة من النقائص. والقدُّوس: فُعّول، ومعناه الظاهر: المنزه عن العيوب والنقائص، وهذا (١) البناء للمبالغة، وقد تفتح القاف , وليس بالكثير، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى. والحديث: أخرجه النسائي. ١٤٠١- نا محمد بن عَوْف: نا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد ابن مصرف المدني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد قال: قال النبي- ﵇: " من نَامَ عن وترِه أو نَسيَه فليُصلِّه إذا ذَكَرهَ" (٢) .ً ش- عثمان بن سعيد: الحمْصي، وأبو سعيد: الخدري. وهذا الحديث-أيضا- يدل عي وجوب الوتر , لأنه- ﵇ أمر بقضائه إذا نام عنه أو نسيَه، ولا يؤمر إلا بقضاء الواجب , وهو حجة على الشافعي في قوله: " اَلوتر لا يُقضى ". وقال صاحب " المحيط ": ولو فاته الوتر يقضي , خلافا للشافعي، أما عنده فلأنه واجب، وأما

стр. 2404

عندهما: فلقوله- ﵇ " من نام عن وتره " الحديث. والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه. وأخرجه الترمذي- أيضًا- مرسلاً، وقال: وهذا اصح من الحديث الأول، ثم قال: وقد ذهب بعض أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث فقالوا: يوتر الرجلُ إذا ذكر وأن كان بعد ما طلعت الشمس. وبه يقول سفيان الثوري. *** ٣٢٨- بَاب: في الوِتْر قَبْلَ النَّوْم أي: هذا باب في بيان الوتر قبل النوم. ١٤٠٢- ص- نا ابن المثنى: نا أبو داودَ: نا أبانُ بن يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيد- من أزدِ شَنُوءةَ- عن أي هريرةَ قال: أوصَانِي خَليلي ﷺ بثلاث لا أدَعُهُنَّ في سَفر ولا حَضَرِ: ركعتي الضُّحَى، وصَوم ثلاثةِ أنامِ من الشهرِ، ولا أنامُ (١) إلا علَى وترِ (٢) . ش- محمد: ابن المثنى، وأبو داود: الطيالسي. وأبو سعيد: الأزْدي، من أزد شَنُوءَة. روى عن: أبي هريرة. روى عنه: قتادة، حديثه في البصريين. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. قوله: " أوصاني خليلي " المرادُ به: جبريل- ﵇ (٣) ، ولا يُخالف قوله- ﵇ لا لو كنت متخذا من أمتي خليلا الأن الممتنع: أن يتخذ النبي- ﵇ غيره خليلاً، ولا يمتنع اتخاذ

стр. 2405

الصحابي وغيره النبي- ﵇ خليلا. وفي هذا الحديث الحثُّ على ركعتي الضحى، والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يَسْتيقظ آخر الليل. وقد أخرجه البخاري، ومسلم بنحوه من حديث أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي هريرة. [٢/ ١٦٣ - أ] وأخرجه/ مسلم من حديث أبي رافع الصائغ، عن أبي هُريرة , وليس في حديثهما: " في سفرٍ ولا حضرٍ ". ١٤٠٣- ص- نا عبد الوهاب بن نجْدة: نا أبو أيمان، عن صَفْوان بن عَمرو، عن أبي إدريس السَكُوني، عن جُبير بن نفير، عن أبي الدرداء: أوْصَانِي خَليلِي بثلاثِ لا أدَعُهُن لشيء: أوْصَانِي بصيام ثلاثة أيامِ من كلِّ شهرِ، ولا أَنامُ إِلا على وترِ، وتَسْبِيحةِ (١) الضُّحَى في السفرِ والَحَضَرِ (٢) (٣) . ش- أبو أيمان: الحكم بن نافع البهراني الحمْصي، مولى امرأة من بَهْراء يُقال لها: أمّ سلمة. روى عن: حريز بن عثمان الرحبي، وصفوان بن عمرو، وأرطاة بن المنذر وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحمى بن معين، وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم. توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين. روى له: الجماعة إلا ابن ماجه (٤) . وصفوان بن عمرو: السكسكي الحمْصي. وأبو إدريس السَّكُوني - بفتح السن-، روى عن: جُبير بن نفير. روى عنه: صفوان بن عمرو. روى له: أبو داود. قوله: " لا أدعهنّ " أي: لا اتركهنّ. قوله: " وتسبيحة الضحى " أي: صلاة الضحى. والحديث أخرجه: مسلم من حديث أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء بنحوه , وليس فيه لا في الحضر والسفر "

