← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٨١- باب صفوف النساء حدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد بن العلاء عن أبيه عن أبي/هريرة وعن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها " (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا على بن محدم ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير صفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها " (٢) . هذا حديث تقدم الكلام عن رواية ابن عقيل. ***

стр. 1647

١٨٢- باب الصلاة بين السواري في الصف حدثنا زيد بن أخرم أبو طالب ثنا أبو داود وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون بن مسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: " كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردا " (١) . هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم رواية لما رواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية عن أبيه غير هذا الحديث، وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وعند الترمذي محسنًا، والحاكم مصحح الإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: " صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فقدمنا وتأخّرنا فقال أنس: كنا نتّقى هذا على عهد رسول الله ﷺ " (٢) . ولما ذكره الإشبيلي وأعلّه بعبد الحميد، وردّ ذلك عليه ابن القطان باله ثقة/لا مطعن فيه، وعن أبي أحمد بن عدي من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السدى وهو ضعيف عن ثمامة عن أنس أن رسول الله ﷺ : " نهي عن الصلاة بين الاسطوانة " (٣) . وفي نسخة " الاسطوانتين ": وقد تقدم حديث ابن عباس أيضًا، قال الترمذي: " كره قوم من أهل العلم أن نصف بين السواري ". وبه يقول: أحمد، وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك أشبه أن يكون مستندهم في ذلك ما في الصحيحين عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل الكعبة قال إليه بلال حين خرج: " ما صنع النبي ﷺ ؟ قال: جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على سبعة أعمدة " (٤) . ذكر الخطابي أن كراهة الصلاة بين السواري لأجل انقطاع الصفوف أو لأنه موضع

стр. 1648

جمع النعال، والأول أشبه، لا أن الثاني محدث ولا خلاف جراءة عند الضيق وأما مع السعة فمكروه. ***

стр. 1649

١٨٣- باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر حدثنى عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه ثم قال: وصلينا وراءه أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فرد خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف ثم قال: " استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف الصف " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن الفضل بن حباب ثنا مسدد ثنا ملازم بلفظ: " فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف " (٢) . وفي/ لفظ: نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال له ﷺ : " هكذا صليت " قال: نعم. قال: " فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده " (٣) . ولما ذكره الإشبيلي قال عبد الرحمن: لم أسمع فيه بتعديل ولا بجرح أكثر من أنه لم يرو عنه إلا ابن بدر، وهو علّه في الراوي عند بعضهم أو أكثرهم حتى يروى عنه اثنان. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنه روى عنه أيضا ابنه محمد بن عبد الرحمن ورعلة بن عبيد الرحمن بن رباب وذكرها في جملة الثقات، ولما ذكره ابن حزم محتجا به، قال عبد الرحمن: ما نعلم أحد عابه بأكثر من ذلك ولم يرو عنه غير عبد الله بن بدر وذلك ليس يخرجه، وكان هذا هو شبهة الإشبيلي، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يسار قال: " أخذ بيدي وبأيدي أبي الجعد فأوقفني على شيخ بالرّقة يقال له وابصة بن معيد فقال: صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي ﷺ أن سد ". هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي وأبو معلي الطوسي: حديث حسن، وقد

стр. 1650

كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف، وقالوا: يعيد، وبه يقول أحمد، وثنا إسحاق، وقال قوم: يجزيه وهو قول الثوري، وابن المبارك وهو الشافعي، وذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وفي حديث حصين ما يدل أنّ هلال أدرك وابصة، واختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرّة عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال عن زياد/عن وابصة أصح، قالا: وهذا عندنا أصح من حديث عمرو؛ لأنه قد روى من غير حديث هلال عن زياد عن وابصة، وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أنّ بعض المحدثين يدخل بين هلال ورابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت، وقال البيهقي: لم يخرجه الشيخان لما حكاه الشافعي من الاختلاف في سنده، ولما في حديث علي بن حبان من أنّ رجاله غير مشهورين، وقال الشافعي في موضع آخر: لو ثبت الحديث لما خرج الحاكم لوابصة حديثا في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١) ، وقال أبو عمر بن عبد البر في حديث وابصة مضطرب، وقال أبو محمد الإشبيلي: وغير أبي عمر يقول: الحديث صحيح؛ لأن الاختلاف الذي فيه لا يضرّها وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقة أحمد بن حنبل وخرج ابن حبان حديث عمرو بن راشد وحصين في صحيحه (٢) ، ثم قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف بن عمر عن أبي الجعد عن وابصة فالطريقان جميعا محفوظان، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هلال بن يساف. ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ابنا وكيع ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد عن أبي الجعد عن وابصة بن معيد … ،

стр. 1651

فذكره،/وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث سمرة بن عطية عن هلال عن وابصة أن رسول الله ﷺ : سئل عن رجل يصلي خلف الصف وحده فقال: " يعيد " (١) . ورواه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة به من حديث أبي خالد الأحمر والمحاربي عن محمد بن سالم بن أبي الجعد عن وابصة قال: صففت مع النبي ﷺ صفا وحدي فلما انصرف قال: " أعد الصلاة " (٢) . ومن حديث سهل بن عامر ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنه: " صلى رجل خلف الصف " (٣) . ومن حديث مالك بن سفيان ثنا اليسري بن إسماعيل عن الشعبي عنه: أبصر النبي ﷺ رجلًا يصلي خلف الصف وحده فقال: " أيا المصلى وحده، إلا تكون وصلت صفًا، وقد أدخلت معهم أو اجتررت في صلاتك رجلًا، إن كان ضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك (٤) . ومن حديث أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حبيش بن المعتمر عن وابصة بالأول، وفى العلل للخلال: قال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله عن حديث الجماني عن النضر بن عمر الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلى خلف الصف وحده فقال: " هذا منكرا أو باطل ". وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أحسنها إسناد قال: حديث شعبة عن عمرو بن راشد عن وابصة، وفي الأوسط: قال أبو القاسم: لا يروى عن ابن عباس إلّا بهذا الإسناد وتفرد به الجماني. ومن حديث عبد الله بن محمد عن القاسم العبادي البصري: ثنا يزيد بن هارون أنبأ ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: رأى النبي ﷺ رجلا يصلي خلف الصلاة وحده.

