← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال أن النبي ﷺ قال: " امسحوا على الخفين والخمار ". وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم. تفرد به معتمر بن سليمان وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بنى تميم عنه بلفظ: " الخمار والموقين " قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بنى تميم بن مرّة، وزعم الحافظ أبو القاسم بن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري تبعه والشيخ جمال الدين المزي وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي رواه أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ثنا عمرو بن علي ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكرها قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله فعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب مرة يقولون عن أبي عبد الله عن أبى عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف والعجب أنّه من حديث شعبة وهو إمام عن أبي بكر بن حفص وهو ثقة. انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في مستدركه، وخرجّه من حديث شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يُحدِّث عن أبي عبد الرحمن / وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى اليمنى معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم. ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، ورواه عبد الملك بن أبحر عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، ويذكره قيل له: أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله من هما فقال: ما سماهما أحمد إلا ابن أبحر، وليس عندي كما قال: انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية، ولهذا نبه على أبي عبد الله واعترض على أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي كتاب الكنى للنسائي عن أبيِ جرير بن سهيل والجرير بن معاوية قالا: مر بنا بلال فعلما بأنا عبد الرحمن فقال: كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع الخفين … الحديث، وحكيم بن حزام عنه أنه: " توضأ ومسح على خمار

стр. 667

وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا "، وذكره النيسابوري في كتاب الأبواب ثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن منبه قال: " رأيت بلال يتوضأ ومسح على الخفين والخمار ". رواه أيضا عن علي بن حرب ثنا زيد بن حباب حدثنى الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم عن أبيه به وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن العلاء بن الحرث عن مكحول عن الحرث بن معاوية عنه والحرث بن معاوية من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه، وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عبد الله، وزعم البخاري أن حماد بن سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال لم يذكروا فيه عن أبي إدريس وأبي ذلك أبو محمد الفارسي فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد الطويل عن أبي رجاء عن عمه عن أبي إدريس عن بلال في المسح،/فقال أبي: هذا خطأ إنما هو حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس قلت: الخطأ ممن هو؟ قال: لا ندري، قال: ورواه الخزاعي عن أبي قلابة عن أبي إدريس، ولا أعلم أحدا تابع مخلدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال وأبو الأشعث الصاغاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن منصور في سننه قال ﵇: " امسحوا على الخفِّ والخمار " (١) . وفي المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال: " أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على الخفين والخمار ". وقد وقع لنا في الباب أحاديث منها حديث ثوبان قال: " بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساحي ". خرجه الحاكم (٢) من

стр. 668

حديث ثور عن راشد بن سعد عنه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ وله شاهد فاسد. انتهى كلامه. وليس بوارد علّة قول الإمام أحمد فيما رواه عنه المروزي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه، ولفظه: " أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا. الحديث لا ينبغي أن يسمع من ثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عند ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة أربع وخمسين وراشد توفي سنة ثلاثة عشرة ومائة وبن موتهما تسع وخمسون سنة، ويجيب عنه بأمرين: الأول: تصريح الجعفي لسماع راشد منه وهو مثبت مقدّم على الباقي./الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله البخاري لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين وبها ذهب عيينة فيما ذكره غير واحد من الأئمة وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين بسماعه على هذا متن لا شك فيه لا سيمّا، وقد جمعهما بلد واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مئونة الردّ عليه بردّه هو على نفسه، ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث يعني: ابن سعد- عن معاوية، ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام وأبيه قال ﵊: " يتوضأ ويمسح على الخفين والخمار "، يعني: العمامة. وحديث سليمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان، وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: " رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين والعمامة ". رواه البخاري (١) في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره في كتاب العلل للخلال قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة نبأ

стр. 669

به عن يحيى بن أبي قلابة عن جعفر عن عمر فردّه أحمد بن حنبل، ورواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي فأسقط جعفرا فيما ذكره ابن أبي حاتم قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل وأبي ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي بقوله: هذا قول للخذلان أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من جعفر عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأنّ شيبان رواه عن يحيى فلم يذكر العمامة، وتابعه حرب بن شدّاد وأبان العطار فهؤلاء ثلاثة خالفوه فوجب/تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة معمر له فمرسل وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق مسح على خفيه ولم يذكر العمامة، وحديث أنس بن مالك قال: " إن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار " (١) . ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح من حديثه عن علي بن عبد العزيز- ﵀ ثنا الحسن بن الربيع عن ابن شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه. ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا الفضل ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ: " رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين ". وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب المسح أنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ " أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام " (٢) . ذكر أنّ ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه عنه فقال: هذا حديث منكر. ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار صحبة، وحديث المغيرة بن شعبة: " أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته " (٣) . وفي رواية: " ومسح بناصيته وعلى العمامة " رواه مسلم (٤) في صحيحه وقد تقدم طرف منه، وفي كتاب الطوسي: " أنه صبّ على النبي ﷺ قد قضى الحاجة وغسل يديه قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ

стр. 670

ومسح على ناصيته والعمامة ومسح على الخفين ". ثم قال: يقال حديث المغيرة حسن صحيح. وحديث أبي أمامة قال رسول الله ﷺ : " يمسح المسافر على الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ". رواه (١) أحمد فيما ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا مروان أبو سلمة ثنا مسهر عنه، وقال مهنأ: سألت/أحمد عن حديث يحيى بن أبي سمينة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر قال: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار ". ذكره ابن حزم مصححا له من طريق مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عنه. وحديث أبي هريرة (٢) : " أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار- يعني: العمامة- ". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) من حديث عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقال: لم يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وحديث أبي طلحة: "أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين والخمار " (٤) . أنبأ به الشيخ الإمام شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيني- ﵀ أنبأ الإمامان أبو محمد السكرى وعبد العزيز الحراني قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية أبنا فاطمة الجوزدانية أبنا أبو بكر محمد ابن عبد الله أبنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال: أبنا علي بن عبد العزيز أبنا عمر بن شيبة النميري أنبأ جرمي بن عمارة عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد الباري عنه، ولم يروه عن شعبة إلا جرمي تفرد به عمر بن شيبة، وحديث كعب بن عجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له وقال: وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وسواء في ذلك الرجل أو المرأة لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفرا وغير ذلك؛ فإنّه يجزئ، وقال ابن المنذر: " وثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة "، وفيه يقول: واختلفوا في

стр. 671

المسح عليها فممن مسح: أبو بكر وعمر وأنس/وأبو أمامة، وروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن وقتادة، وفيه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح عليها: على بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عمر، وفيه قال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، واختلفوا في مسح المرأة على خمارها: فمِفن قال تمسح على رأسها ولا تمسح على خمارها: نافع والنخعي وعطاء وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد وابن أبي سليمان ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي، وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروى ذلك عن الحسن وهو قول أبي ثور وروينا عن أنس: " أنه مسح على قلنسوته "، ولا يعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك، وإن مسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه، وقال أحمد: يعيد الوضوء وقاس قول من يقول إذا خلع خفيه إنه على طهارته أن يكون كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا مسح عليهما ثم نزعهما فعليه إعادة الوضوء. انتهى. وفي قوله عن أنس، ولا نعلم أحدا قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى خرج من الخلاء فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء فيرد عليه ما أسلفناه عن ابن حزم قال وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن على مردّه معا حكاه أبو محمد مستدلا به إنّ عليا سئل عن المسح على الخفين. فقال: نعم وعلى النعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن أسكب ثنا محمد بن ربيعة ثنا ابن جريج عن عطاء: " أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح العمامة ومسح مقدّم رأسه " (١) ./ثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك

стр. 672

من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد الأعمى قال ابن جريج: وأنا أيضا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان: شرط من جوّز المسح على العمامة أن يتيمم أي: يمسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أتى من المسح ورأى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع عمامته عن رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر حيث قال: مسح ناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعا له كما روى له مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له والأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه قاله الثقفي في نصرة الصحاح إلا أنه قال: خبر علي تركه المغيرة، وقال: وفي السنن والإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالرواية؛ إمّا لأنه فعل في حال ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه ولم يختلفوا في المسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، لما أسلفناه قول من قال فيه من الفقهاء، قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق ويشهد لنا، ولهم في حديث ثوبان حديث أنس: " فأدخل يده من تحت العمامة ". انتهى. وفي قوله وشرط من جوز المسح الطهارة يردُّه قول أبي محمد، وسواء لبسها على طهارة أو غير طهارة وبه قال أصحابنا، قال: ولها توفيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا عن عمر ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ انتهى كلامه، وليس بوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندها، والله أعلم./قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو رداء جاز المسح عليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في كل غسل واجب فلا ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم.

