← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

علينا رسولُ الله- ﵇ حينَ تُوفيت ابنتُه، فقال: اغْسلنَها ثلاثا أو خَمسا، أو كثير من ذلك إن رأيتُن ذلك بماءٍ وسدر، واجْعَلنً في الآخرة كافوراً أو شيئا من كَافور، فإذا فَرَغْتُن فآذنني، َ فلمًا فَرَغنَا آذنَاهُ، فأعطاناَ حِقْوَه، فقال: أشْعِرْنَها إياه" قال مالك (اَ) : " يعني: إزَارَهُ "، ولم يقل مسدد: "دَخَلَ عَلينا" (٢) . ش- "فآذ نني " أي: فأعلمنني. قوله: "حقوه" الحقو بفتح الحاء، وسكون القاف هو الإزار، كما فسره مالك بن أنس. قوله: " أشعرتها " أي: اجعلنه شعارا لها، وهو الثوب الذي يلي جلدها، ويستفاد من الحديث فوائد، الأولى: وجوب غسل الميت. الثانية: استحباب الإيجار في الغَسل. الثالثة: استحباب غَسله بالسدر، أو بما في معناه من أشنان ونحوه، لأن هذا أبلغ في التنظيف. الرابعة: استحباب شيء من الكافور في آخر الماء، وقال أصحابنا: يستحب أن يجعل الكافور على مساجده وهي: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان. وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه ": حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن شيخ من أهل الكوفة، يقال له: زناد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: " يوضع الكافور على مواضع سجود الميت "،

стр. 2592

ورواه البيهقي (١) ، وأخرج عبد الرزاق في " مصنفه"، عن سلمان " أنه استودع امرأته مسكا، فقال: إذا مت فطيبوني به، فإنه يحضرني خلق من خلق الله لا ينالون من الطعام والشراب، يجدون الريح". وأخرج عن الحسن بن علي " أنه لما غسل الأشعث بن قيس دعا بكافور، فجعله على وجهه، وفي يديه، ورأسه، ورجليه، ثم قال: أدرجوه ". والحديث أخرجه الجماعة (٢) . وابنة رسول الله- ﵇ هذه هي زينب زوج أبي العاص وهي أكبر بناته، وهو مصرح به في لفظ لمسلم، عن أم عطية، قالت: " لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا- ﵇: " اغسلنها" الحديث. هذا هو أكثر المروي، وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم وقد ذكره أبو داود فيما بعد، وفي إسناده مقال، وكذا في " مسند أحمد" و "تاريخ البخاري الوسط" أنها أم كلثوم، أخرجوه عن ابن إسحاق، حدثني نوح بن حكيم الثقفي، عن رجل من بني عروة بن مسعود الثقفي، يقال له: داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي- ﵇ عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: " كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله الحِقَا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله جالس عند الباب معه كفنها يناولها ثوبا ثوبا" انتهى. قال المنذري: فيه محمد بن إسحاق، وفيه من ليس بمشهور، والصحيح/ أن هذه القصة في زينب، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ غائب ببدر، وقال ابن القطان في "كتابه": ونوح بن حكيم رجل مجهول، لم تثبت عدالته، وأما الرجل الذي يقال له: داود فلا يُدرَى من هو؟ فإن داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي رجل معروف. يروي عن: عثمان بن أبي العاص، وابن عمر، وسعيد بن

стр. 2593

المسيب. وروى عنه: ابن جريج، ويعقوب بن عطاء، وقيس بن سعد، وغيرهم، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة، ولا نجزم القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك أنه وصف في الإسناد بأنه ولدته أم حبيبة، وأم حبيبة إنما كان لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة، ولدتها من زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب المتدين (١) بدين النصرانية المتوفى هناك، واسم هذه البنت: حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود أمكن أن يقال: إن داود المذكور ابنه منها، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا شيء لم ينقل، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه هو: داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره، فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة، ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، إذ ليس أبو عاصم زوجا لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود الذي هو زوج حبيبة، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه، والله أعلم من هو، فالحديث من أجله ضعيف، انتهى (٢) . ثم اعلم أن زينب- ﵂ توفيت في سنة ثمان، قاله الواقدي، وقال قتادة: عن ابن حزم في أول سنة ثمان، وذكر حماد بن سلمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه" أنها لما هاجرت دفعها رجل، فوقعت على صخرة، فأسقطت حملها، ثم لم يزل وجعها حتى ماتت، فكانوا يرونها ماتت شهيدة". ١٥٧٨- ص- نا أحمد بن عبدة، وأبو كامل بمعنى الإسناد، أن يزيد بن زريع حدثهم، قال: نا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن حفصة أخته، عن أم عطية، قالت:" مَشطناهَا ثَلاثة قُرون لما (٣) .

стр. 2594

ش- أبو كامل فضيل الجحدري، وأيوب السختياني، وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين. قوله: " مشطناها " أي: ضفرنا شعر رأسها ثلاثة قرون، والضمير يرجع إلى بنت رسول الله ﷺ والقرون جمع قرن وهو الضفيرة (١) ، ويستفاد من هذا استحباب جعل شعر الميتة ثلاث ضفائر (٢) ، والحديث أخرجه الجماعة. ١٥٧٩- ص- نا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى، نا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: " وَضَفرنا رأسها ثلاثة قرون، ثم ألقيناهَا خَلفَها مُقَدَّم رأسِها وقرنيْها " (٣) . ش- عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وهشام بن حسان. قوله: " وضفرنا " من الضفر، وهو نسج الشعر وغيره عريضا، والتضفير مثله، والضفيرة: العقيدة، يقال: ضفرت المرأة شعرها، ولها ضفيرتان، وضفران أيضا، أي: عقيصتان. قوله: "مقدم رأسها، وقرنيها " بدل من قوله: " ثلاثة قرون " أو بيان عنها، والمعنى ضفرنا شعر رأسها ثلاث ضفائر، ضفيرة من مقدم رأسها، وضفيرتان من قرني رأسها، وقرن الرأس: ناحيتها وجانبها، ويدل على ما فسرنا رواية مسلم: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون: قرنيها، وناصيتها " والناصية مقدم الرأس. وروى ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: كان يقول: " إذا اغتسلت المرأة ذُوِّبَ شعرها ثلاث ذوائب، ثم جعل خلفها" (٤) .

