بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ترجمة المصنف
اسمه ونسبه:
هو: الإِمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي، ولد
سنة تسع وثمانين وستمائة من هجرة أبي القاسم ﷺ ، وسمع من الدبوسي
والختني وخلائق، وولي تدريس الحديث بالظاهرية بعد ابن سيّد الناس
وغيرها، وله مآخذ على المحدثين وأهل اللغة. ولد سنة تسع وثمانين وستمائة.
نشأتَه وطلبه للعلم:
نشأ مغلطاي- رحمه الله تعالى- في بيت علم وفضل؛ فنشأ نشأة دينية
طاهرة، وتلقى فيها معارفه الأولى على والده وأهل العلم والفضل في بلدته،
فحفظ القرآن الكريم وجوّده.
وكان- يرحمه الله- كثير الاشتغال بمطالعة كتب الحديث والتاريخ
والأدب، وهو لا يزال مشتغلا بحفظ القرآن الكريم.
وممّا ساعد مغلطاي على طلب العلم والنبوغ المبكّر: وجوده وتربيته في بيت
العلم والفضل، كما أنّ أكثر أهل بلده كانوا- كذلك- من أهل العلم
والفضل.
واستطاع مغلطاي أن يستفيد من علماء عصره، وما أكثرهم، فأخذ
يطلب العلم بجميع فنونه على مشايخ عصره، وظلّ ينتقل بين العلماء، يتلقَّى
عليهم، ويستفيد منهم، حتى صار إماما يشار إليه بالبنان، ورأسا يرحل إليه؛
فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن، والهند، وغيرهما حتى
صار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من النّاس.
стр. 2
ثناء العلماء عليه
صفاته الخلقية كثيرة مشهورة، ومناقبه جمّة، فقد بدأ حياته منقبضا عن
النّاس، لا يتصل بأحد منهم، إلا في طلب العلم ونشره، وكان يرسل
فتاواه ويصدر أحكامه دون أن يتقاضى عليها أجرَا.
والشّيخ لم تكن الدُّنيا أكبر همّه؛ لأنه كان يعلم أنّ عرضها الزائل لم
يكن يشغله عن الهدف الأسمى الذي وضعه لنفسه؛ وهو نشر دين الله
تعالى، وإحقاق الحقّ.
ولذلك كان يقدّر أهل العلم والفضل، الذين لا يتكالبون على جمع
حطام الدُّنيا، والتقرّب إلى الحكّام، وكان يعش حياة بسيطة مقشفة، فلم
يسمع منه أحد من تلامذته كلمة مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدُّنيا، لا
تصريحَا ولا تلويحَا.
وكان- رحمه الله تعالى- بارَا بشيوخه وتلاميذه، فتح أمامهم أبواب
العمل، ودافع عنهم، وتشفع لهم عند الأئمة في كل أمر وقعوا فيه.
وبالرغم من حدة ذكائه، وجودة ذهنه، فكانت قسوته على الأفكار لا
على الأشخاص؛ لأنه كان يدرك أنه سبق جيله بأجيال، فترك ثروته الفكرية
والعلمية لتتفاعل مع الزمن، يكشف عن وجهها ما تبديه قرائح العلماء.
مصنفاته
كان الإمام مغلطاي عارفَا بالأنساب معرفة جيّدة، وأمّا غبرها من متعلّقات
الحديث فلهَ بها خبرة متوسطة، وتصانيفه أكثر من مائة منها:
١- شرح البخاري- لم يكمل.
٢- شرح أبي داود- ولم يتمه وجمع.
٣- أوهام الأطراف.
٤- ذيل على التهذيب.
٥- ذيل على المؤتلف والمختلف- لابن نقطة.
стр. 3
٦- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم.
٧- رتب المبهمات على الأبواب.
٨- رتب بيان الوهم لابن القطّان.
٩- تخريج زوائد ابن حبان على الصحيحين، وكانت وفاته في رابع
عشري شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة من هجرة أبي القاسم صلى الله عليه
وسلّم.
стр. 4
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مُدبِّر الخلائق أجمعين،
باعث الرسل- صلواته وسلامه عليهم- إلى المكلَّفين؛ لهدايتهم وبيان شرائع
الدِّين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين. أحمده على جميع نعمه،
وأسأله المزيدَ من فضله وكَرَمه. وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهَّار،
الكريمُ الغفَّار.
وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين
المكرَّم بالقرآن العزيز، المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرة
للمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين، صلوات الله وسلامه
عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين.
أما بعد: فقد يسَّر الله بفضله وكرمه، مكتبة نزار الباز بمكة المكرمة
وفروعها المختلفة بالمملكة، نعمة خدمة كتب السنن، وتقديمها للناس بهذا
التحقيق، والتخريج المفيد، والتعليق النافع، والطبع الأنيق، والفهرسة المعُينة
الميسَّرة، التي تساعد القارئ على استعمال الكتاب، والحصول على جوهرة
العلم الثَّمين في أيسر وقت؛ ليجلى ضالّته التي اختفت عليه في طيَّات
صفحات عديدة، ومجلَّدات كثيرة، يصعب عليه فرزها لحصوله على ما خفي
عليه. وجزى بالخير الأخ الأستاذ نزار مصطفى الباز صاحب هذه المكتبة على
ما قدّم من خدمة السُّنة المطهرة من حديث رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة
والتابعين والعلماء والمفتن، وكلّ من نهج نهجهم إلى هذا العصر الذي أرسل
الله فيه رجالا تحفظ دينه وتنشر سنة نبيّه ﷺ .
واليوم تقدّم مكتبة نزار الباز:"شرح سنن ابن ماجة"لأحد حفاظ عصره:
الإمام علاء الدّين مغلطاي الحنفي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته مع
النبيين والصديقين والشهداء، ومن نهج نهجهم بصالح الأعمال إلى يوم يبعث
الله العباد ليوم الميعاد.
стр. 5
وهذا الكتاب"السنن"، أحد المصادر المعتبرة التي جمعت الكلام النبوي
الشّريف، والسنّة المطهرة، باتباع منهج سليم واضح، بعيد عن الهوى
والتعصّب، الذي سار عليه بعض أهل الزيغ من الذين وضعوا نصب أعينهم
الفكرة المسبقة؛ فهم يجمعون ويصححون تبعا للمذهبية والتقليد. وقد قام
الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بشرح سن ابن ماجة، إلَّا أن المنية اخترمته
قبَل أن يتمّه. وهذا الشّرح الوافر الذي قام به مغلطاي، وضع قواعده على
"سنن ابن ماجة"التي ضمّت صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود
والترمذي والنسائي والدرامي، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وصحيح ابن
خزيمة، والمختارة، وما يماثلها من الكتب التي اعتمدت المنهجية والأمانة والدّقة
في نقل الأحاديث.
واليوم أيها المسلم الكريم، نضع بين يديك الطاهرتين:"شرح سنن ابن
ماجة"لعلاء الدين مغلطاي بما فيه من أحاديث مصححة ومضعفة، أشار إليها
الشّارح بسلسلة طويلة في الجرح والتعديل لسلسلة الإِسناد، وقد قمنا- بفضل
الله تعالى- بوضع حكم الصحة أو الحسن أو غيرهما لنضع الحكم النهائي
على الحديث بتخريج وتعديل العلماء كل على حسب جهده، وقد اعتمدنا
في ذلك على كتب الجرح والتعديل مثل"التهذيب"و"التقريب"
و"الثقات"و"الجرح والتعديل"و"الميزان"و"لسان الميزان " و"الضعفاء
الكبير " و"الفوائد"و"اللآلئ"و"الموضوعات"و"المجروحين"و"المغني
في الضعفاء"وغيرهم من الكتب.
