ش- عبد الله بن سعيد: ابن أبي هند الفزاري.
وصيْفي مولى افلح مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو زياد، ويقال: أبو سعيد. روى عن: أبي السائب مولى هشام بن زهرة. روى عنه: سعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وعُبيد الله بن عمر، وعبد الله بن سعيد، ومحمد بن عجلان. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وأبو اليسر- بفتح الياء آخر الحروف، وبعدها سيئ مهملة مفتوحة وراء- كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غزيّة بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السُلمي، أبو اليسر، شهد العقبة وبدرًا وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يومئذ. روى له: مسلم حديثا طويلا فيه ثلاثة أحاديث من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، مات سنة خمس وخمسين بالمدينة , وهو آخر من مات من أهل بدر. روى له: الجماعة إلا البخاري.
قوله: " من الهدم "- بسكون الدال- من هدمْتُ البناء، والهدم
- بالتحريك- البناء المهدوم , فعل بمعنى مفعول. واستعاذ بالله من أن يهدم عليه بناء أو جدار ونحوها، ومنه الحديث: إنه كان يتعوذ من الأهْدميْن، وهو أن ينْهار عليه بناء، أو يقع في بئر، أو أُهْوِيّة.
قوله: " من التردِّي " أي: السقوط من موضع عال، يُقال: ردى وتردّى لغتان كأنه تفعل من الرّدى: الهلاك.
قوله: " والهرم " وهو كِبر السن، وقد مر مرةً.
قوله: " أن يتخبطني الشيطان " أي: من أن يسْتولي علي الشيطان عند مفارقة الدنيا فيضلني، ويحول بيْني وبن التوبة، ويعُوقني (١) عن الخروج من مظلمة كانت عندي، أو معناه: يُؤيِسني من رحمة الله تعالى، أو أتكره الموت وأتأسفُ على الحياة. وقد رُوي أن الشيطان لا يكون في حال
стр. 2522
أشد على ابن آدم منه في حال الموت، يقول لأعوانه: دونكم هذا , فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه.
قوله: " مُدبرا " المُدبر: الذي أدبر خيره.
قوله: " لديغا " أي: ملدوغًا؟ يقال: لدغه العقرب ولدغته الحية، أي: قرصته وعضته. والحديث أخرجه: النسائي.
١٥٢٤- ص- نا إبراهيم (١) بن موسى الرازي: أنا عيسى، عن عبد الله ابن سعيد قال: حدثني مولى ابن أبي أيوب، عن أبي اليسر، زاد (١) فيه: "والغمِّ " (٢)
ش- عيسى: ابن يونس.
قوله: " زاد فيه " أي: في الحديث " والغم " أي: وأعوذ بك من الغم.
١٥٢٥- ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا قتادة، عن أنس، أن النبي- ﵇ كان يقولُ: " اللهم إني أعوذُ بك من البرصِ والجُذام والجُنُونِ، وسيءِ الأسْقام (٣) " (٤) .
ش- حماد: ابن سلمة. والحديث أخرجه: النسائي.
إنما استعاذ من هذه الأسقام , لأنها عاهات تُفْسد الخلقة وتُبْقي الشّين، وبعضُها يؤثر في العقل , وليْست كسائر الأمراض/ التي إنما هي أعراض لا تدوم، كالحمى، والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات وليست بعقوبات، والله أعلم.
١٥٢٦- ص- نا أحمد بن عبيد الله الغُداني: أنا حسان بن عوف، أنا
стр. 2523
الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " دخل رسولُ الله ﷺ يومِ المسجد، فإذا هو برجُل من الأنصار يقالُ له: أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة (١) ؟ قال: هُموم لزمتني، ودُيون يا رسول الله، قال: أفلا أعلِّمُك كلاما إذا قلته (٢) أذهب الله همّك، وقضى عنك دينك؟ قال: قلتُ: بلى يا رسول اللهِ، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزْنِ، وأعوذُ بك من العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بك من البُخْلِ والجبنِ (٣) ، وأعوذُ بك من غلبة الدّينِ وقهْرِ الرِّجالِ، قال: ففعلتُ ذلك، فأذهب اللهُ سبحانهُ همِّي، وقضُى عنِّي ديْني " (٤) .
ش- أحمد بن عبيد الله بن سهيل بن صخر الغُداني البصري. روى عن: خالد بن الحارث، وروح بن المسيب الكلبي. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: هو صدوق، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٥) .
والغُداني بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال، نسبة إلى غدانة حي من يربوع، قاله: الجوهري.
وغسان بن عوف روى غن: الجريري. روى له: أبو داود. والجُريري سعيد بن إياس، وأبو نضرة المنذر بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو أمامة هذا يشبه أن يكون إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي، فان أبا أمامة اسعد بن زرارة مات سنة إحدى من الهجرة، ويقال: إنه أول من بايع رسول الله ليلة العقبة، وكان نقيبا عقبيا.
قوله: " وديون " بالرفع عطف على قوله: " هموم ".
قوله: " من الهم والحزن " قيل: هما واحد، قلت: ليس الأمر
стр. 2524
كذلك، قد ذكرت في شرحي على " الكلم الطيب " (١) : أن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، والهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقول: همني الشيءُ، أي: أذابني، وسنام مهموم، أي: مذاب، ويقال: أهمني إذا طرح في قلبه الهم، وفي المثل: همك ما أهمك، كما تقول: شغلك ما شغلك " وباقي الألفاظ قد شرحناه.
وفي هذه الأحاديث التي تقدمت دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من هذه الأشياء المذكورة وما في معناها، وهذا هو الصحيح الذي أجمع عليه العلماء، وأهل الفتاوى في الأمصار في كل الأعصار، وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما للقضاء، وقال آخرون منهم: إن دعي للمسلمين فحسن، وإن دعي لنفسه فالأولى تركه، وقال آخرون منهم: إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسّنّة في الأمر بالدعاء وفعله، والإخبار عن الأنبياء- ﵈ بفعله (٢) .
стр. 2525
٣- كتاب الجنائز
أي: هذا كتاب في بيان " أحكام الجنائز " وأبوابها، وذكر في رواية اللؤلؤة نقيب الباب المذكور الذي هو آخر أبواب كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، وذكر الجنائز نقيب أبواب كتاب الجهاد، ولكن هذا أنسب،
وأوفق لترتيب كتب الفقه، وكذا ذكر الخطابي في " معالم السنن " كتاب الجنازة في هذا الموضع، وفي غالب النسخ الصحيحة كذلك، والجنائز جمع جنازة، والجنازة- بفتح الجيم- اسم للميت، وبكسرها اسم للنعش الذي نحمل عليه الميت، ويقال عكسه حكاه " صاحب المطالع " واشتقاقها من جنز إذا ستر، ذكره ابن فارس وغيره، والمضارع يجنز - بكسر النون- ويقال: الجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح،
ومنهم من فرق كما ذكرناه.
فإن قيل: لم قال: " كتاب الجنائز "، ولم يقل: " باب الجنائز "
مضموما إلى أبواب الصلاة؟ قلت: لخروجها عن كثير من أحكام الصلوات، حيث لا ركوع فيها ولا سجود، ولا قراءة عند كثير من العلماء، وأيضا هي مشتملة على أبواب شتى فذكرها/ بلفظ الكتاب ١٨٥/٢١- ب، ليجمع تلك الأبواب، وقد ذكرنا أن الكتاب من الكتب وهو الجمع، والباب النوع، والكتاب يجمع الأنواع.
١- باب: الأمراض المكفرة للذنوب
أي: هذا باب في بيان الأمراض المكفرة للذنوب، والأمراض جمع مرض وهو السقم.