стр. 673

٥٩- باب التيمّم حدثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار بن ياسر أنه قال: " سقط عقد لعائشة، فتخلّفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة فيغبط عليها في حبسها الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال: ما علمت أنك لمباركة " (١) . هذا حديث إسناده منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لا يدرك عمارا يدل عليه ما رواه ابن ماجة بعد هذا. أنبأ محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار قال: " تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب " (٢) - وفي كتاب المعرفة لأبي بكر رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري ثم سمعه من الزهري فرواه عنه فكان يقول أحيانا: عن أبيه عن عمار، وأحيانا لا يقول عن أبيه قال على بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه عن عمار قال: أشكّ في أبيه؟ قال علي: كان إذا أنبأ لم يجعل عن أبيه. ورواه الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري، فذكر أباه، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر فلم يذكره، واختلف فيه على الزهري فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه ورواه صالح بن كيسان عند أبي (٣) داود عن الزهري حدثني عبيد الله عن ابن عباس عن عمار: " أنّ رسول الله ﷺ عرس بأولات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى/أمّنا الفجر، وليس مع الناس ماء فيغيط عليها أبو بكر وقد حبست الناس، وليس

стр. 674

معهم ماء؛ فأنزل الله تعالى رخصة التطهير بالصعيد الطيّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الأباط ". قال أبو داود: زاد ابن يحيى في حديثه عن ابن شهاب ولا يعتبر الناس هذا، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق- يعني: عن الزهري- قال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكره يونس ورواه معمر ضربتين، وقال مالك: عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وكذلك قال أبو أوس وشك فيه ابن عيينة قال مرة: عن عبيد الله عن أبيه أو عن عبد الله بن عباس: اضطرب فيه. ومرة قال: عن أبيه. ومرة قال: عن ابن عباس اضطرب فيه وفي سماعه من الزهري شك، ولم يذكر أحد منهم الضربتين من جهة يونس عن ابن شهاب عن عبد الله عن عمار بلفظ: " فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم ينقضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا أيدهم ". وفي قول أبي داود: ولم يذكر أحد منهم- يعني: من الرواة عن الزهري- إلا من سمت نظر؛ لأن ابن أبي ذئب رواه عنه، كذلك أنبأ بحديثه أبو العباس أحمد بن وهب الشافعي أنبأ أبو الحسن بن سلامة أنبأ أحمد بن محمد البصري أنبأ القاسم بن أحمد الأصبهاني أنبأ الحافظ أبو بكر بن مردويه ثنا عبد الله بن إسحاق البغوي ثنا أحمد بن ملاعب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ابن أبي ذئب به، وفي كتاب اللخمي قال سفيان: فرأيت إسماعيل بن أمية جاء إلى الزهري فسأله عن هذا الحديث فأبا أن يحدثه، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله بن عبد الله فانظروا هل تجدونه من جانب آخر، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن عمار/في التيمم فقالا: هذا خطأ رواه مالك وابن عيينة عن الزهري عن عبد الله عن أبيه عن عمار وهو الصحيح، وهما أحفظ، قلت: قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن عمار وهم أصحاب الكتب فقال مالك: صاحب كتاب وصاحب حفظ، وأما ما زعمه ابن عساكر والمزي من أن ابن ماجة

стр. 675

خرج في سننه عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أنس عن عمّار به فغير صحيح؛ لأني لم أجده في كتابه، وفي التمهيد كل ما يروى عن عمّار في هذا مضطرب مختلف فيه وأكثر الآثار المرفوعة عنه ضربه واحدة للوجه واليدين، وفي سؤالات أحمد بن أبي عبدة قال أحمد في حديث عمّار: هذا أثبت عندي، وقال عبد الحق: الصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ إنّما هو للوجه والكفين. وأقرّه على ذلك أبو الحسن؛ بل نظرته، وكذا قاله ابن الجهار في المدارك، وقال إسحاق فيما ذكره أبو عيسى (١) : حديث عمار الوجه والكفين حديث صحيح وحديثه: " تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب والآباط " (٢) ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأنّ عمارا لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم بذلك، وإّنما قال: فعلنا كذا وكذا فلما سأل النبي ﷺ أمره بالوجه والكفين، ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ وقال الإمام الشّافعي: ولا يجوز على عمار إذ ذكر تيممهم مع (٣) النبي ﷺ عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمره ﵇ إلا أنه منسوخ عنده إذ روى عن النبي ﷺ " أنه أمر

стр. 676

بالتيمم على الوجه والكفين " أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا فاختلف رواية عنه فيكون رواية ابن الصمة التي لم يختلف أثبت، وإذا لم يختلف فأولى أن يؤخذ بها؛ لأنها أوفق لكتاب الله تعالى من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون إنما سمعوا آية التيمّم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأنّ ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو/ فعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى سؤاله ﵇ أخبرهم أنّهم يجزيهم من التيمم أقلّ ما فعلوه وهذا أولى المعاني عندي برواية ابن شهاب من حديث عمار ما وصفت من الدلائل، والله تعالى أعلم. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن اختلاف حديث عمار في التيمم وما الصحيح منها فقال: رواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك الغفاري عن عبد الرحمن بن أبزى عنه عن النبي ﷺ ، ورواه مسعد عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار عن النبي ﷺ ، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار عن النبي ﷺ ، ورواه حصين عن أبي مالك سمعت عمارا يذكر التيمم موقوفا قال: أتى الثوري أحفظ بن شعبة قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك قال الثوري: أحفظ، ويحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمّار كلاما غير مرفوع، وسمع مرفوعا من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي ﷺ القصة، وفي كتاب ابن أبي حازم حديث عمار لا يخلوا إمّا أن يكون عن أمره ﵇ أو لا، فإن لم يكن عن أمره فقد صحّ عن النبي ﷺ خلافه، ولا حجة لأحد مع كلام النبي ﷺ والحق أحق أن يتبع فإن كان عن أمره فهو منسوخ وناسخه أيضا حديث عمار- يعني: المذكور في الصحيح، مرفوعا: " إنما كان يجزيك.. وضرب ﵊ بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: هكذا يتضح منها فمسح وجهه ويديه إلى المفصل " (١) ، وليس فيه الذراعان، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في النسخ لتأخّره عن الحديث الأوّل، فإن قيل: فلو كان عمار حفظ التيمم في أوّل الأمر، وكان الثّاني بعد الأوّل