ثم نضع حكم"الشّيخ الألباني "، إلا أننا وجدنا بعض الاختلافات في
الحكم على الحديث بين مغلطاي والألباني، تنبهّنا من هذا الاختلاف أنّ
مغلطاي لم يعتمد على قاعدة ابن حبّان في الجرح والتعديل، حيث يخلط
أحيانا في الجرح والتعديل للعلم الواحد، وهذا وجهة الخلاف بينهما- نسأل
الله أن يحفظنا من الزيغ، ويغفر لنا ذنوبنا، ويرحمنا رحمة
واسعة من عنده، ويغفر لصاحب المكتبة التجارية الذي يأتي لنا بكلّ نادر
عزيز، وأن يبارك الله له في نفسه وأهله والعاملين معه، وصلى الله على سيّدنا
محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6
عملنا في الكتاب ووصف المخطوط
(١) قمنا بنسخ الخطوط، ووضع خطّة التحقيق أثناء النسخ، حيث الإمام علاء
الدين مغلطاي كان واسع الاطلاع، متنّوع الثقافة، متبحرا في سائر
العلوم النقلية والعقلية، والمطلع في كتابه يدرك تنوّع الكتب والمصادر التي
أخذ"مغلطاي " منها شرحه هذا، كما يدرك سعة اطلاعه، حيث
يحيط بالمسائل الأصولية من جميع جوانبها، بالرجوع إلى كتب اللغة،
والحديث، والتفسير، علاوة على أمهات كتب الأصول، الأمر الذي
جعل كتابه هذا موسوعة علمية لا يستغني عنها أي باحث.
(٢) وقد اعتمدنا في النسخ على مخطوطتين، الأولى: مخطوط دار الكتب
المصرية- مكونة من"١٥٥"لوحة، مقياس ١٨* ٢٧ سم. وينتهي
هذا المخطوط ب"باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة- وهذا
المخطوط برقم"٢٧٥٠"حديث. والمخطوط الثاني: هو مخطوط"حيدر
آباد " بالهند- وفد بدأ بـ " باب تحت كلّ شعرة جنابة"إلى آخر الكتاب
- ويقع تحت رقم"١٢٠٠"حديث، أسطره"١٧"، مقاسه ٤٠* ٢٠
سم.
(٣) بعد نسخ المخطوط، قسّمنا الكتاب إلى جمل وفقرات، وصحّحنا ما فيه
من اللغة؛ لكي يستطيع أن يستوعبها القارئ العادي.
(٤) قمنا بتخريج الآيات من المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم للشيخ
محمد فؤاد عبد الباقي.
(٥) قمنا بتخريج الأحاديث من المعاجم والموسوعات المختلفة، والحكم على
الحديث بالصحة أو الضعف بتصحيح سند الحديث، ووضع حكم الشّيخ
الألباني كلّما أمكن ذلك.
стр. 7
(٦) وقمنا بوضع مفردات اللغة التي تساعد القارئ على فهم الكتاب، وذكر
الفوائد المشتملة عليها.
وأخيرا.....
أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يجعل عملي هذا خالصا
لوجهه الكريم، وأن يرحمني يوم لا ينفع مال ولا بنون، إن أريد إلا الإصلاح
ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.
***
стр. 8
صور المخطوط
стр. 9
لوحة الغلاف للجزء الثاني من المخطوطة الأولى
стр. 10
اللوحة الأولى من الجزء الرابع من المخطوطة الثانية
стр. 11
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
/وصلى (٢) الله على سيدنا محمد (٣) وآله (٤) وصحبه وسلَّم، قال الإمام
العلامة أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله تعالى:
стр. 12
كتاب الطهارة
١ - باب ما جاء في مقدار الوضوء
والغسل من الجنابة
- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن
سفينة قال:"كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع"هذا
حديث رواه مسلم (١) في صحيحه، وخرجه هو والدارمي في مسنده (٢)
بسماع إسماعيل بن أبي ريحانة. وفي بعض طرقه:"أو قال يطهره المد"،
قال: وقد كان كبر وقال: أبي يحدثه، ولفظ العسكري:"كان النبي ﷺ
يغسله الصاع من الجنابة ويوضيه المد" (٣).
وقال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وبنحوه قاله أبو علي الطوسي في
أحكامه، وفيه علة خفيت على من صححه، وهي الانقطاع المنافي للصحة
فيما بين أبي ريحانة وسفينة. نص على ذلك أبو حاتم البستي، فإنه لما ذكره
في الثقات تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ!
وبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل فإن محمد بن موسى لما
سأله عنه قال: ما أعَلم إلا خيرا، قلت: سمع من سفينة! قال: ينبغي هو قديم
سمع من ابن عمر، فهذا من أبي عبد الله ظن وحسبان لا قطع ببرهان ولا
كل من سمع من شخص ينبغي له السّماع من قرينه، هذا الزهري سمع من
стр. 13
جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، ولم يسمع من بعض التابعين، والحسن
سمع من علي وأبي عثمان، ولم يسمع ممن توفى بعدهما بنحو من ثلاثين سنة
والله أعلم، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث مرجا بن رجاء بن
ريحانة ثم قال: ولم يروه عن مرجا إلا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حديث
أبو بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون عن همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة
عن عائشة قالت:"كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع".
هذا حديث إسناده صحيح متصل، وإلى هذا سار أبو عيسى، وفي كتاب
أبي داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية، يعني بذلك ما رواه أبو
ذكر البيهقي في السن الكبير/، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري، نا
أحمد بن سليمان، نا جعفر وسالم، نا عفان، نا أبان به في سن الدارقطني
بنحو المد وبنحو الصاع، وقال في العلل، رواه عن قتادة: الدستوائي وابن
عروة وعمران القطان والجماعة وابن الزبير، وقيل عن شعبة كلّهم عن قتادة
عن شعبة، وقال عمرو بن عامر: عن قتادة عن ابن المسيب عن عائشة، وقال
حماد بن سلمة: عن قتادة عن معاذة عن عائشة، وقال شيبان: عن قتادة عن
الحسن عن أمه عن عائشة، وأصحها قول من قال قتادة عن صفية، ورواه أبو
حصين وإبراهيم بن المهاجر عن صفية، قال: وهو غريب بهذا الإِسناد.
