← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ش- نصر بن المهاجر روى عن: يزيد بن هارون، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومعاوية بن عمر [و] . روى عنه أبو داود (١) . ومعاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب أبو عُمر [و] الأزدي المعنيُ البغدادي، أخو الكرماني بن عمرو، كوفي الأصل. سمع زائدة ابن قدامة، وأبا إسحاق الفزاري، وجرير بن حازم، وغيرهم. روى عنه: ابن معين، وأبو خيثمة، ومجاهد بن موسى، والبخاري، وروى عن رجل عنه. توفي ببغداد سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائتين. روى له الجماعة (٢) . وزائدة بن قدامة الثقفي. وفي هذا الحديث اضطراب. وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وأخرج الترمذي، وابن ماجه من حديث الحسن بن عليّ الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي- ﵇ قال: " جاءني جبريلُ فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح ". وقال الترمذي: وهذا حديث غريب، وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث (٣) . انتهى كلامه. والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة. وقوله: " إذا توضأت فانتضح " فيه تأويلات، الأول: إذا توضأت فصب الماء على العضو صبا، ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل. الثاني: استبراء الماء بالنتر والتنحنح، يقال: نضحت: أسلت، وانتضحت: تعاطيت الإسالة.

стр. 387

الثالث: رش الإزار الذي يلي الفرج بالماء، ليكون ذلك مذهباً للوسواس كما جاء في الحديث الأول. الرابع: معناه الاستنجاء بالماء، إشارة إلى الجمع بينه وبن الأحجار. *** ٥٧- باب: ما يقول الرجل إذا توضأ ؟ أي: هذا باب في بيان ما يقول بعد الفراغ من الوضوء من الأذكار. ١٥٧- ص- حدّثنا أحمد بن سعيد الهمْداني قال: نا ابن وهب قال: سمعت معاوية يحدث عن أبي عثمان،/عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: " كنّا مع رسول الله ﷺ خُدّام أنفسنا، نتناوبُ الرعاية: رعاية إبلنا، فكانتْ عليّ رعاية الإبل، فروحتُها بالعشي، فأدركتُ رسول الله ﷺ يخطبُ الناس فسمعتُه يقولُ: ما منكم أحدٌ يتوضأ، فيُحْسنُ الوُضوء، ثم يقومُ فيركعُ ركعتين، يُقبلُ عليهما بقلبه وبوجهه إلا أوجب (١) ، فقلت: بخ بخ، ما أجود هذه، فقال رجلٌ من بين يد: التي قبلها يا عقبةُ أجود (٢) ، فنظرتُ فإذا هو عمرُ بنُ الخطاب، قلتُ: ما هي يا أبا حفص؟ قال: قال (٣) آنفاً قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ، فيُحْسنُ الوضوء، ثم يقولُ حين يفْرغٌ من وضوئه: أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، وأن محمدا (٤) عبدُهُ ورسولُهُ، إلا فُتحتْ له أبوابُ الجنة الثمانيةُ، يدخلُ من أيها شاء " (٥) .

стр. 388

ش- أحمد بن سعيد بن بشير بن عبيد الله أبو جعفر المصري الهمْداني. روى عن عبد الله بن وهب. روى عنه: أبو داود، والنسائي وقال: ليس بالقوي، وإبراهيم بن عبد الله بن معدان الأصبهاني، والفضل بن عباس مات لعشر خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) . وابن وهب هو: عبد الله بن وهب، وقد ذكر. ومعاوية هو معاوية ابن صالح الحمصي، وقد ذكر. وأبو عثمان هذا وقع في رواية مسلم في طريقين: في الطريق الأول قال: وحدثني أبو عثمان. وفى الثاني: عن أبي إدريس وأبى عثمان، واختلفوا فيه في الأول، فقيل: هو معاوية بن صالح. وقيل: ربيعة بن يزيد، وأما هاهنا فهو سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقيل: إنه شامي. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. روى عن جُبير بن نفير، وروى عنه معاوية بن صالح. وروى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. مات سنة سبع وعشرين ومائة (٢) . وجُبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن الحمصي. ويقال: أبو عبد الله أدرك النبي- ﵇. وروى عن: أبي بكر، وعمر. وسمع: أبا ذر، وأبا الدرداء، وأبا أيوب، وأبا ثعلبة، وعبد الله ابن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وسليم بن عامر، وأبو الزاهرية، وزيد بن واقد، وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعي أهل الشام من القدماء. توفي سنة خمس وسبعين. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . وعقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي الجهني أبو حماد، أو أبو سعاد، أو أبو أسد، أو أبو عامر، أو أبو عمرو، أو أبو الأسود،

стр. 389

أو أبو عبس. روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم تسعة. روى عنه: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وقيس بن أبي حازم البجلي، وعلي بن رباح اللخمي، وغيرهم. ولي مصر من قبل معاوية سنة أربع وأربعين، ثم عزله بمسلمة بن مخلد الزرقي. وتوفي بمصر سنة ثمان وخمسين. روى له الجماعة (١) . قوله: " خُدام أنفسنا " الخدامُ جمع " خادم "، والمعنى: أنهم كانوا يخدمون أنفسهم في صحبة النبي- ﵇ ويتناوبون رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم، وينصرف الباقون في مصالحهم. قوله: " الرّعاية " بكسر الراء: وهي الرّعيُ. وقوله: " رعاية إبلنا " نصب على أنه بدل من الرعاية الأولى. قوله: " فروحتُها بالعشي " أي: رددتها إلى مُراحها في آخر النهار، وتفرغت من أمرها، ثم جئت إلى مجلس رسول الله. قوله: " يخطب الناس " حال من الرسول، من خطب يخطب خُطبة بالضم، فهو خاطب وخطيب، والمعنى: أنه يخاطب الناس، ويحضهم على فعل الخير، وينهاهم عن فعل الشر. قوله: " فيُحسنُ الوضوء " أي: يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه. قوله: " ثم يقوم " بالرفع عطف على ما قبله. قوله: " يُقبلُ عليهما " جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في " يركع " أي: على الركعتين. قوله: " بقلبه وبوجهه " أي: وبذاته؛ لأن الوجه يذكر ويراد به الذات

стр. 390

كما في قوله تعالى: (كُل شيْء هالك إلا وجْههُ) (١) أي: ذاته. أما إقباله بقلبه فهو الخشوع، وأما إقباله بوجهه فهو الخضوع بالأعضاء، وقد جمع ﵇ بهذين اللفْظين أنواع الخشوع والخضوع. قوله: " إلا أوجب " أي: إلا أوجب الجنة، وبه/في رواية أبي بكر ابن أبي شيبة حيث قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله- ﵇ قال: " ما من أحد يتوضأ، فيحسنُ الوضوء، ثم يصلي ركعتين مُقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة " الحديث. قوله: " فقلت: بخ بخٍ " كلمة " بخ بخ " من الأسماء الجارية مجرى الأصوات، تستعمل عند الرضا والإعجاب، وتفخيم الأمر وتعظيمه. قال الأعشى: بين الأشج وبن قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود ويقال بالتسكين والكسر مع التنوين والتخفيف، وبالكسر دون تنوين وبضم الخاء مع التنوين والتشديد، واختار بعضهم إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية. وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام في " هل " و " بل "، ومنْ كسر ونون أجراها مجرى " صه " و " مه "، وبخبخ الرجل إذا قال: بخ. قوله: " ما أجود هذه " يعني: هذه الفائدة أو البشارة أو العبادة، وجوْدتُها من جهات، منها: أنها سهلة متيسرة يقدرُ عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجرها عظيم. قو له: " التي " مبتدأ. وقوله: " أجود " خبره، وقوله: " يا عقبة " معترض بينهما. قوله: " قال: قال آنفاً " الضمير الذي في " قال " الأولى راجع إلى

