← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 2941–2976 · переход к 2946.

стр. 2941

ش- سعيد بن أبي سعيد المقبرة، وعبد الرحمن بن بُجيدَ بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره دال مهملة- روى له: أبو داود، والترمذي، وذكره في "الكمال " في الصحابة وقال: عبد الرحمن بن بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة الأنصاري. وقال فيه أيضاً أم بُجيد بايعت النبي- ﵇. روى عنها: عبد الرحمن بن بُجيد، وفي إسناد حديثها اختلاف. روى لها: أبو داود، والترمذي، والنسائي. قوله: "إلا ظلفا مُحرقا " استثناء من قوله: "شيئا" واختلفوا فيه تأويله فقيل: ضربه مثلاً للمبالغة كما جاء "من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة ". وقيل: إن الظلف المحرق كان له قدر عندهم، فإنهم كانوا يسهكونه ويسنتونه. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٢- باب: الصدقة على أهل الذمة أي: هذا باب في بيان حكم الصدقة على أهل الذمة. ١٧٨٨- ص- نا أحمد بن أبي شعيب الحراني/ [حدثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء قالتْ: قَدمَتْ عَلَي أمَّي وهِيَ] (١) رَاغبَة في عهد قريشِ، وهي رَاكِبة مُشركةَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن أمي قَدمَتْ عًلي وهي راغمة مشركة، أفَأصِلُهَا؟ قال: نعم، فَصِلِي أمك " (٢) . ش- أسماء بنت أبي بكر- ﵄.

стр. 2942

قوله: وأمي، قيل: هي أمها من الرضاعة، وقيل: بل هي أمها التي ولدتها، وهي قُتيلة- بضم القاف، وفتح التاء ثالث الحروف، واللام، وفي آخره تاء تأنيث- القرشية العامرية. وقيل: قَتْلَة- بفتح القاف، وسكون التاء-. قوله: "راغبة" نصب على الحال من الأم، وهو بالباء بمعنى طالبة بري وصلتي. قوله: " وهي راغمة" جملة حالية أيضا وهو- بالميم- أي: كارهة للسلام، ساخطة عَلَي، تريد أنها لم تقدم مهاجرة راغبة في الدين، كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة، والإقامة بحضرة رسول الله ﵇، وقيل: هاربة. ويستفاد منه: أن الصلة للمشرك جائزة للقرابة والحرمة والذمام، وأمرها ﵇ بصلتها لأجل الرحم، وأما الزكاة فلا يجوز صرفها إلى أهل الذمة عند الجمهور، وأما في هذه الصورة فلا يجوز صرفها أيضا إلى أمها وإن كانت مسلمة، لوجوب نفقتها عليها. وقال زفر: الإسلام ليس بشرط في مصرف الزكاة وغيرها؟ لأن الله تعالى حيث ذكر الفقراء في الصدقات لم يقيد بصفة الإسلام، فإثبات إسلام الفقير يكون زيادة، فتجري مجرى النسخ. قلنا: قوله- ﵇:" خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم" يقتضي أن لا يصرف إلا إلى المسلمين. فإن قيل: هذا زيادة على النص بخبر الواحد وذلك لا يجوز. قلنا: الأصل هذا (١) ، إلا أن النص عام قد خص منه الفقير الحربي، وكذلك الوالدان والولد والزوجة مخصوصون بالإجماع، فيخص الباقي بخبر الواحد. وقال القاضي الإمام أبو زيد في "الأسرار ": إن هذا الحديث مشهور مقبول بالإجماع، فزدنا هذا الوصف به كما زدنا صفة التتابع على صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود: ﴿فَصِيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ .

стр. 2943

١٧٩٣- ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كُثا عندَ رسولِ الله- ﵇ إذ جاء (١) رَجل بمثلِ بَيْضَة من ذهب، فقالَ: يا رسولَ اَللهِ، أصَبْتُ هذه من مَعْدن فخُذها، فَهِيَ صَدَقًةٌ، ما أمْلًكُ غيرَهَا، فَأعرضَ عنه رسولُ الله، ثم أتاه من قِبَل رُكْنِهِ الأيمنِ فقالَ مثل ذلك، فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ من رُكنه (٢) الأيسَرِ فَأعرضَ عنه رسولُ الله، ثم أتَاهُ من خَلفه فأخذها رسولُ الله- ﵇ فَخَذَفَهُ بها، فلو أصًابَتْهُ لأوْجَعَتْهُ أوْ لًعًقَرَتْهُ، فقالَ رسولُ الله- ﵇: لا يأتِي أحدُكُم بما يَمْلكُ فيقولُ: هذه صدقةٌ، ثم يَقْعُدُ يَستَكفُّ الناسَ؟ خَيرُ الصدقةِ ما كانَ عَن ظًهرِ غنىً " (٣) ش- ركن الشيء: جانبه، أي: أتاه من قبل جانبه الأيمن، ثم من قبل جانبه الأيسر. قوله: " فخذفه" الخذف بالخاء والذال المعجمين: الرمي بالحصى. والحذف بالحاء المهملة: الرمي بالعصا. قوله: "لعقرته" أي: جرحته، والعقر: الجرح هاهنا، ويستعمل العقر أيضا في القتل والهلاك. قوله: " يستكف الناس" أي: يتعرض للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه. يقال: توقف الرجل واستخف إذا فعل ذلك، أو يأخذ كفا من الطعام أو ما يكف الجوعَ، ومنه: يتكففون الناس. قوله: " خير الصدقة " مبتدأ وخبره قوله: "ما كان عن ظهر غنى "، ولفظ " ظهر" مضاف إلى "غنى"، أي: عن غنى يعضده، ويستظهر به على النوائب التي تنوبه، كقوله في حديث آخر: " خير الصدقة ما أبقت غنى" (٤) ، وقيل معناه: الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم

стр. 2944

٣٦- باب: عطية من سأل بالله أي: هذا باب في بيان عطية من سأل بالله تعالى. ١٧٩٢- ص- نا عثمان بن أأبي، شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسولُ اللهِ- ﵇: " مَنِ اسْتَعَاذَ بالله فَأعِيذُوهُ، ومَنْ سَألَ بالله فَأعْطُوهُ، ومن دَعَاكُمْ فَأجيبُوهُ، ومَن صَنَعْ إليكُمَ مَعْرُوفا فَكَافِئُوهُ، فإن لمَ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ (١) فَادْعُوا له حتى تَرَوْا أَنْ (٢) قَدْ كَافَأتُمُوهُ " (٣) . ش- أي: من لجأ إليكم مستعيذا بالله فألجئوه وأجيروه، ومن سأل شيئا لله تعالى فأعطوه، ومن طلبكم فأجيبوا دعوته، و" من صنع إليكم معروفا " يعني: خيراً وإحسانا، وقد ذكرنا غير مرة أن المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المُحسْنات والمقبحات. قوله: " فكافئوه" من المكافأة يقال: كافأته ورجوت مكافأتك، أي: كفايتك، واْصله: من كفى يكفي من الناقص، وليس من مهموز اللام، وإنما ذكره من باب المفاضلة ليدل على الاشتراك لأن اْحدهما يصنع معروفا والآخر يقابله بمعروف مثله، واسمها في صورة الدعاء فأحدهما يصنع معروفا والآخر يقابله بالدعاء. قوله: " أن قد كافأتموه " في تأويل المصدر، ومحله النصب على المفعولية، والتقدير: حتى تروا المكافأة. وهذا الحديث جامع لأنواع الخير من مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب. وأخرجه النسائي أيضاً ٣٧- باب: الرجل يخرج من ماله أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يخرج من ماله.