ورواه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب التمييز بإسناد صحيح عن محمد
ابن عبيد، نا يحيى بن زكريا عن موسى بن عبد الله الجهني، وكان ثقة، قال
لي مجاهد: بقدح حررته ثمانية أرطال، وقال: أخبرتني عائشة أن النبي ﷺ
كان يغتسل بمثل هذا في مسند أحمد بن منيع البغوي حررته ثمانية أو تسعة
أو عشرة أرطال، وفي هذا الحديث بيان لصحة سماع مجاهد من عائشة،
وسيأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله تعالى في قول الدارقطني: وقال حماد عن
قتادة عن معاذة عن عائشة نظرا لما قال. رواه الكيني في سننه عن أبي عمر ثنا
حماد عن قتادة عن صفية أو معاذة- شَك حماد- عن عائشة فهذا كما ترى
٣- حماد لم ينقل عن واحدة منهما خبرا ما والله أعلم. حدثنا هشام بن عمار،
نا الربيع ابن بدر، نا ابن الزبير بن جابر أن رسول الله ﷺ :"كان يتوضأ
стр. 14
بالمد ويغتسل بالصاع"هذا حديث في إسناده علّتان، الأولى: ضعف الربيع (١)
ابن بدر الملقب عليلة، فإن أبا إسحاق الجوزجاني وهاه، وقال أبو حاتم الرازي:
ذاهب الحديث، وقال النسائي والأزدي والدارقطني، متروك الحديث، وقال
البستي: كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات المعلومات، وعن الضعفاء
الموضوعات، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيان
الفسوي في تاريخه الكبير: لا يُكتب حديثه، وقال في موضع آخر: ضعيف
متروك، وقال البخاري في الأوسط: مخالف، وذكره الساجي والعقيلي
والبلخي وأبو أحمد بن عدي وأبو العرب القيرواني وأبو إسحاق الحربي/في
الضعفاء، الثانية: الاختلاف في سماع محمد' بن مسلم بن بدر بن أبي الزبير
عن جابر، حتى قال أبو الحسن القطان وغيره: كما لم يصرح فيه بالسماع،
ولم يكن من رواية الليث عنه منقطع، ورواه أبو القاسم في الأوسط من
حديث الربيع بن صباح عن أبي الزبير وقال: لم يروه عن الربيع إلا الوليد بن
مسلم. تفرد به محمد بن أبي التبري، ومن حديث أبي جَص محمد بن
علي بن الحسين عن جابر بمثله، وقال: لم يروه عن شعبة- يعني عن مخول بن
راشد- عن جعفر عنه إّلا سعد بن عامر الضبعي: ولفظه عن جابر في المعجم
الكبير:"يجزئ من الغسل صاع ومن الوضوء مد" (٢) وأرسله ابن أبي شيبة
في المصنف. رواه عن عبد الرحمن بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر به،
وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة سوى ما أسلفناه، ذكرها أبو
عبد الله في مستدركه عن أبي بكر بن إسحاق، نا محمد بن عبد الله
الحضرمي، نا هارون بن إسحاق، نا محمد بن فضيل عن حُصَير عن سالم عن
سالم بن أبي الجعد عن جابر وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه
стр. 15
بهذا اللفظ، ولما ذكره أبو داود في سننه من حديث أحمد نا هشيم نا
يزيد بن أبي زياد عن سالم به، ضعفه أبو محمد المنذري يزيد بقوله: لا يحتج
به، وفيه نظر في موضعين، الأول: اضطرابه في يزيد؛ فتارة يحسن حديثا هو
فيه، وتارة يضعفه كما فعل هذا، وتارة يسكت عنه موهما صحته، وسنبيّنه،
إن شاء الله تعالى- في أليق المواضع به، وليس لقائل أن يقول فعله ذلك لما
يقصده من متابع أو شاهد أو عدمهما، لما أسلفناه من متابعة الربيعين وابن
الحسن وحصين، الثاني: محمد بن فضيل الثقة العدل رواه عن يزيد وحصن
عن سالم فسلم الحديث من طعن إن كان في يزيد. ذكر ذلك أبو بكر
البيهقي عن الحاكم، نا أبو العباس، نا أحمد بن عبد الجبار نا بن فضيل به،
وعلى البيهقي في هذا الإسناد استدراك؛ لأجل ضعف أحمد بن عبد الجبار
وعدوله عن حديث الحاكم المذكور إلى هذا، ورويناه في كتاب الحافظ أبي
بكر بن خزيمة عن هارون بن إسحاق الهمداني في كتابه، نا ابن فضيل عنهما/
يذكره حدثنا محمد بن الصباح وعباد بن الوليد قالا: حدثنا بكر بن يحيى بن
زيان، نا حبان بن علي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن
عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله ﷺ :"يجزي من
الوضوء مد ومن الغسل صاع، فقال رجل: لا يجزينا فقال: من كان يجزئ
من هو خير منك وأكثر شعرا، يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
وسلم" (١) هذا حديث في إسناده ضعفان. الأول: حبان (٢) بن علي العنزي بن
علي الكوفي- ﵀ وغفر له- روى عن التابعين، قال فيه حجر بن عبد
الجبار: ما رأى فقيها بالكوفة أفضل منه، وقال يحيى بن معين: صدوق، وفي
стр. 16
رواية: ليس حديثه بشيء، وقال ابن نميرة: في حديثه وحديث أخيه مندل
بعض الغلط، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج
به، وسئل عنه ابن المديني فضعفه، وقال الدارقطني: متروك رموه، قال،
ضعيف ويخرج حديثه، وقال أبو الحسان الزيادي توفى سنة اثنتين وسبعين
ومائة، ويقال سنة إحدى فإن مولده سنة إحدى عشرة، وقال البخاري: ليس
هو عندهم بالقوي: وقال النسائي: ضعيف، وكذلك قاله ابن سعيد، وقال
العجلي: صدوق، وقال الخطيب: كان رجلا صالحا دينا، وقال أبو داود: لا
أحدّث عنه، وقال المرزباني قال حبان لأخيه مندل وكان يسمى عمرا:
عجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنفا
قاصدات نحونا مسرعة … تتخللن إلينا الطرقا
وإذا أذكر فقدان أخي … أتقلب في فراشي أرقا
وأخي ابن أخ مثل أخي … قد جرى في كل خير سبقا
وقال ابن قانع: ضعيف، وبنحوه قاله ابن طاهرٍ.
الثاني: يزيد (١) بن أبي زياد، وقد اختلف فيه فأمّا البخاري في الأوسط
فإنه قال: ابن زياد أو ابن أبي زياد عن الزهري منكر الحديث، وتتبع ذلك
عليه أبو محمد بن أبي حاتم فقال: قال أبو زرعة: إنّما هو يزيد بن أبي زياد،
وسمعت أبي يقول كما قال انتهى. فعلى ما أسلفناه في التاريخ الأوسط لا
وهم عليه،/وكذا فرّق النسائي بين ابن زياد وابن أبي زياد وقال في ابن زياد:
متروك الحديث، وقال الآجري: سألت أبا داود عن ابن أبي زياد فقال: ثبت لا
أعلم أحدا يترك حديثه وغيره أحب إليّ منه، وقال ابن سعد: كان ثقة في
نفسه إلا أنّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب، وقال ابن المديني وابن
معين: ضعيف الحديث لا نحتج به، وقال ابن المبارك: أرْمَ به، وقال أبو حاتم
الرازي: ضعيف الحديث، كل أحاديثه موضوعة وباطلة، وقال ابن حبان: كان
стр. 17
صدوفا إّلا انه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، وكان يلقّن ما لقن فوقعت المناكير في
حديثه فسماع من سمع منه قبل التغيّر صحيح، وبنحوه ذكره الساجي، وذكر
ابن الجوزي يزيد بن زياد ويقال ابن أبي زياد ويقال أبو زياد اسمه، واسم ابنه:
ميسرة في ترجمة واحدة وبنحوه ذكره ابن سرور المقدسي وذكر أنّ مسلما
روى له وقال ابن نمير: ليس بشيء، وقال الترمذي: ضعيف في الحديث،
الثالث: عبد الله (١) بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي
المدني سمع جماعة من الصحابة، كان أحمد بن حنبل وإسحاق يحتجان
بحديثه، ولكن ليس بالمتين عنهما. قاله الحاكم، وقال ابن سعد: منكر
الحديث لا يحتج بحديثه، وكان كثبر العلم، ومات سنة خمس وأربعين ومائة.
وقال أبو معمر: كان ابن عيينة (٢) لا يحمد حفظه، وقال ابن معين: ليس
بذاك، وفي رواية: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث ليس ممن يحتج بحديثه
ونكتب حديثه، وهو أحب إلينا من تمام بن نجيج، وسئل عنه أبو زرعة فقال:
يختلف عليه في الأسانيد، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال الترمذي:
صدوق لكن تكلّم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقال الفسوي: صدوق وفي
حديثه ضعف، وقال ابن عدي: نكتب حديثه وقال ابن حبان: كان رديء
الحفظ يحدث على التوّهم فيجئ بالخبر على غير سننه فوجب مجانبة أخباره،
وأما الحاكم فإنه صحّح حديثه في مستدركه، وذكره أبو عبد الله البرقي في
كتاب الطبقات، في باب من ينسب إلى الضعف ممن يُكتب حديثه، وروى لنا
عن القطان أنه قال: عاصم عندي/نحو ابن عقيل في الضعف، الرابع: أبو
عبد الله بن محمد عقيل وهو مجهول لا يُعرف حاله، ولا نعرف بأي من
стр. 18
روايته عن أبيه ورواية ابنه عنه والله أعلم، ومع هذا فباعتبار مجموع
الأحاديث المتقدّمة يكون حسنا؛ لما أسلفناه من الاختلاف في حال إسناده،
وفيه زيادة على ما قاله الترمذي: أنّ حديث سفينة في الباب المتقدّم عن عائشة
وجابر وأنس بن مالك، وأغفل أيضَا حديث أم سلمة من رواية الحسن عن أمه
عنها. ذكره الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن أشعث بن عبد المالك-
يعني عن الحسن- إلا سيف بن محمد. تفرد به جمهور بن منصور،
وحديث أنس عند البخاري:"يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمدّ"
وحديث ابن عباس من عنده أيضا مرفوعا:"يجزئ في الوضوء مد وفي
الغسل صاع" (١) .
