١٤٨٧- ص- نا الحسن بن علي: نا أبو أسامة، عن مالك بن مِغول، عن محمد بن سُوقة، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن كُنا لنعدُّ لرسول الله ﵇ في المجلس الواحدِ مائة مرة: " رب اغفِرْ لي وتُبْ عليًّ، إنك [أنت] التواب الرحيم " (١) .
ش- أبو أسامة: حماد بن أسامة.
ومحمد بن سُوقة- بضم السن المهملة، وفتح القاف- أبو بكر الغنوي الكوفي، رأى أنس بن مالك. وسمع: محمد بن المنكدر، ونافعا مولى ابن عمر، ونافع بن جبير وغيرهم. روى عنه: مالك بن مغول، وسفيان الثوري، وابن عيينة وغيرهم، وقال أحمد بن عبد الله: ثبتٌ. روى له الجماعة.
قوله: " إن كنا " " إن " مخففة من الثقيلة أي: إنه كنا. وفيه: استحباب كثرة الاستغفار , وذلك لأنه- ﵇ مع كونه مغفورا [له] قطعا، كان يسْتغفر في المجلس الواحد مائة مرة، فغيره الذي هو غريق في الذنوب بالأوْلى والأحرى أن يكثر الاستغفار، على أنه- ﵇ كان فعله ذلك تعليمًا لأمته، وإرشادا لهم إلى طريق الاستغفار. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
١٤٨٨- ص- نا موسى بن إسماعيل: حدثني حفصُ بن عمر الشنيُّ: حدثني أبي: عُمر بن مرة قال: سمعتُ هلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﵇ قال: سمعتُ أبي يُحدّثنيه عن جدي، أنه سمع النبي- ﵇ يقولُ: " منْ قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوب إليه، غُفِر له وإن كان فرّ (٢) من الزّحْفِ " (٣) .
стр. 2487
ش- حفصُ بن عُمر: ابن مرة الشني البصري. سمع: أباه. روى عنه: موسى بن إسماعيل. روى له: أبو داود، والترمذي.
وأبوه: عُمر بن مُرة الشني البصري. روى عن: هلال بن يسار بن زيد مولى النبي- ﵇. روى عنه: ابنه: حرص. روى له: أبو داود، والترمذي.
والشنّي: نسْبة إلى شنٍّ قبيلة، وقال الجوهري: وشن حي من عبد القيس , وهو شن بن أفصى بن عبد الريس بن أفصي بن دُعمت بن جُديلة بن أسد بن (١) ربيعة بن نِزار.
وهلال بن يسار بن زيد: أبو عقال مولى النبي- ﵇. روى عن: أبيه، عن جده، وعن: أنس بن مالك/. روى عنه: عمر بن محمد العُمري، وإبراهيم بن سُويْد، وعمر بن مُرّة الشني، قال البخاريّ: في حديثه مناكير، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. روى له: أبو داود، وابن ماجه.
واعلم أنه وقع في كتاب أبي داود: هلال بن يسار بن زيد، عن أبيه، عن جدّه- بالهاء. ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض بنسخ سنن أبي داود- أيضا-: بلال بن يسار- بالباء الموحدة- وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوي في " معجم الصحابة " بالباء وقال: ولا أعلم لزيد مولى رسول الله غير هذا الحديث، وذكر أن كنيته أبو يسار - بالياء آخر الحروف وسين مهملة- وأنه سكن المدينة، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"- أيضا- بالباء، وذكر أن بلالا سمع من أبيه: يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه: زيْدٍ. وذكره في " الكمال " أوّلا- فيه كتاب الباء فقال: بلال بن يسار بن زيد مولى النبي- ﵇. روى عن أبيه، عن علىّ، ثم ذكره- أيضا- في كتاب الهاء فقال: هلال بن يسار ابن زيد، على ما ذكرناه.
وأبوه: يسار بن زيد. روى عن: أبيه. روى عنه: ابنه: بلال أو هلال. روى له: أبو داود، والترمذي.
стр. 2488
وجده: زيد أبو يسار مولى النبي- ﵇. روى عنه: ابنه: يسار. روى له: أبو داود، والترمذي.
قوله: " وإن كان فر من الزحف " أي: من الجهاد ولقاء العدو في الحرْب , والزحف: الجيش يزحُفون إلى العدو. أي: يمشون، يُقال: زحف إليه زحفا إذا مشى نحوه. وقد عُد الفرار من الزحف من الكبائر , فإذا غفر لصاحب الكبيرة بقوْلِ هذا الدعاء فلصاحب الصغيرة أولى وأجدر. والحديث: رواه الترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
١٤٨٩- ص- نا هشام بن عمار: نا الوليد بن مسلم: نا الحكم بن مُصعب: نا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، أنه حدثه عن ابنْ عباس، أنه حدثه قال: قال رسول الله ﷺ : " من لزِم الاستغفار جعل الله له من كل ضِيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيثُ لا يحتسِبُ " (١) .
ش- الحكم بن مصعب: القرشي الدمشقي. روى عن: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. روى عنه: الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غيره. قال الحافظ: ولا أعرف له سوى حديث الاستغفار. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه، وقال في " مختصر السنن ": وفي إسناده الحكم بن مصعب، ولا يحتج به.
١٤٩٠- ص- نا مسدد: نا عبد الوارث ح ونا زياد بن أيوب: نا إسماعيل- المعنى-، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادةُ أنسا: أي دعْوة كان النبي- ﵇ يدْعو بها (٢) ؟ قالي: كان أكثر دعوة يدْعو بها: " اللهم (٣) آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرةِ حسنة، وقِنا عذاب
стр. 2489
النار ". وزاد زيادٌ: وكان أنس " إذا أراد أن يدْعُو بدعوة دعى بها، وإذا أراد أن يدْعُو بدعاء دعى بها فيها (١) .
ش- عبد الوارث: ابن سعيد، وإسماعيل: ابن عليةْ.
قوله: "آتنا في الدنيا حسنةً " أي: أعطنا في الدنيا نعمة، وقال قتادة: عافيةً، وقال الثوري: حسنة الدنيا: العلم والعبادة، وحُسنُ الآخرة: العفو والمغفرة، وقال الحسن: آتنا في الدنيا: عبادةً، وفي الآخرة: جنة، وقال السدي: المال والجنّة، وقال عطاء: القناعة والرضا، وقيل: ثناء الخلق ورضا الخالق، وقيل: الإيمان والأمان، وقيل: الإخْلاص والخلاص، وقيل: السنة والجنة، وقال علي- ﵁: المرأة الصالحة، والحور العين، والعذاب: هو المرأة السوء.
قوله: " وزاد زياد" أي: زاد زياد بن أيوب في روايته: " وكان أنس ابن مالك- ﵁ إذا أراد أن يدعو بدعوة دعى بها " أي: بهذه (٢) الدعاء، وإذا أراد أن يدعو بدعاء غير ذلك كان يدعو بها، أي بهذه (٢) الدعاء فيها أي: في دعائه التي غير هذه الدعاء. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه.
١٤٩١- ص- نا يزيد بن خالد الرملي: نا ابن وهب: نا عبد الرحمن ابن شريح، عن أبي أسامة بن سهل بن حُنيف، عن أبيه قال: قال رسول الله ﵇: " منْ سأل الله الشهادة بِصدق (٣) بلغهُ اللهُ/ منازل الشهُّداءِ، وإن مات على فِراشِهِ " (٤) .
стр. 2490
ش- عبد الله: ابن وهب.
وعبد الرحمن بن شريح: ابن عبيد الله بن محمود الإسكندراني المصري، أبو شريح المعافري. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، وسهْل بن أبي أمامة وغيرهم. روى عنه: ابن وهب، وابن المبارك، وعبد الله بن صالح وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. توفي بالإسكندرية سنة سبع وستين ومائة. روى له الجماعة.
وأبو أمامة بن سهْل بن حُنيْف: الأنصاري. والمحفوظ في هذا الإسناد عن ابن وهب , عن عبد الرحمن بن شريح، عن ابن أبي أمامة بن سهْل، عن أبيه، عن جده، وهكذا في " مُوطأ ابن وهب " وذكره كذلك مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي، عن شيوخه، عن ابن وهب. وقال في " الكمال ": سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني. سمع: أباه، وأنس بن مالك. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وأبو شريح: عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، وعبد الرحمن بن سعيد المري (١) ، قال ابن معين: ثقة. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " بصدق " أي: بإخلاصِ وحُسْن ظن. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
١٤٩٢- ص- نا مسدد: نا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقولُ: كنتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسول الله- ﵇ حديثًا نفعني اللهُ منه بها شاء أن ينْفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحْلفته، فإذا حلف لي
стр. 2491
صدقته قال: حدّثني أبو بكر- وصدق أبو بكر- أنه قال: سمعتُ رسول الله- ﵇ يقولُ: " ما مِن عبد يُذنبُ ذنبًا فيُحسن الطهُور، ثم يقومُ فيُصلِي ركعتين، ثم يسْتغفرُ الله، إلا غفر اللهُ له، ثم قرأ هذه الآية " والذين إذا فعلُوا فاحشةً أوْ ظلمُوا أنفُسهُمْ ذكرُوا (١) الله فاسْتغْفرُوا لذنُوبِهِمْ (٢) " إلى آخرِ (٣) الآية (٤) ".
