← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8540

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Полный текст (2 976 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

* قلة أحاديث الأبواب: ولم أكتب في الباب إلا حديثاً أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنه (١) يكثر، وإنما أردت قرب منفعته. * إعادة الحديث: وإذا (٢) أعدتُ الحديث في الباب من وجهين أو (٣) ثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما (تكون) (٤) فيه كلمة زيادة على الأحاديث. * اختصار الحديث: وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعضُ من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك. * المرسل والاحتجاج وبه: وأما المراسيل فقد كان يحتج بها (٥) العلماء فيما مضى مثل: سفيان الثوري (٦) ، ومالك بن أنس (٧) ، والأوزاعي (٨) حتى جاء الشافعي (٩) ،

стр. 37

فتكلم (١) فيها (٢) ، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل (٣) وغيره- رضوان الله عليهم-. فإذا لم يكن مسند غير (٤) المراسيل، ولم يوجد المسند، فالمرسل (٥) يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة. * ليس في الكتاب حديث عن متروك: وليس في كتاب " السنن " الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء (٦) . * يبين المنكر: وإذا كان فيه حديث منكر بينتُ أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره. * موازنة بينه وبين كتب: ابن المبارك ووكيع ومالك وحماد: وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك (٧) ولا كتاب وكيع (٨) إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل.

стр. 38

وفي كتاب السنن من " موطأ مالك بن أنس " شيء صالح، وكذلك من مصنفات حمّاد بن سلمة (١) ، وعبد الرزاق (٢) . وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم (٣) - أعني مصنفات مالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وعبد الرزاق. * جمعه السنن واستقصاؤه: وقد ألفته نسقاً على ما وقع عندي، فإن ذكر لك عن النبي ﷺ سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإني لم أخرج الطرق لأنه يكبر على المتعلم. ولا أعرف أحداً جمع على الاستقصاء غيري، وكان الحسن بن عليّ الخلال (٤) قد جمع منه قدر تسعمائة حديث، وذكر أن ابن المبارك قال: السنن عن النبي ﷺ نحو تسعمائة حديث فقيل له: إن أبا يوسف (٥) قال: هي ألف ومائة. قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهنات من هنا وهنا نحو الأحاديث الضعيفة.

стр. 39

* يبين ما فيه وهن شديد: وما كان في كتابي من حديث فيه وهنٌ شديد فقد بينته (١) ، ومنه (٢) ما لا يصح سنده. * المسكوت عنه صالح: (و) (٣) ما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصحُ من بعض. وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر (٤) . * استقصاؤه: وهو كتاب لا ترد عليك سُنة عن النبي ﷺ بإسناد صالح إلا وهي (٥) فيه، إلا أن يكون كلامٌ استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا. * قيمته ومقداره: ولا أعلم شيئاً بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه (٦) من هذا الكتاب، ولا يضر رجلاً أن لا يكتب من العلم- بعد ما يكتب هذه الكتب- شيئاً (٧) ، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه، حينئذٍ يعلم مقداره.

стр. 40

* أحاديث كتابه أصول المسائل الفقهية: وأما هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها. * آراء الصحابة: ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبي ﷺ . * جامع سفيان: ويكتب أيضاً مثل " جامع سفيان الثوري " فإنه أحسن ما وضع الناس في الجوامع. * أحاديث السنن مشاهير ولا يحتج بالغريب: والأحاديث التي وضعتُها في كتاب " السنن " أكثرها مشاهير: (وهي (١) عند كل من كتب شيئاً من الحديث إلا أن تمييزها (٢) لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير) (٣) فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك، ويحيى بن سعيد (٤) والثقات من أئمة العلم (٥) . ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعنُ فيه، ولا يحتجُّ بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذا. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد (٦) .

стр. 41

وقال إبراهيم النخعي (١) : كانوا يكرهون الغريب من الحديث. وقال يزيد بن أبي حبيب (٢) : إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عُرف وإلا فدعْه. * قد يوجد المرسل والمدلس عند عدم وجود الصحاح: وإن من الأحاديث في كتابي " السنن " ما ليس بمتصل، وهو: مرسل ومدلّس (٣) ، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل، وهو مثل: الحسن (٤) عن جابر (٥) ، والحسن عن أبي هريرة (٦) ، والحكم (٧) عن مقسْم (٨) ، وسماع الحكم من (٩) مقسم أربعة أحاديث (١٠) .

стр. 42

وأما أبو إسحاق (١) عن الحارث (٢) ، عن عليّ (٣) ، فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة (٤) أحاديث (٥) ، ليس فيها مسندٌ واحد. وأما (ما) (٦) في كتاب " السنن " من هذا النحو فقليل، ولعل ليس للحارث الأعور في كتاب " السنن " إلا حديث واحد، فإنما كتبته بأخره. وربما كان في الحديث (ما) (٧) تثبت صحة الحديث منه، إذا كان يخفى ذلك علي فربما تركت الحديث إذا لم أفقهه، وربما كتبته وبينته، و (٨) (ربما) (٩) لم أقف عليه، وربما أتوقف عن مثل هذه لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم (كل ما) (١٠) كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث؛ لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا (١١) . عدد أجزائها: وعدد كتب (١٢) هذه السنن ثمانية عشر جزءاً مع المراسيل، منها جزء واحد مراسيل.