стр. 1652

فقال: " عد الصلاة " (١) . لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا السند تفرد به العبادي، وفي كتاب الخطابي: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر الحديث هذا قول النخعي وأحمد وإسحاق، وحكوا عن أحمد أو عن بعض الصحابة قال: وفتح صلاته منفردًا خلف الصف يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف، وذلك أنها تكون فاسدة وإن كانوا مائة، وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي: أن التفرد خلف الإمام جائز، وهو قول أبي حنيفة بأمر بالدخول في الصف على الاستحباب دون الإيجاب. وفي حديث أبي بكر في الصلاة خلف الصف دلالة أنّ الصلاة للمنفرد خلف الصف جائزة؛ لأنها خيرا من الصلاة، ويدل على ذلك حديث المرأة المصلية خلفه في حديث أنس مفردة، وحكم الرجل والمرأة في هذا واحدًا. انتهي. ويؤيّد هذا التأويل ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إسماعيل بن مسلم ثنا يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس أنله صلى خلف النبي ﷺ وحده ووراءه امرأة حتى جاء إليه بعد " (٢) . وقال: لم يروه عن يونس إلا إسماعيل. ومن حديث ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: " إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة " (٣) . قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك/، لم يروه عن ابن جريج إلّا ابن وهب تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، وليس لقائل أن يقول ليس حكم المرأة في هذا كالرجل لما روى عر، عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " المرأة وحدها صف " (٤) ؛ لأنه نجر موضوع فيما ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد رشد النبي ﷺ الآتي وقد تمت الصفوف بأن يجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه. رواه الطبراني في الأوسط

стр. 1653

من حديث بشر بن إبراهيم ثنا الحجاج بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد تفرد به بشر، وفي كتاب أبي داود وغيره مرفوعا: " لينوا بأيدي إخوانكم " (١) . وقوله ﵊ أيضَا: " خياركم أثبتكم مناكب في الصلاة " (٢) . وقد تقدم، والله تعالى أعلم. *** (١) ابن كثير (٨/٧٣) ، والمجمع (٢/٩١) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الكبير " ورجال أحمد ثقات. وأبو داود في (الصلاة، باب " ٩٤ ") ، وأحمد (٢/٩٨، ٥/٢٦٢) ، والبيهقي (٣/ ١٠١) ، والحاوي (١/٨٢) ، والكنز (٢٠٥٥٣) . (٢) تقدم كما ذكر المصنف في ص ١٦٤٩.

стр. 1654

١٨٤- باب فضل ميمنة الصف حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف " (١) . هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم أنَّ ابن وهب رواه في مسنده عن أسامة بلفظ: " إنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف " (٢) . حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن مسعر عن ثابت بن عبيد عن ابن البراء عن البراء بن عازب قال: " كنا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، قال مسعر: مما يجب أو مما أحب أن يقوم عن يمينه ". هذا/حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن البراء اسمه عبيد. حدثنا محمد بن أبي الحسن أبو جعفر ثنا عمرو بن عثمان الكلابي ثنا عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر قال: قيل للنبي ﷺ إنَّ ميسرة المسجد تعطلت فقال: " من عمر ميسرة للمسجد كتب له كفلان من الأجر ". هذا حديث تقدم التنبيه على الاختلاف في حال رواية ليث. وفي الباب حديث عمر أن ابن خالد الخزاعي قال: ثنا مولى لنا يقال له العلاء بن علي عن أبيه عن أبي بردة الأسلمي قال رسول الله ﷺ : " إن استطعت أن تكون خلف الإمام وإلّا فعن يمينه " (٣) . قال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى عن أبي برزة إلّا بهذا الإسناد تفرد به عمران.

стр. 1655

١٨٥- باب القبلة حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنه قال: " لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت أتى مقام إبراهيم فقال عمر: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم ﷺ الذي قال الله : (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . قال الوليد فقلت لمالك: هكذا قرأوا واتخذوا، قال: نعم " (١) . هذا حديث قال فيه الطوسي والترمذي: حسن، ثم ذكر ابن ماجة حديث هيثم عن حميد عن أنس قال: قال عمر قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (٢) . مختصرًا، وهو حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا بلفظ: " وافقت ربى في ثلاث: قلت: يا رسول الله اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: (واتخذوا/من مقام إبراهيم مصلى) وأنه مجاب. قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن تحتجين فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه فقلت لهن: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرَا منكن. فنزلت هذه الآية " (٣) ، وفي مسلم للتخيير في أسارى وفي مسلم أيضَا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، ومن حديث علي بن زيد عن أنس عنه عند أبي داود الطيالسي: لما نزلت الآية: (خلقا آخر) قلت إنا: تجارك الله أحسن الخالقين

стр. 1656

فنزلت هذه الآية. وفي كتاب النووي وفي مسلم: وجاءت موافقة أيضا في تحريم الخمر، وفي كتاب أبي العربي وقد بيّنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه تلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعًا، وقال في كتابه السيرين لفوائد المشرقيين والمغربيين نحوه انتهي شاهده ما خرجه أبو عيسى عن ابن عمر مصححا فأنزل بالناس أمر قط فقالوا فيه: وقال فيه عمر ألا ينزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر، وعند ابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد: " أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج منه فلما خرج صلى ركعتين في قبل الكعبة ". وقال: " هذه القبلة " (١) . حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهر، أو حرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر يقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيّه أنه هواء الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله ﷺ /يتبعه وهو ويسير بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به فأنزل الله تعالى: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ". فأتانا آت فقال: " اٍن القبلة قد حرفت إلى الكعبة ". وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس، ونحن ركوع فتحولنا وفينا على ما صفي من صلاتنا. فقال: رسول الله ﷺ : يا جبرائيل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " (٢) . هذا حديث اتفقا على تخريج أصله