ش- أبو عوانة: الوضاح، وعثمان بن المغيرة: هو عثمان الأعشى , وقد ذكر.
وعلي بن ربيعة: الوالبي الأسدي أبو المغيرة الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة، وأسماء بن الحكم الفزاري. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وعثمان بن المغيرة، ومحمد بن قيس الأسدي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ْ وأسماء بن الحكم الفزاري: أبو حسان الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب. روى عنه: علي بن ربيعة، قال البخاري: يعد في الكوفيين، قال أحمد بن عبد الله: هو (٥) كوفي تابعي ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
قوله: " من أصحابه " أي: من أصحاب النبي- ﵇.
قوله: " وصدق أبو بكر " جملة حالية، وفيه تعظيم علي لأبي بكر. قوله: " فيحُسِن الطهور "- بضم الطاء- إلي: الوُضوء. وفيه:
стр. 2492
فضل الوضوء والصلاة والاستغفار. وفيه فائدة أخرى: وهي جواز استحلاف المُخبر بشيءٍ. وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ لا نعْرفه إلا من هذا الوجه، وذكر أن
بعضهم رواه فوقفه.
٤٩٣،- ص- نا عُبيدُ الله بن عمر بن ميْسرة: نا عبدُ الله بن يزيد المُقْرئ:
حدثني حيوةُ بن شريح: حدثني عُقبة بن مُسلم يقولُ: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله- ﵇ أخذ بيده وقال: " يا معاذُ " واللهِ إني لأحبك (١) " فقال: " أوصيك يا مُعاذُ لا تدعن في دُبرِ كل صلاةٍ تقولُ , اللهمّ أعنِّي على ذِكرِكً وشُكرِك وحُسْنِ عبادتِك ". وأوْصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوْصى به الصُنابحيُ أبا عبد الرحمن (٢) .
ش- عُقبة بن مسلم: التُجيبي المصْري. وأبو عبد الرحمن: اسمه:
عبد الله بن يزيد الحُبُلي- بضم الحاء المهملة والباء الموحدة- وقد ذكر
مرةً. والصُنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيْلة , وقد ذكر، الصنابحي: نسْبة إلى صُنابح بن زاهر، بطنٌ من مراد.
قوله: " تقول " في محل النصب على المفعولية، وأصله: أن تقول بأن
المصدرية , والتقديرُ: لا تدعنّ قولك: " اللهم اعني " إلى آخره. وفيه:
استحباب قول الرجل لمن يُحبه: إني أحبك، وجواز/ الحلِف على ذلك، واستحباب الوصية بالخير، واستحباب المواظبة على الدعاء المذكور
عقيب كل صلاةٍ. والحديث: أخرجه النسائي، ولم يذكر الوصية.
١٤٩٤- ص- نا محمد بن سلمة المرادي: نا ابن وهب، عن الليث بن
سعْد، أن حُنين بن أبي حكيم حدثه، عن عُليِّ بن رباح اللخمي، عن عقبة
стр. 2493
ابن عامر قال: أمرنِي رسولُ الله- ﵇ أن أقْرأ بالمعوذات دبر كل صلاة (١) .
ش- حُنين بن أبي حكيم: القرشي الأموي المصري، مولى سهل بن عبد العزيز أخي عمر بن عبد العزيز. روى عن: عُلي بن رباح، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعْد، وابن لهيعة، وسعيد بن أبي هلال، قال ابن عدي: ولا أعلم يروي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة؟ إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة. روى له: أبو داود، والنسائي.
قوله: " بالمعوذات " أراد بها سورة الفلق وسورة الناس؛ وإنما جمعها باعتبار أن ما يُستعاذ منه فيهما كثير، فافهم. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حديث غريب.
١٤٩٥- ص- نا أحمد بن علي بن سُويد السّدُوسي: نا أبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أن رسول اللهِ- ﵇ كان يُعجِبُهُ أن يدعو ثلاثا، ويسْتغفر ثلاثا (٢) .
ش- أبو داود: الطيالسي سليمان بن داود، وإسرائيل: ابن يونس، وأبو إسحاق: السبيعي، وعبد الله: ابن مسعود. والحديث أخرجه: النسائي.
١٤٩٦- ص- نا مسدد: نا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عُمر، عن هلال، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن جعْفر، عن أسماء بنت عُميس
стр. 2494
قالت: قال لي رسولُ الله- ﵇: " ألا أعلِّمُك كلمات تقُولِهِن (١) عنْد الكربِ، أو في الكربِ: اللهُ اللهُ ربِّي، لا أشرك به شيئًا " (٢) .
ش- عبد الله بن داود: الخُريْبي البصْري.
وعبد العزيز بن عمر: ابن عبد العزيز بن مروان، أبو محمد القرشي الأموي المدني، أخو عبد الملك، وعاصم وآدم، وإبراهيم. سمع: أباه، وقزعة بن يحيى، ونافعا مولى ابن عمر وغيرهم. روي عنه: شعبة، ويحيى القطان، ووكيع، ومسْعر، وابن جرير وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: لا بأس به. روى له الجماعة.
وأسماء بنت عميس: الخثعمية من بني خثعم بن أنمار بن معد بن عدنان، كانت تحت جعفر بن أبي طالب، وهاجرت معه إلى ارض الحبشة، ثم قتل عنها يوم مُؤتة، فتزوجها أبو بكر الصديق فمات عنها، ثم تزوجها علي، وولدت لجعفرٍ: عبد الله، وعونًا، ومحمدًا، وولدت لأبي بكر: محمدًا، وولدتْ لعلي: يحيي، فولد جعْفر وولد أبي بكر إخوة لأم (٣) . روى عنها: عبد الله بن عباس، وابنها: عبد الله بن جعْفر، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعروة بن الزبير. روى لها: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. والحديث أخرجه: النسائي مُسندا ومرسلاً، وأخرجه ابن ماجه.
ص- قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بنِ عبد العزيزِ، وابنُ جعفر: هو عبد الله بن جعْفرٍ.
ش- هلال: أبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. روي عنه: ابن لهيعة،
стр. 2495
قال أبو سعيد بن يونس: وكان يُقرئ القرآن بمصر. روى له: أبو داود، وابن ماجه. وعبْد الله بن جعْفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، وقد ذكرناه.
١٤٩٧- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، وعلي بن زيد، وسعيد الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، أن أبا موسى الأشعري قال: كنتُ مع رسول الله- ﵇ في سفرِ، فلما دنوْا من المدينة كبّر الناسُ، ورفعُوا أصواتهم، فقال رسولُ الله ﷺ : (يا أيها الناسُ! إنكم لا تدْعُون أصم ولا غائبا، إن الذي تدْعونه بيْنكم وبيْن أعناقِ رِكابكُم " ثم قال رسولُ الله- ﵇: " يا أبا مُوسى! ألا أدلك على كًنْزِ من كُنُوزِ الجنة؟ " فقلتُ: وما هو؟ قال: " لا حوْل ولا قوة إلا بالله " (١) .
ش- حماد: ابن سلمي، وثابت: البياني، وعلي بن زيد: ابن جدعان البصري القرشي الأعمى، وسعيد: ابن إياس الجريري، وأبو عثمان: عبد الرحمن بن ملّ النهدي.
قوله: " لا تدعون أصم ولا غائبا " وقد فسره في حديث آخر بقوله: "إنكم تدْعُون سميعًا قريبًا وهو معكم ".
قوله: " بينكم وبين أعناق ركابكم " وهذا مجاز كقوله تعالى: " ونحْنُ أقْربُ إِليْهِ مِنْ حبْلِ الوريدِ " (٢) والمراد: تحقيق سماع الدعاء (٣) . وفي
стр. 2496
رواية لمسلم:/ " الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم ". والركاب- بكسر الراء- الإبل التي يُسارُ عليها , الواحدة: راحلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع الركُب مثال الكُتُب.