وقال: لم يروه غير حصين عن عكرمة عنه إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن
الباسلي. تفرّد به، وذكره أبو الحسن الدارقطني في كتابه الأفراد من حديث
إسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد وإسناده عالي. تفرّد إسرائيل به،
وحديث أبي عمارة عن أبي داود"يرفعه قدر ثلثي المد" وإسناده صحيح،
وحديث زينب بنت أبي سلمة سمعناه. ذكره القشيري، وحديث أبي أمامة.
ذكره الطبراني في المعجم الكبير وابن عدي في الكامل من حديث الصلت بن
دينار عن شهر بن حوشب، وضعفه بهما، وخرجه ابن أبي سعيد مرفوعَا من
مسند ابن أبي أسامة من حديث عطية عنه، وكان الشافعي وأحمد يقولان:
ليس معنى هذا الحديث على الترتيب أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه؛ بل
هو قدر ما يكفي، والله أعلم:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢) نا
محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد، نا محمد بن جعفر ح، ونا بكر بن خلف
أبو بشر ختر المقري، نا يزيد بن بريع بالراء، نا شعبة عن قتادة عن أبي المليح بن
أسامة عن ابنه أسامة عن عمير الهذلي قال رسول الله ﷺ : " لا يقبل الله
стр. 19
صلاة من غير طهور، ولا يقبل صدقة من غلول"نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا
عبيد بن سعيد وسرابة بن سوار عن شعبة نحوه في مسند أبي داود الطيالسي،
ثنا/شعبة عن قتادة قال أبا المليح يحدث عن أبيه فذكره. هذا حديث صحيح
خرجه ابن حبان (١) في كتابه من جهة قتادة، وقال البغوي فيما رويناه عنه
في شرح السنة: هذا حديث صحيح ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرّجه
الإسفرايني في صحيحه في كتاب البيهقي أن الله لا يقبل. وأبو المليح اسمه:
عامر بن أسامة بن عمير بن عباس بن أقيش، واسمه عمِر خرجا حديثه في
صحيحيهما، قال ابن شعبة: توفى سنة ثنتي عشرة ومائة، وقال الفلاس: توفى
سنة ثمان وتسعين. ذكر مسلم في كتاب الوحدات والعسكري والطبري في
المزيل: أنه لم يرد عن أبيه غيره، وكذلك قال ابن بنت منيع في معاوية وابن
عبد البر، نا على بن محمد، نا وكيع، نا إسرائيل عن سماك ح، وحدّثنا
محمد بن يحيى، نا وهب بن جرير، نا شعبة عن سماك بن جرير عن
مصعب بن سعد عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة إلا
بطهور، ولا صدقة من غلول" في كتاب مسلم عن سماك عن مصعب: دخل
ابن عمر على ابن عباس- يعني عبد الله- يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو
الله لي يا ابن عمر فقال لي: سمعت النبي- ﵇ يقول: فذكره،
وفي آخره وكنت على البصرة، وفي صحيح ابن خزيمة عنه: فجعلوا يبنون عليه
وابن عمر ساكت، فقال: أما إني لست باعثهم لك ولكن النبي- عليه
السلام- قال: فذكره، ولما ذكره الترمذي قال: هذا الحديث أصح شيء في
هذا الباب وأحسن شيء ذكره أبو القاسم، في الأوسط من حديث مندل عن
عبد الله بن عمر عن نافع عنه بلفظ: " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة
لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، وإنما موضع الصلاة من الدين
كموضع الدائر من الحد " (٢) لم يروه عن ابن عمر إّلا مندل، ولا عن مندل
стр. 20
إّلا حسن أبو زهير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أني حبيب عن سنان بن
سعد عن أنس بن مالك سمعت رسول الله ﷺ يقول:"لا يقبل الله/صلاة
بغير طهور، ولا صدقة من غلول"وهذا حديث أخرجه أبو عوانة (١) في
صحيحه، من حديث سهل بن أبي سهل واسمه، زنجلة، روى عنه جماعة،
وقال أبو حاتم: صدوق وأبو زهير بن عبد الرحمن بن مغر بن الحرث بن
عبد الله بن وهب الكوفي قاضي الأردن، سئل عنه وكيع فقال: طلب الحديث
قبلنا وبعدنا. وكان أبو خالد الأحمر يحسن إلينا عليه، وقال أبو زرعة:
صدوق، وتكلّم ابن المديني في روايته عن الأعمش وسنان بن سعد لما ذكره
ابن حبان في كتاب الثقات قال: حدّث عنه المصريون وهم يختلفون فيه،
فيقولون سنان بن سعد وسعد بن سنان، وأرجو أن يكون سنان بن سعد، وقد
اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات ما
روى عن سعد بن سنان فيه المناكير، فكأنهما- والله أعلم- اثنان، وصحح
البخاري قول من قال سنان وكذلك ابن يونس وسئل عنه ابن معين فقال:
ثقة، وكذلك قاله الدارقطني. قال النسائي في كتاب التمييز: ضعيف وبنحوه
قال الإِمام أحمد.
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمع أنسا! فغضب
من إجلاله له، وقال العجلي: سعد بن سنان مصري تابعي ثقة نا محمد بن
عقيل نا الخليل بن زكريا، نا هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة، نا
قال رسول الله ﷺ :"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"
هذا حديث قال ابن عدي: رواه الخليل بن زكريا عن هشام عن الحسن، ورواه
عن الحسن أيضا المنهال بن حسن وبه يعرف، والخليل أضعف من منهال،
وذكره في باب محمد بن عبد العزيز الزبيري عن منهال وقال: هذا بهذا
الإِسناد باطل فذكر محمد عن منهال، ورواه الخليل، والمنهال خير من الخليل،
стр. 21
ولما ذكره أبو نعيم في كتابه فقال: هذا حديث مشهور (١) لا يعرف الأمر
حديث ابن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي. انتهى.
وهو معلَل بأشياء منها: محمد بن عقيل، وإن كان الحاكم قال فيه: هو
من الثقات مات سنة سبع وخمسين ومائتين، فقد ذكر أنه أنكر عليه حديثان،
والخليل وإن قال فيه جعفر/الصائغ (٢) : كان ثقة مأمونا، فقد كذبه القاسم بن
زكريا: وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وقال العقيلي: يحدث
بالبواطيل، وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، وسماع الحسن بن أبي
بكرة مختلف فيه، فمن أنكره أبو الحسن الدارقطني قال: هو عن أبي بكرة
مرسل لم يسمع منه، ذكره في سؤالات الحاكم له، وفي صحيح البخاري في
كتاب الفتن، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: فذكر حديثا وفي
كتاب الصلح أيضا قال: سمعت أبا بكرة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:
"إن ابني هذا سيد وسيصلح اللَه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (٣) قال
أبو عبد اللَه: قال ابن المديني: إنما يثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا
الحديث، وفي كتاب ابن بطال: وزعم الداودي أنّ راوي هذا عن أبي بكرة
стр. 22
إنما هو الحسن بن علي ابن أبي طالب- رضى الله عنهم- وفي كتاب
المراسيل لابن أبي حاتم: عن بهز سمع الحسن من أبي بكرة شيئا قال: لا، قال
الباجي في إسناد رجال البخاري: أخرج البخاري حديثا فيه، قال الحسن:
سمعت أبا بكرة فأولّه الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي؛
لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة، ولما ذكره الحاكم في
التاريخ رواه عن محمد بن علي بن عمر بن محمد بن عقيل، نا الخليل به،
وزاد بعد قوله:"ولا صدقة من غلول، وابدأ بمن تعول"وفيه ردّ لما قاله
الترمذي وزيادة علَّته وكذا حديث عمران بن حصين قال: قال عليه الصلاة
والسلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"رواه
الحاكم في تاريخ بلده عن أبي الفضل محمد بن أحمد القاضي، نا أبو سعيد
عبد الرحمن بن الحسين، نا أحمد بن عبيد الله، نا زيد بن حباب عن شعبة
عن قتادة عن أبي البرار عنه، وحدّث علي نحوه، ذكره ابن أبي عروة في
مسنده، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه، ذكره الحافظ أبو بكر بن حزم-
رحمه الله تعالى- فيما رويناه عنه في صحيحه فقال: نا ابن عمار الحسين بن
حريث، نا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير وهو زيد- عن الوليد- وهو
ابن رباح- عن أبي هريرة، فذكره، ولما ذكر ابن عدي هذا الحديث من جهة
ابن سلمة وابن سيرين قال: لا أعلم مربعه إلَّا/غسّان بن عبيد الموصلي،
ورواه عثمان بن أبي حنيفة مرفوعا، وغيرهما أوقفه، وهذا بهذا الإِسناد باطل.