стр. 2945

ويعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق النحوي الحضرمي، أبو محمد المقرئ البصري، أخو أحمد بن إسحاق. روى عن: جده زيد، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وهمام بن يحيى، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن علي، وعقبة بن مكرم، وأبو قدامة السرخسي، وغيرهم. قال أحمد وأبو حاتم: كان صدوقاً روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١) . وسليمان بن معاذ أبو داود الضبي، وقال في " الكمال": سليمان بن قرم بن معاذ، ومنهم من يقول: سليمان بن معاذ ينسبه إلى جده. روى عن: محمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وأبو الأحوص، وأبو داود الطيالسي/ [.....] (٢) قال أبو زرعة: ليس بذاك [....] (٢) . روى له: [....] (٢) ، وأبو داود [....] (٢) ، (٣) . قوله: " لا يسأل بوجه الله " المراد بالوجه: الذات وذاته عظمته (٤) ، ولا يسأل بذلك العظيم إلا الجنة، ولا يسأل به الحقير وهو الدنيا. وذكر أحمد بن عدي: هذا الحديث في ترجمة سليمان بن قرم قال: وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم، وعن سليمان يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وعن يعقوب أحمد بن عمرو العُصفري.

стр. 2946

ويُستفاد من الحديث: أن السؤال في المسجد ليس بحرام، وأن دفع الصدقة إلى من يسأل في المسجد جائز، وذكر أصحابنا انه إذا ألح في السؤال، وتخطى رقاب الناس، يحرم سؤاله، ويحرم الدفع إليه، حتى قال بعضهم: من تصدق بفلس في المسجد يحتاج إلى أربعين فلساً والمعنى: إذا تصدق بفلس على السائل المُلِح، الذي يتخطى رقاب الناس، يحتاج إلى أن يتصدق بأربعين فلسا أخرى كفارة عن ذلك الفلس. وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، وذكر أنه رُوي مُرسلا، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"، والنسائي في " سننه " من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه. ٣٥- باب: كراهة (١) المسألة بوجه الله تعالى أي: هذا باب في بيان كراهة السؤال بوجه الله تعالى. ١٧٩١- ص- نا أبو العباس القَلَورِي، نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ التميمي، نا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسولُ اللهِ يصلى الله عليه وسلم: " لا يُسْألُ بوجِهِ اللهِ إلا الجَنةُ" (٢) . ش- أبو العباس محمد بن عمرو بن العباس، ويُقال: اسمه: أحمد ابن عمرو بن عُبيدة، ويقال: اسمه عَبْدَك، ويُقال: عمرو بني العباس العصفري، كان ينزل درب خُزاعة. روى عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي. روى عنه: أبو داود، والقلوري بفتح القاف واللام والواو المشددة، وكسر الراء: نسبة إلى قَلَوَرَة، وهو جد عمرو بن إبراهيم بن قَلَوَّرَة البلدي القَلَوَّري الخطيب (٣) .

стр. 2947

مبارك بن فضالة، [عن ثابت البياني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر] قال: قال رسولُ الله- ﵇: "هل منكُم أَحدا أطعَمَ اليوم مسكيناً " قال (١) أبو بكَرٍ: دَخَلتُ المسْجِدَ فإذا أنا بسَائِل يَسْألُ فوجدتُ كَسْرة خُبزٍ في يَد عبد الرحمنِ فأخَذْتُهَا منه، فَدَفَعْتُهَا إليه " (٢) ً ش- بشر بن آدم أبو عبد الله الضرير البغدادي، وهو الأكبر. روى عن: أبي عوانة، وعلي بن مسهر، وحماد بن سلمة، وغيرهم. روى عنه: إسحاق بن راهويه، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وجماعة آخرون. مولده سنة خمسين ومائة، ومات في سنة ثمان وعشرين ومائتين (٣) . وعبد الله بن بكر بن حبيب السلمي الباهلي من سهم باهلة، أبو وهب البصري، نزل بغداد. سمع: حميدا الطويل، وعبد الله بن عون، وهشام بن حسان، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: صالح. مات في بغداد سنة ثمان ومائتين. روى له الجماعة (٤) . ومبارك بن فضالة بن أمية بن أبي أمية أبو فضالة القرشي، العدوي، البصري، مولى زيد بن الخطاب. روى عن: الحسن البصري، وثابت البياني، وعبد العزيز بن صهيب، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن بكر السلمي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وغيرهم. قال ابن معين: صالح، وعنه: لا بأس به، وعنه: ثقة، وعنه: ضعيف. مات سنة أربع وستين ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) .

стр. 2948

وأما ما سوى الزكاة من الصدقات، فيجور صرفها إلى أهل الذمة خلافا للشافعي وأبي يوسف في رواية. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. ٣٣- باب: ما لا يجوز منعه أي: هذا باب في بيان ما لا يجوز منعه عن المسلمين. ١٧٨٩- ص- نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا كهمس، عن سيار بن منظور- رجل من بني فزارة- عن أبيه، عن امرأة يقال لها: بُهَيْسةُ، عن أبيها قالتْ: اسْتَأذَنَ أبي النبي- ﵇ فًدَخَلَ بينه وبين قَميصهُ فَجَعَلَ يُقبلُ ويلتَزِمُ، ثم قال: يا رسولَ اللهِ، في الشيءُ الذي لا يَحل مَنْعُهُ؟ قال: الماء، قال: يا نبي اللهِ، ما الشيءُ الذي لا يَحلُّ منعُهُ؟ قال: المَلحُ، قال: يا نبي اللهِ، ما الشيءُ الذي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قال: أن تَفْعَلَ الخيرَ خيرَ لكَ (١) . ش- أبوه: معاذ بن معاذ بن حسان، وكهمس بن الحسن أبو الحسن التميمي البصري. وسيار بن منظور الفزاري البصري. روى له: أبو داود. وأبوه منظور بن سيار الفزاري. روى له: أبو داود. وبُهيسة- بضم الباء الموحدة، وفتح الهاء، وسكون الياء آخر الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة، وتاء تأنيث- وقال في "الكمال ": بُهيسة الفزارية، روت عن أبيها. روى لها: أبو داود، والنسائي [....] / ٣٤- باب: المسألة في [المساجد] (٣) ١٧٩٠- ص-[نا بشر بن آدم] (٣) ، نا عبد الله بن بكر السلمي، نا

стр. 2949

وحاجتهم لقوله: "وابدأ بمن تعول " (١) ، ولقوله تعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل العَفْوَ﴾ (٢) ، قيل: الفضل عن أهلك. وقال الخطابي (٣) : وفي الحديث من العلم/ أن الاختيار للمرء أن لم يستبقي لنفسه [قوتاً وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة، لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وشدة] (٤) نزل النفس إلى ما خرج من يده فيندم، فيذهب ماله، ويبطل أجره، ويصير كَلا على الناس. قلت: ولم ينكر على أبي بكر الصديق- ﵁ خروجه من ماله أجمع لما علمه من صحة نيته، وقوة يقينه، ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي رد عليه الذهب. ١٧٩٤- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن إدريس، عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه، زاد: " خُذْ عنا مَالَكَ، لا حاجَةَ لنا بِهِ " (٥) . ش- ابن إدريس: عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي، ومحمد بن إسحاق. قوله:، "إسناده " أي: بإسناد ابن إسحاق، أو بإسناد الحديث المذكور ومعناه. ١٧٩٥- ص- نا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد، سمع أبا سعيد الخدري يقول: دَخَلَ رجل المسجدَ فأمرَ النبي- ﵇ الناسَ أن يَطرَحُوا ثياباً فَطَرَحُوا، فَأمَرَ له منها (٦) بثَوْبينِ، ثم حَث على الصدقةِ، فجاء فَطَرَحَ أحَدَ الثوبينِ، فَصَاحَ بِهِ وقال: خُذْ ثَوْبَكَ (٧) .