стр. 43

* حكم المراسيل: وما رُوي عن النبي ﷺ من المراسيل، منها: ما لا يصح، ومنها: ما هو مسند عن غيره وهو متصل صحيح. * عدد أحاديث كتابه: ولعل عدد الذي في كتابي (١) من الأحاديث قرابة أربعة آلاف وثمانمائة حديث ونحو ستمائة حديث من المراسيل. * منهجه في الاختيار: فمن أحب أن يميز هذه الأحاديث مع الألفاظ، فربما يجيء حديث من طريق وهو عند العامة من طريق الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلبتُ (٢) اللفظة التي تكون لها معان (٣) كثيرة (٤) ، وممن عرفت نقل من جميع هذه الكتب (٥) . فربما يجيء الإسناد فيُعلم من حديث غيره أنه (غير) (٦) متصل ولا يتبينه السامع إلا بأن يعلم الأحاديث، وتكون له فيه معرفة فيقف عليه، مثل ما يروى

стр. 44

عن ابن جُريج (١) قال: أخبرت (٢) عن الزهري (٣) ، ويرويه البرساني (٤) : عن ابن جريج، عن الزهري. فالذي يسمع يظن أنه متصل، ولا يصح بتة (٥) ، فإنما تركناه (٦) لذلك (٧) هذا (٨) ؛ لأن أصل الحديث غير متصل ولا يصح، وهو حديث معلول، ومثل هذا كثير. والذي لا يعلم يقول: قد تركنا حديثاً صحيحاً من هذا وجاء بحديث معلول (٩) .

стр. 45

* اقتصاره على الأحكام: وإنما لم أصنف في كتاب " السنن " إلا الأحكام، ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها. فهذه الأربعة آلاف والثمانمائة كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة في (١) الزهد والفضائل وغيرها من (٢) غير هذا لم أخرجه (٣) ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى له وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 46

إثبات نسبة الكتاب إلى الشارح ذكر الشارح- ﵀ في كتابه " عمدة القاري " أن له شرحاً على " سنن أبي داود "، وأنه لم يتمه، حيث قال في مقدمته (ص/٢) : " ... ثم أنشأت شرحاً على سنن أبي داود السجستاني، بوأه الله دار الجنان، فعاقني من عوائق الدهر ما شغلني عن التتميم، واستولى علي من الهموم ما يخرج عن الحصر والتقسيم ... ". هذا، وقد نسب هذا الكتاب إلى الشارح كل من: ١- السخاوي في " الضوء اللامع " (١٠/١٣٥) . ٢- الشوكاني في " البدر الطالع " (٢/٢٩٥) . ٣- ابن العماد في " شذرات الذهب " (٧/ ٢٨٨) . ٤- حاجي خليفة في " كشف الظنون " (٢/١٥٠٦) . ٥- الزركلي في " الأعلام " (٧/١٦٣) . " وصف النسخة المعتمدة: قد اعتمدت في هذا النص على نسخة خطية بخط المصنف موجودة في دار الكتب المصرية- حفظها الله-، تحت رقم (٢٨٦) حديث. وتقع هذه النسخة في مجلدين: الأول: ويتكون من (٢٨١) ورقة، وقد ضاع منه أول اثنتي عشرة ورقة، أي: أن حقه أن يكون (٢٩٣) ورقة، وضاع منه كذلك الورقة رقم (١/٤١- ب- ٤٢- أ) ، وقد تركنا لها ترقيماً عسى أن يوفقنا الله للعثور عليها، ويبدأ بشرح الحديث رقم (١٢) من " سنن أبي داود "، وهو تحت " باب: الرخصة في ذلك " من كتاب الطهارة، وينتهي بـ " باب: من ترك القراءة في صلاته " من كتاب الصلاة، وهذا يوافق الحديث رقم (٨٢٥) من سنن أبي داود، وفيه تعرض الشارح لشرح كتاب الطهارة وثلث كتاب الصلاة تقريباً. هذا، وقد بدأ فيه الشارح غرة محرم سنة (٨٠٥ هـ) ، وانتهى منه في يوم الأحد الثالث من ربيع الأول من نفس السنة.