стр. 391

" عمر "، والذي في الثاني راجع إلى " رسول الله " ﵇. وقوله: " آنفاً " أي: قريباً، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، وأصله من الائتناف، وهو الابتداء، ومعناه: الآن أو الساعة، وانتصابه على الظرفية. قوله: " ما منكم من أحد " مقول القول الثاني. قوله: " أشهد أنْ لا إله إلا الله " من الشهادة، وهي خبر قاطع، تقول فيه: شهد الرجل على كذا وشهده شهوداً أي: حضره، وقوم شهود: حُضور، و" أن " فيه مخففة من المثقلة، والأصل: أشهد أنه لا إله إلا الله، و" إلا " هاهنا بمعنى غير، أي: لا إله في الوجود غير الله. قوله: " وأن محمداً " أي: وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، وهو اسم مأخوذ من الحمد، يقال: حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، وأحمدته وحمدته (١) محموداً، ويقال: رجل محمود، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو محمد قال الأعشى يمدح بعض الملوك: إليك أبيْت اللعن كان كلالُها ... إلى الماجد القرعْ الجواد المحمد أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، وهذا البناء أبدا يدل على الكثرة وبلوغ النهاية، فتقول في المدح: محمد، وفي الذم: مذمم، ومنه قولهم: حُماداك أن تفعل ذلك، أي: غايتك، وفعلك المحمود منك غير المذموم أن تفعل كذا، والفرق بين محمد وأحمد: أن الأول مفعول، والثاني اسم تفضيل. والمعنى: إذا حمدتُ أحدا فأنت محمدٌ، وإذا حمدني احدٌ فأنت أحمدُ، وإنما جمع بين قوله: " عبده ورسوله " نفياً لتوهم ما يزعم النصارى في حق عيسى ابن مريم- ﵇،

стр. 392

أنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً، والرسول الذي أرسل لتبليغ رسالات الله، يعني: فكل رسول نبي ولا عكس. قوله: " إلا فتحت له " جواب قوله: " ما منكم " وقوله: " الثمانية " مرفوع على أنه صفة الأبواب. قوله: " من أيها " أي: من أيّ الأبواب، الأصل في " أي " و " أيه " أن تكون مضافاً، لأن المراد منه جزء من شيء فهو شبيه بـ " بعض "، وهو مضاف دائماً. وهو اسم مبهم يبينه ما يُضاف إليه إلا الموصول عند من يقول موضحة الصلة، وهي خمسة أنواع: موصولة نحو: اضرب أيهم خرج، أي: الذي خرج منهم. واستفهامية نحو: أي الرجلين عندك؟، وشرطية نحو: أيهم يضرب أضرب. وموصوفة نحو: زيد رجل أي رجل، أي: كامل في صفات الرجال. ووصلة إلى بدإ ما فيه " أل " نحو: يا أيها الرجل، وهو معرب من بين سائر الموصولات. ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: استحباب معاونة المؤمنين بعضهم ببعض في مصالحهم. والثانية: استحباب إسباغ الوضوء. الثالثة: استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء. والرابعة: استحباب قراءة: " أشهد أنْ/لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله عقيب الوضوء ". وأخرج هذا الحديث: مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة. ص- قال معاوية: وحدّثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة ابن عامر. ش- معاوية: ابن صالح. وربيعة بن يزيد الدمشقي: أبو شعيب الإيادي القصير. سمع: معاوية ابن أبي سفيان، وعبد الله بن عمرو، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله

стр. 393

الديلمي، وأبا (١) إدريس، وجبير بن نفير، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، ومعاوية بن صالح، والوليد بن سليمان، وحيوة بن شريح، وغيرهم. وقال العجلي: ثقة. مات بإفريقية في إمارة هشام، خرج غازياً فقتله البربر. روى له الجماعة (٢) . وأبو إدريس: عائذ الله بن عبد الله بن عمرو. روى عن: عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل. وسمع: عبادة بن الصامت، وعقبة بن عامر، وأبا هريرة، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وربيعة بن يزيد، ومكحول، وشهر بن حوشب، وأبو سلام الأسود، وغيرهم. ولد يوم حنين، ولاه عبد الملك القضاء بدمشق، وتوفي سنة ثمانين. روى له الجماعة (٣) . وهذا الإسناد هو إسناد مسلم في " صحيحه " قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. ١٥٨- ص- حدثنا حسين بن عيسى قال: حدثني عبد الله بن يزيد المُقرئ، عن حيوة- وهو ابن شريح-، عن أبي عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي- ﵇ نحوه، ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله: " فأحسن الوُضوء، ثم رفع نظرهُ إلى السماء، فقال "، وساق الحديث بمعنى حديث معاوية (٤) . ش- الحسين بن عيسى بن حُمران الطائي: أبو عليّ القُومسي البسطامي، سكن نيسابور، وبها مات سنة سبع وأربعين ومائتين. سمع: ابن عيينة، ووكيعاً، وابن أبي فديك، وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم وقال: هو صدوق (٥) .

стр. 394

وعبد الله بن يزيد المقرئ المدني، وقد ذكر، وكذا حيوة بن شريح بن صفوان. وأبو عقيل هو زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي القرشي، أبو عقيل المصري، مدني سكن مصر. أدرك عبد الله بن عمرو، وروى عنه وعن عبد الله بن الزبير، وسمع جده عبد الله بن هشام، وله صحبة. وسمع أباه، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وروى عنه: حيوةُ بن شريح، والليث بن سعد، ونافع بن يزيد، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، قيل: يحتج به، وقيل: لا بأس به. توفي بالإسكندرية سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (١) . قوله: " نحوه " أي: نحو ما ذكر. وهذا الحديث في إسناده رجل مجهول. وأخرجه الترمذي من حديث أبي إدريس، وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب مختصراً وفيه دعاء. وقال: " هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي- عليه السلام- في هذا كثير شيء. قال محمد: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً " (٢) . وفي " المصنف ": حدثنا المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني زهرة بن معبد أبو عقيل: أن ابن عم له أخبره، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : " من توضأ فأتم وضوءه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ".

стр. 395

٥٨- باب: الرجل يُصلي الصلوات بوضوء واحد أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يصلي الصلوات بوضوء واحد. ١٥٩- ص- حدثنا محمد بن عيسى قال: نا شريك، عن عمرو بن عامر البجلي، قال محمد- هو أبو أسد (١) بن عمرو- قال: سألت أنس بن مالك عن الوضوء؟ فقال: " كان النبيُ- ﵇ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحدٍ " (٢) . ش- شريك ابن عبد الله النخعي. وعمرو بن عامر الأنصاري الكوفي والد أسد (١) . سمع أنس بن مالك. روى عنه: أبو الزناد، ومسعر، وشعبة، والثوري، وشريك بن عبد الله، ويحيى بن عبد الله. قال أبو حاتم (٣) : صالح. روى له الجماعة (٤) . قوله: " قال محمد " هو محمد بن عيسى الطباع المذكور. قوله: " وكنا نصلي الصلوات " يتناول الصلوات الثلاث والأربع والخمس، وتوضؤه- ﵇ لكل صلاة كان/من باب التقرب واكتساب الفضيلة، لا من باب الوجوب. وفي " المصنف ": حدّثنا