стр. 2950

ش- إسحاق بن إسماعيل الطالقاني: أبو يعقوب، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عجلان فيه مقال. قوله: " فطرحوا "، وفي نسخة: "فطرحوها". قوله: " ثم حث " أي: ثم حرضت. والحديث أخرجه: النسائي، وقد أخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة دخول المسجد والإمام يخطب، ولم يذكر قصة الثوبين. وقال: حديث حسن صحيح. ١٧٩٦- ص- نا عثمان بن أي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﵇: "إن خيرَ الصدقةِ مَا تَرَكَ غنًى، أو تصُدِّقَ به عَن ظَهْرِ غنًى، وابْدأ بمنْ تَعولُ " (٣) . ش- جرير بن عبد الحميد، َ وسليمان الأعمش، وأبو صالح ذكوان الزيات. قوله: "ما ترك غنى" خبر "إن"، واختلف في معناه، فقيل: أن يترك غنى للمتصَدقِ عليه، بأن يجزل له العطية، وقيل: أن يترك غنى للمتصَدقِ، ورجحه بعضهم، واستدل بقوله- ﵇: " وابدأ بمن تعول"، أي: لا تضيع عيالك وتفضل على غيرك. وقوله- ﵇: وعن ظهر غنى" يؤيد الثاني أيضاً والحديث أخرجه: البخاري، والنسائي بنحوه، وأخرجه: مسلم، والنسائي من حديث حكيم بن حزام عن رسول الله- ﵇، وفي " مسند " أحمد: " لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".

стр. 2951

٣٨- باب: الرخصة في ذلك أي: هذا باب في بيان الرخصة في خروج الرجل من ماله. ١٧٩٧- ص- نا قتيبة ويزيد بن خالد بن مَوهب الرملي قالا: نا الليث، علي أبو الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله، أي الصدقةِ أفضلُ؟ قال: " جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأ بمَنْ تَعُولُ " (١) . ش- أبو الزبير محمد بن مسلم المكي. ويحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ- بالذال المعجمة-: ابن عمران بن مهزوم القرشي المخزومي. روى عن: أبي هريرة، وزيد بن أرقم، وأم هاني بنت أبي طالب. روى عنه: مجاهد، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وحبيب بن أبي ثابت. قال أبو حاتم: هو ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) . قوله: "جُهد المقل" بضم الجيم، أي: قدر ما يحتمله حال القليل المال، وقد مر غير مرة أن الجهد- بالضمة بمعنى: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، ومنه حديث الدعاء: "أعوذ بك من جَهد البلاء" أي: الحالة الشاقة، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو على أنه مبتدأ خبره محذوف، والمعنى: أفضل الصدقة جهد المقل، أو جهد المقل أفضل الصدقة. ١٧٩٨- ص- نا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة- وهذا حديثه- قالا: نا الفضل بن دكين، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقولُ: أمَرَنَا رسولُ الله- ﵇ أن (٣) نَتَصَدقَ، فَوَافَقَ ذلك مالا عندي، فقلتُ: اليوم أسبقُ أبَا بكر، إِنْ سَبَقْتُهُ يوما فجِئتُ بنصفِ مَالي، فقالَ رسولُ اللهِ- ﵇:/ " ما أبقيتَ

стр. 2952

لأهْلكَ؟، [قلتُ: مثلَه. قال: وَأنَى أبو بكر- ﵁ بكل ما عَندَه] ، (١) ، فقال رسولُ الله- ﵇: "ً ما أبْقَيْتَ لأهْلكَ؟ " قال: أبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولَه [قلَتُ: لا] (١) أسَابِقُكَ إلى شيءٍ أبدا (٢) . ش- زيد بن أسلم، أبو أسامة القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب. روى عن: أبيه، وقد مر ذكره مرة. قوله: " فوافق ذلك " أي: أمره- ﵇ بالصدقة. قوله: "لا أسابقك " أي: لا أقدر على مسابقتك أبدا، وإنما لم ينكر ﵇ على أبي بكر إتيانه بجميع ما عنده لما علمه من حسن نيته، وقوة نفسه، ولم يخف عليه الفتنة، ولا أن يتكفف الناس، كما خافها على الذي رد عليه الذهب، والذي رد عليه الثياب. والحديث أخرجه الترمذي وقال: صحيح. ٣٩- بابٌ: في فضلِ سقي الماء أي: هذا باب في بيان فضيلة سقي الماء. ١٧٩٩- ص- نا محمد بن كثير، أنا همام، عن قتادة، عن سعيد: أن سعدا أتَى النبي- ﵇ فقال: أيُّ الصدقة أعْجَبُ إليكَ؟ قال: "الماء" (٣) . ش- همام بن يحيى العوذي، وسعيد بن المسيب، وسعد بن عبادة. قوله: " الماء" أي: التصدق بالماء، وهو أعم من أن يعطيه للشرب، أو لسقي دوابه، أو التوضؤ، أو نحو ذلك من الوجوه، وترجمة الباب في السقي، والحديث منقطع لأن سعيد بن المسيب لم يدرك سعداً.

стр. 2953

١٨٠٠- ص- نا محمد بن عبد الرحيم، نا محمد بن عرعرةَ، عن شعبة عن قتادة، عن سعيد بن المسبب والحسن، عن سعد بن عبادة، عن النبي- ﵇ نحوه (١) . ش- محمد بن عبد الرحيم البغدادي المعروف بصاعقة. ومحمد بن عرعرة: ابن البِرِندِ- بكسر الباء- ابن النعمان بن عَلَجة ابن الأقرع بن كزمان أبو إبراهيم، أو أبو عبد الله السامي القرشي البصري. سمع: شعبة. روى عنه: ابنه إبراهيم، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، ويعقوب بن سفيان، والبخاري، وأبو مسلم الكشي، وغيرهم. قال ابن سعد: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. روى له: أبو داود (٢) . قوله: "نحوه" أي: نحو الحديث المذكور، والحديث أخرجه: النسائي بنحوه من حديث سعيد بن المسبب. ومن حديث الحسن البصري. وأخرجه ابن ماجه بنحوه من حديث ابن المسيب، وهو منقطع كما ذكرناه لأن مولد ابن المسيب سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ ١٨٠١- ص- نا محمد بن كثير، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسولَ الله، إِن أم سعد ماتتْ، فأيُ الصدقةِ أفْضَلُ؟ قال: " الماء"، قال: فَحَفَرَ بِئْرا وَقال: هَذِهِ لأمَّ سَعْد (٣) . ش- إسرائيل بن يونس، وأبو إسحاق السبيعي، وفيه مجهول. ١٨٠٢- ص- نا علي بن الحسين، نا أبو بدر، نا أبو خالد- الذي كان