١٥٢٧- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمي، عن
محمد بن إسحاق، حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو منظور، عن
عمه، حدثني عمي، عن عامر الرام أخي الخضر (١) ، قال النفيلي: هو
стр. 2526
الخضر، ولكن كذا قالي محمد (١) : إني لببلادنا إذ رُفِعَتْ لنا رايات وألوية فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا رسولُ الله (٢) فأَتيتُه وهو تحت شَجرة قد بُسطَ له كساءٌ، وهو جالسٌ عليه، وقد اجَتمعَ إليه أصحابه، فجلستً إليهم، فذكَر رسولُ الله ﷺ الأسقامَ، فقال: " إن المؤمنَ إذَا أصابَه السقمُ، ثم أعفَاهُ اللهُ منه، كان كَفارةً لما مَضَى من ذُنُوبه، ومَوعظةً له فيما يَستقبلُ، وإن المنافقَ إذا مَرِضَ، ثم اعْفي كان كالبعيرِ عَقَلًه أهلُه، ثم أرسلُوه فلم يَدرِ لِمَ عَقَلُوهُ، ولم يَدرِ لم أرسلُوَهُ. فقالت رجلٌ ممن حولَه: يا رسولَ الله وما الأسقامُ؟ والله ما مَرضْتُ قَط، قال (٣) : قُم عبئا، فلستَ منا، فبينماَ (٤) نحنُ عنده إذ أقبلَ رجل عليه كسَاءٌ، وفي يده شيءٌ، قد التفَّ عليه، فقال: يا رسولَ اللهم إني لَمّا رأيتُكَ أقَبلتُ، فمررتُ بِغيضَة شجر فسمعتُ فيها أصوات فِرَاَخِ طائر فأخذتهُن فوضعتُهن في كسَائِي، فجاءت أمهُن فاستَدارتْ على رأسي، فكشًفتُ لها عَنْهُن، فوقَعَتْ عَليهن مَعَهُن، فَلَففْتُهن بكسَائي، فهن أولاء مَعي، قالي: ضَعْهُن عنكَ، فوضعتُهن، وأبتْ أمُّهنَ إَلا"زُومَهن، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لأصحَابه: أتعجبون لرَحم أم الأفراخ فِرَاخَهَا؟ قالوا: نَعم، يا رسولَ اللهِ، قال: فوالذي بَعثنِي باَلحَقِّ لله أَرْحَمُ بعباده من أم الأفراخ بِفِرَاخِهَا، ارجعْ بهنَّ حتى تَضَعَهن من حيثُ أَخذتَهن، وأَمهن مَعَهُن، فرجعَ بِهِن))
стр. 2527
ش- أبو منظور ذكره في " الكمال "، في باب الكنى، وقال: روى عن عمه، عن عامر الرام، روى عنه محمد بن إسحاق، روى له أبو داود (١) .
وعامر الرام أخو الخُضْر- بالخاء المعجمة المضمومة، وسكون الضاد المعجمة- وهو حي من محارب خصَفة، روى عن النبي- ﵇ حديثا واحدا، وهو الحديث المذكور، وقال فيه " الكمال "، روى عن النبي- ﵇ حديثا واحدا في فضل المرض، وسعة رحمة الله تعالى، روى حديثه محمد بن إسحاق بن يسار، عن رجل من أهل الشام، يقال له: أبو منظور، عن عمه، عنه، روى له أبو داود (٢) .
قوله: " قال محمد " أي: محمد بن مسلمة.
قوله: فإني لببلادنا" أي: لفي بلادنا، و" اللام " للتأكيد، و " الباء" للظرفية. قوله: " إذ رفعت " كلمة " إذ " على أربعة أوجه، أحدها: أن تكون اسما للزمن الماضي، ولها أربعة استعمالات، أحدها: أن تكون ظرفا وهو الغالب نحو ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذينَ كَفَرُوا﴾ (٣) والذي في الحديث من هذا القبيل. والثاني: أن تكون مفعولا به نحو ﴿وَاذكُرُوا إذ كُنتُمْ قَلِيلا فَكثرَكُمْ﴾ (٤) .
стр. 2528
والثالث: أن تكون بدلا من المفعول به نحو (وَاذكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ
إِذا انتَبَذَتْ " (١) ، فإذ بدل اشتمال من مريم.
والرابع: أن يكون مضافا إليها اسم زمان، صالح للاستغناء عنه نحو
" يومئذ " و " حينئذ " أو غير صالح له نحو قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا﴾ (٢) .
والوجه الثاني: أن تكون اسما للزمان المستقبل نحو ﴿يَوْمَئذ تُحَدِّثُ
أخْبَارَهَا﴾ (٣) .ًَ
والوجه الثالث: أن تكون للتعليل نحو ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَوْمَ إِذ ظَلَمْتُمْ
أنكُمْ فِي العَذَاب مُشْتَركُونَ﴾ (٤) ، والمعنى: ولن ينفعكم اليوم [] (٥)
أنكم في العذاب، لأجل ظلمكم في الدنيا.
والرابع: أن تكون للمفاجأة، نص عليه سيبويه، وهي الواقعة بعد
" بينا " و "بينما".
قوله: " ثم أعفاه الله " أي: عافاه الله، كلاهما بمعنى، مِنَ العافية،
وهي دفاعُ اللهِ عن العبدِ.
قوله: "ثم أعفي" بضم الهمزة وكسر الفاء بمعنى عوفي من المعافاة.
قوله: "عَقَله" أي: ربطه.
قوله: " بينما نحن عنده " أي: عند رسول الله- ﷺ الكلام في
"بينا" و "بينما" مر غير مرة.
قوله: "غيضة شجرة" - بالضاد- الساقطة، وهي الأجمة وهي مغيض
ماء يجتمع فينبت فيه الشجر، والجمع غياض، وأصلها من غاض الماء
[١٨٦] ، يغيض غيضا/ أي: قل ونضب.
стр. 2529
قوله: "فراخ" طائر الفراخ جمع فرخ، الفرخ ولد الطائر والأنثى فرخة، وجمع القلة أفرخ وأفراخ، والكثير فراخ بالكسر، وأفرخَ الطائرُ وفرخ، والطائر جمعه طير، مثل صاحب وصحْب، وجمع الطير طيور وأطيار، مثل فرخ وأفراخ.
قوله: " الله أرحم بعباده " اللام المفتوحة في " لله " للتأكيد، والرحمة: العطف، والحنو، والرقة.
١٥٢٨- ص- نا (١) محمد بن عيسى، ومسدد، المعنى، قالا: نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن أبي بردة، عن ألف موسى، قال: سمعت النبي- ﵇ يقول غير مرة ولا مرتين (٢) : " إذا كانَ العبدُ يعملِ (٣) صالحاً فَشَغَلَهُ عنه مَرضن أو سَفر كُتبَ له كَصَالِح ما كانَ يَعملُ وهو صحيح مُقِيم " (٤) .
ش- محمد بن عيسى الطباع، وهشيم بن بشير السلمي الواسطي، وأبو بردة عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري.
قوله: " غير مرة " نصب على أنه صفة لمصدر منصوب محذوف تقديره
" يقول قولا غير مرة ".
قوله: " وهو صحيح مقيم " جملة اسمية وقعت حالا من الضمير الذي
في "يعمل" في قوله: " ما كان يعمل ".
والحديث أخرجه البخاري.
стр. 2530
٥٢٩ ا- ص- نا (١) سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أم العلاء، قالت: " عَادني رسولُ الله ﷺ وأنا مَرِيضَة، فقال: أبْشرِي يا أم العَلاء، فإن مَرَضَ المُسلِم يُذهبُ اللهُ به خَطَايَاهُ، كما تُذهب النار خَبَثَ الذهبِ وَالفِضةِ " (٢) .
ش- سهل بن بكار القيسي الدارمي أبو بشر البصري، روى عن شعبة، وأبان بن يزيد العطار، وأبي عوانة، روى عنه محمد بن عثمان بن الحارث، وأبو جعفر محمد بن محمد التمار البصري، والعباس بن الفضل، قال أبو حاتم: هو ثقة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي (٣) . وأبو عوانة الوضاح مولى يزيد بن عطاء الواسطي، وعبد الملك بن عمير القرشي الكوفي، وأم العلاء عمة حزام بن حكيم بن حزام الأنصاري، روى عنها حديثا في المرض، روى لها أبو داود.
ويستفاد من الحديث فوائد، الأولى: إن عيادة الرجال للنساء المريضة جائزة.
الثانية. ينبغي للعائد أن يبشر المريض بذهاب خطاياه، فإن فيها تسلية لقلبه، وتقوية لجنانه.
والثالثة: إن المرض يذهب بالخطايا، كما تَذهبُ النار بخبث الذهب والفضة.
