مقدمة
...
المختلف فيهم
تأليف: الحافظ عمر بن شاهين، ت (٣٨٥هـ)
ترتيب وتحقيق ودراسة: د. عبد الرحيم بن محمد بن أحمد القشقري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على نبي الأمة أجمعين، وبعد:
فهذا الكتاب الذي بين أيدينا على صغر حجمه يعتبر من الكتب الهامة التي توضح لنا منهج الإمام الحافظ ابن شاهين ﵀ ويعتبر في الوقت نفسه تكملة لكتابين له: أولهما: كتاب الثقات، وثانيهما: كتاب الضعفاء والكذابين، وقد أبرز المؤلف في هذا المصنف خلاصة آرائه في عدد من الرواة الذي ذكروا في الكتابين الآني الذكر حيث بلغ مجموعهم "سبعة وستين" راوياً. إلا أنه تساهل في الحكم على بعض الرواة لأنه اعتمد في حكمه على أقوال ابن معين، والإمام أحمد دون غيرهما إلا نادراً. ولم يعتمد على الإمامين في كل ما قالاه عن راوٍ ما. ولأجل هذا وقع في تساهل عند الحكم، وقد حاولت دراسة الرواة الذين تساهل في أمرهم، وبينت سبب تساهله فيهم. ورغم وجود بعض الجوانب السلبية في أحكامه إلا أن يغتفر له بجدانب أحكامه التي أصاب فيها على كثير ممن أوردهم في مصنفه.
ويعد هذا الكتاب نموذجاً من نماذج المؤلفات التي حاول المؤلف فيها إظهار الحق وإبعاد التهمة عن بعض الرواة الذي ضعفهم بعض النقاد بما لا يوجب رد روايتهم.
وقد حاولت إبرازه حسبما قرره المصنف عند تأليفه له. ولما كانت النسخة التي اعتمدتها نسخة فريدة فيها الكثير من السقطات والتحريفات والتداخل في التراجم التي سوف أنبه عليها في الكلام على الكتاب، فقد عانيت مصاعب جمة عند إخراجه للقارئ الكريم حتى ظهر بهذه الصفة التي أرجو أن أكون بذلت ما وسعني من جهد، وإن وجد تقصير فالعفو عند الكرام يرتجى.
стр. 2
التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه:
هو الإمام الحافظ، المُسنِد، عمر بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن شاهين نسبة لجده والد أمه، وهو بنسبته أشهر، ويكنى بأبي حفص.
مولده ونشأته:
ولد ﵀، سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد، ونشأ في بيت علم حيث والده المحدث أحمد بن عثمان، وأبو الطيب السمسار، وجده لأمه أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين الذي أكثر عنه في مصنفاته، ويظهر لي من خلال دراستي للمواد التي نقلها الخطيب البغدادي عن ابن شاهي عن جده أنها كانت عبارة عن كتب لجده وجدها ورواها عنه ١.
وقد بدأ بالسماع سنة ثمان وثلاثمائة، وكان عمره وقت ذاك إحدى عشرة سنة.
شيوخه وتلامذته:
سمع من محمد بن محمد بن الباغندي، وشعيب بن محمد الذراع، ومحمد بن هارون المُجَدِّر. وغيرهم من الأئمة.
ومن تلامذته، ابنه عبيد الله، ويعتبر ناقل علم أبيه، والإمام البرقاني لكنه لم يستكثر منه زهداً فيه. وأبو القاسم التنوخي، وخلق كثير.
стр. 3
ثناء العلماء عليه:
قال الإمام الدارقطني: ابن شاهين يلج على الخطأ، وهو ثقة.
وقال الأزهري: ثقة، عنده عن البغوي سبعمائة جزء.
وقال ابن ماكولا: ثقة مأمون، سممع بالشام وقارس والبصرة، جمع الأبواب والتراجم، وصنف شيئاً كثيراً. وقد عيب عليه أنه كان يصنف ولا يقابل، ثقة في نفسه، ومن أجل هذا وقع في أوهام وتصحيفات قبيحة سأبينها عند الكلام على منهجه في هذا الكتاب.
مصنفاته:
يعتبر المصنف من الذين شاركوا في كثير من العلوم الشرعية، ومن المكثرين في التصنيف، وقد قال عن نفسه:
سنفت ثلاثمائة وثلاثين مصنفاً، منها التفسير الكبير ألف جزء، والمسند ألفا وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسين جزءاً. والزهد مائة جزء ١.
وقال ابن أبي الفوراس: جمع وصنف ما لم يصنفه أحد.
قلت: ولم نقف إلا على اليسير من مؤلفاته، ومعظم المؤلفات التي ذكرها هو أو غيره ما زالت في عالم المجهول، ولا نستطيع القطع بفقدانها، ولعل الله ييسر لنا الوقوف على بعض ما كنا نقرأ عن أسمائها دون أن نقف على أعيانها.
فمن مؤلفاته التي وقفت على أسمائها أو أعيانها مما يلي:
١ـ الأفراد. جزء منه مخطوط في الظاهرية.
стр. 4
ذكرت هؤلاء في كتابي هذا على مثل ما ذكرت الثقات.
قلت: يعني في الترتيب والاعتماد على أقوال النقاد الذين ذكرهم في مقدمة كتابه ((تاريخ أسماء الثقات)) .
ويبقى الكتاب الذي بين أيدينا لإثبات منهج المؤلف، فقد رجعت إلى تراجم الرواة فيه فقارنت بين حكمه وحكم غيره في الرواة الذي بلغ عددهم ثمان وستين ترجمة فوجدته تساهل في الحكم على سبع تراجم فقط أما الباقي فقد وافق غيره من النقاد، والذي تساهل فيه يعادل عشر الكتاب تقريباً وهو قليل، والقليل يوهب للكثير الذي أصاب فيه. وثبت لي أن الإمام الذهبي حين جعله في مرتبة المعتدلين كان موفقاً في حكمه والله أعلم.
