← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عن أبي قلابة عن عمرو بن بجران سمعت أبا ذر به ثم قال ذكر الخبر المريض قول من زعم أنّ هذا الخبر تفرد به خالد، فذكر حديث الثوري عن أيوب وخالد به، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه (٥) قال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم يجد لعمرو راويا غير أبي قلابة وهذا مما شرطت فيه وثبت أنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين، ولما ذكره الجوزجاني قال: هذا حديث صحيح، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال الذي تفرد به من هذا الحديث: أنه رخص له أن يصيب أهله، ورواه حماد بن زيد فلم يذكر أبواها، ولما ذكره الاشبيلي اتبعه قول الترمذي فيه حسن، وتتبع ذلك عليه أبو الحسين بقوله فهو عنده غير صحيح ولم يبين لم لا يصح ذلك؛ وذلك لأنه لا

стр. 702

يعرف لابن بجدان هذا حال وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه خالد الحذاء يقول عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف عن خالد في ذلك، فأما أيوب؛ فإنّه رواه عن أبي قلابة فاختلف عليه، فمنهم من يقول فيه: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول:/عن عمرو بن بجدان كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل عنهما أحدا فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أنّ رجلا من بنى قشير قال: يا نبي الله، وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنّه لابد فيه عن عمرو بن مجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: " الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ". رواه البزار (١) عن مقدم بن محمد ثنا عمى القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: تقريره قول أبي محمد عن الترمذي حسن، والذي رأيته في عدّة من نسخه حسن صحيح كما قدمته أولا، وكذا ذكره ابن عساكر في الأطراف والشيخان ضياء الديّن المقدسي في أحكامه والمنذري في مختصره. الثاني: عصبة الجهالة برأس بن بجدان وهو فيه أمر عجيب؛ وذلك أنّه كثير النظر في كتاب العجلي وهو قد قال في تاريخه: بصري تابعي ثقة، وكذلك ذكره أبو حاتم البستي، وأمّا قول الإمام أحمد فيه وسأله عنه ابنه عبد الله: عمرو معروف؟ قال: لا، فليس تضعيفا له. الثالث: ما ذكره من الاختلاف في اسمه ونسبه كلّه يرجع إلى شيء واحد، والله أعلم وفيه أيضا خلاف لم يذكره وهو عمرو بن محجن- أو محجل- وقيل: عن محجن أو أبي محجز فيما ذكره الخطيب في كتاب الفصل والوصل. وأما ما قال عن أبي المهلب فحذائه لو

стр. 703

كان صحيحا لكان الآتي به هو مُوسى بن خلف أبو خلف العمي القائل فيه أبو حاتم كثرت روايته للمناكير. فاستحق الترك، ولما روى أبو القاسم حديث مقدم في الأوسط قال لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم بن يحيى- تفرد به مقدم- وحديث حكيم بن معاوية عن عمه أنه سأل النبي ﷺ قال: " إنّى أغرب عن الماء ومعى (١) أهلي أفأصيب منهم؟ قال: نعم./قال: إني أغيب شهرا. قال: وإن مكثت ثلاث سنين ". ذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن معاوية بن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه. ورواه الوليد عن سعيد فقال: عن معاوية بن حكيم، ولم يشكّ وعمه عبد الله بن سعيد، ولما ذكره البيهقي في السنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم قال: فقال عمه حكيم بن معاوية غيره، وحديث زيد بن أبي أنيسة أنّ رجلا: أصيب فغسل فمات فقال النبي ﷺ " لو تيمموه قتلهم الله "! قال النعمان: فجلب فيه الزهري أنه بعد أن يرويه عن النبي ﷺ فقلت من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني عمن حدثك. قلت: عن رجل من أهل الكوفة؟ قال أفسدته في حديث الكوفة وعليك ذكره البخاري في الأوسط (٢) . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله نغيب لا نقدر على الماء أيجامع أهلنا قال: نعم ". رواه الإمام أحمد (٣) من حديث ابن أرطأة وفي السنن لأبي داود (٤) من حديث عمرو بن العاص- ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إنِّي سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: " فضحك رسول الله

стр. 704

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يقل شيئا ". رواه عن ابن مثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت يحيي بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنيس عن عبد الرحمن بن جبير بن نصر ثنا محمد بن سلمة ثنا بن وهب عنه ثم قال: ابن جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن زيد عن عمران عن / ابن جبير عن ابن قيس مولى عمر وإن عمرا كان على سرية، وذكر الحديث نحوه قال: يغسل مغابنة ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فذكر نحوه ولم يذكر التيمم، قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم وبنحوه، ذكره في كتاب التفرد. ولما ذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس بلفظ: " إنّ عمرا كان على سرية وإنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: وإنِّي قد احتلمت البارحة، ولكن والله ما رأيت بردا مثله هذا، هل مر على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا يغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم على النبي ﷺ سأل كيف وجدتم عمرا وصحابته فأثنوا عليه خيرا وقالوا: يا رسول الله ﷺ صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو، فسأله فأخبره بذلك وبالذي يلقى من البرد فقال: يا رسول الله إن الله قال: (ولا تقتلوا أنفسكم) ولو اغتسلت مت فضحك النبي ﷺ إلى عمرو " (١) . قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللا بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ثم ذكر الحديث المتقدّم، وقال: حديث جري لا يعلّل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي قيس؛ فإن أهل مصر عرفوه بحديثهم من أهل البصرة، ولما ذكره البيهقي قال: يحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل في الروايتين جميعا: غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي. وقال أبو طالب: سألت الإمام أحمد، يؤم المتوضئين؟ قال: نعم قدام ابن عباس- يعني: أصحابه- وهو جنب فتيمم وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن

стр. 705

عطية سمع من عمرو قال: لا، ولكن يقوى لحديث ابن عباس وقال: نهى عنه إنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد، قال: وذكرت له عن علي لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه. انتهى. إنّما أنكره؛ لأنه من رواية الحرث عنه عمّا ذكره البيهقي. ولما ذكره عبد الحق الأشبيلي- ﵀ تعالى- في الأحكام الكبير هذا الإسناد/أعلى من الأول عمرو بن الحرث لا يقاس بيحيى بن أيوب وعبد الرحمن بن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص، وعمران بن أبي أنس ثقة مشهور، وأمّا قول أبي الحسن بن القطان وزاد- يعني: الأشبيلي- فيه لفظا آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيِ قيس مولى عمرو عن عمرو ثم قال: هذا أوصل من الأوّل. كانه يفهم أنّ الأول أيضا موصول وليس كذلك؛ بل معنى قوله أوصل: أنّ هذا متصل دون الأوّل فإنه منقطع. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث إن عبد الحق لم يقل جبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس وأبي متبوع لأبي محمد هذا القول، ومن عد أبي داود فعل الحديث وأبو داود قد نص على أنه ليس بأنه جبير بن نفير، ولكن قوله هذا يتجه على ما ذكره في الكبرى من أنه أدرك عمرا فصار هذا موصولا أيضا فيسار في الاتصال وأصله في تعليق (١) البخاري بلفظ: " إنه أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحميا) ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنّفه. ووقع في أنساب بنى سهم أصابتني جنابة وأنا مريض شديد المرض، فخفت إن اغتسلت أن أقتل نفسي … " الحديث. وحديث أبي هريرة وقد تقدّم. وحديث طارق بن شهاب قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى أجنبت فلم أصل قال: أحسنت وجاء آخر فقال: إنى