стр. 2954

يَنزِلُ في بني دَالان، عن نُبيح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- ﵇ قال: " أيمَا مسالم عكسَا مُسلما، ثوبا على عُرْي كَسَاهُ الله من خُضْرِ الجنة، وأيمَا مُسْلمٍ أطعمَ مُسْلما على جُوعٍ، أطعَمَهُ الله ممن ثمَار الجَنًة، وَأيمَا مُسْلِمٍ سقي مُسْلِمَا على ظَمَإٍ سقاهُ اللهُ من الرحَيقِ المختُوم" (اَ) . ش- أبو بدر: شجاع بن الوليد الكوفي، وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمن فيه مقال، ونُبيح- بضم النون، وفتح الباء، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة- ابن عبد الله العنزي الكوفي، وأبو سعيد الخدري. قوله: "في بني دالان" بفتح الدال المهملة: بطن من حمدان. قوله: " على عُري" بضم العين، وسكون الراء. قوله: " على ظمأ " أي: عطش. قوله: " من الرحيق المختوم" الرحيق من أسماء الخمر، يريد خمر الجنة، والمختوم: المصون الذي لم يبتذل، لأجل ختامه. ٤٠- باب: في المَنيحة أي: هذا باب في بيان حكم المنيحة، المنيحة: المنحة، ومنحة الورق: العرض، ومنحه اللبن أن سعيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا، ثم يردها، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. ١٨٠٣- ص- نا إبراهيم بن موسى، أنا [إسرائيل] ح، ونا مسدد، نا عيسى- وهذا حديث مسدد، وهو أتم- عن الأوزاعيِ، عن حسان بن عطية/ عن أبي كبشة السلولي قال: سمعتُ [عبدَ الله بن عمرو يقولُ: قال رسولُ اللهِ- ﵇: "أرْبَعُونَ خَصْلَةً] (٢) أعلاهُن مَنِيًحَةُ العَنْزِ، ما

стр. 2955

يَعْمَلُ الرجلُ (١) بخَصْلَة منها [رَجاء ثَوَابهَا، وَتَصْديقَ مَوْعُودِهَا] (٢) إلا أدخلَهُ اللهُ بها الجنةَ" (٣) ش- عيسى بن يونس، وعبد الرحمن الأوزاعي. قوله: " منيحة العنز" العَنْز- بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفي آخره زاي- هي الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظباء والأوعال. قوله: "رجاء" نصب على التعليل، وكذلك قوله: تصديق موعودها ". ص- قال أبو داودَ: في حديث مسدد قال حسانُ: فَعددنا مَادون مَنيحَةِ العَنْزِ من رَد السلام، وتسْمِيتِ (٤) العاطَسِ، وإمَاطَة الأذَى عن الطريَقِ، ونحوِهِ فما اسْتَطَعْنَا أن نبلُغَ خَمسةَ عَشْرَ خًصْلَةً " (٥) . ش- أي: قال حسان بن عطية. قوله: "وتسميت العاطس " بالسين المهملة من السمت وهو الهيئة الحسنة، أي: جعلك الله على سمت حسن؟ لأن هيئته تنزعج للعطاس. " (٦) والتسميت الدعاء، وكذلك التشميت- بالشين المعجمة-: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة: أعلاهما، يقال: شمّت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت، واشتقاقه من الشوامت، وهي القوائم، كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله. وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنَبك ما يشمت به عليك ". قوله: "وإماطة الأذى " أي: إزالة الأذى، من أماط يميط إذا أزال.

стр. 2956

٤١- بابُ: أجرِ الخازنِ أي: هذا باب في بيان أجر الخازن، وهو الذي يخزن عنده المال أي يُحفظ. ١٨٠٤- ص- نا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء- المعنى- قالا: نا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ "إِن الخَازِنَ الأمينَ الذي يُعْطِي ما أمِرَ به كَاملا مُوفَرا، طيبَةً به نفسُهُ حتى يَدْفَعَهُ إلى اَلذي أُمِرَ له به أحدُ المُتَصَدِّقيْنِ " (١) . ش- أبو أسامة: حماد بن السامة. وبُعيد- بضم الباء الموحدة- ابن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، أبو بردة الكوفي. روى عن: أبيه، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح. روى عنه: الثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالمتقن يكتب حديثه. روى له الجماعة (٢) وأبوه: عبد الله بن أبي بردة، وأبو بردة اسمه: عامر بن أبي موسى، واسم أبي موسى: عبد الله بن قيس الأشعري. قوله: " إن الخازن الأمين "، وفي بعض طرقه: " إن الخازن المسلم الأمين "، إنما شرط الإسلام فلأنه يوجب إعطاءه طيبة به نفسه، وأما شرط الأمانة فلأنه يوجب إعطاءه كاملاً موفراً. وقال الشيخ محيي الدين (٣) : هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب، فينبغي ابنه يُعتَنى بها، ويحافَظ عليها.

стр. 2957

قوله: "أحد المتصدقين" بفتح القاف على التثنية، ومعناه: له أجر متصدق. والمعنى:" (١) أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر، وليس معناه: ابن يزاحمه في أجره، والمراد: المشاركة في أفصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر، وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالكُ الخازنَ له أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليُوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه، فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة أو رغيفا ونحوهما حيث ليس له كثير قيمة، ليذهب إلى محتاج في مسافة بعيدة، بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة أو الرغيف، فأجر الوكيل كثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً، فيكون مقدار الآخر سواء. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. ٤٢- بابُ: المرأة تَصَدّق (٢) من بيت زوجها أي: هذا باب في بيان حكمَ صدقة المرأة من بيت زوجها. ١٨٥٥- ص- نا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال النبي- ﵇: " إذا أنفَقَت المرأةُ من بيتِ زَوْجهَا غيرَ مُفْسدة، كان لها/ [أجْرُ ما أنْفَقَتْ، ولِزَوْجِهَا أَجرُ مَا اكْتَسَبَ، وَلِخًازِنِه مِثلُ ذلَكً، لا يَنْقُصُ بعضُهم أَجْرَ] (٣) بعضِ " (٤) .