стр. 677

كما زعمتم لما اضطر عمار إلى التمرغ في التراب، قلت: إنّما أشكل الأمر على عمر وعمار لحصول الجنابة فاعتزل عمر وتمعك عمار ظنّا منه أنّ حالة الجناية يخالف حالة الحدث الأصغر، إذ ليس في الحديث الأوّل ما يدلّ على أنّ القوم كانوا قد أصابتهم جنابة وهم على غير ماء فاحتاجوا إلى الوضوء فأمروا بالوضوء،/ولفظ الدارقطني (١) في حديثه، إذ سأل النبي ﷺ لما تمرغ في الصعيد كالدابة وضرب بكفه ضربة إلى الأرض ثم نفضها وقال: " تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين "، وقال: لم يروي عن حصين مرفوعا غير إبراهيم ابن طهمان وأوقفه شعبة وزائدة وغيرهما، ورواه أبو بكر الأثرم ثم يمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغين من رواية إبراهيم عن حصين، وفي لفظ لمسلم (٢) : " ثم تمسح بهما وجهك وكفيك". وفي لفظ لابن ماجة (٣) : " فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصّعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم ". وفي لفظ لأبي (٤) داود: " ثم مسح وجهه والذراعين لما نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة ". وفي رواية شكّ سلمة بن كهيل فقال: لا أدرى فيه إلى المرفقين يعني: أو إلى الكعبين. وقال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال لهما منصور ذات يوم: انظر ما يقول؛ فإنّه لا يذكر الذراعين غيرك. وقال الطبراني في الأوسط (٥) : لم يروه عن الحكم ابن علية إلا سليمان ابن أبي داود. تفرد به محمد بن سليمان فرجع إلى أبي داود، وفي رواية؛ لأنه لم ينفع وفي رواية: " سألت النبي ﷺ عن التيمم فأمرني به واحدة للوجه والكفين ". وفي كتاب الدارقطني إلى المرفقين قال الحربي: فذكرته لأحمد بن

стр. 678

حنبل فعجب منه وقال: ما أحسنه. وفي رواية لأبي داود قال: المرفقين، وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن أبان بن يزيد العطار إلا عفّان، وقال أبو محمد بن حزم: والأخبار الثابتة كلها عن عمار خلاف هذا فسقط هذا الجزء. وفي لفظ النسائي: " ثم ضرب بيده على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما.، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، وعلى وجهه وكفيه " (١) . وفي المعرفة قال الشافعي: ولو أعلمه رأينا- يعني: الوجه والكفين- لم أعده ولم أشك فيه، وفي الأوسط لابن مطير: ثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا يحيي بن غيلان ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عتبة/بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أمه عن عمار أنه أصابته جنابة وليس معه ماء، فقال له النبي ﷺ : " إنما يكفيك أن تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين ". وقال: لم يروه عن ابن عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد: وفي المعجم الكبير له: وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا، وفي لفظ: " ومن بطون أيديهم إلى الآباط "، وفي لفظ: " إلى المناكب والآباط "، وفي لفظ: " إنما كان يكفيك من ذلك التيمم " فإذا قدرت على الماء اغتسلت (٢) .. وفي لفظ غريب في الإبل: " فأجنبت فأمرني رسول الله ﷺ أن أتيمّم، وكنت تمعكت في التراب حتى أجنبت ". رواه عن أحمد بن الخضر المروزي ثنا محمد بن منده المروزي ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد ثنا أبو حمزة السكرى عن رقبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عنه وهو غير حديثه الذي في الصحيح؛ لأنّ ذاك وهو في غزاة والله أعلم. وفي كتاب الكنى للنسائي أنه قال لعمر: " أما تذكر أنا كنّا نتناوب رعية الإبل فأجنبت. " (٣) الحديث. وفي كتاب البيهقي: " أجنبت في الرمل فتمعكت … " (٤) الحديث. وفي حديث عبد الله بن عمر: " سلّم رجل

стр. 679

على النبي ﷺ سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد أن يتوارى ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ". رواه أبو داود (١) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عنه، وقال في كتاب التفرّد: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي- ﵇ ورووه عن ابن عمر، ورواية أبي الجهم نحو حديث ابن الهادي عن نافع عن ابن عمر ورواه أيوب بن مالك، وعبيد الله، وقيس بن سعد، ويونس، وابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر: " أنه يتيمم ضربتين للوجه "، قال أبو داود:/جعلوه يقل ابن عمر، وسمعت أحمد يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم أثر كلامه وفيه نظر؛ من حيث أنّ حديث ابن أبي داود مرفوع لا موقوف ذكره الشيرازي في الألباب فقال: ثنا أبو عمرو ثنا محمد بن إبراهيم ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حسان الدرداني ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا ابن أبي رواد به بلفظ: " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ". وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا العبدي. وقال أبو أحمد بن عدي: خالف العبدي عبيد الله وأيوب والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح؛ لأن محمدا ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. وقال أبو بكر في كتاب المعرفة: رواه جماعة من الأئمة عن العبدي منهم يحيى بن يحيى ومعلى بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم. وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن الحسن بن عباد عنه: ثنا محمد بن ثابت العبدي وكان صدوقا وابن معين لم ير به بأسا في رواية عثمان الدارمي عنه، وأنكر البخاري رفع هذا الحديث ورفعه غير منكر فقد روى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر- يعني: الذي في صحيح مسلم- قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر ثنا مسلم بذكر

стр. 680

التيمم، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن نافع عن ابن عمر فذكر قصة السلام، وذكر قصة التيمم إلا أنّه قال: ثم مسح وجهه ويديه كما روى يحيى بن بكير عن الليث في حديث ابن عبد الصمد وإنّما تفرد العبدي من هذا الحديث فذكر الذراعين فيه دون غير، وتيمم ابن عمر ورضاه بذلك يؤكد رواية العبدي، وشهد له بالصحة فقد صار هذه الشواهد معلوما أنه روى قصة السلام والتيمم، وهؤلاء يخالف النبي فيما يروى عنه فتيمّمه على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدلّ على أنّه حفظه من النبي ﷺ ، وأنّ العبدي حفظه من نافع، أنبأ أبو سعيد أنبأ أبو العباس أنبأ الربيع أنبأ الشافعي أنبأ مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل فتيمّم متعبدا،/فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. وروى عُبيد الله ويونس عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يقول: " التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين " (١) . قال: ورويناه أيضا عن جابر مرفوعا: " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين " (٢) انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأوّل: حديث العبدي الذي بآداب نفسه في تقويته بما لم يجد شيئا وإن كان له من وثّقه، وأبو الحسن البصري فيما ذكره أبو الغرب، وقال ابن بريدة: قد صحّ معنى ذلك من حديث ابن عباس وغيره لما ذكره أبو حاتم وسأله ابنه عن حديثه فقال: هذا خطأ إنّما هو موقوف. وقال أبو محمد الفارسي: إنّما رواه- يعني: حديث ابن عمر العبدي- وضعيف هو لا يحتج به. وسأل أبو طالب الإمام أحمد عنه فقال: هو رجل بصرى سمعت له نحو عشرين حديثا منكر.

стр. 681

وقال مهنأ: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح إنما هو عن ابن عمر فعله، قال: وسألته عن العبدي فقال: كان يخرط في حديث عن ابن عمرو، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول العبدي ليس به بأس ولكن روى حديثا منكرا في التيمم لا يتابعه عليه أحد. وقال معاوية بن صالح: سمعت يحيى يقول: العبدي ليس به بأس منكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بالقوى وفي رواية: ضعيف، قال الدوري: قلت: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط. وقال العقيلي: هذه الرواية- يعني: الموقوف- أولى وهو الصواب. وحدثني الحسن قال: سمعت أبا داود السجستاني قال ابن ثابت: ليس بشيء هو الذي يحدّث بحديث نافع في التيمم. وقال الساجي: روى عن نافع حديث التيمم وخالفه أيوب وعبد الله قالوا: من فعل ابن عمر، وقال أبو الوليد الداعنى: العبدي متروك، ولما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى أتبعه رفع حديث ابن عمر هذا لا غير. وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل. الثاني: قوله إنما ينفرد العبدي من هذا الحديث- يعني: حديث ابن عمر-/فذكر الذراعين صحيح لما يذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة البغوي، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه شاهدا ثنا أبو جعفر عبد الله ابن إبراهيم ثنا الهيثم بن خالد ثنا أبو نعيم ثنا سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي ﷺ فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى الكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن "، ثم قال: هذا حديث مفسر، وإنما ذكرته شاهدا؛ لأن سليمان ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد، ولفظ الدارقطني في سنه: " وضربة للذراعين إلى المرفقين ". قال الحاكم: أنبأ حمزة بن العباس العقبى ببغداد ثنا محمد بن عيسى المرايني ثنا شبابة بن سوار ثنا سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ". نا سليمان بن أبي داود، وإنّما ذكرناه في الشواهد، ثنا علي بن عيسى ثنا محمد بن عمرو الحرشي ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن طيبان عن