стр. 2595

١٥٨٠- ص- نا أبو كامل، نا إسماعيل، نا خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، أن رسول الله ﷺ قال لهن في غسل ابنته: "ابْدَأنَ بميامِنهَا، ومَوَاضع الوضوءِ منها " (١) . ش- أبو كامل الجحدري، وإسماعيل ابن علية، وخالد الحذاء. قوله: "لهن" أي: للنساء اللاتي غسلن ابنة النبي- ﵇. قوله: "ابدأن" بالهمزة من بدأ، وفي بعض الرواية: " أبدين" بدون الهمزة، وتكون قد سقطت لأجل التخفيف، والتليين، والميامن جمع ميمنة بمعنى أيمن، ومواضع الوضوء: اليدان، والوجه، والرأس، والرجلان، والحديث أخرجه الجماعة. ١٥٨١- ص- نا محمد بن عبيد، نا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة، عن أم عطية (٢) نحو هذا، وزادت فيه: "أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتنَه " (٣) . ش- محمد بن عبيد بن الحساب الغُبَري، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، ومحمد بن سيرين، وهذه الرواية أخرجها: البخاري، ومسلم، والنسائي، ويستفاد منها استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة، لأن ذلك أبلغ في التنظيف، وأما الإيتار فلما روى البزار في " مسنده ": حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، ثنا أبي، ثنا عدي بن الفضل، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: "إن الله وتر يحب الوتر ". ١٥٨٢- ص ص- نا هدبة بن خالد، نا همام، نا قتادة، عن محمد بن

стр. 2596

سيرين " أنه كان يأخذُ الغُسلَ عن أم عطية، يغسلُ بالسدرِ مرتين، والثالثة بالماءِ والكافور" (١) . ش- همام بن يحيي، وإسناد هذا الحديث على شرط البخاري، ومسلم، وأخرج الحاكم، عن صدقة بن موسى، ثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: " إذا أنا مت فاجعلوا في آخر غسلي كافورا وكفنوني في بردين وقميص، فإن النبي ﷺ فُعِل به ذلك". ٣٠- باب: في الكفن أي: هذا باب في بيان أحكام كفن الميت. ١٥٨٣- ص- نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمن جابر بن عبد الله يحدث " عن النبي- ﵇ أنه خَطبَ يوما، فذكر رجلا من أصحابِهِ قُبضَ فَكُفنَ في كفَنٍ غيرِ طائل، وقُبِرَ ليلا، فَزجَر النبي- ﵇ أن يُقبَرَ الرجلُ بالليلِ حتى يُصَلى عليه إلا أن يُضطرَ إنسان إلى ذلك، وقال النبي- ﵇: إذا كَفنَ أحدُكم أخاه فَليُحْسِنْ كَفَنَهُ " (٢) . ش- عبد الرزاق بن همام، وعبد الملك بن جريج، وأبو الزبير محمد ابن مسلم المكي. قوله: "غير طائل" يقال: هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء

стр. 2597

ومزية، يقال ذلك في التذكير والتأنيث، ولا يتكلم به إلا في الجَحْدِ، وذكره الجوهري في باب الطول، فدل على أن أصله واوي. قوله: " وقبر ليلاً" أي: دفن بالليل، يقال: قبر، إذا دفن، وأقبر، إذا جعل له قبر. قوله: " أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه " قال النووي: المنهي عنه الدفن قبل الصلاة. قلت: الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا سواء كان بالليل أو بالنهار، والظاهر أنه نهي عن الدفن بالليل، ولو كان بعد الصلاة، يؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه في" سننه": حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا". وكذلك معنى هذا الحديث الذي أخرجه: أبو داود، ومسلم أيضا في " صحيحه " " زجر النبي- ﵇ أن يقبر الرجل- أي: يدفن بالليل- حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك" يعني لا يكره الدفن بالليل عند الضرورة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن شكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا، وروى البخاري أيضاً عن عائشة- رضي الله عنها- أن أبا بكر- ﵁ قال لها: " في كم كفن النبي ﵇؟، إلى أن قالت: "فلم يتوب حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح". وروى أبو داود، عن جابر، قال: "رأى ناس في المقبرة نارا ثم الحديث (١) ، ويذكر عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي " المغازي " للواقدي، عن عمرة، عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " ما علمنا/ بدفن النبي- ﵇ حتى سمعنا، صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء". وفي رواية الإمام أحمد: "دفن ليلة الأربعاء". وأخرج البخاري، عن ابن عباس قال: "مات إنسان كان النبي- ﵇ يعوده، فمات بالليل، فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه بذلك، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل

стр. 2598

والظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره، فصلى عليه، فصففنا خلفه " قال ابن عباس: "وأنا فيهم ". قلت: يمكن التوفيق بين هذه الأخبار بأن يكون- ﵇ نهى عن ذلك أولا، ثم رخصه، فافهم. قوله: " فليحسن كفنه" فيه من الفقه استحباب تكفين الميت بالثياب الحسنة، والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وأخرج الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ". ١٥٨٤- ص- نا أحمد بن حنبل، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، نا الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- ﵂ قالت: " أدرجَ رسولُ اللهِ- ﵇ في ثوبٍ واحدٍ حِبَرةٍ (١) ، ثم أُخِّرَ عنه " (٢) . ش- الحبرة بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء، هو برد يمان، يقال: برد كبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة، والجمع حبر، وحبرات. قوله: "ثم أخر عنه " أي: ثم أخر الثوب عن رسول الله- ﵇ والحديث رواه أحمد، والنسائي، وفيه قال القاسم: "إن بقايا ذلك الثوب لعندنا بعد" وعن عائشة- ﵂: " كفن رسول الله في برد حجرة كانت لعبد الله بن أبي بكر، ولف فيها ثم نزعت عنه، فكان عبد الله بن أبي بكر قد أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها إذا مات، ثم قال بعد أن أمسكها: ما كنت أمسك لنفسي شيئا منع الله رسوله أن يكفن فيه، فتصدق بثمنها عبد الله".

стр. 2599

فإن قيل: ما الحكمة في أنهم أدرجوا رسول الله في ذلك الثوب الحبرة، ثم أخروه عنه؟ قلت: لعلهم استقلوا هذا في حقه- ﵇ أو ما استطابوا فكفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمينية، ليس فيها قميص، ولا عمامة، فقلنا لعائشة: إنهم يزعمون أنه كفن في برد حبرة، فقالت: قد جاءوه ببرد حيرة، ولم يكفنوه فيه". وجواب آخر وهو أنه يمكن أن يكون إدراجهم رسول الله فيه، ثم تأخيرهم إياه عنه لأجل التنشيف بعد الغسل، فكان ذلك كالمنشفة، فلما نشفوه به أخروه عنه، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض. ١٥٨٥- ص- نا الحسن بن الصباح، نا إسماعيل- يعني: ابن عبد الكريم- حدثني إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب- يعني: ابن منبه- عن جابر- ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " إذا تُوفيَ أحدُكم فوجد شيئاً فليكفّنْ في ثوبٍ حِبَرةٍ " (١) . ش- إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه بن كامل بن سيج اليماني الصنعاني. روى عن: وهب بن منبه. روى عنه: أحمد بن حنبل، وزيد بن المبارك، وإسماعيل بن عبد الكريم، قال أحمد بن عبد الله: هو يماني ثقة، وقال ابن معين: لم يكن به بأس. روى له: أبو داود (٢) . وعقيل بن معقل اليماني ابن أخي وهب. سمع عمه وهبا. روى عنه: هشام بن يوسف الصنعاني، وعبد الرزاق، وابنه إبراهيم بن عقيل، قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود (٣) . والحديث محمول على حالة