انتهى. وما أسلفناه من عند ابن حرمة يرد قوله، ولما ذكره الطبراني في
الأوسط قال: لم يروه عن الأعمش يعني عن أبي مسافع عنه إلا أبو مريم وابن
فضل وابن عاصم، وأغفل أيضا حديث جابر بن عبد الله، ذكره الطبراني في
المعجم الأوسط من حديث سليمان بن قدم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد
عنه مرفوعا، نا المصري الصالح موسى الحنفي الكردي- ﵀ أبو نصر
نا زنجويه نا محمد بن أسلم، نا يعلي بن عبيد، نا يحيى بن عبيد الله عن أبيه
عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ :"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا
صدقة من غلول"ورواه ابن المنذر في كتاب الإقناع عن الربيع أنبأ ابن
وهب، أخبرني سليمان بن بلال، أخبرني ابن عبد اللَه بن عمير عنه وحدّثه أبو
стр. 23
عوانة في صحيحه، وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعَا:"لا يقبل الله صدقة
من غلول، ولا صلاة بغير طهور"ورواه الأسفرايني في صحيحه وأبو القاسم
في الأوسط من حديث مكحول عن رجاء بن حيوة عنه وقال: لم يروه عن
مكحول إلا محمد بن سليمان بن أني داود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن
يزيد القردواني عن أبيه، ورواه ابن أبي أسد في مسنده عن محمد بن فضيل
عن أبي سُفيان السعدي عن أبي نضرة عنه ولفظه:"مفتاح الصلاة الطهور،
وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (١) ، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة
لكل من لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في الفريضة وغيرها، وحديث
أبي بكر الصديق، قال ﵇:"لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا
صلاة بغير طهور، وابدأ بمن تعول"ذكره أبو عوانة في صحيحه، وحديث
عبد الله بن عباس ذكره أيضا من حديث نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء
بن عباس يرفعه، وقال: لم يروه عن عطاء غير نافع، ولا عن نافع إّلا سعيد أنّ
ابن يحيى تفرد به سليمان بن عبد الرحمن ولا يروى عن ابن عباس إّلا بهذا
الإِسناد. انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده أبو بكر
الجوزي، نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، نا عبد العزيز بن زينب
المروذي، نا إسحاق بن عبد الله بن أبان عن عكرمة فذكره، ولما ذكره ابن
أبي شيبة أيضا في مصنفه في ابن خالد الأحمر عن ابن كرب عن أبيه عن
ابن عباس/مرفوعا، وحديث الزبير بن العوام عنده أيضا وقال: لم يروه عن
الليث بن سعد، يعني عن هشام عن أبيه عن الزبير إلا أبو قتادة الحراني ولا
يروى عن الزبير إلا بهذا الإِسناد، وقال القزاز: سمى بذلك لأن الرجل كان
إذا أخذ منه شيئَا ستره في متاعه، فقيل للخائن: غال ومغل من هذا يعني
قوله على الماء والسيل: يغل غللا وغلولا إذا جرى من الشجر، وغللت الشيء
стр. 24
أغلّه غلا: سترته، والطهور بالفتح: الماء الذي يتطهر به، وبالضم: الفعل، وقال
سيبويه: بالفتح يقع على الماء والمصدر معَا، وقال الخليل: الفتح في الفعل والماء
ولم يعرف الضم وحكى الضم فيهما جميعَا مفتاح الصلاة الطهور أنبأ على بن
محمد، نا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن
الحنفية عن أبيه- رضى الله عنه- قال رسول الله ﷺ :"مفتاح الصلاة
الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"هذا حديث خرجه الترمذي من
حديث سفيان عن ابن عقيل وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب
وأحسن، وابن عقيل صدوق، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
انتهى. وقد تقدّم الكلام في ابن عقيل قبل وذكر حديثه هذا الحافظ ضياء
الدين المقدسي في الأحاديث المختارة من حديث وكيع عن سفيان عنه وخرّجه
الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده عن وكيع وشرطه معروف، وقال ابن العربي
في الأجودي: إسناد أبي داود أصح من مسند الترمذي ولا وجه لما قاله؛ لأن
مداره على ابن عقيل، وقد جاء التكبير في غير ما حديث عن أبي هريرة في
الصحيحين:"كان النبي- ﵇ إذا أقام إلى الصلاة يكبر حين
يقوم" (١) وفي حديث المسيء صلاته:"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء
ثم استقبل القبلة فكبر" (٢) وحديث عمران بن حصين وابن عباس، وكلهم في
الصحيح، وابن عمر عند الفسوي وابن مسعود، صححه الترمذي، والتسليم
كذلك. رواه ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص، وهما في الصحيح، وسهل بن
سعد عند أحمد ووائل بن حجر وحذيفة وغيرهم، وسيأتي الكلام على ذلك
стр. 25
في موضعه- إن شاء الله تعالى- ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان"مفتاح
الصلاة الوضوء" (١) ثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر/عن أبي سفيان بن
سعيد طريف السعدي ح ونا أبو كريب، نا أبو معاوية عن أبي سفيان السعدي
عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:"مفتاح الصلاة
الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وخرجه الترمذي بزيادة:"ولا
صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة (٢) أو غيرها"هذا حديث رواه
بحشل في تاريخ واسط عن محمد بن حسان البرجلاني، نا محمد بن يزيد،
نا أبو شيبة إيراهيم بن عثمان بن أبي سفيان ولفظه:"مفتاح الصلاة الوضوء،
وتحريمها التكبير، وأدائها التسليم""ولا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بأم
القرآن" (٣) وبغيرها من القرآن، وإذا ركع فليضع يده على ركبتيه وليس
ظهره، ولا يذبح بذبيح الحمار، وحديث علي أجود إسنادا وأصح من
حديث أبي سعيد، وخالف ذلك الحاكم لما ذكره من جهة الثوري عن أبي
سفيان عن أبي نضرة به، هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط مسلم ولم
يخرجاه عن أبي سفيان عن أبي نضرة كبرة فقد رواه أبو حنيفة وحمزة
الزيات وأبو مالك النخعي، وأشهر إسنادا فيه حديث ابن عقيل. انتهى. وفيما
قاله نظر، وذلك أن أبا طريف لم يخرج مسلم له شيئا، وسيأتي الكلام على
ضعفه، ورواه البزار في مسنده عن علي بن المنذر، نا محمد بن فضيل أبو
سفيان أنه زاد في كل ركعة قراءة بفاتحة الكتاب وسورة، قال: وهذا الكلام
لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو سعيد بهذا الإِسناد، وإن كان همّام قد
стр. 26
روى عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﵊:
"أمر أن يقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب وما تيسر" (١) .