التعريف بالكتاب:
عنوان الكتاب هو ((المختلف فيهم)) : وهو عبارة عن الرواة الذي اختلف النقاد في توثيقهم وتضعيفهم، وقد حكم المؤلف عليهم تبعاً لما ترجح له عن الأقوال، ويظهر لي من خلال تتبعي لهذا النوع من المصنفات أنه كان من أوائل الذين تطرقوا لهذا النوع من التصنيف، ولم يسبقه أحد غير ابن حبان (ت٣٥٤هـ) في كتاب سماه ((الفصل بين النقلة)) وأشار إليه في ((كتاب التثات ٦/٢٧)) في ترجمة إراهيم بن طهمان حيث قال: " له مدخل في الثقات ومدخل في الضعفاء، وقد روى أحديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات سنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب ((الفصل بين النقلة)) إن قضى الله ذلك، وكذلك كل شيخ توقفنا في أمره ممن له مدخل في الثقات والضعفاء جميعاً ".
وممن ألف في هذا النوع من المتأخرين الحافظ المنذري (ت ٦٥٦هـ) حيث عقد فصلاً في آخر كتابه ((الترغيب والترهيب (٤/٣٦٧)) ) ذكر الوراة المهتلف فيهم المشار إليهم في هذا الكتاب، إلا أنه لم يجتهد فيهم كما
стр. 5
اجتهد ابن شاهين، بل نقل أقوال النقاد المضعفين والموثقين وهو لا يختلف عن غيره من كتب التراجم إلا في العنوان فقط١.
((منهج ابن شاهين في كتابه)) :
حوى الكتاب ((٦٨)) ترجمة ممن ذكرهم في الثقات وأعادهم في الضعفاء، ويظهر لي أن أحداً من تلاميذه أخرج جماعة من الرواة المذكورين في الكتابين ثم عرضها على المؤلف ليعطي حكماً نهائياً عن ذلك الراوي، وقد صدَّر الرواة بعبارة ((روى ابن شاهين)) في كل ترجمة من تراجم هذا الكتاب، وبعد إيراد التضعيف والتوثيق. يبدأ حكم ابن شاهين بعد عبارة ((قال أبو حفص)) : وقد أجاد المؤلف في حمنه على العموم إلا أنه تساهل في تراجم محدودة بينتها في مواضعها أثناء التحقيق.
أنظر مثلاً رقم: ـ ٥ ـ ٢٤ ـ ٢٥ ـ
ووقع في أوهام شنيعة أدى ذلك إلى إصدار حكم مخالف للجمهور، وقد بينت ذلك أيضاً في مواضعها أثناء التحقيق.
أنظر مثلا الترجمة رقم: ـ ٢٠ ـ ٣٨ ـ ٤١ ـ ٤٧
وهاتين الملاحطتين تؤكد قول القائل: أنه كان يلج على الخطأ. وقد وقع في هذه الأخطاء، لأنه كان لا يقابل ما كان يكتبه بعد الفراغ منه، ثقة في نفسه. ثم إن جلَّ اعتماده على قولين لإمام واحد، أو قول واحد لإمامين في راوٍ واحد، ولو أنه تتبع أقوال الأئمة، واتسع صدره لإيرادها لما وقع منه التساهل، ولأعطى صورة واضحة، ولكنه لم يفعل.
وقد رتبه على حروف المعجم إلا أنه لم يلتزم الترتيب الدقيق، وهذه عادته
стр. 6
في كتبه الثقات والضعفاء، فهو يذكر مثلاً حرف الحاء، ويذكر ترجمة حماد ابن نجيح، ثم الحجاج بن أرطأة، ثم الحكم بن ظهير، وهكذا.
وصف النسخة: اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على نسخة ابن يوسف بمراكش، وهي نسخة تكاد تكون كاملة، وفيها نقص يسير، وقد اعتمدت في استدراك ذلك النقص من النسخة المطبوعة مع كتاب تاريخ جرجان للسهمي، وهي نسخة ناقصة بمقدار الثلثين، أو أكثر، وقد عانيت أثناء تحقيقي مصاعب جمة، لأن النسخة المتوفرة لدي فيها تداخل في التراجم، وهذا التداخل كان في أصل المخطوط.
مثال ذلك:
ذكر في ترجمة عبد الله بن عمر العمري، أن يحيى بن معين قال: ابن ثوبان أصله خراساني نزل الشام ... أنظر الترجمة رقم (١٩) في المخطوط.
وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت، وليس له تعلق بترجمة عبد الله العمري، وفي ترجمة ابن ثوبان في أصل المخطوط، لم يذكر فيه شيئاً. بل ذكر اسمه، وذكر بعده ترجمة نصر بن باب.
وقد عملة جهدي لإلحاق كل عبارة في مكانها الحقيقي، وأحسب أني وفقت في ذلك بحمد الله تعالى.
نسبة الكتاب للمؤلف:
اعتمد الحافظ ابن حجر ﵀ على هذا الكتاب ونقل منه عدداً من التراجم التي رجح المسنف فيها جانباً من جوانب الجرح والتعديل.
فمن تلك المواضع ما ذكره في ترجمة أسد بن عمرو البجلي، إلا أنه لم يسم الكتاب بل نقل ترجيح ابن شاهين، أنظر الترجمة رقم ((٢)) ويقارن
стр. 7
٢ـ الأمالي.
٣ـ تاريخ أسماء الثقات. ط بتحقيق السامرائي، ومرة أخرى بتحقيق القلعجي.
٤ـ تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين، ط بتحقيقي.
٥ـ الترغيب في فضائل الأعمال. حققه د. صالح الوعيل لنيل درجة الدكتوراه وهو مطبوع.
٦ـ جزء فيه أحاديث ابن شاهين عن شيوخه.
٧ـ ذكر من اختلف في توثيقه وتضعيفه. وهو كتابنا هذا وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل.
٨ـ فضائل شهر رمضان.
٩ـ كتاب الجنائز.
١٠ـ كتاب الصحابة، ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/٣٢٤) .
١١ـ كتاب الصلاة.