стр. 396

حفص، عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد: " أنهم كانوا يصلون الصلوات كلها بوضوء واحد ". وحدثنا يحيى بن سعيد، عن مسعود بن عليّ، عن عكرمة قال: قال سعد: " إذا توضأت فصل بوضوئك ذلك ما لم تحدث ". وأخرج حديث أنس هذا البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٦٠- ص- حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني علقمة ابن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: " صلى رسولُ الله- عليه السلام- يوم الفتح خمس صلوات بوُضوء واحد، ومسح على خُفيه فقال له عمر: إني رأيتك صنعت (١) شيئاً لم تكن تصنعُهُ؟ قال: عمداً صنعتُهُ " (٢) . ش- يحيى القطان، وسفيان الثوري. وعلقمة بن مرثد الحضرمي: أبو الحارث الكوفي. روى عن: طارق ابن شهاب، وعبد الرحمن بن سابط، والشعبي، وسليمان بن بريدة، ومجاهد، وغيرهم. روى عنه: الثوري، ومسعر، وشعبة، وغيرهم. قال أحمد: ثبت في الحديث. وقال أبو حاتم: صالح. روى له الجماعة (٣) . وسليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أخو عبد الله، وُلدا في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب- ﵃. روى عن: أبيه، وعمران بن حصين. روى عنه: علقمة بن مرثد، وعبد الله بن

стр. 397

عطاء، وأبو سفيان، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال البخاري: لم يذكر سليمان سماعاً عن أبيه روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وبريدة بن الحصيب الصحابي قد ذكرناه. قوله: " يوم الفتح " أي: فتح مكة، فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة، في شهر رمضان، يوم الجمعة لعشر بقين، و " أقام بها النبي ﵇ خمس عشرة ليلة " في رواية البخاري، وفي رواية أبي داود والترمذي: " أقام ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ". قوله: " صنعت شيئاً لم تكن تصنعه " تصريح بأنه- ﵇ كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملاً بالأفضل، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بياناً للجواز، كما قال- ﵇: " عمداً صنعته "، وانتصاب " عمداً " على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: صنعته صُنعاً عمداً، ويجوز أن يكون نصباً على الحال، أي: عامداً صنعته. وحكى الطحاوي وابن بطال في " شرح البخاري " عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهراً، واحتجوا بقوله تعالى: (إذا قُمْتُمْ إلى الصّلاة فاغْسلُوا وُجُوهكُمْ) الآية (٢) . وقال الشيخ محي الدين: " وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة، ودليل الجمهور. الأحاديث الصحيحة، منها هذا الحديث، وحديث أنس في البخاري الذي مر آنفاً، وغير ذلك. أما الآية فالمراد بها والله أعلم: إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبي- عليه السلام " (٣) . ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: فيه دليل على جواز خمس صلوات بوضوء واحد.

стр. 398

والثانية: فيه جواز المسح على الخفين. والثالثة: فيه جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة؛ لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون تعمداً لمعنى خفي على المفضول فيستفيده. *** ٥٩- باب: في تفريق الوضوء أي: هذا باب في بيان تفريق الأعضاء في الوضوء. ١٦١- ص- حدثنا هارون بن معروف قال: نا ابن وهب، عن جرير بن حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة قال: نا أنس بن مالك: " أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ وقد توضأ، وقد ترك (١) على قدميْه مثل موضع الظُفْر، فقال له رسولُ الله يك: " أرجعْ فأحسن وُضوءك " (٢) . ش- هارون بن معروف الخزاز أبو عليّ المروزي، سكن بغداد، وسمع: ابن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى بن زكريا، والوليد ابن مسلم، وعبد الله بن وهب. روى عنه: أحمد بن حنبل- وكان أسن من أحمد بسبع سنين- والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وصالح ابن محمد البغدادي، والبغوي، وغيرهم. مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٣) . وجرير بن حازم بن زيد (٤) - أخو يزيد ومخلد- الأزدي العتكي، أبو النضر البصري. سمع: أبا الطفيل عامر بن واثلة، وأبا رجاء

стр. 399

/العطاردي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ونافعاً (١) مولى ابن عمر، وقتادة، وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني، والأعمش، والليث بن سعد، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عيينة، وعبد الله بن وهب، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح تغير قبل موته بسنة (٢) . قوله: " وقد توضأ " حال من " الرجل "، وكذلك قوله: " وقد ترك " حال، إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة. قوله: " مثل موضع الظفر " الظفر من الإنسان وكل حيوان بضم الظاء وسكون الفاء. وقال ابن دريد: ولا تكسر الظاء ويقال: أظفور أيضاً. وقال الزمخشري: حكى أبو عليّ " ظفْر " بكسر الظاء وإسكان الفاء. قوله: " ارجع فأحسن وضوءك " أي: كمل وضوءك، وذلك يكون ببلّ هذا الموضع، وبه تمسك أصحابنا أن من توضأ وبقي في أعضاء وضوئه موضع لم يصبه الماء، فإنه يبل ذلك الموضع ويجزئه. وقالت الشافعية: عليه أن يعيد الوضوء؛ لان ظاهر معنى الحديث إعادة الوضوء في تمام. ولو كان تفريقه جائزاً لاقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع، أو كان يأمره بإمساسه الماء في مقامه ذلك، ولا يأمره بالرجوع إلى المكان الذي يُتوضأ فيه. قلنا: لو كان الإعادة تجب عليه لقال- ﵇: " ارجع فأعد وضوءك "؛ لأنه- ﵇ مبعوث لبيان أمور الشرائع ولا سيما في موضع الحاجة إلى البيان، وإنما قال: " أحسن وضوءك " وتحسين الوضوء تكميله، وذلك لا يكون إلا في أمر مُعتد، غاية ما في الباب أنه لا يجوز له أن يُصلي بذلك الوضوء حتى تكمل شرائطه، وقوله " ارجع " لا يدل على الإعادة، وإنما قال: ارجع ليرجع ويحصل ماء يُمسُ ذلك الموضع به، ويؤيد ما ذكرناه ما روى ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس فيما يعلم

стр. 400

حماد، عن علي قال: " إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه، فوجد في لحيته بللاً، أخذ من لحيته فمسح رأسه ". وهذا أبلغ من ذاك، حيث أنه إذا نسي ركناً كاملاً بالكلية يجزئه إمساس الماء من غير إعادة الوضوء، على أن الحديث ليس بمعروف كما نذكره الآن. عر- قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير بن حازم، لم (١) يروه إلا ابن وهب، وقد رُوي عن معقل بن عُبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر- ﵁، عن النبي- عليه السلام- نحوه، وقال: " ارجعْ فأحْسنْ وضوءك ". قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: نا يونس وحميد، عن الحسن، عن النبي- ﵇ بمعنى قتادة (٢) . ش- معقل بن عبيد الله أبو عبد الله الجزري العبسي مولاهم الحراني. سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعاً، والزهري، وغيرهم. روى عنه: الثوري، ووكيع، وأبو نعيم، وعبد الله بن محمد النفيلي، وغيرهم. قال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣) . وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي، وقد ذكرناه، وجابر بن عبد الله الصحابي، وحماد بن سلمة. ويونس بن عبيد بن دينار البصري، أبو عبد الله العبدي مولاهم. رأى أنس بن مالك. وسمع: الحسن، ومحمد بن سيرين، وثابتاً البناني، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، والحمادان، ووهيب بن خالد، وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٤) .