فحديث همام يؤيّد حديث أبي سفيان وإن كان بغير لفظه. انتهى. وخرّجه
الدارقطني (٢) بلفظ:"مفتاح الصلاة الوضوء"، أبو سفيان اسمه طريف بن
شهاب الأشبل، وقال البخاري: كان عطارديا، وقال أيضا أبو معاوية طريف
بن سعد ويقال: طريف بن سفيان، وجمع أبو عمر بين السعدي والعطاردي،
وهو الصحيح؛ لأن عطارد وهو من عواد بن كعب بن سور بن زيد مناه بن
تميم، وقال: أجمعوا على أنّه ضعيف الحديث. انتهى. أبو إسحاق الحربي يفهم
من كلامه غير ما قاله أبو عمرو ذلك أنه لما/ذكره في كتاب العلل قال: ليس
هو أوثق الناس، وتقدّم تصحيح الحاكم حديثه، وقال ابن عدي: أسانيده
مستقيمة، وفي كتاب الدارقطني حديث عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد عن
النبي- ﵇ مثل حديث ابن عقيل، وإسناده لا بأس به، وذلك أنه
رواه عن محمد بن عمر وابن البحيري، قال الخطيب: كان ثقة ثبتا عن
أحمد بن الخليل، وقد وثّقه النسائي والحاكم محمد بن نعمان الضبيّ عن
الواقدي ومحمد بن عمر، وقد أثنى عليه مالك ووثقه غيره من الأئمة، وسيأتي
الكلام عليه مستوفي- إن شاء الله تعالى- عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي
صعصعة- وهو مذكور في كتاب الثقات- لابن حبان عن عباد بن تميم عن
عمه عبد الله بن يزيد، ورواه البيهقي في كتاب السن الكبير عن أبي عبد الله
стр. 27
الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق، نا الحسن بن علي بن زياد، نا إبراهيم بن
موسى الرازي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: نا شعبة عن حبيب ابن زيد
عن عباد بن تميم، وقال أبو زرعة الرازي: يسند متابع لما تقدّم، ولما ذكره أبو
القاسم في الأوسط قال: تفرّد به الواقدي ولا يروى عن ابن زيد إّلا بهذا
الإِسناد، حديث ابن عمارة أصح، يعني الحديث المذكور من عند أبي داود
قبل والله أعلم، وخالف في ذلك الحافظ أبو بكر بن خزيمة؛ فرواه في
صحيحه عن أبي كريب، نا يحيى فذكره بلفظ أتى بثلثي مد فتوضأ فجعل
بذلك ذراعه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفيه
رد لما ذكره أبو عيسى من أن حديث علي أصح شيء في هذا الباب، لكنه ردّ
عليه أيضَا في قوله، وفي الباب عن علي وعائشة وكذا حديث جابر بن
عبد الله المذكور عند أبو القاسم في الأوسط من حديث سلمان بن قرمز عن
أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه يرفعه:"ومفتاح الصلاة الوضوء "،
وحديث ابن عباس مرفوعَا:"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم " المذكور عنده من حديث نافع مولى يوسف السلمي عن
عطاء عنه، وقال: لم يروه عن عطاء إّلا نافع، ولا عن نافع إّلا سعد أن ابن
يحيى تفرّد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يروى عن ابن عباس إلّا بهذا
الإِسناد، وأما الصحابة فقد/روى عن جماعة منهم ذلك موقوفا، منهم ابن
مسعود وابن عباس وإسناد حديثهما وعائشة، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى
أنّ الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة، وخالفهم في ذلك
آخرون، وافترقوا على قولن؛ فمنهم من قال: إذا قعد قدر التشهد فقد تمّت
صلاته وإنْ لم يسلم، ومنهم من قال: إذا رفع رأسه من أخر سجدة من
صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يتشهّد ولم يسلم، فكان من الحجة للفريقين
على أهل المقالة الأولى ما روى عن النبي- ﵇: لا تحليلها
التسليم، إنما روى عن على وقد روى عنه من رأيه في مثل ذلك، ما يدل
على أن معنى ذلك عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى وهو ما
стр. 28
رواه أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن علي قال:"إذا رفع رأسه من أخر
سجدة فقد تمت صلاته".
وقد روى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن
سوادة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:"إذا رفع رأسه من أخر السجود فقد
مضت صلاته إذا هو أحدث" (١) وفي بعض ألفاظه:"إذا قضى الإِمام
الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتمّ معه الصلاة قبل أن يسلم الإِمام، فقد
تمّت صلاته، فلا يعود فيها" (٢) قال أبو جعفر: فهذا معناه غير معنى الحديث
الأوّل، وقد روى بلفظ أخر: اإذا رفع المصلي رأسه من آخر الصلاة وقضى
تشهده ثم أحدث، فقد تمت صلاته فلا يعود" (٣) واحتج الذين قالوا: لا تتم
الصلاة حتى تقعد قدر التشهد، نا فهد، نا أبو نعيم وأبو غسان قالا: نا زهير
عن الحسن بن الحرجة ابن القاسم بن مخيمر قال: أخذ علقمة بيدي فحدّثني
أنَّ ابن مسعود أخذ بيده"أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلّمه التشّهد" (٤)
وفال فيه: فإذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك، إنْ شئت أن تقم
فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، وقد روى عن النبي ﷺ ما يدل على أنَّ ترك
التسليم غير مفسد للصلاة وهو أنه ﷺ :"صلى الظهر خمسَا، فلما ختم
ثنى رجله فسجد سجدتن" (٥) فهذا النبي ﷺ يفعل في الصلاة أمه/من
стр. 29
غيرها قبل السلام ولم ير ذلك مفسد للصلاة، ولو رأى ذلك منه مفسدا لها
لأعادها لا عادها فلما لم يعدها، وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم؛ دَلَّ
ذلك على أن السلام ليس من حلتها، ألا ترى أنّه لو كان جاء بالخامسة وقد
بقى عليه مما قبلها سجدة كان ذلك مفسدا للأربع؛ لأنه خلطهن بما ليس
منهن، ولو كان السلام واجبَا كوجوب السجود لكان حكمه أيضا كذلك،
ولكنّه بخلافه فهو سنّة. انتهى. وعليه فيه مآخذ، الأول، قوله: إنما روى عن
علي يريد انه لم يروه غيره وقد قدمنا حديثين منها غير روايته أحدهما صحيح،
والثاني: ردّه المرفوع بالموقوف (١) الذي هو من رواية عاصم بن ضمرة وهو
متكلّم فيه حتى قال ابن عدي: ينفرد عن علي بأحاديث باطلة لا تتابعه الرواة
عليها والعلية منه، وقال ابن حسان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن
علي قوله كثيرا، فلما فحش ذلك منه استحق الترك، وعلى تقدير صحته يكون
العمل بروايته لا برأيه هذا هو مذهب أكثر العلماء، الثالث: ابن أنعم وابن
رافع ضعيفان، وحديث عبد الرحمن عن ابن عمرو منقطع (٢) فيما ذكره ابن
أبي حاتم مع ضعفه ونكارة حديثه فيما قاله البخاري، وبكر بن سوادة- وإن
كان ثقة- فحديثه عن ابن عمرو لم أر أحدا صرح به ولا ذكر له رواية عنه
فيما أعلم، والذي وصفه به ابن يونس: روى عن سهل بن سعد والتابعين،
الرابع: حديث ابن مسعود:"فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك"وهي زيادة
ذكر الخطيب وغيره أنها مدرجة وليست من كلام النبي ﷺ .
стр. 30
المحافظة على الوضوء
نا على بن محمد، نا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي
الجعد عن ثوبان قال رسول الله ﷺ :"استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أن
خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (١) . هذا حديث
قال فيه أبو عبد الله النيسابوري لما خرّجه من حديث منصور عن سالم ومن
حديث الأعمش عن سالم بلفظ:"واعلموا أن خير دينكم الصلاة "،
صحيح على شرط الشيخين./ولم أعرف علة من العلل يُعَلَّل مثلها هذا
الحديث، إلَّا وهم من وهم أبي بلال الأشعري؛ فإنه وهم فيه على أبي معاوية
فيما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، نا الحسن بن بشار الخياط، نا أبو بلال
الأشعري، نا أبو حازم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال النبي ﷺ :
"استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يواظب على
الوضوء إّلا مؤمن". انتهى كلامه، وليس كما قال: فإن هذا حديث منقطع،
والمنقطع ليس صحيحا، وممن صرح بذلك الإِمام أحمد قائله قال: سالم بن أبي
الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة، وقال أبو حاتم
الرازي: لم يدركه، وبنحوه قاله ابن حبان، وأما تحسين الترمذي حديثه عن
ثوبان يرفعه والذين يكنزون الذهب والفضة، فالكلام معه كالكلام مع
الحاكم، وقد وضع أيضا حديث ثوبان متصل سند صحيح، ذكره أبو حاتم بن
حبّان في كتابه الصحيح فقال: نا أبو يعلي، نا شريح بن يونس وأبو خيثمة
قالا: نا الوليد بن مسلم، نا ابن ثوبان، نا حسان بن عطية أن أبا البشر
السلولي حدّثه أنّه سمع ثوبان قال رسول الله ﷺ :"سددوا وقاربوا واعلموا
стр. 31
أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (١) قال أبو
حاتم: خبر سالم عن ثوبان منقطع فلذلك كتباه، وفي مسند الطيالسي إشارة
إلى حديث ابن حبان هذا، وأله لما ذكر خبر سالم قال: ويروى هذا الحديث
عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت عن حسان عن أبي كبشة عن
ثوبان عن النبي- ﵇ ورواه الدرامي عن يحيى بن بشر، نا الوليد
فذكره، نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، نا المعتمر بن سليمان عن ليث عن
مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ : " استقيموا، ولن تحصوا،
واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا
مؤمن" (٢) . هذا الإِسناد لا بأس به؛ لأن إسحاق هذا قال فيه أحمد: صدوق،
وقال الدارقطني فيه: مأمون وتابعه على ذلك الحسين بن علي عند ابن أبي
شيبة في مسنده عن زائدة عن ليث ومحمد بن أبي شيبة عند ابن طاهر في
كتاب صفة التصوف، وليث (٣) ابن أبي سليمان حاله في الضعف مشهورة،
ومع ذلك قال عبد الغني: خرّج حديثه الشيخان ومجاهد، فمنصوص على
سماعه من ابن عمرو، والله أعلم.