стр. 2600

الضرورة، فإن الثوب الواحد كاف فيها، وفي حالة اليسار السنة ثلاثة أثواب في حق الرجال، وخمسة في حق النساء- كما هو المذكور في كتب الفقه والحديث-. ١٥٨٦- ص- نا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرتني عائشة- ﵂ قالت: "كُفِّنَ رسول الله- ﵇ في ثلاثة أثواب ثمانية بيضٍ، ليس فيها قميص، ولا عمامة " (١) .َ ش- هشام بن عروة بن الزبير- ﵃ وبالحديث استدل الشافعي- ﵁ أن السنة في الكفن أن يكون لفائف بلا قميص ولا عمامة، وعند مالك السنة العمامة أيضاً / وهو يحملُ الحديث على أنه ليس بمعدود، بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب بزيادة على القميص والعمامة، ولأصحابنا ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢) ، عن ناصح بن عبد الله الكوفي، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة". وما رواه أبو داود، عن ابن عباس، قال: " كفن رسول الله في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه " الحديث، ويأتي عن قريب (٣) . وما رواه محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (٤) : أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي: "أن النبي- ﵇ كفن في حلة يمينية، وقميص ". وأخرجه عبد الرزاق في

стр. 2601

"مصنفه"، وأخرج عن الحسن نحوه، وقال أبو عبيد: "الحلة: إزار، ورداء، ولا تكون الحلة إلا من ثوبين". وحديث عائشة أخرجه: الجماعة، والإمام أحمد. وروى أحمد، عن عائشة: "أن رسول الله ﵇ كفن في ثلاثة رِياط يمانية". وانفرد به أحمد، وعن ابن عباس- ﵄:"كفن رسول الله- ﵇ في ثوبين أبيضين وبرد أحمر" رواه أحمد، وانفرد به، وعن أبي هريرة، قال: " كفن رسول الله- ﵇ في ريطتين وبرد نجراني ". رواه أبو سعيد بن الأعرابي، وفي رواية: "كفن رسول الله في ثلاثة أثواب ليس فيها: قميص، ولا قباء، ولا عمامة" رواه ابن عساكر. الريطة- بكسر الراء- كل مُلاءة ليست بِلِفْقَيْنِ، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط، ورياط. ١٥٨٧- ص- نا قتيبة بن سعيد، نا حفصة بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- ﵂ مثله، زاد: "من كُرْسف " قال: "فذكر لعائشة قولهم: ثوبين (١) ، وبرد حِبَرة، فقالت: قد أُتي بالبرد ولكنهم ردوه، ولم يكفنوه فيه " (٢) . ش- أي: مثل الحديث المذكور زاد فيه بعد قوله: " ثمانية بيض من كرسف" والكرسف بضم الكاف القطن، وأخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: صحيح، ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"، وزاد فيه: قالت:" فأما الحلة فإنها شبهت على الناس، لأنها اشتريت ليكفن بها، فلم يكفن فيها، وكفن في ثلاثة أثواب، فأخذ الحلة عبد الله بن أبي بكر، فقال: أجعلها كفني، ثم قال: لو رضيها الله لرضيها لرسوله، فباعها، وتصدق بثمنها".

стр. 2602

١٥٨٨- ص- نا أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: نا ابن إدريس، عن يزيد- يعني: ابن أي زياد- عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " كُفِّن رسولُ الله في ثلاثةِ أثواب نَجْرانية: الحلةُ ثوبانُ، وقميصُه الذي مات فيه". قال عثماَن (١) : " في ثًلاثة أثوًاب: حلة حمراءُ، وقميصُه الذي مات فيه " (٢) . ش- عبد الله بن إدريس الكوفي، ومقسم بن بُجْرة مولى عبد الله بن الحارث. قوله: " نجرانية " نسبة إلى نجران بفتح النون، وسكون الجيم، بُليدة في أيمن. قوله: " حلة حمراء " بالرفع، أي: اْحدها حلة حمراء، وقميصه عطف عليه، ويجور الجر فيهما على أن يكون بدلا من الأثواب، وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي استدلت بها أصحابنا على أن السنة أن يكون في الكفن قميص، والحديث أخرجه: ابن ماجه، والإمام الحمد، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث ويزيد بن أبي زياد، وقالوا: لا يحتج بحديثه. قلت: هذا غير مسلم، فإن مسلما قد أخرج له في المتابعات وقال في " الكمال ". روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي. ١٥٨٩- ص- (٣) نا محمد بن عبيد المحاربي، قال: نا عمرو بن هاشم، أبو مالك الجندي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "لا تُغال لي في كفن، فإني سمعتُ رسولَ الله ﵇ يقول: لا تُغالُوا في الكفَن، فإنه يُسلَبُهُ سَلبا سريعاً" (٤) .

стр. 2603

ش- عمرو بن هاشم أبو مالك الجندي الكوفي. روى عن: إسماعيل ابن أبي خالد، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة. روى عنه: محمد بن عبيد الطنافسي، ويحيى بن معين، وعبد الله بن وضاح، قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب (١) حديثه. وقال أحمد بن حنبل: هو صدوق، ولم يكن صاحب حديث. قال ابن عدي: هو صدوق- إن شاء الله تعالى- روى له: أبو داود / والنسائي (٢) ، وعامر الشعبي. قوله: " لا تغال " من المغالاة وهي مجاوزة القدر، والمعنى لا تبالغ، وأصل الغلاء الارتفاع، ومجاوزة القدر في كل شيء يقال: غاليت الشيء وبالشيء، وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد. قوله: "فإنه يسلبه سلبا " أي: فإن الشأن يسلب الميت الكفن، والمعنى يبلى عليه ويقطع، ولا يبقى، ولا ينتفع به الميت، فلا يحتاج إلى المغالاة فيه، ولا يعارض هذا قوله- ﵇: " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " (٣) لأن إحسان الكفن يحصل بدون المغالاة. ١٥٩٠ ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب، قال: (مُصعب بن عُمَير قُتلَ يومَ أحد، ولم يكن له إلا نمرة كنا إذا غَطينا بها رأسه خرجتا (٤) رِجلاه وإذا (٥) غطينا رِجليه خرجَ رأسُه فقال رسولُ اللهِ ﷺ : غطوا بها رأسه، واجعلوا على رِجليه من (٦) الإذخر" (٧) .

стр. 2604

ش- سفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وخباب بن الأرت. قوله: " مصعب بن عمير" بضم العين، وفتح الميم، قتله ابن قميئة الليثي في غزوة أحد في شوال سنة ثلاث. قوله: "نمرة" بفتح النون، وكسر الميم، وهي شملة مخططة من مآثر الأعراب، وجمعها نمار بالفتح كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من الصفات الغالبة. قوله: " خرجتا رجلاه " من قبيل أكلوني البراغيث، والقياس خرجت رجلاه، لأن الفعل إذا أسند إلى الظاهر لا يثنى ولا يجمع- كما عرف في موضعه-. قوله: "من الإذخر" الإذخر- بكسر الهمزة- نبت طيب الرائحة يسقف به البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، وإنما أورد أبو داود هذا الحديث في كراهية المغالاة في الكفن، ولكن هذا محمول على الضرورة، فإن في غير الضرورة لا يفعل هكذا، وفيه من الفائدة أن الكفن إذا لم يستر الميت لقلته يغطى وجهه، ومن ناحية رأسه، فما بقي مكشوفا يغطى بحشيش ونحوه، والأولى الإذخر إن وجد، وإلا فغيره، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. ١٥٩١- ص- نا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبى نصر، عن عبادة بن نُسَي، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله- ﵇ قال: "خَيرُ الكفنِ الحُلةُ، وخَيرُ الأضحية الكبشُ الأقرنُ" (١) .