стр. 682

عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ". ورأوا للشيخان على حديث الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر في التيمم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولا أعلم أحدا أسنده عن عبيد الله غير علي بن طيبان، وهو صدوق وقد وثقة يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك في الموطأ بغير هذا اللفظ غير أنّ شرطي في سند الصدوق الحديث يخرجه، ولما ذكره الجرجاني في كامله قال: ابن طيبان ضعيف عندهم، وإنّما رواه الثقات موقوفا على ابن عمر. وقال ابن نمير: بن طيبان يخطئ في حديثه كلّه، وقال يحيى بن سعيد وابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي وأبو حاتم والأزدي: متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره./الثالث: قوله ورويناه أيضا عن جابر من غير تعرّض من الكلام عليه لعادته حتى نظر من سمعه ضعفه، وعدم بلوغه مرتبة حديث العبدي لا سيّما من ذكره بعده ولو صدر بذكره لكان أولى من حديث العبدي لصحبته وعدالة رواته، ورواه الحاكم في مستدركه عن ابن حماد وابن ماكولا ثنا إسحاق الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عروة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: " أصابتني جنابة وإنى تمعكت في التراب " فقال: " اضرب فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ثم ضرب بيديه فمسح بهما إلى المرفقين ". وثنا ابن حماد وابن مالويه ثنا الجري ثنا عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عروة بن ثابت بلفظ: قال النبي ﷺ : " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " (١) . وقال: هذا إسناد صحيح ورواه أبو بكر في مصنفه عن وكيع عن عروة موقوفا، واتبع ما ذكره عن ابن عمر موقوفا ووقع ذكره عنده في موضع آخر مرفوعا، وقال أبو عبد الله النيسابوري: رواه عن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان الفزار ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: " رأيت النبي ﷺ بموضع يقال له: مربد النعم يتيمم وهو يرى بيوت المدينة ". وقال: هذا حديث تفرد به ابن أبي رزين وهو

стр. 683

صدوق ولم يخرجاه، وقد أوقفه الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر، وأما قول أبي القاسم الطبراني لم يروه هذا التمام غير العبدي، ففيه نظر؛ لما أسلفناه من أنّ يزيد بن الهاد ذكره كذلك، وكذا رواه أبو الحسن وفي الباب غير حديث من ذلك حديث أبي هريرة: " أن ناسا من أهل البادية أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: إنّا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الحائض والجنب والنفساء ولسنا نجد الماء: فقال عليكم بالأرض ". رواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث المثنى بن الصباح عن الزهري/عن سعيد عنه وقال: لم يروه عن الزهري إلا المثنى ولا رواه عن المثنى إلا حفص. تفرّد به إبراهيِم الشافعي، ورواه الثوري وعبد الرزاق وغيرهما عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: ورواه عن شيخه أحمد بن محمد البزار ثنا الحسن بن حمّاد ثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن سعيد به لا نعلم الأحول عن سعيد غير هذا ولم يروه إلا وكيع بن إبراهيم بن يزيد، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف فالمثنى عن عمرو والمثنى غير قوى، وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو إلا أنه خالفه في الانتهاء، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جدّه واختصر المتن فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء الجامع أهله، قال: نعم. ورواه أبو الربيع السكاك عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابيا … وأبو الربيع ضعيف، قال ابن المديني: قلت لسفيان أنّ أبا الربيع قوي عن عمرو عن سعيد عن أبي هريرة في الرجل يعرف عن أصله فقال سفيان: إنما جاء بهذا المثنى عن عمرو بن شعيب وإنّما قال عمرو بن مرثد: سمعت لجابر بن زيد بقوله قال علي: قلت لسفيان: أنّ شعبة رواه هكذا عن جابر فقال: كان شعبة من أهل الحفظ والصدق ولم يكن عن يزيد الباطل، وقد روى عن ابن أبيِ عروبة عن عمرو وابن أبي عمرو به إنّما سمعه في من أتى الربيع عن عمر، وروى من وجه آخر ضعيف من حديث عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن

стр. 684

عمرو والأفطس ضعيف، ولفظ أبي الفرح في التحقيق: ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح على يديه إلى المرفقين، وهو معارض بما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن عباد بن العوّام عن بريدة عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة قال: " لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع، فأتيت النبي ﷺ فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فلما رآني عرف الذي جئت له عليله فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه " (١) . وحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع ووصف كيف علمه النبي/ ﷺ التيمم قال: " فضرب بكفيه الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما وجهه ثم أمر على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما على الأخرى ثم مسح ذراعيه ". ذكره أبو الحسن المقري في سنه، وضعفه أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، ذكر البارودي أن بسببه نزلت آية التيمم، وقال ابن حزم: هذا الحديث في غاية السقوط وفيه إشكال؛ لأن (٢) التيمم نزل قبل إسلامه وفي تاريخ البرقي أصابتني جنابة فنزل عليه جبريل بالتيمم فذكره وهو مشكل أيضا. وحديث أبي أمامة عن النبي ﷺ اّنه قال: " في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين " (٣) . ذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن محمد بن عمرو الشافعي عن رجل حدثه عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عنه قال ابن حزم: فيه علّتان: إحداهما: ضعف القاسم، الثانية: أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره عن جعفر، وقد دلسه بعض الناس عليه فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمد لم يدرك جعفرا فسقط هذا الخبر. وحديث (٤) أبي ذر قال: " وضع رسول الله ﷺ يديه على الأرض ثم نفضها ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين ". ذكره

стр. 685

أبو محمد الفارسي من طريق ابن جريج عن عطاء حدثنى رجل أنّ أبا ذر به، وقال: هذا خبر ساقط، قال ابن حزم: وقد روى من حديث عائشة وابن عمر أنّ النبي ﷺ تيمم للوجه والكفين بضربتين وليسا صحيحين أمّا الأول: فرواه الحربي ابن الجرمي وهو ضعيف، والثاني: فيه سليمان بن داود الحراني وهو مثله. وحديث ابن الصمة: " أنّ النبي ﷺ تيمم فمسح بوجهه وذراعيه ". رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج عنه قال البيهقي: هو منقطع والأعرج لم يسمعه من ابن الصمة إنّما سمعه من غير مولى ابن عباس. وحديث ابن الحمامة السلمي: " أنه أتى النبي ﷺ /وهو في المسجد، فذكر حديثا فيه: ثم أقبل النبي ﷺ إلى المسجد فوضع يده على حائط المسجد فمسح به وجهه وذراعيه ثم دخل ". رواه أبو القاسم البغوي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الحرث بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه قال: إنّ ابن الحمامة يذكره. وحديث عمار: " أن رسول الله ﷺ تيمم (١) إلى المرفقين ". ذكره البيهقي من حديث قتادة، قال: حدثني محدب عن الشيخين عن عبد الرحمن بن أبزى عنه، والله أعلم. حدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وثنا أبو إسحاق الهروي ثنا إسماعيل بن جعفر جميعا عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". هذا حديث خرجه مسلم (٢) بلفظ: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون ". ورواه (٣) الشافعي عن