стр. 706

أجنب فتيممت وصليت. قال: أصبت ". ذكره أبو محمد الأموي وصححه بعد شهادته لطارق، وفي سنن البيهقي وأمّا فعل ابن عمر قال البيهقي: محمول على الاستحباب، وحديث جابر مرفوعا: " لا يؤم المتيمم المتوضئين " (١) : إسناده ضعيف فيما قال الدارقطني. وحديث الزهري عن سعيد عن عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ : لا يؤم المتيمم المتوضئين ". ذكره ابن شاهين وذكر بعده حديث عمرو بن العاص ثم قال: يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخا للأول، وهذا الحديث مأخوذ إسنادا من حديث الزهري./وإن صحّ فيحتمل أن يكون النهى في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء، فان قال قائل: فيجوز أن يكون هذا رخصة لعمرو إذا لم ينهه ولم يأمر بالإعادة، قيل لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له. أحسنت وضحك في وجهه، ولقال له: كما قال لأبي بردة بن يسار وغيره، والله أعلم. وأمّا إذا تيمم الرجل وصلّى ثم وجد الماء ففيه حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: " خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت وأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر ثم أتيا النبي ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي/يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك. وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين ". ذكره أبو عبد الله في مستدركه (٢) من حديث ابن نافع عن الليث عن بكر عنه وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قال ابن نافع: ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث، وقد أرسله غيره أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان نا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن عمرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ بنحوه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛

стр. 707

لما ذكره أبو داود من أنّ ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس محفوظ وهو مرسل ثنا النعمان ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار أنّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ بمعناه وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد قال: لم يروه عن الليث متصلا إلا عبد الله بن نافع تفرد به المثنى. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع. عن الليث هذا الإسناد متصلا وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أبا سعيد. وعاب أبو الحسن على الأشبيلي كونه دعاه بالإرسال وأعقل كونه منقطعا فيما بين الليث وبكر، قال: قلت: هو قد منع به مرسلا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عمير (١) /فلعله الذي أورد فإيّاه قصد فالجواب أن يقول: هو إذن قد ترك أن تبيّن أنه مرسل في إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة ابن أبي ناجية مجهول الحال فإذا لم يبيِّن ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال وألا ظهر انه لم يرد شيئا من ذلك ولا أعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد- يعني: من رواية الليث- عن بكر عن عطاء مرسلا على نحو ما رواه ابن المبارك عن الليث ذكر روايته الدارقطني فقال: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن ابن المبارك عن كثير عن بكر عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … نحوه، وإذا كان هذا هو الذي اعتقد فلم يعتمد إلا منقطعا فيما بين كثير وبكر ولكنه لم يبيّنه، ولا أيضا شيء له على نحو ينفعه؛ فإنّ المنقطع الذي اعتمدنا وصّله أبو داود عن رجل مجهول وهو عميرة، وأقول بعد هذا أنّه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي ثنا الليث عن عمرو بن الحرث وعميرة عن بكر عن عطاء عن أبي سعيد ذكره أبو على بن السكن فقال: ثنا أبو بكر الواسطي ثنا عباس بن محمد ثنا أبو الوليد فذكره. وأمّا الانقطاع الذي زاده ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء فلا يلتفت إليه؛ لضعف ابن لهيعة. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبة الجنابة برأس عميرة وأظنّه أبا عذرة هذا القول، وليس كما زعم أنه ممن قال فيه الحافظ أبو سعيد بن يونس: هو مولى حجر بن ذى رعني ثم مدر يكنى أبا يحيى وكان ناسكا متعبدا، فقال:

стр. 708

إن أباه ناجية كان روميا يدّعى حريثا روى عنه عبد الرحمن بن شريح وحيوة بن شريح والليث وبكر بن مضر ويحيى بن أيوب ورشدين بن سعد وعبد الله بن وهب، قال ابن دريد: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة، فنحر مصرحا من الحج وكانت له عبادة وفضل، وقال أحمد بن وزير: سمعت ابن وهب يقول: كان عميرة من العباد وكان بمنزلة النائحة إذا قرأ يبكي، وإذا سجد يبكي، وإذا سكت عن القراءة، وفرغ من الصلاة/ جلس يبكى وكان يزيد بن حاتم الأمير سئل عنه فيقول: ما فعلت الكلا، وقال أبو نصر بن ماكولا: وروى عن يزيد بن أبي حبيب وأبي الأسود ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال النسائي: وابن بكر كان ثقة. وقال المسحالي عن أحمد بن محمد بن رشدين: سمعت أحمد بن صالح وسئل عن عميرة وأبي شريح فقال: هما متقاربان في الفضل وذكره البستي في كتاب الثقات وقال: توفي سنة إحدى وخمسين. وكذلك ذكره ابن نافع. وأمّا التيمم لردّ السلام ففيه حديث أبي الجهيم بن الحرث بن الصمة قال: " أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلِّم عليه فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم ردّ عليه السلام ". أنبأ به المسند المعمر أبو الحسن بن الصلاح- ﵀ أنبأ العلامة أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري وأبو عبد الله المرسى قالا: أنبأ المؤيد الطوسي أنبأ الفراوي أنبأ الفارسي أنبأ أبو أحمد بن عمرو به ثنا أبو إسحاق بن سفيان سمعت أبا الحسين القشيري قال: وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن عون عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم، فقال … الحديث. كذا ذكره مسلم (١) بن الحجاج في صحيحه مقطوعا، وفيه مع ذلك وهم: وهو قوله: عبد الرحمن بن يسار، وقد ذكره أبو عبد الله في صحيحه متصلا سالما من هذا الوهم أنبأ بذلك مسندا، وفيه الشيخ أبو العباس الصالحي- ﵀ أنبأ ابن الزبيدي أنبأ أبو الوقت