стр. 2406

١٤٠٤- ص- نا محمد بن أحمد بن [أبي] خلف: نا أبو زكرياء السَّيْلَحِيني: نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رَباح، عن أبي قتادة أن النبي- ﵇ قال لأبي بكرٍ: " مَتى تُوتِرُ؟ " قال: أوترُ من أول الليلِ، وقال لعُمَر: " متى تُوترُ؟ " قال: آخرُ الليلِ، قال لأبي بكر (١) : " أخَذَ هَذا بالحَذَرِ " (٢) وقال لعُمَرَ: " أخذَ هذا بالقوةِ " (٣) . ش- أبو زكرياء: يحيي بن إسحاق السَّيْلَحِيني، قد مرّ مرةً، وثابت: البياني، وأبو قتادة: الحارث بن ربْعي. قوله: " أخذ هذا بالحذر " وفي نسخة صحيحة: " بالحزْم " , الحزمُ: ضَبْط الرجل أمْره والحذر من فواته، من قولهمً: حزمت الشيءَ أي: شدَدْتُه. قوله: " أخذ هذا بالقوة " لأن الوثوق بالانتباه آخر الليل من القوة. وبه استدل أصحابنا: أن الرجل يُستحب له أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل إن وثق بالانتباه، د لا فالأفضل: أن يوتر قبل النوم. *** ٣٢٩- بَابُ: وقْت الوتْرِ أي: هذا باب في بيان وقت الوتر. ١٤٠٥- ص- نا أحمد بن يُونس: نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مُسلم، عن مَسْروق قال: قلتُ لعائشة: مَتى كان يُوترُ رسولُ اللهِ؟ قالت: كُلُّ ذلك قد فَعلَ، أوترَ أؤلَ الليلِ ووَسطَهُ وآخِرَهُ؟ ولكن انتهى وتْرُهُ حين مَاتَ إلى السحَرِ (٤) .

стр. 2407

ش- أبو بكر بن عياش: ابن سالم الأسدي، قيل: اسمه: محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل غير ذلك؛ وقد ذكرناه. ومُسلِم: ابن عمران البَطين الكوفي، ومسروق: ابن الأجْدع. قوله: " كلّ ذلك " مبتدأ، وخبره: قوله: " قد فعل " أي: قد فعله. وقوله: " أوتر أول الليل " إلى آخره، بيان لقوله " كل ذلك قد فعل " والمراد من " أول الليل ": بعد صلاة العشاء الأخرة، وقد علم من ذلك: أن وقت الوتر: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر , ففعله- ﵇ أول الليل وأوسطه بيان للجوار، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على الأفضل لمن يثق بالانتباه، وكان بعض السلف يوترون أول الليل، منهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو هريرة، ورافع بن خديج، وبعضهم يوترون آخر الليل، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم من التابعين. وأما أمره- ﵇ لأبي هريرة قبل النوم بالوتر: فهو اختيار منه له حين خشي أن يستولي عليه النوم، فأمرُه بالأخذ بالثقة، والترغيب في الوتر من آَخر الليل هو لمن قوي عليه، ولم تكن عادته أن تغلبه عيْناه. والحديث: أخرجه الجماعة. ١٤٠٦- ص- نا هارون بن معروف: نا ابن أبي زائدة: حَدثني عُبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي- ﵇ قال: " بادرُوا الصبْحَ بالوِترِ " (١) . ش- زكرياء: ابن أبي زائدة، وعُبيد الله بن عُمر العُمري. قوله: " بادرُوا " أي: سارعوا؟ والمعنى: أوتاوا قبل أن تصبحوا.