стр. 2958

ش أبو عوانة الوضاح، ومنصور بن معتمر، وشقيق بن سلمه قوله: "غير مفسدة" نصب على الحال. قوله: " ولخازنه " الخازن: هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمكون من خادم وقهرمان. واختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: هذا على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان: أن رب أبيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام وإدام، ويُطلق أمرهم فيه إذا حضر السائل، ونزل الضيف، وحضهم رسول الله ﵇ على لزوم هذه العادة، ووعدهم الثواب عليه، وليس ذلك بأن تقتات المرأة أو الخادم على رب البيت فيما لم يأذن لهما فيه.. وقيل: هذا في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر. وقيل: هذا إذا علم منه أنه لا يكره العطاء، فيعطي ما لم يُجحف، وهذا معنى قوله: "غير مفسدة"، وفرق بعضهم بين الزوجة والخادم، فإن الزوجة لها حق في مال الزوج، ولها النظر في بيتها، فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافاً لكن بمقدار العادة، وما يُعلم أنه لا يؤلم زوجها، وأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه، ولا حكم، فيشترط الإذن في عطية الخادم دون الزوجة. والحديث أخرجه: الجماعة. ١٨٠٦- ص- نا محمد بن سيار المصري، نا عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبير بن حية، عن سعد قال: لما بَايعً

стр. 2959

رسولَ الله- ﵇ النساء قَامَتْ امرأة جَليلة كَأنهَا من نساء مُضَرَ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إِنا كََلٌّ على آبَائِنَا وأبنائِنَا. قال أبو داودَ: وَأَرَى فيه: وَأزْوَاجِنَا فما يَحِل لنا مِن أمْوَالِهِم؟ قال: "الرطبُ تَأكُلنَهُ وتُهْدينَهُ" (١) . ش- محمد بن سيار على وزن فعال بالتشديد، وقيل: بضم السين المهملة، وفتح الواو المخففة: ابن راشد بن جعفر الكوفي، نزيل مصر. روى عن: عبد السلام بن حرب، وعبدة بن سليمان. روى عنه: أبو داود. مات سنة ثمان وأربعة ومائتين (٢) . وزياد بن جبير بن حية- بالياء آخر الحروف- الثقفي البصري. سمع: أباه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه: ابن عون، ويونس بن عبيد، وسعيد، والمغيرة أبناء عبيد الله (٣) . قال أحمد بن حنبل: من الثقات. وفي رواية عنه: رجل معروف. روى له الجماعة إلا النسائي (٤) ، وسعد بن أبي وقاص. قوله: "لما بايع رسول الله " فاعل بايع "النساء "، ولرسول الله، بالنصب مفعوله. وإنما ذكر الفعل المسند إلى جماعة النساء لوقوع الفصل بينهما كما في قولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. قوله: "جليلة " بمعنى: خليقة جسيمة، يقال: امرأة خليقة وخَليقاء كذلك، وقيل: بمعنى مُسنةٍ، يقال: جَل الرجلُ إذا كبر وأسن، وجلت المرأة إذا عجزت. قوله: " أنا كَل على آبائنا" بفتح الكاف، وتشديد اللام، أي: عيال. قوله: " الرطب" بفتح الراء، وسكون الطاء، أي: الرطب من

стр. 2960

الطعام، " (١) وإنما خص الرطب لأن خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع إذا ترك، كالفواكه والبقول، فلم يؤكل، وربما عفن فلم ينتفع به، فيصير إلى أن يُلقى ويرمى به، بخلاف اليابس لأنه يبقى على الخزن، وينتفع به إذا ادخر، فوقعت المسامحة في الرطب بترك الاستبدال، وأن يجري على العادة المستحسنة فيه من الجيرة والأقارب أن يتهادوا الفواكه والبقول، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ، وأن يُتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم، وهذا فيمن يُبسط إليه في ماله من الآباء والأبناء دون الأزواج والزوجات، فإن الحال بين الولد والوالد ألطف من أن يحتاج معها إلى زيادة استقصاء في الاستثمار للشركة النسبية بينهما، والبعضية الموجودة فيهما. وقال الخطابي (٢) بعد أن فرق بين الآباء والأبناء، وبين الأزواج والزوجات: وأما نفقة الزوجة على (٣) / الزوج فإنها معاوضة على الاستمتاع، وهي مقدرة بكمية، ومتناهية إلى غاية، فلا يقاس أحد الأمرين، (٤) بالآخر، وليس لأحدهما أن يفعل شيئا من ذلك [إلا بإذن صاحبه] ، (٤) [قلت: يرد،] قاله الخطابي من الفرق صريح الحديث، وهو قوله: "وأزواجنا " فافهم. ص- قال أبو داود: الرَّطبُ: الخبزُ والبَقلُ والرُّطَبُ. ش- أشار بهذا إلى تفسير الرطب بفتح الراء، والرُّطب الثاني بضم الراء، وهو رطب التمر، وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون النابسة. ص- قال أبو داود: كذا رواه الثوري عن يونسَ. ش- أي: كذا روى الحديث سفيان الثوري عن يونس بن عُبيد. ١٨٠٧- ص- ما الحسن بن عليه، نا محمد الرزاق، أنا معمر، عن همام

стр. 2961

ابن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " إِذا أنفَقَتِ المرأةُ من كَسْب زَوْجِهَا من غَيْرِ أمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أجْرِه" (١) . ش- أَي: من غير أمره الصريح في ذلكَ القدر المُعيّن، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن إما بالصريح وإما بالعرف، ولا بد من هذا التأويل لأنه ﵇ جعل الأمر مناصفة بقوله: "فلها نصف أجره "، ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها، بل عليها ورد فيتعين تأويله. واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يُعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز، وقد أشار إليه قوله- ﵇ في الحديث الماضي: "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة". قوله: " فلها نصف أجره " قيل: هو على المجاز، أي: أنهما سواء في المثوبة، كل واحد منهما له أجر كامل وهما اثنان، فكأنه نصفان. وقيل: يحتمل أن أجرهما مثلان فأشبه الشيء المنقسم بنصفين، وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى ولا يُدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. ١٨٠٨- ص- نا محمد بن سيار المصري، نا عَبدةُ، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرةَ في المرأة تَصدَقُ من بَيتِ زَوْجِهَا؟ قال: "لا، إلا من قُوتهَا، والأجْرُ بينهما، ولا يَحِل لها أنْ تَصدَقَ من مَال زَوْجِهَا إلا بِإذنهِ " (٢) . ش- عبدة بن سليمان، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وعطاء بن أبي رباح.

стр. 2962

فإن قيل: ما التوفيق بين الحديثين- أعني. حديث همام، عن أبي هريرة، وحديث عطاء عنه-؟ فإن حديث همام يصرح أنها إذا أنفقت من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره، وحديث عطاء يصرح بأنه لا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه. قلت: قد قررنا أن تأويل الحديث الأول على الإذن أيضاً إما بطريق العموم، أو بطريق العرف والعادة، فكل من الحديثين يشتمل على الإذن مطلقاً سواء كان صريحا أو دلالة، فافهم. ٤٣- باب: في صِلَة الرحم أي: هذا باب في بيان صلة الرحم، اَلصلة أصلها: وصل، فلما حذفت الواو عوض عنها الهاء كعدة أصلها وعد. ١٨٠٩- ص- نا موسى بن إسماعيل، لا حماد، عن ثابت عن أنس قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَن تَنَالُوا البِر حتى تُنفقُوا مما تُحبونَ﴾ (١) ، قال أبو طلحةَ: يا رسولَ الله، أرَى ربنا يَسْألُنَا من أمْوَالَنَا، فَإني أشْهِدُكَ يرني جَعَلتُ أرْضِيِ بَاريحاء له، فقال (٢) رسولُ الله ﷺ : " اجعلها في قرابتك "، فَقَسَمَهَا بين حسان بنِ ثابت وأبيَّ بنِ كَعْب (٣) . ش- حمادَ بن سلمة، وَثابت البناني، وأنس بن مالك- رضى الله عنه-. قوله: "باريحاء" هكذا وقع هاهنا باريحاء: بفتح الباء الموحدة، بعدها ألف ساكنة، وبراء مكسورة، بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وبحاء مهملة ممدودة، والمشهور: بيرحاء، وقد اختلف الرواة في ضبطها، فقيل: بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في