١٥٣٠- ص- نا مسدد، نا يحي، ح، ونا ابن بشار، نا عثمان بن عمر (٤) ، وهذا لفظه (٥) ، عن أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة- ﵂ قالت: " قلتُ: يا رسول اللهِ، إني لأعْلَمُ أشذَ آية
стр. 2531
في كتاب اللهِ تعالى، قال: أيةُ آية يا عائشةُ؟ قلتُ (١) : قَولَ الله ﴿مَن يَعْمًلْ سُوءً يُجْزَ به﴾ (٢) . قال: أمَا علمتِ يا عائشةُ أن اَلمسلم (٣) تُصيبهُ النكبةُ أو الشوكةُ فَيكافأ بأسْوَء عَمَله؟ ومَنْ حُوسبَ عُذبَ قالتْ: أليسَ يقولُ اللهُ : ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبَ حِسَاباً يَسِيراً﴾ (٤) قال: ذلِكمُ العَرْضُ، يا عائشةُ، مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذبَ " (٥) ، (٦) .
ش- يحي القطان، ومحمد بن بشار، وعثمان بن عمر (٧) بن فارس العبدي البصري، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز المدني مولاهم المصري، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
قوله: " هذا لفظه " أي: لفظ ابن بشار.
قوله: " أشد آية" أي: أقوى آية في الإخبار في الوعيد.
قوله تعالى: " يُجْزَ به " أي: بالسوء و "يجز"، مجزوم لابنه وقع جوابا لقوله:"مَن يَعْمَل ".
قوله: "النكبة" واحدة نكبات الدهر، يقال: أصابته نكبة، ونكب فلان فهو منكوب، وإنما ذكر قوله: "أو الشوكة" إشارة إلى أن النكبة وإن كانت يسيرة جدا مثل الشوكة التي تنغرز في يديه، فإن صاحبها يكافأ بأسوأ عمله بسبب ذلك.
قوله: "فيكافأ " يعني: فيجازى بأسوأ عمله، بمعنى يجعل تلك النكبة في مقابلة سوء عمله، فيتساويان، فيجعل ذاك بذاك، وأصله من
стр. 2532
الكفؤ وهو النظير والمساوي، ومنه الكفاءة في النكاح، وهو أن يكون
الزوج مساويا للمرأة في حسبها ودينها، ونسبها، وغير ذلك وفي بعض
النسخ: (فيحاسب بأسوأ عمله" موضع "فيكافأ" وقد أخرج البخاري
ومسلم في "صحيحيهما": " أليسَ يقولُ اللهُ ... " وما بعده
إلى آخر الحديث.
١٨٦/٢١- ب،/ ١٥٣١- ص- نا (١) عبد العزيز بن يحي، نا محمد بن سلمي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال:
"خَرجَ رسولُ الله ﷺ يَعودُ عبدَ الله بنَ أبَن في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه، فلما
دخلَ عليه عَرَفَ فقيه الموتَ، قالي: قد كنتُ أنهَاكَ عن حُبِّ يهودِ، قال: فقد
أبْغَضَهُم أسعدُ بن زُرَارَةَ (٢) ، فلما ماتَ أتاه ابنُه فقالت: يا رسولَ الله" إن
عبدَ اللهِ بنَ أبَن قد ماتَ، فأعطِني قميصَك أكفنهُ فيه، فنزعَ رسولُ الَلهِ "
قميصَه فأعطاهُ إياهُ " (٣) .
ش- عبد العزيز بن يحمى أبو الأصبغ الحراني، ومحمد بن سلمة
الحراني.
قوله: " يعود" جملة وقعت حالا من الرسول، وعبد الله بن أبي بن
سلول كان رأس المنافقين، وكان ظاهر النفاق، أنزل الله تعالى في كفره
ونفاقه آيات من القرآن تتلى.
فإن قيل: كيف جازت للنبي- ﵇ تكرمة المنافق، وتكفينه
في قميصه؟
قلت: كان ذلك مكافأة له من عمل صنيع سبق له، وذلكم أن العباس
﵁ عم رسول الله- ﷺ لما أخذ أسيرا ببدر لم يجدوا
стр. 2533
له قميصا، وكان رجلا طوالا، فكساه عبد الله قميصه، فأراد النبي ﵇ أن يكافئه على ذلك، لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها، وليكون ذلك إكراما لابنه الصالح، فقد كان مسلما بريئا من النفاق وكان اسمه: الحباب، فقال رسول الله: أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان، وقد قيل للنبي- ﵇ لم وجهت إليه بقميصك، وهو كافر؟ فقال: إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، وإني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب، فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله- ﵇ وكذلك ترحمه- ﵇ واستغفاره كان للدعاء إلى التراحم والتعاطف، لأنهم إذا رأوه يترحم على من يظهر الإيمان وباطنه على خلاف ذلك دعي المسلم إلى أن ينعطف على من والى قلبه لسانه، ورآه حتما عليه، وقال الخطابي (١) : "فيه دليل على جواز التكفين بالقميص ".
قلت: لا نسلم ذلك، لأنه كان كافرا، فصار القميص وغيره من الأثواب في حقه سواء، وإنما كان هذا سترا له كما في حق سائر الكفار إذا ماتوا، ولم يكن هذا تكفينا على وجه السنة كما في حق المسلمة، حتى يقال بجواز التكهن بالقميص فافهم.
٢- باب: في عيادة الذمي
أي: هذا باب في بيان عيادة الذمي، وعيادة الذمي زيارته، لكونه مريضا، وكذا عيادة المريض زيارته، مِن عاد يعود عودا، أي: صار إليه.
١٥٣٢- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن ثابت، عن أنس
﵁ "أن غلاما من اليهودِ كان مَرِضَ، فَأتَاهُ النبي- عليه
стр. 2534
السلام- بَعوده، فَقَعَدَ عندَ رأسه (١) ، فَنَظَرَ إلى أبيه وهو عندَ رأسه فقال (٢) : أطِعْ أباد القاسم ﷺ فأسلم، فقامَ النبي- ﵇ وهو يقولُ الحَمْدُ لتهم الذي أنقَذه (٣) من النارِ" (٤) .
ش- حماد بن زيد، وثابت البناني.
قوله: "أنقذه" بالذال المعجمة، أي: خلصه ونجاه، وفيه دليل على جواز عيادة أهل الذمة، ولا سيما إذا كان الذمي جارا له، لأن فيه إظهار محاسن الإسلام، وزيادة التأليف بهم ليرغبوا في الإسلام، والحديث أخرجه البخاري في " صحيحه "، والنسائي في " سننه ".
٣- باب: المشي في العيادة
أي: هذا باب في بيان فضل المشي في عيادة المريض، وفي بعض النسخ لفظ الباب ليس بموجود فيه.
١٥٣٣- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال:"كان النبي عن يعُودُنِي، ليسَ بِرَاكبِ بَغْلٍ، ولا بِرْذوْنَ " (٥) .
ش- البِرذون- بكسر الباء- قال الجوهري: البِرذون الدابة، والأنثى بِرذونة، وذكر غيره أن البِرذون الفرس العجمي. وفيه ما يدل على فضيلة عيادة المريض ماشيا، فإن ركب جاز، والأولى اتباع صاحب الشرع لما فيه من إظهار التواضع، وإدخال السرور في قلب المريض/ وليس في
стр. 2535
بعض النسخ ذكر لفظ الباب، والحديث أخرجه البخاري، والترمذي - رحمهما الله تعالى-.
٤- باب: من عاد مريضا وهو على وضوء (١)
أي: هذا باب في بيان فضل من عاد مريضا، والحال أنه على الوضوء، وفي كثير من النسخ ليس فيه ذكر لفظ الباب.
١٥٣٤- ص- نا محمد بن عوف الطائي، نا الربيع بن روح بن خليد (٢) ، يا محمد بن خالد، نا الفضل بن دلهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله- ﵇:"مَن توضأ فأحسَن الوُضوءَ، وعادَ أخَاه المسلمَ مُحْتَسِباً، بُوعدَ من جَهنمَ مَسيرَة ستين (٣) خَريفا. قلتُ: يا أبَا حَمزةَ، وما الخَريفُ؟ قالَ: الَعَامُ " (٤)(٥)
ش- محمد بن عوف بن سفيان أبو جعفر الحمصي الطائي.
