← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

الحديث، وقال أبو بكر الهمداني: ولو صح لكان صريحا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد أصح وأثبت، فلا يقاوم هذا الإسناد. ٤٣- باب: الركوب في الجنازة أي: هذا باب في بيان حكم الركوب في تشييع الجنازة. ١٦١٢- ص- نا يحيى بن موسى البلخي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان: " أن رسولَ الله ﷺ أتِيَ بدابة وهو مع الجَنازة، فأبى أن يَرْكبَ، فلما انصرفَ أتيَ بدابة فَرَكِبَ، فقيل له، فقال: إن الَملائكة كانت تَمشِي، فلم كن لأَركبَ وهم يمشُونَ، فلما ذهبوا رَكبتُ " (١) . ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وأبو سلمة عبد الله، وفيه من الفقه استحباب المشي في تشييع الجنازة، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي همام السكوني- وهو الوليد بن قيس- عن أبي هريرة، أن رسول الله- ﵇ " أتي [٢/٢٠٤ - أ] بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركبه،/ حدثنا يحيى ابن سعيد، عن ابن أبي رواد، قال: حدثنا أبو سعد، عن زيد بن أرقم، قال: "لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا" حدثنا وكيع، عن ثور، عن راشد بن سعيد، عن ثوبان: "أنه رأى رجلا راكبا في جنازة فأخذ بلجام دابته، فجعل يكبحها، فقال: تركب وعباد الله يمشون؟! ". حدثنا الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن

стр. 2627

سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " الراكب في الجنازة كالجالس في بيته ". ١٦١٣- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: " صَلى النبي ﷺ على ابنِ الدَّحداح- ونحنُ شُهود- ثم أتِيَ بفَرَس فعُقلَ حتى ركبه، فجعلَ يتوقف به، ونحن نَسعى حوله ﵇ " (١) . ش- ابن الدحداح، ويقال: ابن الدحداحة، توفي في حياة النبي ﵇ فصلى عليه، وقال أبو موسى: مختلف فيه، وفيه نظر. قوله: " ونحن شهود " أي: حاضرون، والشهود جمع شاهد. قوله: "فعُقِل " من عقل البعير يعقله عقلا من باب ضرب يضرب، وقال الأصمعي: عقلت البعير أقله عقلا وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه، فتشدهما جميعا في وسط الذراع، وذلك الحبل هو الذراع. قوله: " يتوقص به" التوقص أن يرفع يديه ويثب به وثبا متقاربا، وأصل الوقص الكسر، وقال ابن الأثير: يتوقص به، أي: ينزو ويثب ويقارب الخطو. قوله: " ونحن نسعى" الواو فيه للحال، وفيه من الفقه جواز الركوب في الجنازة، وليس عليه في ذلك شيء، والحديث الأول في بيان الفضيلة. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وقال أبو بكر: حدثنا ابن أبي زائدة، وأبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، قال: "رأيت شريحا على بغلة يسير أمام الجنازة، قال أبو معاوية: على بغلة بيضاء يسير خلف الجنازة".

стр. 2628

حدثنا وكيع، عن عيينة بن (١) عبد الرحمن، عن أبيه، قال: "رأيت أبا بكرة في جنازة عبد الرحمن بن سمرة على بغلة له ". حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عباس الهمداني، عن ابن معقل، قال: " رأيت ابن عمر على بغل راكبا أمام الجنازة". ٤٤- باب: المشي أمام الجنازة أي: هذا باب في بيان المشي أمام الجنازة أي: قدامها. ١٦١٤- ص- نا القعنبي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: " رأيتُ النبيُّ- ﵇ وأبا بكرِ، وعُمرَ، يمشون أمامَ الجنازة " (٢) . ش- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- ﵃ وبهذا الحديث استدل الشافعي أن المشي قدام الجنازة أفضل، وهو مذهب جماعة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة وجماعة من أهل العلم: المشي خلفها أفضل، واستدلوا بأحاديث، منها: ما رواه أبو داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتبعُ الجنازة بصوتِ ولا نارِ، ولا يُمشى بين يديها" وقد ذكر مع الكلام فيه (٣) . ومنها ما رواه الحاكم في " مستدركه " في فضائل مارية، أخبرنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، نا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي أسامة: "أن رسول الله- ﵇ مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم صامتا".

стр. 2629

ومنها ما رواه ابن عدي في " الكامل" (١) : حدثنا الحسن (٢) بن أبي معشر، نا سليمان بن سلمه (٣) ، عن يحيى [بن] سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: "أن النبي- ﵇ كان يمشي خلف الجنازة ". "وقال (٤) ابن القطان في "كتابه": سليمان بن سلمه (٣) لا يعرف من هو، ويحيى بن سعيد منكر الحديث، قاله السعدي، وعن ابن معين: ليس بشيء، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح". ومنها ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه": أخبرنا حسين بن مهران، عن مطرح بن يزيد أبي المهلب، عن عبيد الله بن بحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أسامة، قال: "سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب: المشي خلف الجنازة أفضل، أم أمامها؟ فقال علي: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال/ له أبو سعيد: أبرأيك تقول؟ أم [٢/٢٠٤ - ب] شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ فغضب، وقال: لا، والله بل سمعتُه غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاث، حتى سبعا، فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر، وعمر يمشيان أمامها، فقال علي: يغفر الله لهما، لقد سمعا ذلك من رسول الله- ﵇ كما سمعته، وإنهما والله لخير هذه الأمة، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا، فأحبا أن يسهلا على الناس " انتهى. وأعله ابن عدي في " الكامل" بمسرح وضعفه عن ابن معين، وقال: الضعف على حديثه بين، وقال ابن الجوفي في " العلل المتناهية ": عبيد الله بن بحر، وعلي بن زيد، والقاسم كلهم ضعفاء، وقال ابن حبان

стр. 2630

في "كتاب الضعفاء": عبيد الله بن بحر منكر الحديث جدا، يروي الموضوعات عن الإثبات. ومنها ما رواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: "ما مشى رسول الله- ﵇ حتى مات إلا خلف الجنازة" وهو مرسل. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن مريح (١) ، عن مسروق، قال: قال رسول الله- ﵇: "إن لكل أمة قربانا، وإن قربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم". ومنها ما أخرجه الدارقطني (٢) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن كعب (٣) ، عن أبيه كعب بن مالك، قال: " جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله- ﵇ فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال له النبي- ﵇: اركب دابتك، وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها". قال الدارقطني: وأبو معشر ضعيف. ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله (٤) بن المختار، عن معاوية بن قرة، ثنا أبو كرب أو أبو حرب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أباه قال له:" كن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة، ومؤخرها لبني اَدم". مختصر. وحديث سالم رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ورواه أحمد في

стр. 2631

"مسنده "، وابن حبان في "صحيحه "، وفي لفظة له: ثني الزهري غير مرة، قال ابن حبان: وفيه دليل على من يقول: إن سفيان لم يسمعه من الزهري، وسكت عنه الترمذي، وقال: وقد رواه ابن جريج، وزياد بن سعد، وغير واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر، ويونس بن يزيد، ومالك، وغيرهم من الحفاظ، عن الزهري، أن النبي- ﵇ فذكره قال: وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، قال: كان النبي- ﵇ فذكره قال الترمذي: وسمعت يحي بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسلا أصح من حديث ابن عيينة، وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة، ثم أخرجه الترمذي عن محمد بن بكر (١) ، ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: "كان النبي- ﵇ يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، " انتهي. قال الترمذي: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أخطأ فيه محمد بن بكر (١) ، وإنما يروى هذا عن يونس، عن الزهري: "أن النبي- ﵇ وأبا بكر، وعمر، كانوا يمشون أمام الجنازة" انتهى (٢) . وقال النسائي: هذا حديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلا وهو الصواب، قال: وإنما أتى عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم، عن أبيه، أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: " وكان النبي- ﵇ وأبو بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة".