стр. 2605

ش- عبد الله بن وهب، ونسي بضم النون، وفتح السين لمهملة، والد عبادة. روى عن: عبادة بن الصامت. روى عنه: ابنه عبادة. روى له: أبو داود، وابن ماجه. قوله: " الحلة " قد مر غير مرة أن الحلة ثوبان، والأقرن كبش ذو قرن، وأورد أبو داود هذا الحديث في كراهية المغالاة في الكفن أيضا، ولكن قوله: "خير الكفن الحلة " لا يقتضي كراهية الثلاثة، لما ثبت من الأحاديث الصحاح أنه- ﵇ كفن في ثلاثة أثواب، والحديث أخرجه ابن ماجه مقتصرا منه على ذكر الكفن، ومما يناسب هذا الباب ما روى ابن حبان فيه صحيحه، من حديث الفضل بن العباس " أن النبي ﵇ كفن في ثوبين سحوليين "، وأخرج ابن عدي في "الكامل " (١) ، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس "أن النبي- ﵇ كفن في قطيفة حمراء" (٢) ، وذكره عبد الحق في "أحكامه " من جهة ابن عدي، وقال: قيس بن الربيع لا يحتج به. والصحيح ما رواه مسلم، عن بندر، ووكيع، ويحي بن سعيد، عن شعبة به: " أن النبي- ﵇ جعل في قبره قطيفة حمراء" قال ابن القطان في " كتابه": أخاف أن يكون تصحف على بعض رواة كتاب " الكامل " لفظ "دفن " بـ "كفن ". وروى الإمام أحمد بن حنبل في كتاب " الزهد ": حدثنا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير (٣) ، عن عائشة- ﵂ قالت: " لما احتضر أبو بكر ﵁ مثلت بهذا البيت:

стр. 2606

أعاذل ما يُغني الحِذارُ عن الفتى ... إذا حَشْرجتْ يوما وضاقَ بها الصدرُ فقال لها: يا بني (١) ليس كذلك، ولكن قولي "وَجَاءَتْ سكْرةُ المَوْت بالحَق ذَلكَ ما كُنتَ منْهُ تَحيدُ" (٢) ثم قال: انظروا ثوبي هذين فاغسلوَهَما، ثم كفنوني فيهماَ، فإن الحي أحوج إلى الجديد منهما". وروى عبد الرزاق في "مصنفه": أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة- ﵂ قالت: قال أبو بكر لثوبيه الذي كان يمرض فيهما: " اغسلوهما، وكفنوني فيهما، فقالت عائشة: ألا نشتري لك جديداً؟ قال: لا، إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت". وقد رُوي ما يخالف الأحاديث المتقدمة، وهو ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه"، والبحار في " مسنده"، عن حماد بن سلمة، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁: " أن النبي- ﵇ كفن في سبعة أثواب" قال الجزار: لا نعلم أحدا تابع ابن عقيل عليه، ولا نعلم رواه عنه غير حماد بن سلمة. ورواه ابن عدي في " الكامل" (٣) ، وأعله بابن عقيل، وضعفه عن ابن معين فقط، ولينه هو، وقال: روى عنه جماعة من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، ورواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء "، وأعله أيضا بابن عقيل، وقال: إنه كان رديء الحفظ، فيأتي بالحديث على غير وجهه، فلما كثر ذلك في رواياته استحق المجانبة، ولكنه كان من سادات الناس.

стр. 2607

٣١- باب: في كفن المرأة أي: هذا باب في بيان كفن المرأة. ١٥٩٢- ص- نا أحمد بن حنبل، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئا للقرآن، عن رجل من بني عروة بن مسعود، يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي- ﵇ عن ليلى بنت قانف الوقفية، قالت:" كنت فيمنْ غَسلَ أم كلثوم ابنة (١) رسول الله- ﵇ عندَ وفاتها، فكان أولُ ما أعطانا رسولُ الله- ﵇ الحقَا، ثم الدرعَ، ثم الخَمارَ، ثم الملحَفةَ، ثم أدرِجتْ بعدُ في الثوبِ الآخرِ، قالت: ورسولُ اللهِ جالسَ عندَ الباَبِ معه كفنُها، يناولناها ثوباً ثوبا " (٢) . ش- يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، قد ذكر هو وأبوه غير مرة، ومحمد بن إسحاق بن يسار. ونوح بن حكيم الثقفي، روى عن داود المذكور في الحديث. روى عنه: ابن إسحاق. روى له: أبو داود، والترمذي (٣) . وليلى بنت قانف الثقفية. روى لها: أبو داود فقط (٤) ، و (قانف " بالقاف في أوله، وبعد الألف نون، ثم فاء. قوله: "الحقا" بكسر الحاء المهملة مقصور، ولعله لغة في الحقو وهو الإزار، قالَ المنذري: في هذا الحديث محمد بن إسحاق ومن ليس بمشهور، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مستوفى في باب غسل الميت.، ""

стр. 2608

٣٢- باب: المسك للميت أي: هذا باب في بيان المسك للميت. ١٥٩٣- ص- نا مسلم بن إبراهيم، نا المستمر بن الريان، عن أي نضرة عن أبي سعيد، قال: قال r " أطيبُ طِيِكُمُ المِسكُ " (١) . ش- المستمر بتخفيف الراء قد ذكر مرة، وأبو نضرة منذر بن مالك، وأبو سعيد الخدري، والحديث أخرجه: مسلم في كتاب "الطب"، والنسائي في كتاب" الجنائز " كما أخرجه أبو داود في كتاب " الجنائز "، وقال بعضهم (٢) : لم أعرف مطابقته للباب. قلت: مطابقته أن المسك لما كان أطيب الطيب، وكانت السنة في الميت أن يطيب، فكان أولى بأطيب الطيب لأنه تحضره الملائكة، كما ذكرنا ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه "، عن سلمان " أنه استودع امرأته مسكا"، فقال: إذا مت فطيبوني به، فإنه يحضرني خلق من خلق الله، لا ينالون من الطعام والشراب، يجدون الريح". وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن حميد، عن أنس: " أنه جعل في حنوطه صرة من مسك، أو مسك فيه شعر من شعر رسول الله- ﵇" (٣) . وقال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: "سئل ابن عمر عن المسك يجعل في الحنوط؟ قال: أو ليس أطيب طيبكم " (٣) . في أي في

стр. 2609

٣٣- باب: تعجيل الجنازة أي: هذا باب في بيان تعجيل الجنازة وكراهية حبسها. ١٥٩٤- ص- نا عبد الرحيم بن مطرف،/ الرؤاسي أبو سفيان، ٢٠١/٢١- وأحمد بن جناب، قالا: نا عيسى (١) وهو ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه عن الحصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي r يعوده، فقال: " إِني لا أرى طلحة إلا قد حَدثَ به الموتُ، فآذنوني به، وعَجلُوا، فإنه لا ينبغي لجيفةِ مُسلمِ أن تُحبسَ بين ظهْراني أهلِهِ" (٢) . ش- عبد الرحيم بن مطرف بن أنيس بن قدامه بن عبد الرحمن أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، ابن عم وكيع بن الجراح، روى عن عيسى ابن يونس وغيره. روى عنه: أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي عن رجل عنه، سئل أبو حاتم عنه فقال: ثقة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ٣) . وأحمد بن جناب- بالجيم والنون المشددة- ابن المغيرة المصيصي أبو الوليد، أصله بغدادي، سمع عيسى بن يونس. روى عنه: أحمد ابن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه (٤) . وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وسعيد بن عثمان البلوي، روى عن عروة، أو عزرة بن محمد، وجدته أنيسة بنت عدي. روى عنه: عيسى بن يونس. روى له: أبو داود (٥) . وعزرة بفتح العين المهملة، وسكون الزاي، وفتح الراء، ويقال:

стр. 2610

عُروة بضم العين، وسكون الراء، وفتح الواو، ابن سعيد الأنصاري، روى عن أبيه، عن الحصن بن وحوح. روى عنه: سعيد بن عثمان. روى له: أبو داود (١) . وسعيد والد عروة. روى له: أبو داود. والحصين: بضم الحاء، وفتح الصاد المهملة- ابن وَحوَح، بواوين مفتوحين، وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة، وهو أنصاري، وله صحبة، قيل: إنه مات بالقديد. روى له: أبو داود (٢) . قوله: " فآذنوني " أي: أعلموني من الإيذان، وهو الإعلام. قوله: "فإنه " أي: فإن الشأن. قوله: " بين ظهراني أهله " بفتح الظاء، يقال: من ظهرانيهم ومن أظهرهم، والمعنى: بينهم على سبيل الاستظهار، والاستناد إليهم، وزيدت الألف والنون المفتوحة في ظهرانيهم للتأكيد، وقد تكرر هذا المعنى في الكتاب، وفيه من الفقه استحباب تعجيل الميت في إخراجه وتجهيزه، واستحباب الإعلام للائمة بموت الميت ليحضروا الصلاة عليه، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوي، وهو غريب. ٣٤- باب: في الغُسل من غَسل الميت أي: هذا باب في بيان الغسل من غسل الميت، فالغسل الأول بضم الغين والثاني بفتحها. ١٥٩٥- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا زكريا، نا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة- ﵂ أنها حدثته: " أن النبي- ﵇

стр. 2611

كان يَغتسلُ من أربعٍ: من الجنابة، ويومَ الجمعةِ، ومن الحِجَامةِ، وغسلِ الميتِ " (١) . ش- زكريا بن أبي زائدة، وقال أبو داود: حديث مصعب، يعني هذا الحديث، فيه خصال ليس العمل عليه. قلت: الخصال هي: الاغتسال من الحجامة، والاغتسال من غسل الميت، ويمكن أن يكون هذا على سبيل الاستحباب لقصد النظافة، أو يكون منسوخا، وقال أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء. ١٥٩٦- ص- نا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، حدثتني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمِرو بن عمير، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله r قال: " منْ غَسلَ الميتَ فليغتسلْ، ومن حَمَلَته فليتوضأ" (٢) . ش- محمد بن إسماعيل بن أبي فديك دينار، ومحمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام. والقاسم بن عباس- بالباء الموحدة، والسين المهملة- بن محمد بن مُعتّب (٣) ٥.. بن أبي لهب الهاشمي المدني، روى عن نافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن عمير، وعبد الله بن نيار، وغيرهم. روى عنه: ابن أبي ذئب، قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. روي له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (٤) . وعَمْرو بن عُمَير بفتح العين، وسكون الميم في الابن/ وبضم العين ٢٠١/٢١ سب وفتح الميم في الأب. روى له: أبو داود.

стр. 2612

وقال الخطابي (١) : " لا أعلم أحدا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكون المعنى منه أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن يصيبه نضح من رشاش المغسول وربما كان على بدن الميت نجاسة، فإذا أصابه نضْحُه وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه، ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه، وقد قيل في معنى قوله: " فليتوضأ" أي: ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت، والله أعلم. وفي إسناد هذا الحديث مقال". وأخرجه الترمذي، وابن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتا فليغتسل" ولفظ الترمذي: " من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء" يعني: الميت، وقال الترمذي: حديث حسن. وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً هذا آخر كلامه. وقد روي أيضا من حديث حذيفة بن اليمان- ﵁ وفي إسناده من لا يحتج به، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيراً وقال محمد بن يحي: لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتاً ولو ثبت لزمنا استعماله، وقال الشافعي في " البويطي": إن صح الحديث قلت بوجوبه، والله أعلم. ١٥٩٧- ص- نا حامد بن يحي، عن سفيان، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، عن النبي- عليه السلام- بمعناه (٢) . ش- سفيان بن عيينة، وأبو صالح ذكوان السمان. وإسحاق المدني مولى زائدة أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر، وقال عبد الرحمن: إسحاق بن عبد الله، سمع سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد

стр. 2613

الخدري. وروى عنه: أبو صالح الزيات، ويحي بن أبي كثير، وأسامة ابن زيد، وغيرهم، خلال ابن معين: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود (١) . قوله: "بمعناه" أي: بمعنى الحديث المذكور. ص- قال أبو داود: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل سئل (٢) عن الغُسل من غَسِل الميت، فقال: يجزئه الوضوء. ش- أي: الحديث المذكور منسوخ، وليس عليه عمل، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن الغُسل من غَسل الميت، فقال: يجزئه الوضوء، أي يكفيه الوضوء، وأشار بهذا أيضاَ إلى كون الحديث المذكور منسوخا، فإنه لو لم يكن منسوخا لما قال أحمد يجزئه الوضوء. ص- قال: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا إسحاق مولى زائدة. ش- أي:قال أبو داود: أدخل أبو صالح ذكوان الزيات بينه وبن أبي هريرة في هذا الحديث إسحاق المدني مولى زائدة، وكأنه أشار بهذا إلى ضعف هذا الحديث، ولهذا قال الخطابي: "في إسناد هذا الحديث مقال ". ص- وقال: وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليه. ش- أي: وقال أبو داود: وحديث مصعب بن شيبة المذكور في أول الباب، وقد مر الكلام فيه. ٣٥- باب: في تقبيل الميت أي: هذا باب في بيان حكم تقبيل الميت. ١٥٩٨- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله،

стр. 2614

عن القاسم، عن عائشة- ﵂ قالت: " رأيتُ رسولَ الله- ﵇ يُقبلُ عُثمانَ بن مَظعُونٍ وهو ميت، حتى رأيتُ الدموعَ تَسيل " (١) . ش- سفيان الثوري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وعثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة، الجمحي، أبو السائب أخو عبد الله وقدامة، من المهاجرين الأولين، ومن البدريين، وكان ممن خرج إلى الحبشة في رجب سنة خمس من البعثة، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة، وقيل: كانوا اثني وثماني رجلا سوى نسائهم وأبنائهم، وقال ابن إسحاق: أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة عشرة أنفس، قال ابن هشام: وكان عليهم عثمان بن مظعون- ﵁ وكانت وفاته (٢) / وفيه من الفقه جواز تقبيل الميت، وجواز البكاء عليه من غير صوت، والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وفي حديث ابن ماجه "على خديه ". وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال المنذري: وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب- ﵁ وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. ٣٦- باب: الدفن بالليل أي: هذا باب في بيان حكم دفن الميت في الليل. ١٥٩٩- ص- نا محمد بن حاتم بن بَزيع، نا أبو نعيم، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أو سمعت جابر بن عبد الله، قال: " رَأى ناس نارا في المَقْبَرَةِ، فأتوْها، فإذا رسولُ الله