والربيع بن روح بن خليد (٢) ، أبو روح، سمع: الحارث بن عَبدة أو عبيدة، ومحمد بن خالد، روى عنه: محمد بن عوف الطائي، روى لها: أبو داود، والنسائي (٦) .
ومحمد بن خالد الوَهْبي الحمصي الكندي أخو أحمد، روى عن: محمد بن عمرو بن القمة وغيره، روى عنه: الربيع بن روح وغيره، روى له: البخاري، وأبو د وود، وابن ماجه (٧) .
стр. 2536
والفضل بن دلهم البصري، وقيل: الواسطي القصاب، روى [عن] : الحسن البصري، وابن سيرين، وقيادة، وثابت البناني، روى عنه: محمد بن القاسم، وعبد الله بن المبارك، ووكيع وغيرهم، قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وقال يحرص بن معين: صالح، وقال أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . قوله: "محتسبا" حال عن الضمير الذي فيه "عاد"، أي: طالبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، صانعا قيل لمن ينوي بعمله وجهه الله: احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد، والاحتساب في الأْعمال الصالحات وعند المكروهات هو: البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالتسليم، والصبر، أو باستعمال أنواع البر، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها.
قوله: " بُوعد" مجهول باعد.
قوله: "قلت" قول ثابت البناني، وأبو حمزة كنية أنس بن مالك ص في الله عنه- وقد فسر أنس- ﵁ الخريف بالعام وهو من باب المجاز، حيث أطلق على الكل اسم جزئه، لأن الخريف أحد فصول السنة تخترف فيه الثمار، أي: تجتني. وفيه من الفوائد استحباب الوضوء عند عيادة المريض، وأنها إنما تعتبر وتعتد إذا كانت على وجه الاحتساب، لينال هذا الفضل العظيم، حتى إذا كانت على وجه الرياء والسمعة، أو لأجل غرض دنياوي لا ينال تلك الفضيلة، ولقد رأينا كثيرا من الأكابر مثل الأمراء، وغيرهم من الحكام ينزلون عند أرباب الدنيا إذا مرضوا، وقصدهم من ذلك أن يقدموا لهم تقادم من الخيول، والقماش، والمماليك، فهؤلاء وأمثالهم خارجون عن هذا الوعد العظيم، والحديث لم يخرجه غير أبي داود من الأئمة الستة.
стр. 2537
١٥٣٥- ص- نا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن
نافع، عن علي- ﵁ قال: " مَا مِن رَجُلِ يعودُ مَريضاً مُمْسِياً إلا
خرجَ معه سبعونَ ألفَ مَلَكِ يستغفِرُون له حتى يُصبحَ، وكان له خَرِيف في
الجنةِ، ومن أتاه مُصْبِحاً خرجَ معه سبعونَ ألفَ مَلَك يستغفرونَ له حتى
يُمْسِيَ، وكان له خَري"في الجنةِ " (١) .
ش- شعبة بن الحجاج، والحكم بن عتيبة.
قوله: "ممسياً" حال عن الضمير الذي في " يعود"، وكذا قوله:
"مصبحاً" أي: في حال المساء وحال الصباح، وقد دل هذا على ابن عيادة
المريض في المساء لا تمنع كما يتأبى عنها كثير من العوام، والحديث يرد
عليهم.
قوله: "خريفاً" أي: " (٢) مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى مفعول، وهذا كالحديث الآخر: "عائد المريض على مخارف الجنة " والمعنى- والله أعلم- أنه بسعيه إلى عيادة المريض يستوجب الجنة ومخارفها".
فإن قلت: ما وجه الحكمة في تعيين/ السبعة ألفا من بين سائر [٢ / ١٨٧ - ب] الأعداد؟ قلت: قد عرفت أن العدد لا نهاية له، وأن مراتبه آحاد
وعشرات ومئات وألوف، وهذا يشمل المراتب كلها، أو يكون فيها حكمة
خفي علينا وجهها، والله أعلم.
وفي بعض النسخ في أول هذا الحديث: "باب جامع فضل العيادة"،
والحديث موقوف- كما ترى- ولم يخرجه غيره من الستة.
١٥٣٦- ص- يا عثمان بن أي شيبة، يا أبو معاوية، نا الأعمش، عن
стр. 2538
الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي- ﵁ عن النبي ﷺ بمعناه، لم يذكر "الخريف " (١)(٢) .
ش- أراد بهذا أن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى هذا الحديث عن علي
﵁ ولم يذكر فيه: "وكان له خريف في الجنة" وإنما وقع في رواية عبد الله بن نافع، عن علي- ﵁ وهذا موقوف، وأخرجه ابن ماجه، وقال أبو بكر البحار: وهذا الحديث رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ورواه شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، وهذا اللفظ لا يعلم رواه إلا علي، وقد روي عن علي- ﵁ من غير وجه.
ص- قال أبو داود: رواه منصور، عن الحكم، كما رواه شعبة.
ش- أي: روى الحديث المذكور منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، كما رواه شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة وقد قال أبو داود ﵀: أسند هذا عن علي- ﵁ من غير وجه، عن النبي- ﵇.
٥- باب: في العيادة مرارا
أي: هذا باب في بيان عيادة المريض مرارا، وفي بعض النسخ "باب الرجل يعاد مرارا".
١٥٣٧- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الله بن نصير، عن هشام بن
стр. 2539
عروة، عن أبيه، عن عائشة- ﵂ قالت: " لَهَا أصيبَ سعدُ بنُ مُعاذ يومَ الخَندقِ رَمَاهُ رَجُل في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ ﷺ خيمةً في الًمسجد ليعود (١) من قريب " (٢) .
ش- (٣) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القدس بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الأشهب بن عمرو بن مالك بن الأوس سيد الأوس أبو عمرو، شهد بدرا، وأحدا، واستشهد زمن الخندق، صح أن رسول الله- ﵇ قال: " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" روى عنه عبد الله بن مسعود، قال: "كنت صديقا لأمية [بن] خلف" الحديث، أخرجه: البخاري، ويوم الخندق هو غزوة الأحزاب، كانت في شوال سنة خمس من الهجرة، نص عليه محمد بن إسحاق، وقال موسى بن عقبة: عن الزهري، أنه قال: ثم كانت الأحزاب في شوال سنة أربع، وكذا قال مالك بن أنس، فيما رواه أحمد بن حنبل، عن موسى بن داود، عنه، والجمهور على قول ابن إسحاق، ومات سعد بعد انقضاء شأن بني قريظة، وكان قد دعي الله أن لا يميته حتى تقر عينه من بني قريظة، وذلك حين نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من المواثيق والعهود، ومالئوا عليه مع الأحزاب، ولما انقضى شأنهم انفجر جرحه فمات منه شهيدا، وقال ابن كثير: وكانت وفاته بعد انصراف الأحزاب بنحو أن خمس وعشرين ليلة، وكان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس كما ذكرنا، فأقاموا قريبا من شهرين، ثم خرج رسول الله لحصار بني قريظة، فأقام عليهم خمسا وعشرين ليلة، ثم نزلوا على حكم سعد، فمات بعد
стр. 2540
حكمه عليهم بقليل، فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة، أو أوائل
ذي الحجة من سنة خمس، وعن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
﵇: "لقد هبط يوم مات سعد بن معاذ سبعون ألف ملك
إلى الأرض لم يهبطوا قبل ذلك، ولقد ضمه القبر ضمة " ثم بكى نافع.
رواه البزار بإسناد جيد.
وروى البيهقي بإسناده إلى أمية بن عبد الله، ابنه سأل بعض آل سعد:
ما بلغكم من قول رسول الله في هذا؟ فقالوا: "يذكر لنا أن رسول الله
ﷺ سئل عن ذلك فقال: كان يقصر في بعض الطهور من البول ".