стр. 2632

فقوله: "وكان النبي- ﵇ ... إلى آخره " من كلام الزهري، لا من كلام ابن عمر، قال ابن المبارك: الحفاظ عن الزهري ثلاثة: مالك، ومعمر/ وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به، وتركنا قول الآخر، انتهى كلام النسائي. قلت: وبهذا اللفظ الذي أشار النسائي رواه أحمد في " مسنده ": حدثنا حجاج بن محمد، قال: قرأت على ابن جريج، ثنا زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره، حدثني سالم، عن ابن عمر "أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله، وأبو بكر، وعمر يمشون أمامها " قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا الحديث إنما هو عن الزهري: أن رسول الله ﷺ مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم منه، انتهى. ومن طريق أحمد رواه الطبراني في " معجمه ": حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي به، ورواه ابن حبان في "صحيحه " أيضاً من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به بلفظ السنن، وزاد فيه ذكر عثمان، وقال في آخره: قال الزهري: وكذلك السنة، انتهى. وذكر عثمان عند النسائي أيضاً وقال المنذري: وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفاظ الإثبات، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وقد تابع ابن عينة على رفعه ابن جريج، وزياد بن سعد، وغير واحد، وقال البيهقي: ومن وصله واستقر على وصله، ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة، ثقة. ١٦١٥- ص- نا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة، قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي- ﵇ قال: "الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجَنازةِ، والماشي

стр. 2633

يَمشي خَلفَها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارهَا، قريبا منها، والسقطُ يُصلَّى عليها، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمةِ " (١) . ش- خالد بن عبد الله الواسطي، ويونس بن عبيد، وجبير بن حية ابن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي البصري، سمع عمر بن الخطاب، والمغيرة بن شعبة. روى عنه: ابنه زياد، وبكر بن عبد الله المدني، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وبهذا الحديث استدل القائلون بالتفضيل، ذهب الإمام أحمد إلى أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي وخلفها الفضل في حق الراكب، واستدل له بهذا الحديث، ورواه في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك " وقال: صحيح على شرط البخاري، ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وليس في حديثهم، "وأحسب أن أهل زياد أخبر مني ". قلت: في سند هذا الحديث اضطراب، وفي متنه أيضاً فإن أبا داود أخرجه عن يونس، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: "وأحسب أن أهل زياد اْخبروني أنه رفعه إلى النبي- ﵇". وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبيد الله، عن زياد بن جبير به، وقال: حسن صحيح، وبهذا السند أخرجه النسائي، وابن ماجه، وليس فيه: عن أبيه، وفي لفظ ابن ماجه: عن زياد بن جبير، سمع المغيرة، فذكره. قوله:" والسقط" بكسر السن، وسكون القاف، وقال ابن الأثير (٣) :

стр. 2634

" السقط بالكسر والفتح والضم، والكسر أكثرها، الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه". واعلم أن العلماء اختلفوا في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر أنه قال:" يصلى عليه، وإن لم يستهل". وبه قال ابن سيرين، وابن المسيب، وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه الروح، وتمت له أربعة الشهر وعشر، صُلي عليه، وقال إسحاق: وإنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه، لأنه نسمة تامة قد كتب عليها السعادة والشقاوة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ وروي عن ابن عباس أنه قال:" إذا استهل ورث وصلى عليه "، وعن جابر أنه قال: " إذا استهل صلى عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه " (١) . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول مالك، والأوزاعي، والشافعي في أحد قوليه، واستدل أحمد ومن تبعه بهذا الحديث/ وبما رواه ابن ماجه عن البخاري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﵇: " صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم " (٢) وضعفه الدارقطني، فقال: البخاري ضعيف وأبوه مجهول، ومع ضعفه يمكن حمل الأطفال على من استهل، واستدل أصحابنا ومن تبعهم بما أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الطفل لا يُصلى عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل" (٣) ، وقال الترمذي: وقد اضطرب الناس في هذا الحديث، فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعاً ورواه بعضهم عن أبي الزبير موقوفاً وكأنه أصح، وبهذا السند رواه الحاكم في "المستدرك" (٤) ،

стр. 2635

وسكت عنه وقال: إسماعيل بن مسلم المكي لم يحتجا به، وقال ابن القطان في "كتابه": هو من رواية أبي الزبير، عن جابر معنعنا من غير رواية الليث عنه وهو علة، ومع ذلك فهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، وهو ضعيف جدا، ورواه البيهقي، وقال: إسماعيل بن مسلم غيره أوثق منه فالترمذي أخرجه في " الجنائز"، والنسائي أخرجه في " الفرائض "، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير به بلفظ: " إذا استهل الصبي صُلي عليه وورث". قال النسائي: وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر. وبهذا السند والمتن رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الحادي عشر من القسم الثالث، ورواه الحاكم أيضاً وسكت عنه، وأخرجه ابن ماجه من (١) الربيع بن بدر، وقال النسائي وغيره: هو متروك الحديث، وأخرجه الحاكم أيضاً عن سفيان، عن أبي الزبير به مرفوعا، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأخرجه أيضا عن بقية، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا وسكت عنه، ورواه موقوفا النسائي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر من قوله، وكذلك ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: " إذا استهل الصبي صلي عليه، وورث، فإذا لم يستهل لم يصل عليه، ولا يورث ". وكذلك رواه البيهقي (٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله نحوه، قال الدارقطني في "علله": هذا حديث اختلف فيه على عطاء، وأبي الزبير، فرواه المثنى بن الصباح، عن عطاء، فرفعه، ورواه ابن إسحاق عنه فوقفه، ورواه عن أبي الزبير: يحيى بن أبي أنيسة فرفعه، ووقفه غيره، وذكره البخاري في " صحيحه" تعليقا من قول الزهري: " الطفل إذا استهل صارخا صُلي عليه، ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط ".