قوله: " ألا أدلك " " ألا " كلمة تنبيه يُنبِّهُ بها المتكلمُ السامع على أمر عظيم الشأن.
قوله: " على كنز " الكنز في اللغة: ما دفن من الأموال والأمتعة، ومعناه هاهنا: إن هذا القول يُعدُّ لقائله، ويُدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا , لان من شأن الكانزين أن يستعدوا به، ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه. وقال الشيخ محيي الدين: قال العلماء: سبب ذلك: أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله ، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا راد لأمره، وإن العبد لا يملك شيئا من الأمر، ومعنى الكنز هاهنا: أنه ثوابٌ مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس، كما أن الكنز أنفسُ أموالِكم. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه مُطولا ومختصرا.
١٤٩٨- ص- نا مسدد: نا يزيد بن زُريع: نا سليمان التيْمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا مع رسول اللهِ- ﵇ وهم يتصعّدُون في ثنيّة، فجعل رجلٌ كلما علا الثنيّة نادى: لا إله إلا الله والله كبرُ. فقال نبي الله: " إنكُم لا تُنادون أصمّ ولا غًائبا " ثم قال: "يا عبد اللهِ بن قيسٍ " " فذكر معناه (١) .
ش- " يتصعدون " أي: يتكلفون الصعود في الثنية، وهي العقبة في الجبل، وقيل: هو الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه.
стр. 2497
قوله: " فذكر معناه " أي: معنى الحديث المذكور.
١٤٩٩- ص- نا أبو صالح: أنا ألو إسحاق الفزاري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى بهذا الحديث قال فيه: فقال النبي- ﵇: " يا أيها "يأيها الناس! أرْبعُوا على أنفسِكُم " (١) .
ش- أبو صالح: محبوب بن موسى الأنطاكي الفزاري. روى عن: أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك، ومخلد بن الحُسن. روى عنه: أبو داود، والنسائي، عن رجل، عنه وجماعة آخرون، قال أحمد ابن عبد الله: ثقة صاحب سنة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وأبو إسحاق الفزاري: اسمُه: إبراهيم بن محمد بن الحارث، وقد ذكرناه مرةً. وعاصم: الأحول، وأبو عثمان: عبد الرحمن النهدي، وأبو موسى: عبد الله بن قيس الأشعري.
قوله: " أربعُوا "- بكسر الهمزة، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة- معناه: أرْفُقوا بأنفسكم واخفِضُوا أصواتكم , فإن رفع الصوت إنما يفْعله الإنسان لبُعْد من يخاطبُه لِيُسْمِعه وأنتم تدعون الله تعالى وهو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة وقال ابن السكيت: ربع الرجل يرْبعُ إذا وقف وتحتس. وفي الحديث: النّدب " إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه , فإنه إذا خفضه كان ابلغ في توقيره وتعظيمه، فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث.
١٥٠٠- ص- نا محمد بن رافع: نا أبو الحُسين زيد بن الحُباب: أخبرني عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني: حدثني أبو هانئ الجولاني أنه سمع أبا علي التُّجِيبي، أنه سمع أبا سعيد الخدري، أن رسول الله- ﵇
стр. 2498
قال: " من قال: رضيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا، وجبتْ
له الجنةُ " (١) .
ش- أبو هانئ: حميد بن هانئ المصري، وأبو علي: اسمُه: عمرو
ابن مالك الجنبِي أبو علي المصري، ويُقال: التُّجِيبي- كما في "السُّنن ".
قوله: " رضيت بالله ربا " أي: قنعتُ به، واكتفيت به، ولم أطلب
معه غيره.
قوله: " وبالإسلام دينًا " أي: رضيت بالإسلام دينا بمعنى: لم أسْع في
غير طريق الإسلام، ولم أسْلك إلا ما يوافق شريعة محمد- ﵇.
قوله: " وبمحمد رسولا " أي: رضيت بمحمد رسولا بمعنى: آمنتُ به
في كونه مُرسلا إليّ وإلى سائر المسلمين. وانتصاب " ربا " و " دينًا "
و" رسولا " على التمييز، والتمييز وإن كان الأصل أن يكون في المعنىِ
فاعلا يجوز أن يكون مفعولا- أيضًا- كقوله تعالىْ " وفجرْنا الأرْض
عُيُونًا " (٢) ويجوز أن يكون نصبها على المفعولية لأن" رضِي " إذا عُدي
بالباء يتعدى إلى مفعول آخر، وقد مر الكلام فيه مرةً مستوفًى. والحديث
أخرجه: النسائي/ وأخرجه: مسلم، والنسائي من حديث أبي عبد الرحمن الحُبُلي عبد الله بن يزيد (٣) ، عن أبي سعيد أتم منه.
١٥٠١- ص- نا سليمان بن داود العتكي: نا إسماعيل بن جعْفر، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول اللهِ- عليه
السلام- قال: " منْ صلّى عليّ واحدةً فصلى (٤) اللهُ عليه عشرة " (٥)
стр. 2499
ش- إسماعيل بن جعفر: ابن أبي كثير الأنصاري، والعلاء بن عبد الرحمن: ابن يعقوب الحرقي.
وأبوه: عبد الرحمن بن يعقوب، الحُرقي. روى عن: عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري. روى عنه: ابنه: العلاء، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، سئل أبو حاتم: هو أوثق أو المسيب بن رافع؟ فقال: ما أقربهما. روى له: الجماعة إلا البخاري. قوله: " فصلى الله " بالفاء في رواية أبي داود. وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي وفي حديثهم: " صلى الله عليه عشرا، بدون الفاء. ومعنى صلاة الله على عبْده عبارة عن الرحمة والمغفرة , وهذه مسألة مشهورة. ١٥٠٢- ص- نا الحسنُ بن علي: نا حُسيْن بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال النبي- ﵇: " إن مِن أفضلِ أيامكُم: يوم الجُمُعة، فأكثِرُوا عليّ من الصلاة فيه؟ فإن صلاتكُمْ معْروضة عًليّ " قال: فقالوا: يا رسول الله " كيف (١) تُعرضُ صلاتُنا عليك وقد أرمْت؟ قال: يقولون: بلِيت، قال. " إن الله حرم على الأرضِ أجساد الأنْبياءِ " (٢) .
ش- حسين بن علي: ابن الوليد الجُعْفي مولاهم الكوفي. وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر: أبو عتبة الشامي الدمشقي، وأبو الأشعث: شراحيل ابن آدة، وقد مر.
وقد تقدم الحديث بعيْنه بأتم منه في " باب فضل يوم الجمعة،. والحديث: أخرجه النسائي، وابن ماجه. وله علّة، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد وذلك أن حسين بن علي الجُعْفي حدّث به عن عبد الرحمن
стр. 2500
ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، ومنْ نظر ظاهر هذا الإسناد لم يرْتبْ في صحته لثقة رواته وشهرتهم، وقبول الأئمة أحاديثهم، واحتجاجهم بها، وحدث بهذا الحديث عن حسين الجُعْفي جماعة من النبلاء، وعلته: أن حُسين بن علي الجُعْفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به، في حدّثه حسين الجُعفي غلط في اسم الجد فقال: ابن جابر , بيّن ذلك الحُفاظ ونبهوا عليه , قال البخاري في " التاريخ الكبير ": عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم السلمي الشامي، عن مكحول. سمع منه: الوليد بن مسلم، عنده (١) مناكير، ويُقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة، وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن تميم أصح. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: عنده مناكير، فقال: هو الذي روى عنه: أبو أسامة، وحسن الجُعفي وقالا: هو ابن يزيد بن جابر , وغلطا في نسبه , ويزيد بن تميم أصح , وهو ضعيف الحديث. وقال أبو بكر الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك. وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وكان ذلك وهما منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر , إنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.
قوله: " أرمت " على وزن ضربت؟ وأصله: " أرممْت " أي: بليت وصرت رميما , فحذفوا إحدى الميميْن , وهي لغة كما قالوا: ظلت في ظللت، وقد مر الكلام فيه مستوفى في " باب الجمعة "
***
стр. 2501
٣٤٨- بابُ: النّهْي أنْ (١) يدْعو الإنسانُ على أهْله وماله
أي: هذا باب في بيان النهي عن دعاء الإنسان على أهله وعياله وأمواله، وفي بعض النسخ: " باب النهي عن دعاء الإنسان على أهله وماله ".
١٥٠٣- ص- نا هشام بن عمار، ويحيي بن الفضل، وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: نا حاتم بن إسماعيل: نا يعقوب بن مجاهد أبو حزْرة، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﵇: " لا تدْعُوا على أنفسكُم، ولا تدْعُوا على أولادكُم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيسْتجيب لكم (٢) " (٣) .