قوله: " رماه رجل" هو حبان بن العرقة- لعنه الله- رماه بسهم
فأصاب أكحله، فحسمه رسول الله كيا بالنار، فاستمسك الجرح،
والأكحل عرق في اليد يُفصدُ، ولا يقال: عرق الأكحل وعروق الفصل
في اليد ثلاثة: القيفال، والأكحل، والباسليق، فالأكحل بين القيفال والباسليق، فالقيفال من فوق، والباسليق من أسفل./ واستفيد من الحديث جواز التكرار في عيادة المريض، ولا سيما إذا كان المريض ممن
يحبه، لأن رسول الله- ﵇ إنما ضرب عليه خيمة في المسجد
ليكون قريبا منه، فيعوده كل وقت، واستفيد أيضا جواز تمريض المريض
في المسجد، وجواز نصب الخيمة فيه، والحديث أخرجه البخاري،
ومسلم، والنسائي- رحمهم الله تعالى-.
٦- باب: العيادة في الرمد (١)
أي: هذا باب في بيان جوار العيادة من رمد العين.
١٥٣٨- ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي، نا حجاج بنِ محمد، عن
يونس بنِ أي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، قال: " عَادني رسولُ اللهِ
ﷺ من وجَع كان بعيني" (٢) .
стр. 2541
ش- حجاج بن محمد الأعور، ويونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني أبو إسرائيل الكوفي.
واستدل من الحديث أن العيادة تجوز من رمد العينين، خلافا لما تزعمه العامة من الناس أن الرَّمْدَانَ لا يزار، والحديث يرد عليهم.
وقوله: " من وجع كان بعيني" عام يشمل سائر أمراض العين من أنواع الرمد، وغيرها فافهم، والحديث لم يخرجه غيره من الستة.
٧- باب: في الخروج من الطاعون (١)
أي: هذا باب في بيان الخروج من أرض وقع فيها الطاعون، والطاعون: الموت من الوباء، والجمع الطواعين.
١٥٣٩- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد
ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: سمعتُ رسولَ الله- ﷺ يقول: " إذا سمعتُم به بأرض فلا تَقْدموا عليه، فإذا وَقعَ بأرضٍ وأنَتم بها فلا تخْرُجُوا فِراراً منه" يعني: الًطاعونَ (٢) .
ش- عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو يحي المدينة، سمع: أباه، وابن عباس، وعبد المطلب بن ربيعة، روى عنه: عبد الحميد بن عبد الرحمن وغيره، قتله السَّمُومُ مع سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين، روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود (٣) .
قوله: "به" أي: بالطاعون، وليس هذا إضمار قبل الذكر لجريان ذكره
стр. 2542
بين المتكلم والمخاطب، و " الباء" في قوله: "بأرض" ظرف، أي: في أرض.
قوله: " عليه" أي: على الطاعون.
قوله: " يعني الطاعون " تفسير من الراوي لقوله: "به، وعليه، ومنه" لأن الضمائر فيها كلها ترجع إلى الطاعون، فقوله: "لا تقدموا عليه" إثبات الحذر، والنهي عن التعرض للتلف، وقوله: " لا تخرجوا فرارا منه" إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه، فأحد الأمرين تأديب وتعليم، والآخر تفويض وتسليم، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم مطولاً.
٨- باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة
أي: هذا باب في بيان الدعاء للمريض بأن يشفيه الله عند عيادته.
١٥٤٠- ص- نا هارون بن عبد الله، نا مكي بن إبراهيم، نا الجعيد، عن عائشة بنت سعد، أن أباها قال: " اشتكيتُ بمكة، فجاءَني رسولُ الله (١) ﷺ يعُودُنِي، ووضعَ يده على جَبِيني، ثم مَسحَ صدْري وبطَنِي، ثم قالَ: اللهم اشفِ سعداً، وأتمِمْ له هِجْرَتَه" (٢) ، (٣) .
ش- الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس، ويقال: ابن أويس المدني، سمع: السائب بن يزيد، ويزيد بن خصيفة، وعائشة بنت سعد بن
стр. 2543
أبي وقاص، روى عنه: سليمان بن بلال، ويحيى القطان، ومكي بن إبراهيم، روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (١) .
والجُعَيد بضم الجيم، وفتح العين، ويقال: الجعد بفتح الجيم، وسكون العين، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص القرشية الزهرية. قوله: "اشتكيت " على صيغة المعلوم من اشتكى فلان عضوه إذا كان بها مرض، والمعنى مرضت وضعفت. ويستفاد من الحديث استحباب وضع اليد على جبين المريض عند العيادة، ومسح صدره وبطنه، واستحباب الدعاء له، بأي دعاء شاء، والأفضل أن يقول في جملة دعائه: " اللهم اشف فلانا " ويعاين/ اسمه.
قوله: "أتمم له هجرته " بمعنى عافه ليرجع إلى المدينة، ويموت بها، لتكون هجرته تامة، وذلك لأن من رجع إلى مكة بعد هجرته منها لا تكون هجرته تامة، ولم يبق اليوم هجرة، واليوم الهجرة هجرة عما نهى الله ورسوله عنه، وأخرجه البخاري أتم منه فافهم.
١٥٤١- ص- نا (٢) الربيع بن يحي، نا شعبة، نا يزيد أبو خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- ﵃ عن النبي- ﷺ قال: "مَن عَادَ مَرِيضاً لم يَحضرْ أجلُه، فقال عنده سبعَ مِرَار: أسألُ اللهَ العظيمَ، رب العَرشِ العظيم، أن يَشْفِيَكَ إلا عَافاه اللهُ- من ذلكَ المرضِ" (٣) .
ش- الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني أبو الفضل المرائي (٤)
стр. 2544
البصري، روى عن: شعبة، والثوري، وزائدة، روى عنه: البخاري، وأبو داوود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: ثقة ثبت (١) .
ويزيد بن عبد الرحمن الأزدي الدالاني.
قوله: "لم يحضر أجله" صفة لقوله: " مريضا" وقد عرف أن الجملة بعد النكرة تكون صفة، وبعد المعرفة تكون حالاً ويستفاد من هذا القيد أن المريض الذي حضر أجله لا يفيده شيء في تأخير عمره، ولكن العائد إذا قرأ عنده شيئا يفيده في الآخرة، ويفيد القارئ أيضا، وربما يسهل عليه مرضه، ويهون عليه سكرات الموت ببركة القراءة والدعاء.
قوله: "رب العرش" منصوب لكونه صفة "لله"، ويجوز أن ترفع على أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "وهو رب العرش العظيم" ومعنى العظيم في حق الله تعالى عظمة شأنه، وارتفاع سلطانه، وفي حق العرش كونه أعظم المخلوقات، وذكر الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن بعض السلف: أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء، بُعدُ ما بين قُطْرَيْهِ مسيرةُ خمسين ألف سنة، وبُعدُ ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة، واتساعه خمسون ألف سنة، والعرش في اللغة السرير، وهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سننف للمخلوقات، وبهذا بطل كلام من يقول: إنه فلك مستدير في جميع جوانبه، محيط بالعالم من كل جهة، وهو الفلك التاسع، والفلك الأطلس، والأثير.
قوله: "إلا عافاك الله- " معناه ما يفعل ذلك أحد إلا عافاه الله
من المرض، فتكون كلمة النفي هاهنا مقدرة ليتم الكلام، وكذلك كل موضع يجيء مثل هذا يقدر فيه هذا التقدير، وأخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو.
стр. 2545
١٥٤٢- ص- نا يزيد بن خالد الرملي، نا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جَاءَ الرجلُ يعودُ مريضاً فليقلْ: اللهم اشف عبدَكَ، ينكي لك عَدُوا، أو يَمْشِي لك إلى جَنَازَةٍ " (١)(٢) .
ش- عبد الله بن وهب، وعبد الله بن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما-.
قوله: " ينكي" من نكيت في العدو أنكي نكاية، فأنا ناكٍٍ إذا أكثرت فيه الجراح والقتل فَوَهَنُوا لذلك، وقد يهمز، وهو لغة فيه، وهو من باب فعل يفعل، نحو ضرب يضرب، والحديث رواه أحمد في " مسنده " ولفظه: " أو يمشي لك إلى صلاة ".
٩- باب: كراهية تمني الموت (٣)
أي: هذا باب في بيان كراهية تمني الموت لأجل شدة نزلت به.
١٥٤٣- ص- نا بشر بن هلال، نا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : " لا يَدْعُوَنَّ أحدُكمِ وبالموت لضُر نزلَ به، ولكن ليَقُلْ اللهم أحيني ما كانتْ الحياةُ خيراً لي، وتَوفني إذا كانت الوفاةُ خيرا لي" (٤) .