стр. 2636

وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري فذكره، واستدلوا أيضا بما أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١) ، عن عمرو بن خالد الكوفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول في السقط: " لا يصلى عليه حتى يستهل، فإذا استهل صلى عليه وعقل وورث، وإن لم يستهل لم يصل عليه، ولم يورث، ولم يعقل". وروى ابن عدي أيضا في ترجمة شريك القاضي (٢) فقال: حدثنا القاسم بن زكرياء، ثنا إسماعيل بن موسى، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي- ﵇ قال:" إذا استهل الصبي صلي عليه وورث " (٣) . ٤٥- باب: الإسراع بالجنازة أي: هذا باب في بيان الإسراع في المشي بالجنازة. ١٦١٦- ص- نا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي- ﵇ قال: " أسرِعُوا بالجنازةِ، فإن تكُ صالحةً فخير تُقَدمُونها إليه، وإن تك (٤) سوى ذلك فشر تَضَعُونه عن رِقابِكم " (٥) . ش- حذفت النون من " تكن " للتخفيف، و "صالحة" نصب على

стр. 2637

الخبرية، وارتفاع "فخير" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو خير، وكذلك ارتفاع "فشر" وبهذا الحديث استدلت العلماء على أن السنة الإسراع بالجنازة/ دون الخَبَبِ (١) ، وأخرجه الجماعة. ١٦١٧- ص- نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: " أنه كان في جَنازة عثمانَ بن أبي العاصِ، وكنا نمِشي مشنا خفيفاً فلَحقَنَا أبو بكْرةَ، فَرَفَعَ سوطًه، فقال: لقد رأيتُنَا ونحنُ مع رسول الله- ﵇ يَرْمُلُ رَملاَ " (٢) (٣) . ش- عيينة- بضم العين المهملة، وفتح الياء آخر الحروف الأولى، وسكون التالية، وفتح النون- ابن عبد الرحمن بن جوشن أبو مالك الغطفاني الجوشني البصري، روى عن أبيه، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الزبير المكي. روى عنه: الثوري، وشعبة، ووكيع، ويحيى القطان، قال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية: ثقة. وقال أحمد ابن حنبل: ليس به بأس صالح الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري. روى عن: عبد الله بن عباس، وأبي بكرة الثقفي. روى عنه: ابنه عيينة، سئل عنه أحمد بن حنبل. فقال: ليس بالمشهور. ومثل أبو زرعة فقال: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٥) . وعثمان بن أبي العاص الصحابي، قد ذكر مرة، وأبو بكرة نفيل بن الحارث الثقفي الصحابي، قد ذكر أيضاً قوله: " لقد رأيتُنا" بضم التاء، أي: لقد رأيت أنفسنا، والواو في قوله: "ونحن " للحال.

стр. 2638

قوله: "يرمل رملا" من رمل يرمل، من باب نصر ينصر، رملا ورَمَلانا إذا أسرع في المشي، وهز منكبه، والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١) في الفضائل، وسكت عنه، وقال النووي: إسناده صحيح، فإن قيل: أخرجه البخاري، ومسلم، عن عطاء، قال: "حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا، ولا تزلزلوا". قلت: المراد به شدة الإسراع، لأنه خاف منها الانفجار، فافهم. ١٦١٨- ص- نا حميد بن مسعدة، نا خالد بن الحارث، ح ونا إبراهيم ابن موسى، نا عيسى، عن عيينة بهذا الحديث، قالا: في جنازة عبد الرحمن ابن سمرة، وقال: " فحمَلَ عليهم بغلته، وأهْوَى بالسوطِ " (٢) . ش- عيسى بن يونس. قوله: " بهذا الحديث " أي: الحديث المذكور. قوله: " قالا " أي: قال حميد بن مسعدة، وإبراهيم بن موسى شيخا أبي داود، وعبد الرحمن بن سمرة الصحابي، قد ذكر مرة. قوله: " وقال " أي: عبد الرحمن بن جوان. قوله: " فحمل عليهم" أي: حمل أبو بكرة على القوم، وأهوى بالسوط، أي: مده نحوهم، وأماله أيهم، يقال: أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه، وهذه الرواية أخرجها النسائي أيضاً ١٦١٩- ص- نا مسدد، نا أبو عوانة، عن يحيى المجبر، قال أبو داود: وهو يحي بن عبد الله التميمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود: " سألنا نبينا ﷺ عن المَشْي مع الجَنازةِ، فقال: ما دونَ الخَبَبِ، فإن يك (٣) خيرا

стр. 2639

تَعَجلْ إليه، وإن يك (١) غيرَ ذلك فبُعْدا لأهل النار، والجنازةُ مَتبُوعة، ولا تتبَعُ ليس معها من تَقَدمَها" (٢) (٣) . ش- أبو عوانة الوضاح، ويحيى بن عبد الله الجابر، وقيل: المجبر، أبو الحارث الكوفي التميمي. سمع: حبال بن رفيدة، وسالم بن أبي الجلد، وأبا ماجدة. روى عنه: الثوري، وابن عيينة، وأبو عوانة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . وأبو ماجدة الحنفي، ويقال: العجلي، قال الحميدي: عن ابن عيينة قلت: للجابر من أبو ماجدة؟ قال: طير طار علينا، وهو منكر الحديث. وقال الدارقطني: مجهول متروك. وقال الترمذي: مجهول. وقال أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . قوله:" ما دون الخبب " بفتح الخاء المعجمة، وبالباءين الموحدتين، أولاهما مفتوحة، وهو ضرب من العدْوِ. قوله:" فبعدا" منصوب، من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة التي لا يستعمل إظهار فعلها، كقولك: سقيا، وخيبا، وجذعا، وعبر ا، وبؤسا، وبعدا، وسحقا، وحمدا، وشكرا، وهو من قبيل الدعاء. قوله: "والجنازة متبوعة" أي: يتبعها غيرها فحينئذ يكون المشي خلفها أفضل كما هو مذهب أصحابنا، وقد مر الكلام فيه مستوفى، والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وحديث ابن ماجه/ مختصر، وقال [٢/٢٠٦ - ب] الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود

стр. 2640

إلا من هذا الوجه، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل- يعني: البخاري- يضعف حديث أبي ماجدة هذا، وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف. قلت: ويقال: المجبر ثقة، يكنى أبا الحارث. روى له: شعبة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وأبو الأحوص، وغيرهم، على أن الحديث رواه أحمد أيضا وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى في مسانيدهم، فافهم. ص- قال أبو داود (١) : هو ضعيف كوفي، وأبو ماجدة بصري (٢) . ش- أي: يحي بن عبد الله الجابر ضعيف، وهو كوفي، وأبو ماجدة بصري. وقوله: "بَصري " يدل على أنه غير مجهول كما قاله الدارقطني. ٤٦- باب: الإمام يصلي (٣) على من قتل نفسه أي: هذا باب في بيان أن الإمام يصلي على من قتل نفسه. ١٦٢٠- ص- نا ابن نفيل، نا زهير، نا سماك، حدثني جابر بن سمرة، قال: " مَرضَ رجل فصِيحَ عليه، فجاءَ جاره إلى رسول اللهِ- ﵇ فقال (٤) " إنه قد ماتَ، قال: وما يدريكَ؟ قال: أنا رأَيتُهُ، قال رسولُ الله: إنه لم يَمُتْ، قال: فرجعِ، فصِيحَ عليه، فجاءَ إلى رسول الله- ﵇ فقال: إنه قد مات، فقال النبي- ﵇: إنه لمَ يمتْ، قال: فرجع فصِيحَ عليه، فقالت امرأتُهُ: انطلقْ إلى رسولِ اللهِ- ﵇

стр. 2641

فأخبِرْه، فقال الرجلُ: اللهم العنْهُ، قال: ثم انطلَقَ الرجلُ فرآه قد نَحَرَ نفْسه بمشْقَصٍ معه، فانطلق إلى النبيِّ- ﵇ فأخبَرَهُ أنه قد ماتَ، قال: وَمَا يدريكَ؟ قال: رأيتُه ينحرُ نفسَه بمشَاقصَ معه، قال: أنتَ رأيته؟ قال: نعم، قال: إذن لا أصَلِّي عليه " (١) . ش- عبد الله بن محمد بن نفيل، وزهير بن معاوية، وسماك بن حرب. قوله: "وما يدريك " ... (٢) قوله: " بمشقص " المشقص بكسر الميم نصل عريض، وقال ابن الأثير (٣) : " المشقص نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، فإذا كان عريضا فهو المعَبلةُ ". وبهذا الحديث استدل أبو يوسف من أصحابنا أن قاتل النفس لا يصلى عليه مثل: البغاة، وقطاع الطريق، وقال الخطابي (٤) : " وكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه، وكذلك قال الأوزاعي. وقال كثر الفقهاء: يصلى عليه، وتَرْكُهُ ﵇ الصلاةَ عليه كان لردع غيره من مثل فعله". وقال ابن أبي شيبة: حدثنا جريج، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: "يصلى على الذي قتل نفسه، وعلى النفساء من الزنا، وعلى الذي يموت غريقا ". حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، قال: "صل على من صلى قبلتك ".