стр. 2963

الجر مع الإضافة أبداً إلى " حاء"، وجاء على لفظ الحاء من حروف المعجم. وقيل: إنما هي بفتح الراء في كل حال. وقيل:/ [....] (١) ، ورواه بعضهم: " بيرحا" وقال: وهذا كله يدل على أنها [ ... ] (٢) بقرب المسجد، وقال بعضهم: سميته بيرحاء بزجر الإبل عنها، وذلك أن الإبل يقال له إذا زجرت عن الماء، وقد رويت "حاحا"، وقال بعضا: " بيرحاء" هو من البرح، الياء زائدة. وقال الزمخشري: وكأنها فيعلاء من البراح، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة. " (٣) وقال القاضي: وروينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء، وبفتح الباء والراء. وقال الباجي: قرأت هذه اللفظة على أبي ذر الهروي بفتح الراء على كل حال قال: وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق. وقال لي الصوري: هي بالفتح، واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ. قال: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جُديلة قِبلي المسجد. وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف "بريحا" بفتح الباء، وكسر الراء، وكذا سمعناه من أبي بحر عن العُذري والسمرقندي، وكان عند أبي سعيد عن المجزي من رواية حماد " بِيرَحا " بكسر الباء، وفتح الراء، وضبط الحُميدي من رواية حماد: "بَيْرَحا" بفتح الباء والراء، وكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلي، وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم " بئر" والحديث يدل عليه. انتهى كلام القاضي " (٤) . وفي الحديث استحباب الإنفاق مما نُحب، ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات، ووجوه الطاعات وغيرها، وأن الصدقة على الأقارب

стр. 2964

أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجة، وأن القرابة يُراعى حقها في صلة الأرحام، وأن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد لأن النبي- ﵇ أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقران، فجعلها في أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وإنما يجتمعان معه في الجد السابع. وقال الخطابي (١) : فيه من الفقه: أن الحبس إذا وفي أصله مبهما ولم يذكر سبله وقع صحيحا وفيه دلالة على أن من حبس عقارا على رجل بعينه، فمات المُحبس عليه ولم يذكر المُحبس مصرفها بعد موته، فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس بالواقف، وذلك أن هذه الأرض التي هي " باريحاء" لما حبسها أبو طلحة، بأن جعلها لله- عبر وجَل-، ولم يذكر سُبلها، صرفها رسول الله- ﵇ إلى أقرب الناس إليه من قبيلته، فقياس ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقوف عليه، وبقي الشيء محبس الأصل غير مبين السبل، أن يوضع في أقاربه، وأن يتوخى بذلك الأقرب فالأقرب، ويكون في التقدير، كأن الواقف قد شرطه له، وهذا يشبه معنى قول الشافعي. وقال المدني: يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيراً وقصة أبي بن كعب تدل على أن الفقير والغني في ذلك سواء. وقال الشافعي: كان أبي يُعد من مواسير الأنصار، وفيه دليل على جوار قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء، وأن للقسمة مدخلاً فيما ليس بمملوك الرغبة، وقد يحتمل أيضا أن يكون أريد بهذه القسمة ريعها دون رقبتها، وقد امتنع عمر بن الخطاب من قسمة أحباس النبي- ﵇ بين عليه والعباس لما جاءا يلتمسان ذلك. قلت: أما قوله: " إن الحبس إذا وقع أصله مبهما ولم يذكر سبله وقع صحيحا" فيه تفصيل، وهو أنه لا- ح (٢) إما أن يقول مثلاً: أرضي هذه أو ضيعتي هذه صدقة، أو جعلت أرضي هذه صدفة، أو قال: أرضي هذه أو ضيعتي هذه وقف، أو جعلت أرضي هذه موقوفة أو وقفاً أو

стр. 2965

قال: أرضي هذه أو ضيعتي هذه للسبيل، أو قال: أرضي هذه أو ضيعتي هذه لله تعالى، فهذه أربع صور، ففي الصورة الأولى هذا نذر بالتصدق حتى لو تصدق بعينها،/ أو بقيمتهما جاز، وفي الصورة [....] (١) الفقراء، أما إذا ذكرهم فإن قال: أرضي هذه [.....] (٢) بالتنصيص على الفقراء، وكذلك في قوله: أرضي هذه [....] (٣) إذا لم يذكر التأبيد، فإن ذكره بأن قال: أرضي هذه موقوفة مؤبدة على الفقراء [.....] (٤) وقف من هذه الألفاظ إلا أن في هذه الفصول التسليم إلى المتوفى ليس بشرط عند أبي حنيفة، وعند محمد شرط، وبه يفتي هذا إذا لم يضف إلى ما بعد الموت، فإن أضاف بأن قال: أرضي هذه موقوفة مؤبدة على الفقراء في حياتي وبعد وفاتي، فكذلك في الألفاظ الثلاثة صار وقفا عند الكل، إلا أن عند أبي حنيفة هو نذر في حياته، حتى لو تصدق بقيمتها جاز، ووصية بعد وفاته، هذا كله إذا لم يقف على إنسان بعينه، فأما إذا وقف على إنسان بعينه بأن قال: أرضي هذه موقوفة على فلان، أو على ولدي، أو على قرابتي وهم يخصون لم يجز الوقف عندهم جميعاً فَرق أبو (٥) يوسف بين هذا وبن إذا لم يُسم إنسانا بعينه، أنه إذا لم يسم إنسانا بعينه كان وقفا على الفقراء ظاهراً وإذا سمى إنسانا بعينه لا يمكن أن يجعل وقفا على الفقراء، هذا إذا لم يذكر مع الوقف الصدقة، فأما إذا ذكر بأن قال: أرضي هذه صدقة موقوفة على فلان، أو على ولدي، أو على قرابتي، وكذلك الألفاظ الثلاثة جاز الوقف، والغلةُ كذلك ما دام حيا، فإذا مات هو تُصرف الغلة إلى الفقراء لأنه لما نصت على الصدقة- والصدقة لا تكون إلا للفقراء- كان هذا وقفا على الفقراء. وفي الصورة الثالثة وهي قوله:" أرضي هذه أو ضيعتي هذه للسبيل "،

стр. 2966

ولم يزد على هذا، ينظر إن كان في بلدهم تعارفوا أن مثل هذا الكلام يكون وقفا صارت الأرض وقفا لأن المعروف كالمنصوص، وإن لم يكن في بلدهم تعارف يُسأل فيه فبعدَ ذلك المسألةُ على ثلاثة أوجه: إن أراد به الوقف صار وقفا لأنه نوى ما يحتمله، وأن أراد به الصدقة فهو نذر، يتصدق بها أو بثمنها لأنه نوى ما يحتمله، دن لم ينو شيئا، فإن مات صارت ميراثا عنه. وفي الصورة الرابعة وهي قوله:" أرضي هذه أو ضيعتي هذه لله تعالى، أو جعلتها لله تعالى [.....] (١) ، وأما قوله: وفيه دلالة على أن من حبس عقارا على رجل بعينه" إلى آخره. ليس فيه دلالة على نحو ما ذكره لأن الذي يُفهم من الحديث أنه قال: جعلت أرضي باريحاء له، أي: لله تعالى، وهذا يحتمل أن يكون نذراً، ويحتمل أن يكون وقفا فلما قال- ﵇:" اجعلها في قرابتك"، وقسمها أبو طلحة بين حسان وأبيّ تعين جهة الوقفية. وأما قوله:" وفيه دليل على جواز قسم الأرض الموقوفة" فغير مسلم لأنه لا دليل فيه على ذلك لأن المراد من قوله:" فقسمها بين حسان وأبي" قام الغلة، والريع الحاصل من تلك الأرض، ويؤيد ذلك قضية عمر مع علي والعباس- ﵃، نعم إذا كان الوقف مشاعاً فطلب الشريك القسمة، فيصح مقاسمتُه؟ لأن القسمة فيها معنى المبادلة والإقرار، فجعل في الوقف معنى الإقرار نظر [اً] ، للوقف، وفي "فتاوى الولوالجي ": رجل وقف ضيعة له على بنيه، فأراد أحدهم قسمتها ليدفع نصيبه مزارعة، فهاهنا حكمان، أحدهما: القسمة، والأخر: الدفع مزارعة، أما القسمة قسمة الوقف لا يجوز من أحد، أما الدفع مزارعة فليس لأرباب الوقف أن يعقدوا على الوقف عقد مًزارعة، وأنما ذلك للقيم؟ لأن الولاية للقيم.