ش- عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري.
стр. 2546
قوله: " لا يدعون " بنون التوكيد الثقيلة، و " الضر"- بالضم-
خلاف النفع، وكلمة "ما" في قوله: "ما كانت" للمدة، أي: ما دام
كون الحياة خيرا لي، وفي بعض/ النسخ " إذا كانت الحياة خيرا لي " والرواية الأولى أشهر وأصح. ويستفاد منه أن العبد يختار من الدعاء ما
هو خير لدينه أو لدنياه، فافهم.
١٥٤٤- ص- نا محمد بن بشار، نا أبو داود، نا شعبة، عن قيادة، عن
أنس بن مالك- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال: "لا يتمنيّنَّ
أحدُكم الموتَ " فذكر مثله (١) .
ش- أبو داود الطيالسي.
قوله: "مثله" أي: مثل الحديث المذكور الذي رواه عبد العزيز، عن
أنس- ﵁ وأخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه- ﵏.
١٠- باب: في موت الفُجاءة (٢)
أي: هذا باب في بيان موت الفُجاءة، الفُجاءة- بضم الفاء- والمد،
يقال: فَجِئه الأمر، وفجاءة فجاءة، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير
تقدم سبب، وقيده بعضهم بفتح الفاء، وسكون الجيم من غير مد على
المرة.
١٥٤٥- ص- نا مسدد، نا يحي، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن
سلمي، أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي- رجل من أصحاب
النبي- ﵇ قال مرة: عن النبي- ﵇ ثم قال مرة: عن
عبيد، قال:"موت الفجَاءَةِ أخذةُ أسَفٍ " (٣) .
стр. 2547
ش- يحمى القطان، ومنصور بن المعتمر، وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي، وعبيد بن خالد السلمي البصري يكنى أبا عبد الله نزل الكوفة، روى عنه: عبد الله بن ربيعة، وسعد بن عبيدة، وتميم بن سلمة، روى له: أبو داود، والنسائي (١) .
قوله: "قال مرة " أي: قال سعد بن عبيدة مرة: عن النبي- ﵇ ففي هذا القول يكون الحديث متصلا، وفي قوله الآخر يكون منقطعا موقوفا.
قوله: "أخذة أسف" الأسف بفتح الهمزة، وكسر السين من الصفات المشبهة، والأسف بفتحتين اسم، والمعنى أخذةُ غضبانَ في الوجه الأول، وأخذةُ غضبٍ في الوجه الثاني يقال: أسف يأسف- من باب علم يعلم- أسفا، فهو أسف إذا غضب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَما آسَفُونَا انتَقَمْنَا منْهُمْ﴾ (٢) ويجوز في الأسف الذي هو صفة تسكين السن ككَتف وَكَتْفٍ، ومعنى الحديث أنه فعل ما أوجب الغضب عليه، والانتقام منه بَأنً أماته بغتة من غير استعداد، ولا حضور لذلك، وقال الشيخ زكي الدين المنذري: وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود، وأنس ابن مالك، وأبي هريرة، وعائشة، وفي كل منها مقال، وقال الأزدي: ولهذا الحديث طرق، وليس فيها صحيح عن رسول الله- ﵇ هذا آخر كلامه، وحديث عبيد هذا الذي خرجه أبو داود، وقال: إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده [إلى النبي ﵇؟] (٣) .
١١- باب: في فضل من مات في الطاعون
أي: هذا باب في بيان فضيلة من مات في الطاعون.
стр. 2548
١٥٤٦- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه،
أنه أخبره، أن جابر بن عتيك أخبره، أن رسول الله- ﷺ : " يعودُ عبدَ الله
ابن ثابت، فوجده قد غُلبَ فصاحَ به رسولُ الله ﷺ فلم يُجبْهُ، فاسترجَعَ رسولُ الله- ﵇ وقال: غُلبْنَا عليك يَا أبا الربيع، فصاحَ النسوةُ
وَبَكَيْنَ، فَجعل ابنُ عتيك يُسكتهُن، فَقال النبي- ﵇: دَعْهُنَّ،
فإذا (١) وجبَ فلا تَبكين باكيةَ، قالوا: وما الوجوبُ يا رسولَ الله؟ قال:
الموتُ، قالت ابنتُه: وَالله إن كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيداً، فإنكَ قد كنت
قضيتَ جهازَكَ، قال رسولُ اللهِ- ﵇: إن الله- قد
أوقعَ أجرَهُ على قدرِ نيته، وما تَعدونَ الشَّهادةَ؟ قالوا: القتلُ في سبيلِ الله،
قال رسولُ الله- ﷺ : الشَّهادةُ سَبْغ سوى القتل في سبيلِ الله: المَطعُونُ شهيد، والغَرَيقُ شهيد، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيد، والمبطُوَنُ شهيدٌ، وصاحبُ الحَريقِ شهيد، والذي يموتَُ تحتَ الهدم شهيد والمرأةُ تموتُ بِجُمْع شهيدة (٣) " (٤) .
ش- عتيك بن الحارث بن عتيك الأنصاري، روى عن: جابر بن عتيك روى عنه: عبد الله بن عبد الله بن عتيك، روى له: أبو داود، والنسائي وعبد الله بن ثابت (٥) .
قوله: "استرجع" أي: قال: "إنا لله، وإنا إليه راجعون "، مثل ما يقال: حوقل، إذا قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله " وبسمل إذا قال: "بسم الله الرحمن الرحيم".
стр. 2549
قوله: "وما الوجوب؟ " أصل الوجوب في اللغة السقوط قال الله تعالى: ﴿فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا منْهَا﴾ (١) ، وهو أن تميل فتسقط، وإنما يكون ذلكَ إذا زهقت نفسها، ويقابل للشمس إذا غابت: قد وجبت الشمس. قوله: " المطعون شهيد " من طعن الرجل فهو مطعون، وطعين إذا أصابه الطاعون، وذات الجنب خلط يَنصبُّ إلى الغشاء المستبطن للأضلاع، فيُحدثُ ورما حارا، وعلامَته حمى لازمة، وسعال، وضيق نفس، ووجع فاحش، والمبطون العليل البطن، وهو الذي يمشي فؤاده، والبَطينُ العظيم البطن، والمبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكلَ، والمُبْطِنُ الضامر البطن، والبَطِنُ الذي لا يهمه إلا بطنه.
قوله: " بجمع " بضم الجيم، وسكون الميم، والمعنى تموت وفي بطنها ولد وقيل: التي تموت بكرا، والجمع بمعنى المجموع، كالذُّخْرِ بمعنى المَذْخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة.
ثم قوله- ﵇: "الشهادة سبع سوى القتل " المراد به الشهادة الحكمية، بمعنى أن هؤلاء كالشهداء حقيقة عند الله تعالى في وفور الأجر، ولهذا يغسلون ويكفنون كسائر الموتى، بخلاف الشهيد الحقيقي وهو الذي قُتل ظلما، ولم تجب بقتله دية، أو وجد في المعركة قتيلا كما عرف في الفقه بالخلاف الذي فيه، والحديث أخرجه النسائي، وابن ماجه- رحمهما الله تعالى-.
١٢- باب: المريض يؤخذ من أظفاره وعانته
أي: هذا باب في بيان المريض الذي يؤخذ من أظفاره أو من عانته.
١٥٤٧- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سعد، أخبرني ابن شهاب، أخبرني عمر بن جارية الثقفي حليف بني زهرة- وكان من
стр. 2550
أصحاب أبي هريرة- عن أبي هريرة، قال: ابْتَاعَ بنو الحارث بنِ عامرِ بن نوفلٍ خُبيبا، وكان خُبيب هو قَتَلَ الحارثَ بنَ عامرِ يومَ بدرِ، فلبَثَ خبيب عندهم أسيرا حتى أجْمَعُوا لِقتلِهِ، فاستعارَ من ابنةِ الحارث مُوسى يَسْتَحدُ بها فأعارتْهُ، فدرجَ بَنِي لها وهو غافلة حتى أتتْهُ فوجدنه مخَليا وهو علَى فَخذه والموسَى بيده، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا، فقال: أَتخشِينَ أن أَقْتُلَهُ؟ ما كنت لأفْعَلَ ذلكَ" (١) .