стр. 1657

بلفظ: " صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهر أو سبعة عشر شهرَا، وكان يعجبه أن تكون قبلة قبل البيت، وأنه أؤل صلاة صلاها العصر " (١) . ولفظ ابن خزيمة: " صلينا مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس (٢) ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة ". قال البراء: والشطر فبينا قبلة، وقال ابن عباس: أنلزمكموها من شطر أنفسنا قال من تلقاء أنفسنا. حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا هاشم بن القاسم وثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وقد روى عن غير واحد من الصحابة ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: " إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلك القبلة " (٣) . وقال ابن المبارك: " ما بين المشرق والمغرب قبله " (٤) . هذا لأهل المشرق، واختار أبو عبد الله العباس لأهل مرو، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو معشر. وفي الباب حديث عبد الله/بن عمر أنَّ النبي ﷺ قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " () . قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن من قوله وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي ﷺ : " ما بين المشرق

стр. 1658

والمغرب قبله ". وليس له إسناد يعنى حديث عثمان الأحنسي عن المقبري عن أبيِ هريرة عن النبي ﷺ لأن عثمان في حديثه نكارة، وقال مهنأ: قلت لأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي ﷺ : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ليس بالقوي قال: نعم، قال: هو صحيح. ثنا حماد بن سعدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر يرفعه: " ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند البيت ". فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله عنه، ولكن لم يقل عند البيت إلا هو قال عبد الله ثنا نضر بن علي ثنا معتمر ابنا محمد بن فضالة عن أبيه عن جدّه قال أتيت عثمان وسألته: كيف يخطىء الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا لم يتحر المشرق عمدًا قال عبد الله: فحدثت أبيِ بهذا الحديث فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من المعتمر ولما خرَّج الحاكم حديث ابن عمر، قال: صحيح على شرط الشيخين، قال شعيب بن أيوب: ثقة، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن وأوثقه جماعة عن عبيد الله، وفي كتاب الصلاة للدكين بسند صحيح عن علي بن أبي طالب- رضى الله عنه- أنه قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة "، وخرج ابن ماجة بعد هذا حديث عامر بن ربيعة قال: " خرجنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم يدر أين القبلة، فصلَّى كل واحد منّا حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: " /أينما تولوا فثم وجه الله " (١) . قال أبو عيسى: لما خرجه إسناده ليس بذاك. وعند الحاكم (٢) من حديث جابر: " بعث رسول الله ﷺ سرية كنت منها فأصابتنا … " فذكر مثله، وزاد: " فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: قد أخبرت صلاتكم ". قال الدارقطني (٣) : هذا حديث يحتج برواته كلهم نمير محمد بن سالم الرماني فلا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقال العزرمي: عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر أنها

стр. 1659

نزلت في التطوع خاصة حيث توجه به بعيره، وقال البيهقي في المعرفة: والذي روى مرفوعا: " البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض " (١) : حديث ضعيف لا يحتج به، ولذلك ما روى عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف لا يثبت منه إسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى بيت المقدس، ثم حين حولت القبلة إلى الكعبة في الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ قال: " صلينا في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمر فقلنا: يا رسول الله ﷺ صلينا إلى غير القبلة فقال: " قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى " (٢) . ولم يروه عن إبراهيم إلا إسماعيل بن عبد الله السلوني، ولا عنه إلا أبو داود الطيالسي تفرد به هشام وسلام البصري وأحمد بن رشد، وعند مسلم من حديث أنس: " أن رسول الله ﷺ كان يصلى نحو بيت المقدس فنزلت: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) فمر رجل من بنى سلمة وهم ركوع حتى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى إلا أن القبلة قد حولت فمالوا نحو القبلة " (٣) ، وزاد ابن خزيمة: وأعيد / وأما معنى من صلاتهم. وفي الأوسط من حديث زيد بن حباب عن جميل بن عبيد ثنا ثمامة عن أنس: " نادى منادى النبي ﷺ إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام وقد صلى الإمام ركعتين، واستدار وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام " وقال: لم يروه عن ثمامة إلا جميل تفرد به زيد بن حباب. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: " بينما

стр. 1660

الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت وهم في الفجر … " (١) . الحديث. قال أبو داود: كذلك قال سهيل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب الناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " أرهقوا القبلة وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه ". تفرد به مصعب بن ثابت وهو ضعيف. وعند البخاري من حديث أنس قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله " (٢) . وعند الترمذي صحيحا: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا " (٣) . وعند أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: " كان رسول الله ﷺ يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر أتى المدينة ستة عشر شهرا ثم انصرف إلى الكعبة " (٤) . وعند أبي عبد الله الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: " أن رسول الله ﷺ صلى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين " وفي/المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن عباس: أول من نسخ من القرآن فيما ذكر لنا- والله أعلم- شأن القبلة قال الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) فاستقبل

стр. 1661

رسول الله ﷺ يصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق فقال تعالى: " سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " يصفون بيت المقدس فتنحها، وصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق " (١) فقال: " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام " (٢) . وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عنه كان محمد ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا فقال : (ولله المشرق والمغرب) . وقال: " قد نرى تقلب وجهك في السماء "، وعن أبي العالية: أن رسول الله ﷺ نظر نحو بيت المقدس فقال لجبرائيل ﵊: " وددت أن ألله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها " فقال له جبرائيل: إنما أنا عبد مثلك فارع ربك وسله فجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرائيل بالذي سأل ما أنزل الله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك) (٣) . وعن سعيد بن عبد العزيز أن النبي ﷺ صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الأخرة، وفي كتاب ابن سعد زاد رسول الله ﷺ أم نسير بن البراء عن معرور في بنى سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى المسجد / مسجد القبلتين، وذلك يوم الإثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرَا، قال محمد بن عمر: وهذا البيت عندنا، وزعم ابن حبيب في كتابه المخبر أنّها حولت من الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في الركعة الثالثة، وفي موضع آخر العصر، وزعم سعيد عن حجاج عن ابن جريح: أن النبي ﷺ أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف

стр. 1662

إلى المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث، وفي كتاب الحافظ الدمياطي صرفت يوم الإثنين نصف رجب بعد خمسة عشر شهرًا ونصف، وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف ﷺ إلى الكعبة في جمادى، قال أبو جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو البقاء حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة، وقيل: تسعة أشهر، وفي كتاب الحازمي: اختلف الناس في المنسوخ هل كان ثابتا بنص الكتاب أو السنة فذهبت طائفة إلى أن المنسوخ كان ثابتا بالقرآن إذ القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وكذلك السنة ثم أن استقبال القبلة شرط لصحة صلاة الفرض والواجب إلّا في حالة الخوف، قال في المحيط التوجه شرط زائد بدليل صحة صلاة النافلة بدونه فجاز أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند التعذر، وفي كتاب النووي: لتعلم أوله القبلة ثلاثة أوجه، أحدها: أنه فرض كفاية، الثاني: فرض عين، الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفر أولا يصح قول من قال فرض عين إذ لم يقبل عنه ﷺ ، ولا عن أحد من السلف إلزام آحاد الناس يعلم أوله القبلة في حق مقيم ولا مسافر/، بخلاف أركان الصلاة وشروطها، ثم من كان بمكة فالفرض في حقه إصابة عين بالكعبة سواء كان بين المصلى وبينها حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد، قال الرازي الحنفي: يعيد، وعن محمد بن الحسن لا يعيد إذا بأن له ذلك بمكة أو المدينة، وفي كتاب أبي البقاء: وضع جبرائيل محراب النبي ﷺ مساويَا للكعبة، وقيل كان ذلك بالمعاينة، وأما من كان غائبَا عن الكعبة فغرضه جهتها لا عينها، وهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال الجرجاني: شيخ القدوري: الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، وعند الشافعي فرض المجتهد مطلوبة عينها في أصح القولين، والله أعلم.

стр. 1663

١٨٦- باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن أبي فديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " (١) . هذا حديث إسناده حسن للاختلاف في حال كثير راويه، ورواه أبو قرة بسند صحيح عن الثوري عن سهيل عن أبيه عنه، وفي الأوسط من حديث زكريا بن حكيم الحِبطي البصري عن الحسن عن سليك الغطفاني، قال: بينما النبي ﷺ يخطب إذ دخلت المسجد فجلست فقال: " ركعت الركعتين ". قلت: لا. قال: " فقم فأركعها " (٢) . لم يروه عن زكريا إلا داود بن منصور القاضي. ومن حديث ابن لهيعة عن خالد بن زيد عن أبي صالح عن أبي أدرانه: أتى النبي ﷺ وهو يخطب فقعد فقال النبي ﷺ : هل/ركعت؟ قال: لا. قال: " فقم فاركع ". وفي الأوسط: لم يروه عن سفيان إلا أبو قرة، ولما ذكر حديث المطلب قال: لم يروه عن المطلب إلا كثير تفرد به ابن أبي فديك فإن ابن عمر وثقة وقال ابن معين في رواية صالح وفي أخرى ليس بذلك القوى، وعند ابن عدي زيادة، وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتن، فإن الله جاعل له من ركعته في بيته خيرا ثم قال إسناد جلة، وعزى الإشبيلي إلى البخاري أنه قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وأنكر ذلك ابن القطان. حدثنا العباس بن عثمان ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرعي عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل

стр. 1664

أن يجلس " (١) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه زاد قبل أن يجلس أو يستخبر، وعند ابن القطان بسند عنه مرفوع عند ابن أبي شيبة: " اعطوا المساجد حقها ". قيل يا رسول الله: وما حقها؟ قال: " ركعتين قبل أن تجلس " (٢) . وقال الترمذي: روى سهيل هذا الحديث عن عامر عن عمرو عن جابر غير محفوظ وقال ابن المديني: حديث سهيل خطأ، وقال ابن ماجة في بعض النسخ: رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة وهو وهم، وذكر البيهقي أنّ الشافعي قال ذلك على سبيل الاختيار لا الفرض قال: ولم أعلم مخالفا من تركها، وروى عن عمر بن الخطاب أنه قدم من سفر فوجد النبي ﷺ قاعدا في المسجد فقصد إليه ليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في حبيش قال: فأتاه ولم أركع/ثم دخل عمرو فركع قبل أن يأتيه فظنت أو علمت أنه سيغفره قال: " ولم يحك أن النبي ﷺ أمره بأن يقضى بركة أن يبدأ بالنافلة ". وحكى عياض عن داود وأصحابه وجوبها، وقال النووي: هي سنة بالإجماع، فإن دخل وقت كراهة فكره أبو حنيفة والليث والأوزاعي صلاتهما خلافا للشافعي، وحكى عنه أيضَا الكراهة، والله تعالى أعلم.