стр. 2615

صلى الله ﵇ في القبر، وإذا هو يقولُ: ناولُوني صاحبَكُم، فإذا هو الرجلُ الذي كان يَرفعُ صوتَه بالذكرِ " (١) . ش- أبو نعيم الفضل بن دكين. ومحمد بن مسلم بن سنين الطائفي، يعد في المكيين، روى عن طاوس بن كيسان، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وغيرهم. روى عنه: عبد الوهاب الثقفي، وأبو نعيم، وعبد الرزاق وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وفي رواية لم يكن به بأس. روى له: الجماعة (٢) . وفيه من الفقه جواز الدفن بالليل، وإيقاد النار في المقبرة، والحديث رواه الحاكم وصححه، وقال النووي: وسنده على شرط الصحيحين. ٣٧- باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض (٣) أي: هذا باب في بيان حكم نقل الميت من أرض إلى أرض أخرى. ١٦٠٠- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر، قال: "كنا حَمَلنَا القَتْلى يوم أحُد لندفنَهُم، فجاء منادي رسولِ اللهِ- ﵇ فقال: إن رسولَ الله يأمرُكُم أن تَدْفنُوا القَتْلَى في مَضَاجِعِهم، فَرددناهم " (٤) . ش- سفيان بن عيينة، ونبيح بن عبد الله العنزي الكوفي، وجابر بن عبد الله، والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٥) ،

стр. 2616

وقال أيضا: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، عن ابن بهمان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي- ﵇:"تُدفنُ الأجسادُ حيث تُقبضُ الأرواحُ ". وفيه من الفقه كراهة نقل الميت من بلد إلى بلد، ومن قرية إلى مدينة، وعليه أكثر أهل العلم. ٣٨- باب الصّفَ (١) على الجنازة أي: هذا باب في بيان آخر الصف على الجنازة. ١٦٠١- ص- نا محمد بن عبيد، نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هبيرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يَموتُ فيُصلي عليه ثلاثةُ صُفوف من المسلمين إلا أوجب، قال: فكان مالك إذا استقل أهلَ الجنازة جَزأهم ثلاثةَ صفوف للحديثِ " (٢) . ش- حماد بن زيد، ومالك بن هبيرة السكوني، ويقال: الكندي، عداده في أهل مصر، روى عن النبي- ﵇ هذا الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) . قوله: "إلا أوجب " أي: فعلوا فعلا أوجب ذلك الفعل للميت الجنة، يقال: أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة، أو النار. قوله: "جزأهم " من التجزئة وهي التفرقة، والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.

стр. 2617

٣٩- باب: اتباع النساء الجنائز أي: هذا باب في بيان حكم اتباع النساءْ الجنازة. ١٦٠٢- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: " نُهينَا عن أنْ نَتبعَ الجَنائز، ولم يُعْزَمْ عَلينا " (١) . ش- حماد بن زيد، وأيوب السختياني، وحفصة بنت سيرين. قوله: " عن أن نتبع " أي: عن اتباع الجنائز. قوله: " ولم يعزم علينا" أي: لم يفرض علينا، وأصل العزم: الجد والصبر، وفيه من الفقه كراهة اتباع النساء للأموات حيث يُشيعُ إلى القبور، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه. ٤٠- باب: فضل الصلاة على الجنائز (٢) أي: هذا باب في بيان فضل الصلاة على الجنازة. ١٦٠٣- ص- نا مسدد، نا سفيان، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، يرويه، قال: " مَن تَبِعَ جَنازةً وصَلى (٣) عليها فله قيراط، ومَن / تَبعَها حتى يُفرغُ منها فله قيراطان، أصغرُهما مثلُ أحد، أو أحدهما مثلُ أحدَ " (٤)

стр. 2618

ش- سفيان الثوري، وسُمي القرشي المخزومي المدني، وأبو صالح ذكر أن. قوله: " قيراط " القيراط في الأصل جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءا (١) من أربعة وعشرين جزءا، و "الياء" فيه بدل من " الراء"، وأصله قراط بالتشديد، ولكن فسرها في الحديث، أن وزنها مثل وزن أحد، وهذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله تعالى عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين توزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد فافهم، والحديث أخرجه الجماعة. ١٦٠٤- ص- نا هارون بن عبد الله، وعبد الرحمن بن حسين الهرمي، قالا: نا المقرئ، نا حيوة، حدثنا أبو صخر هو حميد بن زياد، أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، حدثه، عن أبيه، أنه كان عند ابنِ عمرَ بنِ الخطاب إذ طلع خَباب صاحبُ المَقْصُورة فقال: يا عبد الله بنَ عُمَر، ألا تسمعُ ما يقولُ أبو هريرة؟ إنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن خَرجَ معَ جَنازة من بيْتها، وصلى عليها" فذكر معنى حديث سفيان، فأرسل ابنُ عَمر إلى عائشة- ﵂ فقالت: صدق أبو هريرة (٢) . ش- هارون بن عبد الله بن مروان الحمال، بالحاء المهملة، وعبد الرحمن (٣) ... والمقرئ عبد الله بن يزيد المقرئ، وحيوة بن شريح أبو زرعة المصري. وداود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، روى

стр. 2619

عن أبيه. روى عنه: يزيد بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (١) . وخباب ... (٢) قوله: " معنى حديث سفيان" أي: الحديث الذي قبل هذا، والحديث أخرجه مسلم بمعناه أتم منه. ١٦٠٥- ص- نا الوليد بن شجاع السكوني، نا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: " ما من مُسلم يُموتُ فيقومُ على جَنازَته أربعونَ رجلاً لا يُشركوَنَ باللهِ (٣) إلا شُفعُوا فيه " (٤) . ش- الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني أبو همام الكوفي. سمع: هشيم بنت بشير، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن وهب وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم، وقال النسائي: لا بأس به. وقال عبد الرحمن: سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٥) . وأبو صخر حميد بن زياد، وكريب مولى ابن عباس، والحديث أخرجه مسلم أتم منه، وأخرجه ابن ماجه بنحوه.