стр. 2408

وأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا الحديث - أيضاً- يدل على وجوب الوتر , لأن الأمر بالمبادرة به لأجل خوف فواته / عن وقت الأداء , وذا من أمارات الوُجوب، والاستدلال به في أنه [٢/ ١٦٣ - ب] يُقضى بعد خروج وقته باطل يُعرف بالتأمل. ١٤٠٧- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث بن سَعد، عن معاويةَ بن صالح، عن عَبْد الله بن أبي قيْس قال: سألت عائشة عن وترِ رسول الله ﵇ قالتْ: رُبَّما أوترَ أولَ الليلِ، وربما أوترَ من آَخره، قلتُ كيف كانتْ قراءَتُه؟ كان يُسرُّ بالقراءة أم يَجْهرُ؟ قالت: كُلّ ذَلك كان يَفعلُ، ربما أسَرَّ وربما جَهَرَ، وربما اغتسلً فَنامَ، وربما تَوَضأ فنامَ. قال (١) غيرُ قُتيبة: تَعْني: في الجَنَابَةِ (٢) . ش- يُستفادُ من الحديث: أن الوتر يجوز في أول الليل وآخره، وأنه مخير بين الجهر بالقراءة فيه وبَن إخفائها، وأنه إذا جامع أهله إن اشتهى اغتسل ونام، وإن اشتهى توضأ ونام، كل ذلك جائز تيسيرًا للعباد. قوله: " تعني: في الجنابة " أي: تعني عائشة بقولها: " وربما توضأ فنام " في الجنابة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي وفي حديثهما: "فقلتُ: الحمد لله الذي جعل في الأمْر سَعةً ". ١٤٠٨- ص- نا أحمد بن حنبل: نا يحيى، عن عُبيد الله: حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ- ﵇ قال: " اجعَلُوا آخرَ صلاتكُم بالليلِ وترم " (٣) .

стр. 2409

ش- يحيي: القطان، وعُبيد الله: ابن عمر بن حفص. وهذا الأمر للاستحباب , فيُستحب للرجل أن يُوتر آخر الليل إن وثق بالانتباه، وان يجعله آخر جميع صلاته. وأما ما روي عنه- ﵇ أنه كان يُداوم على ركعتين بعد الوتر، ويجعلهما آخر صلاة الليل، فالمراد منه: بيان الجواز، وقد تكلمنا في هذا المقام مُسْتوفًى. *** ٣٣٠- بَاب: فِي نَقْضِ الوِتْرِ أي: هذا بابٌ في بيان نقض الوتر. ١٤٠٩- ص- نا مسدد: نا مُلازمُ بن عَمرو: نا عبدُ الله بن بَدْر، عن قَيْس بن طَلق قال: زَارَنَا طلقُ بنُ عليه في يومٍ من رَمضانَ وأمْسَى عندَنَا وأفْطرَ، ثم قًامَ بنَا تلك الليلةَ، وأوترَ بينا، ثم انحدر إلى مَسْجلِهِ فصلى بأصحابه حتى إذا بَقِيَ الوترُ قامَ رجلاً فقال: أوترْ به"صْحابكَ؟ فإني سمعتُ رسولَ الله يَقُولُ: " لا وِتران في لَيلة " (١) . ش- مُلازم بن عَمرو: الحنفي اليماميّ، وعبدُ الله بن بَدْر: ابن عُميرة الحنفي، وقَيْسُ بن طلق: ابن علي الحنفي، وطلق بن علي: ابن المنذر الحنفي الصحابيّ. ويُستفادُ من الحديث فوائدُ , الأولى: جواز قيام التراويح بالجماعة؟ لأن قوله: ثم قام بنا تلك الليلة: هي صلاة التراويح. الثانية: جواز صلاة الوتر بالجماعة؟ ولكن في رمضان، وقال صاحب " الهداية ": ولا يُصلِّي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان، عليه إجماع المسلمين. الثالثة: يُفهَم منه جواز الإمامة في التراويح في مَوضعين , ولكن ذكر أصحابنا أنه إذا صلى في كل موضع على الكمال لا يجوز، وقال صاحب " المحيط ": إمام يُصلي التراويح في مَسْجدين في كل مَسْجد على الكمال