стр. 709

أنبأ الراودي أنبأ السرخسي أنبأ الفربري أنبأ محمد بن إسماعيل- ﵀ ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي جهيم، فذكره ورواه أبو داود (١) وأبو عبد الرحمن من رواية شعيب بن أينب عن أبيه فثبت اتصاله وصح الاحتجاج به، ووقع في هذا الحديث زيادة حسنه أنبأ بها المسند المعمر علي/بن موسى الحجازي أنبأ شيخ الإسلام شمس الدين الخردقي قراءة عليه في شهور سنة تسع وستين وستمائة، ثنا الفقيه رشد الدين زاهد بن محمد المروزي أنبأ شيخ الإسلام أبو محمد التميمي أنبأ الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، أنبا عبد الوهاب بن محمد الكناني، أنبأ عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، قال البغوي: وأنبأ أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنبأ أبو بكر الحيري ثنا الأصم أنبأ الربيع أنبأ الشّافعي أنبأ إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال: " مررت على النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يردّ علي حتى قام إلى جدار فحثّه بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، ثم ردّ علي " (٢) . قال: هذا حديث حسن وفيه فوائد منها: وجوب مسح اليدين إلى المرفقين، ومنها: أنّ التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب؛ لأنّ النبي ﷺ حثّ الجدار بالعصا ولو كان مجرد الضرب كافيا لكان لا يحثّه. وحديث أبي هريرة تقدّم ْذكره من عند ابن ماجة. وحديث عبد الله بن عمر تقدم أيضا. وحديث عبد الله بن حنظلة بن الراهب: " أن رجلا سلم على النبي ﷺ وقد بال فلم يرد عليه حتى قام بيده إلى الحائط، يعني: أنه تيمم- ". رواه أحمد في مسنده (٣) وفي طريقه رجل لم يسم. وحديث سليمان بن يسار " أنّ النبي ﷺ

стр. 710

ذهب إلى مرحل حاجته ثم أقبل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى مسح يده بجدار ثم رد ﵇ ". ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة. وأما التيمم بالسباخ ففيه: حديث عائشة قال ﵊: " قد أريت دار هجرتكم أرأيت مسبخة ذات نخل … " الحديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (١) وقال فيه: إن التيمم بالسباخ جائز، وأما التيمم للجنازة ففيه حديث رواه ابن عدى (٢) من جهة مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال النبي ﷺ : " إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمي "./قال ابن عدي: هذا غير محفوظ وإنما هو موقوف عن ابن عباس. وفي كتاب العلل لعبد الله بن أحمد، وروى الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: " لا يصل على الجنازة إلا وهو طاهر ". قال البيهقي: وكذلك رواه مالك عن نافع. والذي روى عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء، وفي إِسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف، وأما التيمم لكل فريضة فقد صح عن ابن عمر وروى عن علي وعمرو بن العاص وابن عباس فيما قاله البيهقي: واستدل على جد طلب الماء بحديث ابن عمر: " أنه تيمم مريد (٣) النعم وصلى وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال وبمرية أيضا أن كان يكون في السفر فحضره الصلاة، والماء منه على غلوة أو غلوتين ". ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه، وسئل ابن المسيب عن راعى في غنمه أوراعى تصيبه الجنابة وبينه وبن الماء ميلان أو ثلاثة، قال: يتيمم صعيدا طيبا. وعن علي: " اطلب الماء حتى يكون أخر الوقت، فإذا لم تجد ماء تيمم ثم صل " قال أبو بكر: وهذا لم يصح عن علي والثابت عن ابن عمر يقول ومعه طاهر القرآن، والله تعالى أعلم.

стр. 711

٦١- باب ما جاء في الغسل من الجنابة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: " وصفت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه بالأرض ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثلاثا ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه ". هذا حديث خرجه أصحاب الكتب الستة (١) ، وفي لفظ للبخاري: " ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ وِضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات على كفيه وفي آخره ثم أهِيثُهُ (٢) بالمنديل/فرده ". وفي رواية: " وجعل يقول بالماء هكذا، ينفضه "، وفي لفظ: " ثم غسل فرجه، ثم مال بيده إلى الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها "، وفي لفظ: " فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا "، وفي لفظ لمسلم: " يغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح يده بالحائط أو الأرض "، وفي صحيح الإسماعيلي: " مسح يده في الجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه ". وفي لفظ: فلما فرغ من غسل فرجه دلك يده بالحائط ثم غسلها، فلما فرغ من غسلها غسل قدميه "، وفي لفظ للبخاري: " وضعت للنبي ﷺ فسترته بثوب ". وفي لفظ: " فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا "، وفي لفظ: " ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره "، وفيه: " ثم غسل رأسه ثلاثا ". وفي لفظ: " فلما فرغ من غسله، غسل رجليه لم يزِد" قال الإسماعيلي: قدمين زائدة أن من الجنابة ليس

стр. 712

من قول ميمونة ولا ابن عباس وإنّما هو عن سالم، وفي صحيح ابن خزيمة: " ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه ". وفي لفظ: " فأتى بمنديل فأبي أن يقبله وجعل ينفض الماء عنه ". ولفظ أبي علي الطوسي في كتاب أحكامه وحكم عليه بالصحة فأتيته بثوب فقال بيده: هكذا. وعند الدارقطني: " ثم غسل سائر جسده قبل كفيه ". وفي مسد الدارمي: " فأعطيته ملحفة فأبي ". ولما ذكر بعده حديث عائشة قال: هذا أحب إلي من حديث سالم- يعني: حديث ميمونة- وقد أشار إلى هذا قبل. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب بن عبد الواحد بن زياد ثنا صدقة بن سعيد الجعفي ثنا جميع بن عمير التيمي قال: " انطلقت مع عمتي وخالتي فدخلنا على عائشة فسألناها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع عند غسله من الجنابة؟ قالت: كان يفيض على كفّيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الإناء، ثم يغسل رأسه ثلاث مرّات، ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة. وإنا نحن فإنا نغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر ". هذا حديث رواه البيهقي في/الكبير (١) بلفظ: " دخلت مع عمتي وخالتي على عائشة، فسألها إحداهما كيف كنتم تصنعون … " الحديث. ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه إلا أنّه أبرز من إسناده جميعا وذلك مشعر بصحته عنده، وتتبع ذلك عليه ابن القطان بكونه لهوى ذكر راويه عن جميع وهو صدقة بن سعيد والد الفضل بن صدقة وهو علّة الخبر، قال البخاري: عنده عجائب. وقال فيه الساجي: ليس بشيء. وقال ابن وضاح: ضعيف. وقال فيه أبو حاتم: شيخ وبالجملة فلم يثبت عدالته، أو لم يثبت فيه جرح مفسد وإلى هذا فإن جميعا وإن كان قد روى عنه جماعة وقالوا إنه صالح الحديث فقد قال أبو حاتم فيه: من عنق الشيعة، وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه. وأحسن أحوال هذا الحديث أن يقال فيه: حسن. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبة الجنابة برأس صدقة وبترميه جميعا وهو ممن قال فيه ابن نمير: كان من أكذب الناس. وقال البخاري في الأوسط: حديثه ليس بشيء. وقال في الكبير: سكتوا عنه