/ثنا محمد بن يحيى، نا ابن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، حدثني
إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة يرفع الحديث قال
ﷺ :"استقيموا، ونعما إذا استطعتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ
على الوضوء إلّا مؤمن " (٤) . إسحاق بن أسيد وإن كان مذكورا في كتاب
الثّقات لابن حبان، فقد وصفه بالخطأ معِ ذلك، وقال ابن حبان: ليس
стр. 32
بالمشهور ولا يشتغل به، وقال أبو أحمد بن عدي: هو مجهول- يعني بذلك
جهالة الحال لا العين. وذلك أنه روى عن جماعة منهم حيوة بن شريح،
والليث بن سعد بن سعيد بن أبي أيوب، وعقبة بن نافع، ويحيى بن أيوب،
ذكر أبو محمد بن سرور أنّ جماعة رووا حديثه إلَّا مسلفا، وروى ذلك أبو
الحسن بن القطان فقال: هو ممن يجب على مسلم إخراج حديثه، وأيضا
فالبخاري لم يخرج حديثا صحيحا به إنّما روى عنه تعليقا. بَيَّنَ ذلك أبو نصر
الكلاباذي- رحمهم الله تعالى-. أبو حفص الدمشقي لم يذكره ابن أبي
حاتم ولا البخاري، وذكر أبو عمر في كتاب الاستفتاء: أنّه روى عن مكحول
قال: وروى عنه إسحاق بَن أسيد حديثا منكرا، وقد قيل: انّه عثمان بن أبي
العاتكة وليس ممن تقوم به حجة. انتهى. فعلى هذا تكون روايته عن أبي أمامة
منقطعة مع ضعفها، قال أبو عمر: يعني استقيموا على الطريقة الهجة؛ التي
نهجت لكم، وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطبقوا الإِحاطة في أعمال البر، ولابدّ
للمخلوق من ملال وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ووفقتم كنتم أجدر أن
تبلغوا ما يراد منكم.
стр. 33
٢- باب الوضوء شطر الإِيمان
نا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني
معاوية بن سلام عن أخيه أنه أخبره عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن
غنم عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال:"إسباغ الوضوء شطر
الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السموات، والأرض،
والَصلاة فور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك وعليك، كلّ
الناس تغدوا فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها"خرجه/مسلم (١) عن إسحاق بن
منصور، نا حيان بن هلال، نا أبان، نا يحيى أن زيدا حدّثه أن أبا سلام حدّثه
عن أبي مالك به، وتتبع ذلك الدارقطني عليه، وزعم أن الصواب ما قاله
معاوية بن سلام، يعني بذلك المذكور عند ابن ماجة والفسوي، والترمذي، قال
المازري: يحتمل قوله:"الطهر شطر الإِيمان"وجهين، الأول: أنه يحتمل
تضعيف الأجر به إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف، وهذا إلى حد
التأويلات في قوله ﵇ أن:"قَل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" (٢) ،
الثاني: أن يكون معناه أن الإِيمان يجب ما قبله من الآثام، وقد أخبر عليه
السلام أن الوضوء أيضا يذهب عن الإنسان الخطايا إلا أنه قد قام الدليل أنَّ
الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضَامة الإيمان له، فكأنه لم يحصل به رفع
إلا مع مضامة شيء ثان، ولما كان الإيمان مَحو الآثام المتقدّمة عليه بانفراده
صار الطهور في التشبيه كاله على الشَطر منه، وفي هذا الحديث حجة على
هن يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية.
стр. 34
٣- باب ثواب الطهور
نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال رسول الله ﷺ :"إنَّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى
المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط
عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد " أخرجاه في الصحيح بلفظ:"صلاة
الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين
درجة، وذلك أنَّ أحدكمَ إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا
الصلاة ولا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحطَّ
عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما
كانت الصلاة في حبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه
الذي صلى فيه يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، اللهم ما
لم يزد فيه أو يحدث فيه " (١) قوله ينهزه: أي لا يبغته ولا يشخصه وبه
انتهاء الغرمة وهو الانبعاث لها والمبادرة، وهي بفتح الياء نهز الرجل/ينهز،
وحُكى فيه ضم الياء ومنه أنّ هذه المعاني أسباب الدرجات، وأضيف إلى ذلك
أمور أخر وردت في ذلك من الدعاء عند دخول المسجد، والخروج منه،
والسلام على أهل المسجد وتحمِته، وغير ذلك نقل أن التضعيف لمجرّد الجماعة
وهي كلّها زيادة على الدرجات. نا سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة،
حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن رسول
الله ﷺ قال:"من توضأ فتمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه
وأنفه، وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار
عينيه، فإذا غسل يديه خرجت خطاياه من يديه، فإذا مسح برأسه خرجت
стр. 35
خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من
رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد
نافلة" (١) . هذا حديث مختلف في إرساله، وقد خرج مسلم معناه من
حديث عمرو بن عنبسة، وفيه طول، وفي آخره: وحدَّث عمرو بهذا الحديث،
أما أمامة صاحب النبي ﷺ فقال: نا عمرو بن عنبسة: انظر ما تقول في مقام
واحد يعظم هذا الرجل، فقال عمرو: لقد كبر سني ورقّ عظمي، وكما رواه
حفص هنا رواه عن مالك في الموطأ يحيى بن يحيى والقعنبي وجمهور الرواة،
وقالت طائفة منهم مطرف وإسحاق بن عيسى الطباع: عن مالك عن زيد عن
عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي، واختلف عن زيد بن أسلم في ذلك،
فقالت طائفة: عنه كما قال مالك في أكثر الروايات عنه: وقالت طائفة أخرى:
عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي، قال أبو عمر: ما أظن هذا
الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم، والصواب فول من قال: فيه أبو عبد
الله وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة، وروى زهر بن
محمد عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: فذكر قوله:"إنّ الشّمس تطلع ومعها قرن الشيطان لما الحديث،
وهو خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم/يلق رسول الله ﷺ وزهير بن
محمد لا يحتج به إذا خالفه نميزة، وقد روى عن ابن معين أنه يسأل عن
عبد الله الصنابحي يروى عنه المدنيون فقال: يشبه أن يكون له صحبة، وأصح
من هذا عن ابن معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي ﷺ فقال
لمن سأله: ليست له صحبة، وبنحوه قال الترمذي في كتاب العلل الكبير عن
البخاري- رحمهما الله تعالى-، وأما قول أبي عمر أن زهير بن محمد لا
يحتج به، فليس ذلك؛ لأنه ممن خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما، ومن
كانت هذه حاله لا يقال فيه ما ذكره لا سيما مع عدم الحالة المصرَح بها، بل
стр. 36
هو في المعنى متابعة مالك، وفي ذلك عتبة، والله أعلم، قال أبو عمر: صدق
ابن معين ليس في الصحابة أحد يقال له: عبد الله الصنابحي وإنما فيهم
الصنابحي بن الأعسر الأحمسي، كوفي روى عنه قيس بن أبي حازم أحاديث،
وفي الباب أيضَا أحد يقال له عبد الله الصنابحي، مشهور في التابعين، كبير
من كبرائهم واسمه عبد الرحمن بن غسيلهَ، وهو جليل، كان عبادة بن
الصامت يقول: من سره أن ينظر إلى رجل كأنه رفع فوق السموات ثم ردّ
يعمل على ما رأى فلينظر إلى عبد الله الصنابحي، قال ابن إسحاق: عن
يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن غسيلة
قال: لم يكن بيني وبين وفَاة النبي ﷺ إلا خمس ليال، توفى وأنا بالجحفة،
كذا زعم ابن عمر أن الذي يروى عنه مرثد هو الذي يروى عن عطاء، وأبو
حاتم يخالف ذلك، ذكر ابنه في كتاب المراسيل سمعت أبي يقول: الصنابحي
هم ثلاثة: الذي يروى عنه عطاء بن يسار وهو عبد الله الصنابحي، لم تصح
صحبته، والذي يروى أبو الخير فهو عبد الرحمن بن غسيلة الصنابحي روى
عن أبي بكر، والصنابحي بن الأعسر له صحبة، وفي هذا أيضَا يوهم من ادّعى
أن مالكا وهم في تسميته عبد الله، وقد قيل ذلك له فلم يرجع؛ بل أصر
عليه، وزعم أن لذلك حفظ فوجده كذلك في كتابه، ففي هذا دلالة انه لم
يرجع إلى ما قيل له لعلّة أنّه غير صواب إذ لو كان صوابَا لكان أسرع الناس
رجوعَا إليه مع تسليمه أنّ الخطأ لا يسلم أحد منه بذكر لم البلل رأسه.
