ش- عبد الرزاق: ابن همام، ومعمر: ابن راشد، ومحمد بن مُسلم: الزهري.
قوله: " إنما هذه الأحرف " أي: الأحرف السبعة المذكورة " في الأمر الواحد ليس يختلف " أي: الأمر الواحد مثلا إذا كانت سبع لغات في كلمة واحدة، وهي سَبعْ قراءات لا يختلف حكم تلك الكلمة في الحلال والحرام بسبب الاختلاف في اللفظ، فافهم.
١٤٤٧- ص- نا أبو الوليد الطيالسي: نا همام بن يحيي، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمُر، عن سليمان بن صُرَد الخُزاعي، عن أبيِّ بن كعب قال: قال النبيُّ- ﵇: " يا أبى! إِني أقرِئْتُ القرآنَ فقيلَ لي: على حرف أو حرفَيْنِ، فقال المَلَكُ الذي معي: قل: على حرفَيْنِ. قَلتُ: على حرفينِ، فقيلَ لي: على حرفين أو ثلاثٍ، فقال المَلَكُ الذي معي: قلْ: على ثلَاث (١) ، قلتُ: على ثلاث (١) حتى بَلَغَ سبعةَ أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلتَ: "سَميعًا عليمًا، عزيزًا حكًيمًا، ما لم تختم آيةَ [٢/١٧٢-أ] عذاب/ برحمة، أو آيةَ رحمة بعذاب " (٢) .
ش- سُليماًن بن صُرد: الصحًابيّ. روى عن: أبيّ بن كعب الصحابيّ.
قوله: " أقرِئتُ " على صيغة المَجْهول.
قوله: " ليس منها إلا كاف شاف " أي: ليْس من هذه الأحرف السَبْعة حرفٌ إلا وهو حَرْف كاف لكل شيًءٍ، شاف مِن كل ذنب. والحاصل: أن حكم الجميع حكم القرًآَن في كونه كافيا شاًفيا.
قوله: " إن قلت: سميعا عليما " واصل بقوله " كاف "، يعني: إن قلت: سميعا عليما موضع عزيزٍ حكيم، أو بالعكس" فهو كاف ما لم تَختم آية عذاب برحمة، مثلا تكون الآية في العذاب ثم يَخْتمها بقوله " غفور رحيم، أو تكون في رَحْمة ثم يختمها بقوله: " تشديد العقاب "
стр. 2452
ونحوه- , وهذا الحكمُ إنما كان قبل الإجماع على ترتيب القرآن في المصحف العثماني، فلما وقع الإجماع على منع تغيير الناس القرآن لم يجُز لأحد أن يجْعل موضع " سميع عليم " مثلا " عزيزا حكيما."، ونحو ذلك قصدا وعمدا , ولكن إذا جرى على لسانه من غير قصدٍ إلى التغيير فلا بأس بذلك، حتى لو كان في الصلاة لا تفسدُ صلاته.
١٤٤٨- ص- نا ابن المثنى: نا محمد بن جعفر: نا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب، أن النبيّ- ﵇ كان عند أضاة بني غفارِ، فأتاه جبريلُ- ﵇ فقال: " إن الله يأمُرُك أن تُقرِئ أمتكً على حرْف، قال: أسأل الله مُعافاته ومغفرته، إن أمتي لا تُطيقُ ذلك، ثم أتاه ثانية فذكر نحوه هذا حتى بلغ سبْعة أحرف، قال: إن الله يأمُرُك أن تُقرِئ أمتك على سبْعة أحرف فأيّما حرْف قرءُوا عليه فقد أصابُوا " (١) .
ش- الحكم: ابن عُتيْبة، وعبد الرحمن: ابن أبي ليلى.
قوله: " كان عند أضاة بني غفار "- بفتح الهمزة، وبضادٍ معجمة مقصورة- وهي الماء المُستنقع كالغدير، وجمعُها: أضا كحصاة وحصى، وإِضاء- أيضا- بكسر الهمزة، والمد كأكم وإِكام. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي.
٣٤٤- بابُ الدُُّّعاء
أي: هذا باب في بيان الدعاء، وفي بعض النسخ: " باب جماع الدُّعاء ".
١٤٤٩- ص- نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يُسيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشِير، عن النبيِّ- ﵇ قال:
стр. 2453
" الدُّعاءُ هو (١) العبادةُ , قال ربكم: (ادْعوني أسْتجبْ لكُمْ (٢)) " (٣) .
ش- منصور: ابن المعتمر، وذر: ابن عبد الله المُرهِبِي، ويُسيْع
- بضم الياء آخر الحروف، وفتح السين المهملة، وسكون الياء، وفي آخره عين مهملة- ويقال: أُسيْع- بالهمزة المضمومة موْضع الياء-، وقال أحمد بن حنبل: أخبرت أن أسيْعا هو يُسيْع بن معدان الحضرمي الكوفي. سمع: علي بن أبي طالب، والنعمان بن بشير. روى عنه: ذر، قال ابن المديني: هو معروف. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: " الدعاء هو العبادة " معناه: الدعاء هي (٤) التي تختم بها العبادة، وقيل: نفسُ الدعاء هي (٤) العبادة؛ لأنها مشتملة على ذكر الله تعالى بأسمائه وصفاته، وعلى التضرع إليه، والابتهال لديْه، والسؤال منه؛ فكل ذلك عبادة. والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
١٤٥٠- ص- نا مسدّد: نا يحيى، عن شُعْبة، عن زياد بن مخْراق، عن أبي نعامة، عن ابن لسعْد قال: سمعني أبِي وأنا أقول: اللهم إني أسألُك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذُ بك من النارِ وسلاسلها وأغلالِها وكذا وكذا، فقال: يا بُني " إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ، فإياك أن تكون منهم , إنك إن أعْطِيت الجنة أعطيتها وما
стр. 2454
فيها من الخير، " أن أعنْت منها- يعني: من النارِ (١) - أعذْت منها وما فيها من الشر " (٢) .
ش- يحيى: القطان، وزياد بن مخراق: أبو الحارث المزني مولاهم البصري. سمع: معاوية بن قرة، وشهر بن حوشب، وأبا نعامة. روى عنه: شعبة، وابن علية، وابن عُيينة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال شعبة: لا تكتبوا عن الفقراء شيئا , فإنهم يكذبون لكم. وقال: اكتبوا عن زياد بن مخراق، فإنه رجل مُوسِر لا يكذبُ/ روى له: أبو داود.
وأبو نعامة: قيْسُ بن عباية الحنفِيّ.
قوله: " عنْ ابن لسعْد " سعْدٌ هذا هو ابن أبي وقاص، وابنه هذا لم يُسم، فإن كان عمرا (٣) فلا يحتج به.
قوله: " وبهجتها " أي: زينتها.
قوله: " وسلاسلها " جمع سلسلةٍ، والأغلال: جمع " غل " بضم الغين، وهي الحديدة التي تجمعُ يد المغلول إلى عنقه.
قوله: " يعْتدون في الدعاء " هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي، والسُّنة المأثور بها.
١٤٥١- ص- نا أحمد بن حنبل: نا عبدُ الله بن يزِيد: نا حياة: أخبرني أبُو هانئ حُميد بنِ هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه، أنه سمع فضالة ابن عُبيْد صاحب رسول الله- ﵇ يقولُ: سمع رسولُ الله رجلاً يدْعُو في صلاته لم يُمجد الله، ولم يُصلّ على النبيّ- ﵇، فقال رسولُ اللهِ- ﵇: " عجِل هذا " ثم دعاهُ فقال له أو لغيرِهِ:
стр. 2455
"إذا صلى أحدُكُم فليبْدأ بتمجيد ربه، والثناء عليه، ثم يُصلي على النبي، ثم يدْعُو بما شاء (١) " (٢) .ً
ش- عبد الله بن يزيد: القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب، وحيوة: ابن شريح.
وحميد بن هانئ المصري أبو هانئ: الخولاني، من بني يعلى بن مالك ابن خولان. سمع: عمرو بن حريث. وروى عن: أبي عبد الرحمن الحبلى، وعمرو بن مالك، وشرحبيل بن شريك وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح. توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. روى له: الجماعة إلا البخاري.
وعمرُو بن مالك الجنبي أبو علي المصري. سمع: فضالة بن عبيد الأنصاري. روى عنه: حميد بن هانئ. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وفضيلة بن عبيد: ابن نافذ بن قيس ابن صُهيْبة، شهد أحدا وبايع تحت الشجرة، وشهد خيبر مع النبي- ﵇، وولاه معاوية على الغزو، ثم ولاه على قضاء دمشق، وكان خليفة معاوية على دمشق، وابتنى بها دارا. رُوي له عن رسول الله- ﵇ خمسون حديثًا. روى له: مسلم حديثين، وقد روى عن: عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء. روى له: أمامة بن شفي، وعُلي بن رباح، وعمرو بن مالك، وغيرهم. مات بدمشق سنة ثلاث وخمسة، وقيل: سنة تسع وستين، وقبرُه بباب الصغير. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " لم يُمجّد الله " من التمجيد , وهو التعظيم.