١٢ـ كتاب الناسخ والمنسوخ.
١٣ـ الرباعيات، منه نسخة مصورة لدى الشيخ حماد بن محمد الأنصاري برقم (٥٣٠) .
١٤ـ فضائل فاطمة ﵂ طبع بتحقيق أبي إسحاق الحويني وهو جزء صغير.
وقد استوعب د. صالح الوعيل ـ ذكر مؤلفات ابن شاهين في مقدمة تحقيقه لكتاب الترغيب في فضائل الأعمال. فأغني عن ذكره في هذه العجالة.
стр. 8
وفاته:
قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ١.
منهج المؤلف في الجرح والتعديل:
يعتبر المؤلف من الطبقة المعتدلة في طبقات النقاد الذين تكلموا في تضعيف الرواة، وتوثيقهم حسبما قرره الإمام الذهبي ﵀.
إلا أن من يقرأ كتابه "الثقات" يلمس من خلال تتبعه للتراجم أنه من طبقة النقاد المتساهلين، لأنه ينقل في كتابه عن النقاد عبارات تساهلوا فيها، وربما يكون لهم قول آخر أشدّ مما نقله عنهم في ذلك الراوي فلا ينقله، أو يكون للنقاد الآخرين كلاماً يخالف أقوال من نقل عنهم التوثيق فلا ينقله.
مثال ذلك:
قال المؤلف في ترجمة "إراهيم بن طهما" قال ابن معين: ثقة. وقال مرة أخرى: صالح.
ونجد غير ابن معين يقول فيه: ضعيف مضطرب في الحديث.
فالمؤلف اختار قول ابن معين على قول ابن عمار الذي ضعفه.
وقال في ترجمة: الأحوص بن جوَّاب: قال يحيى في رواية عباس عنه: أبو جوَّاب، ثقة. وهو أحوص بن جوَّاب.
بينما نجد لابن معين قولاً آخر رواه ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذلك
стр. 9
القوي، فتصرف المؤلف في كتابه يوحي بأن شرطه في كتاب الثقات نقل التوثيق فقط دون اعتبار التضعيف.
ولو انتقلنا إلى كتابه الثاني "تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين" فإننا نجد أنفسنا أمام إمام متشدد. إذ أنه ينقل في الرواة المترجم لهم عبارات الجرح فقط، ولا يعتبر فيهم توثيق من وثقهم من النقاد، لأن موضوع الكتاب جمع أسماء الرواة الذين ضعفهم النقاد، فتردد المؤلف بين طبقتين من طبقات النقاد. طبقة المتساهلين في كتاب الثقات، وطبقة المتشددين في كتاب الضعفاء. وللخروج من هذا التناقض يجب استبعاد الكتابين عن الدراسة لإثبات منهج المؤلف في الجرح والتعديل، لأنه كان مجرد ناقل لأقوال الأئمة الذين سبقوه. ولم يكن ناقداً بمعنى المفهوم المصطلح عليه. وقد أدرك الحافظ ابن حجر هذه الاحقيقة، فكان يقول إذا أراد نل معلومة من الكتابين:
ذكره ابن شاهين في الثقات، أو: ذكره في الضعفاء، ولا يقول: وثقه ابن شاهين، أو ضعفه ابن شاهين، والفرق شاسع بين العبارتين.
وقد أثبت المؤلف ﵀ لنفسه صفة النقل دون النقد، وذلك في مقدمة كتابيه حيث قال في مقدمة كتابه "تاريخ أسماء الثقات":
" كتاب الثقات ممن روى الحديث ممن انتهى إلينا ذكره عن نقاد الحديث ممن قبلت شهادته واشتهرت عدالته، وعرف، ونقل، مثل يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعثمان بن أبي شيبة، وحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وأحمد بن صالح، ومثل من تقدمهم، ومثل من قاربهم١"
وقال في مقدمة كتاب "تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين".
стр. 10
بلسان الميزان (١/٣٨٤) ، وهذا الترجيح مأخوذ قطعاً من كتاب المختلف فيهم. والترجمة رقم (٤) ويقارن بتهذيب التهذيب (٢/٩٧) والترجمة رقم (١١) ، ويقارن بتهذيب التهذيب (٣/١٦٩) حيث صرح باسم الكتاب في هذين الموضعين.
نماذج من أحكامه التي تدل على اعتداله.
قال المؤلف في ترجمة:
١ـ ((أبان بن أبي عياش)) :
" وقد روى عن أبان نبلاء الرجال فما نفعه ذلك، ولا يعتمد على شيء من روايته إلا ما وافق عليه غيره، وما تفرد به من حديث فليس عليه عمل ".
قلت: وقول المؤلف هنا لا يخرج عن قول غيره. فأبان متروك، ولا يعتمد عليه في شيء من الروايات إذا انفرد، وأشار الإمام الذهبي إلى أن أبا داود أخرج له مقروناً بغيره ١.
وقال في ترجمة:
٢ـ ((أسد بن عمرو البجلي)) :
ويزيد بن هارون في الطبقة العليا على ابن عمار، وقوله: لا بأس به، ليس مثل قول يزيد: لا تحل الرواية عنه.
قلت: اختيار المؤلف لقول يزيد بن هارون، وافقه اختيار الذهبي " ضعيف " ٢.
وقال في ترجمة:
٣ـ ((الحجاج بن أرطأة)) :
стр. 11
إن للأسانيد نقاداً، فإذا لم يعرف الإنسان ما يكتب، وما يحدث به نسب إلى الضعف.
قلت: وهذا القول وافقه الحافظ ابن حجر حيث قال: حجاج، صدوق كثير الخطأ والتدليس ١.
وقال في ترجمة:
٤ـ ((يونس بن خباب)) :
وهذا الكلام من يحيى ـ يعني قول يحيى ـ في يونس أقرب عندي، لأنه من اشتهر ببدعته في السب للسلف، ولا أحب توثيقه في حديث رسول الله ﷺ ، وقد ذكر عن يونس بن خباب أنه كان يتناول عثمان ﵁.