стр. 47

ويبدأ المجلد الثاني بـ " باب من رأى القراءة إذا لم يجهر "، وأورد تحته أحاديثه وأحاديث " باب: من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام "، حيث لم يرد هذا التبويب في نسخته، وهو موجود في المطبوع من سنن أبي داود، وتحته الحديث رقم (٨٢٦) ، وينتهي الكتاب بـ " باب: في النسخ " من كتاب الزكاة، وذكر فيه حديثاً واحداً، وهو الحديث رقم (١٦٩٨) من سنن أبي داود، ويبدو أنه قد وافته المنية قبل الشروع في شرحه، وقد شرح فيه باقي كتاب الصلاة، وكتاب الجنائز، وكتاب الزكاة عدا آخر باب فيه. وقد اختلفت نسخة الشارح من سنن أبي داود عن النسخ المطبوعة كثيراً، مما يأتي التنبيه عليه في حينه. هذا، وقد اطلعت على نسخة أخرى مأخوذة من نسختنا هذه، موجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (١٩٦٩٧ ب حديث) ، وقد استفدت منها كثيراً. . طريقة الشارح في النسخ: يكتب الشارح (الناسخ) الحديث من سنن أبي داود مسبوقاً بحرف " ص "، ثم يعقبه بالشرح مسبوقاً بحرف " ش "، وهو يختصر صبغ السماع غالباً، وقد حافظنا على ذلك، وقد يسقط منه كلمة أو أكثر فيضع علامة لحق، ويستدرك ذلك بالحاشية، ويكتب فوقه " صح ". وأحياناً لا يستحضر الشارح شرح جملة من الحديث، أو ترجمة راو في السند فيبيض له سطراً أو أكثر لحين استحضاره ذلك، ولكنه يبدو أنه وافته المنية قبل إكماله ما بيض له. هذا وقد ذكر الشارح أنه قرأ الكتاب كله عدا كتاب الجنائز والزكاة على شيخه تقي الدين الدجوي، فقال في نهاية كتاب الصلاة (٢/١٨٥- أ) : " بلغ سماعي إلى هنا يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى، عام ست وقت ما تم على الشيخ تقي الدين الدجوي بقراءتي عليه ". * موارد الشارح: بعد استقرائي للكتاب، وتتبع نقولات الشارح، وجدت أنه قد اعتمد في شرحه على كثير من الكتب- سيأتي ذكرها في فهرس المصادر- إلا أنه قد أكثر النقل من بعض المصادر، التي تعتبر عمدة في شرحه، وأحياناً ينقل من الكتاب ولا يشير إلى ذلك، فقمت بعزو هذه النقولات إلى مصادرها، وأهم المصادر التي اعتمدها الشارح هي:

стр. 48

١- كتب الشروح: (أ) معالم السنن في شرح سنن أبي داود للخطابي. (ب) شرح صحيح مسلم للنووي. (ج) مختصر السنن للمنذري. ٢- كتب التخريجات: " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " للزيلعي، وقد أكثر الشارح النقل منه جدا، خاصة عند إيراده للروايات والآثار. ٣- كتب الغريب: " النهاية في غريب الحديث والأثر " لابن الأثير. ٤- كتب اللغة: " الصحاح ". ٥- كتب الرجال: " الكمال في أسماء الرجال " لعبد الغني المقدسي. * عملي في الكتاب: ١- نسخ المخطوط. ٢- معارضة نص الكتاب على الأصل المخطوط. ٣- معارضة " سنن أبي داود " على المطبوع منه، وقد اخترت لذلك ط. دار الحديث، تحقيق الدعاس وعادل السيد، وهو المقصود بقولي في الحاشية: " في سنن أبي داود ". ٤- ضبط " سنن أبي داود " بالشكل، وضبط ما أشكل في الشرح. ٥- عزو الآيات القرآنية. ٦- تخريج " سنن أبي داود " على الكتب الخمسة. ٧- تخريج بعض أحاديث الشرح. ٨- الاعتناء بعلامات الترقيم الحديثة، تيسيراً على القارئ. ٤* شرح سنن أبي، داود ١

стр. 49

٩- زدت " ح " عند تحويل السند. ١٠- بعض التعليقات التي يحتاجها النص. ١١- الفهارس العلمية: (١) فهرس الآيات القرآنية. (ب) فهرس الأطراف. (ب) فهرس الأعلام. (د) فهرس المصادر. (هـ) فهرس الأشعار. هذا، وقبل أن أرفع القلم ينبغي أن أتوجه بالشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب، وأخص بالذكر الأخ الفاضل/أبا عمرو مجدي بن عبد الخالق الشافعي لما بذله من جهد جهيد، وخاصة في أثناء المراجعات، وتنبيهي على كثير من الأخطاء الواقعة في الكتاب، فجزاه الله خيراً. ثم أثني بالإخوة الأفاضل: حسام بن عبد الحميد كشك، وأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الجواد، وأبي عدي حاتم بن أحمد بن محمد، وأبي عبد الله وحيد بن عبد السلام، وأبي عبد الرحمن عماد بن خيري، وأبي سيف الإسلام أحمد بن رجب الروبي، فجزاهم الله عني وعن الإسلام خير الجزاء. " والله أسأل أن يثيبني بنشره وتحقيقه- وكل من ساهم في نشره- جميل الذكر في الدنيا، وجزيل الأجر في الآخرة، ضرعاً إلى من ينظر من عالم في عملي أن يستر عثاري وزللي، ويسد بسداد فضله خللي، ويصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصر عنه الفهم، وغفل عنه الخاطر، فالإنسان محل النسيان، وإن أول ناس أول البشر، وعلى الله تعالى التكلان " (١) . وكتبه: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري القاهرة: ١٥ ربيع الأول ١٤١٩ هـ الموافق: ٧/٩/١٩٩٨ م