стр. 2456
قوله: " عجل " أي: استعجل. وبهذا الحديث استدل الشافعي أن الصلاة على النبي- ﵇ في الصلاة فرضٌ , وهو قول أحمد حتى لو تركت لم تصح الصلاة. وعند أبي حنيفة، ومالك، والجماهير: هي سُنة فلا تفسد الصلاة بتركها، وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفًى. والاستدلال بهذا الحديث على الفرضية غير صحيح على ما لا يخفى. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث صحيح. ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحهما" والحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ولا أعلم له علّة.
١٤٥٢- ص- نا هارون بن عبد الله: نا يزيد بن هارون، عن الأسود بن شيْبان، عن أبي نوفل، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- ﵇ يسْتحبُّ الجوامع من الدعاءِ، ويدع ما سِوى ذلك (١) .
ش- الأسود بن شيبان: السدُوسي البصري.
وأبو نوْفل: مُعاوية بن مسلم بن " عمرو بن أبي عقرب، أبو يزيد الكناني الديلي العُريْجي، قال أبو حاتم: اسمُه: عمرو بن مسلم بن أبي عقرب، وقيل: مسلم بن أبي عقرب. سمع: أباه، وعبد الله بن عباس، وابن الزبير، وأسماء بنت أبي بكر الصديق. وروى عن: ابن عُمر، وعائشة، روى عنه: علي بن زيد بن جدعان، وابن جريج، وشعبة، والأسود بن شيبان، قال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (٢) .
قوله: " يستحب الجوامع من الدعاء " أي: التي تجمعُ الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة، أو تجمعُ الثناء على الله تعالى، وآداب المسألة.
стр. 2457
قوله: " ويدع ما سوى ذلك " أراد به الأدعية المطولة، والتي لا تجمعُ
الأغراض الصحيحة.
١٤٥٣- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، أن رسول الله- ﵇ قال: " لا يقُولن أحدُكُم: اللهم
اغفرْ لي إن شئت، اللهم ارْحمنِي إِن شئت، ليعْزِم المسألة، فإنه لا مُكْرِه له " (١) .
ش- أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان.
قوله:/ " ليعزم " أي: ليجد فيها وليقطع، ولا يسْتثني، وقيل: عزم المسألة: حُسن الظن بالله في الإجابة، وقيل: كره الاستثناء
هاهنا لوجهين , أحدهما: أن مشيئة الله ﵎ ثابتة معلومة، وأنه
لا يفْعلُ من ذلك إلا ما شاء، وإنما يتحقق استعمالُ المشيئة في حق منْ
يتوجه عليه الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك، والآخر: أن في هذا
اللفظ ظهور الاستغناء، إذ لا يستعمل هذا اللفظ إلا فيما لا يُضطر إليه الإنسان، فأما ما يضطر إليه فإنه يعزم عليه، ويلح فيه.
قوله: " فإنه لا مكره له " أي: فإن الشأن: لا مكره لله تعالى.
والحديث: أخرجه الجماعة.
١٤٥٤- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد،
عن أبي هريرة، أن رسول الله- ﵇ قال: " يُستجابُ لأحدكُم ما لم يعْجل فيقولُ: قد دعوْتُ فلم يُسْتجبْ لي " (٢) .
стр. 2458
ش- أبو عُبيْد: اسمُه: سعد بن عُبيد المدني، مولى عبد الرحمن بن أزهر، ويقال: مولى عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن عمه. سمع: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة. روى عنه: الزهري، وسعيد بن خالد القارظي، قال الزهري: كان من الفقهاء والقدماء. توفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين. روى له: الجماعة.
قوله: " يُستجابُ " قال الباجي: يحتمل يُستجاب " الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة، والثاني: الإخبار عن جواز وقوعها، فإذا كان بمعنى الوجوب فالإجابة بثلاثة أشياء: إما تعجيل ما سأل فيه، وإما أن يكفر عنه به، وإما أن يدخر على ما جاء في الحديث. فإذا قال: دعوتُ فلم يُسْتجبْ لي نال وجوب أحد هذه الثلاثة، إذ عرّى الدعاء من جميعها، وإذا كان بمعنى الجواز لوقوع الإجابة فيمنع ذلك قول الداعي: قد دعوت فلم يستجب لي , لأن ذلك من باب القُنوط، وضُعف النفس والسخط، وقيل: معناه: أنه يسأمُ من الدعاء ويتركُه فيكون كالمنان بدعائه، والمُبخل لربّه الكريم، وقيل: إنما ذلك إذا كان غرضه من الدعاء ما يُريد فقط، وإذا لم ينله ثقُل عليه الدعاء , بل يجبُ أن يكون أبدا في دعائه باسم إظهار الحاجة إليه، والطاعة له وسِمة العبودية.
قوله: " ما لم يعْجل " أي: يقطع الدعاء. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.
٤٥٥- ص- نا عبد الله بن مسْلمة: نا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه، عن محمد بن كعب القُرظي قال: حدثني عبد الله بن عباس، أن رسول الله- ﵇ قال: " لا تسْتُرُوا الجُدُر، من نظر في كتاب أخيه بغيرِ إذنه، فإنما ينظُرُ في النار، سلُوا الله ببُطُون أكُفكُم ولا تسألُوه بظُهُورِها، فإذا فرغْتُم فامْسحُوا بها وُجُوهكُم " (١)
стр. 2459
ش- " لا تستروا الجدر " الجُحُر- بضمتين- جمعُ جدار , وإنما نهى عن ذلك لما فيه من الإسراف، ونوع من التجبر، فإن قصد به دفع الحر أو البرد جاز.
قوله: " فإنما ينظر في النار " قيل: هو تمثيلٌ أي: فليحذر هذا الصنيع كما يحذرُ النار، إذْ كان معلومًا أن النظر في النار والتحديق لها يضر بالبصر، ويحتملُ أن يُريد بالنظر الدنو منها , لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق بقرب المسافة بينك وبينه. وقيل: معناه: فإنما ينظر إلى ما يُوجب عليه النار فأضْمره. وزعم بعض أهل العلم انه أراد به الكتاب الذي فيه أمانة وسرّ، يكره صاحبه أن يطلع عليه احد دون الكتب التي فيها العلمُ، فإنه لا يحل منعه، ولا يجوز كتمانه، وقيل: هو عام في كل كتاب , لأن صاحب الشيء أولى بماله، وإنما يأثم بكتمان العلم الذي يُسأل عنه، فأما أن يأثم في منعه كتابًا عنده وحبسِه عن غيره فلا وجه له والله أعلم. قوله: " سلوا " أصله: اسْألوا الله.
قوله: " ولا تسألوه بظهورها " قد صح عن رسول الله- ﵇ أنه استسقى وأشار بظهر كفّيه إلى السماء من رواية أنس بن مالك، وقد تقدم. وهو اختيار جماعة من العلماء، واستحبوه، وهو الذي فسّره المفسرون بالرّهب في قوله تعالى: (يدْعُوننا رغبا ورهبا " (١) قالوا: وأما عند المسألة والرغبة فتُبْسط الأيدي وظهورها إلى الأرض وهو الرعبُ. والحديث أخرجه: ابن ماجه.
ص- قال أبو داود: رُوي هذا الحديثُ من غيرِ/ وجه، عن محمد بن كعبٍ كلُها واهية , وهذا الطريقُ أمثلُها , وهو ضعيف - أيضا.
ش- أي: كلها ضعيفة ساقطة , وهذا الطريق الذي ذكره أمثلها يعني: أفضلها، وهو ضعيف- أيضًا- لأن فيه مجهولا.
١٤٥٦- ص- نا سليمان بن عبد الحميد البهْراني قال: قرأتُ (٢) في
стр. 2460
أصلِ إسماعيل- يعني: ابن عياش- قال: حدثني ضمضم، عن شريح: نا أبو ظبْية أن أبا بحريّة السكوني حدّثه، عن مالك بن يسار السّكوني، ثم العوْفي، أن رسول الله- ﵇ قال: " إذا سألتم الله تعالى فاسْألُوه بِبُطُونِ كُفكُّم ولا تسْألوهُ بِظُهُورِها " (١) .
ش- سليمان بن عبد الحميد: ابن رافع البهْراني أبو أيوب الحمْصي. روى عن: أبي اليمان، ومحمد بن عائذ، ومحمد بن إسماعيل بن عياش وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وابن صاعد، وأبو عوانة الإسفراييني، قال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون.
وضمضم: ابن زُرْعة الحِمْصي، وشريح: ابن عُبيْد الحِمْصي.