وقال في ترجمة:
٥ـ ((فرقد السبخي)) :
له كلام في الزهد والرقائق، وهو رجل صالح إن شاء الله، وأما في الحديث ونقل علم رسول الله ﷺ ، فهو شيء آخر، وليس ممن يدخل حديثه في الصحيح.
((عملي في الكتاب)) :
أولاً: قمت بنسخ الكتاب، وتصحيح الأخطاء التي وقفت عليها، وألحقت العبارات الساقطة وجعلتها ضمن معقوفتين، وأشرت إلى مصدر تلك العبارات في الحاشية.
ثانياً: قمت بإعادة ترتيب التراجم ترتيباً منطقياً، لأن التراجم في الأصل
стр. 12
كانت متداخلة، وجعلت لكل ترجمة رقمين، الرقم العلوي يعني الترتيب الذي عملته، والرقم الذي في أسفل الرقم الأول يعين ترتيب الأصل.
ثالثاً: عزوت العبارات التي أوردها المصنف نقلاً عن غيره إلى مصادرها الأصلية، وبينت مواضع تلك العبارات في كتابيه (الثقات والضعفاء) .
رابعاً: نبهت على الأوهام التي وقع فيها المؤلف، واستدللت على تلك الأوهام بأقوال غيره من النقاد.
خامساً: بينت المواضع التي تساهل فيها المؤلف، وذكرت ما ترجح لدي من الأقوال:
سادساً: عملت فهرساً للرواة، وآخر للمصادر التي اعتمدت عليها في تحقيق النص.
وفي الختام أرجو أن أكون ممن استطاع اظهار تراث كاد أن يندثر، وأن يكون هذا العمل خالصاً لله تعالى، وخدمة لسنة نبيه ﷺ .
كتبه:
د. عبد الرحيم بن محمد القشقري
حرر في ١/٤/١٤١١هـ
стр. 13
المختلف فيهم
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
((رب يسر برحمتك))
حدث القاضي الشريف: أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله إجازة وغيره، عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان ابن شاهين الواعظ ﵀ قال: " ذكر من اختلف العلماء، ونقاد الحديث فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومن قيل فيه قولان، بينت ذلك بالتراجم ليعرف إن شاء الله ".
ذكر أبان بن أبي عياش والخلاف فيه
روى ابن شاهين بإسناده١ عن شعبة قال: " لولا الحياء من الناس ما صليت على أبان بن أبي عياش.
وروى النضر بن شميل عنه أيضاً أنه قال: " لأن أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أروي عن أبان ".
وعن علي بن مسهر قال: سمعت أنا وحمزة الزيات، من أبان بن أبي عياش نحواً من ألف حديث، قال: فأخبرني حمزة أنه رأى النبي ﷺ في المنام فعرضها عليه، فما عرف منها إلا اليسير ـ خمسة أو أقل أو أكثر. قال: ـ فتركت الحديث عنه.
وعن أحمد بن حنبل أنه قرأ عليه ابنه عبد الله، حديث عباد بن عباد فلما انتهى إلى حديث أبان بن أبي عياش قال: اضرب عليها ٢.
стр. 14
وعن يحيى بن معين قال: أبان بن أبي عياش، مترك الحديث ١.
وعن ابن عائشة قال: قال رجل لحمد بن سلمة: يا أبا سلمة تروي عن أبان بن أبي عياش.؟ قال: وما شأنه؟ قال: إن شعبة لا يرضاه، قال: فأبان خير من شعبة.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من حماد بن سلمة في تفضيل أبان على شعبة فيه إسراف شديد، وليس هذا الكلام بمقبول. شعبة أفضل، وأنقل، وأعلم. وقد روى عن أبان نبلاء الرجال فما نفعه ذلك، ولا يعتمد على شيء من روايته إلا ما وافقه عليه غيره، وما تفرد به من حديث فليس عليه عمل. وممن روى عنه من الثقات:
سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، والفضيل بن عياض، وطالب بن حجير، ومهدي بن هلال الراسبي، والماضي بن محمد، وخليل بن مرة، ومطرف بن طريف، وحمزة بن حبيب الزيات، وسابق بن عبد الله البربري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، ومحمد بن جحادة، وموسى بن خلف، وسعيد بن بشير، ونافع بن يزيد، وزياد بن سعد، ومغيرة السراج، وداود بن الزبرقان، وإسماعيل بن عياش، وموسى بن عقبة، وهشام بن الغاز، وأبو إسحاق الفزاري*، وهياج بن بسطام، وزفر بن الهذيل، وجعفر الأحمر، وأبو عبيدة مجاعة الزبير ٢.
стр. 15
أسد بن عمرو البجلي. قاضي واسط والخلاف فيه
روى ابن شاهين بإسناده عن يزيد بن هارون أنه قال: " لا تحل الرواية عنه ١.
وعن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: " هو والريح سواء، لا شيء في الحديث، إنما كان يبصر الرأي ".
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: " أسد بن عمرو البجلي. صاحب رأي لا بأس به ".
قال: أبو حفص: وليس كلام محمد بن عبد الله بن عمار بتزكية حجة على قول يزيد بن هارون، وعثمان بن أبي شيبة أعلم بأسد بن عمرو من ابن عمار، لأن ابن عمار موصلي، ويزيد بن هارون واسطي، وعثمان بن أبي شيبة كوفي فهما أعلم به ٢.
ويزيد بن هارون في الطبقة العليا على ابن عمار، وقوله: لا بأس به ليس مثل قول يزيد: لا تحل الرواية عنه ٣.
стр. 16
جابر الجعفي. والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: " ما رأيت أحداً أورع في الحديث من جابر، ولا منصور ١ ".
وعن سلام بن أبي مطيع أنه قال: قال لي جابر الجعفي: " عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت به أحداً " فذكرت ذلك لأيوب فقال: أما الآن فهو كاذب٢.
وعن زائدة أنه قال: " كان جابر الجعفي كذاباً يؤمن بالرجعة ".