стр. 686

سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: " ثم جلست إلى سفيان … " فذكر هذا الحديث فقال الزهري: عن أبي سلمة- أو سعيد- عن أبي هريرة، ولفظ ابن الجارود: وخرجه من حديث أنس بن مالك: " جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا "، فرواه عن محمد بن يحيى ثنا حجاج الأنماطي ثنا حماد عن ثابت وحميد عنه، وفي البخاري (١) من حديث جابر: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.. " الحديث أنبأ الإمام تاج الدين أحمد بن علي بن وهب العنبري- ﵀ أنبأ ابن بنت الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الحافظ أبو طاهر أنبأ أبو عبد الله الثقفي أنبأ أبو الفتح هلال بن محمد ثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع ثنا سليمان التيمي عن يسار عن أبي أمامة/أن النبي ﷺ قال: " إن الله تعالى قد فضلني على الأنبياء- أو قال- فضلت أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا، فأينما أدركت الرجل من أي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر فقذف في قلوب أعدائي، وأحلّت لي الغنائم " (٢) . وفي كتاب أبي نعيم الأصبهاني- ﵀ قال: " كنا نحرس النبي ﷺ في بعض مفارقه فجئت ذات ليلة إلى المكان الذي يكون فيه، فلم أجده في مضجعه فعلمت أنه إِنما أقامته الصلاة فتلفت ورميت ببصرى يمينا وشمالا، فإذا به قائما يصل إلى شجرة، فهويت نحوه فإذا رجل قبلي أخرجه الذي أخرجني، فقمت أنا وهو خلف النبي ﷺ نصلى بصلاته فصلى ما شاء الله أن نصلي، حتى إذا كان بين ظهري صلاته سجد سجدة فظننت أنّه قد قبض فيها فابتدرناه

стр. 687

فجلسنا بين يديه أنا وصاحبي فسألناه، فقال: هل التزمتم من صلاتي الليلة شيئا؟ قلنا: نعم. سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة حتى ظننا أنّك قد قبضت فيها. فقال: إنى أعطيت فيها خمسا لم يعطهن نبي/قبلي … " فذكر الحديث وفيه: " وأعطيت دعوة ادخرتها شفاعة لأمتي " (١) . رواه من حديث حازم بن خزيمة عن مجاهد عنه، قال: وتابعه على هذا مزاحم بن زفر عن مجاهد عنه مختصرا، ورواه أيضا من حديث ابن أحمد بن زفر عن مجاهد عن أبي سعيد بنحوه مختصرا، وذكر أيضا حديث حذيفة قال ﵊: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا "، رواه مسلم (٢) في صحيحه وحديث ابن عباس ولفظه "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأوتيت الكوثر"، رواه أبو داود (٣) ، وذكر أيضا حديث ابن عمر بنحوه ذكره أبو نعيم. وحديث علي: قال ﵊: " أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا ما هو يا رسول الله؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض،/وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهورا، وجُعلت أمتي خير الأمم ". ذكره أحمد في مسنده (٤) من حديث ابن عقيل عن محمد بن علي عنه. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: " أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي "، فذكر حديثا فيه: " لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي … " فذكر حديثا وفيه: " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة

стр. 688

تمسّحت وصلّيت ". رواه أحمد بن حنبل في مسنده (١) ، وكذلك حديث أبي موسى بنحوه أيضا وحديث ابن مسعود عن البيهقي بنحوه، وفي حديث عائشة المذكور عند ابن ماجة (٢) بعد وهو مخرج عند الشيخين (٣) : " خرجنا مع النبي ﷺ في بعض المغازي حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي … " وفيه: " فقال أسيد بن الحصيب: ما هي بارك تركتكم يا آل أبي بكر " وفي لفظ: " جزاك الله خيرا، فوالله ما يزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة ". وفي كتاب التفرّد لأبي داود: " فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ وذكروا ذلك فأنزلت آية التيمم " قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث أنّهم لم يتركوا الصلاة حين لم يجدوا الماء، فصلُّوا بغير وضوء؛ لأنّ بعض الناس يقول: إذا لم يجد الماء لا تصل، قال أبو عمر: وهو أصح حديث روى في هذا الباب قال: والسفر المذكور، يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق، وتسمى: المريسيع. وهو ماء لخزاعة، قال الواقدي: كانت سنة خمس. وقال ابن إسحاق: سنة ست. وقال ابن عقبة: أربع من الهجرة. وكذا ذكره ابن الجعدي عن ابن حبيب عند النسائي (٤) . ورواه هشام عن أبيه عن عائشة: " أنها استعارت قلادة من أبيها فانسلّت منها، وكان ذلك المكان يقال له الضلضل ". كذا ضبطه البكري بضادين معجمتين قال: وهو صحيح. وزعم الجوهري إنه بالمهملتين فأتاه أبو

стр. 689

عبيد، وفي رواية هشام قلادة، وقد سبق أنه عقد لها. وفي كتاب الترمذي/ عن الحميدي عن سفيان ثنا هشام به وفيه أنّ القلادة سقطت ليلة الأبواء في معجم الطبراني إسناد لا بأس به؛ بل لو حسن لم ينكر ذلك ما يدلّ على أنّ عقدها سقط مرّتين وأنّ التيمم (١) نزل بعد الإفك وكان الأول في سنة خمس فيترجح قول من قال: كان التيمم سنة ست، وفيه بيان لقول أسيد ما هي بأوّل تركتكم، قال: ثنا القاسم بن عباد ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: " لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا وخرجت مع رسول الله ﷺ في غزورة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، وطلع الفجر فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال ما تنبّه في كل سفر يكون عناء وليس مع الناس ماء، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: ما تبيّنه أنك ما علمت لمباركة ". وذكر الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره أنّ القائل لها ما أنزل قلائدك النبي ﷺ يرجع إلى قوله: وفي الباب أحاديث منها حديث عبد الله بن أبي أوفى. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل. وحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: تمسحوا بالأرض فإنها منكم " (٢) . قال

стр. 690

الطبراني في الأصغر: لم يروه عن الثوري عن عروة عن أبي عثمان إلا الفريابي، وقال البيهقي في هذا: حديث غريب الإسناد والمتن. وحديث معاذ: " بال النبي فتيمم بالصعيد فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرّة ". وأخرجه الطبراني في الكبير (١) من حديث محمد بن سعيد المصلوب، والتيمم في اللغة: القصد، قال الفراء: قال الله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث) معناه: ولا تقصدوا وفيه قول الشاعر: تيممتها من أذرعات وأهلها … يثرب أدنا دارها نظر عالي يريد قصدتها ويروى سورتها أي: نظرت إلى دارها وهو أصوب، وقال خفاف:/فإن يك صلى قد أصب صحيحها فعمدا على عيني يمّمت مالكا أي: قصدته، وقال تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا " قالوا: معناه أقصدوا الصعيد بالتمسح، وقال الخليل: التيمم يجرى مجرى التوخي بقول تيمم أطيب ما عندك فأطعمنا منه أي: توضأه، وعلى هذا فسّر ما ذكرنا وأجاز أن يكون التيمم التعمد والقصد، وكثر هذا الاسم حتى صار اسما للتمسح بالتراب والعرب تقول: تيممت الشيء تيمما وتممته تيمما واتممته، وأما قول الفراء: ولم أسمع فيها يممت بالتخفيف، ويقولون: يممت فلانا سيفي ورمحي قصدته وترخيته دون من سواه وأنشد الخليل: يممت بالرمح شذراء ثم قلت له … هذى الروة لها لعب الزحاليق قال: ومن أنشده أممت فقد أخطأ؛ لأنه قال: شذراء والسن لا لكون إلا من ناحية ولم يقصد به إمامه، وفي الصحاح: يممتك وتاممتك وأنشد أبو بكر في الكتاب الزاهر: وفي الأطعان أنسبه العرب … يتمم أهلها نجلدا فساروا في المائدة آية وفي النساء آية، وقال القرطبي: أولات التي في النساء؛ لأنها لا ذكر فيها الوضوء، والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي

стр. 691

عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: فنزلت: (إذا قمتم إلى الصلاة. وقال أمية بن أبي الصلت: ليطلب الوتر أمثال ابن ذى بزر تيمم البحر للأعداء أحوالا. وقال تعالى: (ولا آمين البيت الحرام) معناه: ولا قاصدين قال الشاعر: إنى كذلك إذا ما شأني بلد … يممت صدر بعيري غيره بلدا وقال غيره: سل الرمح إنّى يممت أم أسلا … وهل عادة للربع أن يتكلّما وقال الجاحظ في كتاب الرصان تأليفه: ومنهم ثم من بنى الأعرج الأسلع الذي قال منهم رجل للنبي ﷺ فقال له يوما: إنى جنب وليس عندي ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم. انتهى. وهو قول غريب،/وأما قول ابن الجوزي ظاهر حديث عائشة يدل على أنهما كانا مرتين حيث قالت: سقط عقدي، وفي الآخر: لا شيء، وليس لذلك معارض ما أسلفناه من عند الطبراني لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا " خرجت مع النبي ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي … " الحديث. قال القاضي أبو بكر قول عائشة فنزلت آية التيمم: لا أدرى أي آية أرادت؛ لأن في المائدة آية وفي النساء آية. وقال القرطبي: أولات إلي في النساء؛ لأنه لا ذكر فيها للوضوء والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: (إذا قمتم إلى الصلاة) ، وقال المازوري- رحمه الله تعالى-: قال بعض أصحابنا: يباح السفر للتجارة وإن أدى التيمم، ويحتج له بهذا الحديث؛ لأنّ إقامتهم على التماس العقد ضرب في مصلحة المال وتيممه، وقال أبو عمر في كتاب التمهيد: فيه من الفقه خروج النساء مع الرجال في الأسفار وفي الغزوات، وذلك مباح إذا كان العسكر كثيرا ويؤمن عليه الغلبة روى أبو داود عن أنس: " كان ﵊ يخرج بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الجرحى ". وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور لكل مسلم مريض

стр. 692

أو مسافر وسواء كان جُنبا أو على غير وضوء لا يختلفون في ذلك، وقد كان عمر بن الخطاب وابن مسعود يقولان: الجنب لا يطهره إلا الماء، ولا يستفتح بالتيمم صلاة؛ لقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا (١) وقوله: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (٢) . وذهب إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله: (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا) (٣) . ولم يتعلّق بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار. انتهى كلامه. وفي شرح المهذب للثوري: قد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود عن ذلك، قال أبو عمر: واختلف العلماء/في كيفية التيمم فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان ضربة للوجه وضربة يمسح بهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى، والفرض عند مالك إلى الكوعين والاختيار إلى المرفقين، وسائر من ذكرنا معه يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا، وقال الأوزاعي: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهما الرسغان، وروى ذلك عن علي، وقد روى عن الأوزاعي وهو أشهر أنّ التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبي في رواية وفيه قال: أحمد وإسحاق وداود بن علي والطبري: وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمّار، ورواه سفيان عن أبي موسى عن عمار، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا وسائر أحاديث عمار مختلف فيها، وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى: التيمم ضربتان، يمسح بكلّ ضربة منهما وجههه وذراعيه ومرفقيه. ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي. وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط ولم يقله غيره. وفي بعض ألفاظ أبي داود (٤) : أنّ النبي ﷺ مسح إلى أنصاف

стр. 693

ذراعيه. قال ابن عطية: لم يقل أحد بهذا الحديث فيما خطب، وفي شرح الأحكام لابن بريزة: وقالت طائفة من العلماء: أربع ضربات ضربتان للوجه وضربتان لليدين، قال: وليس له أصل من السنة. قال: وقال بعض العلماء: تيمم الجنب إلى المنكب وعنه إلى الكوعين، قال: وهو قول ضعيف. وفي كتاب ابن رشد رواية عن مالك الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان. قال أبو عمر: واختلفوا في الصعيد: فقال مالك وأصحابه: الصعيد وجه الأرض. قال ابن أخو شدّاد: الصعيد عندنا وجه الأرض وكل أرض جائز التيمم عليها صحراء كانت أو معدنا أو ترابا، قال: وبذلك قال أبو حنيفة والأوزاعي والطبري، قال: ويجوز عند مالك على الحشيش إذا كان دون الأرض، واختلفت الرواية عنه في التيمم على البلح فأجازه مرة ومنعه/أخرى، قال: وكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد، والحجة في ذلك قوله تعالى: (صعيدا جرزا) (١) يعني: أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وصعيدا زلقا. وقال عليه الصلاة والسلام: " يحشر الناس على صعيد واحد " (٢) أي: أرض واحدة، وفي الصحيح: الصعيد التراب، وقال ثعلبة: وجه الأرض والجمع صعد وصعدان. وفي الجمهرة: هو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة. وقيل: هو الظاهر من وجه الأرض، وكذا فسّر قوله صعيدا طيبا. وفي الجامع: جمع الصعيد صعد وجمع الصعد صعدات وفي الزاهر لابن القاسم الصعيد وجه الأرض قال الشاعر: صلى حنوطهم الصعيد وغسلهم … نجع الترائب والرءوس يقطف وقال الشافعي وأبو يوسف وداود فيما ذكره أبو عمر: الصعيد التراب؛ لأنه

стр. 694

يجرى عندهم التيمّم بغيره، قال الشّافعي: لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار فأمّا الصخر الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ لا يقع عليه اسم صعيد. انتهى. وما أسلفناه يرد هذا، قال: وأجمع العلماء على أنّ التيمم بالتراب ذي الغبار جائز، وقال ﵊ في الأرض وتربتها: " لنا طهور " وهو مخرج في صحيح أبي عوانة (١) الإسفرايني وهو يقضى على قوله " مسجدا وطهورا وتفسيره " وسُئل ابن عباس أي الصعيد أطيب؟ فقال الحرث وجماعة العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق. انتهى. وهو محجوج مما يذكره من عند ابن خزيمة بعد، قال أبو عمر: وقال الثوري وأحمد: يجوز التيمم بغبار اللبد والثوب خلافا لمالك. وفي تفسير إلياس جوّز ابن علية وابن كيسان التيمم بالمسك والزعفران. وفي حلية الشّاشي: ولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص. وقيل يجوز إذا كان التراب غالبا. وأجمع العلماء على أنّ التيمّم لا يرفع الجنابة ولا الحدث إذا وجد الماء وأنّ المتيمّم للجنابة أو للحدث إذا وجد الماء عاد جنبا أو محدثا كما كان،/واختلفوا إذا رأى الماء بعد دخوله في الصلاة فقال مالك: يتمادى في صلاته، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والمزني وغيرهم: تقطع تلك الصلاة ويخرج إلى استعمال الماء، واختلفوا في التيمم في الحضر فذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التيمم في الحضر والسفر سواء إذا عدم الماء أو تعذّر استعماله، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال الشّافعي: لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف، وفيه قال الطبري وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج الوقت. وقال عطاء: لا يتيمّم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء؛ لأنّ الله تعالى قال: (فلم تجدوا ماء) فلم يصح التيمم إلا عند فقد الماء. قال أبو عمر: ولولا قول الجمهور وما روى من الأثر لكان قوله صحيحا، واختلفوا أيضا في التيمم هل تقبل (٢) به الصلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة وفرض؟ فقال شريك القاضي: يتيمم لكل صلاة فرض فقال شريك القاضي: يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة. ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن يتيمم لصلاة

стр. 695

فصلاها فلما سلم منها ذكر صلاة نسيها أنّه تيمّم لها. واختلفوا فيمن صلى صلاة فرض بتيمم واحد، فروى يحيى عن أبي القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم واحد ثم يعيد على ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن يعيد أبدا، وروى ابن أبي زيد عنه أنه يعيد أبدا، وقال أصبع: إنّ الجمع بين صلاتين بتيمم واحد فيه نظر، فإن كانتا مشتركتين أعاد الثانية أبدا. وقال أبو حنيفة والثوري والليث والحسن بن حيي وداود: يصلى ما شاء بتيمم واحد ما لم يحدث ما لم يجد الماء وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه، والله تعالى أعلم.