وأبو ظبْية: الكلاعي الحمْصي. سمع: عمر بن الخطاب، وشهد خُطبته بالجابية، ومعاذ بن جبل، والمقداد بن الأسود، وعمْرو بن عبسة، وعمرو بن العاص، وابنه: عبد الله، وأبا أمامة الباهلي. روى عنه: شهر بن حوْشب، ومحمد بن سعد الأنصاري، وثابت الأنصاري، وشريح بن عُبيد الحضرمي، وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: لا نعرِفُ أحدا يُسمّيه. روى له: أبو داود، وابن ماجه.
وأبُو بحْرِيّة- بفتح الباء الموحدة، وسكون الحاء المهملة، وكسر الراء، وفتح الياء آخر الحروف المشددة- عبد الله بن قيس التراغمي الحمصي، شهد خطبة عمر بالجالية، وقدم دمشق، وحدث عن: معاذ بن جبل، واجبي هريرة، ومالك بن يسار السّكوني وغيرهم. روى عنه: خالد بن معدان، ويونس بن ميسرة، وضمرة بن حبيب وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له: الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود، والنسائي.
ورواة هذا الحديث كلهم حمْصيُّون. وهذا الحديث- أيضاً- محمول على حالة الرعب، وذلك "ل قلنا: إنه قد صغ السؤال بظهور الأكف في حالة الرهب.
стр. 2461
ص- قال أبو داود: قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة- يعني: مالك بن يسار-.
ش- أي: قال سليمان بن عبد الحميد المذكور شيخ أبي داود: له عندنا، أي: "لمالك بن يسار صحبة. وقال عبد الغني في " الكمال ": مالك بن يسار السكوني العوْفي. روى عن: النبي- ﵇: "إذا سألتم الله " الحديث. روى عنه: أبو بحْرية السكوني. روى له: أبو داود. انتهى. وفي نسخة: ماله عندنا صحبة، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ولا أدري لمالك بن يسار صحبة أم لا.
١٤٥٧- عر- نا عقبة بن مُكرّم: نا سلمُ بن قتيبة، عن عُمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس قال: " رأيتُ رسول الله- ﵇ يدْعُو هكذا بباطِنِ كفيْهِ وظاهِرِهِما " (١) .
ش- سلم بن قتيبة: أبو قتيبة الخراساني الشّعيري الفِريابي، نزيل البصرة. روى عن: مالك بن أنس، وعكرمة بن عمار، والمسعودي وغيرهم. روى عنه: عمر [و] بن علي، ومحمد بن المثنى، وابن بشار وغيرهم. روى له: الجماعة إلا مُسلما.
وعُمر بن نبهان: العنبري البصري. روى عن: قتادة، وأبي عيسى سلام، والحسن البصري. روى عنه: أبو قتادة، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وغيرهم. قال ابن معين: هو صالح، وقال عمرو بن علي: لا يُتابعُ في حديثه. روى له: أبو داود.
وفي " مختصر السنن ": وفي إسناده عُمر بن نبْهان، ولا يُحتجّ بحديثه. ١٤٥٨- عر- نا مؤمل بن الفضْل الحرانِي: نا عيسى- يعْني: ابن يونس-: نا جعفر- يعني: ابن ميمون، صاحب الأنْماط-: حدثني
стр. 2462
أبو عثمان، عن سلمان قال: قال رسول الله: " إن ربكُم حيى كرِيم يستحي من عبدِهِ إذا رفع يديْهِ إليه أن يرُدهما صِفْرا " (١) .
ش- أبو عثمان: عبد الرحمن بن ملّ النّهْدي.
قوله: " حيى " فعيل , وإطلاق الحياء على الله تعالى مجاز جارٍ على سبيل التمثيل. أي: الاستعارة التبعية التمثيلية , شبّه ترك الله تعالى تخييب العبد ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم، ثم ردّ المحتاج حياء، فقيل: ترك الله الرّد حياء كما قيل: ترك الكريم ردّ المحتاج حياء , فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا (٢) .
قوله: " صفْرًا ":/ الصفْر- بكسر الصاد المهملة، وسكون الفاء، وراء مهملة- الشيء الخالي الفارغ، ويستعمل على لفظه في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. والحديث: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه.
١٤٥٩- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا وهيب- يعني: ابن خالد- حدثني العباس بن عبد الله بن معْبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: المسألةُ: أن ترفع يديْك حذو منكبيْك أو نحوِهما، والاستغفار: أن تُشير بإصبع واحدةٍ، والابتهالُ: أن تمُد يديْك جميعًا (٣) . ش- العباس المذكور: سمع: أباه، وعكرمة مولى ابن عباس روى عنه: ابن جريج، وابن عجلان، ووُهيب، قال ابن عيينة: كان رجلا صالحًا، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أحمد: لا بأس به. روى له: أبو داود.
стр. 2463
قوله: " المسألة " مبتدأ، و " أن ترْفع ": خبره، و "أن" مصدرية , والمعنى: في السؤال من الله: ينبغي رفع اليدين حذْو المنكبين، وفي الاستغفار من الذنوب: يُشيرُ بإصبع واحدة، وفي الابتهال والتضرع إلى الله: يمدُ يديه جميعا.
١٤٦٠- ص (١) - نا محمد بن يحيي بن فارس: نا إبراهيم بن حمزة:
نا عبد العزيز بن محمد، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس، عن أخيه: إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس أن رسول الله- ﵇ فذكر نحوه (٢) .
ش- أي: نحو الحديث المذكور , وهو حديث حسن.
وإبراهيم بن حمزة: ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني. سمع: إبراهيم بن سعْد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويوسف بن الماجشون وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، عن رجل، عنه وغيرهم، قال ابن سعْد: هو ثقة صدوق في الحديث. مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة.
١٤٦١- ص- نا عمرو بن عثمان: نا سفيان: حدثني عباس بنِ عبد الله ابن معبد بن عباس بهذا الحديث قال فيه: والابتهالُ هكذا- ورفع يديه وجعل ظُهُورهما مما يلِي وجهك (٢) .
ش- وفي بعض النسخ: " مما يلي وجهه " (٣) .
١٤٦٢- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة، عن حرص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عنِ السائب بن يزيد، عن أبيه أن النبيّ- ﵇ كان إذا دعى فرفع يديْه مسح وجهه بيديْه (٢) .
ش- عبد الله: ابن لهيعة , والحديث ضعيف به. وحفص المذكور:
стр. 2464
روى له: أبو داود، والسائب: صحابي، وكذا أبوه: يزيد بن سعيد ابن ثمامة الكندي، وقد ذكرناهما.
١٤٦٣- ص- نا مسدد: نا يحيى، عن مالك بن مغول: نا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سمِع رجُلاً يقولُ: اللهم إني أسألُك أنّي أشهدُ أنك أنت اللهُ لا إله إلا أنت، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلدْ ولم يولد، ولم يكن (١) لك كُفُوا أحدٌ، فقال: " لقد سألت الله بالاسم الّذِي إذا سُئل به أعْطى، وإذا دُعِي به أجاب " (٢) .
ش- يحيى: القطان، وبُريدة: ابن حصيب الأسلمي الصحابي. وفي رواية: " لقد سأل الله باسمه الأعظم " لما يجئ الآن.
وقال الحافظ أبو الحسن المقدسي: هذا إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم
أنه رُوي في هذا الباب حديث أجود منه إسنادًا. وهو يدل على بطلان مذهب منْ ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب.
١٤٦٤- ص- نا عبد الرحمن بن خالد الرّقِّي: نا زيد بن حُباب: حدثني مالك بن مغول بهذا الحديث قال فيه: " لقد سأل الله باسْمه الأعظم " (٣) . ش- أي: بالحديث المذكور، وقال فيه: " لقد سأل الله " أي: لقد سأل الرجل الله " باسْمه الأعظم،. وفيه: تصريح أن الدعاء المذكور هو اسم الله الأعظم. وأن نفْي الاسم الأعظم باطل- كما قلنا-.
١٤٦٥- ص (٤) - نا عُبيد الله بن عُمر بن ميْسرة، ومحمد بن قُدامة في
стр. 2465
آخرين قالوا: نا عثام، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيتُ رسول الله- ﵇ يعْقدُ التسْبيح. قال ابن قدامة: بيمِينِه (١) .
ش- عثام- بفتح العين المهملة، والثاء المثلثة المشدّدة- ابن علي بن هجيم (٢) بن بُجير بن (٣) زرعة بن عمرو بن مالك العامري الكلابي الكوفي أبو علي. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن، عروة،/ والأعمش. روى عنه: النُفيلي، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، قال أبُو زرعة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة أربع وتسعين ومائة. روى له: الجماعة إلا مُسلما (٤) . قوله: " عن أبيه " وهو السائب بن مالك الكوفي، أو السائب بن يزيد، وقد ذكرناه.
ويُستفاد من الحديث: جواز عقد التسبيح ونحوه بالأصابع. وأخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش، عن عطاء بن السائب. وهذا الحديث ليْس بمُناسِب في هذا الباب، وإن كان ذكر فيه في كثير من النسخ، والصواب: أن يذكر في الباب الذي يليه، وهو " باب التسبيح بالحصى " وكذا ذكر في " مختصر السنن " لزكي الدين " نذكره إن شاء الله تعالى.