стр. 713

وهو قد أخبر عن اصطلاحه في هذه اللفظة فيما ذكره الدولابي عنه: بأنهم تركوا حديثه، وقال الخفّاف عنه: لا أروى عنه. وفي لفظ: لا يحل الرواية عنه. وقال الساجي: في أحاديثه مناكير وفيه نظر، وهو صدوق. ولما ذكره البلخي في كتاب الضعفاء قال: هذا يضع الحديث لا يحتمل. وقال العجلي: لا بأس به يكتب حديثه وليس بالقوي. وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء، فقال: كان يضع الحديث. وذكره في كتاب الثقات سهوا منه أو لترجيح أحد الأمرين على الآخر ويشبه أن يكون ذكره إياه في الضّعفاء آخر الاحتمال اطلاعه بعد على كلام القدماء، فنظره ثابتا وسر أحاديثه فترجح الضعف على غيره. وقال المنذري: لا يحتج بحديثه. ولما ذكره أبو العرب كلام أبي الحسن فيه كوفي تابعي ثقة. وقال أبو العرب: لا يتابع على هذا، والله أعلم. فظهر من هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا؛ لكونه ممن ذكره البستي في كتاب الثقات. ولما ذكره/ابن القطان من عدم سرد جرح مفسد فيه، وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره أو ليكل الناظر فيه إلى علمه؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في الحوالة أو يقول: كتبته حتى أنظره، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا الحديث خالف الرقيقي العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة موقوفا. وحديث صدقة أشبه بالصواب فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنّما فيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما ومن المستغرب في هذا الحديث هو قولها: فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر لما أثبت في صحيح البخاري (١) عنها أنها قالت: " كنا إذا أصابت إحدانا جنابة، أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ". وفي صحيح مسلم (٢) : " وما أريد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ". وفي صحيح ابن خزيمة " ثلاث حثيات " أو قال:

стр. 714

" ثلاث غرفات " وفي الموطأ (١) : " أن مالكا بلغه عن عائشة عن غسل المرأة من الجنابة ولتضغث رأسها بيدها " - يعني: تضمه وتجمعه وتغمره بيدها ليدخله الماء- وليس لقائل أن يقول لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها كان مضفورا والثاني: غير مضفور لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها: فأفيض على رأسي ثلاث مرات وما انقض لي شعرا، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عد أبي داود وأمّا المرأة فلا عليها أن تنقصه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها، وزعم بعضهم أن هذا معارض قوله ﵇ لعائشة في حجة الوداع: " نقضى رأسك وامتشطي عن عمرتك "، وهو مخرج في الصحيح (٢) . وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن حماد عن ثابت عن أنس قال ﵇: " إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمى وأشنان فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرته " (٣) وفيه أخذ أهل الظاهر. وحديث جابر مرفوعا:

стр. 715

" في المرأة تغسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها " (١) /ذكره أبو محمد بن جرير (٢) وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة، وقد وقع لنا من غير حديثهما رواه ابن أبي داود عن أحمد بن عضل وثنا أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه وهو سند صحيح وقد جاء في كيفية غسله ﵇ أحاديث منها حديث جابر: " أن النبي ﷺ كان يأخذ ثلاثة أكف فيفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده ". خرجاه في الصحيح (٣) من حديث أبي جعفر محمد بن علي عنه ورواه أبو سفيان عنه أنّ وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ فقالوا: إن أرضنا باردة فكيف نفعل بالغسل فقال: " أمّا أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا " (٤) . أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي- ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع عن الفقيه بهاء الدين المصري أنبأ شهرة الزيدية قراءة عليها أنبأ أبو منصور قراءة عليه أنبأ الحافظ أبو بكر الخوارزمي ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو مغمور عليه لم أخرج عنه فيما صنعت شيئا أنبأ يحيى بن يحيى أنبأ هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به. وحديث جبير بن مطعم عند البخاري (٥) : " أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا وأشار بيده كلتاهما "، وخرجه مسلم (٦) ولم يذكر بالإشارة وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة الصحيح موقوف. وفي مسند (٧) أحمد: " فأخذ مِليءُ كفي ثلاثا ثلاثا فأصب على رأسي ثم أفيض بعد

стр. 716

على سائر جسدي ". وحديث أبي هريرة عند أحمد (١) : " كان ﵇ يصب بيده على رأسه ثلاثا ". وحديث ثوبان عند أبي داود (٢) : " أما الرجل فلينثر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ". وحديث ابن عباس أنه: " كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، فنسى مرة". قال شعبة لمولاه: فسألني كم أفرغت؟ قلت: لا أدري قال: لا أدراك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفاض على جلده الماء ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر ". رواه أبو داود (٣) من حديث شعبة، وفيه كلام وخرج أيضا حديث أبي عاصم/عن ابن عمر: " كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة " (٤) . عبد الله بن عاصم وثقة ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ والراوي عنه أيوب بن جابر تكلم فيه جماعة. وقال فيه الفلاس: صالح. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة يحمل بعضها بعضا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عاصم. تفرد به أيوب. وحديث عائشة: " كان ﵊ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوء للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه ". رواه في

стр. 717

الصحيح (١) وفي لفظ وعابش نحو الحلاب، زاد البزار: من حديث الطفاوي عن أيوب عن هشام عن أبيه عنها: " كان يخلل رأسه مرتين فيغسل الجنابة ". وفي سنن أبو داود (٢) من حديث: رجل من سواه عنها: " أنّ النبي ﷺ كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصعب عليه الماء". وفي لفظ: " حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أبقى بشرة، أفرغ على رأسه ثلاثا وإذا فصلت فصله صبها عليه ". وفي أحكام الطوسي وصححه: " ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات ". وفي لفظ: " ثم غسل مرافقه وأفاض عليه الماء إذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء ثم يفيض الماء على رأسه ". وفي لفظ: قالت عائشة: " إن شئتم لأرينكم أين يد النبي ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة ". وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أبي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها أن النبي/ ﷺ : " كان إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا، ووصفت المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه والذراعين ثلاثا ثلاثا، ثم يصب الماء على رأسه واحدا واحدا. فإذا فرغ من مغتسله غسل يديه ". قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل. وحديث عمر مرفوعا: "تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرّة ". ذكره الطبراني في الأوسط مطولا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى

стр. 718

عمر عنه، غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم وبالضم: اسم الماء وقيل: فهما معا اسم الفعل وهو قول ابن قريب. وفي الجمهرة: الغسل مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغسل الاسم والغسل ما غسلت به رأسك، وبنحوه قاله في الصحاح الجامع، وفي المغيث: المغتسل والغسول اسم الماء الذي يغتسل به، والمغتسل مصدر اغتسل؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل، فيحتمل أن يكون إنّما سُمِّى بالمصدر، والمغتسل الموضع الذي يغتسل منه وفيه، وفي الصحيح وضعت له غسلا من الجنابة بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل.