ش-/ يحيى بن الفضل: السِجسْتاني، وسليمان بن عبد الرحمن: التميمي الدمشقي، وحاتم بن إسماعيل: الكوفي، وأبو حزْرة- بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، وفتح الراء- وقد مرّ مرةً.
قوله: " على خدمكم " الخدم- بفتحتين- جمع خادمٍ، ويقع الخادم على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق.
قوله: " ساعة نيْل " النيْل: الإصابة، مصدر من نال ينالُ، والمعنى: ساعة إصابة فيها عطاء.
قوله: " فيستجيب لكم " بالنصْب؛ لأنه جواب النهي، والمعنى (٤) :
стр. 2502
إن كانت منكم مُوافقة الساعة التي فيها العطاء يكون من الله الاستجابة لدُعائكم. والحديث: أخرجه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل , وليس فيه ذكر الخدم.
***
٣٤٩- بابُ: الصّلاةِ على غيْر النبِي- ﵍ -
أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة على غير النبي- ﵇. ١٥٠٤- ص- نا محمد بن عيسى: نا أبو عوانة، عن الأسْود بن قيْس، عن نُبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، أن امرأةً قالتْ للنبي- ﵇: صل عليّ وعلى زوْجِي فقال النبي- ﵇: " صلى الله عليكِ وعلى زوْجِكِ " (١) .
ش- أبو عوانة: الوضاح الواسِطي، والأسود بن قيس: العبْدي الكوفي.
ونبيْح- بضم النون، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة- ابن عبد الله العنزِي الكوفي، أبو عمرو. سمع: جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو. روى عنه: الأسود بن قيس، وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال أبو زرعة: كوفي، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس.
قلت: قد ذكر أبو داود، رواية أبي خالد الدالاني (٢) عنه. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: " صلى الله عليك " الصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار ومن المؤمنين: الدعاء.
وقد اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء فقال مالك،
стр. 2503
وأبو حنيفة، والشافعي والأكثرون: لا يصلّى على غير الأنبياء استقلالا، لا يقال: اللهم صل على أبي بكر، أو عمر، أو عليّ، أو غيرهم , ولكن يُصلّى عليهم تبعا، فيقال: اللهم صل على محمد وال محمدٍ وأصحابه وأزواجه وذريته- كما جاءت الأحاديث. وقال أحمد وجماعة: يُصلى على كل واحد من المؤمنين مُستقلاً، واحتجوا بهذا الحديث وبقوله ﵇: " اللهم صل على آل أبي أوفى " وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلّى عليهم، واحتج الأكثرون بأن هذا النوع مأخوذ من التوقيف، واستعمال السلف، ولم يُنقل استعمالهم ذلك؛ بل خصّوا به الأنبياء كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسْبيح فيقال: قال الله ، وقال الله تعالى، وقال ، وقال الله جلّت عظمته، وتقدست أسماؤه، وتبارك وتعالى ونحو ذلك، ولا يُقال: قال النبي وإن كان عزيزا جليلا ولا نحو ذلك. وأجابوا عن الأحاديث أن ما كان من الله ورسوله فهو. دعاء وترحم، وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما. وكذا الجواب عن قوله تعالى: (إنّ الله وملائكتهُ يُصلُّون على النبي) الآية (١) . وأما الصلاة على الآل والأزواج والذرية فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال، والتابع يحتمل فيه ما لا يحتمل استقلالا.
وقال الشيخ محيي الدين: اختلف أصحابنا في الصلاة على غير الأنبياء هل يقال: هو مكروه أو مجرد ترك أدب؟ والصحيح المشهور: انه مكروه كراهة تنزيه. وقال الشيخ أبو محمد الجُويني: والسلام في معنى الصلاة , فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء، فلا يقال. أبو بكر، وعمر، وعليّ- ﵇ , وإنما يقال ذلك خطابًا للأحياء والأموات، فيُقال: السلام عليكم ورحمة الله، والله أعلم. والحديث: أخر له الترمذي، والنسائي، وإسناده حسنٌ.
стр. 2504
٣٥٠- بابُ الدعاء بظهْرِ الغيبِ
أي: هذا باب في بيان الدعاء لأخيه بظهر الغيب أي: في سِره.
١٥٠٥- ص- نا رجاء بن المرخى: نا النضر بن شُميل: نا موسى بن
ثرْوان: حدثني طلحة بنِ عبيد الله بن كرِيز: حدثتني أم الدرْداء قالت:
حدثني سيدي، أنه سمع رسول الله- ﵇ يقولُ: " إذا دعى
الرجل لأخِيه بظهرِ الغيْبِ قالت الملائكةُ: آمين ولك بمثلِ " (١) .
/ ش- النضر بن شُميل: ابن خرشة بن يزيد بن كلثوم التميمي المازني أبو الحسن البصري، سكن مرو. سمع: إسماعيل بن أبي خالد،
وهشام بن عروة، وعبد الله بن عون، وشعبة وغيرهم. روى عنه:
إسحاق بن راهويه، ويحيي بن معين، وعلي بن المديني وغيرهم. وقال
ابن أبي حاتم: سُئل أبني عنه فقال: ثقة، صاحب سُنة. توفي سنة
أربع ومائتين. روى له: ْ الجماعة.
ومُوسى بن ثروان- بالثاء المثلثة- ويقال: ابن شروان، ويقال: ابن
مروان المعلم العجلي. روى عن: أبي المتوكل الناجي، وطلحة بن
عبيد الله بن كريز، وبديل بن ميسرة وغيرهم. روى عنه (٢) : شعبة،
وابن المبارك، والنضر بن شميل وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى
له: مسلم متابعة، وأبو داود.
وطلحة بن عُبيد الله بن كرِيز- بفتح الكاف وكسر الراء- ابن جابر بن
ربيعة بن هلال أبو المطرف الكوفي. روى عن: ابن عُمر، وأبي الدرداء،
وعائشة، وأم الدرداء الصغرى. روى عنه: أبو حازم الأعرج، وحميد الطويل، ومحمد بن إسحاق، وموسى بن مروان وغيرهم، قال ابن
معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود.
стр. 2505
وأم الدرداء هذه: الصغرى تابعية، واسمها: هُجيمة ويقال: جُهيمة، ويقال: جمانة بنت حُيي الأوصابية، ويقال: الوصابيّة , والوصابُ: بطن من حمير، زوجة أبي الدرداء وهي التي مات عنها فخطبها معاوية فلم تفعل، وهي أم بلال بن أبي الدرداء. سمعت: أبا الدرداء، وأبا هريرة، وعائشة الصديقة. روى عنها: جُبير بن نفير، ورجاء بن حيوة، وأبو قلابة الجرمي، وجماعة آخرون كثيرة. روى لها: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
وأما أم الدرداء الكبرى: فاسمها: خيرة، لها صحبة وليس لها في الكتابين حديث.
قوله: " حدثني سيّدي أنه " أرادت به زوجها أبا الدرداء. وفيه جواز دعوى المرأة زوجها بسيدي. وذكر خلف الواسطي في تعليقه هذا الحديث في مسند أم الدرداء عن رسول الله- ﵇ , لظاهر رآه في "صحيح مسلم، وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده ما يدل على أنه من روايتها عن أبي الدرداء عن رسول الله- ﵇، وقد نبه على هذا غير واحد من الحُفاظ.
قوله: " بظهر الغيب " أي: في سرّه وبغير حضوره، كأنه من وراء معرفته ومعرفة الناس , لأنه دليل على إخلاص الدعاء له كمثل ما يجعله الإنسان وراء ظهره، ويسْتره عن أعن الناس.
قوله: " ولك بمثلِ" - بكسر الميم وسكون الثاء- و " بمثل "- بفتحهما أي: لك من الأجر بدعائك مثل ما دعوت له فيه ورغبت، ويُقال: مثْله ومثله ومثيله بمعنى.
١٥٠٦- ص- نا أحمد بن عمرو بن السرْح: أنا ابن وهب: حدثني عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله- ﵇[قال] : " إِن أسْرعً الدعاءِ إجابة: دعْوةُ غائب لغائب " (١) .
стр. 2506
ش- عبد الرحمن بن زياد: الأفريقي، وأبو عبد الرحمن: عبد الله ابن يزيد الحُبُلي. والحديث أخرجه: الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والأفريقي ضعيف في الحديث. وإنما كان هذا الدعاء أسْرع إجابة لأنه يصدر عن إخلاص.