стр. 2410

لا يجوز , لان السُّنَّة لا تتكرر في وقت واحد، وغير الإمام لو صلى التراويح في مسجدين لا بأس به , لأنه اقتداء المتطوع بمن يُصلي السُّنَّة فيجوز كما لو صلى المكتوبة ثم أدرك الجماعة ودخل فيها جاز. قلت: فعلى هذا يحتمل أن تكون إمامة طلق بن علي في احد الموضعين لا على وجه الكمال , ولئن سلمنا فهو فعل صحابي, على أن الحديث مَعلول بقيس بن طلق , فإنه قد ضعفه غيرُ واحدٍ. الرابعة , يفهم منه أن الرجل إذا صلى الوتر مرةً لا يجوز له أن ينقض هذا ويُصفيه ثانيا، وترجمة الباب في هذه الصورة. وقال الترمذي- بَعدَ أن روى بإسناده عن طلق بن علي قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: " لا وتران في ليلة "-: هذا حديث حسن غريب، واختلف أهل العلم في الذي يُوتِر من أول الليل ثم يقومُ من آخره , فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي- ﵇ ومَن بعدهم نقض الوتر، وقالوا: يُضيف أيها ركعة ويُصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته , لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب أيه إسحاق، وقال بعض أهل العلم- من أصحاب النبي ﵇ وغيرُهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام، ثمِ قام من آخر الليل فإنه يُصلي ما بدَا له، ولا ينقض وتره، ويدعُ وتره على ما كان , وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، واحمد/ وهذا اصح , لأنه قد روي من غير وجه [٢/ ١٦٤ - أ] أن النبي- ﵇ قد صلى بعد الوتر. انتهى. وقال في " مختصر السنن ": قوله: " لا وتران في ليلة " معناه: أن من أوتر ثم صلى بعد ذلك لا يُعيد الوتر. واختلف العلماء فيمن أوتر ثم نام، ثم قام فصلى، هل يجعلُ آخر صلاته وترًا؟ فكان عبد الله بن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدةً ابتداء قيامه، أضافها إلى وتره يَنْقضه بها، ثم يصلي مَثنى مَثنى، ثم يوتر بواحدة. وروى ذلك عن ابن عباس، وابن مسعود. وكان طائفة لا ترى نقض الوتر. ويُروى ذلك عن: أبي بكر، وعمار وغيرهما، وقالت

стр. 2411

عائشة في الذي ينقض وتره: هذا يَلْعبُ بوِتره. وقال الشعبي: أمرْنا بالإبْرام ولم نؤمر بالنقض. قلت: روى ابن أبي شيبة: نا وكيع،. عن أبي حمزة، عن ابن عياش، وعائذ بن عمرو، قالا: إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره فلا توتر أوله. ونا هشيم قال: اخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة أنها سُئلَتْ عن الذي ينقض وتره فقالت: إنما أمرنا بالإبْرام ولم نؤمر بالنقض. *** ٣٣١- بَابُ: القُنُوتِ في الصلَواتِ أي: هذا باب في بيان قراءة القنوت في الصلوات. ١٤١٠- ص- نا داود بن أميّةَ: نا معاذ- يعني: ابن هشام-: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: نا أبو هريرة قال: والله لأقَرئن بكُم (١) صلاةَ رسول الله- ﵇. قال: فكان أبو هريرةً يقنت في الركعة الآخرةِ من صَلاَة الظهرِ، وصلاةِ العِشاءِ الآخرةِ، وصلاةِ الصبح، فيدعُو للمَؤمنين، ويَلعنُ الكَافرين (٢) . ش- " لأقربن "- بالباء المُوحدة , وفي نسخة صحيحة: " لأقرئنّ َ" من القراءة، وفي رواية الطحاوي: قال أبو هريرة: لأرينكم صلاة رسول الله. وأخرجه: البُخاريُ، ومسلم، والنسائي. وكل ما جاء من القنوت في الصلوات الفرض قد نُسخ. وقال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود: نا المقدمي: نا أبو معشر: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن القمة، عن ابن مسعود قال: قنت