стр. 719

٦٢- باب الوضوء بعد الغسل (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى السدّى قالوا: أنبأ شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة ". هذا حديث لما خرجه أبو عيسى (٢) من حديث شريك قال فيه: صحيح. وعاب ابن القطان على أبي محمد اتباع في ذلك لأجل شريك لأنه دائما يضعف به الأحاديث قال وطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي عن أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أبي ثنا حسن بن صالح بن حيي عن أبي إسحاق، وكأنه نزل بطريق أبي داود لأجل زهير؛ فإنّ أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه، وخرجه/ابن شاهين من حديث حبان العبري عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود ولفظ أبي داود (٣) وخرجه من حديث زهير أنبأ أبو إسحاق بلفظ: " كان النبي ﷺ يغتسل ويصلى الركعتين صلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل ". ولما خرجه أبو عبد الله من حديث أيضا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد على شرط مسلم ملخص تفسيره. ولم يشك فيه الراوي فذكر حديث شريك المتقدّم ثم قال: وله شاهد صحيح عن ابن عمر ثناه عمر ابن جعفر البصري ثنا محمد بن الحسن بن مكرم ثنا محمد بن عبد الله بن مربع ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ سئل عن الوضوء بعد الغسل فقال: " وأي وضوء أفضل من الغسل ". محمد بن مربع ثقة وقد أوقفه غيره، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا

стр. 720

أسلم بن سهل الواسطي ثنا سليمان بن أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ " من توضأ بعد الغسل فليس منا " (١) . وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا الوليد. تفرد به سليمان بن أحمد الجرشي الشامي سكن واسط، ولما ذكره أبو أحمد سليمان هذا ضعيف؛ بل متروك. وروى ابن أبي شيبة عن علقمة وقيل له أن قلابة توضأ بعد الغسل، فقال: أما لو كانت عندنا لم تفعل ذلك، وأي وضوء أعمر من الغسل، وروى نحوه عن جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة وحذيفة وإبراهيم وعبد الله بن مسعود، وأما ما روى عن علي أنه كان يتوضأ بعد الغسل فمن طريق أبي البختري عنه ولم يسمع منه شيئا، ولو ثبت كان مجهولا عن انتفاض عارض كما حكى عن ابن عمر: " أنه توضأ بعد الغسل، فسئل فقال: خيل إلي أنه خرج من ذكرى شيء فتوضأت". كذلك أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ : " كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة " (٢) . قال ابن شاهين: وهو حديث غريب/صحيح، ولقائل أن يقول هذا محمول على الوضوء المسنون عند الاغتسال لا بعده كما في حديث ميمونة وغيرها، ويحتمل أنه منسوخ كما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولا على أنه لا يجزئ الغسل فقد لا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي ﷺ : " ليس منا ". أي: ليس مثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث فوجب الوضوء. كما قدّمناه، والله أعلم بالصواب.

стр. 721

باب في الجنب يستدفئ امرأته بعد أن يغتسل (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم جاء فاستدفأنى فضممته إلي ولم اغتسل " (٢) . وقال: ليس بإسناده بأس. ولما ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق ثنا وكيع ثنا حريث بن أبي مطرد ثنا يعقوب الدورقي ثنا يحيى بن زكريا بن زائدة حدثني حريث بن أبي مطر، وهذا حديثه ربما اغتسل النبي ثم باشرني قبل أن أغتسل أو فيه ثم قال: فقال في هذا الحديث أنه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن وهب في مسنده: " ثم يأتي وأنا جنب فيسدفئ بي ". ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا ثنا حريث بلفظ: " أن النبي ﷺ كان يستدفئ بها بعد الغسل ". قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وشواهده عن سعيد بن المسيب وعنده عن عائشة، والطريق إليهما فاسد. انتهى كلامه. وله فيه نظر من حيث أن حريث الفزاري أبا عمر والخيّاط الكوفي لم يخرج له مسلم في كتابه شيئا، وأنى له ذلك مع قول البخاري فيه نظر! وفي رواية ليس عندهم بالقوي. وقال الفلاس: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط وهو حديث بن عمرو وهو ضعيف الحديث نابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى/الجزار ونظراؤه، وقال ابن معين: لا شيء. وقال مرّة: ضعيف. وكذلك قاله أبو حاتم الرازي وأبو أحمد بن عدي. وقال النسائي وعلي بن الجنيد وأبو الفتح الأزدي: متروك. وقال الحربي: ليس هو بحجة، وفي تاريخ أبي زرعة البصري يضعون حديثه. ولما روى حديثه هذا أبو بكر في سننه الكبير قال: تفرد به حريث وفيه نظر. وروى من وجه آخر ضعيف عن

стр. 722

علقمة عن عائشة مختصرا. وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء ولما ذكره أبو زكريا الساجي قال: ضعيف الحديث عنده مناكير. ثم ذكر له هذا الحديث فقط، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر وكلامه أوضح من كلام البيهقي؛ لأنّ كلامه يقتضى تفرّد حريث بالحديث نفسه، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكان أبو عبد الله لمح كذب شريك في الإسناد وأنه ممن يخرج مسلم حديثه، فاعتمده وسهى عمن عداه، وممن كان يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي عنه وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراساني عن أم الدرداء وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد، وأبو هريرة، والأسود، وعلقمة، وعلي بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحرث، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة، قال: وكرهه حماد حين رواه عن وكيع عن مسعر. وفي كتاب أبي داود من حديث الأفريقي عن عمارة بن عراب أن عمّة له حدّثته وأنها سألت عائشة؛ فذكرت حديثا فيه: " دخل النبي ﷺ إلى مسجده. قال أبو داود: يعني: مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: ادن منّى فقلت: إني حائض، فقال: وأن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خدّه وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفيء ونام ﷺ " (١) . ويعارض هذا على تقدم صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة، قال أبو عمر: ولا يعرف/إلا من طريقه إن فرط بن عوف سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزاري وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراش واحد فلما رزقنا الله فراشين اعتزل النبي ﷺ . وما في السنن أيضا عن أبي اليمان عن أم درة وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم عن

стр. 723

عائشة أنها قالت: " كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم يقرب النبي ﷺ ولم يدن منه حتى نطهر " (١) ٠ الغريب قال ابن القطاع: يقال: دفيء دفأ ودِفْاء ودفأة: ذهب عنه البرد. وقال ابن درستويه: والمصدر الدفأ ممدود والدفأة ومنه رجل دفان وامرأة دفأني إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب. وفي نوادر الترمذي: دفؤه فاه مثل توضوء وضأه ودفأ يزيه دفعا وفي شرح الترمذي وقوله يعني: يعلما من الرجل فهو دفآن وامرأة دفأة أي: كثير لحمها وسمنها. وقال ابن قريب: يقال رجل دفأ بكسر الدال مع الهمز وكذلك الكسائي، وقال ابن سيده: إنّما إذا أستدفي فدفيء في مكسور لا غبر ورجل دفان وبلده وفيه، والله أعلم بالصواب.