١٥٠٧- ص- نا مسلم بن إبراهيم: نا هشام، عن يحيي، عن أبي جعفر، عن أبن أبي هريرة، أن النبي- ﵇ قال: " ثلاثُ دعوات مُستجاباتٌ لا شك فيهن: دعوةُ الوالدِ، ودعْوةُ المسافرِ، ودعوةُ المظلوم " (١)
ش- هشام: ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: ابن أبي كثير، وأبو جعفر: قال الترمذي: وأبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة يقال له: أبو جعْفر المؤذن ولا يُعرف اسمُه. وقد روى عنه: يحيي بن أبي كثير غير حديث. وذكر المزّي في " الأطراف " قال: ويقال: إن أبا جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين. قال: وقد رواه- يعني: الحديث- محمد بن سليمان الباغندي الكبير، عن أبي عاصم وقال: عن أبي جعفر محمد بن علي. والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسنٌ.
٣٥١- باب: ما يقُول الرجلُ إذا خاف قوْمًا
أي: هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا خاف عن قوم ظلمة أو عدو.
١٥٠٨- ص- نا محمد بن المثنى: نا معاذ بن هشام:/ حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله، أن أباه حدثه، أن النبيّ- ﵇ كان إذا خاف قومًا قال: " اللهم إِنّا نجعلُك في نُحُورِهم، ونعُوذُ بك من شرورِهمْ " (٢) .
стр. 2507
ش- معاذ بن هشام: ابن أبي عبد الله- سنْبر- الدسْتوائي البصري، وأبو بردة بن عبد الله: ابن قيس أبي موسى الأشعري.
قوله: " نجعلك في نحورهم " يقال: جعلتُ فلانا في نحر العدو، أي: قبالته وحذاءه , وتخصيص النحر بالذكر لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، والمعنى: نسألك أن تتولانا في الجهة التي يُريدون أن يأتونا منها، ونتوقى بك عما يواجهوننا به، فأنت الذي تدفع شرورهم، وتكفينا أمرهم، وتحولُ بيننا وبينهم، ولعله اختار هذا اللفظ تفاؤلا بنحر العدو- أعني: قتلهم- مع ما أراد من المعنى الذي ذكرناه.
فإن قيل: النبي- ﵇ محفوظ من شر الإنس والجنّ بحفظ
الله إياه، ومؤيّدٌ بالملائكة، فكيف يجوز أن يخاف قوما وهم أعداء الله تعالى؟ قلت: هنا ثلاثة أجوبة , الأول: أن الطبيعة البشريّة من خواصّها: الخوف مع قطع النظر عن العارض، والثاني: يجوز أن يكون خوفه على صحابته، والثالث: أن هذا تعليم لأمته أنهم إذا خافوا قوما يدعون بهذا الدعاء، وهذه الأجوبة لاحتْ لي في هذا المقام من الأنوار الربانية، فإن ذكرها أحد غيري يكون من توارد الخواطر والاتفاقيات. والحديث أخرجه: النسائي.
***
٣٥٢- بابُ الاسْتخارةِ
أي: هذا باب في بيان الاستخارة، وهو طلب الخيرة في الشيء.
١٥٠٩- ص- نا عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مقاتل خالُ القعنبي، ومحمد بن عيسى- المعنى واحد- قالوا: نا عبد الرحمن بن أبي الموال: حدثني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله- ﵇ يُعلِّمُنا الاستخارة كما يُعلِّمُنا السورة من القرآن يقولُ لنا. " إذا همّ أحدُكُم بالأمر فليركعْ ركعتيْنِ من غيرِ الفريضةِ، وليقلْ: اللهمّ إني أستخِيرُك بعلمِك، وأستقْدِرُك بقُدرتِك، وأسألُك من فضلِك
стр. 2508
العظيم. فإنك تقْدرُ ولا أقدرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علاّمُ الغُيوب، اللهم فإن (١) كُنت تعلمُ أن هذا الأمْر- يُسميه بعيْنه الذي يُريدُ- خير لي في ديني ومعاشِي ومعادِي وعاقبة أمْرِي، فاقدُرْهُ لي، ويسّرْهُ لي، وبارِكْ لي فيه، اللهم أن كنت تعْلمُهُ شرا لي- مثل الأولِ- فاصرِفْني عنه، واصْرِفْهُ عني واقدر لي الخير حيثُ كان، ثم أرضني به، أو قال: في عاجِلِ أمْرِي وآجِله ". قال ابنُ مسلمة، وابنُ عيسى، عن محمد بن المنكدرِ، عن جابر (٢) .
ش- عبد الرحمن بن مقاتل: أبو سهل التستري خالُ القعنبي، سكن البصرة. سمع: مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعبد الملك بن قدامة وعبد الله العُمري. روى عنه: أبو داود، قال أبو حاتم: صدوق.
وعبد الرحمن بن زيد بن أبي الموال، والمشهور: عبد الرحمن بن أبي الموال المدني القرشي مولى علي بن أبي طالب. روى عن: عبد الرحمن ابن أبي عمرة، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن المنكدر وغيرهم. روى عنه: الثوري، وابن المبارك، والقعنبي وغيرهم، قال احمد: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة. روى له: الجماعة إلا مُسلما.
قوله: " إذا هم " أي: إذا قصد.
قوله: " بالأمر " أي: بأمر من الأمور مثل السفر والنكاح، وشراء العبد، وطلب الحاجة ونحو ذلك.
قوله: " فليركع " إلي: فليصل ركعتين، وقد يذكر الركوع ويراد به
стр. 2509
الصلاة، كما يذكر السجود ويراد به الصلاة , من قبيل ذكر الجزء وإرادة
الكل.
قوله: " من غير الفريضة " يعني: تكون تلك الركعتان من النوافل.
قال الشيِخ محيي الدين: الظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب
وتحية المسجد وغيرها من النوافل.
قلت: قد نظر في ذلك إلى ظاهر اللفظ , ولكز، السنن تابعة للفرائض،
فإذا استُثنيت الفرائض تُسْتثنى السنن معها تبعا لها، فيكون المراد ركعتين من
النافلة المحضة. وقال: يقرأ في الأولى (قُلْ يا أيها الكافرُون) ، وفي الثانية: (قُلْ هُو اللهُ احد) ويستحب / افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله، والصلاة والتسليم على رسول الله.
قوله: " أستخيرك " أي: أطلب منك الخير فيما هممت به، وأن تخير
لي أصلح الأمْرين أي: تختاره- لأنك عالم به وأنا جاهل.
قوله: " وأسْتقدرك " أي: أطلب أن تُقدر لي على أصلح الأمرين، أو
اطلب منك القدرة على ما نويتُه , فإنك قادر على إقدارِي عليه أو تقدر
لي الخير بسبب قدرتك عليه، والباء للسببيّة في الموضعين
قوله: " يُسميه بعيْنه الذي يريدُ " معترض بين اسم " إن " وخبرها،
أي: يُسمي الأمر الذي قصده بعينه، مثلا يقول: اللهم إن كنت تعلم أن
هذا السفر خير لي، أو هذا النكاح، أو هذا البيع ونحو ذلك.
قوله: " في ديني " يعني: إن كان فيه خير يرجع لديني ولمعاشي وعاقبة
أمري، وإنما ذكر عاقبة الأمر لأنه رُبّ شيء يهمّه الرجل يكون فيه خير في
تلك الحال في الظاهر , ولكن لا يكون له خير في آخر الأمر , بل ينقلب
إلى عكسه , فلذلك زاد- ﵇ في الدعاء بقوله " وعاقبة أمري".
قوله: " فاقدره "- بضم الدال- أي: اقض لي به وهيئهُ.
قوله: " مثل الأول " أي: يقول مثل ما قال في الأول، يقولُ:، اللهم
стр. 2510
وإن كنت تعلمه شرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه " أي: أقلعه من خاطري أن لا أهمه بعد ذلك.
قوله: " واصرفه عني " أي: لا تقض لي به، ولا ترزقني إياه.
قوله: " حيث كان " أي: حيث كان الخيرُ.
قوله: " ثم رضِّني به " أي: ثم اجعلني راضيا بذلك، أي: بخيرك المقدور. والحديث أخرجه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه.
٣٥٣- باب: فِي الاسْتِعاذةِ
أي: هذا باب في بيان الاستعاذة.
١٥١٠- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال: كان النبيُّ ﵇ يتعوذُ من خمس: من الجبن، والبُخل، وسُوء العُمرِ، وفِتْنةِ الصّدْرِ، وعذابِ القبرِ " (١) .
ش- إسرائيل: ابن يونس، وأبو إسحاق: السبيعي.