стр. 2642

حدثنا مروان بن معاوية، عن ابن عون، عن عمران، قال: "سألت إبراهيم النخعي عن إنسان قتل نفسه، هل يصلى عليه؟ قال: نعم، إنما الصلاة سنة " وحديث جابر أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه مختصرات بمعناه. ٤٧- باب: الصلاة على من قتلته الحدود أي: هذا باب في بيان الصلاة على من قتل في حد. ١٦٢١- ص- نا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: حدثني نفر من أهل البصرة، عن أبي بردة الأسلمي " أن رسولَ الله- ﵇ لم يُصلِّ على ماعزِ بنِ مالك، ولم ينهَ عن الصلاةِ عليه" (١) ش- أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، وأبو عوانة الوضاح، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وأبو برزة نضلة بن عبيد الصحابي، في إسناده مجاهيل. وأخرج مسلم فيه صحيحه، حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري، وفيه قال: " فما استغفر له ولا سبه " وأخرجه من حديث بريدة ابن الحصيب، وفيه فقال: " استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك" وأخرج البخاري في "صحيحه" عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر حديث ماعز، وفيه فقال/ له النبي- ﵇ خيرا، وصلى عليه. وقال البخاري: لم يقل يونس أوابن جريج، عن الزهري: "فصلى عليه "، هذا آخر كلامه.

стр. 2643

وقد أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث معمر، عن الزهري وفيه:" ولم يصل عليه" وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله: "فصلى عليه " بأن محمد بن يحيى لم يذكرها، وهو أضبط من محمود ابن غيلان، قال: وتابع محمد بن يحيى: نوح بن حبيب، وقال غيره: كذا رواه عن عبد الرزاق الحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، يريد: لم يذكر الزيادة، قال: وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء، هذا آخر كلامه. وقد خالفه أيضا إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الزيادي، وإسحاق بن إبراهيم الدوري، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة، وفيهم هؤلاء الحفاظ: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وحميد بن زنجويه. وقد أخرجه مسلم في " صحيحه "، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، ولم يذكر لفظه، غير أنه قال: نحو رواية عقيل، وحديث عقيل الذي أشار أيه ليس فيه ذكر الصلاة، وقال أبو بكر البيهقي: ورواه البخاري، عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق إلا أنه قال:" وصلى عليه"، وهو خطأ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه، هذا آخر كلامه. وقد أخرجه مسلم في " صحيحه "، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث عمران بن حصين حديث الجهينية، وفيه: "فأمر بها رسول الله- ﵇ فشكت عليها ثيابها، فأمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر- ﵁: تصلي عليها يا نبي الله، وقد زنت! قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله ". وهذا الحديث ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم، والله أعلم.،،،

стр. 2644

٤٨- باب (١) : الصلاة على الطفل أي: هذا باب في بيان الصلاة على الصغير. ١٦٢٢- ص- نا محمد بن يحي بن فارس، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة- ﵂ قالت: "ماتَ إبراهيم ابنُ النبي- ﵇ وهو ابنُ ثمانيةَ عشر شهرا فلم يُصَل عليه رسولُ الله ﵇" (٢) . ش- الحديث رواه الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى في مسانيدهم، وذكروا في تركه- ﵇ الصلاة عليه وجوها، الأول: شغل النبي- ﵇ بصلاة الكسوف. الثاني: أنه استغنى بفضيلة بنوة النبي- ﵇ عن الصلاة كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة. الثالث: لأنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبنا. الرابع: أنه لم يصل عليه بنفسه، وصلى عليه غيره. ١٦٢٣- ص- نا هناد بن السري، نا محمد بن عبيد، عن وائل بن داود، قال: سمعت البهيَّ، قال: "لما مات إبراهيم ابنُ النبي ﵇ صَلى عليه رسولُ اللهِ- ﵇ في المَقَاعِدِ" (٣) . ش- محمد بن عبيد الطنافسي الأحدب الكوفي، ووائل بن داود أبو بكر التيمي، روى عن ابنه بكر، وروى ابنه عنه، من رواية الآباء عن الأبناء، وعبد الله البهي، ومحمد بن سعد. روى عنه: محمد بن عبيد، وسفيان بن عيينة، ويحي القطان، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة.

стр. 2645

وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . والبهي بفتح الباء الموحدة، وكسر الهاء، وتشديد الياء، اسمه: عبد الله بن يسار، مولى مصعب بن الزبير، تابعي، يعد في الكوفيين. قوله: " في المقاعد " المقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها، وهذا الحديث مرسل، ورواه البيهقي (٢) ، وروى المرسل الذي يليه أيضا (٢) ، وقال: هذه الآثار مرسلة، وهي تشد الموصول، وروايات الإثبات/ أولى من روايات الترك. ص- قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني: حدثكم ابن المبارك (٣) ، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء "أن النبي- ﵇ صلى على ابنه إبراهيم وهو ابنُ سبعينَ ليلة " (٤) . ش- سعيد بن يعقوب الطالقاني أبو بكر. سمع: حماد بن زيد، ووكيعا، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال: ثقة. وقال أبو زرعة: كان ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال البخاري: مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٥) . ويعقوب بن القعقاع بن الأعلم أبو الحسن الأزدي الخراساني، قاضي مرو، ابن عم القاسم بن الفضل الحداني. روى عن: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وقتادة. روى عنه: الثوري، قال ابن معين: خراساني ثقة ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي (٦) .

стр. 2646

وهذا الحديث أيضا مرسل، ورواه البيهقي أيضاً ومن أحاديث الإثبات ما رواه ابن ماجه في "سننه": أخبرنا عبد القدوس ابن محمد، عن داود بن شبيب الباهلي، عن إبراهيم بن عثمان، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس- ﵁ قال: "لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلّى وقال: إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولَعَتَقَتْ أخوالُهُ القبطُ، وما استُرِق قبطي " (١) . ومنها ما رواه الإمام أحمد في "مسنده " (٢) : حدثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي؛ عن البراء، قال: "صلى رسول الله- ﵇ على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرا ". ورواه البيهقي (٣) ، وقال: وكونه صلى عليه هو أشبه بالأحاديث الصحيحة، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر الجعفي، عن الشعبي "أن النبي- ﵇ " إلى آخره، ولم يذكر البراء فيه، وكذلك عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا سفيان الثوري، عن جابر به مرسلا. ومنها ما رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن عبيد الله القواريري، عن عطاء، عن أنس " أن النبي- ﵇ صلى على ابنه إبراهيم، وكبر عليه أربعا" ورواه ابن سعد في "الطبقات " (٤) : أخبرنا عبد الله بن نصير، عن عطاء ابن عجلان، عن أنس فذكره.