стр. 2620

٤١- باب: في اتباع الميت بالنار (١) أي: هذا باب في بيان اتباع الميت بالنار. ١٦٠٦- ص- نا هارون بن عبد الله، نا عبد الصمد، ح نا ابن المثنى، نا أبو داود، قالا: نا حرب- يعني: ابن شداد- حدثني يحيى، حدثني باب ابن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي- ﵇ قال: "لا تُتبعُ الجَنازةُ بصوت ولا نارٍ " زاد هارون (٢) : " ولا يُمْشى بين يديْهَا " (٣) . ش- عبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن المثنى، وأبو داود الطيالسي، وحرب بن شداد اليشكري، وأبو الخطاب البصري العطار (٤) ، أو القطان، أو القصاب. روى عن: الحسن البصري، وقتادة، وشهر ابن حوشب وغيرهم. روى عنه: عبد الصمد، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق وغيرهم، قال ابن معين: صالح، مات سنة إحدى وستين ومائة. روى له: الجماعة إلا ابن ماجه. ويحيى بن أبي كثير، وباب بن عمير. قوله: "زاد هارون" أي: هارون بن عبد الله المذكور/ وفيه من الفقه كراهة اتباع الجنازة بالنار، أو بالصوت، وكراهة المشي بين يديها، وهو من جملة حجج أصحابنا في المشي خلف الجنازة. والحديث رواه أحمد في "مسنده "، وذكره الدارقطني في "علله "، وما فيه من الاختلاف، ثم قال: وقول حرب بن شداد أشبه بالصواب، وأعله ابن الجوزي في "العلل المتناهية " بأن فيه رجلين مجهولين.

стр. 2621

٤٢- باب: القيام للجنازة أي: هذا باب في بيان حكم القيام إذا مرت عليه الجنازة. ١٦٠٧- ص- نا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن عامر بن ربيعة يبلغ به النبي- ﵇: " إذا رأيتم الجنازة فقومُوا لها حتى تُخَلفَكُم أو تُوضع " (١) . ش- سفيان الثوري، ومحمد بن مسلم الزهري، وسالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب- ﵃ وعامر بن ربيعة العنزي الصحابي. قوله: " حتى تخلفكم" أي: حتى تترككم وتذهب، أو توضع على الأرض من أعناق الرجال، وقيل: أو توضع في اللحد، وأنما أمر بذلك تعظيما للميت، فإن ابن آدم مكرم محترم حيا وميتا، ولا سيما في هذه الحالة، فإنه آخر العهد به، والحديث أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٦٠٨- ص- نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تَبِعتُمُ الجنازة فلا تَجْلِسُوا حتى نُوضعَ " (٢) .

стр. 2622

ش- زهير بن حرب، وابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن سعد بن مالك- ﵁ والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد بنحوه، وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح السمان، عن أبي سعيد- ﵁. ص- قال أبو داود: وروى (١) الثوري هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة، قال (٢) : " حتى تُوضع بالأرضِ " ورواه أبوه معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣) ، قال: " حتى توضع في اللحِد " وسفيان (٤) أحفظ من أبي معاوية. ش- أي: الحديث المذكور، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير. قوله: " حتى توضع بالأرض" أي: حتى توضع الجنازة من أعناق الرجال على الأرض، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا: " كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال". وقال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: " كنت في جنازة فلم أجلس حتى وضعت إلى الأرض، ثم أتيت نافع بن جبير، فجلست إليه، فقال: مالي لم أرك جلست حتى وضعت الجنازة، فقلت ذاك لحديث بلغني عن أبي سعيد، فقال نافع: حدثني مسعود بن الحكم، ابن علنا- ﵁ حدثه، ابن رسول الله ﷺ قام، ثم قعد". وقد قيل: إن حديث [القيام] (٥) منسوخ. بحديث [نا هذا] (٦) . قوله: " ورواه أبو معاوية " أي: روى الحديث المذكور أبو معاوية

стр. 2623

الضرير، وفي روايته: " حتى توضع في اللحد" وقال أبو داود: وسفيان الثوري أحفظ للحديث من أبي معاوية، فكأنه أشار به إلى أن رواية سفيان أصح وأثبت. ١٦٠٩- ص- نا مؤمل بن الفضل، نا الوليد، نا أبو عمرو، عن يحيى ابن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، قال: حدثني جابر، قال: " كُنا مع النبيِّ- ﵇ إذ مَرتْ جنازة فقام لها، فلما ذَهبنَا لنَحْملَ إذا هي جنازةُ يَهودي، فقلنا: نا رسولَ الله، إنما هي جنازةُ يهودي؟ فقَال: إن الموت فَزغَ، فإذا رأيتُمْ جَنازةً فقُومُوا" (اَ) . ش- الوليد بن مسلم الدمشقي، وأبو طه هو عبد الرحمن الأوزاعي، وعبيد الله بن مقسم المدينة مولى أبي نمر، وجابر بن عبد الله. قوله: "لنحمل " أي الجنازة. قوله: " إن الموت فزع " أي: خوف، وعلل ﵇ القيام للجنازة بكون الموت فزعا فح (٢) يكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته، والجنازة تُذكرُ ذلك، فيستوي فيه جنازة المسلم والكافر، فافهم./ والحديث أخرجه البخارَي، ومسلم، والنسائي، وليس في حديثهم "فلما ذهبنا لنحمل ". ١٦١٠- ص- نا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعيد بن معاذ الأنصاري، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أي طالب- ﵁: " أن النبي ﷺ قام في الجنائزِ، ثم قَعَدَ" (٣) (٤) .

стр. 2624

ش- مالك بن أنس، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وواقع بن عمرو بن سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، الأنصاري، الأشهلي، المديني، أبو عبد الله. سمع: أنس بن مالك، ونافع بن جبير. روى عنه: يحيى بن سعيد، ومحمد ابن زياد، وداود بن الحصين، وقال أبو زرعة: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) . ومسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق أبو هارون الأنصاري، الزرقي، المدني، ولد في عهد النبي- ﵇ وسمع علي بن أبي طالب- ﵁. وروى عن: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان- ﵄. روى عنه: عيسى، ونافع بن جبير، ومحمد بن المنكدر، قال الواقدي: كان سَرِيا مَرِيا ثقة، روى له الجماعة (٢) . قوله: "قام في الجنائز " وفي بعض النسخ " في الجنازة" أي: قام لأجل المنارة، وكلمة " في " تجيء للتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿فذلك الذي لمتنني فيه﴾ (٢) ﴿لَمَسَّكُم فِيمَا أفَضتُم﴾ (٤) وفي الحديثَ: " إنَ امرأة دَخلت النار في هرة حبستها". قوله: " ثم قعد" أي: ثم بعد أن كان يقوم للجنازة ترك القيام، و"قعد" بمعنى لم يقم، وقد ذكرنا أنهم قالوا: إن هذا الحديث ناسخ لحديث القيام للجنازة، وأخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن أبي شيبة- كما ذكرنا-. ١٦١١- ص- نا هشام بن بهرام المدائني، أنا حاتم بن إسماعيل، أنا أبو الأسباط الحارثي، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه

стр. 2625

عن جده، عن عبادة بن الصامت، قال: " كان رسول الله ﷺ يقوم في الجَنازَة حتى تُوضعَ في اللَّحد، فَمرَّ حَبْر (١) من اليهود فقال: هكذا نَفعلُ، فجلس النبيُّ- ﵇-َ وقال: اجلِسوا خَالِفُوهم" (٢) . ش- هشام بن بهرام أبو محمد المدائني، روى عن سفيان بن عيينة، وأبي شهاب الحناط (٣) ، وأفلح بن حميد. روى عنه: أبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وقال الخطيب: كان ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي (٤) . وأبو الأسباط بشر بن رافع النجراني، وعبد الله بن سليمان بن جُنادة ابن أبي أمية الأزدي الدوسي، روى عن أبيه، عن جده. روى عنه: أبو الأسباط، قال البخاري: فيه نظر، لا يتابع في حديثه. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . وسليمان بن جُنادة قال البخاري: منكر الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٦) . وجُنادة بن أبي أمية الأزدي ثم الزهراني، ويقال: الدوسي، أبو عبد الله الشامي له ولاعبيه صحبة، وقيل: لا صحبة له، روى عن النبي- ﵇ وعن عبادة بن الصامت. روى عنه: بُسر بن سعيد، وغيره، روى له الجماعة (٧) قوله: " حبر " أي: عالم، والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في