وعن أبي حنيفة أنه قال: " ما رأيت أحداً أكذب من جابر، ولا أفضل من عطاء ".
وعن يحيى بن معين أنه قال: " جابر الجعفي لا يكتب حديثه ولا كرامة ".
وقال يحيى مرة أخرى: جابر الجعفي ليس بشيء ٣.
قال أبو حفص: وهذه الروايات في جابر مختلفة جداً. يقول الثوري: لم أر أورع منه في الحديث، ويقول أيوب السختياني: هو كذاب، ويقول زائدة وأبو حنيفة: هو كذاب، ويقول يحيى بن معين: كذلك
стр. 17
وأقل ما في أمر هذا الرجل، أن يكون حديثه لا يحتج به إلا أن يروي حديثاً يشاركه فيه الثقات، فإذا انفرد هو بحديث لم يعمل به لتفضيل سفيان له ١.
ذكر جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ
روى ابن شاهين، أن يحيى قال في رواية يزيد بن الهيثم عنه: جعفر بن سليمان الضبعي، ثقة يتشيع وليس به بأس٢. وفي رواية العباس بن محمد عنه أنه قال: ثقة، وأن يحيى بن سعيد القطان كان لا يكتب حديثه ٣.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: هو ضعيف ٤.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد في تركه لعلَّة المذهب. لأنه يُروى عنه أنه قيل له: تشتم أبابكر وعمر؟ فقال شتمهما لا ولكن بغضاً، ما شئت٥. وهو أستاذ عبد الرزاق.
стр. 18
وقيل لعبد الرزاق: ممن أخذت التشيع؟ فقال: من جعفر بن سليمان، وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي [بقوله جعفر بن سليمان. ضعيف] ١.
الحارث الأعور، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين بإسناده عن مغيرة، وجرير بن حازم عن الشعبي أنه قال: الحارث الأعور من أحد الكذابين.
قال أبو حفص: وفي هذا الكلام من الشعبي في الحارث نظر، لأنه قد روى هو أنه رأى الحسن والحسين يسألان الحارث عن حديث علي، وهذا يدل على أن الحارث صحيح في الرواية عن علي، ولولا ذلك لما كان الحسن والحسين مع علمهما وفضلهما يسألان الحارث، لأنه كان وقت الحارث من هو أرفع من الحارث من أصحاب علي، فدل سؤالهما للحارث على صحة روايته.
ومع ذلك فقد قال يحيى بن معين: ما زال المحدثون يقبلون حديثه. وهذا من قول يحيى بن معين الإمام في هذا الشأن، زيادة لقبول الحارث وثقته، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري إمام أهل مصر في الحديث، فقيل لأحمد بن صالح، قول الشعبي: حدثنا الحارث وكان ابن شاهينقال أحمد بن صالح: لم يكن يكذب في الحديث. إنما كان كذبه في رأيه٢.
стр. 19
ذكر الحجاج بن أرطأة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن حماد بن زيد قال: قدم علينا جرير بن حازم من المدينة فأتيناه [فتحدثنا عنده] * فقال جرير: ثنا قيس بن سعد عن حجاج بن أرطأة، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا حجاج [ابن] ثلاثين أو إحدى وثلاثين ـ يعني سنة ـ فرأيت عليه من الزحام شيئاً لم أره على حماد بن أبي سليمان، [ورأيت] مطر الوراق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد، جثاة على ركبهم يقولون: يا أبا أرطأة ما تقول في كذا. ما تقول في كذا.
وعن يحيى بن معين أنه قال: الحجاج بن أرطأة. كوفي صدوق [وليس بالقوي] ١.
وعنه أنه سئل مرة أخرى عنه، فقال: ضعيف.
стр. 20
وعن زائدة أنه قال: اطرحوا حديث أربعة. حجاج بن أرطأة، وجابر [وحميد، والكلبي] ١.
قال أبو حفص: [وهذا الكلام في حجاج بن أرطأة] من مثل زائدة بن قدامة عظيم، وقد وافقه على ذلك يحيى بن معين في أحد قوليه، وأما ما ذكره حماد بن زيد في حجاج ونبله، وما رأى عِلْيَةً من العلماء يسألونه فليس بداخل في الروايات، لأنه حكى أنه سمعهم يقولون: ما تقول في كذا؟ يريد الفقه، وأبو حنفية، فقد كان من الفقه على ما لا يدفع من علمه فيه، ولم يكن في الحديث بالمرضي، لأن للأسانيد نقاداً، فإذا لم يعرف الإنسان ما يكتب وما يحدث به نسب إلى الضعف، والله أعلم بذلك ٢.
ذكر، الحكم بن ظهير، والخلاف فيه
ذكر أبو حفص بن شاهين، أن يحيى بن معين سئل عن الحكم بن ظهير؟ قال: ليس حديثه بشيء.
وقال يحيى مرة أخرى: يروى عنه مروان فيقول: الحكم بن أبي خالد ٣.
وعن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: الحكم بن ظهير عندي صدوق، وليس ممن يحتج به، وكان غيه اضطراب وجفا الناس حتى استقصى ٤.
стр. 21
قال أبو حفص: وهذا الكلام في الحكم بن ظهير، قد أجمع عليه قول من مدحه، ومن ذمه، وإذا قال من مدحه: أنه لا يحتج به، وإن في حديثه اضطراباً، فقد وافق قول يحيى بن معين. وبالجملة في أمره أنه لا يدخل في الصحيح١.
ذكر حماد بن نجيح، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن أحمد بن حنبل قال: حماد بن نجيح، ثقة، مقارب في الحديث. روى عنه وكيع وأبو عبيدة الحداد٢، [وقال يحيى: حماد بن نجيح، ثقة] ٣.
وعن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: حماد بن نجيح، ضعيف، ليس يروى عنه أحد ٤.
قال أبو حفص: وهذا الكلام والخلاف في حماد بن نجيح، مقبول من أحمد، ويحيى، لأنهما إذا اجتمعا في الرجل بقول واحد، فالقول قولهما، وهو في عداد الثقات، ولا يرجع إلى قول آخر معهما ٥.