قوله: " الجُبن "- بضم الجيم، وسكون الباء- الخوف، والجُبن الذِي يُؤكل- أيْضًا- وفيهما جاء ضم الباء، ويقال: الأذى يؤكل: جبن - بتشديد النون- ووجه استعاذته- ﵇ من الجبن والبخل لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى، وإزالة المنكر، والإغلاظ على العصاة، ولأن بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقومُ بنصر المظلوم، وبالسلامة ومن البخل يقوم بحقوق وينبعث للإنفاق والجود ومكارم الأخلاق، ويمتنع من الطامع فيما ليس له.
стр. 2511
قوله: " وسُوء العُمر " أراد به الخرف , والخرفُ- بفتح الراء- فسادُ العقل من الكبر، وقد خرِف الرجل- بالكسر- فهو خرِفْ , وإنما استعاذ منه لأنه حالةٌ يختل فيها أشرف الأشياء الذي هو العقل، ويعْجز به عن أداء العبادات.
قوله: " وفتنة الصدر " يجوز أن يكون المراد بها: ما يحصل فيه من الوساوس الشيطانية، ويجوز أن يكون المراد: ما يكون فيه من الهِمم إلى المعاصي، واكتساب الآثام ونحو ذلك , وذلك لأن الصدر فيه القلبُ، وهو محل هذه الأشياء، وهو الأصل في أعمال سائر الأعضاء حتى إذا صلح هو صلحت الأعضاء، وإذا فسد فسدت الأعضاء على ما جاء في الحديث.
قوله: " وعذاب القبر " فيه إثبات عذاب القبر، ردا على المعتزلة. والحديث: أخرجه النسائي، وابن ماجه.
١٥١١- ص- نا مسدد: نا المعتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس ابن مالك يقول: كان رسول الله- ﵇ يقول: "اللهم إِني أعوذُ بك من العجزِ والكسلِ، والجبنِ والبُخْلِ، والهرم، وأعوذُ بك من عذابِ القبرِ، وأعوذُ بك من فتنةِ المحيا والممات " (١) .
ش- المعتمر: ابن سليمان، وأبوه: سليمان بن طرخان.
قوله: " من العجز " وهو عدم القدرة على الخير، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به.
قوله: " والكسل " وهو عدم انبعاث النفس للخير، وقلةْ الرغبة فيه مع إمكانه.
قوله: " والهرم " - بفتحِ الهاء والراء , كِبر السن , وقد هرِم الرجل- بالكسر- وأهرمه اللهُ فهو هرِمٌ، وقوم هرمي.
стр. 2512
قوله: " وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " أي: من/ فتنة الحياة والموت. واختلفوا في المراد بفتنة الموت , فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار، قالوا: واستعاذته- ﵇ من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه- أيضًا- لتعليم أمته. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي.
١٥١٢- ص- نا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد قالا: نا يعقوب بن عبد الرحمن- قال سعيد: الزهري-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس ابن مالك قال: كنتُ أخدمُ النبي- ﵇ فكنتُ أسمعُهُ كثيرا يقولُ: " اللهم إني أعوذُ بك من الهم والحُزْنِ وضِلع الدينِ وغلبة الرجالِ ". وذكر بعض ما ذكره التيْمي (١) .
ش- يعقوب بن عبد الرحمن: ابن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري - بتشديد الياء-.
وسعيد (٢) : ابن خالد بن قارظ القارظي المدني الزهري. روى عن: ربيعة بن عماد الديلي، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. روى عنه: الزهري، وابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهم، قال الدارقطني: مدني يحتج به، قال ابن سعْد: توفي في آخر سُلْطان بني أمية، وله أحاديث. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
أوله: " وضلع الديْن " أي: ثقله، والضلعُ: الاعوجاج أي: يُثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال، يقال: ضلع- بالكسر- يطلع
стр. 2513
ضلعا- بالتحريك- وضلع- بالفتح يضلع ضلْعا- بالتسكين- أي:
مال.
قوله: " ما ذكره التيمي " أي: سليمان بن طرخان التيمي الذي ذكر في الحديث الماضي، وهو والد المعتمر. والحديث: أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي.
١٥١٣ - ص- نا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله- ﵇ كان يعلِّمُهُم هذا الدعاء كما يُعلِّمُهُم السورة من القرآن يقولُ: " اللهم إني أعوذُ بك من عذاب جهنم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذُ بك من فتنةِ المحيا والمماتِ " (١) .
ش- أبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدْرُس المكي.
قوله: " كان يُعلمهم " أي: يُعلّم الصحابة، وقد مر الكلام في المسيح الدجال في " كتاب " الصلاة في باب التشهد ". والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي،- والنسائي-.
١٥١٤ - ص- نا إبراهيم بن موسى الرازي: أنا عيسى: نا هشام، عن أبيه، عن: عائشة- ﵂، أن النبي- ﵇ كان يدْعُو بهؤلاء الكلمات: " اللهم إِني أعوذُ بك من فِتنةِ النارِ، وعذابِ النارِ، ومن شرِّ الغِنًى والفقرِ " (٢) .
стр. 2514
ش- عيسى: ابن يونس، وهشام: ابن عروة.
قوله: " من فتنة النار " أراد بها الذنوب والأعمال السيئة التي تكون سببا لدخول النار.
قوله: " ومن شر الغنا " شر الغنا: أن يرزق مالا ولم يرزق هداية إلى إخراج ما اوجب الله عليه فيه من الصدقات، والصرف في مصارفه الشرعية. وشر الفقر: قيل: فقر النفس، وقيل: فقر المال وشره: أن لا يرزق صبرًا على ذلك. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه أتم منه.
١٥١٥- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حمّاد: أنا إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ: " اللهم إني أعوذُ بك من الفقرِ والقلّة والذلة، وأعوذُ بك من أنْ أظلِم أو اظلم، (١) . ش- حماد: ابن سلمة، وإسحاق بن عبد الله: ابن زيد الأنصاري، وسعيد بن يسار: أبو الحُباب المدني.
قوله: " والقلة، يجوز أن تكون تفسيرا لقوله , الفقر " إذا أريد بالفقر فقر المال وإذا أريد بالفقر فقر النفس يكون المراد من القلة الفقر- أعني: فقر المال
فإن قيل: قد ثبتت أحاديث كثيرة بفضل الفقر، فكيف تصحّ الاستعاذة منه؟ قلت: المراد منه: الفقر الذي يكون فيه التسخط وقلة الصبر، أو الوقوع في الحرام، أو شبهة للحاجة، وأما الفقر الذي فيه القناعة والصبر والرضا، فذاك مما كانت الأنبياء- ﵈ يفتخرون به، ثم من بعدهم من الصلحاء والزهداء.
قوله: " من أن أظلم "- بفتح الهمزة- إلي: أظلم غيري.
قوله: " أو أظلم "- بضم الهمزة وفتح اللام- أي: أو يظلمني غيري، والمعنى: وأعوذ بك من أن كون ظالما أو مظلوما. والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه من حديث جعفر بن عياش/ عن أبي هريرة.
стр. 2515
١٥١٦- ص- نا ابن عوت: نا عبد الغفار بن داود: نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن مُوسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله- ﵇: " اللهم إِني أعوذُ بك من زوال نِعمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك، وفُجاءةِ نقمتِك، وجميع سخطِك، (١) .
ش- محمد: ابن عوف الحمصي.
وعبد الغفار بن داود: ابن مهران بن زياد بن داود بن سليمان بن عمير أبو صالح الحراني، ولد بإفريقية سنة أربعين ومائة، وخرج به أبوه إلى البصرة وهو طفل، وكانت أمه من أهلها فنشأ بها، وتفقه وسمع الحديث بها من حماد بن سلمة، ثم رجع إلى مصر مع أبيه، فسمع من: الليث ابن سعْد، وابن لهيعة، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني. روى عنه: ابن عوف وغيره، وتوفي بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين.
قوله: " وفجاءة نقمتك "- بضم الفاء، وفتح الجيم والمد، وبفتح الفاء وسكون الجيم- مقصورة- على وزن ضربة لغتان بمعنى البغْتة من غير مقدمة، والنقمة: بكسر النون، وسكون القاف مثل نِعْمة، ويُقال: نقمة: بفتح النون، وكسر القاف مثل كلمة. والحديث أخرجه: مسلم. ورواه عن أبي زرعة الرازي أحدِ حفاظ الإسًلام وأكثرهم حفظا- ولم يرو مسلم في " صحيحه " عنه غير هذا الحديث، وهو من أقرآن مسلم، توفي بعد مسلم بثلاث سنين سنة أربع وستين ومائتين.