стр. 724

٦٣- باب في الجنب ينام لهيئته لا يمس ماء حدثنا محمد بن الصباح ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يجنب، ثم ينام ولا ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل " (١) . وذكره أيضا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: " إن كانت له حاجه إلى أهله فقضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء ": من حديث سفيان عنه بلفظ: " أنّ النبي ﷺ كان يجنب، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء " (٢) . قال سفيان: فذكرت الحديث يوما فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث بشيء، هذا حديث اختلف فيه فصححه قوم وضعفه آخرون فمن الضعفاء يزيد بن هارون قال أبو داود: ثنا الحسين بن علي الواسطي سمعت يزيد بن/ هارون يقول هذا الحديث، وهو يعني حديث أبي إسحاق، وفي كتاب ابن العبد ليس بالصحيح وفي موضع آخر وهم أبو إسحاق في هذا الحديث، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق أن النبي ﷺ كان ينام جنبا ولكنني أبعثه. وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس صحيحا، قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: " أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوء للصلاة " (٣) . قلت: من قبل من جاء بهذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق، ثم قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول: حرموا أبو إسحاق في هذا الحديث. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحاكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس

стр. 725

عن الأسود: " الجنب يأكل ". ورواه في مسنده بألفاظ منها: " إذا كانت له إلى أهله حاجة أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء ". وفي لفظ: " كان يصيب أهله من أول الليل ثم قام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل " (١) . ولفظه في الأوسط. ورواه من حديث حمزة الريان عن أبي إسحاق: " كان يجامع (٢) المرأة من نسائه ولا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن يعاودها عاود وإن لم يرد اغتسل " (٣) . وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وفي كتاب الأثرم فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة، ثم وافق ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمرو ما روي عن عمار وأبي سعيد فتبين أنّ حديث أبي إسحاق إنّما هو وهم، وروى هشيم عن عبد الملك- يعني: ابن عمير- عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود قال: ورواية عطاء عن عائشة ما لا يحتج به إلا أن يقول: سمعت، ولو قال: في هذا سمعت،/كانت تلك الأحاديث أقوى وقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ " إنّه كان يتوضأ قبل أن ينام " (٤) . وهذا أصح من حديث أبي إسحاق وقال: وكانوا يرون إن هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال القشيري في كتاب التمييز: ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق به قال: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاصة، وقد جاء النخعي وعبد الرحمن خلاف ذلك، وقال الطوسي في الأحكام: وحديث: " كان يتوضأ قبل أن ينام ": صح من حديث الشعبي، وقد رواه عنه شعبة والثوري وغير واحد، ويرون هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال ابن الحصار في كتابه

стр. 726

تقريب المدارك: هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون إلا القليل- يعني: أنّ أبا إسحاق غلط- وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط. وقال أبو عمر: حديث الثوري عن أبي إسحاق لم يمس ما خطأ ونحن نقول به. وقال الحربي: لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق يقولون: كيف حكا عن عائشة أن النبي ﷺ قضى حاجته من أهله ثم ينام ولا يمس ماء؟! قال: وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن عائشة: " كان يتوضأ وضوءه للصلاة"، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على روايتهما أبو سلمة وعروة وأبو عمر وذكوان، وقوى هذا القول عمر فيما سأل النبي ﷺ وأبو سعيد وعمار وابن عباس وجابر وأم سلمة، وكان أحسن الوضوء في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه ووافقه عطاء والقاسم وكريب والسوائي أن تكون عائشة أخرت الأسود أنّ النبي ﷺ ربما توضأ وربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم: " أنّه كان يتوضأ ". وأخبر أبا إسحاق أنه: " ان يؤخر الغسل ". وقد حكى مثل ذلك عصيب عن عائشة وعبد الله بن أبي قيس ويحيي بن يعمر والصنابحي وهذا أحسن وجوهه، والله أعلم. وأمّا المصححون: فأبو الحسن الدارقطني بقوله يشبه أن يكون/الخبران صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم الغسل وربما أخّره كما حكى ذلك عصيف وعبد الله بن أبي متين وغيرهما عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها فحفظ أبو إسحاق عنه فأخبر الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم يقدم الوضوء على الغسل. ولما ذكر أبو بكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان أبي جار أو صديقا عما حدّثته عائشة عن صلاة النبي: قالت: " كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأوّل قالت: وثب فلا والله ما قالت: قام وأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما يريد وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين ". أخرجه مسلم (١) في

стр. 727

الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي إسحاق دون قوله قبل أن يمس ماء؛ وذاك لأنّ الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأنّ أبا إسحاق رّبما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية إسحاق قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية؛ وذلك أنّه بيّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لردّه ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن شريح فأحسن الجمع وذلك فيما أنبأ أبو عبد الله الحافظ: قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيّ الإسناد قد صح عندنا حديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود قال: " كان ينام ولا يمس ماء ". كذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: " نعم إذا توضأ " (١) . فقال ابن الوليد: سألت ابن شريح عن الحديثين فقال الحكم: لهما جمعيا أم حديث عائشة فإنّما أرادت أنّه كان لا يمس ماء للغسل. وأمّا حديث عمر فمفسّر ذكر فيه الوضوء/وبه يأخذ. انتهى كلامه. ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان حسنا إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب بمجرده، ويمكن أنّ يكون الأمران جميعا وقعا فالفعل لبيان الاستحباب والترك لبيان الجواز، وقد صرّح ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث به في قوله إنّ هذا كلّه جائز فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم نام، ومن شاء غسل يديه وذكره ثم نام ومن شاء نام من غير أن يمس ماء غير أنّ الوضوء أفضل، وكان عليه الصلاة والسلام يفعل هذا مرّة وهذا مرّة ليدلّ على الفضيلة وهذا مرة ليدل على الرخصة، واستعمل النّاس ذلك، فمن أحبّ أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن

стр. 728

أحبّ أن يأخذ بالرخصة أخذ. ولماّ ذكره أبو محمد ابن حزم مصححا له من حديث سفيان عنه قال: هذا لفظ يدل على مداومته ﵊ كذلك وهى أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا وطاهرا، فإن قيل: إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان؛ لأنّ زهيرا خالفه فيه قلنا. بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك وقد تابع سفيان على روايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه ولفظهما: " كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء " (١) . وإسماعيل بن أبي خالد من حديث هشيم عنه ذكره الطحاوي في شرح الآثار وحمزة الزيات ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وقال الخزرجى في كلامه على الموطأ: وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول، وهذه رخصة ورفق من الله تعالى، لا ينبغي أن نطرح مثل هذا الحديث لأجل انفراد رواية العدل برواية لا تعارض زيادة من زاد عن الأسود وذكر الوضوء؛ إذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين، والله أعلم. وفي كتاب ابن شاهين: يجامع ثم يعود ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل، وسيأتي ذكره فنبيّن مجموع ما سبق تكافؤ القولان المضعف والمصحح، ولم يبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما يتفرع فيه وهو متابعة عطاء المذكورة عند الأثرم وما ذكره جرير من/التابعين وليس لتضعيفه رواية عن عائشة وجه لأمرين: الأول: تصريح جماعة العلماء بسماعه منها. وقد خرج الشيخان في صحيحهما أربعة أحاديث رواها عنها صرّح في بعضها بالسماع. الثاني: لم يك تدليسا حتى يتوقّف في روايته إذا لم يبيّن سماعه، وقد وجدنا أيضا له شاهدا من حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ بإسناد جيّد خرجه الإمام أحمد في مسنده (٢) قالت: " كان النبي ﷺ يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام ". وحديث ابن عباس: " إن النبي ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلي فأتطهر! " وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ قال: ما