стр. 696

٦٠- باب في المجرُوح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح سمعت ابن عباس: يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ ، ثم أصابه احتلام/فأمر بالاغتسال، فاغتسل فكز فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " قتلوه قتلهم الله أولم يكن شفاء العي السؤال ". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح ". هذا حديث خرجه أبو داود (١) نهى أنه منقطع عن ظفر بن عاصم ثنا محمد بن شعيب أنبأ الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء أنه سمع ابن عبان به وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء راوي الحديث، وخرجه أبو الحسن عن الفارسي ثنا إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا الأوزاعي عن رجل عن عطاء وقال عبد الحق: ولا بروى من وجه قوى، وسيأتي خلاف قوله: وأما قول الحافظ المنذري أخرجه- يعني: أبا داود- منقطعا وابن ماجة (٢) موصولا فلم يضع شيئا كلاهما منقطع لكن أحدهما قال: بلغه والآخر قال: عن فلو كان في ابن ماجة بحديث أو شبهه كما سنذكره بعد سماع له قوله، والله تعالى يغفر له، لكن المتصل ما ذكره الحافظان أبو بكر بن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وابن الجارود في

стр. 697

منتقاه من حديث الذهلي ثنا عمر ابن حفص بن غياث ثنا أبي أخبرني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بلفظ: " قتلهم الله ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا ". قال: شكّ ابن عباس ثم انتبه بعد، قال أبو بكر: ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جرير عن ابن عباس رفعه في قوله: (لن كنتم مرضى أو على سفر) (١) قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الهذري فيجنب فخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم. وخرجه ابن الجارود أيضا، وفي ذلك نظر؛ لما ذكره أبو أحمد من أنّ جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط، ولما خرج أبو عبد الله في مستدركه/حديث الوليد قال: هذا حديث صحيح فإن الوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح وهو قليل الحديث جدا، وقد رواه الأوزاعي عن عطاء مخرج بعدوله شاهد آخر عن ابن عباس فذكر الحديث الذي أسلفناه من عند ابن خزيمة ثم ذكر حديث محمد بن يعقوب ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر حدثنى الأوزاعي ثنا عطاء، فذكره ثم قال: بشر بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وثنا أبو العباس ثنا العباس بن الوليد بن يزيد أنبأ أبي سمعت الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء، ورواه أيضا الفضل بن زياد وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي فلم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء إنّما قال: عطاء عن ابن عباس، ورواه أيضا محمد بن كثير المصيصي فقال: ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح أنبأ بذلك الإمام ضياء الدين موسى القطبي- رحمه الله تعالى- أنبأ عبد اللطيف البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الشيخان اللبان الجمال أنبأ أبو علي أنبأ الحافظ أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن علي نبأ إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير، فذكره وقال: هذا حديث غريب لا تحفظ هذه اللفظة- يعني: ألم يكن شفاء العي السؤال- من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس ولا عنه إلا من رواية عطاء حدث به الوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي، وقال ابن عساكر: ورواه أيوب بن

стр. 698

سويد عن الأوزاعي كرواية ابن أبي العشرين، ولما خرّج البيهقي حديث الوليد قال: هذا حديث موصول وتمام هذه القصة في الحديث الذي أرسله الأوزاعي عن عطاء، ومن أوجب الجمع بينهما يقول: لا ينافي بين الروايتين إلا أنّ إحداهما مرسلة وبنحوه ذكره قاسم في الدلائل، فكان أبو عبيد الله لم يعد هذه علّة وإلا أصبحت له طريقه الحرث، فكأنه يقول: سمعه أولا عبد الله ثم سمعه آخرا منه، ورواه أيضا في تاريخ نيسابور بإسناد ضعيف عن أبي الفضل المسلمي ثنا محمد بن حاتم بن يونس ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الأشعث ثنا بشر بن يحيى من ثقات/أصحاب عبد الله ثنا أبو عصمة عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن ابن العباس، ورواه أيضا عطاء عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك فقال: " قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب". شك الراوي على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود (١) من وجهه الزبير بن خريق، قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير وليس بالقوى وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس: واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه بلغني عن عطاء وأرسل الأوزاعي أخبره عن عطاء عن النبي ﷺ وهو الصواب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا إسناد مختلف فيه. وصحّ عن ابن عمر أنّه: " كان يمسح على العصابة ". وقال في السنن الكبير: هذه رواية موصولة. وفي مسند الدارمي (٢) قال عطاء: بلغني أن النبي ﷺ سئل بعد

стр. 699

ذلك فقال: " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح ". وقال عبد الحق: لم يروه عن عطاء غيره وليس بالقوي، ورواه الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي ولا يروى الحديث من وجه قوي، ويتبع ذلك علة أبو الحسن بقوله هكذا ساقه في التيمم، وهذا لا يحتمل إلا أنّ التيمم في حق المريض من رواية ابن عباس أيضا كما هو من رواية جابر وذلك باطل، وإنّما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه؛ فإنّه أجمل القول كما ذكر ثم فسره بإيراد الأحاديث فيخلص، فكتب أبو محمد الإجمال ولم يكتب التفسير فوقع في الخطأ. وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، ولا يعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية ابن خريق كما تقدّم أو من رواية أبي/سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف، ورواه ابن عدي عن محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمس عمرو بن أنس عن عطية عن أبي سعيد قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد النبي ﷺ فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " ما لهم قتلوه قتلهم الله، إنما كان عزى من ذلك التيمم " (١) انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث زعمه أنّ حديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتاب ابن حبان وابن خزيمة، ولما في كتاب العلل لعبد الرحمن سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المسجد فالمريض إذا خاف على نفسه تيمم، قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضا؛ فقال: عن عطاء به مرفوعا في المجروح وهو خطأ أخطأ فيه على بن عاصم، ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفا وهو الصحيح. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث عقد التيمم أيضا على متابعة جرير، وإن كان سماعه منه بآخره

стр. 700

فلابدّ من ذكره بهذين الأمرين أو بأحدهما، وفي كتاب الدارقطني: ثنا برز بن الهيثم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال: رخص التيمم للمريض والتيمم بالصعيد فهذا كما ترى في كتاب الدارقطني الذي زعم أنّه بخصوصه ليس فيه ذكر التيمم في حديث ابن عباس، اللهم إلا أن يحمل كلامه على المرفوع صحاب بأمرين: الأول: قوله بعض- بضم الباء- غالبا إنما عزى لسيدنا محمد ﷺ لقوله أمر بلال؛ لأنه ليس لأحد أن يبيّن أو يرخص غيره، وعلى تقدير المشاححة (١) في هذه اللفظة فيقال له: قد قال أبو الحسن بعده ورواه علي بن عاصم عن عطاء فرفعه إلى النبي ﷺ في اعتذارك عن هذا يا أبا الحسن وأظن الموقع له في هذا عدم رؤيته إيّاه في مصيبته، وليس/بين الموضعين الأيسر، وقد وقع لنا حديث عبد الحميد متصلة فقال: ثنا الأوزاعي ثنا عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس، فذكره، ذكره أبو عمر في جامع بيان العلم، والله أعلم. وأمّا تيمم الجنب ففيه أحاديث منها: حديث عمران بن حصين رأى النبي ﷺ رجلا لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان أن تصل مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء؟ قال: " عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (٢) . خرجاه في كتابيهما. وحديث أبي ذر: كانت تصيبني الجنابة- يعني: وهو بالبريدة- فامكث الخميس والسبت، فأتيت النبي ﷺ : فقال أبو ذر: فسألت فقال: " ثكلتك أمك يا أبا ذر، فدعا لي بجارية سوداء وفيه الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ". خرجه أبو عيسى (٣) وقال به في السنن، وهو حديث صحيح وخرجه البستي في صحيحه (٤) من حديث خالد الحذاء

