١٩١- باب الصلاة على الخمرة
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن
شداد قال:: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: " كان رسول الله ﷺ
يصلى على الخمر " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا، وقد تقدم
طرف منه. حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية/عن الأعمش عن أبي سفيان عن
جبير عن أبي سعيد قال: " صلى رسول الله ﷺ على حصير " (٢) . هذا
حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن
وهب حدثني زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار قال: صلى ابن عباس وهو
بالبصرة على بساط ثم حدث أن رسول الله ﷺ صلى على بساط (٢) . هذا
حديث في مسنده زمعة، وقد أسلفنا الكلام عليه بأنه ضعيف ومتهم من قال
هو متماسك، والله أعلم. وفي الترمذي من حديث سماك عن عليّ به عنه:
" كان ﷺ يصلى على الخمرة " (٤) . وقال فيه: حسن صحيح، وفي الباب
حديث أنس عند الشيخين، وفيه: " فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما
لبس فنصحه بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه (٥) ،
الحديث. وعد البخاري من حديثه أيضًا قال رجل من الأنصار: وكان ضخما
للنبي ﷺ : " إنى لا أستطيع الصلاة معك، وصنع النبي ﷺ طعماهما فدعاه إلى
بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين " (٦) . وعند الطبراني في
الأوسط من حديث أبي إسحاق عنه: " رأيت النبي ﷺ يصلي على
الخمرة " (٧) ، لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك تفرد به محمد بن حسان
стр. 1682
التيمي، وفي لفظ: " يسجد عليها " وفي لفظ: " صلى على بعير تطوعا
وشكرا " (١) . وحديث أم سلمة: " أن رسول الله ﷺ كان يصلي على
الخمرة " (٢) . رواه أحمد في مسنده، وعند أبي القاسم في الأوسط: " كان
للنبي ﷺ حصير وخمرة يصلي عليها " (٣) . وقال: لا يروى عن سعيد بن
المسيب إلا بهذا الإسناد./تفرد به الحسن بن داود النكروي. ثنا ابن أبي
فديك ثنا عمر أن بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وعند
أبي داود بسند فيه ضعف عن المغيرة بن شعبة: " كان رسول الله ﷺ يصلى
على الحصير والفروة المدبوغة " (٤) . وقال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن المقدام وفيه
ضعف، ومنهم من يكتب حديثه عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة:
أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير فإنى سمعت في كتاب الله عز
وجل: (إنا جعلنا جهنم للكافرين حصيرا) قالت: " لا لم يكن يصلي
عليه "، وعند أبي داود من حديث مقاتل بن بشبر عن شريح بن هانىء عن
عائشة إنها قالت: " لقد مطرنا ليلة فطرحنا للنبي ﷺ قطعا فكأني أنظر إلى
قعب فيه ينبع الماء، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط من ثيابه " (٥) . كذا رواه
عن محمد بن رافع عن زيد بن حباب عن مالك بن معول عن مقاتل، ورواه
أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مالك عن مقاتل به قالت قال: " ما رأيت
النبي ﷺ متقي الأرض بشيء إلا مرة فإنه أصابه مطرًا فجلس على حلق
خباء " (٦) . الحديث غريب. الخمرة حصيرة تنسج من السعف أصغر من
المصلي، وقيل الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه، وقال المطرزي: هي
السجادة وهي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو
نسيجه من خوص، وزعم ابن الأثير أنها نسيجة من خوص أو نبات ولا
يكون خمرة إلا هذا المقدار يعني مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه سميت
بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقيل: لأنها تخمر وجه المصلي عن
стр. 1683
الأرض أي: تستره، ويلتحق في هذا الباب ما في تعليق البخاري ولم ير
الحسن بأسا أن يصلي على الخمر والقناطير وإن/جرى تحتها بول أو فوقها
وأمامها إذا كان بينهما سترة، وصلى علي على الثلج وصلى جابر بن عبد الله
وأبو سعيد الخدري في السفينة، وقال الحسن: يصلى قائما ما لم يشق على
أصحابك تدور معها وإلا فقاعد أو صلى أنس على فراشه، وعن عائشة: " أن
النبي ﷺ كان يصلى على الفراش الذي ينامان عليه " (١) . وعن أنس قال:
" كنا نصلى مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان
السجود " (٢) . وسيأتي وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة
والقلنسوة ويديه في كميه، َ وزعم عياض وغيره أن الإجماع على جواز
السجود على سائر ما تنبته الأرض من الأشياء حكى عن عمر بن عبد العزيز.