стр. 1665

١٨٧- باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة العمري أن عمر بن الخطاب كان يوم الجمعة خطيبَا أو خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أيها الناس إنكم يهلون الشجرتين أراهما الأخبثين هذا الثوم وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد النبي ﷺ يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج إلى البقيع فَمن كان أكلها فيتمها طبخا " (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا أبو مروان العثماني ثنا إبراهيم بن سعد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أكل من هذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يؤذينا في مسجدنا هذا " (٢) . قال إبراهيم: وكان أبي يزيد فيه الكراث والبصل على النبي ﷺ يعنى أنه يزيد على حديث أبي هريرة في الثوم. هذا حديث خرجه أيضَا بلفظ: " فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا يربح الثوم " (٣) . حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال/رسول الله ﷺ : " من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يأتين المسجد " (٤) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ قال في غزوة حنين: " من أكل من هذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يأتين المساجد " (٥) . وفي لفظ البخاري: " فلا

стр. 1666

يقربن مسجدنا " (١) . وفي الأوسط " حتى يذهب ريحها منه ". ذكره من حديث رشدين بن سعد وتفرد به. وفي الباب حديث جابر بن عبد الله عندها قال: قال رسول الله ﷺ : " من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا وليبتعد " (٢) . وأنه أتى بقدر فيه خضران من بقول فوجد لها ريحا فسأله فاخبر بما فيها من البقول فقال: فربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكله قال: " كل فإني أناحي من لا يناحى " (٣) . وفي لفظ لمسلم: " من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه بنو آدم " (٤) . وفي الاً وسط: من حديث هشام بن حسان عن أبي الزبير عنه مرفوعا: " من أكل من هذه الخضراوات البصل والثوم والكراث والفجل … " (٥) . الحديث وقال: لم يروه عن هشام إلا يحيى بن راشد البراء تفرد به سعيد بن عفير ثنا به أحمد بن حماد بن رغبة، وفي مسند الحميدي بسند على شرط الشيخين سئل جابر عن الثوم فقال: " ما كان بأرضنا يومئذ ثوم الذي نهي عن البصل والكراث ". وفي سيرة ابن إسحاق عن أبي أيوب

стр. 1667

الأنصاري: وقال محمد بن جرير في كتاب التهذيب، وروى المعاني بن عمران عن الربيع بن صبيح عن أبي الزبير عن جابر: " أن النبي ﷺ نهى عن أكل الثوم والبصل والكراث " (١) . وروى حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ /: " نهى عن أكل البصل والكراث والثوم ". فقلنا: حرام هو؟ قال: لا. وفي الأوسط: " اجتنبوا هذه الشجرة المنكرة، من أكلها فلا يقربن مسجدنا " (٢) . وفي لفظ " حتى يذهب ريحه " قال الطبراني: وثنا عمرو بن علي ثنا معاذ ثنا خالد بن ميسرة ثنا معاوية بن قرة عن أبيه قال. " نهي رسول الله ﷺ عن أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلها فلا يقربن مسجدنا يعنى البصل والثوم وإن كنتم لابد آكليها فأتينوها طبخا " (٣) . وعند ابن حبان في صحيحه من حديث حذيفة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا " (٤) . قال الحسن: يعني الثوم، وعند الطبراني في الأوسط من حديث عباد بن طيم عن عمه عبد الله بن زيد قال: " الذي أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا- يعني: الثوم- ". وقال: لم يروه عن الزهري عن عباد إلا إيراهيم بن سعد تفرد به معن. ومن حديث نعيم عن يحيى عن الزهري عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني قال: غزونا مع النبي ﷺ فأصبنا بصلًا وثومًا فأكلوا منه والقوم جياع فقال رسول الله ﷺ : " من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا " (٥) ، وعند الشيخين من حديث أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ : " من أكل من هذه

стр. 1668

الشجرة فلا يقربنا ولا يصلى معنا " (١) وقد وردت أحاديث ظاهرها معارض لما تقدم منها ما روينا في العلانيات عن يحيى بن عبد الباقي ثنا لوين ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي قال: قال لي رسول الله/ ﷺ : " كل الثوم فلولا أنى أناجى الملك لأكلته " (٢) . ورويناه في كتاب الحلية لأبي نعيم قال: ثنا فاروق ثنا الكجي أن عبد الله بن رجاء قال: ثنا إسرائيل عن مسلم الأعور بلفظ: " أمر رسول الله ﷺ يأكل الثوم ". وفي التهذيب لأبي جرير ثنا أبو عامر السكري ثنا يحيى بن صالح ثنا إسماعيل بن سعد ثنا خالد بن معدان عن حماد بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل فقالت: " إن آخر طعام أكله النبي ﷺ طعام فيه بصل " (٣) . ولما رواه في الأوسط من حديث بقية عن يحيى بن سعيد عن ابن معدان عن جبير بن نفير قال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا هذا الإسناد، تفرد به يحيى انتهي كلامه وفيه نظر؛ لما أسلفناه. وفي صحيح البستي عن المغيرة بن شعبة قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ فوجد منى ريح القوم فقال: " من أكل الثوم ". قال: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبَا فقال: " إن لك عذرَا " ولفظ أبي داود: أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله ﷺ ، وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم فلما قضى صلاته قال: " من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه " (٤) . فلما قضيت الصلاة جئت إليه فقلت يا رسول الله: لتعطيني يدك. قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال: " إنَّ لك عذرا ". وفي الأوسط فقلت: اشتكيت صدري فأكلته فلم يعنفه جماعة العلماء، قالوا: هو صريح في نهي من أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد إلا ما حكاه عياض عن بعضهم أنه خاص/بمسجد النبي ﷺ ، وهي حلال بإجماع الأشياع حكاه بعضهم عن أهل الظاهر بأنها حرام؛ لأنها أتمنع من

стр. 1669

حضور الجماعة وهي قرض عين عندهم، قال القاضي: ويلحق به أكل الفجل انتهى قد أسلفنا ذكر الفجل في حديث مرفوع فلا حاجة بنا إلى قياسه على غيره، وقال ابن المرابط: ويلحق فيه أيضًا الأبجر والذي يخرجه رائحة كريهة، قال القرطبي: أستدل بعضهم على أنّ من يتكلم في الناس، ويؤذيهم بلسانه في المسجد أنه يخرج منه ويبعد عنها.