١٥١٧- ص- حدثني عمرو بن عثمان: نا بقية: نا ضبارة بن عبد الله بن أبي السّليك، عن دويد بن نافع: نا أبو صالح السمان قال: قال أبو هريرة ﵁: إن رسول الله ﷺ كان يدْعو يقولُ: لا اللهم إني أعوذُ بك من الشِّقاقِ والنفاقِ، وسُوءِ الأخلاقِ " (٢) .
стр. 2516
ش- بقية: ابن الوليد.
وضبارة- بضم الضاد المعجمة وكسرها، وفتح الباء الموحدة بعدها ألف وبعدها راء- ابن عبد الله بن أبي السليك أبو شريح الشامي الحضرمي. روى عن: دويد بن نافع. روى عنه: بقية، قال السعْدي: روى حديثا معضلا. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
ودُويد- بضم الدال المُهْملة، وفتح الواو، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره دال- أيضا- ابن نافع القرشي الأموي مولاهم، أبو عيسى الدمشقي، ويقال: الحمْصي. روى عن: أم هانئ بنت أبي طالب، وعروة بن الزبير، وأبي صالح السمان، والزهري وغيرهم. روى عنه: أخوه مسلمة بن نافع، وضبارة بن عبد الله، وابنه: عبد الله ابن دويد، قال أبو حاتم: هو شيخ. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: " يقُول " بدل من قوله " يدعو ". والشقاق: الخلاف والعداوة. والنفاق: يجوز أن يراد به المعنى المخصوص , وهو الذي يسْتر الكفر ويظهر الإيمان، ويجوز أن يراد به الرياء كقوله- ﵇: " كثر منافقي هذه الأمة " قُراؤها " أراد بالنفاق هاهنا الرياء , لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن، ويجوز أن يراد به النفاق المذكور في قوله: " آية المنافق ثلاثا الحديث. والأخلاق: جمع خُلق- بضم اللام " وسكونها- وهو الطبع والسجية. والحديث أخرجه: النسائي. وفي "مختصر السنن ": في إسناده بقية، ودويْد بن نافع، وفيهما مقال
١٥١٨- ص- نا محمد بن العلاء: أنا (١) ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: ْ كان رسولُ الله- ﵇ يقولُ: (اللهم إني أعُوذُ بك من الجُوع؟ فإنه بئس الضجِيعُ، وأعوذُ بك من الخِيانةِ , فإنها بِئستِ البِطانة " (٢) .
стр. 2517
ش- عبد الله: ابن إدريس "، ومحمد: ابن عجلان، وسعيد: المقبري.
قوله: " فإنه " أي: فإن الجوع بئس الضجيع. والضجيع: الذي يُضاجعك، من ضجع إذا وضع جنبه على الأرضْ يضجع ضجعًا وضجوعًا فهو ضاجع، وأضجع مثله وأضجعْته أنا.
قوله: " بئست البطانة " بطانة الرجل: صاحب سِرّه وداخلة أمره،
الذي يُشاورُه في أمره وأحْواله. والحديث أخرجه: النسائي.
١٥١٩- ص- نا قتيبة بن سعيد: نا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أخيه: عباد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقولُ: كان رسولُ
اللهِ/﵇ يقول: " اللهم إني أعوذُ بك من الأرْبع: من علم لا ينفعُ، ومن قلبٍ لا يخْشعُ، ومن نفسٍ لا تشْبعُ، ومِن دعاء لا يُسْمعُ " (١) .
ش- عباد- بتشديد الباء- بن كيْسان، وهو ابن أبي سعيد المقبري.
روى عن: أبيه. روى عنه: أخوه: سعيد. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: " من علم لا ينفع " العلم الذي لا ينفع وبال وحسْرة كمثل الحمار
الذي يحمل أسفارا. والقلب الذي لا يخشع: قلب قاسٍ لا ينقاد
للطاعة، ولا لأمور الشريعة. والنفس التي لا تشبع: استعارة من الحرص
والطمع والشره، وتعقق النفس بالآمال البعيدة. والدُعاء الذي لا يُسمعُ:
أي لا يُستجاب كلا دعاء، وجوده وعدمه سواء. هذا الحديث وغيره من
الأدعية المسْجُوعة دليل " قاله العلماء أن السجع المذموم في الدعاء هو
المتكلًف , فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص، ويُلْهي عن الضراعة
والافتقار وفرك القلب، فأما ما حصل بلا كلفة، ولا إِعْمال فكرٍ لكمال
стр. 2518
الفصاحة ونحو ذلك، أو كان محفوظا فلا بأس به، بل هو حسنٌ. والحديث أخرجه: النسائي، وابن ماجه. وأخرجه مسلم في " صحيحه" من حديث زيد بن أرقم، عن رسول الله- ﵇ بنحوه أتم منه. وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله- ﵇، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجْه.
١٥٢٠- ص- نا محمد بن المتوكل: نا المعتمر قال: قال أبو المعتمر: أرى أن أنس بن مالك حدثنا أن رسول الله- ﵇ كان يقول: "إني (١) أعوذُ بك من صلاة لا تنفعُ " وذكر دعاءً آخر (٢) .
ش- المعتمر: هو ابنً سليمان، وأبو المعتمر: سُليمان بن طرخان التيمي، والد المعتمر.
قوله: " أرى " على صيغة المجهول، أي: أظن أن انس بن مالك. وقد اتفق البخاري، ومسلم على الاحتجاج بحديث أبي المعتمر، غير انه لم يجزمْ بسماعه من أنسِ بن مالكِ.
١٥٢١- ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير، عن منصور، عن هلال ابن يساف، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ عما كان رسولُ الله يدعو به، قالت: كان يقول: لا اللهم إني أعوذ بك من شرِّ ما عمِلتُ، ومن شرِّ ما لم أعْملْ، (٣) .
ش- جرير: ابن عبد الحميد، ومنصور: ابن المعتمر.
وفرْوة بن نوفل الأشجعي: روى عن: أبيه، وعائشة زوج النبي
стр. 2519
- ﵇. روى عنه: السّبِيعي، وهلال بن يساف، وشريك بن طارق. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
١٥٢٢- ص- نا أحمد بن حنبل: نا محمد بن عبد الله بن الزبير ح ونا أحمد: نا وكيع- المعنى-، عن سعْد بن أوس، عن بلال العبْسي، عن شُتيْر بن شكلٍ، عن أبيه- قال في حديث أبي أحمد: شكل بن حميد- قال: قلتُ: يا رسول اللهِ " علمْنِي دعاء، قال: " قلْ: اللهم إني أعوذُ بك من شرِّ سمْعي، ومن شر بصرِي، ومن شر لِسانِي، ومن شرّ قلبِي، ومنْ شرِّ منيي" (١) .
ش- سعْد بن أوس. العبْسي، ويقال: العدوي، ويقال: العْدوي، أبو محمد الكاتب الكوفي، ويقال: البصري. سمع: الشعبي، وانس ابن سيرين، وبلالا (٢) العبْسي وغيرهم. روى عنه: وكيع، وأبو نعيم، وأبو أحمد الزبيري وغيرهم، قال ابن معين: بصري ضعيف، وقال " أبو حاتم: صالح. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وبلال: ابن يحيي العبْسي الكوفي. روى"عن: علي بن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وشتير بن شكل. روى عنه: سعْد بن أوس، وليث ابن أبي سليم، ووكيع، وحماد، وأبو أحمد الزُّبيْري. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وشتير- بضم الشين المعجمة، وفتح التاء ثالث الحروف، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها راء- ابن شكل- بفتح الشين المعجمة، وفتح الكاف بعدها لام- ابن حُميد العبْسي، أبو عيسى الكوفي. روى
стр. 2520
عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، وحفصة زوجِ النبي- ﵇.
روى عنه: الشعبي، وأبو الضحى مسلم بن صُبيح، وعبد الله بن قيس.
روى له: الجماعة إلا البخاري.
وأبوه: شكل بن حُميد العبْسي/ من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. روى عن: النبي- ﵇، وعداده في أهل الكوفة.
روى عنه: ابنه شتير، ولم يرو عنه غيره، وقال أبو القاسم البغوي بعد
أن ذكر هذا الحديث: لا أعلم له غيره. روى له: أبو داود، والترمذي،
والنسائي.
قوله: " في حديث أبي أحمد " أبو احمد: كنية محمد بن عبد الله بن
الزبير المذكور.
قوله: " من شرِّ سمعي " شر السمعْ: أن يستمع إلى مالا يجوز سماعه.
وشر البصر: أن ينظر إلى مالا يحل رؤيته. وشر اللسان: أن يتكلم بما لا
يجوز. وشر القلب كثير، والفساد منه كما أن الصلاح منه.