стр. 1684
١٩٢- باب السجود في الثياب في الحر والبرد
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن الدراوردي عن إسماعيل بن
أبي حبيبة عن عبد الله بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال:
" جاءنا النبي ﷺ في مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا
سجد " (١) . هذا حديث قال أبو القاسم بن عساكر: هو وهم، وإنما يرويه عبد
الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت الأنصاري. انتهى. وقد ذكره
ابن ماجة أيضًا فيما بعد على الصواب. حدثنا عن جعفر بن مسافر عن
إسماعيل بن أبي وليس عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي عن عبد الله بن عبد
الرحمن عن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : " صلى في
بنى عبد الأشهل وعليه كساء يتلفف به يضع يديه عليه يتقيه برد الحصاء " (٢) .
ويشبه أن يكون الوهم فيه من الدراوردي، لأن الطبراني: رواه عن علي بن
المبارك، ثنا إسماعيل / بن أبي أويس ثنا علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن
محمد قالا: ثنا ابن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه
عن جده في مسنده عن رزق الله بن موسى ثنا معن بن عيسى ثنا ابن أبي
حبيبة فذكره، وقال: لا يعلم روى ثابت بن الصامت إلا هذا الحديث هذا
الإسناد. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا بشر بن المفضل عن غالب
القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: " كنا نصلى مع النبي
ﷺ في شدّة الحر، فإذا لم يقدر أحد منّا أن يمكن جهته بسط ثوبه فسجد
عليه " (٣) . هذا حديث سبق التنبيه عليه بأنه في الصحيح وقد اختلف العلماء
стр. 1685
في السجود على الثوب عن شدة الحر والبرد فرخص في ذلك عمر بن
الخطاب، وعطاء، وطاوس، والنخعي والحسن، والشعبي، وهو قول مالك،
وأبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ذلك الشافعي إلّا بعذر،
ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدّة الحر والبرد، واختلفْوا في
السجود على كور العمامة فرخص فيه ابن أبي أوفي والحسن، ومكحول،
وسعيد بن المسيب، والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي، وكرهه مالك
وقال ابن حبيب هذا فيما خفّ من طامائها (١) . فإما ما كثر فهو لمن لم
يسجد، وكره على وابن عمر وعبادة السجود عليها وكذلك ابن سيرين،
والنخعي، وعبيدة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: لا يعجبني ذلك إلا في
حر أو برد وأجمعوا على جواز السجود واليدان في الثياب، ذكره ذلك ابن
عمر وابنه وبعض التابعين، رضى الله تعالى أجمعين.
стр. 1686
١٩٣- باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمارة، ثنا سفيان بن عيينة عن
الزهري/عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " التسبيح
للرجال والتصفيق للنساء " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيح، وعند البيهقي
" إذا استؤذن على الرجل وهو يصلى فأذنه (٢) التسبيح "، و" إذا استؤذن على
المرأة وهي تصلى فأذنها التصفيق " (٣) . وفي الأوسط: " جعل النبي ﷺ
الإذن في الصلاة … " (٤) . الحديث، وفي كتاب الحج لعيسى بن أبان بن
صدقة الحنفي حدثنا هشام ثنا الجريري عن أبي جفرة عن أبي هريرة: " أن
النبي ﷺ قال ذات يوم والرجال صفان والنساء صف: إن نسيت شيئًا من
صلاتي فليسبح الرجال ولتصفق النساء " (٥) . وفي علل الترمذي: ثنا الحسن بن
الصباح ثنا شبابة عن المغيرة بن مسلم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة: ذهب النبي ﷺ لحاجة، فأقام بلال الصلاة وفيه " فلما أقبل النبي
ﷺ قال: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " (٦) . سألت محمدا عن هذا
الحديث فلم يعرفه وجعل يستحسنه، وقال: المشهور عن أبي حازم عن سماك.
حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهيل فالا: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي
حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء " (٧) . هذا حديث خرجاه أيضا ولفظ ابن خزيمة: " النساء "
стр. 1687
وفي لفظ: " من نابه في صلاته شيء فليقل سبحان الله إنما هذا للنساء
يعني: التصفيق " (١) . حدثنا عبد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن
أمية وعبد الله عن نافع أنه كان يقول قال ابن عمر: " رخص رسول الله
ﷺ للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح " (٢) . هذا حديث سنده صحيح
على/شرط مسلم وسيأتي حديث على عند ابن ماجة:" كانت لي ساعة
ادخل فيها على النبي ﷺ فإن كان قائما يصلى سبح لي فكان ذلك
إذنه " (٣) . وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث عبد الله بن عبد القدوس عن
الأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ
قال: " التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء " (٤) ، والله سبحانه
وتعالى أعلم بالصواب.
تمت بالخير
تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على نبيه
محمد، خير خلقه، وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعي التابعين بإحسان لهم
إلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، والحمد لله وحده.