стр. 22
ذكر حميد بن زياد أبي صخر، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل سئل عنه فقال: ليس به بأس ١.
وأن يحيى بم معين قال: هو ضعيف ٢.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في حميد، من أحمد، ويحيى، يوجب التوقف فيه. وكان بن زياد صاحب علم بالتفسير، وليس له حديث كثير. ولعل يحيى وقف من روايته على شيء أوجب هذا القول فيه، والله أعلم٣.
ذكر خالد بن يزيد بن أبي مالك، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن صالح وثقه ٤.
стр. 23
قيل لأحمد: فخالد بن يزيد بن صبيح، كأنه أرفع من هؤلاء وأنبل؟ فشد أحمد يده وقال: نعم ١.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال: خالد بن يزيد، ثقة ٢.
قال أبو حفص: ولا أدري أراد أحمد بن حنبل خالد بن يزيد بن أبي مالك، أو خالد بن يزيد بن صبيح ٣.
وعن يحيى بن معين أنه قال: خالد بن يزيد بن أبي مالك ليس بشيء، كذا قال في رواية العباس بن محمد عنه ٤.
وفي رواية المفضل بن غسان، خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك يحدث عن أبيه عن جده هانئ أبي مالك الهمداني. وضعف يحيى هذا الشيخ.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في خالد بن أبي مالك يوجب التوقف فيه لأن أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح إذا اجتمعا على مدح رجل لم يجز أن يذم بضعف ٥، والله أعلم.
ذكر الخليل بن مُرَّة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن أحمد بن [صالح] ٦، سئل عن الخليل بن
стр. 24
مرة؟ فقال: ثقة. ما رأيت أحداً يتكلم فيه، ورأيت حديثه عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير صحاحاً، وإنما استغنى عنه البصريون، لأنه كان خاملاً ولم أر أحداً تركه [وهو ثقة] ١.
وعن يحيى بن معين، أنه ذم الخليل بن مرة ٢.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في الخليل بن مرة يوجب الوقف فيه، لأن الخليل بن مرة قد روى أحاديث صحاحاً، وروى أحاديث منكرة. وهو عندي إلى الثقة أقرب ٣.
ذكر داود بن فراهيج، والخلاف فيه
ذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: [كان] * شعبة يضعفه ٤، وعن شعبة أنه ذكر داود بن فراهيج، فقصبه ـ يعني تكلم فيه.
وعن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال: ضعيف.
وروى عن يحيى بن معين أيضاً، أنه سئل عنه.؟ فقال: روى عنه شعبة، ليس به بأس ٥.
стр. 25
قال أبو حفص: ليس هو في جملة من رد حديثه، لا سيما أن ليحيى بن معين فيه قولين، فقوله: لا بأس به، له موضع، غير أنه لا يدخل في الصحيح١.
ذكر، زائدة بن ابي الرُّقاد، والخلاف فيه
روى ابن شاهين عن يحيى بن معين أنه قال: زائدة بن أبي الرقاد. ليس بشيء ٢.
وعن عبيد الله بن عمر القواريري أنه قال: لم يكن بزائدة بن ابي الرقاد بأس، كتبت كل شيء عنده، وأنكر الذي حدث به محمد بن سلام الجمحي قال: [حدثنا] * زائدة بن ابي الرقاد عن ثابت عن [أنس] * عن النبي ﷺ قال لأم عطية: يا أم عطية، إذا خفضت فأشمي ولا تَنْهَكِي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج ٣.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في زائدة بن أبي الرقاد يوجب التوقف فيه، لأن يحيى بن معين ذمه، والقواريري ـ وكان من نبلاء أهل العلم ـ مدحه وأنكر أن يكون حدث بحديث ثابت عن أنس هذا الذي حدث [به] * محمد بن سلام. والله أعلم.
стр. 26
ذكر زكريا بن منظور، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن يحيى بن معين قال: زكريا بم منظور، ليس بشيء، وأنه روجع مراراً فقال: ليس بشيء، قال: وكان طفيلياً ١.
وعن أحمد بن صالح، أنه سئل عن زكريا بن منظور شيخ روى عنه الحزامي والترجماني؟ فقال: ليس به بأس٢.
قلت لأحمد: هو من ولد ثعلبة بن مالك القرظي.؟ فلم يحفظ ذلك.
قال أبو حفص: هو زكريا بن منظور بن عقبة بن ثعلبة بن أبي مالك٣.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في زكريا بن منظور يوجب التوقف فيه، لأن يحيى ذمه، وروجع فيه فذمه، وقال: هو طقيلي، والطفيلي لا يبالي [من أين] * كان مطعمه، ومن كانت هذه صورته في المطعم خفت أن
стр. 27
يكون مأموناً في العلم، وقد مدحه أحمد بن صالح فوجب التوقف فيه ١.
ذكر، سالم بن نوح العطار، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: ما أرى به بأساً، وقد كتبت عنه عن عمر بن عامر، وكان عطاراً ٢.
وعن يحيى بن معين في رواية العباس بن محمد قال: ليس بحديثه بأس. وروى عن عباس أيضاً أنه قال: ليس بشيء ٣.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في سالم، عن أحمد ويحيى يوجب تعديله، لأن أحمد ويحيى في أحد قوليه قد قوياه، وهو إلى الثقة أقرب وحديثه مستقيم ٤.
ذكر، سعد بن سعيد، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، ضعيف الحديث٥.
стр. 28
وقال ابن عمار: هو ثقة ١.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف من أحمد، وابن عمار، يوجب التوقف فيه، وهو قليل الحديث، ولست أعلم من أي جهة ضعيف٢.
ذكر، سعيد بن بشير والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: ليس بشيء. في رواية العباس عنه.
وقال في رواية أحمد بن ابي خيثمة، ليس حديثه بشيء ٣.
وعن بقية أنه سمع شعبة، يذكر سعيد بن بشير، فقال: أنه مأمون فخذوا عنه، وأنه قال فيه: ذاك [صدوق] * اللسان ٤.