стр. 50

نماذج النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق النص

стр. 51

الورقة الأولى من المجلد الأول، ويظهر فيها خاتم دار الكتب المصرية

стр. 52

الورقة الأخيرة من المجلد الأول

стр. 53

الورقة الأولى من المجلد الثاني، ويظهر فيها بعض الطمس

стр. 54

الورقة قبل الأخيرة من المجلد الثاني، ويظهر فيها الطمس واضحاً

стр. 55

الورقة الأخيرة من المجلد الثاني، ويظهر فيها خاتم دار الكتب المصرية

стр. 56

١ - كتاب الطهارة [بسْم الله الرّحْمن الرّحيم ١- باب: الرخصة في ذلك (١) ١- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر قال: " لقد ارتقيتُ على ظهر البيت، فرأيتُ رسول الله ﷺ على لبنتيْن، مُسْتقْبل بيْت المقدس لحاجته "] (٢) ، (٣) . /وحكى صاحب " المطالع " لغتين أخرتين: " أحدهما: فتح القاف بغير همز، والأخرى فتحها مع الهمز ". وقال الجوهري: " رقيت في السلم- بالكسر- رقْياً ورُقيا، إذا صعدت، وارتقيت مثله " (٤) . فإن قلت: كيف نظر ابنُ عمر- ﵁ إلى رسول الله وهو في تلك الحالة، ولا يجوز ذلك؟ قلت: وقعت تلك منه اتفاقاً من غير قصد لذلك. قوله: " على لبنتين " تثنية لبنةٍ، " بفتح (٥) اللام، وكسر الباء،

стр. 57

ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام ومع كسرها، وكذلك كل ما كان على هذا الوزن- أعني: مفتوح الأول، مكسور الثاني- يجوز فيه الأوجه الثلاثة ككتف، فإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق، جاز فيه وجه رابع وهو: كسر الأول والثاني كفخذٍ ". قوله: " لحاجته " أي: لقضاء حاجته. وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ٢- ص- حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا وهب بن جرير قال: نا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: " نهى نبيُّ الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيتُه قبل أن يُقبض بعامٍ يستقبلُها " (١) . ش- محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري، يكنى أبا بكر بندار، والبندار: الحافظ، سمع معتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيعاً، وأبا داود الطيالسي وجماعة آخرين. روي عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وجماعة آخرون. ولد سنة سبع وستين ومائة، ومات في رجب، سنة ثنتين وخمسين ومائتين (٢) . ووهب بن جرير بن حازم أبو العباس البصري، سمع أباه، وشعبة، وهشاماً، وجماعة آخرين. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، ويحيى بن معين، وعلي بن حرب، ومحمد بن بشار، وجماعة آخرون. قال أحمد ين عبد الله: كان عفان يتكلم في وهب بن جرير.

стр. 58

مات بالمنْجشانية على ستة أميال من البصرة، منصرفاً من الحج، فحمل ودفن بالبصرة سنة ست ومائتين. روى له الجماعة (١) . ومحمد بن إسحاق بن يسار بن كُوثان أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله المدني القرشي، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وكان يسار من سبي عين التمر، رأى محمدُ بن إسحاق أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبان بن عثمان، وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ونافعاً مولى [ابن] عمر، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، والزهري، وجعفر بن عمر بن أمية الضمري، وشعبة، وجماعة آخرين. روى عنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة وليس بحجة. وقال شعبة: صدوق في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: كثير التدليس جدا، والمقصود أنه كان كثير الحديث، وقد كتب عنه العلماء، ومنهم من يستضعفه، أخرج له مسلم في المتابعات، واستشهد به البخاري في مواضع يسيرة، روى له أبو داود وابن ماجه. توفي ببغداد سنة خمسين ومائة، ودفن في مقابر الخيرزان (٢) . وأبان بن صالح بن [عمير بن] عبيد القرشي مولاهم أبو بكر المدني، وقيل: إنه مكي، أصله من العرب وأصابه سباء، روى عن: أنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، وسعد بن إسحاق، وغيرهم. قال أبو زرعة: هو مكي ثقة، وكذا قال أبو حاتم، روى له: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) . ومجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، والأول أصح، المكي أبو الحجاج المخزومي، مولى عبد الله بن السائب المخزومي القارئ،

стр. 59

ويقال: مولى السائب بن أبي السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، سمع عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر [و] ، وعائشة، وغيرهم. روى عنه: عطاء، وطاوس، وعكرمة، وعمرو بن دينار، والأعمش، وجماعة آخرون. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: مكي ثقة. مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، روى له الجماعة (١) . وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن سواد/بن سلمة، ويقال: ابن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ابن سعد بن عدي بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا محمد المدني، روي له عن رسول الله ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثاً، أخرجا له مائتي حديث وعشرة أحاديث، اتفقا منها على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بست وعشرين، ومسلم بمائة وست وعشرين، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وأبي عبيدة، ومعاذ، وخالد بن الوليد، وأبي هريرة، روى عنه: أبو سلمة، محمد بن المنكدر، وعطاء، وعمرو بن دينار، ومجاهد، وخلق كثير. مات بالمدينة سنة ثلاث وسبعين، وكان قد ذهب بصرُه، وصلى عليه أبان بن عثمان، روى له الجماعة (٢) . قوله: " أن نستقبل القبْلة ببول " من باب الاكتفاء، والمعنى: " ببول وغائط " نحو قوله تعالى: (سرابيل تقيكُمُ الحر) (٣) أي: والبرد أيضاً. قوله: " قبل أن يُقبض " من قولهم: قُبض المريضُ إذا تُوفي، وإذا أشرف على الموت.