стр. 1670

١٨٨- باب المصلي يسلم عليه كيف يرد حدثنا على بن محمد الطنافسي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء يصلى فيه فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا، وكان معه كيف كان رسول الله ﷺ ؟ يرد عليهم قال: " كان يشير بيده " (١) . هذا حديث لما خرجه أبو داود وأحمد في مسنده والترمذي بلفظ فقلت لبلال: كيف كان يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلى قال: يقول: هكذا أو بسط جعفر- يعني: ابن عون- كفه، وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق " (٢) قال: هذا حديث حسن صحيح، وخرج حديث صهيب بلفظ: " مررت بالنبي ﷺ وهو يصلى فسلمت عليه فرد إشارة " (٣) . فقال الراوي: لا أعلمه إلا فال أبا مرة بأصبعه، قال: هذا حديث حسن. قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، وأن قصة صهيب غير قصة حديث بلال وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا/، وزاد في العلل: ورواه زيد بن أسلم عن ابن عمر عن بلال. حدثنا محمد بن رمح البصري أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة ثم أدركته وهو يصلي، فسلَّمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: " إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي " (٤) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: " وهو متوجه حينئذ قبل المشرق ". حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: ثنا النضر بن شميل ثنا

стр. 1671

يونس بن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا نسلم في الصلاة فقيل لنا: " إن في الصلاة شغلا " (١) هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وعند البيهقي: لما قدمت من الحبشة " آتيت النبي ﷺ وهو يصلى فسلمت عليه فأرسى برأسه " (٢) . وعند الدارقطني من حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته " (٣) . وقال: قال لنا ابن أبي داود أبو غطفان: هذا رجل جهول، والصحيح عن النبي ﷺ أنه: " كان يشير في الصلاة ". وحديث أنس ابن مالك: " أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة " (٤) . رواه أبو داود بسند جيد، وفي الأوسط: ورواه عن الأوزاعي عن الزهري عن ابن أنس لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد بن السمط، تفرد به سلامة بن بشر، وفي الصحيح حديث: " أم سلمة في الركعتين بعد العصر وإشارته عليه الصلاة والسلام لجاريتها " (٥) . وسيأتي إن شاء الله تعالى. وحديث أبي سعيد: أن رجلا سم على النبي ﷺ وهو في الصلاة/فردّه عليه إشارة فلما سلم قال: " كنا نرد السلام في الصلاة " (٦) . فردّ عليه إشارة فلما سلم قال: " كنا نرد السلام في الصلاة فنهينا عن ذلك ". قال الطبراني في الأوسط:

стр. 1672

رواه من حديث بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه لم يروه عن ابن عجلان إلا الليث، حدثنى به مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح كاتبه، وفي البخاري حديث أسماء: " وسألت عائشة فأشارت بيدها نحو السماء، فقلت: أنه فأشارت أن نعم … " الحديث بطوله، وسيأتي.

стр. 1673

١٨٩- باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا أبو داود حدثنا أشعث بن سعيد بن الربيع سمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتغمت السماء وأشكلت علينا القبلة، فصلينا، وأعلمنا فلما طلعت الشمس إذا نجده قد صلينا بغير القبلة فذكرنا ذلك وللنبي ﷺ فأنزل الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله (١) .

стр. 1674

١٩٠- باب المصلى يتنخم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن طارق بن عبد الله المخاربي قال: قال النبي ﷺ " إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن أبزق عن يسارك أو تحت قدمك " (١) . هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وقال الحاكم لما خرجه بلفظ: " ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك ". وقال برجله كأنه يحكه بقدمه ". هذا حديث/صحيح على ما أصله من تفرد التابعي عن الصحابي. انتهى. وربعي لم ينفرد عن طارق قد روى عنه أيضا جامع بن شداد المحاربي، وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث طارق لصحة الطريق إليه، ولما رواه عبد الله عن أبوه ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان بزيادة: " وأبزق خلفك " قال. قال إنى لم أقل وكيع ولا عبد الرزاق وأبزق خلفك، وخالفه الحفاظ من أصحاب الثوري وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن، والفرياني وغيرهم، ورواه أصحاب منصور عن منصور لم يقل أحد منهم: وابزق خلفك، وهذا مما يتعبد به على يحيى، وفي الأوسط: ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا وتحت قدمك، وقال: لم يروه عن غيلان بن جامع- يعني: عن منصور- إلّا يعلى بن الحسن بن المحاربي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن القاسم بن طهران عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : " رأى نخامة في قبلة المسجد قبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه إذا بزق أحدكم فليبزق عن شماله أو ليقل هكذا في ثوبه (٢) ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه، ثم يدلكه ". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، ولفظ البخاري: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق

стр. 1675

أمامه، فإنما يناجي الله مادام في مصلاة، ولا عن يميه فليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها " (١) . وفي العلل للخلال: قال مهنأ: سألت أبا عبد الله عن ابن مهران فقال: ثقة، وما أعرف له غير حديث واحد يعني هذا، قلت: من أجو رافع. قال:/وعند القاسم من حديث عبد الرحمن بن أبي حداد عنه سمعت النبي ﷺ يقول: " من دخل المسجد فبصق فليحضر له، وليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به ". وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ابن اليسري وعبد المعين عامر بن زرارة قال: ثنا أبو بكر بن عباس عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبت يبزق بين يديه فقال: " يا شبث لا تبزق بين يديك، أن رسول الله ﷺ كان ينهي عن ذلك، وقال: إن الرجل إذا قام يصلى أقبل الله عليه بوجهه حتى يتقلب أو يحدث حدث سوء " (٢) . هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن يوسف بن موسى ثنا جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن مهدي بن ثابت عن زر عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفل بين عينيه " (٣) . حدثنا زيد بن أخرم وعبدة بن عبد الله قالا: ثنا عبد الصمد حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن رسول الله ﷺ تفل في ثوبه وهو في الصلاة ثم دلكه " (٤) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: " فما كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه ولكن عن شماله وتحت قدمه " (٥) . وفي الباب حديث ابن عمر: " ورأى النبي ﷺ بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلى فلا يبزق قبل وجهه؛ فان الله قبل