стр. 2626

الحديث، وقال أبو بكر الهمداني: ولو صح لكان صريحا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت، فلا يقاوم هذا الإسناد. ٤٣- باب: الركوب في الجنازة أي: هذا باب في بيان حكم الركوب في تشييع الجنازة. ١٦١٢- ص- نا يحيى بن موسى البلخي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان: " أن رسولَ الله ﷺ أتِيَ بدابة وهو مع الجَنازة، فأبى أن يَرْكبَ، فلما انصرفَ أتيَ بدابة فَرَكِبَ، فقيل له، فقال: إن الَملائكة كانت تَمشِي، فلم كن لأَركبَ وهم يمشُونَ، فلما ذهبوا رَكبتُ " (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وأبو سلمة عبد الله، وفيه من الفقه استحباب المشي في تشييع الجنازة، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي همام السكوني- وهو الوليد بن قيس- عن أبي هريرة، أن رسول الله- ﵇ " أتي [٢/٢٠٤ - أ] بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركبه،/ حدثنا يحيى ابن سعيد، عن ابن أبي رواد، قال: حدثنا أبو سعد، عن زيد بن أرقم، قال: "لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا" حدثنا وكيع، عن ثور، عن راشد بن سعيد، عن ثوبان: "أنه رأى رجلا راكبا في جنازة فأخذ بلجام دابته، فجعل يكبحها، فقال: تركب وعباد الله يمشون؟! ". حدثنا الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن

стр. 2627

سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " الراكب في الجنازة كالجالس في بيته ". ١٦١٣- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: " صَلى النبي ﷺ على ابنِ الدَّحداح- ونحنُ شُهود- ثم أتِيَ بفَرَس فعُقلَ حتى ركبه، فجعلَ يتوقف به، ونحن نَسعى حوله ﵇ " (١) . ش- ابن الدحداح، ويقال: ابن الدحداحة، توفي في حياة النبي ﵇ فصلى عليه، وقال أبو موسى: مختلف فيه، وفيه نظر. قوله: " ونحن شهود " أي: حاضرون، والشهود جمع شاهد. قوله: "فعُقِل " من عقل البعير يعقله عقلا من باب ضرب يضرب، وقال الأصمعي: عقلت البعير أقله عقلا وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه، فتشدهما جميعا في وسط الذراع، وذلك الحبل هو الذراع. قوله: " يتوقص به" التوقص أن يرفع يديه ويثب به وثبا متقاربا، وأصل الوقص الكسر، وقال ابن الأثير: يتوقص به، أي: ينزو ويثب ويقارب الخطو. قوله: " ونحن نسعى" الواو فيه للحال، وفيه من الفقه جواز الركوب في الجنازة، وليس عليه في ذلك شيء، والحديث الأول في بيان الفضيلة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وقال أبو بكر: حدثنا ابن أبي زائدة، وأبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، قال: "رأيت شريحا على بغلة يسير أمام الجنازة، قال أبو معاوية: على بغلة بيضاء يسير خلف الجنازة".

стр. 2628

حدثنا وكيع، عن عيينة بن (١) عبد الرحمن، عن أبيه، قال: "رأيت أبا بكرة في جنازة عبد الرحمن بن سمرة على بغلة له ". حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عباس الهمداني، عن ابن معقل، قال: " رأيت ابن عمر على بغل راكبا أمام الجنازة". ٤٤- باب: المشي أمام الجنازة أي: هذا باب في بيان المشي أمام الجنازة أي: قدامها. ١٦١٤- ص- نا القعنبي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: " رأيتُ النبيُّ- ﵇ وأبا بكرِ، وعُمرَ، يمشون أمامَ الجنازة " (٢) . ش- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- ﵃ وبهذا الحديث استدل الشافعي أن المشي قدام الجنازة أفضل، وهو مذهب جماعة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة وجماعة من أهل العلم: المشي خلفها أفضل، واستدلوا بأحاديث، منها: ما رواه أبو داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتبعُ الجنازة بصوتِ ولا نارِ، ولا يُمشى بين يديها" وقد ذكر مع الكلام فيه (٣) . ومنها ما رواه الحاكم في " مستدركه " في فضائل مارية، أخبرنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، نا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي أسامة: "أن رسول الله- ﵇ مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم صامتا".

стр. 2629

ومنها ما رواه ابن عدي في " الكامل" (١) : حدثنا الحسن (٢) بن أبي معشر، نا سليمان بن سلمه (٣) ، عن يحيى [بن] سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: "أن النبي- ﵇ كان يمشي خلف الجنازة ". "وقال (٤) ابن القطان في "كتابه": سليمان بن سلمه (٣) لا يعرف من هو، ويحيى بن سعيد منكر الحديث، قاله السعدي، وعن ابن معين: ليس بشيء، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح". ومنها ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه": أخبرنا حسين بن مهران، عن مطرح بن يزيد أبي المهلب، عن عبيد الله بن بحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أسامة، قال: "سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب: المشي خلف الجنازة أفضل، أم أمامها؟ فقال علي: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال/ له أبو سعيد: أبرأيك تقول؟ أم [٢/٢٠٤ - ب] شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ فغضب، وقال: لا، والله بل سمعتُه غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاث، حتى سبعا، فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر، وعمر يمشيان أمامها، فقال علي: يغفر الله لهما، لقد سمعا ذلك من رسول الله- ﵇ كما سمعته، وإنهما والله لخير هذه الأمة، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا، فأحبا أن يسهلا على الناس " انتهى. وأعله ابن عدي في " الكامل" بمسرح وضعفه عن ابن معين، وقال: الضعف على حديثه بين، وقال ابن الجوفي في " العلل المتناهية ": عبيد الله بن بحر، وعلي بن زيد، والقاسم كلهم ضعفاء، وقال ابن حبان

стр. 2630

في "كتاب الضعفاء": عبيد الله بن بحر منكر الحديث جدا، يروي الموضوعات عن الإثبات. ومنها ما رواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: "ما مشى رسول الله- ﵇ حتى مات إلا خلف الجنازة" وهو مرسل. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن مريح (١) ، عن مسروق، قال: قال رسول الله- ﵇: "إن لكل أمة قربانا، وإن قربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم". ومنها ما أخرجه الدارقطني (٢) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن كعب (٣) ، عن أبيه كعب بن مالك، قال: " جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله- ﵇ فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال له النبي- ﵇: اركب دابتك، وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها". قال الدارقطني: وأبو معشر ضعيف. ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله (٤) بن المختار، عن معاوية بن قرة، ثنا أبو كرب أو أبو حرب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أباه قال له:" كن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة، ومؤخرها لبني اَدم". مختصر. وحديث سالم رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ورواه أحمد في
следующие страницы →