стр. 2967

والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وليس في حديثهما كلام الأنصاري. وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أتم منه. ص- قال أبو داودَ: بَلَغَني عن الأنصاريّ محمدِ بنِ عبد اللهِ قال: أبو طلحةَ زيدُ بنُ سهلِ بنِ الَأسود بنِ حرام/ [بنِ عمرِو بنِ زيد مناةَ بنِ عديِّ ابن عمرو بن مالك بن النجارِ، َ وحسانُ بنِ ثابت بنِ المنذرَِ بن حرامٍ، (١) ] يجتمعانَ إلى حرامٍَ وهوَ الأبُ الثالث، وأبَي بنُ كَعبِ بنِ قيسِ بنِ عتيكِ ابنِ زيد بنِ مُعاوية بن عمرِو بز مالكِ بن النجارِ، (١) فعمرو يجمعُ حسانَ، وأبا طلحَةَ وأبناء. قال الأنصاري: بين [أبي وأبي طلحةَ ستةُ آباء. ش- محمد بن] (١) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنيس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري قاضيها. وزيد بن سهل يكنى: أأبا طلحة، شهد، (٢) العقبة وبدرا وأحُداً، والمشاهد كلها مع رسول الله، وهو نقيب. رُوي له عن رسول الله- ﵇ اثنا [ن وعشرون] (٢) حديثاً اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بآخر. روى عنه: ابن عباس، وأنس (٣) بن [مالك] (٢) ، وسعيد بن يسار أبو الشباب. مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وقال أبو حاتم الرازي: سنة أربع وثلا [ثين] ، (٢) ، صلى عليه عثمان بن عفان، وسنه سبعون سنة. وقال أبو زرعة الدمشقي: توفي بالشام، وعاش بعد رسول الله أربعين سنة يسرد الصوم، وروى ثابت البناني، وعلي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك، عن

стр. 2968

أبي طلحة، أنه غزا البحر فمات فيه. روى له الجماعة (١) وحرام ضد حلال وحسَان- فَعَال بالتشديد- بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناف بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، يكنى: أبا عبد الرحمن ويقال: أبو الوليد، ويقال: أبو الحسام، وأمه: الفُريعة بنت خالد بن جبير (٢) بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة، الأنصاري المدني، شاعر رسول الله. وعاش حرام مائة وعشرين سنة، وكذلك ابنه المنذر وابن ابنه ثابت، وكذا عاش حسان مائة وعشرين سنة: في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة. وقال أبو نعيم: لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صُلب واحد، اتفقت مدة تعميرهم مائة وعشرين سنة غيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، والبراء بن عازب، وسعيد بن المسبب. مات سنة خمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين بالمدينة. روى له: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود (٣) . وأبي بن كعب قد ذكرناه مرة. وعتيك- بفتح العين المهملة، وكسر التاء المثناة من فوق- وهكذا هو عند جميع الرواة عن أبي داود، وقيل: الصواب: عُبيد- بضم العين، وفتح الباء الموحدة، وفي آخره دال- وكذا عند البخاري وابن أبي خيثمة وغير هما.

стр. 2969

١٨١٠- ص- لا هناد بن السري، عن عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونةَ زوج النبي- ﵇ قالتْ: كانتْ لي جاريه فَأعْتَقْنُهَا، فدخَلَ عَلَيَّ النبي ﵇ فأخْبَرْتُه فقالَ: " آجَرَك اللهُ، أَما إِنكَ لو كُنتِ أَعْطَيْتِيهَا (١) أخْوَالَكِ كان أَعْظَمَ لأجْرِكِ " (٢) . ش- عبدة بن سليمان. قوله: " أخوالك " " (٣) باللام، وهكذا وقع في رواية مسلم، ووقعت في رواية غير الأصيلي في البخاري، وفي رواية الأصيلي: " أخواتك" بالتاء. قال القاضي: ولعله أصح بدليل رواية مالك في " الموطأ ": "أعطيتها أختك". وقال الشيخ محي الدين (٣) : الجميع صحيح ولا تعارض، وقد قال ﵇ ذلك كله. وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراما لحقها، وهو زيادة في برها. وفي قوله: "أخوالك " فضيلة صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، وأنه أفضل من العتق، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها". والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث كريب، عن ميمونة- ﵂. ١٨١١- ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرةَ قال: أمَرَ النبي- ﵇ بالصدقة، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، عندِي دينارٌ. قال: " تَصَدقْ بِهِ علَى نفسِكَ "َ. قال:

стр. 2970

عِندي آخر. قال: "تَصَدَقْ به عَلَى وَلَدكَ ". قال: عندي آخر. قال: " تَصَدَّقْ به عَلَى زَوْجَتكَ أو (٢) زَوْجكَ ". قال: عندِي آخر قال: " تَصَدَّقْ به على خَادمكَ". قالَ: عِندِي آخر. قال: "أنتَ أبصَرُ " (٢) . ش- " (٣) المراد من الصدقة فيه: النفقة، ورتب- ﵇ الأول فالأول، والأقرب فالأقرب، أمره أن يبدأ بنفسه، ثم بولده لأنه كبعضه، ثم ثلث بالزوجة، وأخرها عن الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها تركها، فينفق عليها ذو رحم تجب نفقتها عليه، أو تتزوج بآخر فينفق عليها/ [ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته، فتكون النفقة على من يبتاعه ويملكه، ثم قال له فيما بعد: أنت أبصر، أي: إن شئت تصدقت، وإن شئت أمسكت] (٤) ، والحديث أخرجه: النسائي. ١٨١٢- ص- نا محمد بن [كثير، نا سفيان، حدَثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو] (٥) قال: قال رسول الله علبه السلام-: " كَفَى بالمرء إِثما أن يُضيعَ من يَقوت " (٦) . أي- سفيان، الثوري، وأبو إسحاق السبيعي. ووهب بن جابر الخيواني ذكره ابن حبان في "الثقات " وقال: من أهل [الكوفة] (٧) ، يروي عن: عبد الله بن عمرو. روى عنه: السبيعي.