стр. 2412

رسول الله شهرًا يَدْعُو على عُصية وذكوان، فلها ظهر كليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود لا يَقنتُ في صلاة، ثم قال: فهذا ابن مسعود يُخبرُ أن قنوتَ رسول الله الذي كان إنما كان من أجل من كان يَدْعو عليه، وأنه قد كان ترك ذلك فصارَ القنوت منسوخا، فلم يكن هو من بعد رسول الله يقنتُ، وكان أحدُ مَنْ رَوَى- أيضًا- عن رسول الله عبد الله بن عمر، ثم أخبرَهم أن الله- نسخ ذلك حين أُنزِلَ على رَسول الله ﵇ ﴿لَيْسَ لَكَ منَ الأمْرِ شَيء أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذبّهَمْ فَإِنَهُمْ ظَالمُون﴾ (١) فصار ذلكَ عند ابن عمر منسوخا- أيضًا- فلم يكن هوَ يقْنت بَعدَ رسول الله، وكان يُنكِرُ على مَنْ كان يَقنت، وكان احد من روي عنه القنوت عن رسول الله- ﵇: عبدُ الرحمن بن أبي بكر، فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنتُ به رسول الله دعاء على منِ كان يدعو عليه، وأن الله نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ من الأمْرِ شَيء أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذبّهَمْ﴾ الآية، ففي ذلك- أيضاَ- وجوب ترك القنوت في الفجر. فإن قيل: قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي ﵇، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت؟ وكذا أنكر البيهقي ذلك، فبسط فيه كلاما في كتاب " المعرفة " فقال: وأبو هريرة أسلم في غزوة خيبر، وهو بعد نزول الآية بكثير , لأنها نزلت في احدٍ، وكان أبو هريرة يقنت في حياته- ﵇ وبعد وفاته؟ قلنا: يحتملُ أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعملُ على ما علم من فعل رسول الله وقنوته إلى أن مات. لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك، الا ترى أن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر لما علما بنزول هذه الآية، وعَلِمَا كونها ناسخة لما كان رسول الله يَفعْل تركا القنوت. ١٤١١- ص- نا أبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمرو،

стр. 2413

ونا ابن معاذ: نا أبي قالوا كلهم: نا شعبة، عن عمرِو بن مُرة، عن ابن أبي ليلى، عن البَرَاء، أن النبي- ﵇ كان يقنُتُ في صلاةِ الصبحِ. [٢/ ١٦٤ - ب] زاد ابن معاذ: وصلاة/ المغربِ (١) . ش- أبو الوليد: َ هشام بن عبْد الملك الطيالسي، وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ (٢) بن حسان البصري، والبراء: ابن عازب. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي مشتملاً على الصلاتين. ومذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق: القنوت في الصبح، وأن محله بعد الركوع. ومذهب أبي حنيفة وأصحابه: لا قنوت إلا في الوتر قبل الركوع. وقد قلنا: إن أحاديث القنوت في الفرائض منسوخة. ومن أحاديث الشافعي ومن معه: ما رواه عبد الرزاق في " مُصنّفه ": أخبرنا أبو جَعْفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله- ﵇ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. ومن طريق عبد الرزاق: رواه الدارقطني في " سننه "، وإسحاق بن راهوَيْه في " مسنده "، ولفظه عن الربيع بن أنسٍ: قال: قال رجل لأنس بن مالك: اقنتي رسولُ الله شهرا يدْعو على حي منْ أحياء العرب؟ قال: فزجره أنسى وقال: مازال رسول الله- ﵇ يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا. قال إسحاق: وقوله " ثم تركه " يعني: ترك تسمية القوم في الدعاء. انتهى. ورواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب " الأربعين" له، وفي " الخلاصة " للنووي: صححه الحاكم في كتابه المستدركة فليراجع " وقال: حديث صحيح. ورواته كلهم ثقات، وعن الحاكم: رواه البيهقي في " المعرفة " بسنده ومَتْنه وسكت عنه، قال: وله شواهد عن أنس ذكرناها في السنن ".