стр. 701

عن أبي قلابة عن عمرو بن بجران سمعت أبا ذر به ثم قال ذكر الخبر المريض قول من زعم أنّ هذا الخبر تفرد به خالد، فذكر حديث الثوري عن أيوب وخالد به، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه (٥) قال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم يجد لعمرو راويا غير أبي قلابة وهذا مما شرطت فيه وثبت أنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين، ولما ذكره الجوزجاني قال: هذا حديث صحيح، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال الذي تفرد به من هذا الحديث: أنه رخص له أن يصيب أهله، ورواه حماد بن زيد فلم يذكر أبواها، ولما ذكره الاشبيلي اتبعه قول الترمذي فيه حسن، وتتبع ذلك عليه أبو الحسين بقوله فهو عنده غير صحيح ولم يبين لم لا يصح ذلك؛ وذلك لأنه لا

стр. 702

يعرف لابن بجدان هذا حال وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه خالد الحذاء يقول عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف عن خالد في ذلك، فأما أيوب؛ فإنّه رواه عن أبي قلابة فاختلف عليه، فمنهم من يقول فيه: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول:/عن عمرو بن بجدان كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل عنهما أحدا فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أنّ رجلا من بنى قشير قال: يا نبي الله، وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنّه لابد فيه عن عمرو بن مجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: " الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ". رواه البزار (١) عن مقدم بن محمد ثنا عمى القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: تقريره قول أبي محمد عن الترمذي حسن، والذي رأيته في عدّة من نسخه حسن صحيح كما قدمته أولا، وكذا ذكره ابن عساكر في الأطراف والشيخان ضياء الديّن المقدسي في أحكامه والمنذري في مختصره. الثاني: عصبة الجهالة برأس بن بجدان وهو فيه أمر عجيب؛ وذلك أنّه كثير النظر في كتاب العجلي وهو قد قال في تاريخه: بصري تابعي ثقة، وكذلك ذكره أبو حاتم البستي، وأمّا قول الإمام أحمد فيه وسأله عنه ابنه عبد الله: عمرو معروف؟ قال: لا، فليس تضعيفا له. الثالث: ما ذكره من الاختلاف في اسمه ونسبه كلّه يرجع إلى شيء واحد، والله أعلم وفيه أيضا خلاف لم يذكره وهو عمرو بن محجن- أو محجل- وقيل: عن محجن أو أبي محجز فيما ذكره الخطيب في كتاب الفصل والوصل. وأما ما قال عن أبي المهلب فحذائه لو

стр. 703

كان صحيحا لكان الآتي به هو مُوسى بن خلف أبو خلف العمي القائل فيه أبو حاتم كثرت روايته للمناكير. فاستحق الترك، ولما روى أبو القاسم حديث مقدم في الأوسط قال لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم بن يحيى- تفرد به مقدم- وحديث حكيم بن معاوية عن عمه أنه سأل النبي ﷺ قال: " إنّى أغرب عن الماء ومعى (١) أهلي أفأصيب منهم؟ قال: نعم./قال: إني أغيب شهرا. قال: وإن مكثت ثلاث سنين ". ذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن معاوية بن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه. ورواه الوليد عن سعيد فقال: عن معاوية بن حكيم، ولم يشكّ وعمه عبد الله بن سعيد، ولما ذكره البيهقي في السنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم قال: فقال عمه حكيم بن معاوية غيره، وحديث زيد بن أبي أنيسة أنّ رجلا: أصيب فغسل فمات فقال النبي ﷺ " لو تيمموه قتلهم الله "! قال النعمان: فجلب فيه الزهري أنه بعد أن يرويه عن النبي ﷺ فقلت من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني عمن حدثك. قلت: عن رجل من أهل الكوفة؟ قال أفسدته في حديث الكوفة وعليك ذكره البخاري في الأوسط (٢) . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله نغيب لا نقدر على الماء أيجامع أهلنا قال: نعم ". رواه الإمام أحمد (٣) من حديث ابن أرطأة وفي السنن لأبي داود (٤) من حديث عمرو بن العاص- ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إنِّي سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: " فضحك رسول الله

стр. 704

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يقل شيئا ". رواه عن ابن مثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت يحيي بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنيس عن عبد الرحمن بن جبير بن نصر ثنا محمد بن سلمة ثنا بن وهب عنه ثم قال: ابن جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن زيد عن عمران عن / ابن جبير عن ابن قيس مولى عمر وإن عمرا كان على سرية، وذكر الحديث نحوه قال: يغسل مغابنة ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فذكر نحوه ولم يذكر التيمم، قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم وبنحوه، ذكره في كتاب التفرد. ولما ذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس بلفظ: " إنّ عمرا كان على سرية وإنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: وإنِّي قد احتلمت البارحة، ولكن والله ما رأيت بردا مثله هذا، هل مر على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا يغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم على النبي ﷺ سأل كيف وجدتم عمرا وصحابته فأثنوا عليه خيرا وقالوا: يا رسول الله ﷺ صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو، فسأله فأخبره بذلك وبالذي يلقى من البرد فقال: يا رسول الله إن الله قال: (ولا تقتلوا أنفسكم) ولو اغتسلت مت فضحك النبي ﷺ إلى عمرو " (١) . قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللا بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ثم ذكر الحديث المتقدّم، وقال: حديث جري لا يعلّل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي قيس؛ فإن أهل مصر عرفوه بحديثهم من أهل البصرة، ولما ذكره البيهقي قال: يحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل في الروايتين جميعا: غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي. وقال أبو طالب: سألت الإمام أحمد، يؤم المتوضئين؟ قال: نعم قدام ابن عباس- يعني: أصحابه- وهو جنب فتيمم وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن

стр. 705

عطية سمع من عمرو قال: لا، ولكن يقوى لحديث ابن عباس وقال: نهى عنه إنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد، قال: وذكرت له عن علي لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه. انتهى. إنّما أنكره؛ لأنه من رواية الحرث عنه عمّا ذكره البيهقي. ولما ذكره عبد الحق الأشبيلي- ﵀ تعالى- في الأحكام الكبير هذا الإسناد/أعلى من الأول عمرو بن الحرث لا يقاس بيحيى بن أيوب وعبد الرحمن بن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص، وعمران بن أبي أنس ثقة مشهور، وأمّا قول أبي الحسن بن القطان وزاد- يعني: الأشبيلي- فيه لفظا آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيِ قيس مولى عمرو عن عمرو ثم قال: هذا أوصل من الأوّل. كانه يفهم أنّ الأول أيضا موصول وليس كذلك؛ بل معنى قوله أوصل: أنّ هذا متصل دون الأوّل فإنه منقطع. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث إن عبد الحق لم يقل جبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس وأبي متبوع لأبي محمد هذا القول، ومن عد أبي داود فعل الحديث وأبو داود قد نص على أنه ليس بأنه جبير بن نفير، ولكن قوله هذا يتجه على ما ذكره في الكبرى من أنه أدرك عمرا فصار هذا موصولا أيضا فيسار في الاتصال وأصله في تعليق (١) البخاري بلفظ: " إنه أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحميا) ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنّفه. ووقع في أنساب بنى سهم أصابتني جنابة وأنا مريض شديد المرض، فخفت إن اغتسلت أن أقتل نفسي … " الحديث. وحديث أبي هريرة وقد تقدّم. وحديث طارق بن شهاب قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى أجنبت فلم أصل قال: أحسنت وجاء آخر فقال: إنى
следующие страницы →