стр. 60

قوله: " مستقبلها " أي: يستقبل القبْلة. وبحديث جابر هذا احتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء، وأباحهما في البنيان. ورواه أيضاً الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. *** ٢- باب: كيف التكشفُ عند الحاجة اعلم أن " كيف " اسم، لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ ولإبدال الاسم الصريح منه، نحو: كيف أنت أصحيح أم سقيم؟ وللإخبار به مع مباشرة الفعل في نحو: كيف كنت؟ فبالإخبار به انتفت الحرفية، وتستعمل على وجهين: أحدهما: أن يكون شرطاً فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى، غير مجزومين، نحو: كيف تصنعُ أصنعُ. ولا يجوز: كيف تجلس أذهبُ، باتفاق، ولا: كيف تجلسْ أجلسْ، بالجزم عند البصريين، خلافاً لقطرب. والثاني وهو الغالب فيها: أن تكون استفهاماً عن الحال، نحو: كيف زيد؟ يعني: ما حاله؟ و " كيف " الذي هاهنا من القبيل الثاني. وقوله: " عند الحاجة " أي: قضاء الحاجة من البول والغائط. ٣- ص- حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، عن (١) النبي- ﵇: " كان إذا أراد حاجةً لا يرفعُ ثوبهُ حتى يدنُو من الأرض " (٢) . قال أبو داود: رواه عبد السلام ابن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف (٣) ، (٤) . ش- زهير بن حرب بن شداد النسائي أبو خيثمة، سكن بغداد، وكان

стр. 61

اسم جده أشتال، فعُرب شداداً (١) ، وهو مولى بني الحريش بن كعب ابن عامر بن صعصعة (٢) ، سمع سفيان بن عيينة، ووكيعاً، وابن علية، وأبا الوليد الطيالسي، وجماعة آخرين. روى عنه: ابنه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود وابن ماجه، ويعقوب بن شيبة، وجماعة آخرون. وتوفي ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين، وهو ابن أربع وسبعين سنة (٣) . قوله: " إذا أراد حاجة " أي: قضاء حاجة. قوله: " حتى يدنو " أي: حتى يقرب من الأرض، وذلك حفظاً لكشف العورة، واحترازاً عن كشف العورة. قوله: " رواه عبد السلام " أي: روى هذا الحديث عبد السلام بن حرب المُلائيُّ- بضم الميم وبالمد- وهو نسبة إلى بيع المُلاء، وهو الإزار، أي: الملحفة، ويكنى أبو (٤) بكر الكوفي، سمع أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وأبا خالد الدالاني، وهشام بن حسان، روى عنه: عبد الرحمن بن محمد المحاربيُ، وأبو نعيم، وأبو سعيد الأشج وغيرهم. وقال حسن بن عيسى: سألت ابن المبارك عن عبد السلام بن حرب فقال: قد عرفتُه، وكان إذا قال: " قد عرفتُه " فقد أهلكه. وقال أحمد: قيل لابن المبارك فيه فقال: ما تحملني رجلاي إليه. وقال يحيى بن معين: صدوق، وفي رواية: إنه ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال البخاري: مات سنة ست أو سبع وثمانين، روى له الجماعة (٥) . وأخرج الترمذي حديث الأعمش عن أنس، وأشار إلى حديث الأعمش عن ابن عمر، وقال: وكلا الحديثين مرسل. وقال:

стр. 62

لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب/النبي ﵇، وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة (١) . وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى، وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور. *** ٣- باب: كراهية الكلام على الخلاء (٢) " كراهية ": بتخفيف الياء مصدر من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه، والكُره بالضم: المشقة. وقال الكسائي: الكُرْهُ والكرْهُ بالضم والفتح لغتان. ٤- ص- حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: ثنا ابن مهدي قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يخرجُ الرجلان يضربان الغائط كاشفيْن عن عورتهما يتحدثان، فإن الله- يمقُتُ على ذلك " (٣) . قال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. ش- عُبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري أبو سعيد الجُشمي، مولاهم البصري، نزل بغداد، سمع حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وأبا معشر يوسف، وسفيان بن عيينة، وأبا عوانة، وجماعة آخرين. روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو قدامة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم. قال يحيى بن

стр. 63

معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ثقة، توفي ببغداد سنة خمس وثلاثين ومائتين (١) . ومهدي بن حرب الهجري المحاربي، روى عن عكرمة مولى ابن عباس، روى عنه حوشب بن عقيل. قال يحيى بن معين: لا أعرفه. روى له أبو داود وابن ماجه (٢) . وعكرمة هو ابن عمار أبو عمار اليمامي العجلي البصري، روى عن الهرماس بن زياد، سمع أبا غادية اليمامي، وسالم بن عبد الله، ونافعاً، وطاوساً، وغير هم. روى عنه: الثوري، وشعبة، ويحيى القطان، وابن المبارك، ووكيع، وجماعة آخرون. وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث عن غير إياس، وكل حديثه عنه صالح، وحديثه عن يحيى بن [أبي] كثير صالح. وقال ابن معين: صدوق، ليس به بأس، وفي رواية: كان أميناً، وكان حافظاً. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال وكيع: كان ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري (٣) . ويحيى بن أبي كثير أبو نصر اليمامي الطائي مولاهم، واسم أبي كثير: صالح بن المتوكل، ويقال: يسار، ويقال: دينار، وكان دينار مولى لعلي- ﵁ رأى أنس بن مالك، وسمع السائب بن يزيد، وهلال بن أبي ميمونة، وأبا سعيد مولى المهْريً، وغيرهم، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وجماعة