١٤٦٦- ص- نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبِي: نا خلفُ بن خليفة، عن حفْص ابن أخي أنس، عن أنس أنه كان مع رسول الله جالسا ورجل يُصلّي ثم دعى: اللهم إني أسألُك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنّانُ، بديعُ السمواتِ والأرضِ، يا ذا الجلالِ والإكرام، يا حيُّ يا قيومُ، فقال النبيُّ
стр. 2466
- ﵇: لا لقد دعى الله باسمه العظِيم، الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أعْطى " (١) .
ش- عبد الرحمن بن عُبيد الله: ابن أحمد بن محمد الحلبي الأسدي، يُعرف بابن أخي الإمام. سمع: محمد بن قدامة، وأبا المليح الرقي، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو بكر الباغندي، وأبو حاتم- وسئل عنه فقال: صدوق.
وخلف بن خليفة: ابن صاعد بن برام الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الواسطي، كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مُدة، ثم تحول إلى بغداد فأقام بها إلى حين وفاته، رأى عمرو بن حريث صاحب النبي- ﵇ (٢) وسمع: الوليد بن سريع، ومنصور بن زاذان، ويزيد بن كيسان وغيرهم. روىْ عنه: هشيم، وقتيبة بن سعيد، ووكيع وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس. مات سنة إحدى وثمانين ومائة ببغداد وهو ابن مائة سنة وستة. روى له: الجماعة إلا البخاري.
وحفص: ابن عبد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عُمر بن عبد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة. روى عن: عمه: أنس بن مالك. روى عنه: خلف بن خليفة وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة. روى له: البخاري في " الأدب "، وأبو داود، والنسائي.
قوله: " المنان " أي: المُنعم المُعطي , من المن وهو العطاء , لا من المنّة، وكثيرا ما يرد المنُّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يْسّتثيبُه، ولا يطلبُ الجزاء عليه، وهو من أبنية المبالغة، كالوهابِ والعلاّم.
قوله: " بديع السموات والأرض " أي: مُبدِعهما ومُخْترعهما , لا عن أصل ومادة. والحديث: أخرجه النسائي.
стр. 2467
١٤٦٧- ص- نا مسدد: نا عيسى بن يونس: نا عُبيد الله بن أبي زناد،
عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أن النبي- ﵇ قال:
"اسمُ اللهِ الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إلهٌ واحد لا إِله إلا هُو الرحمنُ
الرحيمُ) (١) ، وفاتحةُ سُورة آل عمران (الم. اللهُ لا إله إلاّ هُو الحيُّ
القيُّوم (٢) " (٣) .ً
ش- عُبيد الله بن أبي زناد: القداح، أبو الحصن المكي. سمع:
عامر بن واثلة، وشهر بن حوشب، والقاسم بن محمد. روى عنه:
عيسى بن يونس، والثوري، ووكيع وغيرهم. قال ابن معين: ليس
بشيء. وقال أحمد: صالح. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالمتين،
هو صالح يكتب حديثه، يحول من كتاب "الضعفاء " للبخاري. مات
سنة خمسين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
وأسماء بنت يزيد: ابن السّكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل
الأنصارية الأشهليّة، تكنى أم سلمة، ويقال: أم عامر، بايعتْ
رسول الله. وروت عنْه أحاديث صالحةً وشهدت اليرمُوك وقتلت يومئذ
تسعة من الروم بعمُود خبائها. روى عنها: مجاهد، وشهْر بن
حوشب، ومولاها: مهاجر وغير هم. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث
حسن. وفيه مقال من جهة عُبيد الله بن أبي زياد.
١٤٦٨- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا حرص بن غياث، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة- ﵂ قالت: سُرِقتْ ملحفةٌ لها، فجعلتْ تدْعو على من سرقها فجعل النبيُّ ﵇ يقُولُ: لا تُسبخي عنه " (٤) .
стр. 2468
ش- عطاء: ابن أبي رباح. ويُستفادُ من الحديث: أن الرجل إذا دعى على آخر يخفف عنه وإن كان ظالما.
ص- قال أبو داود: لا تُسبِّخِي: لا (١) تُخفِّفِي عنه.
ش- من التسبيخ- بالخاء المعجمة- وهو التخفيف، وقال أعرابي: الحمدُ لله، على (٢) تسبيخ العُروق، وإساغة الريق، ومعناه: لا تخففي عنه ما يسْتحقه من الإثم.
١٤٦٩- ص- نا سُليمان بن حرْب: نا شعبة، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر قال: استأذنتُ النبيّ- ﵇ في العُمرة فأذن لي وقال: " لا تنْسنا يا أخيّ من دُعائِك " فقال كلمةً ما يسرُّني أن لي بها الدُّنيا. وقال شعبة: ثم لقيتُ عاصمًا بعدُ بالمدينة فحدّثنِيه وقال: أشرِكْنا يا أخي في دُعائِك (٣) .
ش- عاصم بن عبيد الله: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- , وفيه مقال.
قوله: " فقال كلمة " وفي رواية: " فقال لي كلمةً " وأراد بها قوله- ﵇ " لا تنسنا يا أخي من دعائك ". وفيه: استحباب طلب الدعاء من الرجل الصالح، ومن الذي يُريدُ الحج أو العمرة أن يدعو له في الأماكن الشريفة، وأن الدعاء له تأثير، وفيه ردّ لمنْ ينكر ذلك.
قوله: " بها " أي: بمُقابلتها , والمعنى: قال لي كلمةً لو قابلوني بها الدُّنيا ما يسُرني ذلك.
فإن قيل: النبي- ﵇ مستغني عن دعاء غيره له فما وجه ذلك؟ قلت: لا نُسلم استغناء أحد عن ذلك , ولئن سلمنا فالمرادُ منه
стр. 2469
تعليم لأمته، أو تكريم لعُمر وتطييب لخاطره. والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
١٤٧٠- ص- نا زهير بن حرب: نا أبو معاوية: نا الأعمش، عن
أبي صالح، عنِ سعْد بن أبي وقاص قال: مرّ علي النبيُّ- ﵇ وأنا أدْعو بإصبعين فقال: " أحِّدْ أحِّدْ "- وأشار بالسبابةِ- (١) .
ش- أبو معاوية: محمد بن خازم الضرير، وأبو صالح: ذكوان
الزيات.
قوله: " أحِّدْ أحِّدْ " أصله: " وحِّد " قُلبت الواو همزةً، أمرٌ من وحد يُوحد توحيدًا , والمعنى: أشِرْ بإصبع واحدة , فإن الذي تدعُوه واحدٌ، وكان سعد يُشيرُ بإصبعيْه، فأمر [هـ] ، رسولُ الله أن يُشير بالسّبابة. وأخرجه الترمذي، والنسائي من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
* * *
٣٤٥- بابُ: التّسْبِيح بالحصى
أي: هذا باب في بيان التّسْبيح بالحصى، جمع حصاة، وفي غالب النسخ: " التّسْبيح بالحصى " بدون لفظ " باب ".
١٤٧١- ص- نا أحمد بن صالح: نا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو،
أن سعيد بن أبي هلال حدّثه، عن خُزيمة، عن عائشة بنت سعْد بن أبي وقاص، عن أبيها، أنه دخل مع رسول الله- ﵇ على امرأة وبين يديْها نوىً أو حصًى تُسبحُ به فقال: ((أخبرُك بما هو أيسرُ عليك منً هذا أو أفضلُ؟ " فقال: " سبحان الله عدد ما خلق ففي السماء، وسُبحان الله عدد ما خلق في الأرضِ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك (٢) ، وسبحان اللهِ
стр. 2470
عدد ما هو خالق، والله أكبرُ مثلُ ذلك، والحمدُ لله مثلُ ذلك، ولا إله إلا اللهُ مثلُ ذلك، ولا حول ولا قوة إلا باللهِ مثلُ ذلك) (١) .
ش- عمْرو: ابن الحارث. وخُزيمة: قال الذهبي: لا يُعرفُ عن
عائشة بنت سعْد، تفرد عنه (٢) : سعيدُ بن [أبي] ، هلال حديثه في
التسبيح، وقال في " الكمال ": روى له: أبو داود، والترمذي.
وعائشة بنت سعْد بن أبي وقاص: القرشية الزهرية. روت عن:
أبيها. روى عنها: أيوب السختياني، ومالك بن أنس، والحكم بن عيينة وغيرهم. ماتت [سنة] ، سبع عشرة ومائة. روى لها: البخاري،
وأبو داود.
قوله: " عدد ما خلق " أي: كعدد ما خلق، فلما حذف حرف التشبيه
انتصب لفظ " عدد " على نزع الخافض، وكلمة " ما " في "ما خلق"
يجوز أن تكون موصولة، ويجوز مصْدرية. والمعنى: مبلغ عدد الذي
خلقه، أو مبلغ عدد خلقه في السماء، وكذلك التقدير في البواقي.