فهؤلاء كلهم اختاروا الوضوء بالماء المستعمل، وأما مالك والشّافعي وأبو
حنيفة ومن قال بقولهم، فلا يجوز ذلك عندهم، ولو فعل لم يجزه، وكان
عليه الإعادة لكلّ ما صلى بذلك الوضوء لأنه قد أدّى به فرض فلا يؤدي به
فرض أخَر كالحمار وشبهها قال أبو عمر: الحمار مختلف فيه، وقال بعض
المفتين من آل العلم من أهل عصرنا: إنَّ الكبائر والصغائر يكفرها الطهارة
والصلاة، واحتج بطاهر حديث الصنابحي وبمثله من الآثار وبقوله:"فما ترون
ذلك يبقى من دونه، وهذا جهل بيّن وموافقة للمرجئة، وكيف يجوز لذي
لب أن يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قوله تعالى: ﴿يا أيها
стр. 37
الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾ (١) وقوله ﵎: ﴿وتوبوا
إلى الله جميعا أيّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ (٢) في آيات كثيرة، ولو كانت
الطهارة والصلاة وأعمال البرّ مكفرة للكبائر، والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه
ولا قَاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك الندم عليه لما كان لأمر الله عليه
بالتوبة معنى، ولكان كلّ من يتوضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر سلامه من
صلاته، وإن ارتكب مثلها ما شاء من المرتكبات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد
ممن له فهم صحيح، وقد أجمع المسلمون أنَّ التوبة على المذنب فرض،
والفروض لا يصح أداء شيء منها إّلا بقصد ونية، وقال ﵇:"الندم
توبة (٣) وقال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٤) وهذا يبيّن لك ما ذكرنا
стр. 38
ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا
المعنى قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم﴾ (١)
الصغائر بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا
منها، لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات، وهذا كله قتل
الموت، وبهذا قال جماعة المسلمين، وجاعت بها الآثار الصحاح ولو تدبر هذا
القائل الحديث الذي فيه ذكر خروج الخطايا من فيه ويديه ورأسه ورجليه؛ لعلم
أنّها الصغائر في الأغلب، ولعلم ألها معفو عنها بترك الكبائر، دليله قوله عليه
السلام:"العينان يزنيان،/- والفم يزني، ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه" (٢)
يريد- والله أعلم- أن الفرج بعمله يوجب الهلكة وما لم يكن كذلك
وأعمال البر تغسل ذلك كلّه والله أعلم. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ومحمد بن يسار قالا: نا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن يعلي عن عطاء
عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن السلماني عن عمرو بن عنبسة قال
رسول الله ﷺ :"إن العبد إذا توضأ فغسل يديه خرت خطاياه من يديه،
فإذا غسل وجهه خرت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه ومسح برأسه
خرت خطاياه من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من
رجليه" (٣) هذا الحديث أخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد
العزيز بن أبي حازم عن الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى عن أبي عبيد
مولى سلمان بن عبد المالك عن ابن عنبسة وقال فيه: صحيح الإِسناد على
شرطهما ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي، إذ لا شك في سماعه من عمرو،
وفي الحديث صحة سماعه، وله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عنبسة،
стр. 39
وأما حديث ابن ماجة ففي إسناده ضعف، وقد تقدَّم معناه من كتاب مسلم،
وسبب ضعفه عبد الرحمن (١) بن البيلماني الأنهاري- والبيلمان هي خرق
تعمل منها القلوع- وقال الرشاطي: بيلمان من بلاد السند، قال فيه أبو حيان
الرازي والدارقطني: ضعيف لا يقوم به حجة، وإذا وصل الحديث فكيف ما
يرسله، قال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث روى عن ابن عمر بواطيل، ولما
ذكره أبو حبان في كتاب الثقات قال: لا يجب أن نعمر بشيء من حديثه،
وإذا كان من رواية ابنه؛ لأن ابنه يضع على أبيه العجائب، وممن ضعفه أيضا:
يعقوب بن طاهر.
وذكر الحاكم في كتاب المدخل: أن الشيخين اتفقا على تخريج حديث
عمرو بن عنبسة، ولم يرد ذلك، وعبد الغني بن سعيد فيما ردّه فكأنه قرّره
وتتبع ذلك عليهما الحافظ ابن محمد بن يربوع الشنتمدي، فزعم أن مسلما
يرد لحديثه دون البخاري والله أعلم. حدثنا محمد بن يحيى بن هشام بن عبد
الملك، نا حماد بن عاصم عن رزين بن حبيش أنّ عبد الله بن مسعود قال:
قيل: يا رسول الله كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال:"غر محجلون
بلق من آثار الطهور" خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه (٢) .
/عن أبي يعلي، نا كامل بن طلحة، نا حماد به، ولفظ أحمد في
مسنده (٣) :"من آثار الوضوء"وفي الأوسط عن أبي إسرائيل الملائي عن
عطية عن أبي سعيد قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمتك؟
فقال ح: لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسن بن حسين العرفي، وفيه حديث
جابر بن عبد الله أيضا، أو قال: لم يروه عن الأعمش- يعني عن أبي
مسلم- عن جابر إّلا يحيى بن يمان.
стр. 40
وفي صحيح مسلم حديث أدي هريرة يرفعه:"أرأيت لو أنَّ رجلا له خيل
محجلة بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله،
قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض" (١)
الحديث، وفي كتاب الترمذي بيان الغرّة م هي، إذ هي في الأحاديث
السابقة مجملة، عن عبد الله بن بشر مرفوعا:"أمتي يوم القيامة غر من
السجود، محجلون من الوضوء" (٢) وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا
الوجه. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي،
حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني شفيق بن
سلمة، حدثني حمران مولى عثمان فْال:"رأيت عثمان بن عفان قاعدا في
القاعد، فدعا بوضوءٍ فتوضأ، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما
تقدم من ذنبه" (٣) وقال رسول اللَه ﷺ :"ولا تغتروا"حدّثنا هشام بن
عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، نا يحيى، حدّثني محمد بن
إبراهيم، حدثني عِيسى بن طلحة، حدثني حمران عن عثمان عن النبي ﷺ
نحوه. هذا حديث إسناده صحيح؟ لأن الوليد إنما يحذر منه التدليس أو
التشويه وهنا أمِنا ذلك لسرعته بسماعه، وسماع شيخه ومتابعة عبد الحميد له