стр. 401

وحميد هذا هو ابن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري الخزاعي مولى طلحة الطلْحات، واسم أبي حميد زاذويه، ويقال: طرخان. ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود. سمع: أنس بن مالك، والحسن البصري، وثابتاً، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والحمادان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة (١) . قوله: " ليس هذا الحديث بمعروف " أي: حديث أنس المذكور، ثم علله بقوله: " ولم يروه إلا عبد الله بن وهب ". قوله: " وقد روي " أي: رُوي هذا الحديث أيضاً عن معقل. /وأخرج مسلم حديث عمر هذا عن سلمة بن شبيب، عن ابن أعين، عن معقل. وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، قال الشيخ محيي الدين: " استدل القاضي عياض وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله- ﵇: " ارجع فأحسن وضوءك "، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته. وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل، فإن قوله- ﵇: " أحسن وضوءك " يحتمل للتتميم والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر " (٢) . قلت: وإن كان يحتمل المعنيين، ولكن حمله على معنى التتميم أولى لما ذكرنا الآن. نعم الاستدلال به على وجوب الموالاة لا وجه له لعدم ما يدل على ذلك، وإن دل فلا يسلم أن يكون واجباً، بل يكون مستحبا لما عرف من أنه يلزم من ذلك الزيادة على مطلق النص، وذا غير جائز. قوله: " قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل " إلى آخره، حديث مرسل.

стр. 402

قوله: " بمعنى قتادة " يعني بمعنى الحديث الذي رواه قتادة بن دعامة عن أنس بن مالك. وذكر الدارقطني أن جرير بن حازم تفرد به عن قتادة، ولم يروه عنه غير ابن وهب. ١٦٢- ص- حدثنا حيوة بن شريح قال: نا بقية بن الوليد، عن بحير - يعني: ابن سعد (١) - عن خالد- يعني: ابن معدان- عن بعض أصحاب النبي- ﵇: " أن النبي- ﵇ رأى رجلاً يُصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدْر الدرهم لم يصبْها الماءُ، فأمره النبي- عليه السلام- أن يُعيد الوضوء والصلاة " (٢) . ش- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز- بالحاء المهملة- الكلاعي الحميري الميْتمي- بالياء آخر الحروف ثم التاء المثناة من فوق- أبو محمد الحمصي. سمع: محمد بن زياد، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وابن جريج، وغيرهم. روى عنه: شعبة، والحمادان، وابن المبارك، وحيوة بن شريح، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم. وقال أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فإذا حدث عن الثقات فهو ثقة. توفي بحمص سنة سبع وتسعين ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . وخالد بن معدان بن أبي كرب (٤) الكلاعي أبو عبد الله الحمصي. روى عن: أبي عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي ذر الغفاري، وسمع أبا أمامة الباهلي، وغيره. روى عنه: ثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، وابنته عبدة بنت

стр. 403

خالد، وزياد بن سعد، وغيرهم. توفي سنة ثلاث ومائة. روى له الجماعة إلا البخاري (١) . قوله: " لُمعة " اللُّمعة- بضم اللام-: بياض أو سواد أو حمرة تبدو من بين لون سواها، وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس، وفي اصطلاح الفقهاء: اللمعة: الموضع الذي لم يصبه الماء. وبهذا الحديث استدل الجمهور أن من ترك جزءاً يسيرا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته. واختلفوا في التيمم، فعند الشافعي ومالك وأحمد: كالوضوء. وعند أبي حنيفة: أن الاستيعاب فيه ليس بشرط، والأصح عندنا أيضاً أنه شرط، وعليه الفتوى. قوله: " أن يعيد الوضوء والصلاة " أما إعادة الصلاة فظاهر؛ لأنه صلّى بلا طهارة كاملة، وأما إعادة الوضوء فعند من يقول بعدم جواز التفريق في الوضوء، فظاهر أيضاً، وأما عند من يرى ذلك فلتقع صلاتُه بعد ذلك بطهارة مأتي بها على وجه الكمال ليخرج عن عهدة الخلاف مع اشتراط الاحتياط في أبواب العبادات. وهذا الحديث أيضاً مرسل، وفي إسناده بقية، وهو مدلس، وفيه مقال كما ذكرناه. ولو أخرجه على ما أخرجه الحاكم في " المستدرك " كان يسلم من تهمة تدليس بقية، والله أعلم. *** ٦٠- باب: إذا شك في الحدث أي: هذا باب في بيان حكم من يشك في الحدث. الشك: ما يستوي فيه طرف العلم والجهل، وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما، فإذا قوي أحدهما وترجح على الآخر، ولم يأخذ بما ترجح ولم يطرح الآخر فهو ظن، وإذا عقد/القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن، وغالب الرأي. ويقال: الشك ما استوى فيه (١) المصدر السابق (٨/١٦٥٣) .

стр. 404

طرفا العلم والجهل، فإذا ترجح أحدهما على الآخر، فالطرف الراجح ظن، والطرف المرجوح وهم. ١٦٣- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف (١) قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم، عن عمه (٢) : " شُكي إلى النبيّ- ﵇ الرجلُ يجدُ الشيء في الصلاة حتى يُخيلُ إليه قال: " لا ينْفتلُ حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً " (٣) . ش- محمد بن أحمد بن أبي خلف، واسم أبي خلف: محمد السلمي أبو عبد الله مولاهم البغدادي. سمع: محمد بن طلحة، وابن عيينة، وروح بن عبادة، وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ثقة صدوق مات سنة ست وثلاثين ومائتين (٤) . وسعيد بن المسيب بن حزن بن عمرو أبو محمد المدني، إمام التابعين وسيدهم. روى عن: عمر بن الخطاب، وسمع منه، ومن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن العباس، وأبي هريرة، وغيرهم. روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، وجماعة آخرون كثيرة. توفي سنة أربع وتسعين، وولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب. روى له الجماعة (٥) .

стр. 405

وعباد قد ذكر، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري الصحابي، وقد ذكر. قوله: " شُكي إلى النبي " بضم الشين، وكسر الكاف على بناء المجهول، و " الرجل " مرفوع على أنه فاعل للفعل المذكور، ولم يُسم الشاكي من هو. وقد جاء في رواية البخاري أن السائل هو. عبد الله بن زيد الراوي، ولا يتوهم بهذا أن " شكي " مفتوح الشن والكاف على بناء المعلوم، على أن يجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا غلط لا يخفى على من يعرف طرق التركيب، وذاق من العربية شيئاً. قوله: " يجد الشيء " حال من الرجل. قوله: " يخيل إليه " يعني: خروج الحدث منه. قوله: " لا ينفتل " أي: لا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، والمعنى: حتى يعلم وجود أحدهما، ولا يُشترط السماع والشم بإجماع المسلمين، فإن الأصم لا يسمع شيئاً، والأخشم الذي راحت حاسة شمه لا يشم أصلاً، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يُتبين خلاف ذلك، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث، وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث، حكم ببقائه على طهارته، سواء كان في نفس الصلاة أو خارج الصلاة، وهذا بالإجماع إلا عن مالك روايتان، إحديهما: أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة، ولا يلزمه إن كان في الصلاة، والأخرى: يلزمه بكل حال، وحكيت الأولى عن الحسن البصري، وهو وجه شاذ عند الشافعية، وأما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع. ويُبنى على هذا الأصل فروع كثيرة محلها كتب الفقه. والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. ١٦٤- ص- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أخبرنا سُهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان

стр. 406

أحدُكُم في الصلاة فوجد حركةً في دُبُره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرفْ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " (١) . ش- حماد بن سلمة. وسهيل بن أبي صالح، واسم أبي صالح: ذكوان السمان الكوفي أبو يزيد الغطفاني الكوفي، مولى جويرية بنت الأحْمس، أخو محمد وعبد الله وصالح. سمع: أباه، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد، وغيرهم. روى عنه: يحيى الأنصاري، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . قوله: " فأشكل عليه " الضمير الذي في " أشكل " يرجع إلى الحدث الذي دل عليه قوله: " أحدث " والمعنى: أشكل عليه/هل وجد أم لا، فلا ينصرف من الصلاة؛ لأن اليقين لا يزول بالشك إلا إذا تيقن الحدث فح (٣) ينصرف ويتوضأ، ثم هل يبني على ما مضى أو يستأنف، فعندنا: له أن يبني، وعند الشافعي، ومالك، وأحمد يستأنف، وهو الأفضل عندنا. وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي بنحوه. *** ٦١- باب: الوضوء من القُبلة أي: هذا باب في بيان الوضوء من قُبلة الرجل زوجته.