قوله: " عدد ما بين ذلك " أي: مبلغ عدد ما بين السموات والأرض من
المخلوقات.
قوله: " عدد ما هو خالق " أي: مبلغ عدد الشيء الذي الله خالقُه في
الحال أو المستقبل.
قوله: " والله كبر مثل ذلك " أي: مثل " سبحان الله عدد ما خلق في
السماء " إلى آخره، وكذلك تقدير/ البواقي، والمراد من هذا المبالغة في الكثرة , لا أن يكون تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله مثل عدد ما خلق في السماء أو مثل عدد ما خلق في الأرض , بل أكثر من ذلك بحيث أن لا
يحصى ولا يُعدُّ، وقد مر الكلام في " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
стр. 2471
واِلحديث أخرجه: النسائي، والترمذي، وقال: حسن غريب من حديث سعد.
١٤٧٢- ص- نا مسدد: نا عبد الله بن داود، عن هانئ بن عثمان، عن حُميْضة بنت ياسِر، عن يُسيْرة أخبرتها، أن النبيّ- ﵇ أمرهُن أن يراعين بالتكبير والتقديسِ والتهليلِ، وأن يعْقِدْن بالأنامِلِ، فإنهن مسئُولاتٌ مُستنْطقات (١)
ش- عبد الله بن داود: الخُريبي البصري. وهانئ بن عثمان: الجُهني
أبو عثمان الكوفي. روى عن: أمه: حُميضة بنت ياسرٍ. روى عنه: محمد بن بشر، وعبد الله بن داود، ومحمد بن ربيعة. روى له: أبو داود، والترمذي.
وحميضة بنت ياسر: روت عن: جدتها: يُسيرة. روى عنها: ابنها: هانئ بن عثمان. روى لها: أبو داود، والترمذي.
ويُسيْرة- بضم الياء آخر الحروف، وبعدها السين المهملة المفتوحة، وبعدها ياء- أيضا- ساكنة وراء وتاء تأنيث- بنت ياسر الأنصارية تكنى أم ياسر، وقيل: أم حميضة، لها صحبة، وقيل: كانت من المهاجرات. روى لها: أبو داود، والترمذي.
قوله: " بالأنامل " جمع أنملة- بضم الميم- وهي رءوس الأصابع. وبالحديث استدل أبو يوسف ومحمد أن عد آي القرآن والتسبيح لا يكره في الصلاة , وهو قول الشافعي، ومالك، واحمد. واهما الغمزُ برءوس الأصابع أو الحفظ بالقلب: لا يكره اتفاقا، وقيل: الخلاف في المكتوبة، ولا خلاف في التطوع أنه لا يكره، وقيل بالعكس. وأما خارج الصلاة: فلا يكره اتفاقا. والحديث أخرجه: الترمذي، وقال: حديث غريب , إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان.
стр. 2472
١٤٧٣- ص- نا عبيد الله بن عُمر بن ميْسرة، ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا: نا عثامٌ، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله- ﵇ يعْقدُ التسْبيح. قال ابن قدامة: بيمِينِه (١) .
ش- قد مضى هذا الحديث في الباب السابق بعيْنه، وقد قلنا هناك: إن محله هاهنا.
١٤٧٤- ص- نا داود بن أمية: نا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُريب، عن ابن عباس قال: خرج رسولُ اللهِ- ﵇ من عند جُويرِية- وكان أسمُها: برّة، فحوّل اسمها- فخرج وهي في مُصلاّها، ورجع وهي في مُصلاّها فقال: " لم تزالي في مُصلاّك هذا؟ " قالت: نعم، قال: " قد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ ثلاث مراتِ، لو وُزِنتْ بما قلتِ لوزنتْهُن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورِضى نفسِه، وزِنة عرشِه، ومداد كلماتِهِ " (٢) .
ش- محمد بن عبد الرحمن: ابن عُبيد مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي الكوفي. سمع: السائب بن يزيد، وعيسى بن طلحة، وسالم ابن عبد الله، وكُريب بن أبي مسلم. روى عنه: مسْعر، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم. روى له: الجماعة إلا البخاري.
وجويرة (٣) : أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، سباها رسول الله- ﵇ يوم المُريْسِيع، وهي غزوة المُصطلق في السنة الخامسة، قاله الواقعي، وقال خليفة: في السادسة، وكان اسمها: برة
стр. 2473
فسماها رسول الله جُويرية. روى لها: مسلم حديثين، وكذلك البخاري. روى عنها: ابن عباس، ومولاه: كريب، وعبد الله بن شداد ابن الهاد. توفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: " قد قلت بعدك " أي: بعد أن فارقتك وخرجت من عندك.
قوله: " لو وُزنت بما قلت، أي: لو قوبلت الكلمات الأربع التي قلتها ثلاث مرات بما قلت من أول نهارك من الأذكار لساوتهن، من قولهم: هذا يزنُ درهمًا أي " يُعادلهُ، ويُساوِيه، قال الشاعر:
مثل العصافِيرِ أحلاما ومقْدرةً ... لو يُوزنون بوزن الرِيش ما وزنُوا ويحتملُ أن يكون بمعنى الرُّجْحان أي: ربتْ عليهن في الوزن كما تقولُ: حاججتُه فحججتُه أي: غلبته عليه بالحجة، ولو أعاد الضمير إلى " ما " / على ما يقتضيه اللفظ لقال: لوزنتْه , ولكنه ذهب إلى ما يقتضيه المعنى تنبيها على أنها كانت كلمات كثيرة.
قوله: " عدد خلقه " منصوب على المصدر، وكذلك البواقي، والمعنى: سبحته تسبيحًا مبلغ عدد خلقه، ويجوز أن يكون النصب بنزع الخافض , وهو الظاهر.
قوله: " رضى نفسه " أي: ما يقع منه سبحانه موْقع الرضا أو ما يرضاه لنفسه.
قوله: "زنة عرْشه " أي: ما يوازنه في القدر والرزانة، يُقال: هو زنة الجبل أي: حذاءه في الثقل والرزانة.
قوله: " مداد كلماته، المداد مصدر كالمدد، تقول: مددتُ الشيء أمدُه مدا ومدادًا، وقيل: يحتمل أن يكون جمع مُذ , فإنه يجمع على مداد، وعلى هذا يكون المراد من المداد: المكيال والمعْيار، ومعناه: المبالغة في الكثرة، فيكون هذا مجازا , لأن كلمات الله لا تحصى بعد ولا غيره،
стр. 2474
والمراد: المبالغة في الكثرة , لأنه ذكر أولا ما يحصرُه العدد الكثير من عدد الخلق، ثم زنة العرش، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك، وعبر عنه بهذا، أي: وما لا يحصيه عد كما لا تُحْصى كلمات الله تعالى. والحديث أخرجه: النسائي، وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط. وأخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث عبد الله ابن عباس، عن جويرة (١) بنت الحارث بتمامه.
١٤٧٥- ص- عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد بن مسلم: نا الأوزاعي: نا حسّان بن عطية: حدثني محمد بن أبي عائشة: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذرّ (٢) : ذهب أصحابُ الدثورِ بالأجورِ، يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصُومُون كما نصُومُ ولهم فضلُ (٣) أموال يتصدقُون بها وليس لنا مال نتصدقُ به: فقال رسول الله- ﵇: " يا أبا ذرّ " ألا أعلِّمُك كلمات تُدرِكُ بهن منْ سبقك، ولا يلحقُك منْ خلفك إلا من أخذ بمثلِ عملك؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: " تُكبرُ الله دُبر كل صلاةٍ ثلاثا وثلاثين، وتحمدُهُ ثلاثا وثلاثين، وتسبِّحُهُ ثلاثا وثلاثين، وتختمُها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير عفِرتْ له ذنوبُه ولو كانتْ مثل زبدِ البحْرِ " (٤) .
ش- الدثور: جمع دثر- بفتح الدال- وهو المال الكثير، يُقال: مال دثر، ومالان دثر، وأموال دثر , لا يُثنى ولا يجمعُ.
قوله: " بالأجور " متعلق بقوله: " ذهب ".
قوله: " يصلون " خبر مبتدأ " محذوف، أي: هم يصلون.
قوله: " كما نصلي " أي: كصلاتنا بشرائطها مع الجماعة؛ والمعنى: أنهم شاركونا فيما نعمل من الصلاة والصوم، ولهم مزية علينا بأموالهم
стр. 2475
حيث يتصدقون بها. ومنه استدل بعض الناس على تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر، وفي ذلك اختلاف بين السلف والخلف , والصحيح: أن الفقير الصابر أفضل , لقوله- ﵇: " اللهم أحيني مسكينا، [وأمتني مسكينا] ، واحشرني في زمرة المساكين ".
قوله: " ألا أعلمك " " ألا " كلمة تنبيه يُنبه بها المخاطبُ على أمر عظيم الشأن.