стр. 729

أردت الصلاة فأتوضأ! ثم تناول عرقا، فأكل منه ولم يمسّ ماء " (١) . قال أبو عمر: هو حديث صحيح وفيه دلالة: أنّ الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة، وذلك رفع للوضوء عند النوم والأكل. وحديث يحيى بن معمر عن عمار بن ياسر المصحح عند الترمذي: " أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ " (٢) . قال أبو عمر: احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ. قالوا: ومعناه: أن لا يتوضأ؛ لأنه في ذلك وردت الرخصة. قال أبو عمر: وهو محتمل للتأويل ولا حجة فيه. وحديث ضعيف وعبيد الله بن أبي قيس عن عائشة رّبما اغتسل من أوّل الليل وربما اغتسل في آخره وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه، وفي فوائد ابن صخر. هذا حديث شامي الطريق المحفوظ من حديث برد بن سنان عال من حديث قيس بن المفضل من هذا الوجه عن برد وهو غريب في الأصل، قال الحاكم: تابعه- يعني: سفيان- كهمس بن الحسين عن برد. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ جماعة قالوا: الصواب كهمس بن المنهال منهم المزي وغيرها والله تعالى أعلم. وصح عن حذيفة أنه قال: نومه قبل الغسل أوعب لخروجه وفي لفظ: نومه بعد الجنابة أوعبّ للغسل، ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه/ثم قال: ثنا شريك عن إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس قال: " إذا جامع الرجل، ثم أراد أن يعود فلا بأس أن يؤخّر الغسل ". وحديث أنس: " أن النبي ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد ". خرجه مسلم (٣) ، وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء. وحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب فقال ﵇: " يتوضأ إن

стр. 730

شاء " (١) . وحديث علي أن النبي ﷺ : " نام على أثر الجنابة حتى أصبح ". ذكره ابن أبي داود في كتاب السنن وقال: أخطأ فيه داود بن الجراح، وإنما هو عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة. انتهى. ولقائل أن يقول: رواد ثقة وقد ساق بلفظ أو إسنادٍ فلا مشتبها إلا على معضل، والله أعلم إلا لوروده تضعيف رواية الحديث وبانقطاع ما بين أبي إسحاق وبينه لكان صوابا، والله أعلم بالصواب.

стр. 731

٦٤- باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (١) حدثنا محمد بن رمح المصري أنبأ الليث بن سعد الزهري عن أبي سلمة عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة". هذا حديث خرجه البخاري (٢) بلفظ: " غسل فرجه وتوضأ ". ولمسلم (٣) : " إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه". ولم يذكر المنذري أن البخاري رواه ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده: ورواه من جهة يحيى بن أبي كثير عن الزهري عن أبي سلمة عنها أن النبي ﷺ : " كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة، وفي السنن للكجي: " يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد ". وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل بن عباس عن هشام عن أبيه عنها: " كان رسول الله ﷺ إذا واقع بعض أهله يكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم " (٤) . وقال: لم يروه عن هشام إلا إسماعيل. وفي كتاب البيهقي من حديث/أبي أسامة الكلبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا هشام بن علي عن هشام بلفظ: " فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ". ورواه أبو القاسم أيضا في الأوسط من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود وقال: لم يرو عن أبي حمزة إلا ابن علية. تفرّد به زياد. حدثنا نصر بن على الجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب قال: " يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ ".

стр. 732

هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١) ، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردفه برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله ﵊: " إنه يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة". ذكره أبو عمر وعاب ابن القطان ذلك عليه بقوله هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق: أحدها: من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنّه سأل النبي ﷺ : " أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة" (٢) . قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق، والثاني، والثالث: من رواية وهب عن أيوب عن نافع عن ابن عمرو في مسند الحميدي بسند صحيح عن سفيان ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر سأل عمر النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: " نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء ". وهو في صحيح ابن حبان (٣) بمعناه. وفي صحيح ابن خزيمة (٤) : " ويتوضأ إن شاء ". وفي كتاب رواه الموطأ للدارقطني رواه أبو مصعب ومعنى بن خالد بن مخلد وعبد الله بن يوسف والشعبي وروح ويحيى بن أبي بكير وأيوب بن صالح وابن القاسم وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسارعن مالك بلفظ: " توضأ ثم اغسل ذكرك ونم " (٥) . فقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة فقال: " توضأ ثم اغسل ذكرك ثم نم ".

стр. 733

وفي التمييز: وكذا رواه الثوري وسعيد عن ابن دينار وقال ابن أبي داود في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما/ ذكره مالك في الموطأ (١) عن نافع أن ابن عمر: " كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام ". ورواه من حديث مروان أنبأ مالك حدثنى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر لم يرو هذا عن مالك إلا مروان ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن عثمان ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر فذكره. حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري: " أنه كان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم ينام " (٢) . هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (٣) بلفظ: " أنه ذكر للنبي ﷺ أنّه تصيبه الجنابة فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ ثم ينام ". ولفظ الطحاوي (٤) : " توضأ وارقد ". وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر ابن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد فقال: هو ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره البزار في مسنده لم يرد على قوله وهذا الحديث لا يعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان وقد تقدّم طرف منه قالت: جئت ميمونة فرأيت النبي ﷺ بال ثم غسل وجهه وكفّيه ثم نام؟ ولفظ أبي القاسم في الأوسط: " ثلاثة لا تقربهم الملائكة الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران ". وحديث أبي هريرة

стр. 734

قال ﵇: " لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب، أخاف أن يزرو ولا تحضره الملائكة " (١) . ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي ثنا شيبان بن فروخ ثنا يزيد بن عياض بن جعدية عن الأعرج عنه. وحديث/عمار بن ياسر قال: قدمت من سفر فضمخني أهلي بصفرة قال: ثم جئت فسلّمت على النبي ﷺ فقال: " وعليك السلام اذهب فاغتسل "، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم رجعت ولي صفرة فقلت: السلام عليكم، فقال: " وعليك السلام، اذهب فاغتسل " فذهبت فأخذت نشفة فدلّكت بها جلدي حتى ظننت أنى قد أنقيت ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: " وعليك السلام، اجلس، ثم قال: إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس ولا جنبا حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة ولا مُتضمخا بصفرة " (٢) . رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء، ورواه

стр. 735

الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة قدمت على أهلي من سفر وقد شققت يدي فخلوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبع فلم يقل للصلاة، وذكره عبد الرزاق (١) كذلك منقطعا في غير قوله رخص فما بعده، ورواه أبو عيسى الترمذي في جامعه مختصرا وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنّ الصحة ملازمة للاتصال وهذا الحيث عدتها ذكر ذلك أبو داود (٢) أنه يخرجه له فقال: بين يحيى وحماد في هذا الحديث رجل، وتبعه على ذلك الإشبيلي. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة عن إسحاق بن سويد عن رجل فقال: له حسن عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن شعبة إلا سويد. تفرّد به أحمد بن عمر، والله أعلم بالصواب.