стр. 2414

وقال صاحب: " التنقيح على التحقيق ": هذا الحديث أجود أحاديثهم، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي، وله طرق في كتاب " القنوت " لأبي مُوسى المديني، قال: وإن صغ فهو محمول على أنه مازال يقنت في النوازل، أو على انه ما زال يُطول في الصلاة , فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة، والقيام، والخشوع، والسكوت، وغير ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إبْراهيمَ كَانَ أمَّةَ قَانِتَا للهِ حَنِيفًا﴾ (١) ، وقال: ﴿أفَنْ هُوَ قَانت آنَاءَ الليل﴾ (٢) قاَل (٣) : ﴿ومَن يَقْنُتْ منكُن لله﴾ (٤) ، وقال: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ (٥) ، وقال: ﴿وقُومُوا للهَ قَانتينً﴾ (٦) ، وقال: ﴿كُل لهُ قَانِتُون﴾ (٧) . وفي الحديث: " أفضلَ الَصَلاة: طول القنوت " انتهى. وضعفه ابن الجوزي في كتاب "التحقيق " وفي " العلل المتناهية " فقال: هذا حديث لا يصح , فإن أبا جعفر الرازي اسمُه: عيسى بن ماهان , قال ابن المديني: كان يخلط، وقال يحيي: كان يخطئ، وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث، وقال أبو زرعة: كان يَهِمُ كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. انتهى. ورواه الطحاوي في " شرح الآثار ": وسكت عنه , إلا أنه قال: وهو مُعارَض بما رُوي عن أنس أنه- ﵇ إنما قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. انتهى. قلت (٨) , ويُعارَضُ بما رواه الطبراني في " معجمه ": حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز: نا شيبان بن فروخ: نا غالب بن فرقد الطحان قال: كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة. انتهى./

стр. 2415

وروى محمد بن الحسن في كتابه " الآثار ": أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: لم يُر النبي- ﵇ قانتاً في الفجر حتى فارق الدنيا. وقال ابن الجوزي في " التحقيق ": أحاديث الشافعية على أربعة أقسام، منها: ما هو مطلق وأن رسول الله- ﵇ قنت , وهذا لا نزاع فيه , لأنه ثبت أنه قنت، والثاني: مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل على فعله شهرا بأدلتنا، الثالث: ما رُوي عن البراء بن عازب أن النبي ﵇ كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، وقال أحمد: لا يُروى عن النبي- ﵇ أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث، والرابع: ما هو صريح في حجتهم , نحو ما رواه عبد الرزاق في " مصنفها- وقد ذكرناه الآن-. قال: وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في " القنوت " أحاديث أظهر فيها تعَصبه , فمنها: ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله- ﵇[٢/ ١٦٥ - أ] يقنت في صلاة الصبح حتى مات. قال: وسكوته/ عن القدح في هذا الحديث، واحتجاجه به وقاحة عظيمة، وعصبية نادرة، وقفة دين , لأنه يعلم أنه باطل , قال ابن حبان: دينار يروي عن أنس أضناء موضوعه لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها، فواعجبا للخطيب! أما سمع في " الصحيح ": " من حدث عني حديثًا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين "؟ ! وهل مثله إلا كمثل من أنفق بَهْرجًا ودلسه , فإن كثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم، وإنما يظهرُ ذلك للنُقاد، فإذا أورد الحديثَ مُحدثْ، واحتج به حافظ، لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح ولكن عصبيته. ومَنْ نظر في كتابه الذي صرفه في القنوت، وكتابه الذي صنفه في الجهر بالبسملة، ومسألة الغيم، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته، وقفة دينه، ثم ذكر له أحاديث أخرى

стр. 2416

كلها عن أنس، أن النبي- ﵇ لم يزل يَقْنت في الصبح حتى مات، وطعن في أسانيدها " (١) . ١٤١٢- ص- نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد: نا الأوزاعي: حدثني يحيي بن أبي كثير: حدثني أبو سلمي، عن أبي هريرة قال: قنَتَ رسولُ الله- ﵇ في صَلاة العَتْمَة شهرًا يَقُولُ في قُنُوتِهِ: " اللهم نجِّ الوليدً بنَ الوليد، اللهم نَجِّ سلمةً بنَ هشَام، اللهم نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشددْ وَطأتَكَ على مُضَرَ، اللهم اجْعَلهَا عليهم سِنينَ كسِنِيِّ يوسفَ ". قال أبو هريرةَ: وأصبح رسولُ اللهِ ذاتَ يومٍ فلم يَدع لهم، فذكرتُ ذلك له فقال: " وما تَراهم قد (٢) قدِمُوا؟ " (٣) . ش- عبد الرحمن بن إبراهيم: قاضي الأردن، دُحَيْم، والوليد: ابن مسلم. قوله: " نج الوليدَ بن الوليد " هو اخو الخالد بن الوليد، أسر يوم بدر كافرًا فَفُدي بأربعة آلاف درهم، ولما افتُدي أسلم، فحبسوه بمكة، فكان رسول الله يَدْعو له. وسلمة بن هشام: أخو أبي جهل بن هشام، وكان من خيار الصحابة، واحتبس بمكة، وعُذب في الله، وكان رسول الله يَدْعو له. قوله: " وطأتك " الوطأة- بفتح الواو، وسكون الطاء، وبعدها همزة- هي البَأس , والمعنى هنا: الإيقاع بهم، والعقوبة لهم، ويكون الوطأة بالقدم وبالقوائم وبالخيل. قوله: " كسِني يوسفَ " أصله: كسِنين , سقطت النون بالإضافة،