стр. 1676

وجهه إذا صلى " (١) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري " أد النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة وجهه فإن الله قبل على وجهه إذا صلى " (٢) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري: " أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ثم نهى / أن يبصق الرجل عن يمينه أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى " (٣) . وخرجه الحاكم بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده فدخل المسجد ذات يوم، وفي هذه واحدة منها فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتهن حتى ألقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا. فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه، ولا عن يميه وليبصق تحت قدمه اليسرى، أو عن يساره وإن عجلت به بادره فليكن هكذا في طرف ثوبه ورد بعضه على بعض " (٤) . هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب على شرط مسلم. وحديث عبد الله بن الشخير من عند مسلم: " أنّه كان مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى " (٥) . ومن حديث أبي صلت بن دينار عن عبد الله بن الشخير عن أبيه: " رأيت النبي ﷺ يصلى على البلاط وعليه نعلاه فيبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكها بالأرض " (٦) . وقال الطبراني: لم يروه عن الصلت إلا سعيد، وسالم تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان. وحديث داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال النبي ﷺ : " البزاق في المسجد خطيئة خطيئة، وكفارته دفنه " (٧) . قال الطبراني: لم يروه عن داود إلا

стр. 1677

ابن أبي ليلى ولا عن ابن أبي ليلى إلا النضر بن إسماعيل فتفرد به الشاذكواني. وحديث السائب بن خلاد من عند أبي داود أن رجلا أم قومه فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر فلما فرغ قال: " لا يصلى لكم فمنعوه ". فذكر ذلك النبي ﷺ فقال: نعم، وأحسبه قال. " آذيت الله/ ورسوله " (١) . ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن النبي ﷺ إلّا بهذا الإسناد تفرَّد به عمرو بن الحريث. وحديث أبي سعد قال: " رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد ومشى فبصق على النوى ثم مسحه بنعله ". وحديث عائشة: " رأى النبي ﷺ في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكه " (٢) . خرجاه في الصحيح. وحديث أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: " عرضت علي أعمال أمتي بحسنها وسيئها، فوجدت في محاسنها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن " (٣) . أخرجه مسلم. وحديث جابر قال: " أتى النبي ﷺ وفي يده عرجون فرأى في قبلة المسجد نخاعة فحكها بالعرجون، فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه ثلاثا فإن قالا: أن يا رسول الله؟ قال: إن أحدكم إذا قام يصلى فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت قدمه اليسرى " (٤) . الحديث رواه أيضا غريبه يقال نخم الرجل نخمها وعماه، وتنخم دفع بشيء من صدره أو واثقة، قال ابن سيده: واسم ذلك الشيء النخامة والنخاعة ما نقله الإنسان كالنخامة، وتنخع الرجل وجيء بنخاعة، وقال أبو موسى الحافظ، والمطرزي في المغرب: النخامة ما يخرج من الخيشوم، وزعم ابن فرقول أنها من الصدور وهي البلغم الكرج، وقال ابن الأثير: هي البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة

стр. 1678

وقيل النخاعة بالعين من الصدور بالميم من الرأس، وهى قوله ﷺ : " ليبزق تحت قدمه وعن يساره ". قال النووي:/هذا في غير المسجد، وأما المصلى في المسجد فلا يبزق إلّا في ثوبه، وهو دليل على ما هو إجماعا إلا ما حكى الخطابي عن النخعي إنه بخس، قالوا: وليس بصحيح عنه، وحكى ذلك أيضَا عن سلمان الفارسي- رضى الله تعالى عنه-، وزعم عياض: أن البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلّا في حقّ من لم يدفنه، وأمّا من أراد دفنه فليس بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه وإلا فيخرجها، وحكى الروياني المراد بذلك إخراجها مطلقَا، فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات خضر فلا يجوز احتراقَا للمالية: والله أعلم.

стр. 1679

١٩١- باب مسح الحصا في الصلاة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من مس الحصا فقد لغى " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا، وسيأتي في باب الجمعة إن شاء الله تعالى. حدثنا محمد بن الصباح وعبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو سلمة حدثنى مسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "من مسح الحصا في الصلاة قال: إن كنت فاعلا فمرّة واحدة " (٢) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: " أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد ". وفي لفظ لمسلم: سألوا النبي ﷺ عن المسح في الصلاة فقال: " واحدة " (٣) . وفي الأوسط: سألت النبي ﷺ التسوى الحصى وهو يصلى قال: إن كان لابد فمرة واحدة " (٤) . حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح/قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي الأحوص الليثي عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصاة " (٥) . هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن ابن أبي الرسل، ثنا إبراهيم بن زياد ثنا سفيان به، وقال أبو القاسم بن عساكر: أبو الأحوص لا يعرف له اسم ولا يرو عنه

стр. 1680

غير الزهري، وفي مسند ابن عيينة " فلا يمسح إلا مرة "، وفي لفظ للإمام أحمد: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاة فقال: " واحدة " (١) . أودع عنده أيضَا من حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ :" لا يمسك أحدكم يده عن الحصاة خير له من مائة ناقة كلها سود الحدق، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة " (٢) . وروى عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصير لموضع سجودهم مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها يرون ذلك من العمل القليل المعفو عنه، وروى ذلك عن ابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة، وبه يقول الأوزاعي وأهل الكوفة.