стр. 736

٦٥- باب في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : " إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ ". هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه فمن بعده ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان/عن عاصم بزيادة: " إذا أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة". ومن جهة شعبة عن عاصم: " إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ فإنه أنشط له في العود ". وبنحوه خرجه أبو حاتم في صحيحه (٢) وأبو عوانة وخرج الحاكم هذه الزيادة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم والتفرد من مثله مقبول عندهما، ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصحّحا له من جهة ابن عتاب: " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود ". هذا لفظ حفص ولفظ ابن عيينة إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ ثم قال: لم يجد هذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب الأخير أضعف من رواية يحيى بن أيوب- يعني: المخرج عند أبي شاهين- عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة عن أبي إسحاق عن الأسود عنها: " كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود، ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل " (٣) . قال: وما يجاب الوضوء، ويقول: عطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين. انتهى كلامه. وفي قوله هذا لفظ حفص نظر؛ فإنّ أبا داود رواه عن عمرو بن عون أنبأ حفص بن غياث، ولفظه: " إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا " (٤) . وعند الترمذي عنه: " ثم أراد أن يعود فليتوضأ "

стр. 737

وعند مسلم: " ثم أراد أن يعود ". وما حكاه من الوجوب فمردود بقول أبي عمر، وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر وأما ما شاء من الفقهاء بالأمصار فلا يوجبوه وأكثرهم يأمرون به ويِستحبونه بخلاف الحائض، والذي يشبه أن يكون أبو محمد أخلط عليه الوضوء المطلق الجنب بهذا، والله أعلم. وقال أبو عاونة في صحيحه: تعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". كان صحيحا عند أهل التمييز، وقال ابن المنذر: إن توضأ فحسن (١) ،/وليس ذلك بواجب. انتهى. وفي الباب حديث ذكره في كتاب العلل عن عبد الرحمن وسألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه ". قال أبي: هذا يرون أنّه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وهو أنثييه، وفي كتاب العلل لأبي عيسى ثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري ثنا محمد بن سليمان سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ قال: " إذا أتى أحدكم أهله … " الحديث. سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح، قال الثقفي: هذا كله جائز ومشروع من شاء أخذ بالأول، ومن شاء أخذ هذا وكان النبي ﷺ يفعل هذا مرة ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرة ليدلّ على الرخصة، والله تعالى أعلم.

стр. 738

٦٦- باب ما جاء فيمن يغتسل من نسائه حدثنا محمد بن مثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدى وأبو أحمد عن سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس: " أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد ". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١) ، وفي صحيح ابن إسماعيل: " كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة " (٢) قال: قلت لأنس: وكان يطيقه؟ قال: كذا يحدّث أنّه أعطى قوة ثلاثين وفي لفظ: " تسع نسوة"، وفي صحيح ابن حبان: حكى أنس هذا الفعل منه ﵇ في أوّل قدومه المدينة حيث كان عنده تسع نسوة؛ لأنّ لهذا الفعل منه ﵇ كان مرارا إلا مرة واحدة لم إلا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان وريحانة ومارية، فإنا لا نعلم أن النبي ﷺ اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنّه دخل بإحدى عشرة أولهن خديجة ولم يتزوج بغيرها حتى ماتت. وفي سنن السجستاني: هكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وقال صالح بن أبي الأخضر: عن الزهري كلّهم عن أنس، ورواه أيضا ثابت عن أنس، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن معمر عن ثابت إلا ابن عينية، ورواه الثوري والناس عن معمر عن قتادة ورواه أيضا من جهة مصعب وزاد في الأصغر تفرد به عبد الله بن أبي غسان وكان ثقة، وقال ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه، ثم رواه من جهة سفيان عن معمر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ " كان يطوف "، وفي لفظ " يطيف على نسائه في غسل واحد "، وقال: هذا حديث غريب، والمشهور معمر عن قتادة ورواه الإسماعيلي في صحيحه من جهة معاذ بن هشام وفيه قوة أربعين، ولما رواه ابن أبي داود في سننه من حديث بقية عن شعبة حدثني

стр. 739

عاصم بن زيد بن أنس قال: سمعت أنسا فذكره قال: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا بقية وسكين بن بكير، ورواه أيضا من جهة ابن حماد، عن قتادة عن أنس بلفظ: " يطوف على نسائه بغسل واحد، هذه ثم هذه" (١) وقال: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة، ولم يروه عن سفيان إلا يوسف بن أسباط، وكذا قاله أبو نعيم في الحلية قال ابن أبي داود: والناس يخالفونه عن سفيان يقولون: عن معمر عن قتادة ومن جهة حبان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح. وقال الترمذي: وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس وأبو عروة ومعمر وأبو الخطاب قتادة، ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن أبي عروة عن أبي الخطاب وهو خطأ والصحيح أبي عروة،/وفي الباب عن أبي رافع. انتهى. وفيه نظر؛ لأن حديث أبي رافع لفظه: " يغتسل عند هذه، وعند هذه وسيأتي وهو مخالف لما رواه قبل عن أنس، والله أعلم.

стр. 740

٦٧- باب فيمن يغتسل عند كل صلاة غسلا حدثنا إسحاق بن منصور أنبأ عبد الصمد ثنا حماد ثنا عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: " أنّ النبيِ ﷺ طاف على نسائه في ليلة، وكان يغتسل عند كل واحدة منهن: فقيل له: يا رسول الله ألا تجعله غسلها واحد فقال: هو أذكى وأطيب وأطهر ". هذا حديث لما خرجه أبو داود (١) قال: وحديث أنس أصح من هذا ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند النسائي سكت عند وكيع وذلك أبو الحسن عليه بقوله: لا يصح فإنّه من رواية يقولون عن معمر عن قتادة، ومن جهة صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح عن حمّاد أنبأ عبد الرحمن هذا فمنهم من يقول: ما ذكرناه ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن أبي رافع كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى بن إسماعيل عن حماد وموسى والناس بحماد وتعرفه بحديثه، وهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته عن أبي رافع: " طاف النبي ﷺ على نسائه في ليلة " (٢) . قال شهاب: عن حماد بن سلمة وقال عبد الله ابن محمد: عن عارم عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبى رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع قال النبي ﷺ : " ناوليني الذراع " (٣) . وقاّل عفان ويزيد بن هارون وحماد: ثنا ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه حديثه في البصريين، وقال بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر وعن عمته سلمى وروى عنه حماد بن سلمة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن
следующие страницы →