стр. 2647

ومنها ما رواه البزار في "مسنده": حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي، ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري بلفظ أبي يعلى الموصلي. ٤٩- باب: الصلاة على الجنازة في المسجد أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة على الجنازة في المسجد. ١٦٢٤- ص- نا سعيد بن منصور، نا فلاح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة- ﵂ قالت: "والله ما صلى رسولُ الله ﷺ على سُهيل ابنِ البيضاءِ إلا في المسجدِ" (١) . ش- صالح بين عجلان. روى له: أبو داود، وابن ماجه، ومحمد ابن عبد الله بن عباد. روى عن: عباد بن عبد الله. روى عنه: فليح، قال أبو حاتم: هو مجهول. روى له: أبو داود، والنسائي. والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وبه استدل الشافعي ومن تبعه على جواز الصلاة على الميت في المسجد من غير كراهة وقال أصحابنا: يكره ذلك، فقيل: كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه، واستدلوا بحديث أبي هريرة لما يجيء الآن، وقال الطحاوي: صلاته- ﵇ على سهيل بن البيضاء في المسجد منسوخة وآخر المعلن منه- ﵇ الترك، لإنكار عامة الصحابة على عائشة ﵂ ولو علموا خلافه لما أنكروه.

стр. 2648

١٦٢٥- ص- نا هارون بن عبد الله، نا ابن أبي فديك، عن الضحاك - يعني: ابن عثمان- عن أي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " والله لقد صلى رسولُ اللهِ- ﵇ على ابْنَيْ بيضاءَ في/ المسجدِ: سهيلٍ وأخيهِ " (١) . ش- محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وأبو النضر سالم بن [أبي] أمية، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: "سهيل" بالجر بدل من قوله: " ابني بيضاء" و" أخيه " عطف عليه. والحديث أخرجه مسلم. ١٦٢٦- ص- نا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني صالح مولى التوأمة، عن أي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صلى على جَنازة في المسجدِ فلا شيءَ له (٢) " (٣) . ش- يحيى القطان، ومحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وصالح بن نبهان الجمحي. " (٤) والحديث أخرجه ابن ماجه، ولفظه: " فليس له شيء "، وقال الخطيب: المحفوظ " فلا شيء له" ورُوي " فلا شيء عليه "، وروى " فلا أجر له ". قال ابن عبد البر: رواية فلا أجر له خطأ فاحش والصحيح " فلا شيء له"، وصالح مولى التوأمة من أهل العلم من لا يحتج به لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه" بلفظ: " فلا صلاة له "، ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥) بلفظ أبي داود، وعده

стр. 2649

من منكرات صالح، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروى عنه، وينهى عنه، وإلى مالك أنه قال: لا تأخذوا عنه شيئا فانه ليس بثقة، وإلى النسائي أنه قال فيه: ضعيف. وأسند عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة، لكنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة، وممن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب. وقال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": اختلط بآخر عمره، ولم يتميز حديثُ حديثه من قديمه، فاستحق الترك، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل وكيف يقول: "رسول الله- ﵇ وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد"؟ أصبح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه، وقال النووي: أجيب عن هذا بأجوبة، أحدها: إنه ضعيف، لا يصح الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف، تفرد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف. والثاني: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من "سنن أبي داود" "فلا شيء عليه" فلا حجة فيه. الثالث: إن اللام فيه بمعنى "على" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أسَأتُمْ فَلَهَا﴾ (١) أي: فعليها جمعا بين الأحاديث. قلت: الجواب أن غالب ما ذكر فيه تحامل، والصواب" (٢) ما ذكره ابن معين الذي هو حاكم فيصل في هذا الباب، وما قاله ابن عبد البر من قوله: " ومنهم من يقبل منه"، وقول النووي: الذي في النسخ المشهورة المسموعة من "سنن أبي داود" " فلا شيء عليه " يرده قول الخطيب: المحفوظ "فلا شيء له " وتأويله معنى "اللام " بمعنى " على" تحكم من غير دليل، وعدول عن الأصل بلا فائدة، فافهم.

стр. 2650

٥٠ باب: الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها أي: هذا باب في بيان حكم الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها. ١٦٢٧- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيعِ، نا موسى بن عُلَيِّ بين رباحٍ قال: سمعتُ أبي يحدثُ أنهُ سمع عقبةَ بن عامر، قال: "ثلاث ساعات كان رسولُ الله- ﵇ يَنْهَانا أن نُصلِّيَ فيهن، أو نَقْبُرَ فيهن مَوْتَانا: حين تطلعُ الشَمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحن يُقومُ قَائمُ الظهيرة حتى تَمِيلَ، وحين تَتَضيفُ (١) الشمسُ للغروبِ حتى تغربَ، أو كما قال " (٢) . ش- وكيع بن الجراح، وموسى بن عُلَي، بضم العين، وقد مر ذكره، وذكر والده. قوله: "أو نقبر" أي: أو أن ندفن فيهن الموتى. قوله: "بازغة " نصب على الحال من الشمس من بزغت الشمس، وبزغ القمر وغيرها إذا طلعت، من باب نصر ينصر. قوله: " قائم الظهيرة" ظهيرة الشمس شدة حرها نصف النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة، ويجمع على الظهار. قوله: " تتضيف" أي: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيء يضيف بمعنى مال، ومنه اشتق اسم الضيف، ويقال: ضفت الرجل إذا ملت نحوه، وكنت له ضيفا/ وأضفته إذا أملته إلى رَحْلِك وقَرَيْته، واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة، والدفن في هذه الساعات

стр. 2651

الثلاث، فذهب أْكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، ورُوي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عطاء، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث، والحديث أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٥١- باب: إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم ؟ أي: هذا باب في بيان الحكم في الجنائز التي تحضر من الرجال والنساء أيها يقدم إلى جهة الإمام. ١٦٢٨- ص- نا يزيد بن خالد بن مسهب، نا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صَبيح، قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل: "أنه شَهِدَ جَنازةَ أمِّ كَلثومٍ، وابنهَا، فَجَعل الغُلامَ مما يلي الإمامَ، فأنكرتُ ذلك وفي القول: ابنُ عباس، وأَبو سعيد، وأبو قتادةَ، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنةُ" (١) . ش- عبد الله بن وهب، وعبد الملك بن جريج. ويحيى بن صَبيح- بفتح الصاد- أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو بكر النيسابوري المقرئ، وهو جد سليمان بن حرب لأمه. سمع: عمرو بن دينار، وعمارة (٢) مولى الحارث، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة. روى عنه: ابن جريج، ويحيى القطان، وسفيان بن عيينة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، توفي بمكة. روى له: أبو داود (٣) .