стр. 1681

١٩١- باب الصلاة على الخمرة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن شداد قال:: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلى على الخمر " (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا، وقد تقدم طرف منه. حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية/عن الأعمش عن أبي سفيان عن جبير عن أبي سعيد قال: " صلى رسول الله ﷺ على حصير " (٢) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب حدثني زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار قال: صلى ابن عباس وهو بالبصرة على بساط ثم حدث أن رسول الله ﷺ صلى على بساط (٢) . هذا حديث في مسنده زمعة، وقد أسلفنا الكلام عليه بأنه ضعيف ومتهم من قال هو متماسك، والله أعلم. وفي الترمذي من حديث سماك عن عليّ به عنه: " كان ﷺ يصلى على الخمرة " (٤) . وقال فيه: حسن صحيح، وفي الباب حديث أنس عند الشيخين، وفيه: " فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس فنصحه بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه (٥) ، الحديث. وعد البخاري من حديثه أيضًا قال رجل من الأنصار: وكان ضخما للنبي ﷺ : " إنى لا أستطيع الصلاة معك، وصنع النبي ﷺ طعماهما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين " (٦) . وعند الطبراني في الأوسط من حديث أبي إسحاق عنه: " رأيت النبي ﷺ يصلي على الخمرة " (٧) ، لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك تفرد به محمد بن حسان

стр. 1682

التيمي، وفي لفظ: " يسجد عليها " وفي لفظ: " صلى على بعير تطوعا وشكرا " (١) . وحديث أم سلمة: " أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة " (٢) . رواه أحمد في مسنده، وعند أبي القاسم في الأوسط: " كان للنبي ﷺ حصير وخمرة يصلي عليها " (٣) . وقال: لا يروى عن سعيد بن المسيب إلا بهذا الإسناد./تفرد به الحسن بن داود النكروي. ثنا ابن أبي فديك ثنا عمر أن بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وعند أبي داود بسند فيه ضعف عن المغيرة بن شعبة: " كان رسول الله ﷺ يصلى على الحصير والفروة المدبوغة " (٤) . وقال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن المقدام وفيه ضعف، ومنهم من يكتب حديثه عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير فإنى سمعت في كتاب الله عز وجل: (إنا جعلنا جهنم للكافرين حصيرا) قالت: " لا لم يكن يصلي عليه "، وعند أبي داود من حديث مقاتل بن بشبر عن شريح بن هانىء عن عائشة إنها قالت: " لقد مطرنا ليلة فطرحنا للنبي ﷺ قطعا فكأني أنظر إلى قعب فيه ينبع الماء، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط من ثيابه " (٥) . كذا رواه عن محمد بن رافع عن زيد بن حباب عن مالك بن معول عن مقاتل، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مالك عن مقاتل به قالت قال: " ما رأيت النبي ﷺ متقي الأرض بشيء إلا مرة فإنه أصابه مطرًا فجلس على حلق خباء " (٦) . الحديث غريب. الخمرة حصيرة تنسج من السعف أصغر من المصلي، وقيل الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه، وقال المطرزي: هي السجادة وهي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجه من خوص، وزعم ابن الأثير أنها نسيجة من خوص أو نبات ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار يعني مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه سميت بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقيل: لأنها تخمر وجه المصلي عن

стр. 1683

الأرض أي: تستره، ويلتحق في هذا الباب ما في تعليق البخاري ولم ير الحسن بأسا أن يصلي على الخمر والقناطير وإن/جرى تحتها بول أو فوقها وأمامها إذا كان بينهما سترة، وصلى علي على الثلج وصلى جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري في السفينة، وقال الحسن: يصلى قائما ما لم يشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعد أو صلى أنس على فراشه، وعن عائشة: " أن النبي ﷺ كان يصلى على الفراش الذي ينامان عليه " (١) . وعن أنس قال: " كنا نصلى مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان السجود " (٢) . وسيأتي وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويديه في كميه، َ وزعم عياض وغيره أن الإجماع على جواز السجود على سائر ما تنبته الأرض من الأشياء حكى عن عمر بن عبد العزيز.

стр. 1684

١٩٢- باب السجود في الثياب في الحر والبرد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: " جاءنا النبي ﷺ في مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا سجد " (١) . هذا حديث قال أبو القاسم بن عساكر: هو وهم، وإنما يرويه عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت الأنصاري. انتهى. وقد ذكره ابن ماجة أيضًا فيما بعد على الصواب. حدثنا عن جعفر بن مسافر عن إسماعيل بن أبي وليس عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : " صلى في بنى عبد الأشهل وعليه كساء يتلفف به يضع يديه عليه يتقيه برد الحصاء " (٢) . ويشبه أن يكون الوهم فيه من الدراوردي، لأن الطبراني: رواه عن علي بن المبارك، ثنا إسماعيل / بن أبي أويس ثنا علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن محمد قالا: ثنا ابن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن جده في مسنده عن رزق الله بن موسى ثنا معن بن عيسى ثنا ابن أبي حبيبة فذكره، وقال: لا يعلم روى ثابت بن الصامت إلا هذا الحديث هذا الإسناد. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا بشر بن المفضل عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: " كنا نصلى مع النبي ﷺ في شدّة الحر، فإذا لم يقدر أحد منّا أن يمكن جهته بسط ثوبه فسجد عليه " (٣) . هذا حديث سبق التنبيه عليه بأنه في الصحيح وقد اختلف العلماء

стр. 1685

في السجود على الثوب عن شدة الحر والبرد فرخص في ذلك عمر بن الخطاب، وعطاء، وطاوس، والنخعي والحسن، والشعبي، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ذلك الشافعي إلّا بعذر، ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدّة الحر والبرد، واختلفْوا في السجود على كور العمامة فرخص فيه ابن أبي أوفي والحسن، ومكحول، وسعيد بن المسيب، والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي، وكرهه مالك وقال ابن حبيب هذا فيما خفّ من طامائها (١) . فإما ما كثر فهو لمن لم يسجد، وكره على وابن عمر وعبادة السجود عليها وكذلك ابن سيرين، والنخعي، وعبيدة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: لا يعجبني ذلك إلا في حر أو برد وأجمعوا على جواز السجود واليدان في الثياب، ذكره ذلك ابن عمر وابنه وبعض التابعين، رضى الله تعالى أجمعين.
следующие страницы →