стр. 29
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في سعيد، بين يحيى، وشعبة، متباعد جداً، والقول عندي فيه قول شعبة، وذلك لأنهما متقاربان في الوقت، ولو كانت خاله توجب الذم، لكان شعبة بذلك أولى وأعلم، لأنه كان فارس العلم [] * ويجوز أن يكون بلغه عنه شيء أنكره، وإلا فحديثه من جهة الثقات عنه جيد من كبار أصحاب قتادة ١.
ذكر، سلم العلوي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، بإسناده عن مخلد بن حسين قال: قيل لسلم العلوي ترى الجوزاء نصف النهار؟ قال: نعم أمثال القلال.
وأن شعبة قال: كان سلم العلوي، يرى الهلال قبل الناس.
وعن يحيى بن معين أنه سئل عن سلم العلوي؟ فقال: لا بأس به، فقيل: أليس الذي يقول فيه شعبة: ذاك الذي يرى الهلال [قبل الناس؟] ** فقال: ليس بأس، كان يرى الهلا قبل الناس، كان حديد البصر ٢.
стр. 30
قال أبو حفص: وهذا الكلام [فيه نظر] * لأن شعبة، ومخلد بن حسين جميعاً، قك تكلما فيه على وجه الذم، والذي مدحه يحيى. وقد أخرج لقول شعبة معاذير، ورأى أن قوله من جهة حدة البصر كلام فيه تعد، ويحيى أستاذ في العلم، والله أعلم ١.
ذكر، سليمان بن داود الشامي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال، في رواية يزيد بن الهيثم عنه: سليمان بن داود الشامي، روى عن الزهري، حديث عمرو بن حزم. ليس بشيء.
ولم يتابعه في حديث عمرو بن حزم أحد ٢.
وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه، أنه سئل عن سليمان بن داود الذي يحدث عن الزهري، ويروي عنه يحيى بن حمزة.؟ قال: ليس بشيء ٣.
وعن أحمد بن حنبل، من رواية البغوي عنه، أنه سئل عن حديث عمرو بن حزم في الصدقات صحيح هو؟ قال: أرجو أن يكون صحيحاً ٤.
стр. 31
قال أبو حفص: وليس الخلاف بين أحمد ويحيى في سليمان بن داود، وإنما الخلاف في الحديث.
قال يحيى بن معين: لم يتابع سليما بن داود في الحديث أحد، وقال أحمد: أرجو أن يكون صحيحاً. وسليمان بن داود على حاله مع يحيى بن معين، والله أعلم ١.
ذكر، سهيل بن أبي صالح وأخيه العلاء، والخلاف فيهما
روى ابن شاهين، أن أحمد بن صالح قال: سهيل بن أبي صالح من المتقدمين، وإنما توقى في غلط حديثه من يأخذ عنه، وقال أحمد بن صالح: العلاء وسهيل، ابني أبي صالح، يعني أنهما نظيران وسهيل [أ] روى عن الرجال٢.
стр. 32
قال أبو حفص: وهذا الكلام في العلاء وسهيل يوجب النظر، وهما عندي على حكم الثقة والأمانة، وقد حدث عن العلاء وسهيل أجلاء العلماء. ولا أعرف أن لهما كثير حديث منكر، إلا حديثاً يرويه عنهما ضعيف، فأما الثقات عنهما فهو عجب من العجائب، ولهما فضل في العلم كبير.
ذكر، شريك بن عبد الله النخعي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قدم شريك مكة، فقيل لي: آته. فقلت: لو كان بين يدي ما سألته، وضعف حديثه جداً ١.
وعن يحيى بن معين أنه قال: شريك ثقة ثقة ٢.
[قال أبو حفص] *: وهذا القول من يحيى بن سعيد القطان في شريك يحتمل حالة توجب تركه، لأن يحيى بن سعيد كان شديد الأخذ، وأما قول يحيى بن معين في ثقته فهو كما قال. وشريك بن عبد الله قد حدث عنه الناس، حدث عنه أبان بن تغلب ومات أبان قبل شريك بسبع وثلاثين، وحدث سفيان الثوري عن شريك، ومات الثوري قبل بست عشرة سنة ٣.
стр. 33
ذكر صالح المري، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن عفان قال: حدثت حماد بن سلمة عن صالح المري بحديث ... فقال: كذب. وعن يحيى بن معين في رواية جعفر بن أبي عثمان عنه قال: صالح المري، كان قاصاً. وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطل. وقال أيضاً في رواية محمد بن إسحاق عنه، ليس بشيء ١.
وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: صالح المري، ليس به بأس٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين في صالح المري، يحتمل أن يكون وصف صلاحه وديانته ووعظه، وذلك أنه كان قاصاً، ولم يكن يعرف صحيح الحديث من سقيمه. وما رأيت أحداً مدحه بالثقة، والله أعلم بالحق فيما هو٣.
ذكر، صالح مولى التَّوأَمة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن مالك بن أنس سئل عن صالح مولى التوئمة؟ فقال: ليس بشيء٤.
стр. 34
وعن الأصمعي أنه قال: كان شعبة لا يروي عن صالح مولى التوأمة، وينهى عنه١.
وعن أحمد بن حنبل، أنه قيل له: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكاً عن صالح مولى التوأمة فقال: ليس [بثقة] ، فقال أحمد: مالك كان قد أدرك صالحاً، وقد اختلط وهو كبير، ما أعلم به بأساً ممن سمع منه قديماً، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في صالح يدل على أنه كان ثقة، وإنما وقع النهي عنه من مثل مالك وشعبة، فللاختلاط الذي نزل به، ولم يبينوا في النهي عنه لأي علة، فبينها أحمد بن حنبل، فمن سمع منه في أيام صحته، فهو على ما قال أحمد بن حنبل إن شاء الله. والدليل على ذلك: ما حدثنا محمد بن مجالد قال: ثنا صالح بن أحمد ثنا ـ علي بن المديني قال: سمعت سفيان ـ يعني ابن عيينة يقول: جلست إلى صالح مولى التوأمة، فسألته كيف سمعت أبا هريرة؟ كيف سمعت ابن عباس؟ فقالوا: إنه قد اختلط فتركه، قال: وحدثنا. الحسن بن صدقة ثنا ـ ابن أبي خيثمة، ثنا ـ إبراهيم بن عرعرة قال سفيان عيينة: لقينا صالحاً مولى التوأمة وهو مختلط ٣.