стр. 407

١٦٥- ص- حدثنا محمد بن بشار قال: نا يحيي وعبد الرحمن قالا: نا سفيان، عن أبي روْق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة- ﵂: " أن النبي- ﵇ قبلها ولم يتوضأ " (١) . ش- محمد بن بشار هو بُندار، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي اللؤلؤ، وسفيان الثوري. وأبو روق عطية (٢) بن الحارث الهمداني، الكوفي. سمع: السبيعي، وأبا إسحاق الشيباني، وإبراهيم التيمي، وعبيد الله بن خليفة. روى عنه: الثوري، وأبو أسامة، وعبد الواحد بن زياد، وبشر بن عُمارة، وشريك بن عبد الله النخعي. قال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وهذا الحديث حُجّة على من يرى الوضوء على من لمس المرأة، فإن النبيّ- ﵇ قبل عائشة- ﵂ ولم يتوضأ. والتقبيل أبلغ من اللمس. ص- قال أبو داود: إبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة شيئاً، هو مرسل. قال: وكذا رواه الفريابي وغيره (٤) . ش- قال الدارقطني: وقد روى هذا الحديث معاويةُ بن هشام، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة ﵂ فوصل إسناده. ومعاوية هذا أخرج له مسلم في " صحيحه "، فزال بذلك انقطاعه. وذكر البيهقي هذا الحديث ثم قال: وأبو روق ليس بقوي، ضعفه ابن معين وغيره.

стр. 408

قلت: أبو روق أخرج له الحاكم في " المستدرك ". وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق كما ذكرنا. وقال أبو عمر: قال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد بجرحة، ومراسيل الثقات عندهم حجة. قوله: " إبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة شيئاً " قال عبد الغني في ترجمته: إبراهيم بن محمد بن طلحة القرشي التيمي سمع: أبا أسيد الساعدي، وعبد الله بن عمرو، وأبا هريرة، وعائشة أم المؤمنين كما ذكرناه مرة. قوله: " وكذا رواه الفريابي وغيره " هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي أبو عبد الله الضبي مولاهم، سكن قيسارية الشام، أدرك الأعمش، وروى عنه، وعن إبراهيم بن أبي عبلة، وجرير بن حازم والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وجماعة آخرين. وروى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن منصور، ودُحيم، وإبراهيم بن الوليد، وجماعة آخرون. قال النسائي وأبو حاتم: هو ثقة. توفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين. روى له الجماعة (١) . ١٦٦- ص- وثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة: " أن النبي- ﵇ قبل امرأةً من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ". قال عروة: فقلتُ لها: من هي إلا أنت؟ فضحكتْ " (٢) . ش- حبيب هو ابن أبي ثابت قيس بن دينار، وقد ذكرناه، وعروة بن الزبير بن العوام.

стр. 409

] ١/٦٣ حب قوله: " من هي إلا أنت؟ " كلمة " من " هاهنا استفهامية، والتقدير: ما كانت المُقبلةُ إلا أنت. وقوله: " فضحكت " يدل على أن التي قبّلها- ﵇ هي عائشة؛ لأن الضحك في مثل هذا الموضع تقرير لكلام السائل، كما في استئذان البكر إذا ضحكت يكون إذناً؛ لأنه دليل الرضا، وهذا الحديث أيضاً حجة للحنفية على خصومهم. ص- قال أبو داود: هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحمّاني، عن سليمان الأعمش. ش- زائدة بن قدامة الثقفي، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي أبو يحيى الحمّاني نسبة إلى حمّان من بني تميم- بالحاء المهملة المكسورة وتشديد الميم- سمع: الأعمش، والثوري، وأبا عمرو النضر بن عبد الرحمن الخزاز. روى عنه: عمرو بن عليّ، وأحمد بن سنان العطار، وأبو سعيد الأشج، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة وأبوه ثقة. /توفي سنة ثنتين ومائتين. روى له الجماعة (١) . ١٦٧- ص- حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني قال: ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مغراء- قال: ثنا الأعمش قال: أنا أصحاب لنا عن عروة المزني، عن عائشة بهذا الحديث (٢) . ش- إبراهيم بن مخلد الطالقاني، روى عن عبد الرحمن بن مغراء (٣) وغيره. روى عنه أبو داود (٤) . والطالقاني بفتح اللام. وعبد الرحمن بن مغراء بن الحارث بن عياض بن عبد الله بن وهب الكوفي أبو زُهير، ولي قضاء الأردن. سمع: إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، ومحمد بن سوقة، وغيرهم.

стр. 410

روى عنه: محمد بن المبارك الصوري، وفيض بن الوثيق، ويوسف بن موسى القطان، ومحمد بن عائذ الدمشقي، وغيرهم. قال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك. وقال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء. روى له: أبو داود، والترمذي (١) . وعروة المزني روى عن عائشة أم المؤمنين، روى عنه حبيب بن أبي ثابت، روى له أبو داود (٢) . قوله: " بهذا الحديث " أشار به إلى الحديث الذي رواه حبيب بن أبي ثابت، عن عروة. وقد روى أبو داود هذا الحديث من طريقين كما ترى، وبالطريق الأولى روى الترمذي وابن ماجه أيضاً. ص- قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن هذين الحديثين- يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة- قال: احك عني أنهما شبه لا شيء. ش- أشار بهذا يحيى بن سعيد إلى أن حبيب بن أبي ثابت لم يرو عن عروة بن الزبير، ولهذا قال: إنهما شبه لا شيء، يعني: يشابه لا شيء فكأنه أراد أنه ليس بشيء، وهو بكسر الشين وسكون الباء بمعنى المشابهة، ولذلك قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ويقول: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئاً. وقال الترمذي: ولا يصح في هذا الباب عن النبي- ﵇ شيء. وروى البيهقي في " سننه " هذا الحديث وضعفه، وقال: إنه يرجع إلى عروة المزني، وهو مجهول. قلنا: بل هو عروة بن الزبير، كما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح، فإنه نسب عروة فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا

стр. 411

وكيع (١) ، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكره. وكذلك رواه الدارقطني، ورجال هذا السند كلهم ثقات. وقد مال ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، وحبيب لا يُنكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأقدم موتاً، وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة. ص- قال أبو داود: ورُوي عن الثوري [قال:] : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني- يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء- وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً. ش- نقل أبو داود ما رُوي عن الثوري من قوله: " ما حدثنا حبيب " إلى آخره، ثم لم يرض بما قاله الثوري، فلذلك قال بكلمة التحقيق: " وقد روى حمزة الزيات عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً، وهو قوله- ﵇: " اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري ". رواه الترمذي في الدعوات، وقال: غريب (٢) . فأبو داود مثبت، والثوري نافي، والمثبت مقدم على النافي. سلمنا أن هذا عروة المزني، أفلا يحتمل أن حبيباً سمعه من ابن الزبير وسمعه من عروة المزني أيضاً كما وقع ذلك كثيراً في الأحاديث؟ وقد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب، عن عروة عنها، " (٣) الأولى: قال أبو بكر البزار في " مسنده ": حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة- ﵂: " أنه ﵇ كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ ". وعبد الكريم روى عنه مالك في " الموطأ "، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. وموسى بن أعين مشهور، ووثقه أبو زرعة،

стр. 412

وأبو حاتم، وأخرج له مسلم. وابنه/مشهور، وروى له البخاري، وإسماعيل روى عنه النسائي ووثقه، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأخرج له ابن خزيمة في " صحيحه "، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال عبد الحق بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه. الثانية: روى الدارقطني من طرق (١) إلى سعيد بن بشير قال: حدّثني منصور بن زاذان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: " لقد كان رسول الله يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ ". قال الدارقطني: تفرّد به سعيد (٢) . قلنا: قال ابن الجوزي: وثّقه شعبة، ودحيم. وأخرج له الحاكم في " المستدرك ". وقال ابن عدي: " لا أرى مما (٣) يروي سعيد بأساً، والغالب عليه الصدق ". وأقل أحوال مثل هذا أن يُستشهد به. الثالثة: روى ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: " لا تعاد الصلاة من القُبْلة، كان النبي- ﵇ يُقبل بعض نسائه، ويصلي ولا يتوضأ " أخرجه الدارقطني ولم يُعلُه بشيء سوى أن منصوراً خالفه (٢) . وذكر البيهقي في " الخلافيات ": أن أكثر رواته إلى ابن أخي الزهري مجهولون، وليس كذلك، بل أكثرهم معروفون. الرابعة: أخرج الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: " قبل رسول الله- ﵇ بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ، ثم ضحكت " (٤) . والنيسابوري إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثّقه.

стр. 413

الخامسة: روى الدارقطني أيضاً عن علي بن عبد العزيز الوراق، عن عاصم بن علي، عن أبي أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنه بلغها قول ابن عمر: " في القُبْلة الوضوء "، فقالت: " كان رسول الله يُقبل وهو صائم، ثم لا يتوضأ " (١) . وعاصم أخرج له البخاري، وأبو أويس استشهد به مسلم. قال البيهقي: والحديث الصحيح عن عائشة في قُبْلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها. قلنا: هذا تضعيف للثقات من غير دليل، والمعنيان مختلفان، فلا يعلل أحدهما بالآخر. السادسة: روى إسحاق بن راهويه في " مسنده "، أخبرنا بقية بن الوليد، حدّثني عبد الملك بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: " أن رسول الله- ﵇ قبلها وهو صائم "، وقال: " إن القُبْلة لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم، وقال: يا حميراء، إن في ديننا لسعة ". وروى الطبراني في " معجمه الوسط " (٢) : حدثنا علي ابن سعيد الرازي، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، ثنا يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيي بن كثير، عن [أبي سلمة، عن] أبي هريرة قال: " كان رسول الله- عليه السلام- يُقبل، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءاً "، ورُوي ذلك عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومسروق، وأبي جعفر: " أنهم لا يرون في القُبْلة وضوءاً " (٣) . ٦٢- باب: في الوضوء من مس الذكر أي: هذا باب في بيان الوضوء من مس الذكر. ١٦٨- ص- حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه سمع عروة يقول: دخلتُ على مرْوان بن الحكم فذكرنا ما

стр. 414

يكون منه الوضوءُ، فقال مروانُ: ومنْ مسّ الذكر، فقال عروةُ: ما علمتُ ذاك، فقال مروانُ: أخبرتْني بُسرةُ بنتُ صفوان، أنها سمعتْ رسول الله يقول: " من مس ذكرهُ فليتوضّأ " (١) . ش- عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوْذان أبو محمد، ويقال: أبو بكر الأنصاري المدني. سمع: أنس بن مالك، وعبد الله بن عامر، وغيرهما. " قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. روى له: البخاري، ومسلم " (٢) . روى عنه: الزهري، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالماً. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وليس له عقب، وهو ابن سبعين سنة. روى له الجماعة (٣) . وعروة بن الزبير. ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس/بن عبد مناف ابن قُصي أبو عبد الملك، أو أبو القاسم، أو أبو الحكم. ولد بعد الهجرة بسنتين. روى له البخاري حديث الحديبية مقروناً بالمسور بن مخرمة، ولم يصح له سماع من النبي- ﵇. روى عنه: ابنه عبد الملك، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وغيرهم. توفى سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٤) . وبُسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي القرشية الأسدية، وهي خالة مروان بن الحكم، وجدة عبد الملك بن مروان،

стр. 415

وهي بنت أخي ورقة بن نوفل، وهي أخت عقبة بن أبي معيط لأمه. روى عنها: عبد الله بن عمرو، وعروة بن الزبير، ومروان بن الحكم. روى لها أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: " ومن مسّ الذكر " يعني: يكون الوضوء من مس الذكر. قوله: " ما علمت ذاك " أي: وجوب الوضوء من مس الذكر. وبهذا الحديث احتج الشافعي وأحمد على أن مس الذكر ناقض للوضوء. وإليه ذهب الأوزاعي، وإسحاق، إلا أن الشافعي لا يرى ذلك إلا باللمس بباطن الكف. وقال مالك: إنما ينقض في مس ذكر رجل كبير. " (٢) وروى هذا الحديث الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو. وقال محمد بن إسماعيل: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، واحتجوا أيضاً بأحاديث نذكرها. والجواب عن ذلك من وجوه، الأول: أنه مخالف لما رُوي عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وحذيفة بن اليمان، وأبي الدرداء، وعمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أمامة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وربيعة بن [أبي] عبد الرحمن، وسفيان الثوري، وجماعة آخرين. والثاني: أن هذه الحادثة لما وقعت في زمن مروان بن الحكم فشاور من بقي من الصحابة فقالوا: " لا ندع كتاب ربنا ولا سُنة نبينا بقول امرأة، لا ندري أصدقت أم كذبت ".

стр. 416

الثالث: أنه خبر واحد فيما يعم به البلوى، فلو ثبت لاشتهر. والرابع: أنه بعد تسليم ثبوته محمول على غسل اليدين؛ لأن الصحابة كان يستنجون بالأحجار دون الماء، فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصاً في أيام الصيف، فأمر بالغسل لهذا، فإن قيل: قد قال ابن حبان: وليس المراد من الوضوء غسل اليد، وإن كانت العرب تُسمي غسل اليد وضوءاً، بدليل ما أخبرنا وأسند عن عروة بن الزبير، عن مروان، عن بسرة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة ". وأسند أيضاً عن عروة، عن بسرة قالت: قال رسول الله- ﵇: " من مس فرجه فليعد الوضوء "، قال: والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة. قلنا: هذا الطحاوي- وهو إمام في الحديث- قد استضعفه بالإسناد الأول. وروى بإسناده، عن ابن عيينة: أنه عد جماعة لم يكونوا يعرفون الحديث، ومن رأيناه يحدث عنهم سخرنا منه، فذكر منهم: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ثم أخرجه من طريق الأوزاعي: أخبرني الزهري، حدثني أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم. قال: فثبت انقطاع هذا الخبر وضعفه، وبالسند الأول رواه مالك في " الموطأ "، وعنه الشافعي في " مسنده "، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي. وقال الطحاوي: لا نعلم أحداً أفتى بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر، وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله- ﵇. ومن الأحاديث التي احتجوا بها ما رواه ابن حبان في " صحيحه " عن يزيد بن عبد الملك، ونافع بن أبي نعيم القارئ، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر/ولا حائل فليتوضأ ". ورواه الحاكم في " المستدرك " وصححه. ورواه أحمد في " مسنده "، والطبراني في " معجمه "، والدارقطني في " سننه "، وكذلك البيهقي، ولفظه فيه: " من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة، قال: ويزيد بن عبد الملك تكلموا فيه، ثم أسند عن