стр. 2652

وعمار مولى الحارث بن نوفل. روى عن: ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي قتادة، وأبي هريرة. روى عنه: يحيى بن صَبِيح. روى له: أبو داود (١) . وأم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب، زوج عمر بن الخطاب ﵁ وابنها هو زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب- ﵁ وكان مات هو، وأمه أم كلثوم بنت علي- ﵁ في وقت واحد، لم يدر أيهما مات أولا، فلم يورث أحدهما من الآخر، وعن هذا قالت العلماء: إذا اجتمعت جنائز من الرجال والنساء يجعل الرجل مما يلي الإمام من جهة القبلة، ثم المرأة مما يلي القبلة، وإذا اجتمع رجل، وصبي، وامرأة، وخنثى، يوضع الرجل، ثم الصبي من ناحية القبلة، ثم الخنثى، ثم المرأة، فتكون المرأة آخر الكل مما يلي القبلة، والحديث أخرجه النسائي. ٥٢- باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ؟ أي: هذا باب في بيان موضع قيام الإمام من الميت عند الصلاة عليه. ١٦٢٩- ص- نا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، عن نافع أدي طالب، قال: " كُنتُ في سَكَةِ المِرْبَد، فمرتْ جَنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازةُ عبد الله بنِ عُمَيرٍ، فتبعتُه، فَإذا أنا برجل عليه كِسَاء رقيق على بُرَيْذينة (٢) ، على رَأسه خِرْقَة تقيه من الشمس، فقلًتُ: مَن هذا الدهقانِ؟ قالَواً: هذا أنسُ بنُ مالك، فلَما وُضعت الجًنازةُ قامَ أنس فصلى عليها وأنا خلفُهُ، لا يَحُول بيني وبيانه شيء، فَقامَ عَندَ رأسه، فكبر أربعَ تكبيرات، لم يُطِلْ ولم يُسْرعْ، ثم ذهبَ يقعدُ، قالوا (٣) : يا أبا حمزةَ المرأةُ الأنصًاريةُ، فقربوها رمعَها (٤) نعش أخضرُ، فقامَ عندَ عُجَيْزَتِها، فصلى عليها نحو صلاِتهِ على

стр. 2653

الرجلِ، ثم جَلَسَ، فقال العلاءُ بنُ زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كان رسولُ الله ﵇ (١) يُصَلي على الجنائز كصلاتكَ (٢) يُكبرُ عليها أربعاً ويقومُ عندَ رأسِ الرجلِ، وعُجَيْزَةِ المرأةِ؟ قال: َ نعم، قال: يا أبا حمزة، غزوت مع رسولِ الله؟ قال: نعم، غزوتُ معه حُنينا، فخرجَ المُشركونَ، فحَمَلُوا علينا حتى رَأيْنَا خَيْلنا وراءَ ظُهُورِنَا وفي اَلقوم رجل يَحْمِلُ علينا فَيدُفنا ويَحْطمُنَا، فهزمهمُ اللهُ ، وجَعَلَ يُجاءُ بهم، فيبايعُونَه على الإسلام، فقَالَ رجل من أصحابِ النبي- ﵇ إن عَلَيَّ نذراً إن جاَءَ اللهُ- بالرجلِ الذي كان هذا (٣) اليوم يَحْطمُنا/ لأضرِبَن عُنقَهُ، فسكتَ رسولُ الله- ﵇ وجيء بالرجلِ، فَلما رأى رسولَ الله- ﵇ قالَ: يا رسولَ الله، تُبتُ إلى الله، فأمسكَ رسولُ الله عنه لا يُبايعُه، ليَفِي الآخر بنذرِه، قال: َ فَجعلَ الرجل يَتَصدَى لرسولِ اللهَ ﷺ ليأمر (٤) بقَتله، وجَعَل يَهاَبُ رسولَ الله أن يقتُلَهُ، فلما رأى رسولُ اللهِ ﵇ لا يَصنعُ (٥) شيئا بايَعَهُ، فقَال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ، نَذْرِي، فقال: إني لم أمسكْ عنه منذُ اليومَ إلا لتُوَفِّي بنذركَ، فقال: يا رسولَ الله، ألا أوْمضتَ إلي، فقال رسولُ اللهِ- ﵇ إنه ليسَ لنَبِيّ أن يُومضَ، قال أبو غالب: فسألتُ عن صَنِيع أنسِ، عن (٦) قيامهِ على المرأة عندَ عُجَيْزَتِهَا، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم يكن النُّعوشُ، فكان يقوم الإماَم (٧) حِيالَ عُجَيْزَتِهَا يستُرُها من القوم " (٨) .

стр. 2654

ش- داود بن معاذ أبو سليمان العتكي، سكن المصيصة. روى عن: عبد الوارث بن سعيد. روى عنه: أبو حاتم، وأبو داود (١) . ونافع أبو غالب الباهلي الخياط البصري، قال أبو أحمد: ويقال: اسمه رافع، سمع أنس بن مالك، والعلاء بن زياد العدوي. روى عنه: عبد الوارث بن سعيد، وهمام بن يحيى. قال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٢) . قوله: "في سكة المِرْبَد" المربد بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الباء، الموضع الذي تحبسَ فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد المدينة والبصرة، من ربد بالمكان إذا أقام فيه، وربطه إذا حبسه، والمراد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف، كالبيدر للحنطة، والسكة الطريقة المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة: السكة، لاصطفاف الدور فيها. قوله: "على بريذينة " تصغير "برذونة" بكسر الباء، وفتح الذال المعجمة، قال الجوهري: البرذون الدابة. وقال الكسائي: الأنثى من البراذن بِرذونة، وقال غيره: البرذون الفرس العجمي. قوله: "تقيه " أي: تحفظه، من وقى يقي. قوله: "هذا الدهقان " الدهقان بكسر الدال، وفتحها رئيس القرية، ومقدم الماء، وأصحاب الزراعة، وهو معرب، ونونه أصلية لقولهم: " تدهقن الرجل، وله دهقنة موضع كذا "، وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق، وهو الامتلاء. قوله: "قالوا: نا أبا حمزة " كنية أنس أبو حمزة. قوله: "المرأة الأنصارية " قال النووي في " الخلاصة": وقع عند أبي داود أن المرأة أنصارية، وعند الترمذي أنها قرشية، فلعلها كانت من قريش وبالحلف من الأنصار، أو عكسه، والله أعلم.

стр. 2655

قوله: " نعش أخضر" والنعش: الذي يحمل عليه الميت، وإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير، والمراد من النعش هاهنا هو مثل المكبة توضع على السرير، وتغطى بثوب ليسترها عن أعين الناس وهي كالقبة على السرير. قوله: " عند عجيزتها " أي: عند عجزها، والعجز بفتح العين، وضم الجيم، مؤخر الشيء. قوله: " العلاء بن زياد" هو: العلاء بن زياد بن مطر البصري، العابد المشهور، التابعي، الثقة (١) . قوله: " ألا أومضت" من الإماض- بالضاد المعجمة- وهو الرمز بالعين والإيماء بها، ومنه وميض البرق، وهو لمعانه. قوله: "إنه ليس للنبي " أي: إن الشأن ليس لنبي أن يومض، معناه: لا يجوز له فيما بينه وبين الله- أن يضمر شيئا ويظهر خلافه، لان الله- إنما بعثه لإظهار الدين، وإعلان الحق، فلا يجوز له ستره وكتمانه، لان ذلك خداع، ولا يحل له أن يُؤَمنَ رجلا في الظاهر، ويخفره في الباطن، وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنائز، فقال أبو حنيفة: يقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر، وعن أبي حنيفة: يقوم للرجل بحذاء رأسه، وللمرأة بحذاء وسطها، وقال الشافعي.... (٢) وقال أحمد بن حنبل: يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء صدره، وهذا الحديث متمسك أصحابنا ورواه الترمذي، وابن- ماجه، وقال الترمذي: حسن، ولفظ الترمذي، وابن ماجه: " عن