ش- موسى بن إسماعيل المنقري البصري أحد شيوخ أبي داود،
والبخاري، وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي
المدني، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري
القرشي [] (٢) وأخرجه البخاري، والنسائي مطولا.
ص- قال أبو داود: روى هذه القصة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عياض، أن بنت (٣) الحارث أخبرته:
"أنهم حينَ أجمعوا (٤) - تعنى: لقتلِهِ- استعارَ منها مُوسَى يَستحد بها
فأعارتهُ".
ش- أي: روى قصة حبيب: شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي
الأموي مولاهم الحمصي، عن محمد بن مسلم الزهري، قال [] (٥) .
١٣- باب: حسن الظن بالله عند الموت (٦)
أي: هذا باب في بيان حسن الظن بالله تعالى عند الموت، وفي بعض
النسخ: "باب ما يستحب من حسن الظن بالله"
стр. 2551
١٥٤٨- ص- نا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أي سفيان عن جابر بن عبد الله- ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ قبلَ مَوتِه بثلاث، قال: " لا يموت أحدكم إلا وهو يُحْسِنُ بالله اَلظن" (١) .
ش- سليماَن الأعمش، وأبو سفيان اسمه طلحة بن ناَفع الواسطي، وقد مر ذكره، ومعنى الحديث: أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله، فإن من ساء عمله ساء ظنه، وقد يكون حسن الظن بالله من ناحية الرجاء، وتأمين العفو، والله تعالى جواد كريم، يعفو عن عبيده المذنبين، والحديث أخرجه: مسلم، وابن ماجه.
١٤- باب: تطهير ثياب الميت (٢)
أي: هذا باب في بيان تطهير ثياب الميت عند موته، وفي بعض النسخ:" باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند موته".
١٥٤٩- ص- نا الحسن بن علي، نا ابن أبي بريم، أنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري- رد الله عنه- أنه لما حضرَه الموتُ دعَا بثياب جُدُد فلَبسَهَا، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله- ﷺ يقولُ: " إن الَميتَ بُبَعثُ فهي ثَيَابه التي يمُوتُ فيها " (٣) .
ش- الحسن بن علي الخلال، أحد شيوخ: أبي داود، والبخاري ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وسعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجُمحي المصري، ويحي بن أيوب الغافقي المصري، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي المدني، وأبو كلمة عبد الله بن عبد الرحمن.
стр. 2552
قوله: " جدد" بضم الجيم والدال جمع جديد، مثل سرير وسرر، وثوب جديد بمعنى مجدود، يراد به حين جده الحائك، أي: قطعه.
قال الخطابي (١) : " أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روى في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك، فقال: معنى الثياب العمل، كنى بها عنه، يريد ابنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو عمل سيء، قال: والعرب تقول: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس، والبراءة من العيب، ودنسُ الثياب إذا كان بخلاف ذلك، واستدل في ذلك بقوله- ﵇: " يحشَر الناس حفاة عراة" فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن، وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا"، والله أعلم.
قلت: ذكرُ الخطابي الكفنَ في هذا الموضع ليس له وجه، لأن الكلام في الثياب التقي يموت فيها الميت وهي غير الكفن، نعم، وردت أحاديث في تحسين الكفن، ولكن ليس لذلك تعلق بما نحن فيه، وإنما قال- ﵇ هذا القول ترغيبا لمن حضره الموت أن يلبس أحسن ثيابه وأنظفها في ذلك الوقت، لأنه وقت قدومه على الرب الكريم، ووقت اتصاله بجواره، فينبغي أن يكون في ذلك الوقت على هيئة حسنة نظيفة، والحديث يدل على أن الميت يبعث في ثيابه، وأما عريه وحفاه فذاك عند الحشر، والحشر غير البعث، والله أعلم. والحديث لم يخرجه غير أبي داود من الأئمة الستة.
١٥- باب ما يبالى عند الميت من الكلام (٢)
أي: هذا باب في بيان ما يقال عند الميت من الكلام.
стр. 2553
١٥٥٠- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله- ﷺ : " إذا حَضَرتُمُ الميت فقولُوا خيراً فإن الملائكَةَ يُؤَمنونَ على ما تقولُون، فلما ماتَ أبو سَلَمةَ قلتُ: يا رسولَ الله" ما أَقولُ؟ قال: قُولي: اللهم اغفرْ له، وأعْقبْنَا عقبى صالحةً، قالت: فأعقبنيَ اللهُ- (١) محمداً ﵇ " (٢) .
ش- سفيان الثوري، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي.
قوله:" خيرا" نصب على أنه صفة لمفعول محذوف تقديره كلاما خيرا،
أو قولا خيرا، والمعنى: ادعوا له، بقرينة قوله:" فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" فإنه لا يوافق تأمن الملائكة دعاء أحد إلا ويستجاب له. قوله: "فلما مات أبو سلمة" هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي وأمه برة بنت عبد المطلب عمة رسول الله- ﵇ وكان رضيع رسول الله، ارتضعا من ثويبة مولاة أبي لهب، وكان إسلام أبي سلمة، وأبي عبيدة، وعثمان بن عفان، والأرقم بن أبي الأرقم قديما في يوم واحد، وقد هاجر هو وزوجته أم سلمة إلى أرض الحبشة، ثم عادا إلى مكة، وقد ولد لهما بالحبشة أولاد، ثم هاجر من مكة إلى المدينة وتبعته أم سلمة إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، ومات بآثار جُرح، جُرِحَ بأحد في السنة الرابعة من الهجرة له حديث واحد في الاسترجاع عند المصيبة، وهو ما روته أم سلمة، قالت: فأتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله- ﵇ فقال: لقد سمعت [من] رسول الله-َ ﵇ قولا
стр. 2554
سُرِرتُ به، قال: لا يُصيبُ أحداً من المسلمين مصيبة، فيسترجعُ عند مصيبته، ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها إلا فعل بَه". رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن غريب، وفي " الكمال ": توفي أبو سلمة بالمدينة في حياة النبي ﵇ مرجعه من بدر، روى له: الترمذي، وابن ماجه (١) . قوله: "عقبى صالحة " أي: بدلا صالحا.
قوله: " فأعقبني الله- محمدا- ﵇ ". أي: عوضني محمدا بدل أبي سلمة، وكل من خلف عن شيء فهو عاقبه، وعاقبة كل شيء آخره، وعقب فلان مكان أبيه عاقبة أي: خلفه، وأخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
١٦- باب: في التلقين
أي: هذا باب في بيان تلقين الميت.
١٥٥١- ص- نا مالك بن عبد الواحد المسمعي، نا الضحاك بن مخلد،
نا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: قال رسولُ الله- ﷺ : "من كانَ آخِرُ كلامه لا إله إلا اللهُ دخلَ الجنةَ " (٢) .
ش- مالَكَ بن عبد الواحد أبو غسان المِسمَعِي البصري، من مسمع ربيعة، روى عن: معاذ بن هشام، ومعتمر بن سليمان، وعون بن كهمس وغيرهم، روى عنه: أبو داود، ومسلم وغيرهما، مات سنة ثلاثين ومائتين (٣)
стр. 2555
والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وصالح بن أبي عريب- بالعين
المهملة-، واسم أبي عريب قليب بالقاف، وقد مر مرة.
قوله: " آخر كلامه" أي: آخر كلامه في الدنيا، ولهذا قال أصحابنا:
ينبغي أن يلقن الميت حين يشرف على الموت، ليكون آخر كلامه شهادة أن
لا إله إلا الله، فلا يفيد التلقين بعد الموت، والحديث رواه الحاكم في "مستدركه " وقال: صحيح الإسناد، عن معاذ- ﵁.
١٥٥٢- ص- نا مسدد، نا بشر، نا عمارة بن غزي، نا يحيى بن عمارة،
قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله- ﷺ : " لَقنوا
مَوتَاكم (١) لا إله إلا الله" (٢) .