قوله: " منْ سبقك " في محل النصب على المفعولية، ويحتمل أن يراد
به السبق المعنوي في الفضيلة.
قوله: " من خلفك " أي: من بعدك في الفضيلة ممن لا يعمل هذا العمل.
قوله: " دبُر كل صلاة " أي: عقيب كل صلاة، والأعداد تصيرُ مائة
بلا إله إلا الله وحده إلى آخره.
قوله: " كفرت له ذنوبه " يعنى: من قالها غفرت له ذنوبه.
قوله: " ولو كانت مثل زبد البحر " أي: وإن كانت , وهو عطف على محذوف , والتقدير: إن لم تكنْ مثل زبد البحر وإن كانت، وهذا على تقدير أن تفرض أنها أجْسام وأعيان، وقد مر مثل هذا غير مرة. والحديث: قد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر، وفيه زيادة ونقص.
٣٤٦- بابُ: ما يقُول الرجل إِذا سلم
أي: هذا باب في بيان ما يقول المصلي بعد فراغه من الصلاة.
١٤٧٦- ص- نا مسدد نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المُسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة: كتب معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة: أي شيءٍ كان رسولُ اللهِ يقولُ إذا سلّم من الصلاةِ؟ فأمْلاها المغيرةُ عليه،
стр. 2476
وكتب إلى معاوية قال: كان رسولُ الله يقولُ: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع " أعطيت/ ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجد منك الجدُ " (١) .
ش- وراد: الثقفي أبو الورْد الكوفي مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه. وقد مر تفسير قوله: " لا ينفع ذا الجد منك الجد" في " باب: ما يقولُ إذا رفع رأسه من الركوع". والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي.
١٤٧٧- ص- نا محمد بن عيسى: نا ابن علية، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير على المنبرِ يقولُ: كان النبي- ﵇ إذا انصرف من الصلاة يقولُ:" لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللهُ مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضلِ والثناءِ الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " (٢) .
ش- إسماعيل: ابن علية، وحجاج بن أبي عثمان: الصواف، وأبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
قولة: "أهل النعمة " بالنصْب على التخصيص، ويجوز النصب على النداء، ويجور الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت أهل النعمة الظاهرة والباطنة والفضل في كل شيء. و" الثناء الحسن ": يشمل أنواع الحمد والمدْح والشكر.
стр. 2477
وقوله: " الحسن " من الصفات المادحة , لأن ثناء الله حسن، وان لم يُوصف بالحُسْن.
قوله: " مخلصين " نصب على الحال، والعامل محذوف تقديره: نُهللُ ونوحدُ مُخلِصين له الدين , والمرادُ من الدين: التوحيدُ.
قوله: " ولو كره الكافرون " أي: وإن كره الكافرون، ومفعوله محذوف تقديره: ولو كرهوا كوْننا مخلصين دين اللهِ وكوننا عابِدين.
١٤٧٨- ص- نا مُحمد بن سُليْمان الأنباري: نا عبْدة، عن هشام بن عروة، عنِ أبي الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير يُهللُ في دُبُر كلِّ صلاة، فذكر نحو هذا الدعاء، زاد فيه: " لا (١) حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبُد إلا إياه، له النعمةُ " وساق بقية الحديث (٢) .
ش- عبدة: ابن سليمان. وأخرجه: مسلم، والنسائي.
١٤٧٩- ص-[نا] مسدد، وسليمان بن داود العتكي- وهذا حديث مُسدد- قالا: نا المعتمرُ قال: سمعتُ داود الطُّفاوي: حدثني أبو مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم قال: سمعتُ النبي- ﵇ وقال سليمان: كان رسولُ الله- يقولُ دبر (٣) صلاته: " اللهم ربّنا ورب كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنك أنت الربُّ وحْدك لا شريك لك، اللهمِ ربّنا وربّ كل شيءً، أنا شهيدٌ أن محمد عبْدُك ورسولُك، اللهم ربّنا ورب كلِّ شيء، أنا شهيد أن العباد كلّهُم إِخْوة، اللهم ربنا وربّ كلِّ شيء اجعلني مُخْلصًا لك وأهلِي في كلِّ ساعة في الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمعْ واستجبْ، الله كبر الأكبر، اللهم (١) نُور السموات والأرْضِ ". قال
стр. 2478
سليمانُ: " رب السموات والأرض، الله أكبر الأكبر، حسبي اللهُ ونعم الوكيلُ، الله أكبر الأكبر " (١) .
ش- المعتمر: ابن سليمان.
وداود الطفاوي: الصائم البصري. روى عن: أبي مسلم البجلي. روى عنه: المعتمر، وجرير بن عبد الحميد. روى له: أبو داود. والطفاوي: في قيس عيلان (٢) نُسبوا إلى أمهم: طُفاوة بنت حزم بن ريان , وهو بضم الطاء المهملة وبعدها فاء، وبعد الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث، وفي الرواة: طُفاوي كان ينزل الطفاوة وهي موضع بالبصرة، ويحتملُ أن يكون بنو طُفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في مواقع كثيرة بالعراق ومصر وغيرهما.
وأبو مسلم: ذكره في "الكمال" في باب الكنى ولم يذكر له اسمًا فقال: روى عن: زيد بن أرقم. وروى عنه: داود الطفاوي. روى له: أبو داود.
قوله: " دبر كل صلاته" وفي بعض النسخ: " في دبر صلاته ".
قوله: " ربّنا " نصب على النداء.
قوله: " أنا شهيد " فعيل بمعنى فاعل , وأصل الشهادة: الإخبار بما شاهدهُ وشهِده. وقالت الفقهاء: الشهادة إخبار عن يقين وعيان لا عن تخمينِ وحُسْبان.
قوله: " اللهم نور السموات " أي: يا نُور السموات بمعنى منورهما، وقد مر تحقيق الكلام في معنى النور.
قوله: " قال سليمان " أي: قال سليمان بن داود شيخ أبي داود في روايته. والحديث فيه مقال بسبب داود الطفاوي. قال يحيى بن معين: ليس
стр. 2479
بشيء. وأخرجه النسائي. وقال الدارقطني: تفرّد به: معتمر بن
سليِّماًن، عن داود الطُّفاوي، عن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم. ١٤٨٠- ص- نا ابن معاذ: نا أبي: نا عبد العزيز/ بن أبي سلمة، عن عمه: الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعْرج، عن عُبيد الله بن
أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسولُ الله- ﵇ إذا
سلّم من الصلاة قال: " اللهم اغفرْ لي ما قدّمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسْرفتُ وما أنت أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ والمؤخرُ (١) ، لا إله إلا (٢) أنت " (٣) .
ش- عبيد الله: ابن معاذ، وأبوه: معاذ بن معاذ بن حسان، والماجشون: يعقوب بن أبي سلمة المدني، وعبيد الله بن أبي رافع: أسْلم
ويقال: إبراهيم مولى النبي- ﵇.
قوله: " وما أسرفتُ " أي: وما كثرت من الذنوب والخطايا، واقتراف
الأوزار والآثام.
قوله: " أنت المقدم والمؤخر " معنى التقديم والتأخير فيهما، هو تنزيل
الأشياء منازلها، وترتيبها في التكوين والتفضيل وغير ذلك على ما تقتضيه الحكمة، وهذا تعليم منه ﵇ لأمته. والحديث: أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
١٤٨١- ص- نا محمد بن كثير: أنا سفيان، عن عمْرو بن مُرة، عن
عبد الله بن الحارث، عن طليق بن قيس، عن ابن عباس قال: كان النبي
﵇ يدْعُو: " ربِّ أعني ولا تُعِنْ علي، وانصُرْني ولا تنْصرْ
عليّ، وامكُر لي ولا تمكرْ عليّ، واهْدِني ويسِّرْ هُداي إليّ، وانصرْني على
стр. 2480
منْ بغى علي، رب اجْعلني (١) لك شاكرا، لك ذاكرا لك رهابا (٢) ، لك مِطواعا، إليك مُخْبِتا أو منيبا، رب تقبلْ توْبتي، واغسلْ حوْبتي، وأجبْ دعْوتي، وثبتْ حُجتِي، وأهد قلبي، وسدِّدْ لِسانِي واسْلُلْ سخِيمة قلبِي " (٣) . ش- سفيان: الثوري.
وعبد الله بن الحارث: النجراني الزبيدي المكتب الكوفي. روى عن: جندب بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن عمرو، وطليق بن قيس وغيرهم. روى عنه: عمرو بن مُرة الجملي، وحُميد الأعرج الكوفي، قال ابن معين: هو ثبت. روى له: مسلم، والترمذي.
وطليق بيت قيس: الحنفي الكوفي، أخو أبي صالح عبد الرحمن بن قيس. روى عن: عبد الله بن عباس، وأبي ذر، وأبي الدرداء. روى عنه: أخوه: عبد الرحمن، وعبد الله بن الحارث، قال أبو زرعة: كوفي ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
قوله: " وامكر لي " قال الأزهري: المكر من الخلائق خبّ وخداع، ومن الله مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون استدراجه إياه من حيث لا يعلمون مكره. وقال غيره: " امكر لي ولا تمكر علي " مكر الله: إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة له وهي مردودة , المعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بِي. قوله: "على منْ بغى " من البغْي؛ وهو العُدوان والظلم.