стр. 2417

ومعنى " سنِي يُوسُفَ ": الجدْبُ والقحط , وهي السَبْع الشداد التي أصابتهم. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. ١٤١٣- ص- نا عبدُ الله بن معاوية الجُمحي: نا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قنتَ رسولُ الله- ﵇ شهرًا مُتتابعًا في الظهرِ والعَصْرِ والمغرب والعشاء، وصَلاةِ الصبح في دُبُرِ كل صلاةٍ إَذا قال: سَمِعَ اللهُ لمن صَلَهُ مَن الركعَةِ الآخرةِ، يدْعو على أحْناء من [بني] سُلَيْم: على رعْل، وذَكوانَ، وعُصَية، ويؤمنُ مَنْ خَلفَه (١) ش- عبد الله بن معاوية: ابن موسى بن نشيط الجُمحي، أبو جعفر ". روى عن: صالح المري، وحماد بن سلمة، وَوُهَيْب بن خالد وغيرهم. روى عنه: محمد بنْ الحارث المخزومي، وأبو داود. مات سنة ثلاث وأربعن ومائتين. وثابت بن يزيد: الأحول، أبو زيد البصري. روى عن: بُرد بن سنان، وهلال بن خباب وآخرين. روى عنه: عبد الله بن معاوية وغيره، قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس. روى له الجماعة. وهلال بن خبّاب- بالخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة الأولى- أبو العلاء البصري العبدي مَوْلى زيد بن صُوحَان، سكن المدائن ومات بها سنة أربع وأربعين ومائة. روى عن: أبي جحيفة السّوائي، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير وغيرهم. روى عنه: ثابت بن يزيد، ومسعر، والثوري، وأبو عوانة وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة، وقال - سفيان: ثقة , إلا أنه تغير، عَمِلَ فيه السنُّ. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قوله: " على رعل " بيان عن قوله: وعلى أحناء من [بني] سليم "، ورعيل- بكسر الوراء، وسكون العين المهملتين ولام-، وذكران- بفتح

стр. 2418

الذال المعجمة، وسكون الكاف، وبعدها واو وألف ونون- وعُصَيّة - بضم العين، وفتح الصاد المهملتين، وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث- كلها أحناء من بني سُلَيْم. وقال الخطابي: فيه بيان أن موضع/ القنوت بعد الركوع لا قبله. [٢/ ١٦٥ - ب] ، والجواب: أنه منسوخ، على أن في إسناده هلال بن خبّاب , قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ١٤١٤- ص- نا سليمان بن حرب، ومسدد قالا: نا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك أنه سُئلَ: هل قنَتَ رسولُ الله في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيلَ له: قبلَ اَلركوِع أو بعدَ الركوع؟ قال: بعدً الركوع. قال مُسدد: بِيسيرٍ (١) . ش- حماد: ابن سلمي، وأيوب: السختياني، ومحمد: ابن سيرين. قوله: " قال مسدد: بيسير " أي: قال مسدد في روايته: بعد الركوع بيسير. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه مختصرا ومُطولا. والجواب عن ذلك: أنه روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك , فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عنه أنه قال: قنت رسول الله ثلاثين صباحا على رِعْل وذكوان. وروى قتادة، عنه نحوا من ذلك. وروى عنه محمدٌ أن رسول الله- ﵇ إنما قنت عشرين يوما. وروى عاصم عنه إنكار القنوت بعد الركوع أصلاً وأن رسول الله إنما فعل ذلك شهران ولكن القنوت قبل الركوع، فهؤلاء كلهم أخبروا عنه خلاف ما رواه محمدٌ عنه، فلم يجز لأحد أن يحتج من حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عنه , لأن لخصمه أن يحتج عليه بما