стр. 2656

أبي غالب، قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، ٣٠٩/٣١ ص، فقَام حِيال/ وسط السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيتَ النبي- ﵇ قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم، فأقبل علينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا " انتهى. وبهذا اللفظ روى أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم. ص- قال أبو داود: قول النبيِّ- ﵇ " أمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله " نَسخ من هذا الحديث الوفاءَ بالنذرِ في قتلِهِ (٢) . ش- كان النذر بالقتل صحيحا، فلما أتى قوله- ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" الحديث، انتسخ هذا الحكم، فلم يبق النذر بالقتل صحيحا، فلو نذر أن يقتل نفسه فنذره باطل عند أبي حنيفة، وقال محمد: عليه ذبح شاة، ولو نذر أن يقتل عبده فكذا نذره باطل عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: عليه ذبح شاة، ولو نذر أن يقتل فلانا فنذره باطل عند أبي يوسف، وقال محمد: عليه ذبح شاة. ١٦٣٠- ص- نا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا حسين المعلم، نا عبد الله ابن بريدة، عن سمرة بن جندب، قال: " صليتُ وِراءَ النبيّ- عليه السلام- على امرأةٍ ماتَتْ في نِفَاسِهَا، فقامَ عليها للصلاةِ وسَطَهَا " (٣) .

стр. 2657

ش- الحديث أخرجه الجماعة، وبه تمسك الشافعي وأحمد. ٥٣- باب: التكبير على الجنازة أي: هذا باب في بيان التكبير على الجنائز كم هي؟ ١٦٣١- ص- نا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس قال: سمعت أبا إسحاق، عن الشعبي: " أن رسولَ الله ﷺ مَر بقبر رَطب، فصَفوا عليه، وكبر عليه أربعاً " قلنا للشعبي (١) : من حدثك؟ قال: الضفة مَن شهده: عبد الله بن عباس (٢) . ش- عبد الله بن إدريس، وأبو إسحاق الشيباني، وعامر الشعبي. قوله: "قبر رطب" أي: طري، وفيه جواز الصلاة على القبر إذا دفن الميت بغير صلاة، وأن تكبيرات صلاة الجنازة أربع، والحديث مرسل. ١٦٣٢ - ص- نا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، ح أنا ابن المثنى، نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى " كان (٣) زيد- يعني: ابنَ أرقمَ- يُكبرُ على جَنائزِنَا أربعا، وانه كَبرَ على جَنازة خمسا، فسألته؟ فقال: كان رسولُ اللهِ يُكبرها " (٤) .

стр. 2658

ش- أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومحمد بن المثنى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحديث أخرجه: مسلم، والترمذي، وابن ماجه. واعلم أنه ورد في تكبيرات الجنازة: أربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، ولكن آخر ما استقر عليه الأمر أربع، وعليه جمهور الفقهاء، وقد وردت فيها أحاديث، منها (١) : " ما رواه الحاكم في "المستدرك " (٢) ، والدارقطني في "سننه " (٣) ، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس، قال:" آخر ما كبر النبي- ﵇ على الجنائز أربع تكبيرات، وكبر عمر على أبي بكر أربعا، وكبر ابن عمر على عمر أربعا، وكبر الحسن بن عَلِي عَلَى عَلِي أربعا، وكبر الحسين على الحسن أربعا، وكبرت الملائكة على آدم أربعا ". قال الدارقطني: والفرات بن السائب متروك، وسكت الحاكم عنه. ومنها ما رواه البيهقي في "سننه" (٤) ، والطبراني في "معجمه"، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " آخر جنازة صلى عليها رسول الله- ﵇ كبر عليها أربعا ". قال البيهقي: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخراز، عن عكرمة، وهو ضعيف، وقد رُوي هذا من وجوه أخر كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة- ﵃ على الأربع كالدليل على ذلك. ومنها ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في " تاريخ أصبهان" في ترجمة

стр. 2659

المحمدية: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن عمران، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثنا شيبان بن فروخ، هنا نافع أبو هرمز، ثنا عطاء، عن ابن عباس: "أن النبي- ﵇ كان يكبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وعلى بني هاشم خمس تكبيرات، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى أن خرج من الدنيا". ومنها/ ما رواه الدارقطني في " سننه " (١) ، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، قال: " صلى عمر على بعض أزواج النبي- ﵇ فسمعته يقول: لأصلين عليها مثل آخر صلاة صلاها رسول الله على مثلها، فكبر عليها أربعا". ويحيى بن أبي أنيسة، وجابر الجعفي ضعيفان. ومنها ما رواه محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (٢) : أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي: " أن الناس كانوا يصلون على الجنائز: خمسا، وستا، وأربعا، حتى قبض النبي ﵇ ثم كبروا كذلك في ولاية أبي بكر الصديق، ثم ولي عمر ابن الخطاب ففعلوا ذلك، فقال لهم عمر: إنكم معشر أصحاب محمد، متى تختلفون يختلف الناس بعدكم، والناس حديث عهد بالجاهلية، فأجمعوا على شيء يجمع عليه من بعدكم، فأجمع رأي أصحاب محمد أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها النبي- ﵇ حين قبض فيأخذون به، ويرفضون (٣) ما سواه، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسوله الله ﵇ أربعاً". وفيه انقطاع بين إبراهيم، وعمر ﵁. ومنها ما رواه أبو عمر في " الاستذكار "، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم، عن ابن وضاح، عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي بكر بن

стр. 2660

سليمان (١) بن أبي حكمة، عن أبيه، قال: " كان النبي- ﵇ يكبر على الجنائز: أربعا، وخمسا، وسبعا، وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى، فصف الناس وراءه، وكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي- ﵇ على أربع حتى توفاه الله- ". ومنها ما رواه الحازمي في كتابه "الناسخ والمنسوخ "، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المركزي، [ثنا شيبان الأبلي] ، ثنا نافع أبو هرمز، ثنا أنس بن مالك "أن رسول الله- ﵇ كبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وعلى بني هاشم سبع تكبيرات، وكان آخر صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا". قال: وإسناده واهي، وقد رُوي " آخر صلاته كبر أربعا" من عدة روايات كلها ضعيفة، ولذلك جعل بعض العلماء الأمر على التوسع، وأن لا وقت، ولا عدد، وجمعوا بين الأحاديث، وقالوا: كان النبي ﵇ يفضل أهل بدر على غيرهم، وكذا بني هاشم، فكان يكبر عليهم خمساً وعلى من دونهم أربعا، وأن الذي حكى آخر صلاة النبي- ﵇ لم يكن الميت من بني هاشم، ولا من أهل بدر، وقد جعل بعض العلماء حديث النجاشي ناسخا، فإن حديث النجاشي مخرج في " الصحيحين " (٢) من رواية أبي هريرة: " أن رسول الله- ﵇ نعاه في اليوم الذي مات، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات " قالوا: وأبو هريرة متأخر الإسلام، وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة بمدة. فإن قيل: إن كان في حديث أبي هريرة ما يدل على التأخير فليس في تلك الأحاديث المنسوخة ما يدل على التقديم، فليس أحدهما أولى

стр. 2661

بالتأخير من الآخر، قلنا: قد ورد التصريح بالتأخير من رواية عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وجابر، انتهى كلامه (١) . ص- قال أبو داود: وأنا لحديث أبي موسى (٢) أتقن. ش- أبو موسى هو محمد بن المثنى أحد شيوخ أبي داود، وأشار بقوله:" أتقن " إلى قوة هذا الحديث في الصحة، فافهم. ٥٤- باب: ما يقرأ على الجنازة أي: هذا باب في بيان ما يقرأ على الجنازة. ١٦٣٣- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: " صليت معَ ابن عباس على جَنازة فقرأ بفاتحةِ الكتابِ، فقال: إنها من السُّنةِ " (٣) .َ ش- طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري القرشي، أبو عبد الله المدني، قاضي مدينة رسول الله ﵇ ليزيد بن معاوية، ثم ولي الصلاة لابن الزبير، كان يقال له: طلحة الندي لجوده، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله- ﵇. روى عن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة. روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزياد، قال أبو زرعة:/ توفي بالمدينة سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٤) .