стр. 64

آخرون. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، روى له الجماعة (١) . وهلال بن عياض، ويقال: عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢) . وأبو سعيد: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خُدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أبو سعيد الخدري الأنصاري، روي له عن رسول الله ﷺ ألف حديث ومائة حديث وسبعون حديثاً، اتفقا على ستة وأربعين حديثاً، وانفرد البخاري بسبعة عشر حديثاً، ومسلم باثنين وخمسين. وقد روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن سلام، وأبي قتادة، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وغيرهم من الصحابة والتابعين. مات بالمدينة سنة أربع وستين، وهو ابن أربع وسبعين سنة، روى له الجماعة (٣) قوله: " يضربان الأرض ". قال أبو عمر صاحب ثعلب (٤) : " يقال: ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا سافرت. وقال غيره: ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض، إذا ذهب لقضاء الحاجة ". قوله: " كاشفيْن " حال عن قوله: " الرجلان "، وقوله: " يتحدثان " أيضاً حال بعد حال، إما من الأحوال المتداخلة، أو المترادفة، وقد علم أن الجملة الفعلية إذا كان فعلها مضارعاً مثبتاً، لا يحتاج إلى الواو.

стр. 65

قوله: " فإن الله ": جواب النفي. قوله: " يمقت ": من المقت وهو أشد البغض، وفعله من باب نصر ينصر. قوله: " على ذلك ": إشارة إلى الكشف والتحدث فيه. قوله: " لم يسنده إلا عكرمة "، وقد احتج به مسلم في " صحيحه "، وضعفه (١) بعض/الحفاظ حديث (١) عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير، واستشهد البخاري بحديثه عن يحيى بن أبي كثير، وأخرج هذا الحديث أيضاً ابن ماجه. *** ٤- ص- باب: في الرجل يرد السلام وهو يبول (٢) ارتفاع " بابٌ " على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا باب. وقوله: " يرد " وقعت حالاً من " الرجل "، والتقدير: باب فيه حكم الرجل يرد السلام. وقوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في " يرد "، والجملة الاسمية إذا وقعت حالاً لا بد فيها من " واو "، وقد تحذف في الندرة، نحو: كلمته فوه إليّ. ٥- ص- حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: ثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: " مرّ رجُل على النبي- ﵇ وهو يبُولُ، فسلّم [عليه] (٣) فلم يردّ عليْه " (٤) .

стр. 66

قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وغيره: " أن النبي- ﵇ تيمم، ثم ردّ على الرجل السلام " (١) . ش- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن خواستي الكوفي أبو الحسن العبسي بن أبي شيبة، أخو أبي بكر وقاسم، وهو أكبر من أبي بكر، نزل بغداد، ورحل إلى مكة والري، وكتب الكثير، وصنف المسند والتفسير، سمع سفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله النخعي، ووكيع بن الجراح، وجماعة آخرين. روى عنه ابنه محمد، ومحمد بن سعد، ومحمد بن يزيد بن ماجه، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وروى النسائي عن رجل عنه، وجماعة آخرون. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول حين نُعي إليه عثمان بن أبي شيبة فقال: تلك الأحاديث التي حدث بها، ما كان أخوه تطيب نفسه لمثل هذا، وأنكرُها: حديث جرير عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة (٢) . وحديث جرير عن الثوري، عن أبي عقيل، عن جابر (٣) . وقال أبو حاتم: كان عثمان أكبر من أبي بكر، إلا أن أبا بكر صنف ما كان يُطلب، وعثمان لم يصنف. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة، مات لثلاث مضين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين (٤) . وأبو بكر عبد الله بن محمد المذكور آنفاً، كان أحد حُفاظ الدنيا،

стр. 67

والمكثرين من الحديث مع تثبت وإتقان. روى عن ابن المبارك، وشريك ابن عبد الله، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وجماعة آخرين. روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، والبغوي، وغيرهم. وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. وقال الذهبي: روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى، والباغندي، وهو صاحب المصنف، ولد سنة تسع وخمسين ومائة، وتوفي في سنة أربع وثلاثين ومائتين (١) . وعمر بن سعد الكوفي أبو داود الحفريُّ- بفتح الحاء المهملة والفاء-، نسبة إلى حفر، موضع بالكوفة، روى عن: مسعر بن كدام، وشريك ابن عبد الله النخعي، وسفيان الثوري، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبى شيبة، وجماعة آخرون، روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . وسفيان هذا: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موْهبة بن أبي [بن] (٣) عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث ابن ثعلبة بن [عامر بن] (٣) ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة الثوري، سمع أبا إسحاق السبيعي، وأيوب السختياني، وعتبة بن عون، ويحيي بن أبي كثير، ومحمد بن عجلان، وجماعة آخرين. روى عنه: الأوزاعي، وشعبة، وابن إسحاق، وابن عيينة، ووكيع، وجماعة آخرون. وقال أبو عاصم: سفيان الثوري: أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف شيخ ومائة، ما كتبت عن أفضل من سفيان الثوري. ولد سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة ستين ومائة، روى له الجماعة (٤) .