ذكر، صَدَقة بن عبد الله السَّمين، الدمشقي، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين عن أحمد بن حنبل أنه قال: أبو معاوية، صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو شامي، روى عنه الوليد بن مسلم، ليس بشيء ضعيف الحديث، أحاديثه مناكير، ليس يسوى حديثه شيئاً ٤.
стр. 35
وأن يحيى بن معين قال: صدقة السَّمين ضعيف ١.
وعن أحمد بن محمد بن رشدين قال: أحمد بن صالح، عن صدقة بن عبد الله السمين الذي روى عنه عمرو بن أبي سلمة؟ فقال لي: ما به بأس عندي، ورأيته عنده صحيحاً مقبولاً.
وعن سعيد بن عبد العزيز قال: جاءني الأوزاعي في منزلي فقال لي: من حدثك بذلك الحديث؟ قلت: الثقة عندي وعندك، صدقة بن عبد الله أبو معاوية السمين ٢.
قال أبو حفص: وهذا الاختلاف في صدقة بن عبد الله، يوجب الوقوف، لأن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، أطلقا عليه الضعف، وأحمد بن صالح مدحه. وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي إماما الشام، وهما بصاحبهما أعرف. وأحمد ويحيى إمامان صادقان، فهو إلى الثقة أقرب، والله أعلم ٣.
ذكر، عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين في رواية العباس بن محمد عنه قال: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، كان ينزل كرمان، ثقة ٤.
وعن حبان بن هلال أنه قال: ثقة.
وفي رواية المفضل بن غسان عن يحيى أنه سئل عن شيخ حدثهم
стр. 36
عنه عفان يقال له: عبد الرحمن بن إبراهيم؟ فقال أبوزكريا: كان قاصاً مدنياً، روى عن ابن المنكر والعلاء، ضعفه أبو زكريا١.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في عبد الرحمن بن إبراهيم يوجب الثقة له، وتوثيق يحيى له مع غيره أولى بالعمل به من قوله الثاني، والله أعلم ٢.
ذكر عبد الرحمن بن إسحاق المديني، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: ليس به بأس ٣.
وعن يحيى أنه قال: ثقة ثقة ٤.
وعن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: سألت [عن] عبد الرحمن بن إسحاق بالمدينة؟ فلم أرهم يحمدونه ٥.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى القطان لا يلزم الذم لعبد الرحمن، ولا سيما مع توثيق يحيى بن معين له، وهو إلى الثقة أقرب، والله أعلم ٦.
стр. 37
ذكر عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: ابن ثوبان، أصله خراساني، نزل الشام، وما ذكره إلا بخير١.
وفي رواية المفضل بن غسان عنه أنه قال: ليس بشيء ٢.
قال أبو حفص: وهذا القول من يحيى بن معين يوجب التوقف في ابن ثوبان، لأن سكوته عن اطراحه وتوثيقه لا يقضي على تضعيفه أنه إذا كان كذلك لم يذكر في الصحيح٣.
ذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال رواية إسحاق
стр. 38
الكوسج: إنه صالح ١. وفي رواية المفضل بن غسان عنه: إنه ضعيف ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين فيه، يوجب السكوت عنه، لأنه لم يوثقه فقال: صالح، والألفاظ في الشيوخ [؟] * المعاني، والله أعلم ٣.
ذكر، عبد الله بن زيد بن أسلم، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: عبد الله بن زيد بن أسلم، ثقة.
وأنه سئل عن أوثق [أبناء] زيد بن أسلم؟ فقال: عبد الله بن زيد بن أسلم من أوثقهم ٤.
وعن يحيى بن معين، أن حديثه ليس بشيء ٥.
قال أبو حفص: وهذا القول، يوجب التوثق فيه، لأن أحمد بن حنبل
стр. 39
وثقه [وأكد] كلامه فيه مرة أخرى، والقول فيه عندي ما قاله يحيى بن معين ١.
ذكر عبد الله بن سلمة الأفطس، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن عبيد الله بن عمر القواريري قال: عبد الله بن سلمة الأفطس لم يكن يكذب، ولكن كان في لسانه لباس٢، قال القواريري: قال لي يحيى بن سعيد: معي سمع عبد الله بن سلمة من هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد ـ يعني ـ الأنصاري، وكتبت له سماعه وأعطيته.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال: ترك الناس حديثه ٣.
قال أبو حفص: وهذا القول في عبد الله بن سلمة، مسموع من أحمد بن حنبل لصدقه في الشيوخ ٤، وعلمه بما رووا. وأما قول القواريري عن يحيى القطان، وهو كما قال غيره: أنه من سمع من الشيوخ وخلط فيما سمع، لم يسو ما سمع شيئاً.
стр. 40
ذكر عبد الله بن عمر العمري، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين سئل عن عبد الله العمري؟ فقال: ضعيف. في رواية عبد الله بن أحمد عنه١.
وعن محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي: عبادالله بن عمر العمري، لم يتركه أحد إلا يحيى ـ يعني ـ القطان. وزعموا أنه كان أكبر من عبيد الله، إلا أنه كان ضريراً، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد الله فرواها ٢.
وقال يحيى بن معين في رواية يزيد بن الهيثم عنه.
عبد الله العمري، صالح ليس به بأس٣.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين متوقف فيه، لأنه ضعفه، ثم قال: هو صالح، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري، وحدث عنه وكيع وغيره، والله أعلم ٤.
ذكر عبد الله بن لهيعة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن يحيى بن معين قال: عبد الله بن لهيعة، ليس بشيء.