стр. 417

أحمد بن حنبل أنه سئل عنه فقال: شيخ من أهل المدينة ليس به بأس. قلنا: أغلظ العلماء القول فيه فقال أبو زرعة: واهي الحديث، وغلظ فيه القول جدا، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الساجي: ضعيف، منكر الحديث، واختلط بآخره، ثم قال البيهقي: قال الشافعي: ففي الإفضاء باليد إنما هو ببطنها. قلنا: ذكر في " المحلى " قول الشافعي لا دليل عليه من قرآن ولا سُنة، ولا إجماع، ولا قياس، و [لا] رأي صحيح، ولا يصح في الآثار: " من أفضى بيده إلى فرجه "، ولو صح فالإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون بباطنها. ومنها ما أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مس فرجه فليتوضأ ". قال الترمذي في كتابه: قال محمد- يعني البخاري-: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان. وروى مكحول عن رجل، عن عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً. قال: وقال محمد: أصح شيء سمعت في هذا الباب حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة. وهذا مناقض لما نقله عن البخاري في حديث بسرة أنه قال: هو أصح شيء في هذا الباب، وقد تقدم. وأسند الطحاوي في " شرح الآثار " عن أبي مسهر أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبسة شيئاً. قال: وهم يحتجون بقول أبي مسهر، فرجع الحديث إلى الانقطاع، وهم لا يحتجون بالمنقطع. ومنها ما أخرجه ابن ماجه أيضاً عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مس فرجه فليتوضأ ". قلنا: هذا حديث ضعيف، فإن إسحاق المذكور متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم. ومنها ما رواه ابن ماجه أيضاً عن عبد الله بن نافع [عن] ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن

стр. 418

جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﵇: " إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء ". وأخرجه البيهقي في " سننه " من طريق الشافعي، عن عبد الله بن نافع به ولفظه فيه: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ "، ثم قال الشافعي: وسمعت جماعة من الحفاظ غير ابن نافع يروونه لا يذكرون فيه جابراً. وقال الطحاوي في " شرح الآثار ": وقد روى الحفاظ هذا الحديث عن ابن أبي ذئب فأرسلوه، لم يذكروا فيه جابراً، فرجع الحديث إلى الإرسال، وهم لا يحتجون بالمرسل. ومنها ما رواه أحمد في " مسنده "، والبيهقي في " سننه " عن بقية بن الوليد: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله- ﵇: " أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ". قلنا: يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وإذا كان غير ثقة فلا يحتج به، وأما حديثة عن أبيه، عن جده، فقد تكلم فيه من جهة أنه كان يحدث من صحيفة جده، قالوا: وإنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. وقال الحافظ جمال الدين المزي: عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو (١) . فعمْرو له ثلاثة أجداد: محمد، وعبد الله، وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله وعمرو صحابيان، وإن كان المراد بجده محمداً فالحديث مرسل لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمراً فالحديث منقطع؛ لأن شعيباً لم يدرك عمراً، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع/شعيب من عبد الله. ومنها ما أخرجه الدارقطني عن إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: " من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة "، وإسحاق بن محمد الفروي هذا ثقة

стр. 419

أخرج له البخاري في " صحيحه "، وليس هو بإسحاق بن أبي فروة التقدم في حديث أبي أيوب، ووهم ابن الجوزي في " التحقيق " فجعلهما واحدا، وله طريقان آخران عند الطحاوي، أحدهما: عن صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: وصدقة هذا ضعيف. الثاني: عن العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. قال: والعلاء ضعيف. ومنها ما رواه أحمد في " مسنده " عن ابن إسحاق: حدّثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني: سمعت رسول الله- ﵇ يقول: " من مس فرجه فليتوضأ ". ورواه الطحاوي وقال: إنه غلط؛ لأن عروة أجاب مروان حين سأله عن مس الذكر بأنه لا وضوء فيه، فقال مروان: أخبرتني بُسرة، عن النبي- عليه السلام- أن فيه الوضوء. فقال له عروة: ما سمعت هذا، حتى أرسل مروان إلى بُسرة شُرطيا فأخبرته، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بما شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما حدثه به زيد بن خالد؟ هذا مما لا يستقيم ولا يصح. ومنها ما أخرجه الدارقطني في " سننه " عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله قال: " ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤن " قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: " إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة ". قلنا: هذا معلول بعبد الرحمن هذا. قال أحمد: كان كذاباً. وقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة: متروك. زاد أبو حاتم: وكان يكذب. وقد روى أبو يعلى الموصلي في " مسنده " (١) حديثاً يعارض هذا فقال: ثنا الجراح بن مخلد، ثنا عمرو بن

стр. 420

يونس اليمامي، ثنا المفضل بن أيوب (١) ، حدثني حسين بن أورع (٢) ، عن أبيه، عن سيف بن عبد الله الحميري قال: دخلت أنا ورجال معي على عائشة، فسألناها عن الرجل يمس فرجه أو المرأة تمس فرجها، فقالت: سمعت رسول الله يقول: " ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي " (٣) . *** ٦٣- باب: الرخصة في ذلك أي: هذا باب في بيان الرخصة في مس الذكر. ١٦٩- ص- حدثنا مسدد قال: ثنا ملازم بن عمرو الحنفي، قال: نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمينا على نبي الله ﷺ فجاء رجلٌ كأنه بدوى فقال: يا نبي الله، ما ترى في مسّ الرجل ذكرهُ بعد ما يتوضأ؟ فقال: " وهل هو [إلا] مُضغةٌ منه، أو بضعةٌ منه؟ " (٤) . ش- ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر بن قيس بن طلق بن شيبان الحنفي السُحيميُ اليمامي أبو عمرو. روى عن: عبد الله بن بدر بن عميرة بن الحارث الحنفي، وهوذة بن قيس بن طلق. روى عنه: مسدد، وسليمان بن حرب، ومحمد بن عيسى الطباع، وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٥) .