стр. 2662

والحديث أخرجه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وبه استدل الشافعي، ومالك، وأحمد على أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة، وقال أصحابنا: قراءتها على وجه الثناء لا بأس بها، وما روي عن ابن عباس فمحمول على أنه قرأها على قصد الثناء، لا قصد القراءة، فقال أبو بكر: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الميت " وإسناده صحيح. حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد: "أنه كان لا يقرأ في الصلاة على الميت " وإسناده صحيح. حدثنا عبد الأعلى، وغندر، عن عوف، عن أبي المنهال، قال: "سألت أبا العالية عن القراءة في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب فقال: ما كنت أحسب أن فاتحة الكتاب تقرأ إلا في صلاة فيها ركوع وسجود ". حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: قال له رجل: " أقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب؟ قال: لا تقرأ " وإسناده صحيح. حدثنا وكيع، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه وعطاء:" أنهما كانا ينكران القراءة على الجنازة". حدثنا سفيان بنا عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس: "أنه كان يُجمع الناس بأحمد، ويكبر على الجنازة". قلت: هذه الرواية تؤيد ما قاله أصحابنا: إن ابن عباس قرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة على قصد الثناء، إذ لو كانت القراءة فيها سنة لما تركها، فافهم. ٥٥- باب: الدعاء للميت أي: هذا باب في بيان الدعاء للميت. ١٦٣٤- ص- نا عبد العزيز بن يحيى الحساني، حدثني محمد- يعني:

стр. 2663

ابن سلمه- عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا صَلَّيتُم على الميتِ فأخْلِصُوا له الدعاءَ" (١) . ش- محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد القرشي التيمي المدني، والحديث أخرجه ابن ماجه، وفيه من الفقه أن الميت يدعى له في الصلاة عليه ولكن بالإخلاص، ولا يكون ذلك إلا بصفاء الخاطر عن الكدورات الدنيوية، والشواغل الشيطانية، والخضوع والخشوع بالقلب والجوارح. ١٦٣٥- ص- نا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث، نا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماس، قال: " شَهدتُ مَرْوَانَ سألَ أبا هريرة، كيف سمعتَ رسول الله- ﵇ يُصلِّي على الجنائزِ (٢) ؟ قال: أمع الذي قلت؟ قالَ: نعم، قال: كلام كان بينهما قبلَ ذلكَ، قال أبو هريرِة: اللهم أنتَ ربها، وأنتَ خلقتَها، وأنتَ هديتَها إلى الإسلام (٣) ، وأنت قبضت رُوحَها، وأنتَ أعلمُ بسرّهَا، وعلانيَتها جئنَا شُفَعاءَ فاغفرْ له " (٤) .ً ش- عبد الوارث بن سعيد، وأبو الجلاس بفتح الجيم، وتخفيف اللام، وبسين مهملة، عقبة بن سيار، ويقال ابن سنان السلمي الشامي، سكن البصرة، روى عن علي بن شماخ، وعثمان بن جحاش، ويقال: ابن شَمَّاس. روى عنه: شعبة، وعبد الوارث، قال ابن معين: ثقة. روى له: أبو داود (٥) . وعلي بن شماخ السلمي روى عن أبي هريرة. روى عنه: أبو الجلاس، وعباد بن صالح. روى له: أبو داود (٦) .

стр. 2664

قوله: " شفعاء " نصب على الحال من الضمير الذي في "جئنا " أي: شافعين، والشفعاء جمع شفيع بمعنى شافع، والحديث أخرجه النسائي في " اليوم والليلة". ص- قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال (١) : عثمان ابن شماس. ش- أشار بهذا إلى ما روى حكم بن محمد، قال: ثنا أبو بكر بن إسماعيل، قال: نا أبو بشر الدولابي، قال: نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي الجلاس، قال: سمعت عثمان بن شماس، عن أبي هريرة، الحديث، قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين، عن حديث عثمان بن شماس، روى عنه: أبو الجلاس، قال: شعبة قلبه، وإنما صححه عبد الوارث. ص- سمعت (٢) أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل، قال: ما أعلم أني جلست حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث، وجعفر بن سليمان. ش-/ أحمد بن إبراهيم بن خالد أحد شيوخ أبي داود ... (٣) . ١٦٣٦- ص- نا موسى بن مروان الرقي، نا شعيب- يعني: ابن إسحاق- عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "صلى رسولُ الله ﷺ على جَنازة، فقال: اللهم اغْفِرْ لحينا ومَيتنَا، وصغيرنَا وكبيرِنَا، وذكرِنَاَ وأنثَانَا، وشاهدَنَا وغَائبنَا، اللهم من أَحييْتَه مَنا فأحْيه عَلى الإيمان، ومَن توفيتَهُ مِنا فتوفهُ عَلى الإسًلام، اللهم لا تَحِرمْنًا أجْرَه، ولا تُضِلناَ بعدَه" (٤) .

стр. 2665

ش- "لا تحرمنا" من حَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُه من باب ضرب يضرب، حَرِما بكسر الراء، مثل سَرَقَهُ سَرِقا، وحَرِمةً، وحَرِيمةً، وحِرْمَانا، وأحْرَمَهُ أيضاً إذا منعه إناه، وأما حَرُمَ الشيءُ يَحْرُمُ حُرمة فبضم عين الفعل فيهما، يقال: حَرُمتِ الصلاةُ على الحائض، حُرْما بضم الحاء، وسكون الراء، وأما حَرِمَ يَحْرَمُ بكسر العين في الماضي، وفتحها في الغابر، حَرَما بفتح الحاء، والراء، فمعناه قُمِرَ، وأحمرتُه أنا إذا قمرته، وفي الحديث فوائد، الأولى: استحباب قراءة الدعاء في صلاة الجنازة. والثانية: جواز الجهر بها، ولهذا قال أبو هريرة: " صلى رسول الله على جنازة، فقال: اللهم " إلى آخره، ولو لم يجهر بها النبي- ﵇ لما سمعها أبو هريرة، ولكن الإخفاء أفضل، لأن جهره- ﵇ ربما كان للتعليم. والثالثة: أنه لا فرق بين الإيمان والإسلام، وهو حجة للحنفية، فافهم. والرابعة: أن الخير والشر من الله تعالى، فافهم إن كنت على ذكر من هذا، والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: " كان رسول الله- ﵇ إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا". وأخرجه النسائي، وقال الترمذي: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، وقال الترمذي أيضاً وسمعت محمداً- يعني: البخاري- يقول: أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه، هذا آخر كلامه، وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة، وليس بصحيح، فإن أبا قتادة سلمة، والله أعلم.
следующие страницы →