стр. 2419

روي عنه مما يخالف ذلك. وأما قوله: " ولكن القنوت قبل الركوع " فلم يذكر ذلك عن النبي- ﵇ , فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه ممن بعده أو رأيا رآه. ١٤١٥- ص- نا أبو الوليد: نا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي- ﵇ قنتَ شهرًا ثم تَرَكَه (١) . ش- أبو الوليد: الطيالسي. والحديث أخرجه: مسلم أتم منه , وليس فيه " ثم تركه ". قوله: " ثم تركه " يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ. قال الخطابيّ: معنى قوله: " ثم تركه " أي: ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة في الحديث الأوّل، أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في صلاة الصبح. قلت: هذا كلام متحكم متعصّب بلا دليل، فإن الضمير في " تركه " يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لًفظ " قنتَ " وهو عام يتناولُ جميع القنوت الذي كان في الصلوات، وتخصيص الفجر من بَيْنها بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل. وقوله " أي ترك الدعاء " لا يصح , لأن الدعاء ليمِ يمض ذكره في هذا الحديث , ولئن سلمنا فالدعاء هو عَيْن القنوت وما ثَم شيءٌ غيره، فيكون قد ترك القنوت , والترك بعد العمل نسخ- كما ذكرنا - مستوفًى. ١٤١٦- ص- نا مسدد: نا بشر بن المفضل: نا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين: حدثني مَن صَلَّى مع النبي- ﵇ صلاة الغَدَاة: فلما رَفَعَ رأسَهُ من الركعةِ الثانيةِ قَامَ هُنية (٢) . ش- " هنية "- بضم الهاء وفتح النون، وتشديد الياء آخر الحروف

стр. 2420

وفتحها، وتاء تأنيث- تصغير " هَنَة " وهي قليل من الزمان، ويُقالُ: " هنية "- أيضا. والحديث: أخرجه النسائي. *** ٣٣٢- بَابٌ: في فَضْلِ التطوع فِي البَيْت أي: هذا باب في بيان فضل التطوع في البيْت. ١٤١٧- ص- نا هارون بن عبد الله البزاز: نا مكي بن إبراهيم: نا عبد الله- يعني: ابن سعيد بن أبي هند-، عن أبي النضر، عن بُسْرِ بن سَعيد، عن زيد بن ثابت أنه قال: احْتَجَرَ رسولُ اللْه في المسجد حُجرةً، فكان رسولُ الله يَخرجُ من الليلِ فيصلي فيها. قال: فَصَلوا معَه بصلاته - يعني: رِجال (١) - وكانوا يأتُونَه كلَّ ليلة، حتى إذا كان ليلةً من الليالي لَمَ يخرج- أيهم رسولُ الله، فتنَحْنَحُوا وَرَفَعُواً أصواتَهم، وحَصبُوا بَابَه. قال: فخرجَ أيهم رسولُ الله مُغْضبا فقال: " أيُّها (٢) الناسُ! ما زال بكم صنيعكُم حتى ظننتُ أن ستكْتبَ عليكمُ، فعليكُم بالصلاةِ في بُيوتكم , فإن خيرَ صلاة المرءِ في بَيْته إلا الصلاةَ المكْتوبة " (٣) . ش- مَكي بن إبراهيم: ابن بَشير- بفتح الباء- ابن فرقد، وقيل: ابن فرقد بن بَشير، أبو السكنَ البلخي البرجمي الحنظلي التميمي. سمع: يزيد بن أبي عبيد، ومالك بن أنس، وابن جرير وغيرهم. روى عنه: أحمد وابن معين، والبخاريّ، وغيرهم، قال أحمد: هو ثقة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق. توفي سنة أربع عشرة ومائتين ببَلْخ. وروى أبو داود عن رجل عنه، ومسلم عن رجل عنه، والنسائي عن رجل عنه، وابن ماجه عن رجل عنه.
следующие страницы →