стр. 2971

والخيواني- بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف- نسبة إلى خيوان [....] (١) . قوله: " كفى بالمرء إثما " " إثما" منصوب على التمييز، والباء في "بالمرء" (٢) زائدة، و "المرء " مفعوله، والفاعل قوله: " أن يضيع "، وأن، في تأويل المصدر، والتقدير: كفى المرء إثما تضييع من يقول. وأصله: يقوله، فحذف المفعول للعلم به، وللاستغناء عنه، من قولهم: قات أصله يقوتهم قوتا وقياتة، والاسم: القوت بالضم، وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، ومعنى " من يقوت ": من يلزمه قوته كأنه قال للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك تطلب الأجر، فينقلب إثما إذا ضيعتهم. والحديث أخرجه النسائي. والخرج مسلم في "الصحيح" (٣) من حديث خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " كفى بالمرء إثما أن يَحْبِسَ عمن يَملكُ قوتَه". ١٨١٣- ص- نا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب- وهذا حديثه- قالا: نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسولُ الله- ﵇: " من سَره أنْ يبسَطَ عَلَيهِ في رِزْقِهِ، وينسأ له في أثَرِهِ، فَليَصَلْ رَحِمَهُ " (٤) . ش- يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي، وعبد الله بن وهب، ويونس ابن عبيد، ومحمد بن مسلم الزهري.

стр. 2972

قوله: " وينسأ" أي: يؤخرُ، يقال: نسأت الشيء: أخرته، وكذلك أنسأته: فعلت وأفعلت بمعنى واحد، والأثر: الأصل، وسمي أثرا لأنه يتبع العمر، وأصله من أثر مشيه في الأرض إذا مات لا يبقى لأقدامه في الأرض أثر، والنساء في الأجل، قيل: هو بقاء ذكره الجميل بعد الموت على الألسنة، فكأنه لم يمت، وقيل: هو على ما سبق به العلم إن وصل رحمه فأجله كذا، وإن لم يصل فكذا، وفي علم الله أنه لا بد له من أحد الحالين، ورجحه بعضهم. وقيل بالبركة فيه، وسعة الرزق، وقيل بتكثيره. وصلة الرحم كناية عن الإحسان والتعطف والرفق والرعاية، وصلة الله ﵎ لعباده رحمته لهم، وعطفه بإحسانه إليهم، أو صلته لهم بأهل ملكوته والرفيق الأعلى، وصلة الرحم درجات، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها ولو بالسلام. واختلف الناس في الرحم التي يجب صلتها فقيل: هي كل رحم محرمة مما لو كان اْحدهما ذكراً حرم عليه نكاح الآخر، فعلى [هذا] لا تجب في بني الأعمام وبني العمات وبني الخالات. وقيل: بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك في ذوي الأرحام في المواريث، محرميا كان أو غيره. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي. ١٨١٤- ص- نا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ رسوِلَ الله ﵇ يقوِلُ: [قال] اللهُ: " أنا الرحمنُ، وهي الرحمُ، شقَقْتُ لها من اسْمِي (١) ، منْ وَصَلَهَا وَصَلتُهُ، ومَن قَطَعَهَا بَتَتُهُ " (٢) . ش- أبو بكر اسمه: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي- بالخاء المعجمة، والسين المهملة، وبعدها تاء مثناة من فوق- ابن أبي شيبة العباسي الكوفي، أخو عثمان والقاسم. سمع: خلف بن

стр. 2973

خليفة، وشريك بن عبد الله النخعي، وأبا داود الحَفري، وأبا أحمد الزبيري، وأبا داود الطيالسي، ووكيعا، ويحيى القطان، وجماعة آخرين. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وابن ماجه، ويعقوب بن شيبة، والباغندي (١) / [.....] (٢) . قوله: " شققت لها" أي: [.....] (٣) في الأسماء اللغوية، وهذا يرد قول من يزعم أن الأسماء كلها موضوعة [....] (٤) الاشتقاق، وفيه دليل أيضا على أن اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة، وقد زعم بعض المفسرين أنه عبراني. قوله: " من وصلها وصلته "، وقد ذكرنا معنى صلة العبد وصلة الرب ﵎.//. قوله: " بَتَته " أي: قطعته، من البت وهو القطع. والحديث أخرجه: الترمذي وقال: حديث صحيح. وفي تصحيحه نظر، فإن يحيى بن معين قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً وذكر غيره أن أبا سلمة وأخاه حميدا لم يصح لهما سماع من أبيهما. ١٨١٥- ص- نا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة، أن الرَّدَّادَ الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع رسولَ اللهِ- ﵇ بمعناه (٥) .

стр. 2974

ش- عبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن، والرداد الليثي وقال بعضهم: أبو الرداد وهو الأشهر. روى عن: عبد الرحمن بن عوف. روى عنه: أبو سلمة. روى له: أبو داود (١) . قوله: " بمعناه" أي: بمعنى الحديث المذكور، وإليه أشار الترمذي أيضاً وحكى عن البخاري أنه قال: وحديث معمر خطأ، وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحُباب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﵇: "إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك ... " الحديث. ١٨١٦- ص- نا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه، يَبْلُغُ به النبيَّ- ﵇ قال: "لا يَدْخُلُ الجنةَ قَاطِع (٢) " (٣) . ش- أي: قاطع رحم. وقوله: " لا يدخل الجنة" معناه: أمدا ما إن جازاه الله وعاقبه، كما جاء في غير حديث، إما بدخول النار أولا، أو بإمساكه مع أصحاب الأعراف، أو بطول حسابه، والسابقون يتنعمون حينئذ إلا أن يكون فعل ذلك مستحلا. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي. ١٨١٧- ص-. نا ابن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمر

стр. 2975

وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو- قال سفيان: ولم يرفعْهُ سليمانُ إلى النبي- ﵇، ورفعه فطر والحسنُ- قال: قال رسولُ الله - عليه السلالم-: " ليسَ الوَاصلُ بالمُكَافئ، ولكن الوَاصلَ الذي (١) إلاَ قُطِعَتْ رَحِمُه وَصَلهَا" (٢) . ش- فطربن خليفة. قوله: "ولم يرفعه سليمان " أي: سليمان الأعمش، ورفعه فطر. والحسن بن عمرو الفُقَيمي التميمي الكوفي، أخو الفضل بن عمرو. روى عن: أخيه الفضل ومجاهد، وإبراهيم النخعي. روى عنه: الثوري، وابن المبارك، وابن أبي زائدة، وغيرهم. وقال ابن معين: هو ثقة حجة. روى له: البخاري، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي (٣) . قوله: "ليس الواصل بالمكافئ" قيل: معناه ليس الواصل رحمه الذي يصلهم مكافأة لهم على صلةِ تقدمت منهم إليه، فكافأهم عليها بصلة مثلها، وقد رُوي هذا المعنى عن عمر بن الخطاب وقال: ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك. والحديث أخرجه: البخاري، والترمذي. ٤٤- باب: في الشح أي: هذا باب في بيان الشُحّ، الشُّحُّ أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام. وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال

стр. 2976

والمعروف. يقال: شح يشح من باب نصر ينصر، شَحا بالفتح فهو شحيح، والاسم الشح. ١٨١٨- ص- نا حفص بن عُمر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خَطَبَ رسولُ الله- ﵇ فقال: "إِياكُمْ والشح، فإنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بالشح، أمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخلُوا، وأمَرَهُمْ بالقَطيعَة فَقَطَعُوا، وَأمَرَهُمْ بالفُجُورِ فَفَجَرُ " (١) ، (٢) .