قوله: " رهابا" فغال مبالغة راهب من رهِب- بكسر الهاء- إذا خاف، والرهبة: الخوف، والمطول: مفعال من صيغ المبالغة أي: كثير الطوع، كما يقال: مِسْقام لكثير السقم.
стр. 2481
قوله: " مخبتا " من الإخْبات؛ وهو الخشوع والتواضع. والمُنيب من
أناب إلى الله، أقْبل وتاب.
قوله: " حوْبتي " الحوبة- بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الواو- الإثم
والخطيئة. وقال ابن عرفة: إنما يقال: حُوب وحوب وحوبة: الإثم.
قوله: " واسلُلْ "- بلاميْن- أي: أخرج، ومنه: حديث عائشة:
"فانسللْتُ من بين يديْه " أي: خرجت بتأن وتدْريج. والسخيمة- بفتح
السن المهملة، وكسر الخاء المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف،
وبعدها ميم مفتوحة وتاء تأنيث- الحقْدُ في النفسِ. والحديث أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٤٨٢- ص- نا مسدد: نا يحيي، عن سفيان قال: سمعت عمرو بن
مُرة بإسناده ومعناه قال: " ويسِّرْ الهدى إلي " ولم يقُلْ: " هُداي " (١) .
ش- يحيى: القطان، وسفيان: الثوري.
١٤٨٣- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن عاصم الأحول،
وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، أن النبي- عليه
السلام- كان إذا سلم قال: " اللهم أنْت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركت ذا الجلالِ والإكرام (٢) " (٣) .
ش- السلام: اسم من أسماء الله تعالى، معناه: سلامته مما يلحق
الخلق من العيب والفناء والنقص، وقيل: سلِم الخلقُ من ظلمه , بمعنى:
انه لا يتصفُ بالظلم، وقيل: مُسلِم عباده من الهلاك/ وقيل: مُسلم
стр. 2482
المؤمنين من العذاب، وقيل: المسلم على مصطفى عباده بقوله " وسلامٌ على عباده الذين اصْطفى " و (١) وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنة لقوله (سلام قولا مِّن رب رحِيم) (٢) وقيل: لطول بقائه.
قوله: " تباركت" أي: استحققت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك.
قوله: " ذا الجلال " أي: يا ذا الجلال، أي: العظمة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
ص- قال أبو داود: سمع سفيان من عمرو بن مرة، قالوا: ثمانية عشر حديثًا.
ش- أي: سمع سفيان الثوري من عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الجملي الكوفي، قال ابن عيينة: قلت لسفيان: من أفضلُ من أدركت؟ قال: ما كان أفضل من عمرو بن مرة.
١٤٨٤- ص- نا إبراهيم بن موسى: أنا عيسى، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أبي أسْماء، عن ثوبان مولى رسولِ اللهِ- ﵇، أن النبي- ﵇ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مراتٍ ثم قال: " اللهم " فذكر معنى حديث عائشة- ﵂ (٣) . ش- عيسى: ابن يونس، وعبد الرحمن: الأوزاعي. وأبو عمار: شداد بن عبد الله الدمشقي القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان. سمع: أبا أمامة الباهلي. وروى عن: أنس بن مالك، وأبي هريرة، وعوف بن مالك، وشداد بن أوْس، وأبي السماء الرحبي، وعطاء بن أبي رباح.
стр. 2483
روى عنه: يحمى بن أبي كثير، والأوزاعي، وعوف الأعرابي وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة. روى له الجماعة. وأبو أسماء: عمرو بن مرثد الشامي الرحبي الدمشقي. سمع: ثوبان مولى النبي- ﵇، وأبا هريرة، وشداد بن أوس، وأوس بن أوس وغيرهم. روى عنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو عمار، وأبو الأشعث الصنعاني، قال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. والرحبي: نسْبةٌ إلى رحبة دمشق، قرية من قراها بينهما ميلٌ. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " فذكر معنى حديث عائشة " وهو الذي رواه عبد الله بن الحارث، عن عائشة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
* * *
٣٤٧- باب: فِي الاسْتغْفارِ
أي: هذا باب في بيان الاستغفار؛ وهو طلب المغفرة من الله تعالى. ١٤٨٥- ص- نا النفيلي: نا مخْلدُ بن يزيد قال: حدثنا عثمان بن واقد العمري، عن أبي نُصيرة، عن مولى لأبي بكر الصد يق، عن أبي بكر الصديق- ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ- ﵇: " ما أصر من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبْعين مرة " (١) .
ش- عبد الله بن محمد: الطفيلي، ومخلد بن يزيد: الجاري الحراني. وعثمان بن واقد: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. روى عن: أبيه، ونافع مولى ابن عمر، وأبى نُصيرة. روى عنه: المسْعودي، لهذيل بن بلال، وزيد بن الذُباب، قاله أحمد: لا أرى به بأسا، وقال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي.
стр. 2484
وأبو نُصيرة- بضم النون، وفتح الصاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها راء وتاء تأنيث- وقال في " الكمال ": أبو نصيرة مولى أبي بكر الصديق، ويقال: أبو نصير، عن: مولى لأبي بكر. روى عنه: عثمان بن واقد (١) البصري العمري، قال أحمد بن حنبل: أبو نصيرة واسطي ثقة. روى عنه: هشيم ويزيد، وقال ابن معين: أبو نُصير: مسلم بن عبيد صالح، وقال ابن أبي حاتم: مسلم بن عُبيد أبو نُصيرْ الواسطي. روى عن: أنس بن مالك، وأبو عسِيب، وعن: مولى لأبي بكر، وأبي رجاء العطاردي. روى عنه: حشرج بن نباتة، والضحاك بن حُمرة وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذي.
قوله: " وإن عاد " أي: إلى ذنبه، والمراد منه: الحث والتحريض على الاستغفار وأن لا يتقاعد عنه , وليس المراد منه: أنه يُذنبُ- بناء على انه يستغفر، ثم يذنب كذلك , لأن مثل هذا اجتراء وإقدام على الذنوب، واغترار بكرم الله تعالى، وأمن من مكره وعقابه. والحديث أخرجه: الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه (٢) من حديث أبي نُصيْرة, وليْس إسناده بالقوي.
٤٨٦ - ص- نا سليمان بن حرب، ومسدد قالا: نا حماد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني- قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة- قال: قال. رسول الله: " إنه ليغانُ على قلبي، وإني لاستغفرُ الله في كل يوم مائة مرة " (٣) .
ش- حماد: ابن سلمة/، وثابت: البناني، وأبو بُردة: ابن أبي موسى الأشعري. والأغرّ: ابن يسار المُزني، ويقال: الجُهني. روى عنه: عبد الله بن عمر، وأبو بُردة. روى له: مسلم حديثا، وأبو داود، والنسائي.
стр. 2485
قوله: " وقال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة " أي: للأغر صحبة. قوله: " إنه " أي: إن الشأن " ليُغانُ ". قال الخطابي: أصله من الغين , وهو الغطاء وكل حائل بينك وبين شيء فهو غين , ولذلك قيل للغيم غين.
وقال غيره: يُغان: يلبس ويُغطي، قيل ذلك بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده حتى كان يستغفر لها، وقيل: إنه لما شغله من النظر في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يرى انه قد شغل بذلك، وان كان في أعظم طاعة وأشرف عبادة عن أرفع مقام مما هو فيه، وأشرف درجة، وفراغه لتفرده بربّه وصفاء وقته، وخلوص همه من كل شيء سواه، وأن ذلك غض من حالته هذه العلية، فيستغفر الله لذلك. وقيل: هو مأخوذ من الغين والغيم , وهو السحاب الرقيق الذي يغشى السماء، فكأن هذا الشغل والهم يغْشى قلبه ويغطيه عن غيره حتى يسْتغفر الله منه. وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التي يغشى (١) قلبه , لقوله: " فأنزل اللهُ سكينتهُ عليْه " (٢) واستغفاره لها: إظهار للعبودية والافتقار. ويحتمل أن تكون حالة خشية وإعظام يغشى القلب، واستغفاره شكر لله، وملازمة للعبودية، كما قال: " أفلا أكون عبدا شكوراً ". وقيل: كان يترقى من حال إلى حال، فتصير الحالة الأولى بالإضافة إلى الثانية في التقصير كالذنب، فيقع الاستغفار لما يبدو له من عظمة الرب، ويتلاشى الحال بما يتجدد من الثانية.