стр. 68

والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني، سمع نافعاً، وعبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار وغيرهم. روى عنه: الثوري، ويحيى القطان، والواقدي. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد وابن معين: ثقة. مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري (١) . ونافع القرشي/العدوي المدني، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃، أصله من المغرب، وقيل: من نيسابور. ويقال: كان في سبي كابُل، أصابه عبد الله في بعض غزواته، سمع عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: يحيى بن سعيد، وصالح بن كيسان، وأيوب السختياني، والأعمش، وخلق كثير سواهم. قال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، روى له الجماعة (٢) . قوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالاً من النبي ﵇ وإنما لم يرُد ﵇ في هذه الحالة؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، كما جاء في حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة- ﵁ قال: [قال] رسول الله ﷺ : " إن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فأفشوه بينكم " (٣) . ولم ير ﵇ أن يذكر اسم الله تعالى في تلك الحالة، وأيضاً هذا تعليم للأمة أن لا يسلموا على الرجل وهو يبول أو يتغوط، ولما فيه من إشغال الرجل عن جمع حاله من وصول النجاسة

стр. 69

إليه، أو ربما يقع نظر المسلم على عورته، فيأثم بذلك الناظر والمنظور إليه. قوله: " تيمم ثم رد " إنما تيمم رسول الله- ﵇ ثم رد على الرجل السلام لما قلنا: إن السلام اسم من أسماء الله تعالى،. ولم ير أن يذكره بلا طهارة، والتيمم أيضاً طهارة، وهذا هو اللائق بحاله- عليه السلام-، وفعْلُهُ- ﵇ هذا للفضيلة والاستحباب، ويفهم من هذا أن رد السلام واجب، وأنه لا يسقط بالتأخير، ولا يأثم به الرجل إذا كان عن عذر، وحديث ابن عمر هذا أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٦- ص- حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حُضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ: " أنه أتى النبي- ﵇ وهو يبولُ، فسلّم عليه، فلم يرد [عليه [ (١) حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، قال (٢) : إني كرهتُ أن أذكُر الله تعالى إلا على طُهْرٍ " أو قال: " على طهارة " (٣) . ش- محمد بن المثنىً بن عبيد بن قيس بن دينار أبو موسى العنزيُ البصري، المعروف بالزمن، سمع سفيان بن عيينة، ووكيعاً، ويحيى بن سعيد، وجماعة آخرين. روى عنه الجماعة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وجماعة آخرون. قال محمد بن يحيى: هو حجة. وقال صالح بن محمد: هو صدوق اللهجة، وكان في عقله شيء. وقال النسائي: لا بأس به. مات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين (٤) . وعبد الأعلى هذا ابن عبد الأعلى السامي القرشي أبو همام، ويقال:

стр. 70

أبو محمد البصري، سمع حميداً (١) الطويل، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. روى عنه: عياش بن الوليد، ومحمد ابن المثنى، والفضل بن يعقوب، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. مات سنة سبع وثمانين ومائة، في شعبان. روى له الجماعة (٢) . وسعيد هذا ابن أبي عروبة، واسمه مهران أبو النضر البصري العدوي، عدي بن يشكر مولاهم، روى عن الحسن، وابن سيرين، وسمع النضر ابن أنس، وقتادة، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، والثوري، وشعبة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون، مات سنة سبع وخمسين ومائة، روى له الجماعة (٣) . والحسن بن أبي الحسن [واسمه] يسار البصري الإمام المشهور، سمع عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وسمرة، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: يونس بن عبيد، وقتادة، وحُميد الطويل، وخلق كثير سواهم. توفي سنة عشر ومائة، روى له الجماعة (٤) . وحُضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن مجالد أبو محمد البصري، سمع عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والمهاجر بن قنفذ، وغيرهم. روى عنه: الحسن البصري، وغيره. مات سنة ست وتسعين، روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٥) . وحُضين: بضم الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، وفي آخره نون. والمهاجر بن قنفذ بن عمير بن جُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أسلم يوم فتح مكة، سكن البصرة ومات بها، روى له: أبو داود، والنسائي،

стр. 71

وابن ماجه. والهاجر وقنفذ لقبان، واسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ خلف (١) . قوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالاً من النبي- ﵇. قوله: " ثم اعتذر إليه " استعطاف منه- ﵇ لخاطر الرجل، وتطييب لقلبه، حيث أخر جواب سلامه، حتى لا يخطُر بباله أنه- عليه السلام- قد تغير عليه، وهذا من آدابه- ﵇ وأخلاقه الحسنة. قوله: " طهر " الطهر والطهارة، كلاهما مصدران، بمعنى: النظافة. *** /٥- باب: الرجل (٢) يذكر الله على غير طُهر أي: بابٌ في حكم رجل يذكر الله وهو على غير طهارة. ٧- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة (٣) ، عن البهي، عن عروة، عن عائشة- ﵂ قالت: " كان رسولُ الله ﷺ يذكُرُ الله على كُل أحيانه " (٤) . ش- محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي، سمع ابن المبارك، ووكيعاً، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وأبا أسامة،