قوله: " ومن شر منيي" أراد ذكره، وقال سعد بن أوس: والمني ماؤه.
والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي , هذا حديث
حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجْه.
١٥٢٣- ص- نا عُبيد الله بن عُمر: نا مكي بن إبراهيم: نا عبد الله بن
سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر، أن رسول الله
﵇ كان يدْعو: " اللهم إني أعوذُ بك من الهدم، وأعوذُ بك من
التردِّي، ومن الغرْقِ (١) والحرْق والهرم، وأعوذُ بك أن يتخبّطنِي الشيطان
عند الموت، وأعوذُ بك أن أموت في سبيلك مُدبرا، وأعوذُ بك أن أموت
لدِيغًا " (٢) .
стр. 2521
ش- عبد الله بن سعيد: ابن أبي هند الفزاري.
وصيْفي مولى افلح مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو زياد، ويقال: أبو سعيد. روى عن: أبي السائب مولى هشام بن زهرة. روى عنه: سعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وعُبيد الله بن عمر، وعبد الله بن سعيد، ومحمد بن عجلان. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وأبو اليسر- بفتح الياء آخر الحروف، وبعدها سيئ مهملة مفتوحة وراء- كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غزيّة بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السُلمي، أبو اليسر، شهد العقبة وبدرًا وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يومئذ. روى له: مسلم حديثا طويلا فيه ثلاثة أحاديث من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، مات سنة خمس وخمسين بالمدينة , وهو آخر من مات من أهل بدر. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " من الهدم "- بسكون الدال- من هدمْتُ البناء، والهدم
- بالتحريك- البناء المهدوم , فعل بمعنى مفعول. واستعاذ بالله من أن يهدم عليه بناء أو جدار ونحوها، ومنه الحديث: إنه كان يتعوذ من الأهْدميْن، وهو أن ينْهار عليه بناء، أو يقع في بئر، أو أُهْوِيّة.
قوله: " من التردِّي " أي: السقوط من موضع عال، يُقال: ردى وتردّى لغتان كأنه تفعل من الرّدى: الهلاك.
قوله: " والهرم " وهو كِبر السن، وقد مر مرةً.
قوله: " أن يتخبطني الشيطان " أي: من أن يسْتولي علي الشيطان عند مفارقة الدنيا فيضلني، ويحول بيْني وبن التوبة، ويعُوقني (١) عن الخروج من مظلمة كانت عندي، أو معناه: يُؤيِسني من رحمة الله تعالى، أو أتكره الموت وأتأسفُ على الحياة. وقد رُوي أن الشيطان لا يكون في حال
стр. 2522
أشد على ابن آدم منه في حال الموت، يقول لأعوانه: دونكم هذا , فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه.
قوله: " مُدبرا " المُدبر: الذي أدبر خيره.
قوله: " لديغا " أي: ملدوغًا؟ يقال: لدغه العقرب ولدغته الحية، أي: قرصته وعضته. والحديث أخرجه: النسائي.
١٥٢٤- ص- نا إبراهيم (١) بن موسى الرازي: أنا عيسى، عن عبد الله ابن سعيد قال: حدثني مولى ابن أبي أيوب، عن أبي اليسر، زاد (١) فيه: "والغمِّ " (٢)
ش- عيسى: ابن يونس.
قوله: " زاد فيه " أي: في الحديث " والغم " أي: وأعوذ بك من الغم.
١٥٢٥- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا قتادة، عن أنس، أن النبي- ﵇ كان يقولُ: " اللهم إني أعوذُ بك من البرصِ والجُذام والجُنُونِ، وسيءِ الأسْقام (٣) " (٤) .
ش- حماد: ابن سلمة. والحديث أخرجه: النسائي.
إنما استعاذ من هذه الأسقام , لأنها عاهات تُفْسد الخلقة وتُبْقي الشّين، وبعضُها يؤثر في العقل , وليْست كسائر الأمراض/ التي إنما هي أعراض لا تدوم، كالحمى، والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات وليست بعقوبات، والله أعلم.
١٥٢٦- ص- نا أحمد بن عبيد الله الغُداني: أنا حسان بن عوف، أنا
стр. 2523
الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " دخل رسولُ الله ﷺ يومِ المسجد، فإذا هو برجُل من الأنصار يقالُ له: أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة (١) ؟ قال: هُموم لزمتني، ودُيون يا رسول الله، قال: أفلا أعلِّمُك كلاما إذا قلته (٢) أذهب الله همّك، وقضى عنك دينك؟ قال: قلتُ: بلى يا رسول اللهِ، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزْنِ، وأعوذُ بك من العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بك من البُخْلِ والجبنِ (٣) ، وأعوذُ بك من غلبة الدّينِ وقهْرِ الرِّجالِ، قال: ففعلتُ ذلك، فأذهب اللهُ سبحانهُ همِّي، وقضُى عنِّي ديْني " (٤) .
ش- أحمد بن عبيد الله بن سهيل بن صخر الغُداني البصري. روى عن: خالد بن الحارث، وروح بن المسيب الكلبي. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: هو صدوق، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٥) .
والغُداني بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال، نسبة إلى غدانة حي من يربوع، قاله: الجوهري.
وغسان بن عوف روى غن: الجريري. روى له: أبو داود. والجُريري سعيد بن إياس، وأبو نضرة المنذر بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو أمامة هذا يشبه أن يكون إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي، فان أبا أمامة اسعد بن زرارة مات سنة إحدى من الهجرة، ويقال: إنه أول من بايع رسول الله ليلة العقبة، وكان نقيبا عقبيا.
قوله: " وديون " بالرفع عطف على قوله: " هموم ".
قوله: " من الهم والحزن " قيل: هما واحد، قلت: ليس الأمر
стр. 2524
كذلك، قد ذكرت في شرحي على " الكلم الطيب " (١) : أن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، والهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقول: همني الشيءُ، أي: أذابني، وسنام مهموم، أي: مذاب، ويقال: أهمني إذا طرح في قلبه الهم، وفي المثل: همك ما أهمك، كما تقول: شغلك ما شغلك " وباقي الألفاظ قد شرحناه.
وفي هذه الأحاديث التي تقدمت دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من هذه الأشياء المذكورة وما في معناها، وهذا هو الصحيح الذي أجمع عليه العلماء، وأهل الفتاوى في الأمصار في كل الأعصار، وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما للقضاء، وقال آخرون منهم: إن دعي للمسلمين فحسن، وإن دعي لنفسه فالأولى تركه، وقال آخرون منهم: إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسّنّة في الأمر بالدعاء وفعله، والإخبار عن الأنبياء- ﵈ بفعله (٢) .
стр. 2525
٣- كتاب الجنائز
أي: هذا كتاب في بيان " أحكام الجنائز " وأبوابها، وذكر في رواية اللؤلؤة نقيب الباب المذكور الذي هو آخر أبواب كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، وذكر الجنائز نقيب أبواب كتاب الجهاد، ولكن هذا أنسب،
وأوفق لترتيب كتب الفقه، وكذا ذكر الخطابي في " معالم السنن " كتاب الجنازة في هذا الموضع، وفي غالب النسخ الصحيحة كذلك، والجنائز جمع جنازة، والجنازة- بفتح الجيم- اسم للميت، وبكسرها اسم للنعش الذي نحمل عليه الميت، ويقال عكسه حكاه " صاحب المطالع " واشتقاقها من جنز إذا ستر، ذكره ابن فارس وغيره، والمضارع يجنز - بكسر النون- ويقال: الجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح،
ومنهم من فرق كما ذكرناه.
فإن قيل: لم قال: " كتاب الجنائز "، ولم يقل: " باب الجنائز "
مضموما إلى أبواب الصلاة؟ قلت: لخروجها عن كثير من أحكام الصلوات، حيث لا ركوع فيها ولا سجود، ولا قراءة عند كثير من العلماء، وأيضا هي مشتملة على أبواب شتى فذكرها/ بلفظ الكتاب ١٨٥/٢١- ب، ليجمع تلك الأبواب، وقد ذكرنا أن الكتاب من الكتب وهو الجمع، والباب النوع، والكتاب يجمع الأنواع.
١- باب: الأمراض المكفرة للذنوب
أي: هذا باب في بيان الأمراض المكفرة للذنوب، والأمراض جمع مرض وهو السقم.
١٥٢٧- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمي، عن
محمد بن إسحاق، حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو منظور، عن
عمه، حدثني عمي، عن عامر الرام أخي الخضر (١) ، قال النفيلي: هو