وقال ابن الأثير: وقيل: الغين شجر مُلتف، أراد ما يغشاه من السهْو الذي لا يخلو منه البشرُ، لأن قلبه أبدًا كان مشغولا بالله تعالى، فإن عرض له- وقتا ما- عارض بشرِي يُشغله من أمور الأمة والملّة ومصالحهما، عن ذلك ذنبًا وتقصيرًا، فيفزع إلى الاستغفار. والحديث أخرجه: مسلم.
стр. 2486
١٤٨٧- ص- نا الحسن بن علي: نا أبو أسامة، عن مالك بن مِغول، عن محمد بن سُوقة، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن كُنا لنعدُّ لرسول الله ﵇ في المجلس الواحدِ مائة مرة: " رب اغفِرْ لي وتُبْ عليًّ، إنك [أنت] التواب الرحيم " (١) .
ش- أبو أسامة: حماد بن أسامة.
ومحمد بن سُوقة- بضم السن المهملة، وفتح القاف- أبو بكر الغنوي الكوفي، رأى أنس بن مالك. وسمع: محمد بن المنكدر، ونافعا مولى ابن عمر، ونافع بن جبير وغيرهم. روى عنه: مالك بن مغول، وسفيان الثوري، وابن عيينة وغيرهم، وقال أحمد بن عبد الله: ثبتٌ. روى له الجماعة.
قوله: " إن كنا " " إن " مخففة من الثقيلة أي: إنه كنا. وفيه: استحباب كثرة الاستغفار , وذلك لأنه- ﵇ مع كونه مغفورا [له] قطعا، كان يسْتغفر في المجلس الواحد مائة مرة، فغيره الذي هو غريق في الذنوب بالأوْلى والأحرى أن يكثر الاستغفار، على أنه- ﵇ كان فعله ذلك تعليمًا لأمته، وإرشادا لهم إلى طريق الاستغفار. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
١٤٨٨- ص- نا موسى بن إسماعيل: حدثني حفصُ بن عمر الشنيُّ: حدثني أبي: عُمر بن مرة قال: سمعتُ هلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﵇ قال: سمعتُ أبي يُحدّثنيه عن جدي، أنه سمع النبي- ﵇ يقولُ: " منْ قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوب إليه، غُفِر له وإن كان فرّ (٢) من الزّحْفِ " (٣) .
стр. 2487
ش- حفصُ بن عُمر: ابن مرة الشني البصري. سمع: أباه. روى عنه: موسى بن إسماعيل. روى له: أبو داود، والترمذي.
وأبوه: عُمر بن مُرة الشني البصري. روى عن: هلال بن يسار بن زيد مولى النبي- ﵇. روى عنه: ابنه: حرص. روى له: أبو داود، والترمذي.
والشنّي: نسْبة إلى شنٍّ قبيلة، وقال الجوهري: وشن حي من عبد القيس , وهو شن بن أفصى بن عبد الريس بن أفصي بن دُعمت بن جُديلة بن أسد بن (١) ربيعة بن نِزار.
وهلال بن يسار بن زيد: أبو عقال مولى النبي- ﵇. روى عن: أبيه، عن جده، وعن: أنس بن مالك/. روى عنه: عمر بن محمد العُمري، وإبراهيم بن سُويْد، وعمر بن مُرّة الشني، قال البخاريّ: في حديثه مناكير، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. روى له: أبو داود، وابن ماجه.
واعلم أنه وقع في كتاب أبي داود: هلال بن يسار بن زيد، عن أبيه، عن جدّه- بالهاء. ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض بنسخ سنن أبي داود- أيضا-: بلال بن يسار- بالباء الموحدة- وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوي في " معجم الصحابة " بالباء وقال: ولا أعلم لزيد مولى رسول الله غير هذا الحديث، وذكر أن كنيته أبو يسار - بالياء آخر الحروف وسين مهملة- وأنه سكن المدينة، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"- أيضا- بالباء، وذكر أن بلالا سمع من أبيه: يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه: زيْدٍ. وذكره في " الكمال " أوّلا- فيه كتاب الباء فقال: بلال بن يسار بن زيد مولى النبي- ﵇. روى عن أبيه، عن علىّ، ثم ذكره- أيضا- في كتاب الهاء فقال: هلال بن يسار ابن زيد، على ما ذكرناه.
وأبوه: يسار بن زيد. روى عن: أبيه. روى عنه: ابنه: بلال أو هلال. روى له: أبو داود، والترمذي.
стр. 2488
وجده: زيد أبو يسار مولى النبي- ﵇. روى عنه: ابنه: يسار. روى له: أبو داود، والترمذي.
قوله: " وإن كان فر من الزحف " أي: من الجهاد ولقاء العدو في الحرْب , والزحف: الجيش يزحُفون إلى العدو. أي: يمشون، يُقال: زحف إليه زحفا إذا مشى نحوه. وقد عُد الفرار من الزحف من الكبائر , فإذا غفر لصاحب الكبيرة بقوْلِ هذا الدعاء فلصاحب الصغيرة أولى وأجدر. والحديث: رواه الترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
١٤٨٩- ص- نا هشام بن عمار: نا الوليد بن مسلم: نا الحكم بن مُصعب: نا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، أنه حدثه عن ابنْ عباس، أنه حدثه قال: قال رسول الله ﷺ : " من لزِم الاستغفار جعل الله له من كل ضِيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيثُ لا يحتسِبُ " (١) .
ش- الحكم بن مصعب: القرشي الدمشقي. روى عن: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. روى عنه: الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غيره. قال الحافظ: ولا أعرف له سوى حديث الاستغفار. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه، وقال في " مختصر السنن ": وفي إسناده الحكم بن مصعب، ولا يحتج به.
١٤٩٠- ص- نا مسدد: نا عبد الوارث ح ونا زياد بن أيوب: نا إسماعيل- المعنى-، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادةُ أنسا: أي دعْوة كان النبي- ﵇ يدْعو بها (٢) ؟ قالي: كان أكثر دعوة يدْعو بها: " اللهم (٣) آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرةِ حسنة، وقِنا عذاب
стр. 2489
النار ". وزاد زيادٌ: وكان أنس " إذا أراد أن يدْعُو بدعوة دعى بها، وإذا أراد أن يدْعُو بدعاء دعى بها فيها (١) .
ش- عبد الوارث: ابن سعيد، وإسماعيل: ابن عليةْ.
قوله: "آتنا في الدنيا حسنةً " أي: أعطنا في الدنيا نعمة، وقال قتادة: عافيةً، وقال الثوري: حسنة الدنيا: العلم والعبادة، وحُسنُ الآخرة: العفو والمغفرة، وقال الحسن: آتنا في الدنيا: عبادةً، وفي الآخرة: جنة، وقال السدي: المال والجنّة، وقال عطاء: القناعة والرضا، وقيل: ثناء الخلق ورضا الخالق، وقيل: الإيمان والأمان، وقيل: الإخْلاص والخلاص، وقيل: السنة والجنة، وقال علي- ﵁: المرأة الصالحة، والحور العين، والعذاب: هو المرأة السوء.
قوله: " وزاد زياد" أي: زاد زياد بن أيوب في روايته: " وكان أنس ابن مالك- ﵁ إذا أراد أن يدعو بدعوة دعى بها " أي: بهذه (٢) الدعاء، وإذا أراد أن يدعو بدعاء غير ذلك كان يدعو بها، أي بهذه (٢) الدعاء فيها أي: في دعائه التي غير هذه الدعاء. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه.
١٤٩١- ص- نا يزيد بن خالد الرملي: نا ابن وهب: نا عبد الرحمن ابن شريح، عن أبي أسامة بن سهل بن حُنيف، عن أبيه قال: قال رسول الله ﵇: " منْ سأل الله الشهادة بِصدق (٣) بلغهُ اللهُ/ منازل الشهُّداءِ، وإن مات على فِراشِهِ " (٤) .
стр. 2490
ش- عبد الله: ابن وهب.
وعبد الرحمن بن شريح: ابن عبيد الله بن محمود الإسكندراني المصري، أبو شريح المعافري. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، وسهْل بن أبي أمامة وغيرهم. روى عنه: ابن وهب، وابن المبارك، وعبد الله بن صالح وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. توفي بالإسكندرية سنة سبع وستين ومائة. روى له الجماعة.
وأبو أمامة بن سهْل بن حُنيْف: الأنصاري. والمحفوظ في هذا الإسناد عن ابن وهب , عن عبد الرحمن بن شريح، عن ابن أبي أمامة بن سهْل، عن أبيه، عن جده، وهكذا في " مُوطأ ابن وهب " وذكره كذلك مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي، عن شيوخه، عن ابن وهب. وقال في " الكمال ": سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني. سمع: أباه، وأنس بن مالك. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وأبو شريح: عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، وعبد الرحمن بن سعيد المري (١) ، قال ابن معين: ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " بصدق " أي: بإخلاصِ وحُسْن ظن. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
١٤٩٢- ص- نا مسدد: نا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقولُ: كنتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسول الله- ﵇ حديثًا نفعني اللهُ منه بها شاء أن ينْفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحْلفته، فإذا حلف لي