ش- بشر بن المفضل، والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري،
واستدل الشافعي بظاهر الحديث على أن التلقين بعد الدفن، وأصحابنا
أولوه بمعنى: لقنوا من قرب إلى الموت لا إله إلا الله، لأن تلقين الميت لا
يفيد/ والحديث الأول يؤيد هذا التأويل، ويؤيده أيضا ما رواه أبو حفص [٢/١٩١- أ] أن عمر بن شاهين في كتاب والجنائز،، وهو مجلد وسط، حدثنا عثمان
ابن جعفر بن أحمد السبيعي، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا
علي بن عياش، ثنا حفص بن سليمان، حدثني عاصم وعطاء بن
السائب، عن زاذان، عن ابن عمر، مرفوعا: " لقنوا موتاكم: لا إله
لا الله، فإنه ليس مسلم يقولُها عند الموتِ إلا أنجته من النار" (٣)
стр. 2556
١٧- باب: تغميض الميت
أي: هذا باب في بيان تغميض عيني الميت بعد موته.
١٥٥٣- ص- نا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، نا الفزاري (١) ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة، قالت:- "دخل رسول الله- "- على أبي سَلَمةَ وقد شقَّ بَصَره فأغمضَهُ، فضج (٢) ناس من أهلِه، فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يُؤَمنونَ على ما تقولونَ، ثم قال: اللهم اغفرْ لأبي سَلَمةَ، وارفعْ دَرَجتَه في المهديينَ، وأَخْلِفْه فيه عَقبه في الغَابرِينَ، واغفرْ لنا وله ربَّ العَالمينَ، اللهم أفْسَحْ له في قبرِه، ونورْ لَها فيه " (٣) .
ش- الفزاري هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو قلابة عبد الله بن زيد.
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله
أبو إسحاق أو أبو سعيد الخزاعي المديني، ولد عام الفتح، سكن الشام سمع: زيد بن ثابت، وأبا الدرداء، وأبا هريرة، وروى عن: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبادة بن الصامت، وعمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، وتميما الداري، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة مرسلا، روى عنه: رجاء بن حيوة، ومكحول، وأبو قلابة، وغيرهم، مات سنة ست أو سبع وثمانين في خلافة عبد الملك، وكان ثقة، مأمونا، كثير الحديث، روى له الجماعة (٤) . قوله:- "وقد شق بصره " بفتح الشين، والضم فيه غير مختار،
و"بصره" مرفوع بالفاعلية، والمعنى انفتح بصره.
стр. 2557
قوله: " في المهديين"في محل النصب على الحال.
قوله: " في عقبه " بفتح العين وكسر القاف، وعقب الرجل ولده وولد ولده، وفيه لغتان، عقب بكسر القاف، وعقب بسكونها.
قوله: ما في الغابرين " أي: الباقي (١) ، قال أهل اللغة: الغابر يجيء بمعنى الماضي وبمعنى الباقي، فإنه من الأضداد، قال الأزهري: والمعروف الكثير أن الغابر: الباقي، وقال غير واحد من الأئمة: إنه يكون بمعنى الماضي.
قوله: يا رب العالمين لما منصوب بحذف حرف النداء، والمعنى يا رب العالمي. ويستفاد من الحديث استحباب تغص ض عين الميت، وذلك لئلا يقبح منظره، وأن يدعو من حضره بخير، ولا يدعون بما فيه شر، ولا يضجون، ولا يصيحون، والحديث أخرجه مسلم، وروى ابن ماجه في، سننه "، عن قاعة بن سويد، عن حميد الأعرج، عن محمود بن لبيد، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصرَ، فإن البصرَ يتبع الروح، وقولوا خيرا، فمان الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت ".
ورواه أحمد في " مسنده"، والحاكم في " المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه البزار في "مسنده"، وقال: لا نعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قزعة بن سويد، وليس به بأس، لم يكن بالقوي، واحتملوا حديثه، انتهى.
وأعله ابن حبان في كتاب " الضعفاء" بقزعة، وقال: إنه كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، حتى كثر ذلك في روايته، فسقط الاحتجاج به.
ص- قال أبو داود: تغميض (٢) الميت بعد خروج الروح. سمعت محمد بن محمد المقري، قال: سمعت أبا ميسرة- رجلا عابدا- يقول:
стр. 2558
" غمضتُ جعفرا المعلمَ- وكان رجلا عابداً- في حالة الموت، فرأيتُه في
مَنَامِي ليلةَ ماتَ، يقولُ: أعظمُ ما كان عَلَيَّ تغميضك لي قَبلَ أنا أموت ".
ش- أشار بهذا إلى أن السنة في تغميض عين الميت بعد خروج روحه،
فلا يغمض قبل خروج الروح، لئلا يتألم الميت، ولأن قبح المنظر إنما يكون بعد/ خروج الروح إذا كانت عينه مفتوحة، وأما قبل ذلك فلا.
وقوله: " قال أبو داود لما إلى آخره، ليس بموجود في غالب النسخ.
١٨- باب: الاسترجاع (١)
أي: هذا باب في بيان الاسترجاع عند المصيبة، وهو أن يقول: إنا لله
وإنا إليه راجعون.
١٥٥٤- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت، عن ابن عمر
ابن أبي سلمي، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أصابَ (٢) أحدَكم مصيبة فليقلْ: إنا لله وإنا إليه راجعونَ، اللهم عندكَ
أحتسِبُ مصيبتِي، فأجرْنِي فيها، وأبدلْ لِي بها خيراً منها " (٣) .
ش- حماد بن سلمي، وثابت البناني، وعمر بن أبي سلمي هذا هو
ابن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ربيب رسول الله- ﵇ وقد مر مرة [.......] (٤) والحديث أخرجه النسائي.
стр. 2559
١٩- باب: في الميت يسجي
أي: هذا باب في بيان تسجيل الميت، وهي تغطيته بثوب ونحوه.
١٥٥٥- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة- ﵂: " أن النبيَّ ﷺ سُجي في ثَوْبٍ حِبَرةٍ " (١) .
ش- " حبرة" بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة، يقال: برد حبير، وبرد حبرة، بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمانٍ، والجمع حُبُر وحبَرات، ويستفاد من الحديث استحباب تسجية الميت بعد موته إلى حين تعريته للغسل، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم.
٢٠- باب: القراءة عند الميت
أي: هذا باب في بيان قراءة القرآن عند الميت.
١٥٥٦- ص- نا محمد بن العلاء، ومحمد بن مكي المروزي، المعنى، قالا: أنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان- وليس بالنهدي-، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال: قال النبي- ﵇: "اقرءوا يس على مَوتاكم" (٢) .
ش- محمد بن مكي بن عيسى أبو عبد الله المروزي. روى عنه:
أبو داود، والنسائي، عن رجل عنه (٣) .
وعبد الله بن المبارك، وسليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي.
стр. 2560
وأبو عثمان ذكره في " الكمال " في "الكنى"،- فقال: أبو عثمان. روى عن أبيه، روى عنه سليمان التيمي، قال علي بن المديني: لم يرو عنه غير التيمي، وهو إسناد مجهول. روى له: أبو داوود، وابن ماجه، وقال الشيخ زكي الدين المنذري: وأبو عثمان وأبوه ليسا مشهورين (١) .
ومعقل بن يسار بن عبد الله بن صعير (٢) ، وقيل: مغيرة بن حراق بن لؤي بن كعب بن عبد ثور بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أدَّ بن طابخة، واسم طابخة: عمرو بن إلياس بن مضر المزني- يكنى أبا علي- ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من قضاعة، نسبوا إلى أمهم، بايع النبي- ﵇ تحت الشجرة. رُوي له عن رسول الله ﵇ أربعة وثلاثون حديثاً اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين، نزل البصرة، وله بها دار. روى عنه: عمرو بن ميمون، والحسن البصري، وأبو عثمان المهدي، مات بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وقيل: في خلافة يزيد بن معاوية. روى له: الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود، والنسائي (٣) .
قوله: " وليس بالنهدي " أشاربه إلى أن أبا عثمان هذا الذي روى عنه سليمان التيمي غير أبي عثمان النهدي، فإن النهدي اسمه: عبد الرحمن ابن مل، أسلم على عهد النبي- ﵇ ولم يلقه، وصدق إليه، وقد ذكرناه مستوفى.
قوله:" اقرءوا يس" أي: سورة ﴿يس والقُرآنِ الحَكِيم﴾ ، وروى