стр. 421

وعبد الله بن بدر بن عميرة بن الحارث بن سمرة الحنفي اليمامي، جد ملازم بن عمرو. سمع: عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، وقيس بن طلق الحنفي. روى عنه: ملازم بن عمرو، وجهضم ابن عبد الله، ومحمد بن جابر اليمانيون. قال أبو زرعة وابن معين: ثقة. روى له (١) : أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وقيس بن طلق بن علي بن شيبان الحنفي اليمامي. روى عن أبيه، روى عنه: عبد الله بن بدر، ومحمد بن جابر اليمامي، وعبد الله بن النعمان السُحيمي، وعجيبة بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بن قيس، وغيرهم. قال ابن معين، وأحمد بن عبد الله: ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . وطلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى الحنفي، أبو علي اليمامي، أحد الوافدين الذين قدموا على رسول الله، وعمل معه في بناء المسجد. روى عنه: ابنه قيس، وعبد الله بن النعمان، وعبد الرحمن/بن عليّ بن شيبان، وعبد الله بن بدر. روى له: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: " قدمنا على النبيّ- ﵇ " وذلك حين قدم مع وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب لعنه الله، وكانوا بضعة عشر رجلاً، وفيهم طلق بن علي، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. قوله: " هل هو [إلا] مضغة منه " " المُضغة " - بضم الميم-: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وجمعها " مُضغ "، و " البضعة " - بفتح الباء

стр. 422

وكسرها-: القطعة من اللحم، والمعنى: أنه جزء منه كما في الحديث: " فاطمة بضعة مني " (١) أي: جزء مني كما أن القطعة من اللحم. وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وفي لفظ النسائي في الصلاة، وهو رواية لأبي داود كما نذكره الآن. واعلم أن هذا الحديث " (٢) له أربع طرق: أحدها عند أصحاب السنن إلا ابن ماجه عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، عن النبي- ﵇: " أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: " هل هو إلا بضعة منك ". ورواه ابن حبان في " صحيحه "، وقال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب. الثاني: أخرجه ابن ماجه عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق به. ومحمد بن جابر ضعيف، قال الفلاس: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. الثالث: عن عبد الحميد بن جعفر، عن أيوب بن محمد العجلي، عن قيس بن طلق به. وهو عند ابن العدي (٣) . وعبد الحميد: ضعفه الثوري. والعجلي: ضعفه ابن معين. الرابع: عن أيوب بن عتبة اليمامي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، وهو عند أحمد. أيوب بن عتبة وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: مضطرب الحديث. وبالطريق الأول رواه الطحاوي في " شرح الآثار ". وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسناده ولا متنه. ثم أسند عن علي بن المديني أنه قال: حديث ملازم بن عمرو

стр. 423

أحسن من حديث بُسرة. وأخرج الطحاوي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: " ما أبالي مسست أنفي أو ذكري ". وأخرج عن ابن مسعود نحو ذلك، وأخرج عن عمار بن ياسر أنه قال: " إنما هو بضعة منك، وأنّى لكفك موضعاً غيره؟ " ثم أخرج عن حذيفة وعمران بن حصين: " كانا لا يريان في مس الذكر وضوءاً ". وقال: وما رووا عن ابن عباس أنه قال: " فيه الوضوء ". فقد رُوي عنه خلافه. ثم أخرج عنه أنه قال: " ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي ". وأسند إلى الزبير بن عدي، عن مصعب ابن سعد مثله. وقال فيه: " قم فاغسل يدك ". وكذلك أخرج أبو بكر ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن ابن مسعود: " إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها "، وكذا عن سعد بنحوه. وعن حذيفة: " ما أبالي إن مسست ذكري أو أذني ". وعن عبد الله: " ما أبالي مسست ذكري أو أُذني، أو إبهامي أو أنفي ". وعن عمار بن ياسر: " ما هو إلا بضعة منك " كما أخرج الطحاوي. وعن عمران بن حصين: " ما أبالي إياه مسستُ أو بطن فخذي " يعني: ذكره. وعن عليّ: " سئل عن الرجل يمس ذكره؟ قال: لا بأس ". وعن طاوس، وسعيد بن جبير: " من مس ذكره وهو لا يريد، فليس عليه وضوء ". وعن أبي أمامة: " أن النبي- ﵇ سُئل عن مس الذكر فقال: هل هو إلا حذوة منك؟ ". والحُذوة بضم الحاء المهملة، وقيل بكسرها وسكون الذال المعجمة: قطعة من اللحم، وكذلك الحذية، وحكى صاحب " التنقيح ": اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ منه. وقال سفيان: لا يتوضأ منه. أرأيت لو أمسك بيده منيا كان عليه؟ قال ابن جريج: يغسل يده. قال: فأيهما أكبر، المني أو مس الذكر؟ فقال: ما ألقاها عليك إلا الشيطان. فإن قيل: حديث طلق بن عليّ منسوخ، فإن قدومه كان في أول سنة من سنيّ الهجرة، ثم رجع إلى بلده، ثم لا يعلم له رجوع إلى المدينة.

стр. 424

وحديث أبي هريرة ناسخه؛ لأن إسلام أبي هريرة في سنة سبع من الهجرة، فكان خبره بعد خبر طلق بسبع ستين. قلت: قد مضى أن في رواية أبي هريرة يزيد بن عبد الملك، وهو واهٍ، منكر الحديث/وأما عدم العلم برجوع طلق إلى المدينة لا يُوجب عدم رجوعه إليها بعد إسلام أبي هريرة، فافهم. فإن قيل: قد ذكر البيهقي عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه. قلت: ذكر البيهقي ذلك بسند فيه محمد ابن الحسن النقاش المفسر، وهو من المتهمين بالكذب. وقال البرقاني: كل حديثه مناكير. وليس في تفسيره حديث صحيح. وروى ابن النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، وعبد الله هذا قال فيه ابن عدي: كان متهماً في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم. وقد روى عن ابن معين أنه وثق قيساً بخلاف ما ذكر عنه في هذا السند الساقط. وصحح حديثه هذا ابن حبان وابن حزم. وأخرجه الترمذي، وقال: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب كما ذكرنا. فإن قيل: فقد قال الشافعي: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا فيه قبول خبره. وقد حكى الدارقطني أيضاً في " سننه " عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناهُ ولم يثبتاه. قلت: هو معروف، روى عنه تسعة أنفس، ذكرهم صاحب الكمال، وذكرنا أكثرهم في ترجمته، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما "، والحاكم في " المستدرك ". وروى له أصحاب السنن الأربعة. فن قيل: قد روى حديث بسرة جماعة من الصحابة، وكثرة الرواة مؤثرة في الترجيح. وحديث طلق بن علي لا يحفظ من طريق يوازي هذه

стр. 425

الطرق، وهو حديث فرد في الباب. قلت. كما وجد اختلاف الرواة في حديثها، فكذلك وجد في حديث طلق نحو ذلك، ثم إذا وجد للحديث طريق واحد صحيح، سالم من شوائب الطعن، تعين المصير إليه ولا غيره باختلاف الباقين، وقد يقال: إن كثرة الرواة لا أثر لها في باب الترجيحات؛ لان طريق كل واحد منهما غلبه الظن، فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة. وقد يقال: إن بُسرة غير مشهورة لاختلاف الرواة في نسبها؛ لأن بعضهم يقول: هي كنانية، وبعضهم يقول: هي أسدية. ولو سلم عدم جهالتها فليست توازي طلقاً في شهرته، وكثرة روايته، وطول صحبته، وبالجملة فحديث النساء إلى الضعف لا يوازي حديث الرجال " (١) . ص- قال أبو داود: رواه هشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، [عن أبيه بإسناده ومعناه. قال: " في الصلاة "] (٢) . ش - هشام بن حسان أبو عبد الله البصري القُردُوسي، والقراديس: هو قردوس بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عُدثان، والقراديس والحراميز والعفاة، ولقيط وعرقان إخوة بني الحارث بن مالك ابن فهم، والقسامل من ولد عمرو بن مالك بن فهم، والأشاقر من ولد مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، ويقال: إنه من العتيك كان نازلاً في القراديس، ويقال: مولاهم. سمع: الحسن، وابن سيرين، وعطاء ابن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه: معمر، وابن جريج، والثوري، وشعبة، والحمادان، وجماعة آخرون. وقال أحمد بن عبد الله: هو بصري ثقة، حسن الحديث ٠ توفي سنة سبع وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٣)
следующие страницы →