стр. 72

وجماعة آخرين، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي، وابن خزيمة. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين (١) . وابن أبي زائدة اسمه زكرياء، واسم أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز أبو يحيى الهمداني الوداعي (٢) الكوفي، مولى عمرو بن عبد الله الوداعي، روى عن الشعبي، وخالد بن سلمة، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، ويحيى القطان، وابنه يحيى بن زكرياء، ووكيع، وغيرهم. قال أحمد: حُلْوُ الحديث. وقال ابن معين: صالح. وقال أحمد بن عبد الله: وكان ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له الجماعة (٣) ، وأبوه هو أبو زائدة خالد بن ميمون. وخالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو سلمة الكوفي، يُعرفُ بالفأفأ. روى عن: سعيد بن المسيب، وأبي بردة، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن رافع، وغيرهم. روى عنه: يحيى الأنصاري، والثوري، وزكريا بن أبي زائدة، وجماعة آخرون. وقال أحمد وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. قُتل بواسط مظلوماً مع أبي هُبيرة. روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . البهي اسمه: عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير، روى عن عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعائشة. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ويزيد بن أبي زياد. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) .

стр. 73

وعروة هذا عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي المدني، سمع أباه، وأخاه عبد الله، وأمه أسماء بنت أبي بكر، وخالته عائشة، وعبد الله بن العباس، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: عطاء، وعراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وجعفر بن محمد الصادق، وعبد الله البهي، وغيرهم. توفي سنة تسع وتسعين. روى له الجماعة (١) . وعائشة أم المؤمنين- ﵂، روي لها عن رسول الله ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث (٢) ، اتفقا على مائة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين. روى عنها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة. توفيت سنة سبع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة. روى لها الجماعة (٣) . قوله: " يذكر الله " عام يشمل جميع أنواع الذكر: من التهليل، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، وأشباه ذلك. و " الأحيان " جمع حين، وهو الوقت، ويستثنى من الذكر قراءة القرآن في حين الجنابة والحيض؛ لأنه ثبت بدلائل أخر عدم جواز القراءة للجنب والحائض فافهم. وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد في " مسنده "، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

стр. 74

٦- باب: الخاتم فيه (١) ذكر الله يُدخلُ به الخلاء؟ أي: باب في حكم خاتم مكتوب عليه ذكر الله، وهو في يد رجُلٍ يدخل به بيت الخلاء. ٨- ص- حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمهُ " (٢) . قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس. " أن النبي- ﵇ اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاهُ ". والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. ش- نصر بن علي بن نصر بن علي بن صُهبان أبو عمرو الصغير الجهضمي البصري، سمع ابن عيينة، ومحمد بن عرعرة، ووهب بن جرير، ويحيى بن سعيد، وجماعة آخرين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والجماعة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة آخرون. قال أحمد: ما به بأس. وقال ابن خراش:/هو ثقة، وأبوه صدوق. وقال البخاري: مات سنة خمسين ومائتين (٣) . وأبو علي: عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي البصري. روى عن: رباح، وعباد بن راشد، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه: علي ابن المديني، ونصر بن علي، ومحمد بن المثنى. وقال ابن معين: ليس به بأس. روى له الجماعة (٤) .

стр. 75

وهمام بن يحيى بن دينار العوْذيُ، من بني عوْذ بن سود بن الحجْر بن عمران بن عمرو (١) أخو طاحية وزهران، أبو عبد الله المُحلّميُّ، ويقال: أبو بكر البصري. سمع الحسن بن أبي الحسن، وعطاء، وقتادة، وثابتاً (٢) البناني، ونافعاً، وغيرهم. روى عنه: الثوري، ووكيع، وأبو نعيم، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وجماعة آخرون. وقال يزيد بن هارون: كان همام قويا في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة، وربما غلط في الحديث. روى له الجماعة (٣) . وابن جُريج اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي أبو الوليد أو أبو خالد الأموي المكي، سمع عطاء بن أبي رباح، لازمه تسع عشرة سنة، ومجاهداً، والزهري، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، ويحيى القطان، وجماعة آخرون كثيرة. قال أحمد: ثبت صحيح الحديث. مات سنة تسع وأربعين ومائة، وقد جاوز المائة، روى له الجماعة (٤) . قوله: " وضع خاتمه " من وضع الشيء من يده يضعه وضعاً إذا ألقاه. قوله: " قال أبو داود: هذا حديث منكر " المنكر: الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه في غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر. والأحسن أن يقال: إن الراوي المنفرد إن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه، قُبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد منه، وإن لم يكن ممن يُوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارماً له، مُزحْزحاً له عن حيز الصحيح، فإذا كان الأمر كذلك، [فإن]
следующие страницы →